أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



منتهى الالم

مدخل: حياة ..فتاة مفعمة بالحياة والأمل..همها الوحيد كان عائلتها ودراستها..لم تهتم لنفسها يوما..كانت كلما أرادت شراء شيء لها..تراجعت وفضّلت أحد إخوتها عليها.. وكان كلّما تقدّمَ لهَا عريس وكيفما كان مستواه..



منتهى الالم


صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 32
  1. #1
    ♥•- مشرفة سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    العمر
    18
    المشاركات
    1,339
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة
    هواياتي
    المطالعة , العزف على الكمان وركوب الخيل
    شعاري
    لا اله الا الله وان محمدا رسول الله

    مميز منتهى الالم

     
    مدخل:
    حياة ..فتاة مفعمة بالحياة والأمل..همها الوحيد كان عائلتها ودراستها..لم تهتم لنفسها يوما..كانت كلما أرادت شراء شيء لها..تراجعت وفضّلت أحد إخوتها عليها..
    وكان كلّما تقدّمَ لهَا عريس وكيفما كان مستواه.. ترفضه حتَّى دون أن تراه..أو تُعطي لنفسها فرصة رؤيته والتّعرّف عليه..
    لم تكن أنانية .. أبدا لم تكن كذلك ..ولكنّ الحياة علّمتها الأنانية وحب الذات..
    ولم تكن عصبية المزاج..وَلكنّ الهموم التي تراكمت عليها في سنّ مبكّر جعلتها تَتوثّر علَى أتفه الأسباب..تَتكلّم دون تفكير ..تَتصرّف دون مبالاة..وهيَ علَى يَقين تام أنّها لا تَفعل إلّا الصّواب!.
    الحلقة الأولى:
    في نهاية الأسبوع ستتزوج شقيقة حياة الكبرى..فاطمة..الفتاة التي عانت الأمرّين في بيت والدها؛ بدءا مِن منعها من الدراسة إلى تفضيل أختها كوثر عليها..
    فاطمة فتاة في منتهَى الجمال..هادئة الطباع وكتومة لدرجة أنّها عندما تبغي قول شيء تطلق العنان لدموعها..
    أمّيتها لم تمنع تهاطل العرسان علَيها..ولأنّها كانت تريد الفرار من ذلك المنزل فقط..قبلت بأوّل عريس تقدّم لها..علَى الرغم من شهرته السيئة وتحذير الناس لها..ولكنّها كانت تقول: حتَّى وإن كان سيئا فلن يكون كهذا الجحيم الذي أسكنه..
    وقبل يومين من زواجها..إقترح الأب إقتراحا كان في مثابة أمر لحياة..لقد ترك بناته المفضلات واختار منهن حياة وقال:
    - حياة، من الآن وصاعدا ..إنسي الدراسة.
    تساءلت حياة بعينيها خوفا من أن تسأل بصوتها..فأجاب الأب:
    - لا داع لنظراتك تلك..ستتركين الدّراسة بدءا من يوم غد!
    دمعة حارقة نزلت علَى خذ حياة وهيَ تَتساءل عن السبب..أجابها الأب:
    - أمّك حامل..وأختك ستتزوج.. ولا يوجد غيرك يساعدها في أعباء البيت.
    نطقت أختها البكر التي سَتتزوج وقالت:
    - ولكن هذا ليس عدلا..حياة فتاة نجيبة وتستطيع أن توافق بين الدراسة وشغل البيت وذلك بمساعدة الجميع.
    قالت الأم: أنت ستتزوجين وأنا بحاجة إلَى شخص يساعدني ولن أجد أفضل من حياة يحل مكانك.
    حدقت حياة في أخواتها اللائي إلتزمن الصمت وأحنين رؤوسهن وقالت:
    - ما دامت هذه رغبتكم ..فأنا لن أعصي لكم أمرا..وقالت بعدما تنفست بعمق: سأترك الدراسة..وقامت من مكانها وهي تركض علَى غرفتها والدّموع تسيل كسيل جارف من عيناها الواسعتين..
    فاطمة ألقت بكأس الشاي من يدها وتبعتها تهدأ من روعها..كفّفت حياة دموعها وقالت: أنا أحبك يا أختي ولا أدري كيف ستكون حياتي في هذا البَيْت بدونك؟!.
    ردّت عليها فاطمة وقالت: كلما تشتاقينني تعالي علَى بيتي وابقي معي..وأعدكِ أنّني لن أتخلى عنكِ أبدا.
    دخلت شيماء عليهن وقالت: حياة..ولكن لماذا وافقت علَى تركِكِ الدراسة..كان يمكننا أن نتعاون وهكذا لا تتركين دراستك.



    حياة لم تجبها بشيء..التزمت الصمت حتَّى لا توثّر الوضع أكثر من اللازم..فطلبت منها فاطمة أن تحضر لـ حياة كوب ماء. فأبَت شيماء وقالت فاطمة وهي تبتسم بسخرية:
    - هكذا تريدين تتعاوني معها أليس كذلك؟!
    غادرت شيماء الغرفة متجهة صوب المطبخ..لكنّ عنادها جعلها تتراجع عن ملء كوب ماء صغير لشقيقتها التي تنتحب وجعا.
    حان موعد الزفاف..وحياة شاحبة المحيا ..يائسة ولا تستوعب ما يدور حولها.. فهيَ لم تستطع أن تتقبّل أنها ستترك الدراسة وأنها لن تلتقي بصديقاتها المفضلات..لم تقدر أن تفكر للحظة أنّها ستستيقظ يوم غد علَى صوت غير صوت فاطمة التي تتقاسم معها الغرفة..كانت كلّما فكّرت أنّها ستفقد أغلَى ما تملك عنوة تبكي وبشدة..حتَّى أنّها أضربت عن الطّعام مدّة يومين كاملين..فكيف تأكل وهيَ أكلت ما يكفي من الوجع!.

    وفي مساء ذات اليوم..حضر العريس لأخذ العروس..فـ إنهارت فاطمة بكاءا..وانهار جميع أفراد العائلة..حتَّى الحضور تحجّرت الدموع في مقلتيه..والغريب أنّ حياة لم تكن في القاعة..ولم ينتبه لها أحد سوَى فاطمة التي أبت النّهوض من مكانها ما لم تكن حياة بجوارها..
    إنطلقَ التفتيش عن حياة..الكل يبحث ويفتّش في كل الغرف وعند الجيران..وحياة مختفية لا أثر لها..
    يتبع

    lkjin hghgl

    3 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: أسيل,همسة مشاعر,شيماء الجزائرية

  2. #2
    ♥•- مشرفة سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    العمر
    18
    المشاركات
    1,339
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة
    هواياتي
    المطالعة , العزف على الكمان وركوب الخيل
    شعاري
    لا اله الا الله وان محمدا رسول الله

    مميز منتهى الالم ( تابع)

    الحلقة الثانية:
    إستمرّ التفتيش عن حياة زمن ساعة ولم يعثروا عليها..لقد إختفت دون أن تترك أثرا..الأب متوثّر..والأم تشكوا ألم الولادة..الأخوات البنات مستغربات مما يحدث ..فاطمة لا حول لها ولا قوة..تبكي بشدة وتلوم نفسها وَأسرتها علَى ما أوصلوا حياة إليه..العريس يعد الوقت لأخذ عروسه علَى بيته والإنتهاء من المشاكل..وكانَ من حين لَآخر يساند فاطمة علَى الصّبر والتحمّل..
    وفجأة تذكّرت فاطمة فكرة أنَّ حياة عندما تكون مُستاءة من أمر ما أو خائفة..فهيَ تختبئ حتَّى يزول وجلها ويعتدل مزاجها..
    فقامت فاطمة من مكانها ركضا علَى غرفة شقيقتها وتبعها العريس وبعض الحضور..أوصدت الباب علَى الجميع..وأخذت وضعية علَى ركبَتيها ونظرت أسفل السرير..
    قامت فاطمة وهيَ تَتعثّر في فستان زفافها ..فتَحت الباب وطلبت من عريسها إنقاذ حياة..
    همّ العريس مهرولا ورمَى نفسه علَى الأرض وأخرج حياة التي كانت غائبة عن الوعي..وطلب من والدها أخذها بسرعة علَى المستشفَى..
    أبَى الأب أخذ إبنته علَى المستشفَى وقال: هذا دلال البنات فقط..ولكنّ الأم تدخّلت وطلبت منه أن يسعفها علَى الفور فهيَ غائبة عن الوعي ..شاحبة المحيّا وقلبها ينبض بِبطء شديد..
    وفجأة دخل زوج خالتها ..أخذها بينَ يديه وإصطحبها علَى المستوصف العام..تم حقنها بحقنة أعادتها إلَى وعيها ..وأخبره الطّبيب أنّه خير مَا فعل عندما قرّر المجِيء بها إلَى المستشفَى..
    تساءل سيد سعِيد عن وضعها؟ فأجاب الطبيب أنّه لا يَستطيع إخباره بما تشكوه حياة قبل خروج التّحاليل..وأنّها ستمضي الليلة في المستشفَى للسّهر علَى حالتها وأخذ المزيد من العيّنات لدراسة حالتها بدقّة.
    أومأ سيد سعيد رأسه ومضَى علَى البيت..كانت فاطمة قد غادرت في موكب يملأه الحزن والألم..
    الأمّ تجوب المنزل جيئة ورواحا..همها فاطمة التي غادرت للتّو..الجنين الذي يستعدّ للخروج وحياة التي ترقد في المستشفَى ولا تعرف عنها أيّ شيء.
    وصل سيد سعيد..وأحضر بمعيته أخبارا سيّئة..انتظرت الأم أن تدخل حياة خلفه..ولكنّها لم تدخل..
    تساءلت بقلق: أينها إبنتي؟
    فأجاب: أين زوجكِ؟
    فقالت: لقد تبعك إلَى المشفَى.
    فقال: ربّما تخالفنا في الطّريق واستطرد: حياة سترقد الليلة في المستشفَى .
    الأمّ لم تَتمالك نفسها وسقطت مغشيا عليها..وما كان علَى سيد سعيد إلا إصطحابها هيَ الأخرَى علَى المستشفَى وبأقصَى سرعة.
    لقد أنجبت الأمّ مولودا جميلا في ذات اليوم الذي تزوجت فيه فاطمة وأدخلت فيه حياة علَى المستشفَى..كان ذلك الصبي هو الصبي الوحيد عند أم حياة..فالجميع كان يقول لها أم البنات لأنّها لا تنجب الّا البنات..وغالبا ما كانت تَتلقَّى كلاما جارحا من النّسوة اللائي كنّ ينجبن الأطفال.
    نعم لقد أنعم الله عليها بصبي جميل انتظرته العائلة طويلا..ولن يكون اسمه إلا كإسم أفضل خلق الله..محمد..هو المولود الذّكر الذي طالما حلم به الأب وهو يقضا وحلمت به الأم في كلّ وضع..
    لكن هل ستكتمل تلك الفرحة أم أنّها ستكون فرحة ناقصة!
    يتبع
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: همسة مشاعر

  3. #3
    ♥•- مشرفة سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Jun 2013
    العمر
    17
    المشاركات
    4,761
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة
    هواياتي
    كتابة الشعر و الخواطر والروايات والمطالعة
    شعاري
    حياتها امل فان تلاشى يوما فكبرو عليها اربعا

    افتراضي رد: منتهى الالم

    ابداااااااااااااااااااااا اااع
    انتظرها بشوق
    2 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: همسة مشاعر,LàmMìã

  4. #4
    ♥•- مشرفة سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Jun 2013
    العمر
    17
    المشاركات
    4,761
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة
    هواياتي
    كتابة الشعر و الخواطر والروايات والمطالعة
    شعاري
    حياتها امل فان تلاشى يوما فكبرو عليها اربعا

    افتراضي رد: منتهى الالم ( تابع)

    رووووووووووعة انتظر الباقي بشوق
    2 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: همسة مشاعر,LàmMìã

  5. #5
    ♥•- مشرفة سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    العمر
    18
    المشاركات
    1,339
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة
    هواياتي
    المطالعة , العزف على الكمان وركوب الخيل
    شعاري
    لا اله الا الله وان محمدا رسول الله

    افتراضي رد: منتهى الالم ( تابع)

    الباقي راه قريب او لوتوروت ههههههههههههههه
    زوج ثواني وهو بين ايديكي اختاه
    2 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: همسة مشاعر,رحمة عواشرية

  6. #6
    ♥•- مشرفة سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Jun 2013
    العمر
    17
    المشاركات
    4,761
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة
    هواياتي
    كتابة الشعر و الخواطر والروايات والمطالعة
    شعاري
    حياتها امل فان تلاشى يوما فكبرو عليها اربعا

    افتراضي رد: منتهى الالم ( تابع)

    انتظر على ناار
    2 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: همسة مشاعر,LàmMìã

  7. #7
    ♥•- مشرفة سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    العمر
    18
    المشاركات
    1,339
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة
    هواياتي
    المطالعة , العزف على الكمان وركوب الخيل
    شعاري
    لا اله الا الله وان محمدا رسول الله

    مميز منتهى الالم 3

    الحلقة الثّالثة:
    تلقَّى الأب نبأ إحتجاز حياة لِلمَبيت في المتشفَى بِألم شديد..في البدء ظنّ أنّه دلع البنات فقط..ولكن عندما نظرَ حالتها وشبه غيبوبتها علَى السرير..تألّم وبصمت؛ تذكّر يوم ولادتها وكيف أنّه هو من أعطاها إسم حياة عندما أخذها بينَ يديه أوّل مرّة..تذكّر كيفَ طلب منها ترك دراستها وهيَ التي تعشق الكتب..تذكّر كيفَ كان قاسيا معها ولم يعطها فرصة التّفكير في القبول أو الرّفض..وهيَ التي تقدّس الدّراسة ولا ترَى نفسها إلا فيها لتحقيق طموحها..تذكّر كيفَ كان يعاملها علَى الرّغم من أنّها الوحيدة بين أَخواتها التي كانت تُحصِّل أفضل المعدّلات ..تذكَّر كيف كان يمارس معها دور الأب السّيء فقط..لا لشيء فقط لأنّها صريحة ولا تخشَى قول الحقيقة مهما كانت جارحة..وذلك الشيء كان يزعجه لأنّها لا تختلف كثيرا عن فاطمة..
    أمسك كفّها بقوّة وأنشأ يبكي كالنّساء..وعندما دخلَ عليه سيد سعيد ورآه في ذلك الوضع ، قال هامسا: هيا إلَى الخارج.
    أعاد الأب يد إبنته علَى السرير..وغادر بمعية سيد سعيد علَى الخَارج..
    قال سيد سعيد: أنتَ أب طيب ، ولكنّك لا تجيد التحكّم في أعصابك..وقال: أنظر إلَى وضع حياة ..لولا لطف الله لكانت في عداد ...قاطعه الأب وقال:
    -لا تكمل..أرجوك لا تكمل..فأنا كنت أظن أنّه دلال البنات فقط..لو شَكَكتُ لوَهلة أنّ حالتها خطيرة وتستدعي التدخل الفوري للطبيب لأخذتها بنفسي علَى المستوصف..ولكِن قدّر الله وما شاء فعل.
    فقال سيد سعيد: أعرف أنّك تَتألّم الآن..ولا أدري إن كان هذا هو الوقت المناسب لإخبارك أم لا..
    أمسكَ والد حياة ذراع سيد سعيد وقال:
    - ما ذا تخفي عنيّ ؟ هل تعرف شيئا عن مرض ابنتي حياة؟
    أجاب سيد سعيد: الأمر لا يتعلق بــ حياة..
    الأب: أخبرني يا رجل ما الذي تضمره عنّي.
    سيد سعيد: لقد أنجبت زوجتك .
    تساءل الأب: ولكن كيف تنجب وهِي قبل مجيئي كانت بخير ولم تشكوا لي ألم المخاض؟!!
    سيد سعيد: ذلك ما حصل لقد أنجبت وَهِي الآن هنا في طابق الولادة.
    الأب بذهول: في طابق الولادة! أَأنتَ جاد في قولِك؟
    سيد سعيد: نعم فزوجتك توجد في الطابق الأول و مائة وتسعة هوَ رقم الغرفة .
    الأب لم يسأل عن جنس المولود ظنّا منه أنّ الأم وضَعت بِنتا..
    طرق الباب ودخل..وكانت الأم لا تزال متعبة ..فقال وهو يبحث عن المودلود: أينها ابنتي الخامسة؟
    إبتسمت الأم علَى الرّغم من ألمها وقالت: لقد أخذته المُمرّضة لفحصه وستأتي به الآن..
    قال الأب: ستأتي بها وليسَ به ..علَى العموم حمدا لله علَى سلامتك..واستطرد: أتمنَّى أن يكون هذا الوضع آخر وضع..لقد إكتفيت من الأطفال.
    نظرته الأم بحزن وقالت: أريد رؤية حياة.
    الأب: حياة بخير..لقد كنت عندها لتوّي.
    الأم: قلت لك خذني لرؤيتها..
    الأب: الزّيارة مَمنوعة للنّساء المرضعات..
    الأم: إنّها إبنتي.. إبنتي..
    الأب: هدّئي من روعك حبيبتي..فهيَ بخير وغدا ستغادر معنا أعدك.
    دخلت المُمرّضة وبين يديها المودلود قائلة: إنّه مولود رائع ويتمتّع بصحة جيدة..وقالت وهيَ تبتسم: يزن قرابة أربع كيلوغرام..خذي وأرضعي محمّد.
    كسَى الصمت الغرفة طويلا قبل أن يكسره بصوته الذي كان يكاد أن يسمع من شدة الصدمة : أَأنجبتِ ذكَرا؟!
    الأم : وما الذي ينقصني حتَّى لا أنجبَ ذكرا؟! فالأرض التي تُنبتُ الزّرع ..تُنبتُ القمح أيضا.
    كلام الأم ألجم الوالد ..تركه يُفكّر ألف مرّة قبل أن يفتح فيه بحرف..فدنَى من الطفل بعدما فرغت الأم من إطعامه وحمله بينَ يديه وبدأ ينظره وكأنّه لم يرَى طفلا ذكرا في حياته .
    فرحة الأم كانت ناقصة علَى الرّغم من أنّها أنجبت ولدا بعد أربع بنات وهم؛ فاطمة ، كوثر ، حياة وشيماء..
    فاطمة هي الإبنة الكبرى ..عمرها لا يتّجاوز السّابعة عشر..تزوجت من أحمد وعمره عشرون عاما..هيَ الآن في بيتها..مُمتنعة عن زوجها..أقسمت أن لا يلمسها إلا بعد أن تطمئنّ علَى أختها..
    أحمد لم يتَفهّم وضعَ فاطمة النّفسي وأجبرها علَى الرّضوخ لِرغبته بصفعة أسكَنتها أرضا..جرّدها بوحشية من ملابسها وأخذ ما أراده منها..ليثبت لأصدقائه في ليلة زفافه أنّه رجل..!
    بعدما أنهَى مهمّته بنجاح..مضَى بمعيّة أصدقائه لشرب المزيد من الخمر..وتركَ خلفه فاطمة مرمية علَى الأرض غارقة محيط من الدّم وتئنّ ..
    دخلت أمّ العريس وسترت فاطمة بغطاء أبيض ونادت سيّدة كبيرة في السّن لفحصها..فأخبرتها السّيدة العجوز أنّ حالة فاطمة خطيرة وتستدعي تدخل فوري للطّبيب..فالنّزيف حاد ويتوجب إيقافه فورا.
    أخذها والد العريس بسرعة علَى المستعجلات في موكب حافل بالهرج..قدّم لها الطبيب الإسعافات الأوّلية وأوقفَ النّزيف ثمّ خرج مُستاءا يبحث عن من أحضرها ..
    كان والد العريس واقفا يستند الحائط وعندما رأَى الطبيب يخرج من غرفة الفحص تقدّم صوبه وقال:
    - هل هيَ بخير؟
    الطّبيب بحدّة: من هو ذلك الوحش الذي فعل بها تلكَ الفعلة؟
    والد العريس: زوجها.
    الطبيب: ذلك حيوان وليسَ رجل..وقال: كيفَ يفعل في طفلة كلّ ذلك؟
    صمت الأب ولم يجبه بشيء علَى الإطلاق..فقال الطبيب: المريضة سترقد الليلة هنا لقد نزفت كثيرا ..ومضَى تاركا إيّاه يفرك ذقنه ويفكّر في وسيلة يخبر بها والدي العروس.
    في مُنتصف الليل عاد أحمد يترنّح علَى البيت وينادي: فاطمة..حبيبتي أينَكِ!! هرعت الأمّ صوبه وصبَّت عليه سطل ماء بارد أيقظه من غيبوبته.. فقال وهو يمضي علَى غرفته و يندب حظّه: ما الذي فعلته أمّاه..أنا سكرتُ قليلا فقط..إنّه يوم فرحي وَودَدتُ أن أزهُوَ قلِيلا معَ أصدقائي..ثمّ ألقَى بجثّته المتهالكة علَى الفراش وغطّ في نوم عميق تاركا أمّه تنظّف بقايا الوسخ الذي تركه خلفه.
    يتبع
    3 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: همسة مشاعر,رحمة عواشرية,شيماء الجزائرية

  8. #8
    ♥•- مشرفة سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    العمر
    18
    المشاركات
    1,339
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة
    هواياتي
    المطالعة , العزف على الكمان وركوب الخيل
    شعاري
    لا اله الا الله وان محمدا رسول الله

    مميز 4 منتهى الالم

    الحَلقَة الرّابعَة:
    بَينما كَان والد حياة مُتجِها صَوبَ غرفة حياة للإطمئنان عليها ..لمحَ والد أحمَد يحرث مَمرّ المستشفَى جيئة ورواحا..فتوجَّه صوبَه ليُسلّم عليه..
    والد حياة رجل في الأربعين من عمره..حاد الطباع..ولكنّه طيب القلب..طويل القامة وأصلع الرأس ..ذو ذقن كثيف الشّعر..يهتم كثيرا لمظهره علَى الرّغم من عوزه..
    الأطفال أطلقوا عليه لقب 'العالمي' لأنّه يتابع كثيرا الدّوريات العالمية ويهتم قليلا للدوري المحلّي نظرا لرداءة وضعف لاعبيه ومُسيّريه.
    العالمي: السلام عليكم.
    والد أحمد بوجل: وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته ثم استطرد: حزنتُ كثيرا لما حدث لها..أضرع الله أن يشفيها وتعود لوكرها.
    العالمي: نعم..فــ المصائب لا تأتي فرادَى..هيَ الآن ترقد في المستشفَى وأنا مكبّل لا أدري ما العمل!!
    والد أحمد: ومن أخبرك أنّها هنا؟
    العالمي: لقد أتيتُ بعدما غادرت فاطمة علَى بيتها..
    صمتَ طويلا قبل أن يقول والد أحمد: ومن غير فاطمة يرقد في المستشفَى؟!
    أجاب: فاطمة هنا؟!! أينها ؟ ما الذي فعلتموه بابنتي أخبرني..ثمّ أمسكه من تلابيبه ولم ينقذه من بين يديه إلا الأمن..
    قال والد أحمد وهو يشير بيديه: لقد حدث معها نزيف حاد وأنا لا دَخلَ لي..لقد قالوا لي إصطحبها للمستشفَى وذَلك ما فعلت.
    العالمي مهدّدا: سأقتلك إذا ما حدث شيء لـِ فاطمة ..سأقتلك ..ثمّ قال أيضا: صلّي وادعوا الله أن تنجوا فاطمة وإلا فـ سوفَ تكون نهايتك علَى يدي!
    أعدل والدُ أحمد كوفيته ومسحَ بكفّيه عنقه ثمّ أخذ نفسا عميقا وقال: لا أدي ما الذي رماني علَى هذ العائلة المنحوسة؟ سأمضي و ليَأتي بعلها لأكل نصيبه منّ الشّتم والضّرب.
    عندما حاول الهروب من والد حياة.. وصلت الشّرطة ومنعته من المغادرة وطلبت الحضور الفوري للمعتدي علَى فاطمة..
    وبسرعة أحضروه من بيته وحالته تثير القرف..( تقيء..عفن..عدم توازن...)
    إستجوبه الشرطي قائلا: ما قرابتك بــ فاطمة؟
    أحمد: هيَ زوجتي
    الشرطي: وما الذي يثبث ذلك؟
    أحمد: عقد الزّواج المبروم بيننا.
    الشرطي: وأينهُ عقد الزّواج؟
    أحمد: عند والد فاطمة
    أمر الشّرطي إحضار والد فاطمة من الخارج وسأله: هل تعرفه؟
    أجاب: لسوء الحظ نعم.
    الشرطي: ما نوع القرابة بينكم؟
    الأب: من سوء حظ ابنتي يكون زوجها..
    الشرطي: وهل عندكَ ما يثبت ذلك؟
    الأب: نعم .. هذ الورقة تثبت ذلك..
    نظر الشرطي الورقة.. وقال: هو زوجها نعم ولكن الضرَر الذي ألحقه بها يستحقّ العقاب عليه..
    الأب: قم باللازم سيدي..
    أحمد: لم أفعل لها شيئا هيَ زوجتي وأنا زوجها ولم أفعل معها ........صفعه الأب بقوّة حتَّى ترك أثر الّلطمة علَى خذه وقال: فاطمة لم تعد زوجتك أيها الحيوان..والآن إذهب إلَى المكان الذي يناسبك.
    ضرب الشرطي بقوة علَى الطاولة وقال: أخرج من هنا قبل أن أصطحبك أنتَ أيضا معي هيّا..
    خرج والد حياة مستاءا ياسئا تمنَّى لو استطاع خنقَ أحمد بيديه ليرتاح منه..ولكنّه تذكّر أنّ زوجته ، إبنه وبناته لا يزالون بحاجته.
    غادر الأمن المستشفَى وبمعيّتهم أحمد..وكان والده يراقب كلّ صغيرة وكبيرة ولكن بصمت خوفا من أن يزيد الطّين بلّة..
    طلب والد حياة رؤية فاطمة..فتأتَّى له ذلك.. دخل فوجدها مُمدّة علَى السّرير ولا تقوَى علَى الحركة..وكان باديا علَى جسدها أثر التعنيف؛ كدمات وجراح في كل جزء من جسدها النّحيل
    3 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: رحمة عواشرية,شيماء الجزائرية,youcef black eyes

  9. #9
    ♥•- مشرفة سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Jun 2013
    العمر
    17
    المشاركات
    4,761
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة
    هواياتي
    كتابة الشعر و الخواطر والروايات والمطالعة
    شعاري
    حياتها امل فان تلاشى يوما فكبرو عليها اربعا

    افتراضي رد: منتهى الالم 3

    قصة مؤلمة جدا ننتظر الباقي
    2 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: همسة مشاعر,LàmMìã

  10. #10
    ♥•- مشرفة سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Jun 2013
    العمر
    17
    المشاركات
    4,761
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة
    هواياتي
    كتابة الشعر و الخواطر والروايات والمطالعة
    شعاري
    حياتها امل فان تلاشى يوما فكبرو عليها اربعا

    افتراضي رد: 4 منتهى الالم

    صراحة جعلتني اعيش وقائعها لحظة باللحظة تستحق عنوان منتهى الالم بجدارة مزيدا من تألق
    2 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: LàmMìã,youcef black eyes

 

 
صفحة 1 من 4 123 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. الالم الحقيقي هو
    بواسطة زين في المنتدى نبض الشعر والخواطر
    مشاركات: 32
    آخر مشاركة: 28-03-2014, 15:11
  2. الالم....
    بواسطة manal montana في المنتدى نبض الشعر والخواطر
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 08-01-2014, 19:19
  3. الامل..الالم..الملل
    بواسطة hiba s في المنتدى قسم المواضيع العامة
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 17-09-2013, 19:52
  4. في منتهى الاناقة
    بواسطة imeneimene04 في المنتدى أزياء و أناقة حواء
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 30-08-2013, 21:35
  5. منتهى الذوق
    بواسطة طفولة قلب في المنتدى قسم المواضيع العامة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 06-08-2011, 00:00

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •