أهم تقنيات البحث والكشف في علم النفس
إعداد الدكتورة مزوز بركو
توجد الكثير من التقنيات التي تؤهل الأخصائي النفسي للدخول في الميدان والعمل على المستوى النفسي للتطفل بالحالات ومن بين أهم هذه التقنيات نذكر :
1- المقابلة : في حقيقة الأمر المقابلة لا تحوي طرقا مقننة نتعلمها ثم نطبقها ، بل يجب اتباع أسلوب أساسي: معرفة أن أكون و معرفة ماذا أفعل أي: Le Savoir Etre et Le Savoir Faire
فمعرفة ماذا أفعل تعني اكتساب معارف تدل على حجم معين و معلومات أساسية حول ما أريد دراسته .و معرفة ماذا أفعل هي اكتشاف طريقة معينة يتبعها الفاحص مما يسهل عليه اكتشاف الطرق السليمة و الأدوات الملائمة للفحص الجيد
و معرفة ماذا أكون هنا لابد من سؤال جوهري من أنا و كيف يمكن أن أصل إلى جعل العميل يثق فينا و لا يكون هذا إلا بمعرفة الفاحص لحدوده و حدود العميل و حدود العلاقة التي تجمعه مع العميل مع معرفة دقيقة لأبعاد العميل أثناء العلاقة بعيدا عن معرفة و طرقه في التعامل مع المواقف و كيف يستطيع الإصغاء إلى الآخر و كيف يساعد و ما هي المواقف التي تتطلب التشخيص .
ومن هنا نستشف أن العلاقة التي تبنى مع العميل هي أساس سير الحصص العلاجية لأن كل شيء يأتي من العلاقة المعبرة عن علاقة إنسانية خاصة جدا حيث يكون الفاحص حاضرا بشخصيته و ذاتيته بعيدا عن أحكامه يسمح للعميل أن يكشف عن نفسيته و عن ماضيه بكل تلقائية و ثقة
وظيفة الإكلينيكي هو تحضير جو للعلاقة الإنسانية التي تسمح للعميل بالتفريغ و بمعنى أدق أن الإنسان يكون نفسه أمام الغير ، وهو أن يكون مقبولا في العلاقة العلاجية بدون شرط حتى نسمح للعميل أن يكتشف ذاته شيئا فشيئا
ويتفتح على العالم الخارجي و على عالمه الداخلي
1- تعريف المقابلة :
تعتبر إحدى التقنيات العلاجية و هي بصورتها البسيطة تقابل فردين وجها لوجه في مكان ما لفترة زمنية معينة ، كما نعرفها أيضا بأنها علاقة اجتماعية مهنية دينامية وجها لوجه بين الأخصائي و العميل في جو آمن تسوده الثقة المتبادلة بين الطرفين و ذلك لحل مشكلة ما .
و المقابلة هي عبارة عن محادثة بين اثنين هما العميل و المعالج في حالة العلاج النفسي يوجه فيها بعض الأسئلة للعميل و من الممكن أن تكون بعض الأسئلة مضبوطة و مقننة و قد تكون أيضا الأجوبة و الأسئلة المحتملة مضبوطة و قد تكون حرة ، و جدير بالذكر أن المقابلة الحرة هي التي تسير حسب منهاج الإرشاد النفسي غير التوجيهي الذي ابتكره كارل روجرس .
كما تعرف المقابلة أيضا بأنها علاقة دينامية و تبادل لفظي بين شخصين أو أكثر و الذين يتوقعون مساعدة و بناء علاقة ناجحة
ومن وجهة نظر أخرى تعرف المقابلة أيضا بأنها وضعية مؤقتة حيث يتم تفاعلات و تأثيرات متبادلة خاصة شفهية بين شخصين و بينهما هدف محدد سابقا
وتعني أيضا المقابلة بين شخصين أحدهما يطلب المساعدة و الآخر يسمح للأول بحضوره أن يبحث عن معاشه بصفة أدق و أن يفهم هذا المعاش بصفة أوضح و يأخذ القرارات المناسبة لكي يوجه حياته بصفة أكثر إيجابية و مسؤولة سواء بالنسبة إليه أو إلى محيطه
هكذا يبرز أن أغراض المقابلة يتوقف على الهدف الذي يتمثل بها ، ومهما كان الهدف تشخيصيا كان أم إرشاديا ، علاجيا أم استطلاعيا ؛ فإن جمع البيانات و الفهم المتكامل لشخصية العميل هي القاسم المشترك الذي تتصدى له بشتى أنواعها
شكل المقابلة هدف المقابلة نشاط الإكلينيكي نشاط العميل درجة الحرية
التحقيق العرضي معطيات عرضية /جسدية مهم جدا حسب الأسئلة المطروحة مقابلة موجهة أو ½ موجهة
التحقيق الاجتماعي معطيات اجتماعية أو نفس-اجتماعية مهم جدا حسب الأسئلة المطروحة مقابلة موجهة
تاريخ الحالة معطيات حول ماضي العميل لا يطرح الأسئلة بكثرة
نشاطه مهم جدا من ½ موجهة إلى حرة
مقابلة تحليلية تحويل و استبطان ضعيف جدا أو محدود مهم جدا بأهمية التفاعل حرة كاملة
المقابلة العلاجية
مضمون المعاش النفسي
محدود وضعيف مهم جدا حرة
ملاحظة : خصوصية الإكلينيكي هو إتقان العلاقة العلاجية لأن المعارف النظرية ليست مهمة بقدر أهمية العلاقة الإنسانية التي تربط مع الآخر
توجد تيارات أو مدارس نفسية مختلفة ترفض كلمة أخصائي نفسي أو خبير نفساني في سياق مدرسة كارل روجرس حيث يرفض أصحاب هذا الرأي أن يكون في علاقة المساعدة أحد يسمى الخبير أو الأخصائي و الآخر الذي ينتظر كل شيء من الأول لأن المقابلة هنا علاقة إنسانية محضة
2- أهدف المقابلة و أهميتها : إن الذي يحدد نوع المقابلة هو الهدف والغرض الذي تقام من أجله المقابلة ، و تهدف المقابلة إلى :
1- إقامة علاقة وطيدة بين العميل و الأخصائي
2- مساعدة العميل على أن يعبر عن نفسه و عن مشاكله
3- نقل المعلومات التي تساعد على حل المشكل
4- مساعدة العميل على الكشف عن حلول لمشكلته و علاجها
5- استرجاع الذكريات السابقة و جمع البيانات (التحقيق العرضي)
و تترتب عن هذه الأهداف أهمية بالغة للمقابلة تتمثل في :
1- كونها أداة أو الوسيلة الأساسية التي يستخدمها الأخصائيون في العلاج و التشخيص.
2- تهيئ للأخصائي فرصة القيام بدراسة متكاملة عن طريق المحادثة المباشرة مع المريض و التشخيص ليس هو الغاية أو الغرض و لكن مشكلة المريض هو الهدف الأساسي و ذلك للتخطيط لحلها بعد معرفة السبب .
3- تكوين صورة واضحة و كاملة لشخصية العميل للمساعدة للوصول إلى التشخيص .
إذن المقابلة هي علاقة مساعدة و التي لا يقصد بها علاقات غيرية إنما علاقات مهنية تتطلب العديد من المهارات و الكفاءات غير العادية منها الشروط و الظروف التي تساعد في بناء علاقة علاجية في تكوين مناخ علاجي و الذي يسمح بصيرورة الحركة العلاجية حيث يمكن للعميل أن ينمي إمكاناته و أن يتطور نحو الأفضل ويحقق النضج و الاستقلالية .
3- أنواع المقابلات ( أنظر إلى الجدول )
المقابلة نصف الموجهة المقابلة الإكلينيكية
المقابلة الموجهة المقابلة الإكلينيكية مع الأطفال
المقابلة السايكاترية المقابلة النفسية التحليلية
4- العوامل التي تؤثر على سير المقابلة
أ- الزمان و المكان : يلزم للعميل أن يكون في جو هادئ و مطمئن و في هدوء تام لا نطبق المقابلة في مكان فيه ضجيج ، مكان يجب أن يكون لا بارد و لا حار ، الجدية التامة من طرف الأخصائي و يجب أن يكون لديه الوقت الكافي و الضروري للإصغاء كما أن العميل لابد أن يعرف أنه حاضر لمدة معينة و أن يشعر أن الأخصائي حاضر من أجله و معه فقط .
ب – بداية المقابلة :يبدأ الأخصائي ببعض كلمات الترحيب بالعميل لبناء جو هادئ و مطمئن قبل المقابلة الإكلينيكي يجب أن يكون واعيا بالتأثيرات التي تؤثر عليه اتجاه العميل (مثل دراسة الملف أو قد يكون قد سمع كلاما عنه أو قد إلتقاه بالمستشفى أو في أي مكان أو قد سمع عنه من أشخاص معينين
في بداية المقابلة عناصر أخرى تؤثر على الإكلينيكي مثلا : مظهر العميل اللباس الوضعيات .
وضعية الجسم ، الشعر العمر ، الجنس ، المستوى الاجتماعي ، اللهجة .. لكي يستطيع أن يستقبل كل إنسان و كل الشخصيات بنفس النمط و نفس المعايير و الرؤى . إن الإكلينيكي لكي يدافع عن نفسه ضد هذه التأثيرات من الممكن أن يكتب كل هذه الانطباعات لكي يكون واعيا بكل هذه التأثيرات و لكي يستطيع أن يستقبل كل الأشخاص دون شرط .
ليدخل الإكلينيكي في المقابلة يستعمل عبارة مفتوحة تماما أو سؤال مفتوح مثلا : أريد أن أعرف ماذا يشغل بالك أو هل يمكنني معرفة ما بك … لأن بداية المقابلة لها أهمية كبيرة لكي يتكيف العميل مع المحيط و المكان الذي يوجد فيه رفقة الإكلينيكي .
جـ – حرية التعبير : حيث يتقبل الإكلينيكي كل ما يقوله له العميل من الأفكار و المشاعر و العواطف حتى الترددات التعليقات ، يتقبل كل هذا باهتمام كبير و بصفة متسامحة ، كما يتجنب إصدار الأحكام سواء بالموافقة أو عدم الموافقة ، و يحترم الحرية الكاملة للعميل مع البقاء في موقف وسط لا حنان وعطف زائد و لا قسوة ، كما يتطلب أيضا من العميل توضيح الهدف من المقابلة و دور الإكلينيكي في المقابلة لا يجيب في مكان العميل و لا يؤول تعبيراته حسب وجهة نظره ، و لا يأخذ القرارات في مكانه بل يجب عليه احترام الحرية الكاملة للعميل في التعبير
د – التركيز حول معاش العميل : الأخصائي لا تهمه الأعراض فقط ، و لا يصغي فقط إلى مضمون أقوال العميل و لكن يهم أيضا المعاش الذاتي النفسي للعميل يعني كيف يشعر تجاه وضعية ما لأن هذا الأخير لا يقدم أعراضا فقط بل آلامه و صراعاته و صعوباته و توتره و يعكس للعميل هذا المعاش
فالمقابلة مرحلة من الحياة أين يعيش العميل من خلالها تجربة أساسية شيئا فشيئا يتوقف العميل أن يلعب دورا بحيث يخفي نفسه و راء قناع ، ولكن يبدأ بالعيش بزيه الطبيعي و الحقيقي في علاقاته مع الآخرين و بذلك يظهر الهيكل العميق عن شخصيته .
هـ – تجنب التفسير : أن التفسير الغير الناضج أو الجارح أو المبكر قد يسد الطريق أمام مزيد من التقدم على سبيل المثال : قد يقتنع المعالج منذ الجلسة الأولى أن صراعات العميل يثيرها نزاعاته مع أمه في السيطرة و حب التملك و لكن إذا بدأ في مثل هذه المرحلة هذا التفسير دون الاهتمام أكثر بالعميل هنا هذا الأخير يرفضه و يصر أن أمه امرأة رائعة . ومن الأخطاء الشائعة في عملية التفسير الاعتقاد أن الاستبصار الفعلي لمشاكلنا يقود أوتوماتيكيا لتغيير اتجاهاتنا و انفعالاتنا و سلوكنا و هو ما يدفع بنا إلى تفسير ذلك للعميل . و لكن المطلوب هو أن نجعل العميل يفهم أسباب صراعه حتى يعدل لا إراديا سلوكه . فهناك فرق بين الوعي العقلي المنطقي و بين الحياة الانفعالية و لا ينبغي أن نتعجل المعالم بإعطاء تفسيرات حتى نفسح المجال للعميل أن يكشف تدريجيا هذا الغموض الذي يعيشه و الحلول المناسبة لوضعيته و الخطوات التي تساعده أن يتقدم نحو النضج .
و – إعادة التشكيل : ينتبه الإكلينيكي إلى كل ما يقوله العميل إلى كل ما يشعر به و دوره الأساسي يكرر أو يعود يعبر عن أقواله أو يعكس مشاعر العميل بصفة أوضح أو أقصر إذا أمكن .
ز – نهاية المقابلة : في الواقع ليس هناك نهاية المقابلة لأنها مرحلة من مراحل الحياة وهي لا تنتهي حتى لو كان الإكلينيكي لا يرى مرة أخرى العميل ، فالمقابلة تبقى مفتوحة لأنها تعبر عن مرحلة من مراحل الحياة
ت – أخذ النقاط : ليست المقابلة استفتاء أو استجواب ، وليس المهم أن يجمع الإكلينيكي كل المعطيات و لكن هدف المقابلة أن يكتشف العميل نفسه أكثر فأكثر و أخذ النقاط يتعلق بهدف المقابلة و نوعها .
س – مشاكل السكوت : يلزم الإكلينيكي أن يتحمل السكوت ، ويتجنب أن يملأ السكوت بسرعة ، لابد له أن يفهم معنى السكوت و هل هذا السكوت مثمر أم غير مثمر و من الممكن في بعض الأحيان السكوت يعبر عن صراع داخلي و شعور داخلي بالألم وهنا على الأخصائي أن يتفهم ذلك و أن يتعلم أن لا يطيل السكوت .
ع – الثرثرة : وراء هذه الثرثرة أيضا مشاكل و صعوبات كالسكوت ، عادة ما تثير القلق لهذا على الإكلينيكي أن يتحمل هذه الثرثرة و يقبل كل ما يقوله العميل و يركز عليه انتباهه حتى يقلل من هذه الثرثرة .
المواقف في علاقة المساعدة : إن مهمة علاقة المساعدة أو العلاج النفسي تتضمن معالجة الفشل في الاتصال . فالشخص أكثر انفعالا و غير متكيف هو في مأزق لأنه قبل كل شيء انقطع الاتصال مع نفسه وكذلك مع الآخر ، كما أن أجزاء الشخصية تتميز بعدم الوعي والرفض والكبت من طرف الوعي ، وقد يحدث لها توقف بصفة تجعلها لا تتصل بالجزء الواعي أو المسير للشخصية .
وبهذا الشكل الذي يعبر به الآخر عن شخصه يكون محل للتغييرات و التبديلات وهكذا فإنه يتألم في قرارة نفسه و في علاقته بالآخر ومن . ومن ثمة فإن علاقة المساعدة عبارة عن مساعدة الشخص على الحصول على علاقة طيبة في نفسه وذلك بفضل علاقة خاصة مع المساعد وهو اتصال جيد داخل الشخص وبين الأشخاص "الكتاب الأساسي في علم النفس هو عالمنا الداخلي "
الصعوبات الأساسية في العلاقة الإنسانية : لقد تساءل العديد من العلماء حول هذه المسألة التي مفادها ما هو العامل الأساسي الذي يعرقل الاتصال مع الآخر ومع الذات أيضا ؟ إن الحاجز الكبير للاتصال المتبادل بين الناس بصفة عامة هو نزعاتنا التلقائية للحكم على الآخر و انطلاقا من هذا يتولد بداخلنا الخوف من الحكم ومن الآخر .
كيف نعالج هذه المسألة :
1- الإصغاء : لتكوين علاقة جيدة يتجنب الإكلينيكي هذه النزعة للحكم و يكون بذلك مصغيا إلى العميل بإمعان و إدراك ، و بعبارة أخرى إذ يدرك الأفكار و التصرفات و الأحاسيس المعبر عنها من طرف العميل حسب وجهة نظره ، لذا يحس الإكلينيكي كيف يشعر أو يحس العميل في أعماقه في إطار مرجعيته ؛ قد يبدو هذا سهل جدا و لكن في حقيقة الأمر المهمة صعبة جدا و الإصغاء العميق هو الوسيلة التي أظهرت أكثر نجاعة في ميدان العلاج النفسي
الإصغاء صعب و يتطلب تضحية عندما أصغي أمتنع أن أتكلم أمتنع أن أفسر أن أقنع أن أبرر ، هدف هذا الإصغاء قبول كل ما يعبر به العميل ، لا يعني ذلك أنني أوافق كل ما يقوله و يفعله العميل و إنما يعني بصورة أدق الخروج من الذات وأن أركز نفسي حول العميل و لا أصغي فقط بأذني لكني أصغي بكل الشخصيات بأعماقي وهذا يتطلب جهد و عمل كبير جدا خاصة إذا علمنا أن الإصغاء يتطلب بعد وقرب أو كما يعبر عنها العلماء بالمسافة الجيدة بين الأخصائي و العميل أي لا قريب جدا من العميل ولا بعيد جدا و هنا لا يقصد به البعد أو القرب الفيزيقي بل البعد أو القرب المعنوي .
سيكون الإصغاء على 03 مستويات :
- مستوى الأحداث : الأقوال و مضمون المشكلة
- مستوى المعاش الداخلي : المشاعر و الانفعالات
- مستوى التأثير الداخلي : كيف تؤثر الأحداث
فالإصغاء يتطلب انفصال أو تمييز بين رغباتي و عواطفي و رغبات و عواطف الآخر.كيف يستطيع الإنسان أن يكون هو نفسه أو يتطور في اكتساب هذه المواقف؟ يقول كارل رورجرس: لا يكفي أن ننظر إلى تجارب الآخرين أو إلى نتائج البحوث بل يجب أن نخضع أنفسنا إلى تجربتنا الخاصة و أن نطرح أسئلة على أنفسنا ونجيب عليها بكل صراحة حتى يمكننا أن نصل إلى حقيقة أنفسنا .
2- الواقعية أو الشفافية أو المطابقة : هنا يمكن أن يطرح سؤال جوهري : هل بإمكاني أن أكون بصفة تجعل الآخر يعول علي و يثق بي كشخص أمين و منطقي في تصرفاتي و سلوكي ؟ في هذا الميدان لا تكفي العلامات الخارجية مثلا : الدقة في المواعيد – احترام الطبيعة السرية للمقابلات … لأن نوع من الانزعاج مثلا أو أي شكل من عدم القبول يظهر دائما في وقت ما من العلاقة ( إذا الآخر أزعجني و لم أقبله و لم أبد له ذلك فإن ذلك سيظهر لاحقا في أي وقت من المقابلة )
فالمطابقة موقف إنساني حيث يوجد تطابق دقيق بين التجربة و الشعور بالوعي و الإظهار أمام الآخر ( تطابق بين الباطن و الخارج ) ما أحسه داخليا كما يستحب أن أظهر أمام الغير كما أنا في الداخل مثال عن عدم التطابق : الابتسامة المهنية
3- التركيز حول معاش العميل : لا يركز الأخصائي على الأعراض فقط ، لا يصغي فقط إلى مضمون أقوال العميل و لكن نهتم أيضا وخصوصا بالمعاش الذاتي للعميل يعني ذلك كيف يشعر العميل أو هل بإمكان الأخصائي أن يصغي إلى كل ما يشعر به و أن يترك له الحرية الكاملة في التعبير عن نفسه دون قيود و لا يقدم له أعراضه فقط بل آلامه و صعوباته و ثرثراته و حتى صراعاته .
لهذا الأخصائي يهتم بالمعاش الداخلي للعميل و يعكسه للعميل كأن يقول له يظهر لي بأنك تتألم كثيرا أو تعيش حالة حزن أو أنك مضطرب …) فالمقابلة مرحلة من الحياة حيث يعيش العميل تجربة أساسية و حساسة شيئا فشيئا يتوقف عن إخفاء نفسه خلف القناع و يبدأ في الظهور في شكله الطبيعي مع الأخصائي ثم مع نفسه ثم مع الآخرين ، يعني أثناء المقابلة يسقط قناع العميل و يبدأ يعيش علاقة طبيعية مع اتصال طبيعي مع مختلف جوانبها و هكذا يظهر الهيكل العميق للشخصية
4- تجنب التفسير : إن التفسير غير الناضج أو التفسير الجارح أو المبكر جدا قد يسد الطريق أمام مزيد من التقدم على سبيل المثال قد يقتنع المعالج من الجلسة الأولى أن صراعات العميل تثيرها نزاعات حب التملك و حب السيطرة ، و لكنه إذا أبدى في هذه المرحلة مثل هذا التفسير فإن الأكثر احتمالا أن يرفضه العميل و أنه يصر أنه ليس كذلك …فدور الأخصائي ليس تقديم تفسيرات أو شرح و إنما يقدم أضواء فقط و يعس بصورة سليمة صورة العميل الحقيقية .
فهنا فرق بين الوعي العقلي المنطقي و بين الحياة الانفعالية و لا ينبغي أن يتعجل المعالج في إعطاء تفسيرات يصاحب الإكلينيكي العميل في اكتشاف عالمه الداخلي بصفة أكثر فأكثر وضوح حتى يكشف العميل بنفسه الحلول المناسبة أو الخطوات التي تساعده على التقدم نحو التحسن .
5- إعادة التشكيل : ينتبه الإكلينيكي إلى كل ما يقوله العميل و إلى كل ما يشعر به و دوره الأساسي أن يتأكد من أنه لم يدخل شيئا مختلفا أو تفسيرا جديدا في أقوال العميل وحتى مشاعر وهو بذلك يعطي للعميل الدليل بأنه أصغى و فهم كل ما عرض عليه (إعادة تشكيل جيد يعني إصغاء جيد)
وقد حدد كار روجرس مستويات إعادة التشكيل في :
- إعادة التشكيل الانعكاسي : حيث يعكس الإكلينيكي أو المعالج عبارات أو معاش العميل بمساعدة العميل نفسه في توضيح مشاعره و اتجاهاته و لذا يتطلب ذلك أن يعيد اتجاهات العميل ومشاعره التي عبر عنها و التي يعيشها في الجلسة ، لذا يجب على الإكلينيكي صبورا و يكون مصغي جيد ويعكس فقط ما قاله العميل ، وعندما يتوقف العميل متوقعا من الأخصائي يكتفي هذا الأخير بقول مثلا : أفهم من كلامك … أو أشعر أنك تريد … هل فهمتك جيدا …هل هذا ما قصدت إليه . وهكذا يستطيع العميل أن يقترب شيئا فشيئا من معاشه الحالي و لا يكتفي فقط بالتعبير عن مشاعر الماضي بل يدخل في المشاعر الحالية .
- إعادة التشكيل التوضيحي : معظم جهود الفاحص تتركز حول توضيح مشاعر العميل في أغلب الأحيان كل ما يعبر عنه العميل هو معاش له مضمون مختلط فيه التباس و غموض وتداخل للمشاعر السلبية و الإيجابية فهنا الفاحص يتدخل بأن يوضح هذه المشاعر وهذا المعاش ، مثلا إذا قال العميل أخاف يكون تدخل الفاحص بكيف تخاف وليس لماذا تخاف .
6- قبول الآخر بدون شرط وعدم الحكم : وهنا يسأل الفاحص نفسه هل أستطيع أن أقبل جميع وجهات النظر التي يقدمها الآخر ؟ فعدم القبول يكشف بشكل جلي مخاوف خاصة بالفاحص و بأنه مهدد داخليا وهو ما يعيق سير الحصص العلاجية . ولا بد أيضا أن يتساءل هل أستطيع أن أحرر الآخر من الخوف لأنه مدان أو في ضيق ما ، و أن أدخل في علاقة بدون الحكم و بدون تقييم فإن ذلك يسمح للشخص أن يصل إلى اكتشاف أن الحكم ليس عند الآخرين بل في مركز المسؤولية الذاتية .
7- الإيمان بالغير : السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه في هذا المقام هو هل يمكنني أن أنظر إلى الآخر كشخص قابل للتطور و قابل للتغيير و التحسن ؟ وهل يجب معامل الآخر كطفل غير ناضج أو كتلميذ جاهل أو كشخصية مرضية ؟ جل هذه الوضعيات ما هي في الواقع سوى بطاقات الوصم التي تعرقل العلاقة الإنسانية ، ومن جهة أخرى يعد الإيمان بالغير أحد الدعائم الأساسية التي تمكن الآخر من الإيمان بقدراته و الإيجابيات الموجودة في أعماقه .
6- تطور العميل أثناء المقابلة
عندما يجد العميل أحدا يصغي إليه يقبل مشاعره و انفعالاته و عواطفه المتناقضة و يقبله كما هو بدون شرط ، فإنه يصبح شيئا فشيئا قادرا على الإصغاء لنفسه قدرا على تقبل نفسه ، قادرا على اكتشاف بعض جوانب شخصيته ، يتفتح أكثر فأكثر على عالمه الداخلي ، يصبح قادر على الإصغاء للعواطف والانفعالات التي كان ينكرها أو يكبتها من قبل ، يصبح قادر على أن يعيش في الحاضر ببعض معطيات الماضي أن يعتمد على جوانبه الإيجابية في التقدم نحو النضج .
يستطيع العميل من خلال علاقة المساعدة و المقابلة العلاجية أن يجدد و يغير نظرته تجاه نفسه . قد يبتعد في رؤيته لنفسه مما يجعله غير مقبول في نظره وغير جدير بالتقدير فينظر إلى نفسه شيئا فشيئا كإنسان ذو قيمة مستقل قادر على تأسيس قيمة لذاته انطلاقا من تجربته الخاصة و ليس على نظرة الآخرين وعلى حكمه هو وليس على حكم الآخرين عليه . فمن خلال المقابلة الجيدة يصبح أقل اندفاعية ومهتم أكثر بمسؤولياته و آراؤه أكثر واقعية و يتقلص الفارق بين الأنا الكامن و الأنا المثالي . بمعنى أدق أصغي إلى الآخر يعني أن يستطيع هو الإصغاء إلى نفسه و أن أقبله يعني أن يقبل نفسه كما هي ، أن أؤمن به يعني إيمانه بقدراته و طاقاته المعطلة .
7- المقابلة مع الأطفال : من المعروف أن الطفل لا يطلب المساعدة إنما قد يطلبها الوالدين أو أحدهما أو المدرسة و في بعض الأحيان القاضي أو الطبيب . لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار أن المقابلة مع الأطفال لها وضع جد خاص وهذا لتعقد المقابلة في حد ذاتها من جهة ومن جهة أخرى الطفل لا يفهم إطلاقا بينه و بين محيطه وبخاصة المحيط الأسري ، وبذلك يكون تابعا نفسيا و قضائيا لأسرته معنى المقابلة الحقيقي . فمشاكل الطفل راجعة بالدرجة الأولى إلى إشكالية علائقية و بالتالي التركيز دائما يكون حول هذه النقطة و هو إزالة هذا الإشكال وذلك بالتخفيض من حدة القلق لدى الوالدين أولا ثم محاولة إعادة بناء العلاقة . و قد يحتاج الفاحص في ذلك إلى استعمال اللعب و الاختبارات ومع الطفل و الحوار المركز على إعطاء أهمية للطفل ثم إشراك الوالدين في الحوار بالتدريج ثم ترك الحوار قائم بينهما حتى يشعر الفاحص أن العلاقة على أفضل ما يرام .
للتذكير:المقابلة الإكلينيكية: "وهي وسيلة منظمة هادفة (تبدأ…لكي تنتهي) تبدأ بدوافع تحقيق الهدف الذي أجريت من أجله، وتنتهي بتوقعات الأخصائي الإكلينيكي ، وكذلك المريض الذي يطلب التدخل العلاجي وتعتمد المقابلة التشخيصية على أساسين وهما سؤال المريض وملاحظة سلوكه الحالي، أثناء المقابلة ، وكذا معرفة العوامل المؤثرة في شخصيته"
فالمقابلة في أبسط تعاريفها " محادثة تتم وجها لوجه بين العميل والأخصائي الإكلينيكي غايتها العمل على حل المشكلات التي يواجهها العميل والإسهام في تحقيق توافقه ، وتتضمن التشخيص والعلاج ، وتهيئ الفرصة أمام الإكلينيكي للقيام بدراسة متكاملة للحالة عن طريق المحادثة المباشرة". والمواجهة (فاحص- مفحوص) تفرض على الفاحص كما يقول أحمد النابلسي الاعتماد على عاملين أساسيين هما:
أ) دراسة المظهر الخارجي للمفحوص: التي تعتمد على دراسة شكل الوجه وتعابيره التي يمكن أن تعكس حالاته النفسية ، ومراقبة حركاته ، مزاجه الذي يمكن أن ينعكس من خلال مظهره وتصرفاته.
ب)الحوار مع المفحوص: والذي يمكن أن يعتمد على النقاط التي يمكن للفاحص استخلاصها من خلال الحوار وهذه النقاط هي :
- اضطراب الحديث لدى المفحوص
- إدراك المفحوص للزمان والمكان إدراكه أيضا لجسده وللعالم الخارجي
- الانتباه ودرجاته لدى المفحوص وأيضا مزاجه واتجاهاته
- الذاكرة وقوة التذكر وكذا قدرة المفحوص على التجريد والحكم على الأشياء



- محتوى أفكار المفحوص
والمقابلة الإكلينيكية أنواع نذكر منها :
- مقابلة الاستقبال: يكون الاهتمام موجها نحو مواضيع مشكلة العميل والخطوات التي اتخذها سابقا وتوقعاته الحاضرة ، وتعريفه بالإمكانات المتاحة .
- المقابلة المقننة : من المقابلات التي يلاحظ فيها المفحوص في ظروف غير عادية تستثير الانفعال، إلا أن مثل هذه المقابلات يغلب أن تكون قليلة الفائدة في معظم المواقف الإكلينيكية التي يكون تعاون المريض فيها أمر بالغ الأهمية ، وتكون معلوماتها وبياناتها في الكثير من الأحيان خاضعة للدراسة الكمية .
- المقابلة الحرة(التشخيصية) : تسمح بالحصول على البيانات المطلوبة بأقل توجيه ممكن، وبأكبر قدر من التلقائية ، ولذلك فهي تستثير قدرا من مقاومة العميل ، وتتيسر الكشف عن خصائصه الفريدة والفهم الأكمل والأعمق لدينامية شخصيته ، إلا أنها لكي تحقق هذه الأغراض تتطلب خبرة معمقة. وأثناء المقابلة العيادية يستعين الفاحص بدراسة تاريخ الحالة التي تطلب إجراءات دراسية خاصة تتفق مع ظروف الحالة وقدراتها العقلية ، ومكانتها الاجتماعية ، ومستواها الاقتصادي، وعمرها الزمني والتعليمي لتكون ملائمة لها لتحقيق أغراض محددة، تتبلور في رسم صورة واضحة للحالة المدروسة ، بغية اتخاذ القرار بشأنها وتقديم العلاج المناسب لها . ودراسة الحالة يعتبر الطريق المباشر إلى جذور الاضطرابات النفسية ، وتتضمن كل المعلومات التي تجمع عن الحالة والتي يجب فيها تحديد ما يلي:
- تحديد البيانات الأولية عن المفحوص
- تحديد السوابق الوراثية
- تحديد معطيات عن طفولة المفحوص ومواقفه
- تحديد الصدمات النفسية في حياة المفحوص
- الأمراض الجسدية التي يعاني منها المفحوص
إن دراسة الحالة تهدف إلى الإحاطة المعرفية الشاملة بتفاصيل شخصية الحالة من حيث المنظور الدينامي والترابطي والعلائقي والتاريخي، فنجد العديد من العلماء أكدوا على منحى دراسة الحالة من حيث الأهمية والشمولية في عملية التشخيص .
ويؤكد جوليان روتر بأن دراسة الحالة هي المجال الذي يتيح للفاحص جمع أكبر قدر من المعلومات حتى يتمكن من المناقشة المباشرة مع المريض ، والمتضمنة طبيعة المشكلة ، ظروفها ، مشاعر صاحبها واتجاهاته ورغباته، وكذا الخبرات المؤلمة التي تعرض لها، والمعلومات عن الأسرة والرفاق والمربين وتساهم الاختبارات النفسية في الكشف عن القدرات والمهارات وكذا الميول المرضية.
وهنا يؤكد روتر على ضرورة الحصول على المعلومات في دراسة الحالة من جميع المصادر المتاحة دون استثناء أو تفضيل مصدر على آخر، لأنها لا تصب كلها في تحقيق الهدف المطلوب ، وهو تكوين صورة إكلينيكية متكاملة عن الحالة كي يتحقق الفهم الشامل لها.
أما عن دور الأخصائي الإكلينيكي في المقابلة العيادية التشخيصية فيتبلور في مدى قدرته على تجنب الأخطاء التي باتت تتكرر في العمل التشخيصي ، حتى أطلق عليها" الأخطاء الشائعة" مما يؤثر على دقة التشخيص وقرار العلاج، ومن الأخطاء الشائعة نذكر منها:
- خطأ الإسراف في الحديث وكثرة الكلام
- خطأ محاولة إعطاء أكثر من سؤال في وقت واحد وكذا خطأ التوجيه أسئلة مغلقة
-خطأ قلة الاهتمام بالعلاقة مع الحالة
- خطأ في فنيات التساؤل
- خطأ فهم التخيلات وأحلام اليقظة
- خطأ في مواجهة أو احتواء العجز اللفظي
- خطأ ضعف الاهتمام بتفسير الأحلام
- خطأ في تفسير فترات الصمت
2) الملاحظة : ملاحظة السلوك في مواقف الحياة الطبيعية، ومواقف التفاعل الاجتماعي في اللعب والدراسة والعمل، وفي مواقف الإحباط والمسؤولية الاجتماعية ، وتهدف الملاحظة إلى تتبع الحقائق الخاصة بسلوك المريض وتحديد العوامل التي تحركه وتفسر السلوك الملاحظ.
وللملاحظة خطوات لابد على الفاحص من تتبعها :
- الإعداد:وذلك بالتخطيط المنظم لها والتحديد المسبق للسلوك المراد ملاحظة أبعاده، وتحديد المعلومات المطلوبة ، وتحضير الأدوات اللازمة للتسجيل وكذا تحديد المكان والزمان الذي تتم فيه الملاحظة.
- المكان: تتم الملاحظة العلمية في حجرات مجهزة بالأدوات اللازمة ، ويستخدم كذلك غرف بها حواجز للرؤية من جانب واحد حيث يرى الملاحظ المرضى دون أن يروه، وذلك لعد الإحراج ، وحتى يكون السلوك تلقائيا قدر الإمكان.
3) الاختبارات النفسية : يرى المختصون في القياس النفسي أن الاختبارات هي أدق الوسائل في جمع البيانات والمعلومات حول الفرد لفهمه ، ودراسة سلوكه، وهي تمتاز عن غيرها من وسائل تحليل الأفراد بميزتين أساسيتين هما : درجة كمية ، ودرجة موضوعية.
وتعرف الاختبارات بكونها"مجموعة من الظروف المقننة أوالمضبوطة، تقدم بنظام معين للحصول على عينة ممثلة للسلوك، في ظروف أو متطلبات بيئية معينة،أو في مواجهة تحديات تتطلب بذل أقصى جهد أو طاقة،غالبا ما تأخذ هذه الظروف أو التحديات بشكل أسئلة لفظية"
فالاختبارات " وسيلة غير مباشرة للكشف عن شخصية الفرد، ولمادة الاختبار خصائص مميزة تجعلها مناسبة لأن يسقط عليها الفرد حاجاته ورغباته وتفسيراته الخاصة دون أن يتفطن لما يقوم به من تفريغ وجداني".
ويعرف بيشو Pichot الاختبارات النفسية على أنها مجموعة من مواقف تجريبية موحدة تستخدم كمثير للسلوك ، وتقسم الاختبارات النفسية إلى ثلاث مجموعات: اختبارات الشخصية ، اختبارات اسقاطية ، واختبارات أدائية ".
خصائص الاختبارات : تتميز الاختبارات بمجموعة من الخصائص أهمها :
- الموقف المثير الذي يستجيب له الفرد غير متشكل نسبيا وناقص التحديد والانتظام، مما يؤدي إلى التقليل من التحكم الشعوري للسلوك
- غالبا ما تكون لدى الفرد معرفة عن كيفية تقدير الاستجابات، ودلالتها، ومن ثم فإن استجاباته لن تتأثر بالإرادة إلى حد بعيد.
- يعطي الفرد حرية التعبير عن أفكاره ومشاعره وانفعالاته ورغباته دون أن تكون هناك إجابات صحيحة وأخرى خاطئة تحكم الاستجابة .
- الاختبارات الإسقاطية لا تقيس نواحي جزئية في الشخصية بل ترسم صورة ديناميكية كلية لها.
وجدير بالذكر أن الاختبارات تقدم للأسوياء مثلما تقدم للمرضى ، فبالنسبة للأسوياء فتقدم لهم بهدف استبانة واقع النشاطات السلوكية لديهم وكذا استقراء واقع وطبيعة شخصياتهم ، أما تقيمها للأفراد المرضى فيهف من خلالها التعرف على مقدار ما تفكك لديهم من شخصياتهم وما تدهور فعلا من قواهم العقلية ومدى اضطراب ذاكرتهم.


hglrhfgm hgudh]dm