أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



رواية انت ملكي وحدي

~ 1 ~ صاحب القصر توقفت أنفاسى فى انبهار تام وأنا أدلف إلى ذلك القصر العظيم الذى يحمل أسم { معاذ بهاء الدين } صاحب أكبر سلسلة شركات



رواية انت ملكي وحدي


صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 26
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    العمر
    18
    المشاركات
    35
    الجنس
    أنثى

    مميز رواية انت ملكي وحدي

     
    ~ 1 ~


    صاحب القصر





    توقفت أنفاسى فى انبهار تام وأنا أدلف إلى ذلك القصر العظيم الذى يحمل أسم { معاذ بهاء الدين } صاحب أكبر سلسلة شركات سياحية فى الشرق الأوسط كله...
    وكدتُ أقسم من شدّة أنبهارى بما حولى من مظاهر العز والترف أننى بطريقة ما - لا أدرى ما كنهها ؟ - قد غادرتُ الدنيا بكل متابعها وهمومها لأنتقل مباشرة إلى الجنة ؛ حيث الحياه الرغدة بلا متاعب أو هموم !


    قادنى الخادم إلى غرفة واسعة زادتنى انبهارا ً فوق انبهارى ، بأثاثها الحديث الطراز ، وكل مظاهر النعيم والرفاهيه التى تزخر بهما...
    أفقت من تأملاتى على صوت الخادم وهو يحثنى على الجلوس والأنتظار حتى يحضر سيده...
    كنتُ بالفعل مُتعبة للغاية ، فتهالكتُ على أقرب مقعد لى ، وشعرتُ براحة وأسترخاء لا أحظى بهما فى منزلى حيث المقاعد البالية المُتحجرة ، التى تؤلم لا تُريح...
    وبدون أن أشعر وجدتُ نفسى أقارن بين هذا القصر العظيم ، وبين منزلى الصغير ، بجدرانه المُتصدعة ، وطلاءه المُتشقق ، وأثاثه البالى القديم ، فشعرتُ بمرارة لا مثيل لها...


    هل لابد أن يتمتع الأنسان بكل هذه الرفاهية ؟
    هل لابد أن يمتلك الأنسان شمعدانا ًمن الذهب الخالص ، وأوانى من الفضهة، وكؤوس من الكريستال النقى لكى يشعر بالراحة فى منزله ؟
    لماذا لا يتبرع الأغنياء بجزء من ثروتهم لأعالة أسرة فقيرة كأسرتى ؟
    ألن يكتمل المظهر الجمالى بدون كل هذا البذخ ؟ !


    أطلقتُ تنهيدة مريرة وأنا أنهض من مكانى وأخطو عدة خطوات نحو الواجهة الزجاجية للغرفة لأتأمل الحديقة المُمتلئة بالزهور الجميلة ، وأعض على شفتاى ألماً وحسرة...


    " مرحبا ً . "

    أنتزعنى هذا الصوت الرجولى الهادئ من أفكارى ، فأستدرتُ ببطئ لأتطلع إلى صاحبه و.......
    وخفق قلبى بكل قوته !


    لم يكن صاحب هذه العبارة رجلا ً فى العقد الخامس أو السادس كما تخيلته ، أنما كان شاباً فى بداية الثلاثينيات من عمره... طويل القامة... عريض المنكبين... حاد الملامح والقسمات... له عينان بُنيتان فاتحتان.... ونظرات مُتفحصة وجريئة ، تنفذ إلى الأعماق مباشرة ً... وتوحى بمدى ثقته بنفسه وغروره !


    تقدم الرجل بضع خطوات منى ، وجلس فوق إحدى المقاعد الأسفنجيه واضعا ً إحدى ساقيه فوق الأخرى ، وراح يتأملنى بهدوء كما لو كان يتأمل لوحه فنيه ، أو تمثالاً من رخام ، مما أربكنى بشدّه وجعلنى عاجزة عن النطق لفترة من الزمن !


    وبينما كنتُ فى ذلك أتانى صوته وهو يقول فى ضجر :
    " لا أظنكِ سعيتِ لمقابلتى ، لكى تتأملينى وتقيمينى فقط . "


    عضضتُ على شفتاى ، وأنتبهتُ إلى أننى قد صار لى فترة طويلة أتأمله دون أن أنطق ببنتُ شفه ، فنفضتُ عن نفسى توترى وأنبهارى بالقصر وصاحبه وقررتُ أن أبدأ فى الحديث مُباشرة ً ؛ فأنا هنا فقط لغرض مُعين...
    وسأفعل أى شئ... وكل شئ لتحقيقه...


    " هل لا أخبرتِنى يا أنسه بسبب طلبك لمقابلتى شخصياً ؛ فهناك أعمالاً مُهمه تنتظرنى ؟ "


    أخذتُ نفساً عميقاً ، وحاولتُ أن أتغلب على قلقى وخجلى ، وأنا أقول :
    " أننى أريد التحدث إليك بشأن مُنير حسين . "


    مط الرجل شفتيه بضجر ثم قال :
    " ومن هو مُنير حسين هذا ؟ هل من المًفترض أننى أعرفه ؟ "


    تعجبتُ كثيراً من رده واستنكرته فى آنً واحد... ألا يعرف من هو مُنير حسين ؟
    ألهذه الدرجه لا يشغل باله بأى شئ ؟
    ألا يهتم أبداً بمشاكل العاملين لديه ؟
    آه... كم أنا بلهاء لأظن أن رجلاً مثل هذا قد يشغل نفسه بأمور كهذه ؛ فلابد أن لديه عشرات المديرين الذين يتولون عنه هذه الأمور التافهة
    فماذا يعنى له أن يختلس شخصتً من خزانته تسعة آلاف جنيه ، وهو الذى تذخر خزانته بالملايين من الأوراق الخضراء ؟ !
    وماذا يعنى له أن يُلقى رجلا ً فى الخمسين من عمره ، فى زنزانة رطبة ، فى مثل هذا الطقس البارد ، وهو الذى يملك مثل هذا القصر الفخم ، الذى يزخر بالمكيفات التى لا تكاد تشعره بالفرق بين فصول السنة الأربعة ؟


    حاولتُ التحلى بالصبر بقدر الأمكان وأنا أقول بهدوء نسبى :
    " إنه أمين الخزانة بشركة من سلسلة شركاتك . "


    ظل صامتا ً لفترة من الزمن وقد ضاقت عيناه بشكل يوحى بأنه يجاهد لتذكره ، قبل أن يهز رأسه ويقول :
    " نعم نعم تذكرته... إنه ذلك الذى أختلس مبلغا ً ما من خزانتى . "


    عضضتُ على شفتاى بأسى وقلتُ :
    " نعم إنه هو . "


    تأملنى الرجل مليا ً، ثم قال :
    " وما شأنكِ به ؟ "


    قلتُ :
    " إنه أبى . "


    تطلع الرجل إلىّ بحيره ثم قال :
    " لم أفهم بعد سبب زيارتك لى يا أنسة...... "


    قلتُ بسرعة :
    " أسمى أروى . "


    قال :
    " حسنا ً أخبرينى يا أنسة أروى عن سبب تشريفك لى بهذه الزيارة . "


    رغم أننى شممتُ رائحة السخرية فى جُملته الأخيرة إلا أننى لم أكترث لها ، وأخرجتُ من حقيبتى مظروفا ً يحتوى مبلغا ً من المال ، قدمته له قائله :
    " لقد أتيتُ لأعطائك هذا المبلغ . "


    تناول الرجل منى المظروف ، ونظر إلى محتواه بحيرة ثم قال :
    " لكن... لماذا أتيتِ إلى هنا ؟ كان بأمكانك أن تسلمى المبلغ إلى قسم الشرطة ، ومن ثم سيفرجون عن والدكِ . "


    تنهدتُ وقلتُ :
    " لكن هذا المبلغ غير كامل... إنهم خمسة آلاف لا غير... "


    وأضفتُ بتعاسة :
    " لم أتمكن من الحصول على المبلغ كاملا ً... أرجو أن تعتبر الأربعة آلاف المُتبقيه دينـّا ً فى عنقى ، وأن تسمح بأن يتم الأفراج عن والدى . "


    هز الرجل رأسه مُتفهماً ، ثم قال :
    " نعم... فهمت الأن . "


    قال جُملته تلك وأخرج من جيب سترته سيجارة ودسها بفمه ثم أشعلها قائلاً :
    " ومن أين لفتاة صغيرة مثلكِ بأن تأتى بهذا المبلغ ؟ "


    أحنقتنى جُملته كثيرا ً ، إلا أننى جاهدتُ لكى لا أفقد صبرى وأنا اقول :
    " إننى فى الثامنة عشر من عمرى ولستُ صغيرة ، ثم أننى بأمكانى تدبر أمرى جيداً . "


    ضاقت عيناه وراح يتأملنى ملياً عبر الدخان المُتصاعد من سيجارته...
    قلت :
    " أرجو أن تقبل عرضى هذا... وأعدك بأننى فى خلال شهر واحد سأجلب لك الأربعة آلاف المُتبقية بإذن الله . "


    هذه المرّه ظل الرجل صامتا ً لفترة أطول ، قبل أن يطفئ سيجارته فى منفضدة قريبة ثم ينهض فجأه من مقعده ويناولنى المظروف الذى يحوى المبلغ ، قائلا ً :
    " أسف يا أنسة... لن أستطيع قبول عرضكِ هذا . "


    قال جُملته هذه وولانى ظهره هاماً بالأنصراف...
    قلتُ :
    " لكن أبى رجل كبير فى الستين من عمره ، وهو أيضا ً مريض بالروماتيزم ، والطقس بارد جدا ً والزنزانة كما تعرف عالية الرطوبة . "


    توقف عن السير وألتفت إلىّ ثم قال بصرامة :
    " كان لابد أن يحسب والدكِ حساب كل هذا قبل أن يمد يده ويسرق من خزانتى . "


    وأضاف بغضب :
    " وكان لابد أن يراعى قبل هذا كله أنه لديه فتاة صغيرة ، لا يجب أن يحملها عبئه ، بدلا ًمن أن يتحمل هو عبئها . "


    قلتُ بتعاسة وألم :
    " لكنه فعل هذا من أجلى أنا . "


    نظر إلىّ بعمق كأنما يحاول أن يخترق رأسى بنظراته وينفذ منها إلى أعماقى ، ثم قال :
    " من أجلكِ أنت ؟ كيف هذا ؟ "


    تنهدتُ ببطئ وقلتُ :
    " كنت سأتزوج ، وكنتُ فى حاجة لبعض الأشياء من أجل الزواج . "


    رفع الرجل حاجبيه فى دهشة وقال مُستهجنا ً :
    " أنكِ لازلتِ صغيره جدا ً على الزواج . "


    قلتُ مُحنقه :
    " أخبرتك مُسبقا ً أننى لستُ صغيرة . "


    قال الرجل بإصرار :
    " بل إنكِ صغيره جداً ، ولا تعرفين مصلحتكِ ، وكان لابد أن يرفض والدك زواجكِ وأنتِ فى هذا العمر... أو على الأقل حتى تنهين جامعتكِ . "


    قلتُ :
    " لكنى لستُ فى الجامعة... لقد أكتفيتُ بدراستى الثانوية . "


    عقد الرجل حاجبيه فى شدّه وقال :
    " كان لابد أن يرغمكِ والدك على دخول الجامعة . "


    أستفزتنى جُملته كثيرا ً... إنه يتصور أن العالم بأكمله يحيا فى مثل هذا الترف الذى يحيا فيه . . أو رُبما يظن أن المرتب الضخم الذى يتقاضاه والدى من عمله لديه يكفى لأن يعيل أسرتى ، ويتبقى منه ما يكفى لمصاريف الجامعة أيضا ً !


    قلتُ مُنفعله :
    " ومن أين له أن يأتى له بمصاريف الجامعة ؟ يبدو أنك لا تدرى كم المُرتب الذى يتقاضاه والدى من عمله لديك ؟ "


    نظر الرجل بعينان تقدحان شررا ً، وبدا كأنه يحاول السيطرة على أعصابه وهو يقول بصوت هادئ نسبيا ً:
    " ليس لدى وقتا ً لأناقش أموركِ المالية يا أنسه . "


    قلتُ بعصبية :
    " وأنا أيضا ً لم أتِ إلى هنا لكى تعطينى رأيك فى أمور حياتى... لقد أتيتُ لغرض معين ، ولك الحق فى أن ترفضه أو تقبله . "


    قال الرجل وقد فذ صبره تماما ً :
    " وها أنا أخبركِ للمره الثانيه برفضى لطلبكِ... وأعتذر لكِ بشدّه لأننى ليس لدى وقتا ً لأضيعه فى مثل هذه التفهات . "


    وولانى ظهره هاما ً مغادرة الحجرة...
    لم أستطع السيطره على غضبى ، فقلتُ له بغضب :
    " أنا التى أعتذر لكِ بشدّة على مجيئى إلى هنا ومقابلتكِ... لكنى كنتُ أظنك تملك قلبا ً بين ضلوعك ، لا حجرا ً كالذى تبين لى أنه يحتل موضع القلب لديك . "


    توقف الرجل فى مكانه ، وألتفت لينظر إلىّ قائلا ً بصرامه :
    " أخرجى من هنا . "


    صدمنى ما قاله ، إلا أننى أفقتُ من صدمتى بسرعة وغادرتُ قصره...
    وكم شعرتُ وقتها بكره شديد لهذا الرجل المُتكبر الأجوف القلب !
    لم أكن أتصور أبدا ً أن هناك فى هذه الدنيا من هم مُتعجرفين وأنانيين بهذا الشكل !
    تباً لكل من ظن نفسه قد أمتلك العالم بأمواله...
    سحقاً لكل من ظن الناس عبيداً لديه...


    توجهتُ نحو قسم الشرطه لزيارة أبى ، وأخيرا ً وبعد عدة محاولات سمحوا لى بمقابلة أبى... وحين رأيته هالنى ما رأيته على وجهه من شحوب ، وشعرتُ كأن عمره قد أزداد عشرون سنه كامله فى هذان اليومين !


    " كيف حالك يا أبى ؟ "


    ابتسم أبى ابتسامه مريره ، ثم قال :
    " الحمد لله على كل شئ . "


    وصمت لبرهه ثم أستطرد :
    " كيف حال أمكِ وأشقاءكِ ؟ "


    قلتُ :
    " جميعنا بخير . . لا ينقصنا سواك . "


    أبى أطلق تنهيدة حزينة وطأطأ برأسه أرضا ً بقلة حيلة ، ثم قال :
    " أعرف أننى خذلتكم جميعا ً... لكنى لم أملك حلا ًسوى هذا لأتمام زواجكِ . "


    قلتُ أعاتبه :
    " وهل كنت تظن أننى كنتُ سأقبل الزواج بينما أنت فى هذه الظروف ؟ "


    أبى قال :
    " هل تم تأجيل الزواج ؟ "


    قلتُ :
    " طبعا ً... لكننا سنتمه حينما تخرج بإذن الله . "


    أبى ظل صامتا ً لفترة ثم قال بأسى :
    " يخيل لى أننى لن أخرج من هنا ثانيه يا أروى . "


    ربتُ على كتفه وقلتُ له :
    " ستخرج من هنا بإذن الله يا أبى... "


    أبى أطرق هنيهه ثم قال بقلة حيلة :
    " ومن أين لى أن أتى بذلك المبلغ ؟ لقد أنفقتُ كل المبلغ الذى أخذته من الخذانة . "


    قلتُ :
    " لا تقلق بهذا الشأن يا أبى... لقد أستطعتُ الحصول على خمسة آلاف... وبإذن الله سأتمكن من الحصول على الأربعة آلاف المُتبقية قريبا ً . "


    أبى عقد حاجبيه بشدّة قائلا ً :
    " ومن أين لكِ بهذا المبلغ يا أروى ؟ "


    قلتُ :
    " لقد تدبرت الأمر يا أبى . "


    أبى نظر إلىّ لفتره ثم قال :
    " هل بعتِ شيئا ً ؟ "


    قلتُ :
    " فداك كل شئ يا أبى.. المهم أن تعود لنا سالما ً . "


    أطرق أبى برأسه فى حزن لفترة من الزمن ، قبل أن يعود لينظر إلىّ ويقول :
    " أسمعى يا أروى... سأطلب منك طلبا ً إذا قمتِ به رُبما يفرجون عنى . "


    أنتبهت حواسى حينئذ وقلتُ متشبثه بالأمل :
    " كيف يا أبى ؟ أخبرنى ."


    أبى صمت لبرهة ثم قال :
    " صاحب الشركه رجلا ً معروف بطيبة قلبه وكرمه... إذا ذهبتِ إليه رُبما يسمح بإخراجى من السجن . "


    نظرتُ إلى أبى بخيبة أمل كبيره وقلتُ :
    " لقد ذهبت إليه بالفعل يا أبى . "


    أبى نظر إلىّ بلهفة وسألنى :
    " هل رفض ؟ "


    زفرتُ بضيق وأنا أتذكر لقائى معه ، ثم أومأت برأسى إيجاباً وأنا أقول :
    " إنه رجل متكبر ومغرور... أبى أن يأخذ منى المبلغ بل وطردنى من منزله . "


    أبى نظر إلىّ بدهشة ثم قال :
    " كيف هذا ؟ إنه يعامل كل العاملين لديه معامله حسنه... "


    قلتُ :
    " هذا ما حدث يا أبى . . "


    وأضفتُ بسرعه حين رأيت ذلك الحزن الذى أطل واضحا ً من عينىّ أبى :
    " لكن لا تقلق . . أنا سأتدبر الأمر بإذن الله و . . . "


    بترتُ عبارتى لدى دخول ذلك الشرطى الذى أخبرنا بأنتهاء الزيارة ، ثم وضع الأغلال بيد أبى وقاده إلى الزنزانة !
    حاولتُ التماسك وأنا أغادر قسم الشرطة لكن الدموع خنقتنى ولم أستطع الأحتمال ، فأطلقتُ العنان لها وتركتها تغمر وجهى . .
    لماذا يا ربى يحدث لى كل هذا ؟ لمـــاذا ؟




    ~ ~ ~ ~

    v,hdm hkj lg;d ,p]d

    2 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: بنت الأحرار,قبطان علي

  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    العمر
    18
    المشاركات
    35
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: رواية انت ملكي وحدي

    2
    : : : أصعب قـرار : : :


    كعادتى فى صباح كل يوم أغادر منزلى لأحاول بيع الأشياء الذى أشتراها لى أبى من أجل الزواج ... وكعادة البائعين استغلوا حاجتى للنقود وأرادوا شراء الأغراض بثمن ٍ بخس لم يكن ليسهم بنسبة واحد فى المائة فى الأربعة آلاف المُتبقية ..!
    تعبت من كثرة السير على قدمى وشعرت بتهالك شديد ...
    توقفت على جانب الطريق وأزحتُ عن جبينى زخات العرق ورفعت بصرى إلى السماء التى أسدلت ستائرها بعد مغيب الشمس ...
    ها قد انتهى اليوم أيضاً ولم أبع شيئاً ...
    أصابنى اليأس أخيراً وقررت العودة إلى منزلى ونيل قسط من الراحة ... وعدت إلى منزلى أجر أذيال الخيبة ككل ليلة ...وأذرف دموع الذل والهوان ...

    لاحظتُ قبل دخولى إلى المنزل تلك السيارة الفارهة التى لم أر ِ مثلها تقف فى هذا الحى الفقير ، الذى لا يمتلك سكانها سوى قوت يومهم ... هذا لو أمتلكوه ..!

    برغم ما كنتُ فيه أثار هذا الأمر أنتباهى ودهشتى ، إلا أننى لم ألبث أن أبعدت هذا الأمر عن رأسى وأنا أدخل إلى البناية ذات الطابقين التى أقيم فيها ...

    وحين وصلتُ إلى شقتى أستقبلتنى أمى قائله :
    " هل جئتِ أخيراً يا أروى ..؟ مُعاذ بك ينتظرك منذ أكثر من نصف ساعة . "

    سألتها بحيرة :
    " مُعاذ بك من ..؟! "

    قالت :
    " صاحب الشركة التى يعمل بها والدكِ . "

    تعجبتُ ... لا لم أتعجب فقط ... لقد صُعقت ..!
    توجهتُ إلى غرفة الجلوس حيث يجلس مُعاذ بك على إحدى المقاعد القديمة البالية ، وكان يرتدى حلة أنيقه لم أجدها مُناسبة للغرفة ذات الجدران المُتشققه التى يجلس بها ..!

    " مساء الخير . "

    ألقيتُ عليه التحيه فأجاب تحيتى بصوته الرخيم الهادئ ، ثم قال بطريقته المُتعالية :
    " أنتظرتكِ طويلاً ... أين كنتِ حتى هذا الوقت المُتأخر ؟ "

    ضايقنى سؤاله واستفزنى كثيراً .. فقلتُ له :

    " لو كنتُ أعلم أنك قادم لكنتُ عدتُ باكراً ... لكنك أتيت دون موعدا ً... "

    وأتممتُ جُملتى :
    " تماماً كـ الموت . "

    رفع مُعاذ بك حاجبيه فى دهشة كبيرة ، بينما قالت أمى تعاتبنى :
    " ما هذا الكلام يا أروى ..؟ "

    ونظرت إلى مُعاذ قائلة :
    " لا تأخذ على كلامها ... إنها متوتره بسبب ما أصاب والدها فقط . "

    وأضافت :
    " لقد كانت أروى تحاول بيع بعض الأغراض لكى تتمكن من الحصول على الأربعة آلاف المُتبقية . "

    هز رأسه مُتفهماً ثم قال موجهاً حديثه إلىّ :
    " وهل تمكنتِ من الحصول عليهم ..؟ "

    أجبته مُحنقة :
    " ليس بعد ... لكنى سأحصل عليهم قريبا ًبإذن الله . "

    قال :
    " أرجو أن يكون ذلك فى خلال يومين فقط ؛ لأنه بعد ذلك سيكون الأفراج عن والدكِ أمراً صعب للغاية . "

    وأضاف :
    " بعد يومين سيتم عرض والدكِ على النيابة العامة ... ومنها إلى المحكمة بالطبع ليتم الحكم عليه ..."

    وصمت لبرهة ثم أضاف :
    " وحينئذ يكون من الصعب أن يخرج من السجن حتى بعد دفع المبلغ . "

    تبادلتُ أنا وأمى النظرات وهممتُ بقول شيئاً ما إلا إنه سبقنى قائلاً :
    " إلا إذا تم دفع المبلغ قبل يومين ... أو إذا ...... "

    ظل صامتاً لفترة من الزمن ، وراح ينقل بصره بينى وبين أمى قبل أن يتم جملته قائلاً :
    " أو إذا تنازلتُ أنا عن المحضر . "

    ران صمتُ ثقيل على الغرفة لدقائق ، قبل أن يقطعه مُعاذ قائلا ً:
    " ما رأيكما ..؟ "

    قلتُ :
    " سأحاول بقدر الأمكان الحصول على الأربعة آلاف المُتبقية فى خلال يومين . "

    هز كتفيه قائلا ً:
    " وماذا لو لم تتمكنى من الحصول عليه ..؟ "

    قلتُ بأسى شديد :
    " ستكون هذه هى إرادة الله . "

    قال :
    " تعنين أنكِ ستتركين والدك يُسجن ..؟ "

    قلتُ بقلة حيلة :
    " وهل أملك حلاً أخر ؟"


    ظل صامتاً للحظه قبل أن يقول :
    "بلى . . هناك حلاً أخر . "

    سألته وقد بلغت حيرتى ذروتها :
    " وما هو ..؟ "

    أجاب ببساطة شديدة :
    " أن أتنازل عن المحضر . "

    لم أصدق نفسى وقلتُ بتردد :
    " وهل ... ستتنازل عن المحضر ..؟ "

    قال :
    " نعم ولكن بشرط . "

    سألته :
    " وما هو ..؟ "


    ظل صامتاً هذه المرّة لفترة تجازوت الدقائق الخمس ... قبل أن ينقل بصره بينى وبين أمى ... ويأخذ نفساً عميقاً ثم يقول :
    " أن تقبلى الزواج منى . "


    ~ ~ ~ ~


    لفترة من الزمن ظللتُ أحدق بوجهه فى دهشة قد تصل إلى حد الذهول ... قبل أن نتبادل أنا وأمى النظرات فى الوقت ذاته ... دون أن تقوى إحدانا على النطق بكلمة ..!

    عدت أنظر إليه مجدداً بحيرة شديدة ... أليس هذا الرجل هو الذى رفض أن يخرج أبى من السجن بل وطردنى من قصره ؟
    إنه أمرا ً من أثنين ... أما أنه يمزح معى وهذا أمراً مُستبعد ..
    وأما أنه يهذى وهذا أمراً مُستبعد أيضاً...

    قال :
    " ما رأيكما ؟ "

    أنتزعنى صوته من أفكارى بغتة ، وحين نظرتُ إليه وجدته ينظر لى وينتظر إجابتى التى تعثرت فى حلقى وأبت أن تخرج من بين شفتىّ ..!

    أجابته أمى :
    " وهل هذا كلام يعقل ..؟ "

    قال ببساطة :
    " ولِم لا ..؟ "

    استطعت أن أنطق أخيراً :
    " لماذا أنا بالذات ..؟ أقصد أننى ... وأنت.... "

    قاطعنى قائلا ً :
    " هذا لا يعنينى فى شئ . "

    قلتُ :
    " رُبما لا يعنيك أنت فى شئ لكنه سيعنى الكثير لكل من حولك ؛ فأنا لستُ سوى أبنة أمين الخذانة المُختلــ..... "

    قاطعنى قائلا ً للمرّة الثانية :
    " قلتُ أن هذا لا يعنينى . "

    واستطرد بسرعة :
    " أريد رداً سريعاً إذا سمحتِ . "

    ظللتُ صامتة لفترة من الزمن ، لا أدرى ماذا أقول له ..؟
    لقد أخبرته فى المرّة السابقه أننى مخطوبه لشخص ما ... ألا يعنى له هذا شيئاً ..؟
    أيظن أننى سألقى بكل شئ خلفى حينما يتكرم ويتعطف ويطلب منى الزواج ..؟!

    قاطع صوته أفكارى وهو يقول فى ضجر :
    " هل يحتاج الأمر لكل هذا التفكير ..؟ "

    هززتُ رأسى نافيه وأنا أقول :
    " كلا ... الأمر لا يحتاج أى تفكير. "

    وأضفتُ :
    " لا أنكر أنه عرض كريم منك أن تطلبنى للزواج ... لكن .... أنا فعلاً أسفة ... لقد أخبرتك مُسبقا ً أننى مخطوبه لشخص ما و..... "

    قاطعنى حين قال بهدوء أدهشنى :
    " أفهم من هذا أنك ِ ترفضيننى ..؟ "

    أومأتُ برأسى إيجابا ً ثم قلتُ بسخرية :
    " طبعاً ردى هذا لم يكن ليخطر ببالك أبدا ً . "

    قال بسخرية مُماثلة :
    " بل لقد كنتُ أتوقع هذا بالفعل ... فأنا واثقا ً من أنكِ لا تعرفين أين مصلحتكِ ... "

    وأضاف بهدوء :
    " ولا تدرين أياً منا سيضمن لكِ حياة كريمة ... أنا أم ذلك المعلم التافه ..؟ "

    على الرغم من دهشتى بمعرفته مهنة خطيبى ، إلا أننى أنتزعتُ نفسى من دهشتى وقلتُ له بحدة :
    " شكراً على نصحيتكَ الغالية لكنى لا أفكر بالأرقام والحسابات كما تفكر أنت ... إننى أحب خطيبى وسأكون سعيدة معه للغاية . "

    يبدو أننى أستطعتُ أن أشعل فتيل غضه أخيراً... فقد رمقنى بنظرة طويلة غاضبة قبل أن يقول بهدوء نسبى :
    " قبل أن تجيبى علىّ فكرى جيدا ً فى الأمر ..... وفى مصير والدكِ . "

    قلت غاضبة :
    " هل تهددنى ..؟ "

    فقال مُبتسماً :
    " هل يوجد بجُملتى ما يوحى بهذا ..؟ "

    وصمت لبرهة ثم قال :
    " أسمعى يا أروى ... أنا لن أعتبر هذا ردكِ الأخير و ..... "

    قاطعته قائلة بحدة :
    " بل إن هذا هو ردى الأخير ... ولا تأمل فى أن أغير رأيى هذا ولو بعد مائة عام ؛ فأنا مخطوبة لشخص أخر وسأتزوجه حينما يخرج أبى من السجن . "

    قال :
    " هذا لو خرج من السجن . "

    ووقف قائلا ً :
    " سأمهلكِ يومين للتفكير .... "

    ثم ولانى ظهره وغادر الشقة بخطوات واسعة وسريعة ....
    وتلا هذا صمتُ تام ....
    بقيتُ متسمره فى مكانى وكأننى تمثالاً من رخام ... حتى نظراتى ظلت مُثبته على الباب الذى عبره مُعاذ منذ لحظات دون أن تقوى على الأشاحة عنه ..!
    ولم تكن حالة أمى أفضل من حالتى بأى شكل من الأشكال ..!
    كانت هى الأخرى مصدومة ولا تدرى ماذا تقول ..؟

    فكرت فى عرضه هذا كثيراً بعدما أنصرف مُعاذ ؛ فلقد فشلت كل محاولاتى فى جمع الأربعة آلاف المُتبقية ، ولا أظن أننى سأتمكن من الحصول على رُبعها فى يومين ..!
    لكن لا .... لن أقبل الزواج من ذلك المُتعجرف ... هذا غير أننى مخطوبة وأحب خطيبى ...
    لكن ......
    ماذا عن أبى ..؟ هل أتركه يسجن ..؟
    هل يكون بيدى إخراجه من السجن وأرفض هذا ..؟
    هل أستطيع أن أفعل هذا ..؟


    ~ ~ ~ ~
    2 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: بنت الأحرار,قبطان علي

  3. #3

    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    العمر
    18
    المشاركات
    35
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: رواية انت ملكي وحدي



    3
    : : : قدرى المشؤوم : : :



    وقفتُ مُترددة أمام ذلك القصر العظيم بأسواره العالية وبابه الحديدى المُغلق ...
    أردتُ أن أتقدم نحوه ولكن شيئاً ما بداخلى يجبرنى على الوقوف ويمنعنى من المضى فى طريقى ...
    أعتقد أنه الخوف من المجهول ... أو رُبما الخوف من المعلوم ...
    ؛ فأنا أعلم مصيرى بعد دخول هذا القصر ...
    وأعلم أن ما قاسيته طوال حياتى لن يكون أقل مما سأقاسيه بهذا المكان ..!
    أجبرتُ قدمىّ على المضى فى طريقى ، فأنتابتنى قشعريرة غريبة وفكرتُ فى العودة من حيث أتيتُ ولكن .....
    لقد أتيتُ بالفعل ولا يمكن أن أتراجع عما قررته مهما كانت الظروف والأسباب ..!
    أخذتُ نفساً عميقاً ثم دفعتُ قدمىّ دفعاً ودلفتُ إلى القصر ...
    هذه المرة لم أشعر بالأنبهار كما شعرتُ أوّل مرة ... أنما شعرتُ بالمرارة ...
    شعرتُ بنفس شعور الشاه التى تساق إلى المذبح .. وإلى الموت ..!

    جلستُ بنفس الغرفة أنتظر مصيرى المحتوم ... وقدرى المشؤوم ... والدموع تكاد تفر من عينى وتنساب على وجنتىّ بألم ...

    وهنا أتانى صوته من خلفى :
    " ها قد أتيتِ أخيراً ... لقد كنتُ أنتظركِ . "

    رفعتُ عينىّ ببطئ ونظرتُ إليه ...
    كان يقف مرفوع الرأس وشامخاً كعادته ...
    ورأيتُ ابتسامة ساخرة على شفتيه ... وكأنه يؤكد لى أنتصاره علىّ ..!
    لحظتها شعرتُ بالذل والهوان وكأننى إحدى الجوارى التى يعاينها المشترى ... شعرتُ بوخر شديد بقلبى ولم أحتمل أكثر من هذا...
    نهضتُ من مكانى وقلتُ :
    " نعم أتيت ... "

    ثم أضفت بحسم :
    " وسأرحل حالاً . "

    وتوجهتُ نحو الباب بخطوات سريعة ... كنتُ أريد الفرار منه بأى ثمن ...
    حتى لو كان الثمن هو أبى ..!

    فوجئتُ به يعترض طريقى ويرمقنى بنظرة حادة قائلا ً :
    " إلى أين أنتِ ذاهبة ..؟ هل تظنين أننى سأترككِ تذهبين بهذه السهولة ..؟ "

    صحت به غاضبة :
    " لا شأن لك بى . "

    وكدتُ أواصل طريقى لولا أنه أمسك بيدى وقال بحدة :
    " ولماذا أتيتِ أصلاً ..؟ "

    قلتُ :
    " لقد غيرتُ رأيى . "

    قال :
    " بهذه السهولة . "

    قلتُ بحدة :
    " أنا حرة . "

    أومأ برأسه إيجاباً وقال :
    " صدقتِ ... أنتِ حرة بالفعل ... تقبلين زواجى أو ترفضينه ... لكِ مطلق الحرية فى هذا . "

    وأضاف مُبتسماً :
    " أنتِ حرة لكن أباكِ ليس كذلك كما تعلمين . "

    شعرتُ بقلة حيلة وضعف شديد فأرسلتُ نظراتى إلى الأرض ...
    وسمعته حينئذ يقول :
    " كنتُ واثقاً من أنك لن تتردى للحظة بالتضحية من أجل أباكِ . "

    رفعتُ بصرى إليه وقلتُ بصوت مختنق :
    " لماذا تفعل بى هذا ..؟ "

    قال بهدوء :
    " وماذا فعلتُ بكِ ..؟ هل الزواج منى أمر سئ لهذا الحد ..؟ هل ترينى شخصا ًسيئا ًيا أروى ..؟ "

    قلتُ :
    " بل على العكس ... إن جميع الفتيات يحلمن برجلا ً مثلك لكن ...... "

    قاطعنى قائلا ً بسخرية :
    " وأنتِ بأى رجلا ً تحلمين ..؟ بذلك المعلم التافه ..؟! "

    حينما قال ذلك أنفعلتُ كثيراً وصحتُ به :
    " لا تنعته بالتافه لأنه ليس كذلك أبداً . "

    لزم الصمت فقلتُ :
    " إنه أفضل شخص عرفته على الأطلاق ... وأنا لن أسمح لك بأهانته أمامى مرة أخرى ... هل سمعت ..؟ "

    فوجئت به يقول بهدوء :
    " نعم سمعت... أهناك ما تريدين قوله بعد ..؟ "

    أجبتُ عليه بحدة :
    " نعم ... أريدك أن تعلم بأننى ما كنتُ لأقبل الزواج منك لولا أنك وضعتنى قاب قوسين ... وأننى إذا كنتُ مضطرة للزواج منك فعليك أحترام مشاعرى قبل أى شئ . "

    مُعاذ أغلق عينيه بقوة ، وبدا كما لو كان يجاهد للتحكم بغضبه ..!
    ثم قال :
    " أهناك شيئاً أخر ..؟ "

    تعجبتُ من صبره وتحمله لكل ما قلته ...
    لماذا لم يثور علىّ ..؟ لماذا لم يقابل غضبى بغضب مماثل ..؟

    عاد مُعاذ يسألنى بضجر :
    " أهناك شيئاً أخر تريدين قوله ..؟ "

    هززتُ رأسى نافية وقلتُ :
    " كلا ... هذا كل ما لدى . "

    قال بعد فترة :
    " حسناً ... وأنا موافق على كل ما قلتِه . "

    وأضاف :
    " هل نحن مخطوبان الأن ..؟ "

    نظرتُ إليه بتحد وقلتُ :
    " فلتتنازل عن المحضر أولا ً . "



    ~ ~ ~ ~


    كانت سعادتى بلا حدود وأنا أرى أبى وهو يغادر قسم الشرطة بجانب مُعاذ الذى توجه مُباشرة إلى سيارته الفارهة وأنطلق سائقه بها على الفور ...
    أتجه أبى نحوى وعانقنى بشوق ٍ بالغ ...

    قلت بسعادة :
    " حمداً لله على خروجك سالماً يا أبى . "

    ابتسم أبى وقال :
    " الحمد لله . "

    وأضاف :
    " أنا مُدين لمعاذ بك هذا بالكثير ... إنه أنبل رجل عرفته طوال حياتى . "

    تنهدتُ وقلتُ :
    " صدقت ... إنه بالفعل أنبل رجل ..! "

    لم ينتبه أبى إلى رنة السخرية التى بصوتى ، وظل يتحدث عنه طوال الطريق ويثنى عليه إلى أن وصلنا المنزل ...
    كانت سعادة الجميع بلا حدود ... أمى وأشقائى كانوا فى قمة سعادتهم ...
    أنا فقط من كنتُ أشعر بضيق شديد ...
    لقد وفى مُعاذ بوعده لى ... وعلىّ أن أفى بوعدى له أنا أيضاً ..!

    تركتُ أبى ينعم بحمام طويل وشاركتُ أمى فى إعداد الطعام له ... ثم فرشتُ بساطاً بالى ومُمزق من عدة مواضع شتى على الأرض ، وجلسنا نتناول طعامنا جميعاً فى حلقة شبه مستديرة ...

    فيما مضى كنتُ أشعر بالأسى على حالنا وأتمنى أن يحدث أمراً ما ينتشلنا جميعاً من بؤسنا ...
    لكنى الأن أشعر بنعمة الله علينا ... فمجلسنا هذا بالدنيا وما فيها ... وليتها دامت لنا ..!

    فى المساء انتهزتُ أوّل فرصة سنحت لى وأخبرتُ أبى بأمر خطبتى لمُعاذ ...
    كان أبى يجلس بغرفته بعد المغرب يتناول الشاى ... ويريح جسدة المنهك على السرير ...
    وما أن أخبرته بذلك الأمر حتى أتسعت عيناه بذهول ... ونظر إلىّ بدهشة كبيرة ...
    ثم قال وهو لازال عاجزا ً عن استيعاب الأمر :
    " مُعاذ بك تقدم لخطبتكِ ..! "

    أومأتُ برأسى إيجابا ً ، فقال بحيرة :
    " لكن ... أقصد ... أنه ... صاحب الشركة ... بل إنه صاحب أكبر سلسلة شركات فى مصر كلها ..! "

    قلتُ :
    " هذا ما حدث يا أبى . "

    قال :
    " لكن لماذا ..؟ "

    قلت :
    " لا علم لى . "

    ران الصمت علينا لفترة قبل أن يقطعه أبى قائلاً :
    " وهل قبلتِ ..؟ "

    تنفست بعمق وبعثرت نظراتى على الأرض وأنا أجيب :
    " بلى . "

    ظل أبى صامتا ً لفترة من الزمن ، قبل أن ينتبه لأمراً كان غائبا ً عن باله ... أو رُبما أنسته الصدمة أياه ... وهو أننى مخطوبة لشخصا ً أخر ..!

    قال فجأة :
    " وماذا عن خطيبك ..؟ "

    تنهدتُ وقلتُ :
    " سأتركه . "

    أبى قال مُستهجنا ً :
    " بهذه السهولة ..؟ "

    قلتُ :
    " أبى ... لقد حدث ما حدث ووافقتُ على الزواج منه . "

    أبى قال بعد فترة :
    " لهذا أذن تنازل عن المحضر . "

    أومأتُ برأسى إيجاباً ، فقال أبى بحدة مُفاجئة :
    " لن أسمح بهذا أبدا ً... فليعيدنى إلى السجن أكرم لى من أبيعكِ له . "

    قلتُ :
    " لكنه سيتزوجنى على سنة الله ورسوله . "

    قال بعصبية :
    " وأى زواج هذا ..؟ لا يا أروى ... سأذهب إليه غداً لأخبره برفضى للأمر. "

    قلتُ :
    " أبى أرجوك ... لا تهدم كل ما فعلته فى لحظة غضب . "

    قال أبى بغضب :
    " بل لا تهدمى أنتِ ما فعلته من أجلكِ... أنا لن أدعكِ تضحين بحياتكِ من أجلى أبدا ً . "

    قلتُ :
    " وهل تظن هذه تضحية ...؟ إن مُعاذ بك رجلا ً تحلم به جميع الفتيات ... وسأكون حمقاء إذا رفضته . "

    نظر إلىّ أبى بشك وقال :
    " حقا ً ..؟ "

    أكدتُ له قائلة :
    " طبعاً... إنه سيقيم لى حفل زفاف لم أكن لأحلم بمثله ... وسيحضر لى فستان الزفاف من باريس ... وسأقيم معه بقصره العظيم ... وقبل هذا كله سأكون زوجة صاحب أكبر سلسلة شركات فى الشرق الأوسط ... أتسمى هذا تضحية يا أبى ...؟ سأكون مخبولة فعلاً إذا رفضت هذا العرض . "

    قلتُ ذلك وشعرتُ بالدموع تتجمع بعينى وتكاد تنسكب على وجنتى ، فسارعتُ بمغادرة الغرفة وأنا أجاهد لكى لا تنهمر دموعى أمام أبى ...
    وما أن غادرتُ الغرفة حتى أطلقتُ العنان لدموعى وتركتها تنهمر كالشلالات على وجهى ..!
    كنتُ أشعر بحزن شديد لأننى أجبرتُ على الزواج من رجل بينما أنا مخطوبة لأخر ..!
    لكنى ما كنتُ لأقبل بأن يلقى أبى فى السجن ...
    لقد عانى أبى الأمرين طوال حياته ... وآن له أن يستريح ...
    آن له أن يقضى ما تبقى من عمره معززاً مُكرماً ... لا مهاناً فى السجون ..!


    ~ ~ ~ ~
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: بنت الأحرار

  4. #4

    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    العمر
    18
    المشاركات
    35
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: رواية انت ملكي وحدي

    4
    : : : الواقع المرير : : :






    وقفتُ أمام المرآة أجرب إرتداء فستان الزفاف الذى أشتراه لى مُعاذ من باريس ..!
    كان الفستان أنيق جدا ً.. ويبدو باهظ الثمن للغاية ..
    حقيقة أنا لم أحلم بإرتداء مثل هذا الفستان الرائع .. وكذلك لم أحلم بأن يقام حفل زفافى فى مثل هذا القصر العظيم .. بل وأن أقيم بجناح فاخر به وأصير سيدة هذا القصر ..!
    لكن .. برغم كل هذا .. أنا لم أشعر بالسعادة قط .. لم أشعر إلا بالأسى والعجب من حال الأيام .. وأنطلقت فى أعماقى ضحكة ساخرة مريرة كمرارة الواقع الذى أعاصره .. وكمرارة الأيام التى راحت تتقاذفنى كقارب شراعى صغير تتقازفه الأمواج وتعصف بشراعه الريح ..!
    من كان يصدق أن تلك الفتاه البسيطة .. التى كان أكبر حلمها هو الزواج من خطيبها ذلك المعلم الفقير .. الذى لم تكن حالتة المادية أفضل من حالتها بشئ يذكر .. فجأة يشاء القدر أن تصير خطيبة صاحب أكبر سلسلة شركات فى مصر والشرق الأوسط كله ..؟
    من كان يصدق هذا ..؟!
    ومن يدرى ماذا تخبئ الأيام لى فى جعبتها ؟ !


    " تبدين فى غاية الجمال والأناقة . "


    انتزعنى صوت الوصيفة من أفكارى ، فألتفتُ لأنظر إليها وقلتُ بلا حماس :
    " حقاً ..؟ "


    أكدت لى قائلة :
    " طبعاً .. إنكِ تبدين أجمل مائة مرة من السيدة تولان .. رغم أن السيدة تولان والحق يقال كانت جُميلة جداً . "


    سألتها بشرود :
    " ومن تكون السيدة تولان هذه ..؟ "


    نظرت إلىّ الوصيفة بحيرة وقالت بدهشة كبيرة :
    " ألا تعرفين من تكون السيدة تولان ..؟ "


    قلتُ :
    " لم يحدث لى الشرف فى الحقيقة . "


    ألزمت الوصيفة الصمت لفترة أطول مما ينبغى ..
    فقلتُ :

    " ألن تخبرينى من تكون ..؟ "


    ابتلعت الوصيفة ريقها بصعوبة ثم قالت بتردد :
    " لقد كنتُ أظنكِ تعرفين من هى ولم أقصد أن أكون السبب فى أى خلاف بينكِ وبين السيد مُعاذ . "


    زادنى كلامها حيرة فوق حيرتى وعجبا ً فوق عجبى ..!


    سألتها بعصبية :
    " ومن تكون هذه الـ تولان يا تُرى ..؟ أكانت خطيبته مثلا ً ..؟ "


    أرتبكت الوصيفة أكثر وأبتلعت ريقها مرة ثانية بصعوبة ..
    ثم قالت :

    " كلا .. إنها ليست خطيبته .. "


    وصمتت لبرهة ثم قالت بتردد :
    " إنها .. إنها .. زوجته السابقة . "


    نظرتُ إلى الفتاة بدهشة كبيرة وقد جمدتنى الصدمة بمكانى وجعلتنى عاجزة عن الحركة ..!
    زوجته ..! هل كان مُعاذ مُتزوج من أخرى ؟ ..!
    لا .. لا .. لو كان سبق له الزواج من أخرى لكان نبهنى لهذا الأمر على الأقل ..
    هذه الفتاة أما أنها تهذى .. أو أننى أنا من صرتُ أتوهم أشياءاً لا أساس لها من الصحة ..!


    سألتها بصوت ضعيف مبحوح :
    " هل .. هل قلتِ .. زوجته ..؟ "


    أومأت الفتاة برأسها إيجاباً ..
    شعرتُ بدوار خفيف .. وحاولتُ أن أبدو مُتماسكة وأنا أقول بصوت بالكاد خرج من حلقى :

    " هل .. كان مُعاذ .. مُتزوج من أخرى ..؟ "


    حينما أومأت الفتاة برأسها إيجابا ً وقالت بتردد :
    " نعم .. كان متزوجاً من السيدة تولان وأنفصلا منذ ثلاثة أعوام. "


    ما أن أنتهت الوصيفة من جُملتها حتى شعرتُ بمزيج غريب من الأستياء والغضب والحيرة والدهشة ..!
    لماذا لم يطلعنى على هذا الأمر من قبل ..؟ ولماذا وضعنى فى هذا الوضع السخيف ..؟


    عدتُ أنظر إلى الوصيفة وسألتها بصوت متحشرج :
    " ولماذا أنفصلا ..؟ "


    بدت الوصيفة مُترددة ، فقلتُ لها أحثها على الحديث :
    " أخبرينى ولا تخافى من أى شئ ... "


    قالت الوصيفة :
    " أنا لم أقصد شيئاً بهذا .. لكنى لم أكن أعلم بأنكِ تجهلين هذا الأمر. "


    قلتُ محاولة تبرير الموقف :
    " طبعا ً مُعاذ كان سيطلعنى على الأمر .. رُبما كان فقط ينتظر الوقت المناسب . "


    لم يقنعنى تبريرى لذلك الموقف السخيف الذى وضعنى مُعاذ فيه .. وكذلك لم يبدُ لى أن الوصيفة نفسها قد أقتنعت به ..!


    قلتُ :
    " أخبرينى لماذا أنفصلا من فضلك ..؟ "


    ظلت الفتاة صامتة لبعض الوقت ، ثم قالت :
    " إنهما لم يتفقا منذ البداية .. كانت السيدة تولان من بلد غريبة .. وطباعهها مُختلفة تماما ً عنا .. وسيدى لم يحتمل طباعها هذه و ..... وأنفصلا . "


    سألتها :
    " من أى بلد كانت ..؟ لا تبدو لى مصرية ..؟ أسمها غريب ..! "


    فكرت للحظة ثم قالت :
    " أعتقد إنها كانت من تركيا .. نعم تذكرتُ لقد كانت من تركيا بالفعل ؛ فقد كان سيدى يدرس بتركيا وتعرف عليها هناك وتزوجا . "


    قلتُ أحثها على المواصلة :
    " ثم ماذا ..؟ "


    قالت :
    " ثم أنفصلا بعد عام واحد تقريباً .. "


    وفكرت للحظة ثم أضافت :
    " نعم .. أنفصلا بعد عام واحد .. حتى أن سيدى الصغير كان عمره أيام وقتها . "


    هنا شعرتُ بدوار قوى مفاجئ من شدة الصدمة .. فأستندتُ على أقرب مقعد ورحتُ أجاهد لألتقاط أنفاسى ..!
    أقتربت منى الوصيفة وساعدتنى على الجلوس على المقعد الذى كنتُ أستند عليه ..
    ثم قالت بقلق شديد :
    " سيدتى .. هل أنتِ بخير ..؟ اللعنة علىّ ... ما هذا الذى فعلته ..؟ "


    أومأتُ لها برأسى إيجابا ً لأطمئنها ، بينما كنتُ أشعر بتعب شديد فى الحقيقة ..!


    سألتها بصوت واهن ضعيف :
    " هل .. هل لديهما .. طفل ..؟ "


    ظلت الوصيفة تنظر إلىّ بتردد ، وكأنها تخشى أن يصيبنى مكروها ً فيما لو أكدت لى الخبر ..!
    قلتُ :

    " لا تخافى علىّ .. فقط أخبرينى بالحقيقة لأستريح . "


    تنهد الفتاة ثم قالت بوجل :
    " بلى .. لديهما طفلا ً عمره ثلاثة أعوام . "


    سألتها :
    " وأين هو الأن ..؟ "


    قالت :
    " سافر تركيا مع السيدة تولان منذ ثلاثة أعوام ولم يعودا حتى الأن . "


    وصمتت لبرهة ثم قالت :
    " هذا الأمر يحزن سيدى كثيرا ً ؛ فهو يريد تربية سيدى الصغير بمصر وقد حاول مراراً أن يعيده وسافر له عدة مرات لكن السيدة تولان رفضت ذلك ، وكذلك تم الحكم بقضية الحضانة لصالحها ؛ لأن سيدى غير متزوج على ما أظن . "


    سألتها باستغراب :
    " وما شأن الزواج فى هذا الأمر ..؟ "


    قالت :
    " لا علم لى .. كل ما أعرفه هو أنه لابد أن يكون سيدى مُتزوجاً ولديه عائلة ليتم الحكم فى القضية لصالحه .. هكذا هو القانون بتركيا ..! "


    الأن فهمت كل شئ .. وفهمتُ لِم طلب منى مُعاذ بك الزواج ..
    يا لى من غبية ..! كيف أقبل هذا الوضع السخيف ..؟
    لا .. أنا لن أقبل بهذا أبداً .. لن أكون مجرد وسيلة لنيل ما يريد ..!
    نزعتُ عنى فستان الزفاف وأبدلته بإحدى الأثواب التى أشتراها لى مُعاذ مُؤخراً وأتجهتُ إلى الطابق السفلى حيث ينظرنى مُعاذ بغرفة المكتب ..
    حينما دلفتُ إلى الغرفة كان يقف عند المكتبه وبيده كتابا ً يتصفحه ..
    ألقى علىّ نظرة عابرة ثم قال :

    " هل نال الفستان إعجابكِ يا تُرى ..؟ "


    قلتُ بحدة :
    " إنه رائع .. لكنه للأسف لا يليق بأمثالى . "


    عقد حاجبيه بشدّة ثم قال :
    " ما معنى هذا ..؟ "


    قلتُ :
    " معناه أنه كان الأجدر أن تجد لكِ زوجة تليق بكِ بدلاً من أبنة أمين الخذانة المُختلس . "


    أعاد مُعاذ الكتاب إلى المكتبه وألتفت لينظر إلىّ قائلا ً باستغراب :
    " أروى .. ما هذه النبرة الغريبة ..؟ "


    قلتُ بأنفعال :
    " وبأى نبرة ت حب أن أتحدث بها إلى رجل مخادع مثلك ..؟ "


    قال بنفاذ صبر وغضب :
    " أخبرينى ماذا حدث يا أروى ولا تقولى كلاما ً قد تندمين عليه ..؟ "


    قلتُ مُنفعلة :
    " ألم يكن الأجدر بك أن تخبرنى بأنك كنت مُتزوجاً بدلاً من أن أصدم بهذا الخبر أمام الوصيفة ..؟ "


    هز مُعاذ رأسه مُتفهما ً وبدا كما لو كان قد فهم الأمر فقال بهدوء :
    " أذن فقد عرفتِ هذا الأمر . "


    وأضاف وقد ضاقت عيناه :
    " وما مشكلتكِ الأن ..؟ "


    قلتُ بعصبية :
    " لماذا لم تخبرنى بهذا من قبل ..؟ "


    قال :
    " وهل كان هذا ليغير أتفاقنا ..؟ "


    قلتُ :
    " أتفاقنا لم يكن على أساس أن أكون مجرد أسم فى البطاقة العائلية لكى تستطيع ضم أبنك لحضانتك . "


    قال مُعاذ بهدوء :
    " أذن فقد عرفتِ هذا أيضاً .. يبدو أن الوصيفة أخبرتكِ بكل شئ . "


    قلتُ بعصبية وأنفعال :
    " دعك من الوصيفة الأن ورد علىّ .. "


    قال معاذ بحدة :
    " نعم كان أتفاقنا هو أن نتزوج وأن يكون أسمك فى البطاقة العائلية .. ولا أظنكِ كنتِ تعتقدين أننى طلبتُ الزواج منكِ لأننى مُتيما ً بك ِمثلا ً. "


    قلتُ بعصبية أشد :
    " أنا لم أقل هذا ولم أعتقد هذا الأعتقاد الساذج .. لقد كنتُ أعلم أنكِ تريد الزواج لغرض معين لا أعلمه .. لكنى لم أكن أتخيل أن يكون هذا هو السبب وراء زواجك منى .. "


    قال :
    " هل يؤلمكِ السبب إلى هذه الدرجة ..؟ "


    قلتُ :
    " نعم يؤلمنى كثيراً .. ويؤلمنى أكثر الوضع السخيف الذى وضعتنى فيه أمام الوصيفة .. "


    قال بهدوء :
    " إذا كان مظهركِ يهمكِ أمام الوصيفة إلى هذا الحد فسأطردها وآتيكِ بأخرى . "


    قلتُ بأستياء شديد :
    " بهذه البساطة تريد طردها ..؟ طبعاً ولِم لا ..؟ شخصاً مثلك كيف يتسنى له أن يشعر بأولئك الناس الذين يجاهدون للحصول على قوت يومهم ..؟ كيف ستشعر بهم وأنت طوال حياتك لم يقرصك الجوع ولم تشعر بالبرد وتتمنى لحظة دفء واحدة .. كيف ستشعر بهم وقد ولدت وبفمك ملعقة ذهب كما يقولون ..؟ "


    قال بغضب :
    " إنكِ لا تعرفين شيئاً عنى لتحكمى علىّ مثل هذا الحكم يا أروى . "


    قلتُ بحدة :
    " ما أعرفه عنك حتى الأن يكفى لأن يجعلنى أفكر فى التراجع عن فكرة الزواج منك .. حتى لو كان زواجنا مقتصر على شهادة الزواج . "


    ظل صامتاً لفترة من الزمن ثم قال :
    " وما معنى هذا ؟؟؟ "


    قلتُ بحسم :
    " معناه أننى أرفض تماماً أن أكون مُجرد سلم تصل من خلاله إلى ما تريد . "


    ران صمت تام على الغرفة بعدما أنتهيتُ من جُملتى ، وبدا لى كما لو أن مُعاذ قد تجمد بمكانه بعد جُملتى تلك ..
    رُبما صدمه تراجعى عن أتفقنا بهذا النحو .. أو رُبما لم يستوعب الأمر بعد ..!
    الشئ الوحيد الذى كنتُ مُتأكدة منه فى هذه اللحظة هو أن جُملتى أثارت غضبه وجنونه ..!
    فقد رأيته يتحرك من مكانه بعد فترة ويقترب منى ببطئ شديد .. والشرر يتطاير من عينيه .. وأسنانه تصطك ببعضها من شدة غضبه ..
    وأتانى صوته بعد ذلك وهو يقول بنبرة هادئة إلى حد ما :
    " أفهم من هذا أنكِ لن تتزوجيننى ..؟ "



    أردتُ أن أجيبه لكن صوتى تعرقل بحلقى ولم يخرج واضحاً .. وحين أومأتُ برأسى إيجاباً رأيتُ وجهه يتقد إحمراراً .. وسمعته يقول بنبرة حادة :
    " لكنى وفيتُ بوعدى لكِ وتنازلتُ عن المحضر . "


    أبتلعتُ ريقى بصعوبة وقلتُ :
    " بأمكانك أن تقدم بلاغاً أخر ضد أبى وتزعم أنه أختلس مرة أخرى وتعيده إلى السجن . "


    قال بغضب :
    " طبعاً يمكننى ذلك .. بل ويمكننى ما هو أكثر من ذلك .. لكنى لا أظنك ستقبلين بأن يلقى أباكِ فى السجن مجدداً .. والله أعلم أى تهمة سألفقها له ..! "


    قلتُ مُنفعلة :
    " هل أعتبر هذا تهديداً ..؟ "


    قال بصوت أجش :
    " أعتبريه كما تشائين . "


    قلتُ بأنفعال وغضب :
    " فلتذهب أنت وتهديداتك كلها إلى الجحيم . "


    وكانت جُملتى هذه هى القشة التى قسمت ظهر البعير ، فتحول وجه مُعاذ إلى اللون الأحمر القانى من شدة غضبه وأنتفخت أوداجه بشدة وضرب بقبضته باب الغرفة بقوة ..
    ثم قال بغضب :

    " فات الأوان على هذا الحديث يا أروى .. وهذا الزواج سيتم يعنى سيتم .. شأتِ أم أبيتِ سيتم .. هل تسمعين ..؟ "





    ~ ~ ~ ~ ~





    كان حفل الزفاف بعد أيام قليلة .. وبطبيعة الحال رضختُ للأمر الواقع ..
    لكن بشرط .. أن يتم طلاقنا بمجرد أن يحصل مُعاذ على حضانة أبنه ..!
    وتزوجنا فى حفل زفاف رائع .. أروع مما تتخيلون ..
    لن أنكر أننى أنبهرت بالحفل وبكم الحضور ..
    الجميع كان آتياً لمشاهدة العروس الجديدة .. الزوجة الثانية لرجل الأعمال الشهير ..!
    ولو أنهم يعلمون الحقيقة ..

    لو أنهم فقط يعلمون ..!


    حاولتُ بقدر الأمكان أن أكون مرحبة بالضيوف وبكل من أتى إلىّ لمصافحتى والتعرف على ّ ..!
    أقارب مُعاذ كثيرون للغاية وأصدقائه – من الفتيات والرجال - لا حصر لهم ..

    وهذا الأمر أثار عجبى وحيرتى ..!
    فلماذا أنا بالذات الذى تزوجها ..؟ لماذا لم يتزوج من إحدى صديقاته ، رغم أنهم جميعا ًً على ما يبدو من الطبقة الراقية المُشرفة التى تليق به كثيراً ..؟
    وطبعا ً لم أجد جوابا ً لهذا السؤال ..

    لكن رُبما كانت الأيام القادمة تحمل لى أجابة مُقنعة لكل التساؤلات التى تدور برأسى .. ورُبما كانت تحمل لى المزيد من الغموض ..!

    حقيقة لا أدرى ..!


    بعدما أنتهى الحفل ، توجهنا إلى الجناح الخاص بنا .. والذى كان يحتوى على غرفتى نوم مُنفصلتين وغرفة معيشة ومطبخ وحمامين ..
    ألقيتُ بجسدى على أقرب مقعد للباب بتعب شديد ..
    لقد كان يوما ً حافلا ً بالفعل .. وقد نال التعب منى وبلغ مبلغه ..!
    أنتهى مُعاذ من إغلاق الباب خلفه وألتفت لينظر إلى ّ ..

    كان يرتدى بذلة حالكة السواد .. وكان يبدو جذاباً جداً ..!


    قال :
    " هل أنتِ مُتعبة ..؟ "


    أجبته بصوت خافت :
    " نعم .. لم أرتاح منذ الصباح . "


    ظل مُعاذ صامتا ً لبعض الوقت ثم قال :
    " تبدين رائعة الجمال . "


    نظرتُ إليه باستغراب وقلت :
    " شكراً لك . "


    قال :
    " الجميع انبهروا بكِ اليوم . "


    تنهدتُ وقلتُ بسخرية :
    " الجميع انبهروا بالزوجة الثانية لرجل الأعمال الشهير وليس بى . "


    قال بحيرة :
    " وهل هناك فرق ..؟ "


    قلتُ :
    " طبعاً .. هناك فارق كبير .. فلو أنهم يعلمون أن تلك العروس ليست سوى زوجة فى البطاقة العائلية وصورة مؤقته لنيل ما تريد لأختلف رأيهم بدرجة مائة فى المائة ..! "


    لستُ أدرى لِم أثارت جُملتى غضب مُعاذ بذلك الشكل الغريب ..؟ فقد رمقنى بنظرة مُخيفة ، وعينان يتطاير منهما الشرر ، قبل أن يقول بصوت جاف :
    " تصبحين على خير يا أروى . "


    وتوجه إلى غرفته وأغلق بابها خلفه ..
    ظللتُ لفترة من الزمن أنظر إلى الباب الذى أغلقه خلفه ، قبل أن أتوجه بدورى إلى غرفتى وأغلق بابها خلفى .. بل وأوصده أيضاً ..!


    نزعتُ عنى فستان الزفاف وألقيته على أقرب مقعد بإهمال .. ثم أزلتُ مستحضرات التجميل عن وجهى .. وبدأتُ أنزع الأكسسوارات التى بشعرى ..
    وحينما انتهيتُ من ذلك نظرتُ لصورتى المنعكسة بالمرآة وأطلقتُ تنهيدة طويلة ..
    إننى الأن زوجة مُعاذ .. والمفترض أن أكون الأن أسعد فتيات العالم ؛ لأن رجلاً مثل مُعاذ بك فضلنى أنا عن الكثيرات ..
    ولأننى أنا من فزتُ به ..!
    ولأننى من أقيم لها حفل زفاف رائع كهذا ..!
    لم أتمالك نفسى عند هذا الحد .. وضحكتُ بشدة ..
    ضحكتُ من الواقع المرير ..
    ضحكتُ من سخرية الأيام بى ..
    ضحكتُ من حظى السئ .. ومن أحلامى التى انهارت ..
    ضحكتُ حتى أدمعت عينى ..

    ثم بدأتُ فى البكاء ..
    بكاء مرير أليم ..

    وعبرات ساخنة الواحدة تلو الأخرى ..

    وقلب بائس حزين ..
    ونفس مُحطمة ..
    وكرامة مهدورة ..
    هذا هو اليوم الذى تحلم به كل فتاة ..!

    وهذا أيضا ً هو اليوم الذى سأجاهد لكى أمحوه من ذاكرتى تماماً ..!





    ~ ~ ~ ~ ~
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: بنت الأحرار

  5. #5

    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    العمر
    18
    المشاركات
    35
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: رواية انت ملكي وحدي

    5
    : : : لمـاذا أنا ..؟ : : :


    استيقظتُ فى صباح اليوم التالى على صوت شقشقة العصافير .. واقتحمت إلى أنفى رائحة الزهور العليلة ..
    فتحتُ عينىّ ببطئ وتأملتُ الغرفة الجميلة التى أنام بها ..

    كانت غرفة واسعة ذات أثاث حديث الطراز ، وكانت لها واجهة زجاجية كبيرة تطل على الحديقة التى تزخر بالأزهار الجميلة ..!

    غادرتُ الفراش وأتجهتُ لأقف أمام النافذة وأتأمل الحديقة التى كان منظرها يبعث بالنفس السرور والراحة ..
    لكنه لم يبعث بنفسى إلا مزيداً من الأكتئاب والضيق ..!
    أخذتُ حماماً بارداً وجلستُ أمام المرآة أمشط شعرى الطويل الناعم ثم أرفعه بشريط على هيئة ذيل حصان بلا أهتمام ..!

    نظرتُ إلى صورتى المنعكسة ودققت النظر بوجهى ..

    أبدو شاحبة مُصفرة الوجه ..!

    عيناى تلمعان بعبرات مُختنقة تأبى أن تنسكب على وجنتىّ مُخلفة وراءها أثرٍ لا يُُمحى بقلبى ..!

    لقد ذرفتُ الكثير من الدموع الأيام الماضية ولم أعد قادرة على ذرف المزيد .. لأول مرّة أشعر أن دموعي قد جفت وأننى لم أعد قادرة على البكاء أو أى شئ أخر ..

    لقد أستنزفتُ الأيام الماضية كل قواى وصرتً بلا حول ولا قوة ..

    وكل هذا بسببه هو ..

    هو من أحال حياتى إلى جحيم .. ودمّر مُستقبلى وحاضرى وماضىّ ..

    وهذا لو كنتم تعلمون لم يزدنى إلا كرها ً وحقداً عليه ..

    ولن يتدبل شعورى هذا نحوه أبداً ..
    مهما طالت الأيام ..


    قطع أفكارى صوت طرقات مُترددة على باب غرفتى ..
    أقتربتُ من باب الغرفة وقلتُ :

    " من بالباب ..؟ "



    أتانى صوت مُعاذ وهو يقول :
    " إنه أنا يا أروى .. هلا فتحتِ ..؟ "



    ترددتُ قليلاً .. كنتُ أرتدى ثياب منزلية خفيفة ..!
    قلتُ :

    " لحظة واحدة . "



    وجلبتُ رداءاً واسعاً وحجاباً ثم أرتديتهم على عجلٍ وفتحت الباب ..
    كان واقفاً عند الباب وحينما رأنى ألقى علىّ نظرة مُبهمة المعانى .. رُبما كان مُستنكرا ً ردائى الطويل الساتر ..!


    سألته :

    " أهناك شئ ..؟ "



    فقال :
    " لقد جلبت الخادمة لنا الفطور . "



    قلتُ مُباشرة :
    " ليس لدى شهية لتناول أى شئ . "



    وكدتُ أغلق الباب لولا أنه حال دون ذلك وسألنى بنبرة لم ترق لى :
    " هل تنوين الأضراب عن الطعام يا أروى ..؟ "



    قلتُ بسخرية :
    " وهل يهمك هذا ..؟ "



    قال :
    " بالتأكيد . "



    قلتُ :
    " آه صحيح .. يهمك ألا أموت الأن .. فبموتى لن يكون لديك زوجة فى البطاقة وبالتالى لن تستطيع ضم أبنك إلى حضانتك . "



    رمقتنى مُعاذ بنظرة مُرعبة توحى بمدى غضبة وأستياءه ..!
    ثم أستدار وأنصرف ..



    أغلقتُ باب الغرفة وبقيتُ جالسة بالغرفة لبعض الوقت ، حتى أصابنى الملل ..
    الوقت طويل ومضجر ..

    ألا يوجد أى شئ هنا لقتل الوقت ..؟ ألا يوجد أى شئ ينقذنى من جحيم أفكاري ..؟

    تذكرتُ المكتبة التى بالطابق الأرضى ..

    رُبما أجد فيها كتابا ً شيقا ًيقتل هذا الملل ..!



    أرتديتُ إحدى الملابس التى أشتراها لى مُعاذ .. والتى تمتلئ الخذانة بها .. ثم غادرتُ الغرفة وأتجهتُ إلى حيث يجلس معاذ بغرفة المعيشة يشاهد إحدى المباريات المُعادة ..!
    حينما رأنى ألقى علىّ نظرة عابرة ثم عاد لينظر إلى شاشة التليفاز قائلاً بسخرية :

    " أخيراً غادرتِ الغرفة ..! ظننتكِ نمتِ ثانية . "



    تجاهلتُ سخريته وقلتُ :
    " هل تسمح لى بالذهاب إلى غرفة المكتب ..؟ "



    هنا ألتفت لينظر إلىّ بأهتمام مُتسائلا ً :
    " لماذا ..؟ "



    هززتُ كتفاى وقلتُ :
    " رُبما أجد بها كتاباً يسلينى .. "



    ابتسم وقال :
    " لدى إقتراح قد يسليكِ أكثر . "



    سألته بحيرة :
    " وما هو ..؟ "



    قال :
    " ما رأيك برحلة إلى باريس ..؟ "



    نظرتُ إليه بمزيج من الدهشة والحيرة وعدم التصديق ..
    رحلة إلى باريس ..! يبدو لى ذلك أشبه بالأحلام ..

    بل إنه يفوق أحلامى بكثير ..!



    قلتُ :
    " ألا يعتبر هذا تضييعاً للوقت ..؟ "



    تلاشت ابتسامته تماماً وحل محلها حيرة وعدم فهم ..
    ثم قال :

    " أى وقت تقصدين ..؟ "



    قلتُ :
    " أليس من الأفضل أن تبدأ فى إجراءات الحضانة ..؟ "



    ولستُ أدرى لِم شعرتُ بأن جُملتى أزعجته هكذا ..؟ !
    وقال بعد فترة :

    " ولِم العجلة ..؟ القضية الأن تعتبر مضمونة . "



    وصمت لبرهة ثم قال :
    " لكنى سأبدأ فى الأجراءات بمجرد عودتنا .. "



    قلتُ مُكتئبة :
    " لا أريد الذهاب إلى مكان . "



    رمقنى مُعاذ بنظرة مُبهمة المعانى ثم قال :
    " الجميع يتوقع أن أذهب بعروسى فى رحلة لشهر العسل .. ولا أنوى أن أخيب أملهم . "



    وصمت لبرهة ثم أضاف :
    " أستعدى لأننا سنسافر بعد يومين إلى باريس . "





    ~ ~ ~ ~ ~




    اليوم ستجتمع عائلة مُعاذ للترحيب بى مجدداً ولوداعنا أيضاً ..
    فسوف نسافر إلى باريس غداً بإذن الله ..

    لم أكن مُتحمسة جدا ً لتلك الرحلة إلا أننى لم أملك سوى الأنصياع لرغبة مُعاذ وأكمال ذلك المسلسل السخيف الذى نؤديه لكى نظهر للجميع بمظهر الزوجان السعيدان ..!

    كنتُ واقفة أمام المرآة أضبط حجابى وأضع اللمسات الأخيرة لمكياجى حينما أقبل مُعاذ مُرتدياً بذلة سوداء قاتمة زادته وسامة وجاذبية ..!


    وقف مُستنداً إلى الباب وراح يتأملنى من قمة رأسى وحتى أخمص قدماى ، وبدا على وجهه الأستحسان ..

    وقال :
    " تبدين جميلة . "



    تمتمت بخجل :
    " شكراً لك . "



    أخرج علبة مجوهرات صغيرة من جيب بنطاله قائلا ً :
    " لا ينقصكِ سوى شيئاً بسيطاً للغاية . "



    وفتح العلبة ليرينى الخاتم الألماس الرائع الذى تحويه مُتابعاً :
    " أتمنى أن ينال إعجابك . "



    نظرتُ إلى الخاتم بمزيج من الدهشة والأعجاب ، وقد حبستُ أنفاسى من شدة ذهولى ..
    وقلتُ :

    " أهذا الخاتم لى ..؟ "



    ابتسم وقال :
    " إنه أقل ما يمكننى تقديمه لكِ . "



    وأخرج الخاتم من العلبة وأمسك بيدى وألبسنى أياه ثم قبل طرف يدى برقة وقال وهو يتأملنى مُبتسما ً :
    " هكذا صار أجمل . "



    غادرنا معاً الغرفة وتوجهنا إلى حيث يجلس الجميع ، فأمسك مُعاذ بيدى برقة وجعلنى أتأبط زراعه قبل أن ندخل إلي حيث يجلسون ..!
    صافحنا الجميع وعادوا يرحبون بى من جديد ..

    وبالرغم من أنهم جميعاً كانوا حاضرين بحفل الزفاف إلا أننى لم أتذكر الكثير منهم ..

    فعاد معاذ يعرفنى عليهم من جديد ..

    وأكتشفت اليوم فقط أن والدىّ معاذ متوفيان وأنه لديه شقيقة واحدة تدعى " سالى " وهى فى منتصف العشرينات على ما أعتقد .. وهى لم يسبق لها الزواج حتى الأن ..

    كما أنه قدمنى إلى جميع أقاربه ثم بدأ يقدمنى إلى أصدقاءه ..

    ومن بين أصدقاءه فتاة تدعى " ميار " وهذه الفتاة جميلة للغاية ، وترتدى فستاناً رائع أحمر اللونً ، ضيق وعارى الأكمام ، وتبالغ فى وضع مستحضرات التجميل لدرجة أنها تبدو كعروس فى ليلة زفافها ..!



    " متى تعرفتِ إلى أخى يا أروى ؟ "


    سألتنى سالى فيما كنا نجلس بالشرفة برفقة ميار ، التى راحت تنظر إلىّ بأهتمام فى أنتظار ردى ..
    قلتُ :

    " تعرفنا منذ فترة قصيرة .. حوالى ثلاثة أشهر . "



    رفعت ميار حاجبيها وقالت مُستهجنة :
    " ثلاثة أشهر فقط ..! "



    وقالت سالى :
    " أخبرينا يا أروى كيف تعرفتما ..؟ ومتى طلب منك مُعاذ الزواج ..؟ "



    أرتبكتُ قليلا ً وقلتُ :
    " أ... أأ... لقد ألتقينا بإحدى شركاته ؛ فإبى يعمل لديه بالشركة و..... لم نتبادل سوى بضع كلمات ، ثم ألتقينا مرة ثانية بالشركة أيضا ً فطلب منى الزواج وفاجأنى . "



    ابتسمت سالى وهمت بقول شيئا ً ما لولا أن سبقتها ميار التى قالت باستياء واضح :
    " لقد تسرعتما كثيراً .. كان الأجدر بكما ألا تتعجلا الأمور بهذا الشكل . "



    نظرت سالى إليها باستنكار ورمقتها بنظرة حادة ، إلا أنها تابعت كلامها وقالت بخبث :
    " أم أنه تعجل هكذا لكى يتسنى له ضم أبنه إلى حضانته ..؟ "



    هذه المرة لم تكتفِ سالى بالنظر إليها أنما قالت بحدة :
    " ميار ..! ما هذا الكلام ..؟ "



    فقالت ميار بهدوء :
    " وماذا فى هذا يا عزيزتى ..؟ جميعنا نعلم أن هذا هو الهدف من زواج مُعاذ بها . "



    وأضافت بأستياء :
    " الشئ الذى لا أعلمه ولا أستطيع إيجاد تفسير له هو .. لماذا هى بالذات ..؟ كان أمامه الكثيرات .. لماذا أختارها هى دوناً عنا جميعاً ..؟ "



    صدمتنى صراحتها ووقاحتها ، وأحمر وجهى بشدّة من شدّة غضبى ، وكدتُ أنهض وأنصرف لولا أن شعرتُ بيد سالى تضغط على يدى بقوة وهى تقول موجهة حديثها إلى ميار :
    " هذا يثبتِ أنه أحبها بالفعل ، ولذلك تزوجها هى دون سواها . "



    أمتقع وجه ميار بشدّة ، ونهضت من مكانها كمن لغتها أفعى قائلة :
    " هكذا أذن ..؟ "



    وأضافت :
    " على أى حال هذه ليست النهاية .. ومن يضحك أخيراً يضحك كثيراً ..؟ "



    قالت ذلك ثم أتجهت لتغادر الشرفة بخطوات سريعة ، فرحتُ أتابعها ببصرى حتى أختفت بداخل الغرفة الكبيرة ..
    ثم سمعت سالى حينئذ تقول :

    " لا تبالى بها يا أروى .. لقد كانت ميار تأمل فى أن يتزوجها أخى لكنه رفضها وخيب أمالها . "



    ألتفتُ لأنظر إليها فتابعت :
    " صدقينى أنا أعرف أخى جيداً .. وأؤكد لكِ أن أمر حضانة أبنه لا يخطر له بال ، وأنه لم يتزوجكِ لهذا السبب . "



    كدتُ أقول :
    " لماذا أذن تزوجنى لو لم يكن تزوجنى من أجل حضانة أبنه ..؟ "



    لكنى أبتلعتُ جُملتى وأبتلعتُ معها تلك الغصة بحلقى ، وحاولتُ أن أرسم ابتسامة على شفتى لكى أؤكد لها أننى أصدقها ، وأن كلام هذه الفتاة لم يؤثر علىّ ..
    وإن كنتُ فى أعماقى أشعر بالأسى والحزن ؛ لأننى أعلم كل العلم أنه ما تزوجنى إلا لأكون طريقا ً لنيل ما يريد ..!



    فى هذه اللحظة أقبل مُعاذ وأمسك بيدى ثم قال موجها ً حديثه لسالى :
    " ألم تكتفيا من الحديث بعد ..؟ لقد حان وقت العشاء . "



    قادنى معاذ إلى غرفة المائدة وأجلسنى بجانبه على المائدة ، وظل مُمسكا ً بيدى إلى أن أحضر الخدم العشاء ، فبدأنا فى تناول الطعام ..
    رغم أننى لم أكن أشعر برغبة فى تناول أى شئ .. بل ورغم أننى كنتُ أشعر برغبة قوية فى التقيؤ .. إلا أننى لم أملك إلا أن أشاركهم وجبتهم .. بل وابتسم كلما قال أحدهم دعابة ..!

    انتهينا من تناول الطعام وعدنا إلى الغرفة ثانية لنشرب العصير .. وميار لا تفتأ تضايقنى وترمينى بتعليق ساخر من حين لأخر ..!




    ~ ~ ~ ~ ~ ~




    " أريد أن أعرف الأن بالضبط لِم تزوجتنى ؟ "


    ألتفت مُعاذ لينظر إلىّ بدهشة ، فيما كنا ندلف إلى الجناح فى ذلك اليوم ..
    وقال :

    " ماذا ..؟ "



    كررتُ بنفاذ صبر :
    " أريد أن أعرف لماذا تزوجتنى ..؟ "



    قال باستغراب :
    " ألم نتحدث فى هذا الأمر مُسبقا ً ..؟ "



    قلتُ مُنفعلة :
    " نعم تحدثنا لكنى لم أقتنع بحديثك ؛ فقد كان بأمكانك أن تتزوج أى فتاة أخرى طالما غرضك هو حضانة أبنك . "



    قال مُعاذ بحدة :
    " فعلا ً .. كان بأمكانى أن أتزوج من أى فتاة أخرى .. وأن أخبرها بأننى ما أريد الزواج منها إلا لضم أبنى إلى حضانتى دون أن تستاء من هذا .. بل وتكون فى غاية السعادة لأننى تزوجتها . "



    أستفزنى كلامه جداً ، فقلتُ بسخرية :
    " طبعاً .. المال يمكن أن يشترى الكثير من صاحبات النفوس الضعيفة . "



    مُعاذ نظر إلىّ بغضب وقال :
    " ألن ننتهى من هذا الموضوع أبدا ً ..؟ "



    قلتُ بأصرار :
    " دعنى أعرف السبب أولاً ثم نغلقه بعد ذلك . "



    ظل صامتا ً لفترة ثم قال :
    " لقد تزوجتك لأننى أريد ضم حضانة أبنى إلى ّ . "



    قلتُ مُباشرة :
    " ولِم لم تتزوج أى فتاة أخرى ..؟ "



    تنهد وقال :
    " لقد وقع أختيارى عليكِ أنتِ يا أروى .. ولا تسألين عن السبب . "



    قلتُ بحدة :
    " لماذا أنا ..؟ لماذا ..؟ كان أمامك الكثير من الفتيات .. لم دمرت حياتى بهذا الشكل . "



    زفر مُعاذ بضيق وقال :
    " أتعتبرين الزواج منى تدميرا ً لحياتك ؟! "



    قلتُ بغضب :
    " بل أكثر من هذا .. إننى أتمنى الموت على أن أظل زوجتك ليوم أخر . "



    أتسعت عينا مُعاذ بدهشة لم تلبث أن تحولت إلى غضب هادر ، وأقترب منى بسرعة ثم أمسك زراعى قائلا ً بأنفعال وغضب شديدين :
    " فتيات كثيرات يحلمن بما أنتِ فيه الأن وأنت تتمنين الموت .. كان الأجدر بك ألا تكفى عن السجود لله لأنه أنتشلكِ من بؤسك وأرسلك إلى طريقى لتكونى سيدة هذا المكان الذى لم تكونى تحلمين بمثله . "



    صحتُ به :
    " إننى أتمنى العودة إلى بؤسى بدلاً من الحياة مع رجل مثلك يستغل ضعف الناس وحاجتهم ليحقق أغراضه . "



    أصطكت أسنانه ببعضهما فى غضب وأغلق عينيه بقوة فى محاولة لكظم عيظه ، ثم حرر زراعى من يده وقال :
    " أنتِ لا تعرفين أى شئ عنى لتحكمين على ّ بهذا .. "



    قال جُملته ثم ولانى ظهره ودخل إلى غرفته صافعاً بابها خلفه بقوة أرتجت لها جدران القصر بأكمله ..
    ظللتُ لفترة من الزمن أحدق فى باب الغرفة الذى أغلقه مُعاذ خلفه ، قبل أن أتجه إلى غرفتى بدورى بخطوات بطيئة ، ثم ألقى بنفسى على السرير وأجهش فى البكاء ..

    كنتُ أعرف أن حياتى بهذا القصر العظيم لن تكون أقل بؤسا ً من حياتى قبل أن أدخله بقدمىّ ..

    آه .. ما أتسعنى ..!




    ~ ~ ~ ~ ~ ~
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: بنت الأحرار

  6. #6

    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    العمر
    18
    المشاركات
    35
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: رواية انت ملكي وحدي

    6
    : : : مصادفة : : :





    هبت نسمات الهواء البارده فجأة حينما فتحتُ نافذة الغرفة على مصرعيها...
    استنتشقتُ الهواء العليل وتركته يعبث بخصلات شعرى ويبعثرها حول وجهى دون أن أهتم بترتيبها خاصة وقد أسرنى ذلك المشهد الخلاب لبرج إيفل من ذلك الطابق المرتفع الذى يجعلك ترى الناس والسيارات كما لو كانت بعض النقاط الصغيرة...
    إنه اليوم العاشر والأخير لنا بباريس...
    فى الحقيقه أستمتعتُ كثيرا ً بكل دقيقة فى اليومين الماضيين ؛ فباريس مدينة رائعة وساحرة ...
    ومُعاذ يقوم بدور المرشد السياحى خير قيام ؛ فهو على ما يبدو قد زار باريس من قبل مرارا ً...
    ألتفتُ لألقى نظرة على مُعاذ الذى كان يغط فى سبات عميق... وشعرتُ نحوه بشعور غريب لا أستطيع الجزم بأنه كرهاً ؛ فالأيام الماضية أثبتت لى أنه عكس ما تصورته... فهو ليس مُتعجرفاً على الأطلاق بل على العكس أحياناً كثيرة يخيل لى أنه ليس رجل الأعمال الشهير من خلال طريقة تعامله مع عمال النظافة بالفندق الذى نقيم بجناح فاخر به...
    هذا غير أنه يعاملنى معاملة حسنة بالرغم من تعليقاتى الساخرة عليه من حين لأخر ..!
    وهذا الأمر لن أقول أنه يسعدنى بقدر ما يثير حيرتى وجنونى .!
    أطلقتُ تنهيدة حارة وعدتُ أتطلع من النافذة بضجر...
    لِم لا أقوم بجوله فى الأحياء القريبة من هنا حتى يستقيظ مُعاذ ..؟ فهو لا يبد لى عازماً على الاستيقاظ قبل الرابعة عصراً خاصة وأنه ظل ساهراً طوال الليل لكى يدير أعماله من خلال الحاسب الألى الخاص به...
    أم أنه لابد أن أستأذن من مُعاذ بصفته زوجى قبل مُغادرتى للجناح ..؟
    ضحكتُ من الفكرة على الرغم من منطقيتها... وأقنعتُ نفسى بأنه لن يغضب لو خرجت دون أذنه بل ورُبما يضحك منى هو الأخر إذا ما أيقظته لأستأذن منه ؛ لأننى أخذ أمر زواجنا بجديه بينما هو فى الحقيقه ليس زواجا ً بالأمر المعروف ..!
    أرتديتُ ملابسى وأنتعلتُ حذائى ثم حملتُ حقيبتى وغادرتُ الفندق...
    كانت هذه هى أول مرة أغادر فيها الفندق وحدى منذ أتيتُ إلى هنا ، لكنى وعلى الرغم من هذا لم أشعر بالخوف أو القلق من نسيان الطريق خاصة وأنا لا أتحدث باللغة الفرنسية ولن أستطيع السؤال عن مكان الفندق ..!
    بقيتُ لبعض الوقت أتجول فى المناطق المحيطة بالفندق بلا هدف... فقط أتأمل البنايات والمتاجر والطرق ، حتى توقفتُ أمام إحدى محلات القهوة وشعرتُ برغبة شديدة فى تناول فنجان قهوة...
    تذكرتُ ذلك المبلغ الذى أستبدله مُعاذ بالعمله الفرنسية بمجرد وصولنا إلى باريس والذى أعطانى جزءاً كبيراً منه...
    ففتحتُ حقيبتى وأخرجتُ منها حافظة النقود ونظرتُ إلى الأوراق المالية التى تزخر بها ، ثم عدتُ لأنظر إلى المتجر بتردد ؛ فأنا لا أعرف إلا بعض الكلمات القليلة جداً بالفرنسية ، ولستُ أتوقع أن يكون هناك من يعرف التحدث بالعربية...
    تنهدتُ بأسف وأعدتُ حافظة النقود إلى الحقيبة ثم أستدرتُ لأغادر المكان وأنا أغلق حقيبتى...
    ورأيتُ فى هذه اللحظة رجلاً كان يقف على بُعد أمتار قليلة منى ويراقبنى بعينين مُتفحصتين ..!
    أرتبكتُ قليلا ً من جراء نظراته المُتفحصة فتوقفتُ بمكانى وتأملته للحظة قصيرة ثم أشحتُ بنظراتى عنه ومضيتُ فى طريقى ، وإن ظلت صورته عالقه بعقلى وأبت أن تفارقنى...
    كان طويل القامة ، عريض المنكبين ، عيناه زرقاوتان فاتحتان ، وأنفه مُستقيم وحاد ، وفمه عريض ، أما بشرته فبدا أن الشمس قد لوحتها من كثرة تعرضه لها ، فأكسبتها سمره خفيفه مشوبة ببعض الحمرة ، وشعره الأسود الناعم تتبعثر خصلاته حول وجهه بفعل نسمات الهواء...
    وكان يرتدى سروالا ًمن الجينز الباهت وقميص فى لون عينيه أبرز عضلاته المفتولة...
    بأختصار... كان شديد الوسامة والجاذبيه ..!
    فى هذه اللحظة سمعتُ صوت رجولى يتحدث بالفرنسية ويأتى من خلفى مُباشرة ، فأستدرتُ لأنظر إلى صاحبه ، وإذا بى أحدق للمرة الثانية بنفس العينان الزرقاوتان ..!
    نظرتُ له بدهشة تمتزج بالحيرة ، وأردتُ أن أسأله عن سبب استوقافه لى ، لكنى بطبيعة الحال لم أتكلم لجهلى بالفرنسيه...
    وحينئذ وجدته يمد لى يده بعلبة مجوهرات صغيرة قائلاً جُملة ما بالفرنسية لم أفهمها...
    استدركتُ الأمر بسرعه ومددتُ يدى لألتقط علبة الخاتم الألماس التى أهدانى أياها مُعاذ ، والتى على ما يبدو أنها سقطت من حقيبتى أثناء إخراجى لحافظة النقود...
    ابتسمت له بأمتنان وشكرته بالفرنسيه ، فإذا به يبتسم بدوره ثم يقول بالعربية :
    " العفو يا أنسة . "



    تعجبتُ كثيرا ً ورفعتُ حاجباى وأنا أتأمل ذلك الشاب بمزيج من الدهشة والحيرة...
    ثم سألته فى شك :
    " أأنت عربى ..؟ "



    قال :
    " نعم... مصرى . "



    وأضاف :
    " وأنتِ أيضا ً مصرية... أليس كذلك ..؟ "



    أومأتُ برأسى إيجابا ً ، فإذا به يقول :
    " فى البداية ظننتكِ فرنسية فملامحكِ تشبه إلى حد كبير ملامح الفرنسيات... لكنك حينما تحدثتِ فقد عرفت على الفور أنكِ عربية من لكنتكِ . "



    ابتسمت بخجل وقلتُ :
    " فى الحقيقه أنا لا أتحدث الفرنسية... لا أعرف منها سوى بضع كلمات قليلة للغايه . "



    أنتبهتُ إلى العلبة التى كنتُ لازلتُ أمسكها ، فوضعتها بحقيبة يدى ، ثم عدتُ أنظر إليه من جديد...



    قال :
    " أهذه هى أول مره تزورين فيها باريس ؟ "



    أومأتُ برأسى إيجابا ً فقال :
    " أنصحك أذن بتناول فنجان قهوة من هذا المتجر ؛ فهو يقدم قهوة رائعة . "



    قلتُ :
    " كنتُ سأفعل ذلك لولا أننى لا أجيد الفرنسية . "



    أتسعت ابتسامة الشاب وهو يقول :
    " لاحظت ذلك . "



    تعجبتُ من جُملته... أيعنى هذا أنه كان يراقبنى طوال فترة وقوفى أمام المقهى ..؟!



    كدتُ أشكره مرة ثانية وأمضى فى طريقى ، لولا أنه قال :
    " على أى حال أنا أجيد التحدث بالفرنسية وبأمكانى مساعدتكِ لو أردتِ . "



    هممتُ بالأعتراض لولا أنه سبقنى قائلا ً:
    " لا تخافى لن أتقاضى أجراً على هذا . "


    وأضاف بلطف حينما لاحظ ترددي :
    " رجاءً لا ترفضى... إننى أتوق للتحدث إلى أحداً بهذه البلاد . "



    ترددتُ قليلاً ثم حسمتُ أمرى ووافقتُ...
    ابتهج الشاب كثيراً وقادنى إلى مقعدين مُتقابلين تفصلهما منضدة صغيرة بالمقهى ، فجلسنا عليهما ثم تولى هو التحدث إلى النادل...
    وحينما ذهب النادل ليحضر الطلبات ألتفت الشاب إلى وابتسم قائلا ً:
    " نحن لم نتعارف حتى الأن . "



    وأضاف :
    " اسمى محمود . "



    ترددتُ قليلا ً... ثم قلتُ :
    " وأنا أروى . "



    قال محمود بصدق :
    " أنا سعيد للغاية بمقابلتكِ يا أروى... "





    " وأنا أيضا ً. "



    فى هذه اللحظة أحضر النادل القهوة ثم أنصرف ، فأمسكتُ بفنجان القهوه الخاص بى وأرتشفت القليل منه...


    " هل أعجبك ..؟ "


    سألنى فقلتُ :
    " أعجبنى جدا ً . "


    ورفعتُ الفنجان من جديد لأرتشف منه...


    " ماذا تفعلين هنا بباريس ..؟ "


    أعدتُ الفنجان إلى المنضدة وقلتُ :
    " لا شئ... فقط أتنزه فى الطرقات بحثاً عن أى شئ لقتل الملل . "


    قال :
    " أذن فأنتِ تقضين عطلتكِ هنا ..؟ "


    " شئ مثل هذا . "


    وأضفتُ بعد برهة :
    " ماذا عنك ..؟ "


    تنهد وقال :
    " أنا فى رحلة عمل . "


    رفعتُ حاجباى بدهشة وقلتُ :
    " أتعمل هنا ..؟ "


    أجاب :
    " كلا... أننى فقط أستورد بعض السلع من هنا ومن ثم أعود إلى مصر... "


    " نعم... فهمت الأن . "


    قلتُ ذلك وأمسكتُ بفنجان القهوة وعدتُ أرتشف منه...
    وحينما أعدته إلى مكانه على المنضدة ، وجدت محمود يحدق بيدى اليسرى ، أو بالأدق إلى دبلة الزواج التى أرتديها بأصبعى البنصر...


    " متزوجه ..؟ "


    تنهدتُ وقلتُ : " نعم . "


    فقال :
    " تبدين صغيرة... كم عمرك ..؟ "


    " إننى فى الثامنة عشر . "


    هز كتفيه وقال :
    " أنتِ صغيرة جداً... ما كان يجب أن تتزوجى فى هذا العمر . "


    ضحكتُ بسخرية وقلتُ :
    " لم يكن لدى رأى فى هذا . "


    عقد حاجبيه بشدة ودقق النظر إلىّ ثم قال :
    " أرغموكى على الزواج منه ..؟ "


    قلتُ :
    " بل تزوجته بمحض أرادتى . "


    وأضفتُ ضاحكة بتهكم :
    " وأنا بكامل قواى العقليه . "


    ظل صامتا ً لفترة ثم سألنى :
    " تبدين غير سعيدة فى حياتك الزوجية . "


    نظرتُ إلى السقف وقلتُ :
    " السعادة أبعد ما يكون عن حياتى . "


    قال :
    " هل يزعجكِ لو قلتُ لك أننى لاحظت هذا بمجرد أن وقع بصرى عليكِ ..؟ "


    عدتُ أنظر إليه بأمعان ثم قلتُ ضاحكة :
    " هل تعلم أنك تصلح أن تكون طبيباً نفسياً ..؟ "


    رأيتُ ابتسامة خفيفة على زواية فمه قبل أن يقول :
    " وهل تعلمين أنتِ أننى طبيب نفسي بالفعل ..؟ "



    قلتُ :
    " لكنك قلتُ أنك تستورد بعض السلع من هنا . "


    أومأ برأسه إيجابا ً وقال :
    " نعم... أستورد الأجهزة الطبية... فوالدى – رحمه الله - كان أكبر مستورد أجهزة طبية فى الشرق الأوسط بأكمله . "


    وصمت لبرهة ثم أضاف :
    " وكان علىّ أما أن أصير طبيباً كما كنتُ أحلم... أو أكمل تجارة أبى . "


    قلتُ :
    " وطبعا ً أكملتُ تجارة والدك . "


    أومأ برأسه إيجابا ً ثم قال :
    " نعم . "


    قلتُ :
    " لكن الطبيب النفسى لازال كامنا ً بداخلك... ينتظر فقط أن تستفزه حالة مرضية لكى يعلن عن نفسه . "


    أتسعت ابتسامته ثم قال :
    " أنتِ أيضا ً تصلحين لأن تكونى طبيبة نفسية . "


    تنهدتُ وقلتُ :
    " لا... حلمى أصغر من هذا بكثير... فأنا طالما حلمت بأن أكون محاميه أدافع عن حقوق الناس . "


    قال :
    " وهل أخذت خطوة إيجابيه فى سبيل تحقيق هذا الحلم ..؟ "


    قلتُ :
    " كلا للأسف... الظروف أحيانا ً ترغم الناس على التخلى عن أحلامهم... "


    وأضفتُ :
    " الأهم فالمهم . "


    ظل محمود يتأملنى لفترة ، قبل أن يميل نحوى قليلاً مُرتكزاً بمرفقيه على المنضده ، ثم يقول :
    " أنتِ من عائلة بسيطة يا أروى... أليس كذلك ..؟ "


    أومأتُ برأسى إيجاباً فتابع :
    " لكن زوجكِ ثرى على ما أظن... فهذا واضح من ثيابك وقضاءك للعطلة بباريس طبعا ً. "


    رفعتُ يدى إلى العقد الذى أرتديه ورحتُ ألفه حول أصبعى ، ثم قلتُ :
    " نعم... استنتاج موفق . "


    أسبلت جفوني قليلاً وخفضت بصري فوقعت نظراتى على فنجان القهوة...
    تحسسته بيدى ثم قلتُ :
    " صار بارداً... "


    قال :
    " سأطلب لكِ فنجاناً أخر . "


    قلتُ :
    " لا داعى... لابد أن أنصرف الأن . "


    وأبعدتُ يدى عن العقد فأنفرطت حباته وسقطت على الأرض...
    هم محمود بجمع حبات العقد لكنى أثنيته عن ذلك قائله :
    " لا داعى لهذا... أتركه... إنه عقد رخيص على أى حال . "


    ونهضتُ من مكانى حاملة حقيبتى...


    " هل سأراكِ مرة ثانيه ..؟ "


    قلتُ :
    " لا أظن . "


    وغادرتُ المقهى بسرعة قبل أن أسمح له بقول المزيد ، وأتجهتُ إلى الفندق...
    كان مُعاذ يتحدث إلى موظف الأستقبال ، وحينما رأنى أتجه نحوى قائلا ً :
    " أين كنتِ يا أروى ..؟ بحثتُ عنك كثيرا ً ولم أجدك . "


    قلتُ :
    " كنتُ أسير قليلا ً فى الجوار . "


    رمقنى مُعاذ بنظرة مُستاءة ثم قال :
    " ألم يكن من الأفضل أن تخبرينى بهذا قبل ذهابك لكى لا أقلق عليكِ ..؟ "


    قلتُ :
    " كنت نائما ً فلم أشأ إزعاجك . "


    صمت لبرهة ثم قال :
    " رجاءً لا تكررى هذا مرة ثانية يا أروى . "


    فتحتُ فمى وهممتُ بالرد عليه ، لولا أن رأيت ذلك الشخص الطويل القامة ، صاحب العينين الزرقاوتين يدلف إلى الفندق ويتوجه نحو الأستقبال ..!
    تفاجأتُ وأرتبكتُ فى آن واحد... وأبتلعتُ جُملتى دفعة واحدة ..!


    " أروى... ماذا دهاكِ ؟ "


    عدتُ أنظر إلى مُعاذ ثم قلتُ :
    " لا شئ... "


    وأضفتُ :
    " لن أكرر هذا مرة ثانية . "






    ~ ~ ~ ~ ~
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: بنت الأحرار

  7. #7

    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    العمر
    18
    المشاركات
    35
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: رواية انت ملكي وحدي

    7
    : : : العُقد : : :




    ألقيتُ نظرة أخيرة من نافذة الطائرة أودع تلك المدينة الساحرة وأتسأل فى نفسى تُرى هل سأزورها مرة أخرى أم هذه ستكون المرة الأخيرة ...

    كم أحببتُ هذه المدينة ..! وكم أشعر بالأسى لمغادرتها ..!
    فبهذه المدينة شعرت لأول مرّة بأن الفوارق التى بينى وبين معاذ قد سقطت نهائياً ... ونسيت أنه صاحب أكبر سلسلة شركات ... وأنه يعد من أثرى الأثرياء ..!


    اغمضتُ عينى وأرحتُ ظهرى على المقعد المُريح ، وشعرتُ برغبة فى النوم ؛ فأنا لم أنال قسطاً كافياً من النوم بالأمس وأمل فى أن يزحف النعاس إلى عينىّ أثناء الرحلة...

    وبالفعل رحتُ فى سباتٍ عميق رغم أننى لستُ مُعتاده على النوم خارج فراشى بسهولة ..!

    وحينما أفقتُ من نومى ، وفتحتُ عينىّ إذا بوجه مُعاذ يطالعنى... كان باسم الثغر... وكان يحدقنى بنظرات حرت فى تفسيرها... وخيل إلىّ للحظة قصيرة أنها تحمل لى بعض المشاعر ، لكنى لم ألبث أن شعرتُ بسخافة فكرتى حينما رأيته يشيح بوجهه عنى ويتطلع إلى الطرقة الضيقة للطائرة ، كأنما يريد أن يبتعد بنظراته عنى...



    تثاءبتُ بكسل وتمطيتُ فى مكانى ، ثم سألته :

    " هل أقتربنا من القاهرة ..؟ "



    ألتفت وألقى نظرة عابرة علىّ ثم قال :

    " نعم... لم يتبق لنا على الوصول سوى دقائق . "



    نهضتُ من مكانى قائلة :

    " أذن سأذهب لدورة المياة لأغسل وجهى . "



    وتوجهتُ نحو دورة المياة فى أخر الرواق...

    غسلتُ وجهى بالماء ونفضتُ آثار عن النوم عن وجهى ثم ضبطتُ حجابى وغادرتُ دورة المياة مُتجهة إلى مقعدى...

    وفجأة لفت نظرى شخص ما يطالع الجريده ، ويختفى وجهه كله خلفها...

    لستُ أدرى لِم لفت نظرى هذا الشخص ..؟ أو ما الذى لفت نظرى به ..؟

    لكنى على أى حال لم أهتم وواصلتُ طريقى ، فإذا بذلك الشخص يبعد الجريدة عن وجهه فيكشف عن وجهه... وأتسمر أنا فى مكانى بذهول ..!

    نعم... كان ذلك الشخص هو نفسه صاحب العينين الزرقاويين ..!

    ابتلعت ريقى بصعوبة وواصلت طريقى فيما كانت عيناه تتبعاني وعلى شفتيه ابتسامة ساحرة ..!

    أرتبكتُ للحظة... وتوقفتُ بمكانى ثم أنتزعتُ نفسى من دهشتى وأشحتُ ببصرى عنه وواصلتُ طريقى...

    فى تلك اللحظة سمعتُ صوت المضيفة وهى تحث الركاب على ربط الأحزمة ولزم أمكانهم لحين هبوط الطائرة...

    جلستُ بمقعدى وألزمتُ التعليمات حتى هبطت الطائرة بسلام ، وغادرتها برفقة مُعاذ...

    وبالطبع قضينا وقت لا بأس به فى الجمرك حتى سُمح لنا لمغادرة المطار...

    كان ذلك الشخص المدعو محمود لا يفتأ يراقبنى بعينيه ويلاحقنى بنظراته أينما ذهبت ، كأنما يريد أن يقتنص الفرصة ليتحدث إلىّ بعيدا ً عن زوجى... لكن هذه الفرصة لم تسنح له وغادرنا المطار بسلام وأتجهنا إلى سيارة مُعاذ التى كانت بانتظارنا ثم أستقليناها سوياً وتوجهنا إلى قصره..

    كنتُ أشعر بشوق شديد إلى عائلتى لكنى لم أجرؤ على التصريح بالأمر لمُعاذ فلزمتُ الصمتُ وتركته يقود السيارة مُتجها ً إلى القصر...

    وما أن لاح القصر من بعيد حتى شعرتُ بصدرى ينقبض وبالشعيرات الدمويه فى وجهى تضيق ..!

    كم أشعر بضيق لا حدود له حينما ألمح ذلك القصر العظيم ..!

    صحيح أن هذا القصر أكثر مما حلمت به... وصحيح أنه فارق كبير بينه وبين منزل والدىّ... وصحيح أننى أنبهرت برؤيتة لأول مرة...

    لكن هناك شعور ما يسيطر علىّ ويأبى أن يفارقنى ألا وهو أنه لا مكان لى وسط كل هذا البذخ...

    وبرغم ضخامة القصر دائماً أشعر به يضيق علىّ ويتضاءل حجمه من حولى حتى لم يعد ليساع حجمى...

    كم أتمنى أن ينتهى هذا الجحيم المُسمى بالزواج سريعاً ..!



    " لِم أنت واقفه هكذا ..؟ "



    أنتبهتُ على صوت مُعاذ إلى أننى أقف منذ فترة أحدق فى باب القصر دون أن أجروء على الدخول إليه...

    نظرتُ إليه بأسى ، فقابلنى بنظرات مُستعجبة ومُستفهمة فى آنٍ واحد...


    ترددتُ قليلا ً ثم قلتُ :


    " أنا........ "



    وصمتُ... ذ أدركت أن طلبي مرفوض مُسبقاً ..!


    أطرقتُ برأسى أرضاً فى أسى وحزن شديدين وكدت أواصل طريقى لولا أنه قال :


    " تريدين الذهاب إلى عائلتكِ ..؟ "



    انتشلنى سؤاله من حيرتى وضياعى... رفعتُ بصرى إليه مُتشبثه بالأمل...

    وسألته فى خفوت :

    " هل تسمح لى ..؟ "



    تعجبتُ كثيراً حينما راح يحدجنى بنظرة طويله وكأنه يريد أن يقول لى : لِم أنتِ خائفة منى إلى هذا الحد ..؟

    ثم قال :

    " طبعاً... "



    وأضاف بضيق :

    " أكنتِ تظنين أننى سأمنعكِ عن زيارتهم ..؟ أروى بالله عليكِ ما الذى تظنينه بى ..؟ "



    حرت كثيرا ً... ولم أدرى بم أجيبه ..؟

    فى الحقيقه لقد توقعت أن يسجننى بقصره العظيم... وتوقعت ألا أرى ضوء الشمس بعد ذلك...

    سألته مُتشككة :

    " ألن تمنعنى عنهم ..؟ "



    قال :

    " طبعاً لا . "



    وابتسم ثم قال :

    " أصعدى إلى غرفتك وأغتسلى لكى نذهب لزيارة عائلتكِ . "



    قال مُعاذ ذلك وفتح باب القصر ثم دلف إليه وتركنى غارقة فى حيرتى وأفكارى ..!

    نذهب ..؟!

    هل قال نذهب ولم يقل تذهبين ..؟

    أتظنون أنه يقصد الجمع بالفعل أم أنها كانت ذلة لسان ..؟

    لم أدقق كثيرا ً فى الأمر... بالتأكيد كانت ذلة لسان... فلستُ أتوقع من مُعاذ بك أن يتواضع ويتنازل ويزور أسرتى الفقيرة منزلهم المتواضع ..!

    أغتسلتُ وابدلتُ ثيابى ، ثم ذهبتُ إلى غرفة مُعاذ وطرقتُ بابها... وبعد لحظة قصيرة فُتح باب غرفته وأطل مُعاذ من خلفه رافعاً حاجبيه فى دهشة ، ثم قال :

    " هل أنتهيتِ من إرتداء ملابسكِ ..؟ "



    قلتُ :

    " نعم... هل أذهب الأن ..؟ "



    ظل مُعاذ صامتاً لبعض الوقت ثم قال :

    " أمُشتاقة إليهم إلى هذا الحد ..؟ "



    قلتُ :

    " نعم... مُشتاقة إليهم كثيراً . "



    ابتسم وقال :

    " أذن هيا بنا . "



    وغادر الغرفة فى طريقة إلى باب الجناح ، فيما بقيتُ أنا بمكانى أنظر إليه فى حيرة ..!

    قال :

    " لِم واقفه بمكانكِ هكذا ..؟ هيا أروى تحركى "



    سألته :

    " هل تقصد أنك ستوصلنى إلى منزل أبى ..؟ "



    قال باستغراب :

    " بل سنزورهم معاً... ظننتكِ فهمتِ هذا . "



    وأمسك بيدى يقودنى إلى الخارج ..!



    استقلينا سيارة مُعاذ الذى يقودها بنفسه مُتجهين إلى منزل والدىّ...

    وفجأة توقف مُعاذ عند إحدى محلات الحلوى ، وهم بمغادرة السيارة لولا أننى أستوقفته قائله :

    " إلى أين ..؟ "



    قال :

    " سأشترى بعض الحلوى لعائلتكِ... "



    وأضاف :

    " لا يجب علينا أن نزورهم دون أن نجلب لهم هدية . "



    شعرتُ بضيق لا أدرى سببه وقلتُ له :

    " لا داعى لهذا يا مُعاذ... عائلتى لا ينتظرون أن تأتيهم الصدقة من أحد . "



    ندمتُ على جُملتى بعدما تفوهتُ بها حينما رأيت علامات الأسى التى أرتسمت على وجه مُعاذ وهو يحدقنى بنظرات مُستهجبنة ، قبل أن يقول :

    " أعرف هذا... ولم يكن فى نيتى أن أتصدق عليهم يا أروى... لو كنت ذاهب لزيارة أحد من عائلتى لكنت أشتريتُ له هدية أيضاً . "



    شعرتُ بخجل شديد من نفسى ، فقلتُ مُعتذرة :

    " أنا أسفة . "



    أطال مُعاذ النظر إلىّ ثم قال :

    " لا عليكِ... هل أذهب لشراء الحلوى أم أن هذا يجرحكِ ..؟ "



    قلتُ بخجل :

    " لا بأس... فلتذهب كما تشاء . "



    أحضر مُعاذ علبة الحلوى ثم توجهنا بعد ذلك إلى منزل والدىّ...

    لن أصف لكم مدى سعادة عائلتى بزيارتنا هذه...
    ومدى سعادتهم بزيارة مُعاذ...


    فقد ساهمت زيارته شيئاً ما فى تصديق تلك الكذبة المُسماه بزواجنا ..!


    عدنا إلى القصر فى مساء ذلك اليوم وتوجهنا إلى الجناح الخاص بنا...


    ألقيتُ جسدى على أقرب مقعد بتهالك... لقد كان اليوم حافلاً ومُرهقاً...

    أنتبهتُ إلى مُعاذ الواقف بالقرب منى يتأملنى ، فأعتدلت فى جلستى وضبطتُ حجابى حول شعرى ثم قلتُ :

    " أهناك شيئاً ..؟ "



    رأيتُ شبه إبتسامة على زواية فمه وهو يقول :

    " كان وقتاً جميلاً هذا الذى قضيناه فى منزل والديك . "



    سألته بتشكك :

    " حقاً ..؟ "



    فأومأ برأسه إيجاباً ولزم الصمت لبعض الوقت...

    كان يبدو مُتردداً وكأنما يريد أن يقول شيئاً ما دون أن يجرؤ على ذلك...

    تعجبتُ كثيراً وهممتُ بسؤاله عن ذلك ، لولا أن قال :

    " تصبحين على خير يا أروى . "



    وتوجه إلى غرفته ودلف إليها ثم أغلق بابها خلفه فى هدوء ..!
    ..~
    فى صباح اليوم التالى ، بينما كنا جالسين حول مائدة الطعام نتناول فطورنا أنا ومُعاذ وتشاركنا أياه شقيقته سالى التى لا تفتأ تسألنا عن تفاصيل رحلتنا إلى باريس ، حضر إحدى الخدم وتوجه نحوى وأعطانى ظرفاً قائلاً :


    " وصلكِ هذا الظرف بالبريد اليوم . "



    تعجبتُ كثيراً وضربتُ أخماساً بأسداس...

    من هذا الذى أرسل إل هذا الظرف ..؟ ولماذا ..؟

    مُعاذ نظر إلىّ فى تساؤل ثم نقل نظراته إلى الظرف فى فضول ثم قال :

    " من أرسل لكِ هذا ..؟ "



    قلتُ :

    " لا أدرى ..! رُبما كان أبى . "



    وحقيقة لم أصدق عبارتى أو أقتنع بها... وقررت تأجيل فض الظرف إلى بعد تناولى للفضول ، لولا أن قال مُعاذ يحثنى على فضه :

    " دعينا نرى من أرسله . "



    لم أجد مفراً من فضه ، فمزقتُ الظرف من طرفه وأفرغته و.....

    واتسعت عيناى فى دهشة وأنا أرى حبات العقد المُنفرطة التى كان الظرف يحويها...

    هل تذكرون هذا العقد ..؟

    نظرتُ إلى مُعاذ فوجدته يشاركنى دهشتى... ثم وجهت نظراتى إلى سالى فإذا بها مُنهمكة فى تقطيع الطعام ولا تنتبه إلينا...

    عدتُ بنظراتى إلى حبات العقد وتأملتها فى حيرة لا تضاهيها حيرة ..!

    تُرى من أين عرف صاحب العينين الزرقاويين منزلى ..؟!



    ~ ~ ~ ~ ~
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: بنت الأحرار

  8. #8

    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    العمر
    18
    المشاركات
    35
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: رواية انت ملكي وحدي

    7 7777
    : : : العُقد : : :




    ألقيتُ نظرة أخيرة من نافذة الطائرة أودع تلك المدينة الساحرة وأتسأل فى نفسى تُرى هل سأزورها مرة أخرى أم هذه ستكون المرة الأخيرة ...

    كم أحببتُ هذه المدينة ..! وكم أشعر بالأسى لمغادرتها ..!
    فبهذه المدينة شعرت لأول مرّة بأن الفوارق التى بينى وبين معاذ قد سقطت نهائياً ... ونسيت أنه صاحب أكبر سلسلة شركات ... وأنه يعد من أثرى الأثرياء ..!


    اغمضتُ عينى وأرحتُ ظهرى على المقعد المُريح ، وشعرتُ برغبة فى النوم ؛ فأنا لم أنال قسطاً كافياً من النوم بالأمس وأمل فى أن يزحف النعاس إلى عينىّ أثناء الرحلة...

    وبالفعل رحتُ فى سباتٍ عميق رغم أننى لستُ مُعتاده على النوم خارج فراشى بسهولة ..!

    وحينما أفقتُ من نومى ، وفتحتُ عينىّ إذا بوجه مُعاذ يطالعنى... كان باسم الثغر... وكان يحدقنى بنظرات حرت فى تفسيرها... وخيل إلىّ للحظة قصيرة أنها تحمل لى بعض المشاعر ، لكنى لم ألبث أن شعرتُ بسخافة فكرتى حينما رأيته يشيح بوجهه عنى ويتطلع إلى الطرقة الضيقة للطائرة ، كأنما يريد أن يبتعد بنظراته عنى...



    تثاءبتُ بكسل وتمطيتُ فى مكانى ، ثم سألته :

    " هل أقتربنا من القاهرة ..؟ "



    ألتفت وألقى نظرة عابرة علىّ ثم قال :

    " نعم... لم يتبق لنا على الوصول سوى دقائق . "



    نهضتُ من مكانى قائلة :

    " أذن سأذهب لدورة المياة لأغسل وجهى . "



    وتوجهتُ نحو دورة المياة فى أخر الرواق...

    غسلتُ وجهى بالماء ونفضتُ آثار عن النوم عن وجهى ثم ضبطتُ حجابى وغادرتُ دورة المياة مُتجهة إلى مقعدى...

    وفجأة لفت نظرى شخص ما يطالع الجريده ، ويختفى وجهه كله خلفها...

    لستُ أدرى لِم لفت نظرى هذا الشخص ..؟ أو ما الذى لفت نظرى به ..؟

    لكنى على أى حال لم أهتم وواصلتُ طريقى ، فإذا بذلك الشخص يبعد الجريدة عن وجهه فيكشف عن وجهه... وأتسمر أنا فى مكانى بذهول ..!

    نعم... كان ذلك الشخص هو نفسه صاحب العينين الزرقاويين ..!

    ابتلعت ريقى بصعوبة وواصلت طريقى فيما كانت عيناه تتبعاني وعلى شفتيه ابتسامة ساحرة ..!

    أرتبكتُ للحظة... وتوقفتُ بمكانى ثم أنتزعتُ نفسى من دهشتى وأشحتُ ببصرى عنه وواصلتُ طريقى...

    فى تلك اللحظة سمعتُ صوت المضيفة وهى تحث الركاب على ربط الأحزمة ولزم أمكانهم لحين هبوط الطائرة...

    جلستُ بمقعدى وألزمتُ التعليمات حتى هبطت الطائرة بسلام ، وغادرتها برفقة مُعاذ...

    وبالطبع قضينا وقت لا بأس به فى الجمرك حتى سُمح لنا لمغادرة المطار...

    كان ذلك الشخص المدعو محمود لا يفتأ يراقبنى بعينيه ويلاحقنى بنظراته أينما ذهبت ، كأنما يريد أن يقتنص الفرصة ليتحدث إلىّ بعيدا ً عن زوجى... لكن هذه الفرصة لم تسنح له وغادرنا المطار بسلام وأتجهنا إلى سيارة مُعاذ التى كانت بانتظارنا ثم أستقليناها سوياً وتوجهنا إلى قصره..

    كنتُ أشعر بشوق شديد إلى عائلتى لكنى لم أجرؤ على التصريح بالأمر لمُعاذ فلزمتُ الصمتُ وتركته يقود السيارة مُتجها ً إلى القصر...

    وما أن لاح القصر من بعيد حتى شعرتُ بصدرى ينقبض وبالشعيرات الدمويه فى وجهى تضيق ..!

    كم أشعر بضيق لا حدود له حينما ألمح ذلك القصر العظيم ..!

    صحيح أن هذا القصر أكثر مما حلمت به... وصحيح أنه فارق كبير بينه وبين منزل والدىّ... وصحيح أننى أنبهرت برؤيتة لأول مرة...

    لكن هناك شعور ما يسيطر علىّ ويأبى أن يفارقنى ألا وهو أنه لا مكان لى وسط كل هذا البذخ...

    وبرغم ضخامة القصر دائماً أشعر به يضيق علىّ ويتضاءل حجمه من حولى حتى لم يعد ليساع حجمى...

    كم أتمنى أن ينتهى هذا الجحيم المُسمى بالزواج سريعاً ..!



    " لِم أنت واقفه هكذا ..؟ "



    أنتبهتُ على صوت مُعاذ إلى أننى أقف منذ فترة أحدق فى باب القصر دون أن أجروء على الدخول إليه...

    نظرتُ إليه بأسى ، فقابلنى بنظرات مُستعجبة ومُستفهمة فى آنٍ واحد...


    ترددتُ قليلا ً ثم قلتُ :


    " أنا........ "



    وصمتُ... ذ أدركت أن طلبي مرفوض مُسبقاً ..!


    أطرقتُ برأسى أرضاً فى أسى وحزن شديدين وكدت أواصل طريقى لولا أنه قال :


    " تريدين الذهاب إلى عائلتكِ ..؟ "



    انتشلنى سؤاله من حيرتى وضياعى... رفعتُ بصرى إليه مُتشبثه بالأمل...

    وسألته فى خفوت :

    " هل تسمح لى ..؟ "



    تعجبتُ كثيراً حينما راح يحدجنى بنظرة طويله وكأنه يريد أن يقول لى : لِم أنتِ خائفة منى إلى هذا الحد ..؟

    ثم قال :

    " طبعاً... "



    وأضاف بضيق :

    " أكنتِ تظنين أننى سأمنعكِ عن زيارتهم ..؟ أروى بالله عليكِ ما الذى تظنينه بى ..؟ "



    حرت كثيرا ً... ولم أدرى بم أجيبه ..؟

    فى الحقيقه لقد توقعت أن يسجننى بقصره العظيم... وتوقعت ألا أرى ضوء الشمس بعد ذلك...

    سألته مُتشككة :

    " ألن تمنعنى عنهم ..؟ "



    قال :

    " طبعاً لا . "



    وابتسم ثم قال :

    " أصعدى إلى غرفتك وأغتسلى لكى نذهب لزيارة عائلتكِ . "



    قال مُعاذ ذلك وفتح باب القصر ثم دلف إليه وتركنى غارقة فى حيرتى وأفكارى ..!

    نذهب ..؟!

    هل قال نذهب ولم يقل تذهبين ..؟

    أتظنون أنه يقصد الجمع بالفعل أم أنها كانت ذلة لسان ..؟

    لم أدقق كثيرا ً فى الأمر... بالتأكيد كانت ذلة لسان... فلستُ أتوقع من مُعاذ بك أن يتواضع ويتنازل ويزور أسرتى الفقيرة منزلهم المتواضع ..!

    أغتسلتُ وابدلتُ ثيابى ، ثم ذهبتُ إلى غرفة مُعاذ وطرقتُ بابها... وبعد لحظة قصيرة فُتح باب غرفته وأطل مُعاذ من خلفه رافعاً حاجبيه فى دهشة ، ثم قال :

    " هل أنتهيتِ من إرتداء ملابسكِ ..؟ "



    قلتُ :

    " نعم... هل أذهب الأن ..؟ "



    ظل مُعاذ صامتاً لبعض الوقت ثم قال :

    " أمُشتاقة إليهم إلى هذا الحد ..؟ "



    قلتُ :

    " نعم... مُشتاقة إليهم كثيراً . "



    ابتسم وقال :

    " أذن هيا بنا . "



    وغادر الغرفة فى طريقة إلى باب الجناح ، فيما بقيتُ أنا بمكانى أنظر إليه فى حيرة ..!

    قال :

    " لِم واقفه بمكانكِ هكذا ..؟ هيا أروى تحركى "



    سألته :

    " هل تقصد أنك ستوصلنى إلى منزل أبى ..؟ "



    قال باستغراب :

    " بل سنزورهم معاً... ظننتكِ فهمتِ هذا . "



    وأمسك بيدى يقودنى إلى الخارج ..!



    استقلينا سيارة مُعاذ الذى يقودها بنفسه مُتجهين إلى منزل والدىّ...

    وفجأة توقف مُعاذ عند إحدى محلات الحلوى ، وهم بمغادرة السيارة لولا أننى أستوقفته قائله :

    " إلى أين ..؟ "



    قال :

    " سأشترى بعض الحلوى لعائلتكِ... "



    وأضاف :

    " لا يجب علينا أن نزورهم دون أن نجلب لهم هدية . "



    شعرتُ بضيق لا أدرى سببه وقلتُ له :

    " لا داعى لهذا يا مُعاذ... عائلتى لا ينتظرون أن تأتيهم الصدقة من أحد . "



    ندمتُ على جُملتى بعدما تفوهتُ بها حينما رأيت علامات الأسى التى أرتسمت على وجه مُعاذ وهو يحدقنى بنظرات مُستهجبنة ، قبل أن يقول :

    " أعرف هذا... ولم يكن فى نيتى أن أتصدق عليهم يا أروى... لو كنت ذاهب لزيارة أحد من عائلتى لكنت أشتريتُ له هدية أيضاً . "



    شعرتُ بخجل شديد من نفسى ، فقلتُ مُعتذرة :

    " أنا أسفة . "



    أطال مُعاذ النظر إلىّ ثم قال :

    " لا عليكِ... هل أذهب لشراء الحلوى أم أن هذا يجرحكِ ..؟ "



    قلتُ بخجل :

    " لا بأس... فلتذهب كما تشاء . "



    أحضر مُعاذ علبة الحلوى ثم توجهنا بعد ذلك إلى منزل والدىّ...

    لن أصف لكم مدى سعادة عائلتى بزيارتنا هذه...
    ومدى سعادتهم بزيارة مُعاذ...


    فقد ساهمت زيارته شيئاً ما فى تصديق تلك الكذبة المُسماه بزواجنا ..!


    عدنا إلى القصر فى مساء ذلك اليوم وتوجهنا إلى الجناح الخاص بنا...


    ألقيتُ جسدى على أقرب مقعد بتهالك... لقد كان اليوم حافلاً ومُرهقاً...

    أنتبهتُ إلى مُعاذ الواقف بالقرب منى يتأملنى ، فأعتدلت فى جلستى وضبطتُ حجابى حول شعرى ثم قلتُ :

    " أهناك شيئاً ..؟ "



    رأيتُ شبه إبتسامة على زواية فمه وهو يقول :

    " كان وقتاً جميلاً هذا الذى قضيناه فى منزل والديك . "



    سألته بتشكك :

    " حقاً ..؟ "



    فأومأ برأسه إيجاباً ولزم الصمت لبعض الوقت...

    كان يبدو مُتردداً وكأنما يريد أن يقول شيئاً ما دون أن يجرؤ على ذلك...

    تعجبتُ كثيراً وهممتُ بسؤاله عن ذلك ، لولا أن قال :

    " تصبحين على خير يا أروى . "



    وتوجه إلى غرفته ودلف إليها ثم أغلق بابها خلفه فى هدوء ..!
    ..~
    فى صباح اليوم التالى ، بينما كنا جالسين حول مائدة الطعام نتناول فطورنا أنا ومُعاذ وتشاركنا أياه شقيقته سالى التى لا تفتأ تسألنا عن تفاصيل رحلتنا إلى باريس ، حضر إحدى الخدم وتوجه نحوى وأعطانى ظرفاً قائلاً :


    " وصلكِ هذا الظرف بالبريد اليوم . "



    تعجبتُ كثيراً وضربتُ أخماساً بأسداس...

    من هذا الذى أرسل إل هذا الظرف ..؟ ولماذا ..؟

    مُعاذ نظر إلىّ فى تساؤل ثم نقل نظراته إلى الظرف فى فضول ثم قال :

    " من أرسل لكِ هذا ..؟ "



    قلتُ :

    " لا أدرى ..! رُبما كان أبى . "



    وحقيقة لم أصدق عبارتى أو أقتنع بها... وقررت تأجيل فض الظرف إلى بعد تناولى للفضول ، لولا أن قال مُعاذ يحثنى على فضه :

    " دعينا نرى من أرسله . "



    لم أجد مفراً من فضه ، فمزقتُ الظرف من طرفه وأفرغته و.....

    واتسعت عيناى فى دهشة وأنا أرى حبات العقد المُنفرطة التى كان الظرف يحويها...

    هل تذكرون هذا العقد ..؟

    نظرتُ إلى مُعاذ فوجدته يشاركنى دهشتى... ثم وجهت نظراتى إلى سالى فإذا بها مُنهمكة فى تقطيع الطعام ولا تنتبه إلينا...

    عدتُ بنظراتى إلى حبات العقد وتأملتها فى حيرة لا تضاهيها حيرة ..!

    تُرى من أين عرف صاحب العينين الزرقاويين منزلى ..؟!



    ~ ~ ~ ~ ~

  9. #9

    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    العمر
    18
    المشاركات
    35
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: رواية انت ملكي وحدي

    8
    : : : الحفل : : :




    أعدتُ حبات العقد المُنفرطة إلى المظروف ودقات قلبى تكاد تسمع الجميع من شدتها... وببطئ شديد رفعت نظراتى الحائرة فأصطدمت مُباشرة بنظرات مُعاذ التى لازالت تتابعنى فى تساؤل ، بل وتكاد تنفز إلى أعماقى من شدة فضوله لمعرفة أمر ذلك العقد ..!
    أبتعدتُ بنظراتى عنه ووجهتها إلى سالى فإذا بها تبتسم لى ببساطة مُتناهية ، دون أن تبدو كأنها لاحظت هذا الأضطراب الذى يسود الأجواء ..!

    " متى تنوى الذهاب لمباشرة العمل يا مُعاذ ؟ "

    كانت سالى هى أول من قطعت ذلك الصمت المخيم على الأجواء حينما طرحت هذا السؤال الذى ولد مزيداً من التوتر فى أعماقنا...

    تبادلتُ نظرة طويلة مع مُعاذ قبل أن يلتفت معاذ إلى شقيقته ويجيبها قائلاً:
    " اليوم سأذهب إلى العمل . "

    وعاد لينظر إلىّ مُتابعاً بسخرية :
    " هذا لو لم يكن لعروسي رأياً أخر فى هذا الشأن . "

    حينما قال مُعاذ جُملته الأخيرة ، كنتُ أرفع أرتشف أول رشفة من كأس العصير ، فتوقف العصير بحلقى وسعلت بقوة حتى أدمعت عيناى...
    ما هذا السؤال يا مُعاذ ..؟
    تعرف أننى لا شأن لى فى هذا الأمر... فلتذهب أو لا هذا لا يعنينى بتاتاً لو كنت لا تعلم ..!

    نظرتُ إلى معاذ وقلتُ مُرتبكة :
    " فى الحقيقه ..... "

    صمتُ لبعض الوقت ثم أتممت :
    " هذا الأمر يعود لك وحدك . "

    لم يرق ردى لكلاً من سالى ومُعاذ ؛ فنظر لى مُعاذ مُعاتباً... أما سالى فكانت نظراته توحى بمدى حيرتها ودهشتها لردى ..!

    عدتُ أقول :
    " أقصد أننى بالطبع سأشتاق إليك... لكن... لا أريد أن أكون سبباً فى تعطيل مجرى العمل . "

    لم يبد على سالى أنها قد أقتنعت بجُملتى ، رغم تلك الابتسامة الصغيرة المُرتسمة على شفتيها...

    قالت :
    " لو كنتُ بمكانكِ لكنت رفضت هذا قطعاً... "

    وران الصمت لبرهة قبل أن يقول معاذ :
    " حسناً... أظننى سأذهب الأن . "


    وتوجه إلى باب الغرفة عازماً الخروج... لكنه توقف عند بابها وألتفت إلىّ قائلاً :

    " نسيتُ أن أخبرك بأننا اليوم مدعويين عند إحد أصدقائى... يجب أن تكونى جاهزة فى الساعة الثامنه مساءً . "

    وألتفت إلى سالى قائلاً :
    " طبعاً ستأتين يا سالى... أليس كذلك ..؟ "

    خُيل إ
    لىّ أننى رأيتُ إحمراراً خفيفاً بوجنتى سالى قبل أن تقول :
    " نعم بالتأكيد . "

    أنصرف مُعاذ بعد ذلك فى حين تبادلت نظرة صامته مع سالى ، قبل أن تقول :
    " لقد أكتفيت... حمدا ً لله . "

    وصمتت لبرهة وبدت عليها خلالها علامات التفكير قبل أن تقول :
    " ما رأيك فى الذهاب اليوم إلى السوق ..؟ أريد أن أشترى فستاناً لهذه المُناسبة . "

    فكرت قليلاً ثم قلت :
    " لا بأس... "

    ابتسمت سالى ابتسامة خفيفة وشردت ببصرها بعيداً ..!
    تأملتها لبرهة قبل أن أنهض وأتجه إلى الجناح الخاص بى...
    وهناك أعدت فض حبات العقد ورحتُ أتأملها بحيرة شديدة...
    ترى كيف عرف صاحب العينان الزرقاون عنوانى ..؟
    ولم أكن أدرى أن إجابة هذا السؤال ستكون أقرب مما أتخيل ..!



    ~ ~ ~ ~



    فى تمام الساعة الثامنة كنتُ قد أرتديتُ ثيابى كامله إستعداداً للذهاب إلى الحفل...
    ترددتُ قليلا ً قبل أن أطرق باب غرفة مُعاذ لأخبره بإننى صرتُ جاهزة...
    فتح مُعاذ باب الغرفة وأطل من خلفه ثم راح يتأملنى مُتفحصاً بإعجاب ..!
    شعرتُ بالحراره فى وجهى وكنتُ واثقه من أن وجنتىّ متوهجتين من جراء نظراته المُتفحصة ..!
    أطرقتُ برأسى أرضاً فى خجل وسألته :
    " هل صرت مستعد ..؟ "

    ظل مُعاذ صامتاً لبرهه قبل أن يقول :
    " تبدين رائعة . "

    ولم أجد إجابته مُناسبة للسؤال بأى حال من الأحوال ..!
    رفعتُ بصرى إليه ورمقته شزراً ثم عدتُ أطرق برأسى أرضاً وقلتُ :
    " لقد صرتُ جاهزه... هل ننصرف الأن ..؟ "

    ظهر أستياء واضح على وجه مُعاذ الذى ظل صامتاً لبرهة قبل أن يقول :
    " نعم... أظننا تأخرنا قليلاً . "

    قال هذا وولانى ظهره مُتقدماً من باب الجناح ، وحينما فتح باب الجناح توقف وألتفت إلىّ ثم مد يده ويلتقط كفى ليجعلنى أتأبط ذراعه ..!
    توجهنا إلى ردهة القصر حيث كانت سالى تنتظرنا مرتدية ذلك الفستان الجميل الذى أشترته اليوم ، وكانت تبدو فى غاية الجمال والأناقة...
    لم يكن منزل صديق بعيداً عن قصر إياد ؛ فلم نستغرق فى طريقنا للذهاب إليه سوى عشر دقائق فقط لا غير...
    كان منزل صديقة لا يقل جمالاً وبذخاً عن منزله... وكما هو متوقع كان يعج بالحاضرين...
    حينما دلفنا إلى المنزل وقع بصرى مباشرة على تلك الفتاة التى قابلتها فى قصر مُعاذ والتى تدعى ميار...
    رمقتنى ميار بنظرة باردة قبل أن تتجه نحنونا لتصافح سالى ثم مُعاذ ، مُتجاهلة وجودى تماماً ..!

    قالت :
    " كيف حالك مُعاذ ..؟ أشتقتُ إليك كثيرا ً . "

    ورمقتنى بنظرة لم ترق لى بتاتاً ..!

    ثم قالت وكأنها للتو أنتبهت لوجودى :
    " آه... أروى... مرحباً... كيف لم أنتبه لوجودك ..؟ "

    زفرتُ بضيق وهممتُ بالرد عليها لولا سبقنى مُعاذ قائلاً بضيق :
    " تحتاجين إلى نظاره طبية سميكة يا ميار . "

    أحمر وجه ميار بشدة ورمقت مُعاذ بنظرة حاده وهمت بالرد عليه لولا أمسكت سالى بيدها قائله :
    " أخبرينى من حضر إلى الحفل من أصدقاءنا . "

    ظلت ميار صامته لبعض الوقت فيما كانت نظراتها مثبته على مُعاذ... ولم تبد لى أبدا ً عازمه على الأجابة ، غير أنها أجابت أخيرا ً :
    " لقد وصلتُ لتوى ولم أقابل أحداً سواكم و.......... "

    قالت سالى مقاطعه أياها :
    " أذن تعالى لنبحث عن الجميع . "

    وأبتعدتا عنا فى غضون ثوانى...
    ران الصمت علينا بعد أنصرافهما لفترة من الزمن ،، قبل أن يقطع مُعاذ الصمت قائلا ً :
    " لا تبالى بها... إنها فقط...... "

    قلت ببرود :
    " ولماذا أبالى بها ..؟ أعلم أنها تحبك ولا يعنينى هذا فى شئ . "

    ألجمت جُملتى مُعاذ فنظر إلىّ مصدوماً وهم بقول شيئاً ما لولا أن قاطعه ذلك الصوت الرجولى الذى قال مازحاً :
    " مُعاذ بك بنفسه يشرفنى بمنزلى المُتواضع . "

    أشحتُ ببصرى عن مُعاذ الذى ألتفت لينظر إلى صديقه وترك زراعى ليصافح صديقه قائلاً :
    " مرحباً محمود... "

    سمعتُ صوت صديقه يقول :
    " كيف حالك معاذ ؟ آه... نسيتُ أن أهنئك على الزواج... مبارك لك . "

    ثم أضاف :
    "
    كان لابد أن أعاقبك بسبب زواجك المفاجئ ... ألم تستطع الانتظار حتى عودتي من باريس لأحضر عرسك ..؟ "

    شعرتُ بأن صوت صديقه هذا مألوفاً لى ، فألتفتُ قليلاً لأنظر إليه و...........
    تسمرت نظراتى على وجهه فى دهشة لا تضاهيها دهشة حتى أننى لم اسمع صوت معاذ وهو يجيبه ..!
    كنت أتطلع شبه ذاهلة إلى صديقه الذى لم يبد أنه قد انتبه لوجودى وتابع حديثه مع معاذ بهدوء ، قبل أن ينقل معاذ نظراته إلىّ ويفعل صديقه مثلة وتستقر عينيه الزرقاوتين على وجهى بلا أى تعبير ..!



    ~ ~ ~ ~ ~


  10. #10

    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    العمر
    18
    المشاركات
    35
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: رواية انت ملكي وحدي

    9


    : : : شئ ما يجذبنى إليه... وينفر منه ! : : :








    اتسعت عينىّ فى دهشة كبيرة وأنا أحدق فى وجه صديق مُعاذ... بشعره الأسود الناعم وملامحه الغربية وعينيه الزرقاوتين...

    كانت علامات الدهشة صارخه على وجهى وعلى كل لمحة من ملامحى وتكاد عيناى تنطق بها !

    أما صديق مُعاذ فقد كان ينظر إلّ بلا أى تعبير ودون أن يبد على ملامحه أنه قد تفاجئ برؤيتى مثلما تفاجئتُ برؤيته ..!

    نعم صحيح... لا أظنه تفاجئ برؤيتى... لابد أنه كان يعرف أننى زوجته وإلا فكيف أمكنه أن يرسل لى العقد المنفرط على منزل مُعاذ ..؟!

    تذكرت أوّل مرة قابلت فيها هذا الرجل ، وتذكرت كيف أننى أخبرته ببساطة عن حقيقة حياتى مع مُعاذ ، وكلما تذكرت هذا عضضتُ على شفتى أسفاً وندماً ..!


    " أروى... عزيزتى... هل أنتِ بخير ..؟ "


    أفقتُ على صوت مُعاذ وشعرتُ بيده تلامس يدى...

    رفعتُ بصرى ونظرت إليه ؛ فلم أتبين ملامحه بوضوح...

    أغلقتُ عينى وعدتُ أفتحهما مجددا ً... لازالت الصورة تهتز أمام عينى وتتداخل ببعضها...

    شعرتُ بالأرض تهتز تحت قدمىّ وبرأسى تدور ، فأطبقتُ على يد مُعاذ مستعينه به كى لا أسقط أرضا ً...


    " أروى... أروى... ما بكِ ..؟ "


    ضغطتُ برفق على يده وقلتُ مطمئنة :

    " أنا بخير... "


    وأضفتُ :

    " فقط أشعر بالأختناق من رائحة السجائر . "


    قادنى مُعاذ مباشرة إلى الشرفة لنتنفس الهواء العليل...

    نظرتُ فيما حولى فلم أجد محمود فتنفست ملء رئتى... وتركتُ الهواء يعبث بحجابى وأنا أتأمل الحديقة الكبيرة للمنزل...


    سألنى مُعاذ :

    " هل صرتِ أفضل الأن ..؟ "


    ألتفتُ لأنظر إليه... كان ينظر لى بـ قلق شديد أثار عجبى وحيرتى...

    قلتُ :

    " نعم... الحمد لله . "


    تنهد براحة وقال :

    " الحمد لله . "


    عدتُ أنظر إليه باستغراب ، فقال :

    " لماذا تنظرين إلىّ هكذا ..؟ "


    أطرقت برأسى وقلتُ :

    " لا شئ . "


    فى هذه اللحظة دلف محمود إلى الشرفة وقال :

    " آه... أنتما هنا ..؟ كنتُ أبحث عنكما . "


    ونظر إلىّ مُتابعا ً:

    " كيف صرتِ الأن ..؟ هل تحسنتِ ..؟ "


    سمحت لنظراتى بأن تلتقى بنظراته للحظة قبل أن أطرق برأسى وأبعثر نظراتى أرضاً ثم أقول :

    " نعم... الحمد لله . "


    حينئذ ألتفت محمود إلى مُعاذ قائلا ً :

    " سالى تبحث عنك بالداخل . "


    قال مُعاذ :

    " حسناً... سأذهب إليها . "


    وألتفت إلىّ مُتابعاً :

    " أبقى هنا حتى أعود... لن أتأخر عليكِ . "


    فتحت فمى وهممت بالأعتراض لكنه كان غاب عن نظرى وأختفى بالداخل...

    رفعتُ بصرى قليلا ً فألتقت نظراتى مباشرة بنظرات محمود...

    حاولت أن أهرب بنظراتى بعيدا ً لكن هذه العينان الرزقاوتان تقيدنانى وتمنعانى من الهرب...

    حثثت قدمىّ على السير لكنهما كانتا أثقل من أن أقوى على تحريكهما ..!

    ضممتُ شفتىّ وحركت لسانى لأقول أى شئ... لكن صوتى خاننى ولم يخرج من حنجرتى ..!

    أستسلمت للوضع الحالى وقابلت نظراته المبهمة المعانى بنظرات حائرة... مشتتة ..!


    وأخيراً سمعته يقول :

    " الدنيا صغيرة للغاية ... أليس كذلك ..؟ "


    أومأتُ برأسى ولم أنطق فقال :

    " حينما تقابلنا بباريس لم أكن أعلم أن مُعاذ تزوج... ولو كنت أعلم ما كان ليخطر ببالى أن تكون زوجته هى تلك الزوجة التعيسة التى قابلتها هناك . "


    أبتلعت ريقى بصعوبة... وبعثرت نظراتى هنا وهناك وراح عقلى يبحث عن كلمات مُناسبة أقولها له...


    قلتُ :

    " أرجو... أن تنسى كل ما أخبرتك به هذا اليوم . "


    نظرت إليه وانتظرت أن أسمع رده... لكنه هز رأسه علامة الرفض وقال :

    " مستحيل أن أنسى ما قلته . "


    لم أفهم ما يعنيه بجملته... إلا أننى لم أستسيغها بأى حال من الأحوال ..!

    نظرتُ إليه مستفسرة فأشاح بوجهه عنى ونظر إلى حديقة منزله وظل شارداً ببصره لفترة طويلة...


    نفذ صبرى وضاق صدرى ، فقلتُ :

    " تقصد أنك... ستخبر مُعاذ بما قلته لك ذلك اليوم . "


    ألتفت إلىّ بدهشة ونظر إلى عينى مباشرة وقال :

    " كلا بالطبع . "


    سألته فى حيرة وتشتت :

    " أذن ماذا كنت تقصد ..؟ "


    قال :

    " أقصد أن ما قلته سيظل محفوراً بذاكرتى... ومحال أن أنساه فى يوم ."


    تنهدت وقلت :

    " بل من الأفضل أن تنساه... "


    رفع محمود حاجبيه ورمقنى بنظرة طويلة ، فتابعتُ :

    " أعتبرنى كنت أهذى يومها... أعتبرنى كأننى لم أقل شيئاً على الأطلاق . "


    أبعد محمود نظراته عنى وعاد مجدداً لشروده ، فقلتُ :

    " لو كنتُ أعلم أنك... صديق مُعاذ... ما كنت أخبرتك بأى شئ ذلك اليوم . "


    قال محمود بدون أن ينظر إلىّ :

    " أعلم . "


    وأضاف :

    " لكنك أخبرتِنى... وحدث ما حدث . "


    ران علينا الصمت لبرهة قبل أن يلتفت محمود لينظر إلىّ بعينيه الزرقاوتان فى عمق قبل أن يقول :

    " بقى شيئاً واحداً لم أعرفه... ولا أخفى عليكِ أن هذا السؤال يروادنى بشدة منذ قابلتكِ... "


    نظرتُ إليه بتساؤل فقال :

    " لقد أخبرتِنى من قبل بأنكِ تزوجته بمحض أرادتك... لكنى لم أعلم بعد لماذا ..؟ لماذا تزوجتِه يا أروى ..؟ "


    أطرقتُ برأسى أرضا ً وقلتُ :

    " الظروف أحياناً تكون أقوى من الأنسان . "


    قال محمود بإصرار :

    " لا يا أروى... لا تهربى من الأجابة... "


    قلت :

    " مهما كانت الأسباب لن يفيد كل هذا الأن... مُعاذ الأن زوجى وأنتهى الأمر . "


    صمت محمود لبرهة وعاد لينظر إلى الحديقة ثم قال دون أن يلتفت إلىّ :

    " لماذا أصابكِ الدوار يا أروى ..؟ هل أنتِ..... حامل ..؟ "


    صدمتُ لسؤاله وقلتُ نافيه بسرعة :

    " كلا... لا... أنا............. "


    ولم أتم جُملتى... كيف أخبره بالحقيقة ..؟ بل وكيف له أن يصدق أننى أحيا تحت سقفٍ واحد مع مُعاذ الذى من المفترض أنه زوجى ، دون حتى أن أكشف له شعرى ..؟!


    ألتفت محمود إلىّ وقال يحثنى على المواصله :

    " أنتِ ماذا ..؟ "


    فى هذه اللحظة أقبل مُعاذ برفقة سالى ، فابتلعت جُملتى قبل أن أنطق بها ونظرت إلى مُعاذ الذى باردنى بالسؤال عن حالى وراح يحثنى على الجلوس والأسترخاء ، فيما وقفت سالى مع محمود وراحا يتحدثان...

    لم أستطع منع نظراتى من التسلل من خلف مُعاذ إلى صاحب العينان الزرقاوان الذى لازال يتابعنى بنظراته فى إلحاح...

    هناك شئ ما - لا أدرى كنهه - يجذبنى إليه وينفر منه بنفس الوقت ..؟!




    ~ ~ ~ ~ ~


 

 
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. عندما اكون وحدي
    بواسطة بياض الثلج في المنتدى نبض الشعر والخواطر
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 08-02-2014, 20:05
  2. ما للمسا فَي غيبتكك حَس ونغم يَ غايتي وينك أنا وحدي هنا ♥
    بواسطة روعة\\ في المنتدى أزياء و أناقة حواء
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 04-02-2014, 16:53
  3. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-03-2013, 16:24

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •