الفضيل بن عياض

مولده

ولد(الفضيل بن عياض) بسمرقند في أرض خراسان ونشأ بأبيورد وكان مولده في السنة السابعة بعد المائة تقريبا 107هـ.

ثم رحل إلى الكوفة في العراق، فسمع الأحاديث النبوية الشريفة والفقه من العلماء؛ أمثال (الأعمش) و(يحيي بن سعيد الأنصاري) و(جعفر الصادق) فأثرت تأثيرًا كبيرًا في شخصيته، ثم انتقل إلى مكة وأقام بها حتى توفي.
حياته قبل التوبة

الفضيل بن عياض هو أحد الصالحين الكبار كان يقطع الطريق ويسرق ويعطل القوافل في الليل، يأخذ فأساً وسكيناً ويتعرض للقافلة فيعطلها، كان شجاعاً قوي البنية، ثم تاب حتى أصبح من الزهاد

وكان الناس يوصى بعضهم بعضا في الطريق إياكم والفضيل إياكم والفضيل !

والمرأة تأتي بطفلها في الليل تسكته وتقول له: اسكت وإلا أعطيتك للفضيل .



كان عاصيًا فتاب الله عليه، وجعله من عباده المؤمنين، تحول من قاطع طريق يروع الآمنين إلى عابد زاهد

الخشية من الله والبكاء يلازمانه، لا يُرى إلا وعيناهٍ تفيض من الدمع، كلما ذكر اسم الله تعالى عنده ظهر عليه الخوف والوجل، وارتعشت كل أعضاء جسده

قصة توبته .

كان الفضيل يتسلق جدران أحد المنازل بالليل يريد أن يسرق صاحب البيت، فأطل ونظر إلى صاحب البيت فإذا هو شيخ كبير، وعنده مصحف، ففتحه واستقبل القبلة على سراج صغير عنده وبدأ يقرأ القرآن ويبكى .

جلس الفضيل ووضع يده على السقف وظل ينظر إلى ذلك الرجل العجوز الذي يقرأ القرآن ويبكي، وعنده بنت تصلح له العشاء،

وسمع الشيخ يتلو قوله تعالي: "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [الحديد:16]

[الحديد: 16] فلما سمعها قال: بلي يا رب، قد آن.
فرجع فمرَّ على أرض خربة، فوجد بها قومًا، فقال بعضهم: نرحل، وقال بعضهم: ننتظر حتى نصبح، فإن الفضيل يقطع علينا الطريق، قال (أي: الفضيل): ففكرت وقلت: أنا أسعى بالليل في المعاصي وقوم من المسلمين هاهنا يخافونني !! وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع (أي أن الله قدر لي أن آتي إلى هذا المكان لأتوب وأرجع إليه) اللهم إني قد تبت إليك، وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام.. لقد جعل مظاهر توبته مجاورته لبيت الله حيث الرحمة والبركة، يدعو الله ويستغفره، ويندم على ما فرط في حقه.

من مواقف الفضيل ابن عياض

* كان الفضيل ابن عياض إذا خرج في جنازة مع الناس، يعظهم ويذكرهم بالآخرة، حتى إذا وصل إلى المقبرة، جلس في حزن شديد، وظل يبكي ولا ينقطع بكاؤه،

* سأله الخليفة هارون الرشيد ما هي صفات المؤمن أيها الزاهد؟

فقال له الفضيل: صفات المؤمن؛ صبر كثير، ونعيم طويل، وعجلة قليلة، وندامة طويلة.
*مرَّ الفضيل بن عياض على جماعة أغنياء، فوجدهم يلعبون ويشربون ويلهون؛ فقال لهم بصوت عال: إن مفتاح الخير كله هو الزهد في الدنيا،

وقد سأله أحدهم: وما الزهد في الدنيا ؟

فقال: القناعة والرضا وهما الغنى الحقيقي، فليس الغنى في كثرة المال والعيال، إنما الغنى غنى النفس بالقناعة والرضا في الدنيا، حتى نفوز في الآخرة،

ثم توجه إلى الله داعيًا: اللهم زهدنا في الدنيا، فإنه صلاح قلوبنا وأعمالنا وجميع طلباتنا ونجاح حاجتنا.
موقف للفضيل مع هارون الرشيد :
يقول الفضيل : لما قدم هارون الرشيد الى مكة قعد في الحِجْر هو وولده ، وقوم من الهاشميين ، وأحضروا المشايخ ، فبعثوا إليّ فأردت أن لا أذهب ، فاستشرت جاري ، فقال : اذهب لعله يريد أن تعظه ، فدخلت المسجد ، فلما صرت إلى الحجر ، قلت لأدناهم : أيكم أمير المؤمنين ؟ فأشار إليه ، فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، فرد علي ، وقال : اقعد ، ثم قال : إنما دعوناك لتحدثنا بشيء ، وتعظنا ، فأقبلت عليه ، فقلت : يا حسن الوجه ، حساب الخلق كلهم عليك . فجعل يبكي ويشهق ، فرددت عليه ، وهو يبكي ، حتى جاء الخادم فحملوني وأخرجوني ، وقال : اذهب بسلام .

قال الذهبي
قال الفضيل : يا مسكين ، أنت مسيءٌ وترى أنك محسن ، وأنت جاهل وترى أنك عالم ، وتبخل وترى أنك كريم ، وأحمق وترى أنك عاقل ، أجلك قصير ، وأملك طويل .

قلت ( الذهبي: (إي والله ، صدق ، وأنت ظالم وترى أنك مظلوم ، وآكل للحرام وترى أنك متورع ، وفاسق وتعتقد أنك عدل ، وطالب العلم للدنيا وترى أنك تطلبه لله .


يتقدم السن بالفضيل بن عياض وذات مرة كان بعض الناس جلوسًا عنده، فقالوا له: كم سنك ؟ فقال:
بلغتُ الثَّمانين أوجُزْتهَــــــا
فَمَاذا أُؤمِّلُ أَو أَنْـَتظِــــــرْ
عَلَتْني السِّنُون فأبْلَيْننَــــــي
فَدَقَّ العِظامُ وَكَلَّ البَصَــــــرْ
ومرض الفضيل، فسُمِع يقول: ارحمني بحبي إياك، فليس شيء أحب إلي منك، وأقام الزاهد العابد الفضيل بن عياض بـ(مكة) حتى توفي عام 187هـ وأطلق عليه هناك (شيخ الحرم المكي (.


شيوخه:

روى عن الأعمش والثورى ومنصور بن المعتمر وهشام بن حسان وسليمان التيمى وعوف الأعرابى وغيرهم.

تلاميذه والرواة عنه:

روى عنه الثورى وابن عيينة والشافعي وابن المبارك والحميدى ويحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدى وقتيبة بن سعيد وغيرهم.

ثناء العلماء عليه:
قال بن عيينة : فضيل ثقة وكان يقبل يده.
قال النسائى : ثقة مأمون رجل صالح .
قال بن المبارك : ما بقى على ظهر الأرض عندى أفضل من فضيل بن عياض.
وقال الذهبى: الإمام القدوة الثبت شيخ الإسلام.
قال ابن حجر: ثقة عابد إمام.

من أحواله وأقواله:
من خاف الله لم يضره أحد، ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد.
: بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله ، وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله.
: الخوف أفضل من الرجاء ما دام الرجل صحيحا ، فاذا نزل به الموت فالرجاء أفضل.
قيل له: ما الزهد؟ قال: القنوع . قيل: ما الورع؟ قال: اجتناب المحارم. قيل: ما العبادة؟ قال: أداء الفرائض. قيل: ما التواضع؟ قال: أن تخضع للحق.
: لو أن لى دعوة مستجابة ما جعلتها إلا في السلطان قيل له: يا أبا على فسر لنا هذا، قال: إذا جعلتها في نفسى لم تعدنى، وإذا جعلتها في السلطان صلح فصلح بصلاحه العباد والبلاد.
قال: لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يعد االبلاء نعمة والرخاء مصيبة وحتى لا يحب أن يحمد على عبادة الله.
قال: من استوحش من الوحدة واستأنس بالناس لم يسلم من الرياء، لا حج ولا جهاد أشد من حبس اللسان، وليس أحد أشد غما ممن سجن لسانه.
قال: كفى بالله محبا، وبالقرآن مؤنسا، وبالموت واعظا.
قال: خصلتان تقسيان القلب، كثرة الكلام، وكثرة الأكل.

وفاته:

توفى الفضيل رحمه الله سنة سبع وثمانين ومائة 187 هـ فرحمه الله رحمة واسعة وجمعنا به مع نبينا صلى الله عليه وسلم في الفردوس.

rwm j,fm hgtqdg fk udhq