أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



مساعدة في إقصاء الاستعجالي العادي في القانون الجزائري

أرجوا المساعدة لم اجد اي مرجع يتناول القضاء الاستعجالي العادي ( ليس الاداري) في القانون السابق و الحالي و شكرا



مساعدة في إقصاء الاستعجالي العادي في القانون الجزائري


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 12
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    المشاركات
    4
    الجنس
    ذكر

    افتراضي مساعدة في القضاء الاستعجالي العادي في القانون الجزائري

     
    أرجوا المساعدة لم اجد اي مرجع يتناول القضاء الاستعجالي العادي ( ليس الاداري) في القانون السابق و الحالي



    و شكرا

    lshu]m td hgrqhx hghsju[hgd hguh]d td hgrhk,k hg[.hzvd

    التعديل الأخير تم بواسطة Oracle ; 23-02-2014 الساعة 22:57

  2. #2
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    4,533
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: مساعدة في القضاء الاستعجالي العادي في القانون الجزائري

    السلام عليكم ورحمة الله
    وجدت هذا الموضوع في أحد المواقع
    أتمنى ان يفيدك أخي الكريم :

    خطةالبحـث


    مقدمة


    مبحث تمهيدي: مفهوم القضاء الإستعجالي

    المطلب الأول: تعريفه
    المطلب الثاني: خصائصه
    المطلب الثالث: شروطه


    المبحث الأول: القضاء الإستعجالي بين القانون السابق والحالي

    المطلب الأول: القضاء الإستعجالي في القانون السابق
    المطلب الثاني: القضاء الإستعجالي في القانون الحالي


    المبحث الثاني: تحديد الإجراءات وحالات القضاء الاستعجالي

    المطلب الأول: الإجراءات المتبعة
    المطلب الثاني: حالات الاستعجال


    المبحث الثالث: طرق الطعن

    المطلب الأول: الأوامر غير قابلة للطعن
    المطلب الثاني: الأوامر القابلة للطعن


    خاتمة










    مقدمة
    فكرة الاستعجال فكرة إجرائية نمت وتطورت مع الوقت، إذ أن الخصومات ليست على نمط واحد بحيث يصلح لها إجراءات ومواعيد واحدة، فهي تتباين باختلاف الحقوق وما يقتضيه بعضها من سرعة الفصل فيها.
    فالخصومات المدنية أضحت تعاني وعلى غير ما يريد المتقاضون من مشكلة في طول الإجراءات وبطئها وتضخم جدول الجلسات وتأخير في القضايا.
    أما بخصوص الأمور المستعجلة فقد أوجد المشرع نظام يعمل على تحقيق السرعة القضائية لاسيما بشأن النازعات والمسائل التي يخشى فيها من فوات الوقت ويترتب على تأخير البت فيها خطرا يوشك أن يوقع ضررا قد يتعذر فيما بعد إصلاحه أو تداركه فكان نظام القضاء المستعجل كمخرج لهذه الوضعية، وهذا هو محل دراستنا في هذا البحث وعلى اثر ذلك حاولنا جاهدين معالجة هذا الموضوع بإلمام جميع عناصره المهمة بإعطاء نظرة شاملة حوله
    وعليه فإن الاشكالية كما يلي:
    ما هي المبادئ العامة للقضاء الاستعجالي؟ أو بصيغة أخرى
    ما هو القضاء الاستعجالي؟ فيما تتمثل الاجراءات المتبعة أمامه؟


    مبحث تمهيدي: مفهوم القضاء الإستعجالي

    المطلب الأول: تعريفه

    الاستعجال لغة: عجل أي السرعة ضد البطء والانتظار.

    الاصطلاح القانوني: لم يرد تعريف محدد ودقيق في القانون، لكن يمكن الاعتماد على تعريفات الفقهاء منها: الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد المحافظة عليه والذي يلزم درؤه بسرعة لا تكون عادة في التقاضي العادي ولو قصرت مواعيده.

    وقد عرفه الاستاذ المستشار مجدي هرجه: الخطر المحدق بالحق المطلوب رفعه بإجراء وقتي لا تسعف فيه إجراءات التقاضي العادية ويتحقق ركن الاستعجال إذا رأى قاضي الأمور المستعجلة أن الإجراء الوقتي المطلوب منه المحافظة على الحق الذي لا يتحمل الانتظار.

    المطلب الثاني: خصائصه
    يتميز القضاء المستعجل بما يلي:

    - لايمكن اللجوء إلى القضاء الاستعجالي إلا إذا توفر عنصر الاستعجال الذي يبرر تدخل القاضي لمنح الحماية القضائية المؤقتة.
    - الغاية منه الحصول على حماية مؤقتة دون الخوض في أصل الحق وموضوعه.
    - يكون القضاء الاستعجالي في المسائل التي يخشى عليها فوات الوقت ولا تقبل الانتظار أو في المسائل التي اعتبرها القانون مستعجلة بطبيعتها. (1)

    المطلب الثالث: شروطه

    1- عنصر الاستعجال ( شرط أساسي): لابد من وجود حالة الاستعجال حتى يكون قاضي الاستعجال مختصا، وهذا العنصر من النظام العام لا يجوز لأطراف الدعوى الاتفاق على وجوده أو عدمه، وهو من الشروط المتعلقة بموضوع الدعوى وليس بالشكل، وتقدير مدى توفر حالة الاستعجال سلطة تقديرية للقاضي كما أنه بطبيعته مؤقت ولا يحوز حجية الشيء المقضي فيه، ويختلف باختلاف الزمان والمكان مثلا: انقطاع التيار الكهربائي على ساكن في الريف
    لا يشكل عنصرا استعجاليا إلا أنه كذلك في حالة صاحب مصنع لتبريد أو تخزين للمواد الصيدلانية فتلفها من الصعب تعويضه فقد يؤدي ذلك المرض أو نقص فادح في الأدوية.
    كما على القاضي تسبيب الأوامر التي يصدرها وإلا كان أمره معيبا.

    2- عدم المساس بأصل الحق بمعنى أن القاضي يفصل في الدعوى المعروضة أمامه دون المساس بموضوع النزاع . (2)
    ____________________________

    (1) طاهري حسين، قضاء الاستعجال فقها وقضاء، دار الخلدونية للنشر، الجزائر 2005 ،ص 07، 08.
    (2) بشير بالعيد، القضاء المستعجل في الأمور الادارية، مطابع عمار قرفي، باتنة، الجزائر 1993، ص 37.

    المبحث الأول: القضاء الإستعجالي بين القانون السابق والحالي

    المطلب الأول: القضاء الإستعجالي في القانون السابق

    خص المشرع الاستعجال بمادة وحيدة فقط من بين مواد قانون الإجراءات المدنية السابق اشتملت على القضاء العادي والإداري ، إذ نصت على أحكامها المادة 171 والتي يُستفاد من مضمونها أن الدعوى الاستعجالية في المواد الإدارية هي إجراء قضائي يطلب من خلاله المدعي من القاضي الإداري المختص وهو رئيس المجلس القضائي الأمر باتخاذ أحد احد التدابير الاستعجالية التحفظية أو التحقيقية المؤقتة والعاجلة حماية لمصالحه قبل تعرضها لأضرار أو مخاطر يصعب أو يستحيل تداركها وإصلاحها أو تفاديها مستقبلا ، أو معاينة وقائع يُخشى اندثارها مع مرور الزمن . (1)
    كما تجدر الإشارة أن أحكام هذه المادة لم تحدد على سبيل الحصر تدابير الاستعجال في المواد الإدارية بل ذكرت أهمها وتركت للقاضي الإداري الاستعجالي المختص سلطة تقدير الأمر وذلك في حدود ضوابط اختصاصه النوعي والمتمثلة في :

    * وجوب توفر حالة الاستعجال بمعنى أن عنصر الاستعجال حال و قائم .
    * أن تكون التدابير الاستعجالية المطلوبة من المدعي لا تمس أصل الحق
    * أن لا يتعلق التدبير الاستعجالي بالنظام العام ولاسيما عنصر الأمن العام .
    * أن لا يؤدي التدبير الاستعجالي المطلوب إلى وقف تنفيذ قرارات إدارية باستثناء المتعلقة منها بحالة الاعتداء المادي أو الاستيلاء الغير شرعي أو الغلق الإداري . (2)

    ومن التدابير الاستعجالية التي نصت عليها المادة 171 من قانون الإجراءات المدنية السابق:

    1- الأمر بتوجيه إنذار عن طريق كاتب الضبط الذي يحرر محضرا يفرغ فيه مضمون الإنذار (فيما بعد أصبح المحضر القضائي هو من يوجه الإنذار ).

    2- الأمر بإثبات حالة كتدبير تحفظي موضوعه معاينة أو وصف وقائع أو حالات مادية وقعت أو على وشك الوقوع يُخشى ضياع معالمها بفوات الزمن ، ويتم ذلك بواسطة محضر قضائي أو خبير .

    3 - الأمر بصفة تحفظية بوقف تنفيذ قرار إداري يشكل حالة اعتداء مادي أو حالة غلق إداري التي أضافها المشرع من خلال القانون 01-05 المعدل والمتمم لقانون الإجراءات المدنية السابق

    و الملاحظ أن طريقة تناول المشرع للاستعجال في القانون السابق كان تناولا مشوبا بنقائص وبعمومية وعدم تفصيل واضحين، وهو ما استدعى تداركها في القانون الجديد. (3)


    ____________________________

    (1) عمارة بالغيث، الوجيز في الاجراءات المدنية، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر 2000 ، ص 20.
    (2) محمد إبراهيمي، الوجيز في شرح الاجراءات المدنية، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر 2002، ص 40.
    (3) نبيل صقر، الوسيط في شرح قانون الاجراءات المدنية والادارية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2009، ص 20.
    المطلب الثاني: القضاء الإستعجالي في القانون الحالي

    خصص المشرع لاستعجال في القضاء العادي قسم من سبعة مواد (299-305 من قانون الاجراءات المدنية والادراية رقم 08/09) بالإضافة إلى مواد متفرقة ، وإن كان قد حدد الجهة المختصة بالنظر في أوامر الأداء والأوامر على العرائض وهو رئيس المحكمة ، لكنه لم يحدد صراحة في هذا القسم الجهة المختصة بأوامر الاستعجال ، لكن من صياغة المادة 300 : ( يكون قاضي الاستعجال مختصا أيضا في المواد التي ينص القانون صراحة على أنها من اختصاصه ، وفي حالة الفصل في الموضوع يحوز الأمر الصادر قوة الشيء المقضي فيه .)

    وأشارت المادة 299 إلى أنواع التدابير الاستعجالية في القضاء العادي وهي :


    - الإجراء المتعلق بالحراسة القضائية .


    - أي تدبير تحفظي غير منظم بإجراءات خاصة على غرار إثبات حالة ما أو معاينة .
    وحدد القانون إجراءات رفع دعوى استعجاليه عن طريق عريضة افتتاحية ( المادة 299 ) وبدون تحديد أجل للفصل و الاكتفاء بعبارة في أسرع وقت ، أما أجال الاستئناف والمعارضة فهي 15 يوم ، وكان الأجدر بالمشرع تحديد أجال الفصل من باب أولى حتى يتواءم ذلك مع ظرف الاستعجال ، لأن عبارة في أسرع وقت عبارة فضفاضة تحمل أكثر من تفسير .


    واحتفظ القانون طبعا بالقواعد العامة للاستعجال وهي :
    - لا يمكن بأي حال أن يمس الأمر الاستعجالي بأصل الحق .
    - النفاذ المعجل للأمر الاستعجالي غير قابل للمعارضة أو الاعتراض ( المادة 303 )
    وجاءت المادة 305 لتعطي القاضي الاستعجالي سلطة الحكم بالغرامات وتصفيتها وهو عامل قوي ورادع لتنفيذ الأوامر . (1)

    التطور اللافت الحاصل على مستوى قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد والذي انعكس بوضوح في مجال الاستعجال و لاسيما القضاء الإداري ، إذ لأول مرة في تاريخ القوانين الإجرائية نشهد هذا الكم المعتبر من المواد الذي ينظم الاستعجال ويحدد إجراءاته بدقة وحالاته ويُعطي أهمية غير مسبوقة لحرية الأفراد والانتهاكات التي قد تلحقها جراء قرارات الإدارة كون هذه الأخيرة تتمتع بامتيازات السلطة العامة التي تخول لها اتخاذ قرارات بصفة انفرادية على عكس المواطن الذي يقف في مركز ضعف لأنه مُخاطب ومُطالب بالانصياع ،وعليه يمكن قراءة هذه الإضافة على أنها كسر لذلك الحاجز النفسي الذي ترسخ في نفوس المواطنين عبر الحقب الماضية والأفكار المسبقة التي كانت تشير لعدم خضوع الإدارة للقضاء وإن خضعت فإن ذلك سيكون شكليا فقط ، وإعطائهم القدرة وفتح المجال لمتابعة الإدارة على تجاوزاتها وطبعا يشمل ذلك قضاء الاستعجال ( ومن هذه المواد 902، 919). (2)

    ____________________________

    (1) نبيل صقر،عويسات فتيحة، قانون الاجراءات المدنية والادارية نصا وتطبيقا،درا الهدى، الجزائر،2009 ، ص 369، 370.

    (2) نبيل صقر، المرجع السابق، ص 22.
    المبحث الثاني: تحديد الإجراءات وحالات القضاء الاستعجالي

    المطلب الأول: الإجراءات المتبعة
    الهدف من الاجراءات هو تسهيل التقاضي أمام المواطنين وتسهيل العمل القضائي

    الفرع الأول: القاضي الاستعجالي

    القاضي المختص في القضايا الاستعجالية هو رئيس المحكمة وذلك في كل المواد التي تختص فيها المحكمة وهذا ما نصت عليه المادة 917 من قانون الاجراءات المدنية والادارية.
    أما عن صلاحياته: سلطة القاضي بإعطاء أوامر بوقف تنفيذ قرار إداري وهذا من أجل الحفاظ على الحريات الأساسية المنتهكة من أحد الهيئات الخاضعة في تقاضيها لجهات القضاء الاداري، حيث يفصل القاضي في أجل 48 ساعة حسب نص المادة920، وأيضا عندما يتعلق الأمر بحالة تعدي أو استيلاء غير شرعي أو غلق إداري، إمكانية تعديل في أي وقت التدابير الاستعجالية التي سبق أن اتخذها بناء على طلب كل من له مصلحة عند بروز مقتضيات جديدة وله أيضا أن يضع حدا لها. (1)

    الفرع الثاني: العريضة الخاصة بالدعوى الاستعجالية الإدارية

    يشترط لقبولها أن تستوفي شروط معينة وهي :
    - أن تتضمن عرضا موجزا للوقائع والأسباب المدعمة للطابع الاستعجالي للقضية .
    - إرفاقها بنسخة من عريضة دعوى الموضوع تحت طائلة الرفض .
    وتبلغ هذه العريضة للخصوم رسميا وتُمنح لهم أجال قصيرة لتقديم المذكرات الجوابية أو الملاحظات.

    الفرع الثالث: التحقيق

    يستدعى الخصوم من طرف القاضي في أقرب جلسة بعد أن تقدم إليه الطلبات المؤسسة ، ويختتم التحقيق عندما تنتهي الجلسة إلا إذا قرر القاضي تأجيل اختتام التحقيق وفي حالة التأجيل يعاد افتتاح التحقيق من جديد .
    المادة 843 قد نصت على أنه إذا تبين لرئيس تشكيلة الحكم أن الحكم يمكن أن يكون مؤسسا على وجه مثار تلقائيا ، يُعلم الخصوم قبل جلسة الحكم بهذا الوجه ويحدد أجل يقدم فيه الخصوم لتقديم ملاحظاتهم على الوجه المثار دون خرق أجال اختتام التحقيق ، واستثنت هذا المادة الأوامر ، لكن المادة 932 أجازت لقاضي الاستعجال إخبار الخصوم بالأوجه المثارة الخاصة بالنظام العام خلال الجلسة .

    ____________________________

    (1) نبيل صقر،عويسات فتيحة، المرجع السابق، ص 371، 372.

    (2) نبيل صقر، المرجع السابق، ص 24.

    الفرع الرابع: في صدور الأمر الاستعجالي

    بعد تقديم العريضة مستوفية لشروطها واستكمال التحقيق يصدر القاضي الاستعجالي أمر يجب أن يتضمن إشارة إلى المادتين 931 و932 المذكورتين آنفا ، ويبلغ لأطراف الدعوى بكل الوسائل في أقرب أجل ، وللأمر الاستعجالي أثر فوري من تاريخ التبليغ الرسمي أو التبليغ للمحكوم عليه ، وللقاضي إمكانية أن يقرر تنفيذه فور صدور ، وعلى أمين ضبط الجلسة بأمر من القاضي تبليغ الأمر مرفقا بالصيغة التنفيذية في الحال إلى الخصوم مقابل وصل استلام متى اقتضت ظروف الاستعجال ذلك .

    المطلب الثاني: حالات الاستعجال

    تطرق القانون 08/09 ولاسيما في الشق المتعلق بالإجراءات الإدارية إلى حالات الاستعجال بالتفصيل، وتتمثل هذه الحالات في :
    * الاستعجال الفوري : و يتضمن الحالات التالية :
    أ- حالة استعجال خاصة بالحريات الأساسية : ونصت عليه المادة 920 وفيه يأمر القاضي بكل التدابير الضرورية للمحافظة على الحريات الأساسية المنتهكة انتهاكا خطيرا من الأشخاص العمومية أو الهيئات الخاضعة في تقاضيها لجهات القضاء الإداري .
    ب – حالة استعجال خاصة بإيقاف تنفيذ قرار إداري : عندما يطلب مدعي من قاضي الاستعجال إيقاف تنفيذ قرار إداري ، ويتبين للقاضي أن هناك وجه أو أوجه تبعث على الشك الجدي في مشروعية هذا القرار . ( المادة 919)
    ج – حالة استعجال تحفظي : وفي هذه الحالة يتخذ قاضي الاستعجال بموجب أمر على عريضة - حتى في حالة غياب القرار الإداري المسبق - تدابير تحفظية دون عرقلة تنفيذ قرار إداري . ( المادة 921)
    * حالة استعجال إثبات حالة : بموجب أمر على عريضة يأمر قاضي الاستعجال بتعيين خبير للقيام بمهمة إثبات وقائع من شأنها أن تؤدي إلى نزاع أمام القضاء ، يمكن للقاضي الأمر بهذا الإجراء ولو في غياب القرار الإداري المسبق . ( المادة 939 )
    * حالة استعجال خاصة بتدابير التحقيق : لقاضي الاستعجال و بعريضة مقدمة له الأمر بكل تدابير ضرورية متعلقة بالخبرة أو التحقيق ، ولو في حالة غياب القرار الإداري المسبق ، على أن تبلغ العريضة حالا للمدعى عليه وتحديد آجال الرد . ( المادتين 940 و 941 )
    * حالة استعجال متعلقة بتسبيق مالي : وتتعلق بطلب الدائن من القاضي أن يمنحه تسبيقا ماليا بشرط أن يكون الدائن قد رفع دعوى موضوع في هذا الشأن وأن يكون الدين غير متنازع عليه في هذه الحالة يمكن للقاضي أن يأمر له بتسبيق مالي وله أن يخضعه لتقديم ضمان ، وعند استئناف هذا الأمر أمام مجلس الدولة يمكن إيقاف تنفيذ هذا الأمر إذا كان سيؤدي إلى نتائج لا يمكن تداركها ، كما يمكن له أن يقضي بهذا التسبيق المالي بنفس الشروط السابقة. (1)

    ____________________________

    (1) نبيل صقر،عويسات فتيحة، المرجع السابق، من ص 374 إلى ص 376.



    * حالة الاستعجال المتعلقة بالمادة الجبائية : كل ما يتعلق الضرائب والرسوم وتبعاتها ولم يتطرق القانون 08-09 بالتفصيل لهذه الحالة بل أحالها على قانون الإجراءات الجبائية المادة 948.
    * حالة الاستعجال المتعلقة بإبرام العقود والصفقات : طبعا المقصود هنا بالعقود الإدارية والصفقات العمومية ، ويتلخص مضمون هذه الحالة أن عندما يكون هناك إخلال بالتزامات الإشهار أو المنافسة المتبعة في إبرام العقود الإدارية والصفقات العمومية ، ولكل متضرر من هذا الإخلال أو ممثل الدولة على مستوى الولاية إذا كان العقد أو الصفقة ستبرم من طرف جماعة إقليمية أو مؤسسة عمومية محلية إخطار المحكمة الإدارية بواسطة عريضة حتى قبل إبرام العقد أو الصفقة ، وعليه يكون في إمكان المحكمة الإدارية أن تأمر المتسبب في الإخلال بتحمل التزاماته وتحدد له أجل للامتثال وتقرنه بغرامة تهديدية عند انتهاء الأجل ، وللمحكمة الإدارية أيضا عند إخطارها الأمر بتأجيل إمضاء العقد حتى تنتهي الإجراءات على أن لايتعدي هذا التأجيل مدة 20 يوم من إخطارها بالطلبات المقدمة ، على أن تفصل في هذه الطلبات في نفس المدة المادتين 946 و947.
    المبحث الثالث: طرق الطعن

    المطلب الأول: الأوامر غير قابلة للطعن

    تنص المادة 936 على أن الأوامر الصادرة تطبيقا لأحكام المواد 919 و921 و 922 غير قابلة لأي طعن ، ويُقصد بهذه الأوامر :
    - لأمر القاضي بوقف تنفيذ قرار إداري تشوبه إحدى الوجوه التي تشكك جديا في مشروعيته وبالتالي إمكانية إلغائه .
    - الأمر الصادر بمناسبة حالة استعجال قصوى أو حالة تعدي أو استيلاء غير شرعي أو غلق إداري .
    - الأمر بتعديل الأوامر تدابير الاستعجال المتخذة أو وضع حد لها .
    والحكمة من عدم قابلية هذه الأوامر الاستعجالية للطعن كونها تتضمن مجرد تدابير تحفظية مؤقتة سرعان ما ينتهي أثرها عند الفصل في دعوى الموضوع .
    المطلب الثاني: الأوامر القابلة للطعن
    الأوامر الصادرة طبقا لأحكام المادة 920 قابلة للطعن بالاستئناف أمام مجلس الدولة خلال 15 يوم التالية للتبليغ الرسمي أو العادي و على مجلس الدولة الفصل خلال 48 ساعة .
    - الأوامر القاضية برفض الدعوى بسبب أن الطلبات غير مؤسسة أو لعدم الاختصاص النوعي ويكون الطعن فيها بالاستئناف أمام مجلس الدولة الذي عليه الفصل خلال شهر واحد .
    - الأوامر القاضية بمنح تسبيق مالي للدائن قابلة للاستئناف أمام مجلس الدولة خلال 15 يوم من تاريخ التبليغ الرسمي .
    ____________________________
    (1) نبيل صقر،عويسات فتيحة، المرجع السابق، ص376.
    الخاتمة
    أعطى قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد لموضوع الاستعجال في القضاء الإداري حقه من الاهتمام والتجديد مقارنة بقانون الإجراءات المدنية السابق الذي اتسم بالعمومية وعدم الكفاية في التناول .
    على مستوى التجديد نجد المشرع قد أحال الاستعجال في المواد الإدارية على تشكيلة جماعية هي نفس التشكيلة التي تنظر في الموضوع ، وضبط الإجراءات المتبعة لرفع دعوى استعجاليه إدارية وشكل العريضة التي تُرفع بموجبها والشروط اللازم توفرها حتى تكون مقبولة ، وحدد الآجال التي يفصل فيها القاضي لبعض حالات الاستعجال ونص على باقي الحالات على الفصل في أقرب الآجال وذلك مراعاة لخصوصية الاستعجال ، والجديد مس أيضا تحديد حالات الاستعجال والتدابير التي تتخذ بموجب كل حالة ، أما طرق الطعن وإجراءاته فتناولها المشرع بنوع من التفصيل يرفع كل لبس وغموض و يسهل إجراءات التقاضي بالنسبة للمتقاضين ويسهل الفصل للقاضي .


    قائمة المراجع
    أ- المصادر:

    قانون الاجراءات المدنية والادارية رقم 08/09 المؤرخ في 25فبراير 2008.

    ب -المراجع:

    طاهري حسين، قضاء الاستعجال فقها وقضاء، دار الخلدونية للنشر، الجزائر 2005

    عمارة بالغيث، الوجيز في الاجراءات المدنية، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر 2000

    محمد إبراهيمي، الوجيز في شرح الاجراءات المدنية، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر 2002.

    نبيل صقر، عويسات فتيحة، قانون الاجراءات المدنية والادارية نصا وتطبيقا،درا الهدى، الجزائر،2009.

    نبيل صقر، الوسيط في شرح قانون الاجراءات المدنية والادارية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2009

    بشير بالعيد، القضاء المستعجل في الأمور الادارية، مطابع عمار قرفي، باتنة، الجزائر 1993

  3. #3
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    4,533
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: مساعدة في القضاء الاستعجالي العادي في القانون الجزائري

    خطة البحث
    مقدمة
    المبحث الأول: ماهية الدعوى الاستعجالية الإدارية
    المطلب الأول: مفهوم الدعوى الاستعجالية الإدارية
    الفرع الأول:تعريف الدعوى الاستعجالية الإدارية
    الفرع الثاني:حالات الاستعجال
    المطلب الثاني: الشروط الواجب توافرها في الدعوى الاستعجالية الإدارية
    الفرع الأول:الشروط العامة لرفع الدعوى الاستعجالية الإدارية
    الفرع الثاني:الشروط الخاصة لرفع الدعوى الاستعجالية الإدارية
    المبحث الثاني:سلطات قاضي الاستعجال الاداري والاستعجال الفوري
    المطلب الأول: سلطات قاضي الاستعجال الإداري
    الفرع الأول: الاستعجال في مادة إثبات الحالة وتدابير التحقيق
    الفرع الثاني: الاستعجال في مادة التنسيق المالي
    الفرع الثالث: الاستعجال في مادة إبرام العقود والصفقات
    المطلب الثاني: سلطات قاضي الاستعجال الإداري الفوري
    الفرع الأول: في سلطات قاضي الاستعجال الإداري الفوري
    الفرع الثاني: في طرق الطعن في الأوامر الاستعجالية الإدارية الفورية
    المبحث الثالث: إجراءات المتبعة أمام القضاء الإداري الاستعجالي
    المطلب الأول: في إجراءات رفع الدعوى الاستعجالية الإدارية
    الفرع الأول: في إجراءات الدعوى
    الفرع الثاني: الفرق بين إجراءات السابقة والإجراءات الجديدة
    المطلب الثاني: طرق الطعن في الدعوى الاستعجالية الإدارية
    الفرع الأول: طرق الطعن العادية
    الفرع الثاني: طرق الطعن الغير عادية
    خاتمة

    المقدمة :

    انطلاقا من مبدأ المشروعية المكرس دستوريا فان المشرع قد أخضع أعمال الإدارة إلى رقابة القضاء ومنه فان كل مواطن يشعر بأنه متضرر من تصرفات الإدارة القانونية أو المادية أن يلجأ إلى القضاء الإداري لمخاصمة الإدارة المعنية بموجب دعوى قضائية متبعا إجراءات خاصة.
    بيد أنه عند إتباع الإجراءات العادية في مقاضاة الإدارة قد يستغرق ذلك وقتا طويلا حتى يفصل في الدعوى ، مما يؤدي إلى ضياع الحق المراد حمايته أو تترتب عن ذلك أضرار كما أن الإدارة قد تكون نفذت قرارها الأمر الذي يجعل المشرع يضع إلى جانب إجراءات القضاء العادي إجراءات القضاء المستعجل التي سنها في الباب الثالث من الكتاب الرابع: تحت عنوان الاستعجال من قانون الإجراءات المدنية والإدارية 08/ 09 من المواد 917 إلى 948
    وتكون الإشكالية كتالي:
    ماهي الامور التي تداركها المشرع الجزائري في قانون الاجراءات المدنية و الادارية ونص عليها في التعديل الجديد ؟و فيما أهم الفروقات التي تميز بين قانون القديم والتعديل الجديد لدعوى الاستعجالية الإدارية ؟
    المبحث الأول: ماهية الدعوى الاستعجالية
    المطلب الأول: مفهوم الدعوى الاستعجالية الإدارية
    الفرع الأول: تعريف الدعوى الاستعجالية الإدارية:

    هي مجموعة الإجراءات التي ترمي إلى الفصل بصفة مستعجلة وسريعة في حالات الاستعجال في المسائل المستعجلة أو في الحالات التي تثير فيها السندات والأحكام ا إشكالات عند مباشرة التنفيذ(1)
    و يمكن تعريف القضاء الاستعجالي بأنه : الفصل في المنازعة التي يخشى عليها من فوات الوقت فصلا مؤقتا لا يمس بأصل الحق ، و إنما يقتصر على الحكم باتخاذ إجراء وقتي ملزم للطرفين بقصد المحافظة على الأوضاع القائمة أو احترام الحقوق الظاهرة او صيانة مصالح الطرفين المتنازعين(2)
    والقضاء المستعجل هو قضاء مؤقت لا يمس بأصل الحق وفقا للمادة 918 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد التي ينص على أنه( يأمر قاضي الاستعجال بالتدابير المؤقتة, لا ينظر في أصل الحق ويفصل في أقرب الآجال )

    الفرع الثاني : حالات الاستعجال
    1التعــدي(3):
    إن المشرع الجزائري لم يحدد مفهوم التعدي و كذا القوانين المقارنة سواء الفرنسي أو المصري إلا أن القضاء الفرنسي ذكر عدة مفاهيم للتعدي.
    و قد عرفه مجلس الدولة الفرنسي بأنــه :
    تصرف صادر عن الإدارة يظهر أنه لا يتعلق بالصلاحيات المخولة لها قانونــا
    في حين عرفته محكمة التنازع الفرنسية بأنه :
    تصرف صادر عن الإدارة لا يمكن ربطه بتطبيق نص قانوني أو تنظيمـي
    كما جاء في أحكام مجلس الدولة و محكمة التنازع الفرنسيين بأنه لكي يكون هناك تعدي لا بد أن تمس الإدارة بحق الملكية الخاصة أو إحدى الحريات الأساسيـة.
    ____________________________
    (1)الغوثي ابن ملحة.القانون القضائي الجزائري.ديوان المطبوعات الجامعية.الجزائر.2002. ص 336.
    (2)المستشار معوض عبد التواب.الوسيط في قضاء الأمور المستعجلة و قضاء التننفيذ.ص16-17. لحسين بن شيخ آث ملويا.المنتقى في قضاء الاستعجال الإداري.دار هومه.الجزائر.2007.ص12.
    (3) 4shared.com /account/dir/3606424/ec958298/sharing.html

    أما الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا سابقا فقد إعتبرت الإعتداء المادي أو التعدي كل تصرف من الإدارة يكون مشوبا بخطا جسيم على الحقوق الأساسية للأفراد قضية السيد حاج بن علي ضد والي ولاية الجزائر. قرار صادر في 09/07/1971.
    السيد والي ولاية الجزائر قام بطرد السيدة حاج بن علي من المسكن المؤجر لها دون اللجــوء الى القضــاء. و جاء في حيثيات القرار "" حيث أن الوالي إستعمل سلطة لا تدخل بأي حال من الأحوال في إختصاص الإدارة في حالة التعدي الذي هو عمل مادي يزيد عن العمل الإداري الطبيعة الإدارية، يجوز للقاضي الإداري خروجا عن المبدأ القائل بعدم جواز توجيه أوامر للإدارة عند الفصل في الدعوى، أن يوجه أوامرا للإدارة لوقف التعدي و إعادة الحالة الى ما كانت عليه من قبل أو إلزامها بإخلاء الأماكــن.
    2 الاستيـلاء(4):
    هو تجريد أحد الأفراد من ملكية خاصة عقارية. و يستخلص هذا التعريف أنه لكي نكون بصدد الاستيلاء يجب توافر بعض الشروط و هــي :
    أ- أن يجرد فرد من ملكيته العقارية بواسطة وضع اليد عليها من طرف الإدارة و يكون هناك إستيلاء و لو كان جزئيا "" قرار المحكمة العليا – الغرفة الإدارية رقم 93 مــــــؤرخ في 04/02/1996 بين بلدية بوعنداس و عثماني العياشـي. " بلدية بوعنداس إستولت على جزء من ملكية المدعي عند إصلاحها للطريق و أعترفت بذلك "
    ب- يجب أن يكون الإستيلاء غير مشروع بمعنى ينعدم فيه أي سند قانوني لأنه إذا كان الإستيلاء بناء على سند قانوني أي مشروع فإن قاضي الموضــــوع هو المختص.
    ج – يجب أن يكون التجريد من ملكية عقارية
    3الغلق الإداري(5):
    و هو حالة من الحالات المستثناة من ضابط عدم اعتراض تنفيذ القرارات الادارية ، و يقصد بالغلق الاداري بأنه ذلك الاجراء الذي تتخذه السلطة الادارية المختصة تنفيذا لصلاحياتها القانونية تعمد فيه الى غلق محل ذو استعمال تجاري او مهني او وققف تسييرع بصفة نهائية او مؤقتة
    ____________________________
    (4) 4shared.com /account/dir/3606424/ec958298/sharing.html
    (5)مقالة بعنوان القضاء الاستعجالي في المواد الادرارية وفقا لتعديلات قانون 2001. خولة كلفاني.مجلة المنتدى القانوني.كلية الحقوق و العلوم السياسية قسم الكفاءة المهنية.العدد3.ماي 2006.ص165-166.
    - قد يتخذ قرار الغلقل الاداري شكل الجزاء الاداري أي يكون بمثابة عقوبة ادارية لصاحب المحل عما ارتكبه من مخالفات كما تنص عليه مثلا المادة 75 من القانون 196/06 المؤرخ في 25/01/1996 و المتضمن قانون المنافسة التي تسمح للوزير المكلف بالتجارة بالتخاذ قرار غلق المحل لمدة لا تتجاوز 30 يوما في حالة انتهاك صاحب المحل لاحكام هذا القانون المحددة على سبيل الحصر ، و ينفذ بموجب قرار يتخذه الوالي المختص اقليميا .
    - كما يتخذ قرار الغلق صورة العقوبة التهديدية من اجل حمل صاحب المحل على احترام المقتضيات القانونية او الشروط الضرورية لممارسة نشاطه بذات المحل .
    و اخيرا قد يتخذ الغلق الادراي يهدف حماية ووقاية عتصر او عدة عناصر من النظام العام.
    المطلب الثاني:الشروط الواجب توافرها لرفع الدعوى الاستعجالية :
    الفرع الأول: الشروط العامة لرفع الدعوى الاستعجالية الإدارية

    أولا: المصلحة:
    تنص المادة 13 من قانون الإجراءات الإدارية والمدنية على أنه " لا يجوز لأي شخص التقاضي بما لم تكن له صفة وله مصلحة قائمة ومحتملة يقرها القانون "
    وشرط المصلحة يقوم على عنصرين وفقا للمادة السابقة الذكر وهما:
    1 /ادعاء الحق يستند إلى القانون: وهو أن يدعى المدعى يعترف به القانون أو يحميه بصفة محددة, وعلى القاضي أن يتأكد من توفر شرط المصلحة وان يتحقق بأن ما يدعيه المدعي هو يعتمد على حق يحميه القانون.
    2/ أن يكون الاعتداء على الحق قائما في نفس الوقت: ومعناه يكون حق المدعى أو المركز القانوني الذي يدعيه ويطلب حمايته من القاضي قد أعتدي عليه فعلا. وعلى هذا الأساس كأصل عام يجب أن يكون الحق الذي يطالب بحمايته محققا وواضحا وأن لا يكون شيئا محتملا باستثناء أن يكون الغرض من الدعوى هو دفع ضرر محدق.
    ثانيا: الصفة:
    وفقا للمادة 13 السابقة الذكر فانه لا يجوز لأي شخص التقاضي مالم تكن له صفة. والقاضي يثير تلقائيا انعدام الصفة في المدعى أو المدعى عليه
    ويقصد بالصفة أن يكون صاحب الحق الموضوعي هو القائم بالدعوى.(6)
    الفرع الثاني: الشروط الخاصة لرفع الدعوى الاستعجالية

    يجب أن تتوافر الدعوى الاستعجالية الإدارية العناصر التالية :
    أولا: عنصر الاستعجال:
    نصت المادة 919 من قانون الإجراءات الإدارية والمدنية الجديد " يجوز للقاضي الاستعجالي أن يأمر بوقف نتفيذ هذا القرار أو وقف أثار معينة منه متى كانت ظروف الاستعجال تبرر ذلك . ومتى ظهر له من التحقيق وجود وجه خاص من شأنه احداث شك جدي حول مشروعية القرار .عندما يقضي بوقف التنفيذ , يفصل في طلب الغاء القرار في أقرب الاجال , ينتهي أثر وقف التنفيذ عند الفصل في موضوع الطلب "
    ومن ذلك يعتبر عنصر الاستعجال شرطا أساسا في كل دعوى استعجالية إدارية يجب توافره حتى ينعقد اختصاص القاضي الإداري الاستعجالي.
    - تعريف الاستعجال:(7)
    رغم اعتبار الاستعجال كشرط رئيسي جوهري للاختصاص النوعي للتقاضي الاستعجالي فان المشرع الجزائري لم يعرف لفظ الاستعجال بل اكتفى بتعيين نوع الدعاوي التي يرتب لها حكما بوصفه بهذه الصفة. فيما ذهب الفقه والقضاء مذاهب عدة في تعريف الاستعجال فقضت محكمة النقض الفرنسية وحدى حدودها الكثير من الشرح في فرنسا وبلجيكا ومصر بان الاستعجال لا يتوفر إلا في الأحوال التي يترتب على التأخير فيها ضرر لا يحتمل الإصلاح، واستند الرأي إلى عبارة وردت في خطاب ألقاه المستشار ريال في 11-04-1806 بالمجلس التشريعي في الأعمال التحضيرية لباب القضاء المستعجل إذ قال : " يتردد رئيس المحكمة في الحكم في الدعاوي التي يترتب على اقل تأخير فيها ولو بضعة ساعات ضرر لا يقبل الإصلاح". كما عرفه البعض بأنه: " الضرورة التي لا تحتمل تأخيرا أو انه الخطر المباشر الذي لا يكفي في إلقائه رفع الدعوى بالطريق المعتاد حتى مع تقصير المواعيد ".
    ____________________________
    (6)المادة 919 من القانون رقم 08/09 المؤرخ في 18 صفر عام 1429 الموافق 25 فبراير سنة 2008 ، يتضمن قانون الاجراءات المدنية و الادارية
    (7) 4shared.com /account/dir/3606424/ec958298/sharing.html

    وعرفه البعض الآخر بأنه: " الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد المحافظة عليه والذي يلزم درؤه بسرعة لا تكون عادة في التقاضي العادي ولو قصرت مواعيده ". وقال البعض بان: " الاستعجال يوجد في كل حاله يؤدي فيها التأخير في الإجراء المؤقت إلى فوات المصلحة وضياع الحق فضلا عن زوال المعالم ". وقيل بان الاستعجال هو الضرورة الداعية إلى اتخاذ الإجراء المطلوب ".
    وهناك رأي آخر يرى بان الاستعجال هو ضرورة الحصول على الحماية القانونية العاجلة التي لا تتحقق من إتباع الإجراءات العادية للتقاضي نتيجة لتوافر ظروف تمثل خطرا على حقوق الخصم أو تتضمن ضررا قد يتعذر تداركه وإصلاحه.
    كما عرف الاستعجال بأنه: " طلب اتخاذ إجراء وقتي يبرره خطر داهم أوامر يتضمن ضرر قد يتعذر أو يصعب إزالته إذا لجأ الخصوم إلى المحاكم بإجراءات الدعوى العادية ".
    وعرف كذلك بان: "الاستعجال يتحقق كلما توافر أمر يتضمن خطرا داهما أو يتضمن ضررا قد لا يمكن تلاقيه إذا لجا الخصوم إلى القضاء العادي."
    نجد معظم التعريفات السابقة تتكلم عن الاستعجال خطر وان كان تعريف الاستعجال بأنه الخطر يعد تعريفا غير دقيق ويتضمن خلط بين السبب والمتسبب، لان الخطر هو سبب الاستعجال والاستعجال هو مسبب أو نتيجة لوجود الخطر.
    فالاستعجال هو حالة قانونية تنشا من الخطر الناتج عن التأخير أو من فوات الوقت، قبل الحصول على الحماية القضائية الموضوعية، ويولد الخطر الحاجة الملحة إلى حماية قضائية عاجلة يتم بمقتضاها تفادي وقوع الضرر بالحقوق أو المراكز القانونية التي يراد المحافظة عليها". ويبرر هذا التعريف ثلاثة عناصر هي حالة خطر وضرر.
    - فمن ناحية الاستعجال كحالة:
    فان حالة الاستعجال تستمد كيانها من الظروف المحيط بالحق وبالدعوى المرفوعة من اجل حمايته، لأمن إرادة الخصوم والوصف الذي يخلعونه على منازعتهم، وبذلك فلا يوجد استعجال لمجرد رغبة الخصم رافع الدعوى في الحصول على حكم مستعجل لطلباته.
    وتتغير حالة الاستعجال من قضية لأخرى و تتأثر بظروف الزمان والمكان وتتلازم مع التطور الاجتماعي في الأوساط والأزمنة المختلفة ولا يوجد معيار ثابت لتقديرها ويتم توافرها في كل قضية على حدى، ويستخلص القاضي حالة الاستعجال من وقائع الدعوى وظروفها، ولا رقابة عليه من المحكمة العليا عند تقدير ثبوت الوقائع المستعجلة وتقتصر الرقابة على مدى ربط الوقائع بالقانون، وتكييف الوقائع تكييفا قانونيا.
    - من ناحية الخطر كسبب للاستعجال:
    ويقصد به الخطر في التأخير أو الخشية من فوات الوقت قبل تحقق الحماية الوقتية للحق أو المركز القانوني.
    ويجب أن يكون الخطر الذي يولد الاستعجال:
    - حقيقيا: فان لم يكن كذلك زالت حالة الاستعجال ولا اثر للاستعجال في حالة الخطر الوهمي .
    - حالا: فإذا زال الخطر الذي كان يوشك أن يوقع ضررا بليغا زال شرط الاستعجال.
    - محدقا: أي مؤثرا ومنتجا ويكون كذلك إذا كان من شان استمراره الأضرار بالحق أو المركز القانوني، وكان دفعه أو درؤه لا يحتمل الانتظار.
    - من ناحية الضرر : يجب أن يكون الضرر مستقبلا ووشيك الوقوع، ولا يلزم أن يكون قد تحقق وإلا زالت علة الحماية الوقتية المستعجلة، لان الوظيفة الوقائية للقضاء المستعجل هي حماية الطالب من ضرر محتمل، و ليست غاية جزائية تستهدف إزالة ضرر حل أو تحقق.
    أن الاستعجال كشرط الاختصاص بالدعاوي المستعجلة هو شرط مستمر لا يلزم توافره عند رفع الدعوى المستعجلة فحسب، وإنما يلزم توافره خلال كافة مراحلها ووقت صدور الأمر المستعجل فيها، إذ يتعين بقاء أمرين:
    - المبرر للاختصاص ليظل الاختصاص للمحكمة.
    - وسبب إصدار الأمر المستعجل.
    فإذا توافر الاستعجال في الدعوى فان هذا الوصف لا يزول عنها ولو تراخى الخصم في إقامة الدعوى المستعجلة، فقد يكون تأخره بقصد حل النزاع وديا أو الحصول على صلح أو الرغبة في تفادي اللجوء إلى القضاء المستعجل ويستخلص القاضي المستعجل من وقائع وظروف الدعوى ما إذا كان التأخير في رفع الدعوى دليلا على تنازل الخصم عن الحماية العاجلة المؤقتة، الأمر الذي يزيل وصف الاستعجال عن الدعوى أم أن التأخير كان لسبب لا يتضمن التنازل، فلا يزول وصف الاستعجال عن الدعوى.
    ويترتب على عدم توافر الاستعجال في الدعوى الأمر بعدم اختصاص القاضي الاستعجالي لعدم توفر احد شرطي اختصاصه
    حالات التوافر الدائم لشرط الاستعجال(
    ____________________________
    (عبد العزيز عبد المنعم خليفة. الدفوع الادارية في دعوى الالغاء و الدعوى التأديبية و المستعجلة.منشأة المعارف.2007. ص397-398

    اذا كان طالب وقف تنفيذ القرار الاداري مطالب بالاثبات قيام حالة الاستعجال ، حتى يجاب على طلبه فإنه استثناءا من هذا الاصل هناك من القرارات الادارية ما يتحقق بشأتها شرط الاستعجال عند طلب وقف تنفيذها دون حاجة الى ان يثبت طالب التنفيذ ذلك ، مع عدم قبول دفع الادارة بنفي توافر حالة الاستعجال . و مرجع ذلك هو خطورة تلك القرارات حال تنفيذها بالنسبة لصاحب الشأن لمساسها المباشر بحقوق كفلها له الدستور او لمساسها بمقومات حياته من الناحيتين المادية و الادبية و من هذاه الحالات قيام حالة الاستعجال في القرارات الماسة بالحقوق الدستورية و ذلك اعمالا لمبدأ تدرج القوانين فإنها لا يجوز لقانون ان يخالف حكم اتى به الدستور و من باب اولى فانه لا يجوز لقرار اداري ان يقيد حقا كلفه الدستور للمواطنين ، فاذا حدث ذلك كان من شأن تنفيذ هذا القرار اصابة صاحب الشأن باضرار يصعب تداركها مما يتوافر معه قيام ركن الاستعجال.
    ثانيا: أن لا تمس بأصل الحق:
    وهذا وفقا لنص المادة 918 من قانون الاجراءات المدنية والإدارية الجديد الفقرة الثانية التي ذكرت " لا ينظر في أصل الحق, ويفصل في أقرب الآجال " فالدعوى الاستعجالية لا تتضمن بشكل جوهري حقوق الأطراف ومراكزهم القانونية لأنها مجرد تدابير تحفظية وقتية لذا أوجب المشرع الجزائري على القاضي الاستعجالي الإداري عند نظره في الدعوى الاستعجالية أن لا يمس أصل الحق,
    فالقاضي لا يتناول الحق المراد حمايته بالتفسير والتأويل ولا يقدر أسانيد الخصوم من حيث قيمتها القانونية بل عليه فحص ظاهر المستندات ويستخلص منها من هو الطرف الأجدر بالحماية المؤقتة لحقوقه (9)
    والمقصود بأصل الحق هو كل ما يتعلق بالحق وجوداً و عدماً فيدخل في ذلك ما يمس صحته أو يؤثر في كيانه أو يغير فيه أو في الآثار القانونية التي رتبها له القانون أو التي قصدها المتعاقدان، و بذلك فإذا رفعت دعوى بطلبات موضوعية فإنها تكون خارجة عن اختصاص القضاء المستعجل، كأن ترفع الدعوى بطلب فسخ عقد أوصحته أو بطلانه أو بطلب تعويض أو تثبيت ملكية أو تقرير حق ارتفاق عليها.
    و تجدر الإشارة أن القاضي المستعجل مكلف بالبحث في منازعات الطرفين ليتوصل لتحديد اختصاصه، فإن كان ممنوع من التعرض لأصل الحق فلا يمنع من تفحص الموضوع وأصل الحق من حيث الظاهر ليصل إلى القضاء في الإجراء الوقتي المطلوب منه.
    ____________________________
    (9) المادة 918 من القانون رقم 08/09 المؤرخ في 18 صفر عام 1429 الموافق 25 فبراير سنة 2008 ، يتضمن قانون الاجراءات المدنية و الادارية

    إذ لا يستطيع في الكثير من الأمور أداء مهمته و القضاء في الإجراء الوقتي المطلوب منه، إلا إذا تناول الحق نفسه لتقدير قيمته.
    فإذا فحص ظاهر المستندات و تبين له أن الفصل في الدعوى سيمس أصل الحق فإنه يقضي بعدم اختصاصه بنظر الدعوى.
    أما إذا توصل من فحصه إلى أنّ الأمر لا ينطوي على مساس بأصل الحق، و أنّ ما أثاره الخصم من منازعات لا تستند إلى أساس جدي فإنه يفصل في الدعوى.
    إذ يشترط في المنازعات الموضوعية التي تمنع اختصاص القضاء المستعجل أن تكون جدية و على أساس من القانون، أما مجرد المزاعم و الأقوال غير الجدية فلا تحد من سلطته، ويقضي بالرغم منها في الدعوى المطروحة أمامه، و إن تبين له أنّ المنازعة فيها مساس بالموضوع قضى بعدم اختصاصه.
    - كيفية بحث المنازعات الموضوعية:
    يتعين على قاضي الأمور المستعجلة عند البحث في المنازعات التي تثار أمامه أن يفحص نقطتين:
    الأولى: ما إذا كانت للمسائل المثارة ظل من الصواب من ظاهر المستندات أم لا.
    الثانية: ما إذا كان يجب الفصل فيها من محكمة الموضوع قبل الفصل في الدعوى، أي ما إذا كان الفصل في الإجراء المؤقت المطروح أمامه يتضمن الفصل في هذه المسائل و يؤثر بذلك في الحقوق التي يقوم عليها أم لا.(10)

    ____________________________
    (10) 4shared.com /account/dir/3606424/ec958298/sharing.html

    المبحث الثاني: سلطات قاضي الاستعجالي الإداري و الاستعجالي الفوري(11)
    المطلب الأول: سلطات قاضي الاستعجالي الإداري
    الفرع الأول: الاستعجال في مادة إثبات الحالة وتدابير التحقيق

    أولا: في إثبات الحالة:
    وقد نصت المادة 939 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد على أنه " يجوز لقاضي الاستعجال مالم يطلب منه أكثر من إثبات حالة الوقائع بموجب أمر على عريضة ولو في غياب قرار إداري مسبق,أن يعين خبيرا , ليقوم بدون تأخير بإثبات حالة الوقائع التي من شأنها أن يؤدي إلى نزاع أمام الجهة القضائية يتم إشعار المدعى عليه المحتمل من قبل الخبير المعين على الفور "
    فمهمة الموظف أو الخبير الذي كلف بإثبات حالة هي مجرد تصوير الوقائع الحاصلة التي طلب منه إثباتها ووصفها وتحرير محضر من ذلك, مثل إثبات حالة البضائع التي وصلت إلى الميناء وهي فاسدة حتى يتمكن المدعى مطالبة شركة التأمين بالتعويض مستقبلا أمام قاضي الموضوع
    والموظف أو الخبير القائم بإثبات الحالة هنا يقوم بتصوير وتقدير الوقائع التي يلاحظها بنفسه وليست الوقائع التي يرونها الأطراف
    ثانيا: في تدابير التحقيق:
    وقد نصت عليها المادتين:940/ 941 من ق ا م ا
    " يجوز لقاضي الاستعجالي بناء على عريضة ولو في غياب قرار إداري مسبق أن يأمر بكل تدبير ضروري للخبرة أو التحقيق "
    فالخبرة هي من الإجراءات الكثيرة الاستعمال من طرف القضاة سواء القضاء المدني أو الإداري وأهمية الخبرة تزداد في الأمور المستعجلة أمام الغرف الإدارية خاصة في مجال الأشغال العمومية والمنازعات الضريبية
    ويكون تكوين الخبير بناء على طلب أحد الخصوم وهو مجرد إجراء تمهيدي أو تحضيري قبل الفصل في موضوع النزاع بصفة نهائية .

    ____________________________
    (11) المواد من 919 الى 947 من القانون رقم 08/09 المؤرخ في 18 صفر عام 1429 الموافق 25 فبراير سنة 2008 ، يتضمن قانون الاجراءات المدنية و الادارية

    الفرع الثاني: الاستعجال في مادة التسبيق المالي
    وقد نصت على التسبيق المالي المواد من 942/ إلى 945 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد
    فللقاضي الاستعجالي أن يمنح تسبيقا ماليا إلى الدائن الذي رفع دعوى في الموضوع أمام المحكمة الإدارية وهذا مالم يكن هناك نزاع في وجود الدين بصفة جدية ويكون هذا الأمر قابلا للاستئناف أمام مجلس الدولة خلال أجل 15 يوما من تاريخ التبليغ الرسمي
    كما يجوز أن يمنح تسبيقا ماليا من مجلس الدولة اذا نظر في الاستئناف ما لم ينازع في وجود الدين بصفة جدية
    الفرع الثالث: الاستعجال في مادة إبرام العقود والصفقات
    ينص عليها المادتين 946/ الى 947 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد
    يمكن لكل ذي مصلحة في إبرام العقد الذي قد يتضرر منه إخطار المحكمة الإدارية بعريضة وذلك في حالة الإخلال بالالتزامات الإشهار أو المنافسة التي تخضع لها عمليات إبرام العقود والصفقات العمومية قبل إبرام العقد أو بعده وللمحكمة الإدارية أن تأمر المتسبب في الإخلال بالامتثال لا التزاماته وتحديد الأجل الذي يجب أن يتمثل فيه ولها الحكم بغرامة تهديديه تسري من تاريخ انقضاء الأجل المحدد كما لها بمجرد إخطاره أن تأمر بتأجيل إمضاء العقد إلى نهاية الإجراءات ولمدة لا تتجاوز 20يوم.
    وتفصل المحكمة الإدارية في أجل 20يوما تسري من تاريخ إخطارها بالطلبات المقدمة لها طبقا للمادة 946 أعلاه وفقا لنص المادة 947 ق ا م ا .
    المطلب الثاني: سلطات قاضي الاستعجالي في الاستعجال الفوري:
    أولا: يجوز لقاضي الاستعجال أن يأمر بوقف تنفيذ القرار الإداري أو وقف آثار معينة منه متى كانت ظروف الاستعجال تبرر ذلك أو متى ظهر للقاضي من خلال التحقيق شك جدي حول مشروعية القرار, وعندما يقضي بوقف التنفيذ يفصل في طلب إلغاء القرار في أقرب الآجال
    ثانيا: كما لقاضي الاستعجال حين فصله في الطلب المشار إليه سابقا وإذا كانت ظروف الاستعجال قائمة, أن يأمر بكل التدابير الضرورية للمحافظة على الحريات الأساسية المنتهكة من الأشخاص المعنوية العامة متى كانت هذه الانتهاكات تشكل مساسا خطيرا وغير مشروع بتلك الحريات.
    ثالثا: كما أن للقاضي في حالتي التعدي والاستيلاء أو الغلق الإداري أن يأمر بوقف تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه حسب نص المادة 921 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد وأساس هذه الفكرة أن قرارات وأعمال الإدارة مفروض فيها أنها تتسم بقرينة الصحة والمشروعية كونها تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة, وبالتالي فان فسح المجال للمواطنين للاعتراض على تنفيذ القرارات الإدارية التي تصدرها من شأنه أن يعرقل السير الحسن للمرافق العامة باستثناء التعدي أو الاستيلاء أو الغلق الإداري.
    رابعا: نصت المادة 922 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية على أنه " يجوز يجوز لقاضي الاستعجال بطلب من كل ذي مصلحة أن يعدل في أي وقت وبناء على مقتضيات جديدة , التدابير التي سبق أن أمر بها أو بضع حدا لها "

    المبحث الثالث: إجراءات المتبعة أمام القضاء الإداري الاستعجالي وطرق الطعن فيها
    المطلب الأول: إجراءات المتبعة أمام القضاء الإداري الاستعجالي
    الفرع الأول: إجراءات الدعوى(12)

    تنص عليها المواد من 923 الى 935 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد
    إن التدابير الاستعجالية هي تدابير ذات طابع مؤقتة تتطلب بساطة وسرعة في الفصل لذلك فان رفع الدعوى الاستعجالية والفصل فيها يتم بإجراءات تختلف عن تلك المتبعة أمام قاضي الموضوع وتكون هذه الإجراءات وجاهية , كتابية, وشفوية وفقا لنص المادة 923 ق ا م ا .
    بحيث لا يتوافر الاستعجال في الطلب, أو يكون غير مؤسس, يرفض قاضي الاستعجال هذا الطلب بأمر مسبب
    وعندما يظهر أن الطلب لا يدخل في اختصاص الجهة القضائية الإدارية, يحكم بعدم الاختصاص النوعي.وفقا لنص المادة 924 ق ا م ا .
    - يجب أن ترفع العريضة الرامية إلى استصدار تدابير استعجالية عرضا موجزا للوقائع والأوجه المبررة للطابع الاستعجالي للقضية وفقا لنص المادة 925 ق ا م ا. ويجب أن ترفع العريضة الرامية إلى وقف تنفيذ القرار الإداري أو بعض آثاره, تحت طائلة عدم القبول, بنسخة من عريضة دعوى الموضوع. وفقا لنص المادة 926 ق ا م ا.
    - تبلغ رسميا العريضة الى المدعى عليهم, وتمنح للخصوم أجال قصيرة من طرف المحكمة, لتقديم مذكرات الرد أو ملاحظاتهم ويجب احترام هذه الآجال بصرامة وألا استغني عنها دون أعذار وفقا لنص المادة 928 ق ا م ا. وعندما يخطر قاضي الاستعجال بطلبات مؤسسة وفقا لأحكام المادة 919 أو المادة 920 أعلاه ’ يستدعى الخصوم إلى الجلسة في أقرب الآجال وبمختلف الطرق. وفقا لنص المادة 929 ق ا م ا.
    تعتبر القضية مهيأة للفصل فيها بمجرد استكمال الإجراء المنصوص عليه في المادة 926 أعلاه والتأكد من استدعاء الخصوم بصفة قانونية الى الجلسة وفقا لنص المادة 930 ق ا م ا .
    ____________________________
    (12)المواد 923 الى935 من القانون رقم 08/09 المؤرخ في 18 صفر عام 1429 الموافق 25 فبراير سنة 2008 ، يتضمن قانون الاجراءات المدنية و الادارية

    يختتم التحقيق بانتهاء الجلسة, مالم يقرر قاضي الاستعجال تأجيل اختتامه إلى تاريخ لاحق ويخطر به الخصوم بكل الوسائل. وفي الحالة الأخيرة يجوز أن توجه المذكرات والوثائق الإضافية المقدمة بعد الجلسة وقبل اختتام التحقيق ومباشرة إلى الخصوم الآخرين عن طريق محظر قضائي, بشرط أن يقدم الخصم المعني الدليل عما قام به أمام القاضي.يفتح التحقيق من جديد في حالة التأجيل إلى جلسة أخرى.وفقا لنص المادة 931 ق ا م ا .
    يتم التبليغ الرسمي للأمر الاستعجالي , وعند الاقتضاء , يبلغ بكل الوسائل وفي أقرب الآجال وفقا لنص المادة 934 ق ا م ا .
    ويترتب الأمر الاستعجالي أثاره من تاريخ التبليغ الرسمي أو التبليغ للخصم المحكوم عليه.غير أنه, يجوز لقاضي الاستعجال أن يقرر تنفيذه فور صدوره
    - يبلغ أمين ضبط الجلسة ’ بأمر من القاضي, منطوق الأمر ممهورا بالصيغة التنفيذية في الحال إلى الخصوم مقابل وصل الاستلام, إذا اقتضت ظروف الاستعجال ذلك. وفقا لنص المادة 935 ق ا م ا
    الفرع الثاني: الفرق بين إجراءات السابقة والإجراءات المعدلة
    في قانون الإجراءات المدنية القديم ( قبل التعديل) كان الفصل في الدعوى الاستعجالية يكون من اختصاص قاضي فرد حسب نص المادة 171 مكرر / 172 قانون الإجراءات الإدارية القديم أما في قانون الإجراءات الإدارية والمدنية الجديد طبقا لنص المادة 917 " يفصل في الاستعجال بالشكلية الجماعية المنوط بها البت في دعوى الموضوع "
    أما في قانون الإجراءات الإدارية والمدنية الجديد: اشترط تحت طائلة البطلان إرفاق العريضة الافتتاحية الرامية الى وقف تنفيذ القرار الإداري بنسخة من عريضة دعوى الموضوع حسب نص المادة 926 قانون الإجراءات الإدارية والمدنية الجديد, لكن لم ينص عليه في القانون القديم.
    أما في قانون الإجراءات الإدارية والمدنية الجديد حسب نص المادة 931 تنص على أنه " يختتم التحقيق بانتهاء الجلسة, ما لم يقرر قاضي الاستعجال تأجيل اختتامه إلى تاريخ لاحق ويخطر به الخصوم بكل الوسائل.
    وفي الحالة الأخيرة يجوز أن توجه المذكرات والوثائق الاضافية المقدمة بعد الجلسة وقبل اختتام التحقيق ومباشرة إلى الخصوم الآخرين عن طريق محضر قضائي, بشرط أن يقدم الخصم المعني الدليل عما قام به أمام القاضي.يفتتح التحقيق من جديد في حالة التأجيل إلى جلسة أخرى" .لكن هذا الإجراء لم يكن موجود في القانون القديم
    المطلب الثاني: طرق الطعن في الدعوى الاستعجالية الإدارية
    لم يتطرق المشرع في قانون الاجراءت المدنية و الإدارية إلى كل طرق الطعن في الأوامر

    الاستعجالية ، حيث ذكر فقط الاستئناف كما اضاف المعارضة حديثا وهذا لا يمنع من جواز الطعن في المواد الاستعجالية بالطرق الأخرى
    الفرع الأول : طرق الطعن العادية(13)
    نصت المادة 936 قانون الإجراءات الإدارية والمدنية الجديد نصت على أنه " الأوامر الصادرة تطبيقا للمواد 919 و 921و 922 ق ا م ا , غير قابلة لأي طعن "والمواد كتالي:
    المادة 919 تنص على أنه " عندما يتعلق بقرار إداري ولو بالرفض, ويكون موضوع طلب إلغاء كلي أو جزئي, يجوز لقاضي الاستعجال ’ أن يأمر بوقف تنفيذ هذا القرار أو وقف أثار معينة منه متى كانت ظروف الاستعجال تبرر ذلك, ومتى ظهر له من التحقيق وجود وجه خاص من شأنه إحداث شك جدي حول مشروعية القرار.
    عندما يقضى بوقف التنفيذ, يفصل في طلب إلغاء القرار في أقرب الآجال.
    ينتهي أثر وقف التنفيذ عند الفصل في موضوع الطلب."
    المادة 921 تنص على أنه "في حالة الاستعجال القصوى يجوز لقاضي الاستعجال, أن يأمر بكل التدابير الضرورية الأخرى, دون عرقلة تنفيذ أي قرار إداري. بوجب أمر على عريضة ولو في غياب القرار الإداري المسبق .
    وفي حالة التعدي أو الاستيلاء أو الغلق الإداري, يمكن أيضا لقاضي الاستعجال أن يأمر بوقف تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه " .
    المادة 922 تنص على أنه "يجوز لقاضي الاستعجال, بطلب من كل ذي مصلحة, أن يعدل في أي وقت وبناء على مقتضيات جديدة, التدابير التي سبق أن أمر بها أو يضع حدا لها " .
    أولا: المعارضة:
    المعارضة هي طريقة من طرق الطعن العادية تجيز للطرف المحكوم عليه غيابيا أن يطعن في ذات الحكم أو القرار عن طريق المعارضة ويكون أمام نفس الجهة القضائية التي أصدرته.
    و نجد ان قانون الاجراءات المدنية و الادارية الجديد قد نص في المادة 949 في الفقرة الثالثة على ان تسري هذه الآجال من يوم التبليغ الرسمي وتسري من انقضاء أجل المعارضة اذا صدر غيابيا وتسري هذه الآجال في مواجهة طالب التبليغ ،وهذا يدل على جوازية المعارضة في المواد الاستعجالية الادارية
    ____________________________
    (13)القانون رقم 08/09 المؤرخ في 18 صفر عام 1429 الموافق 25 فبراير سنة 2008 ، يتضمن قانون الاجراءات المدنية و الادارية

    ثانيا: الاستئناف
    المادة 949 ق ا م ا . يجوز لكل ذي طرف حضر الخصومة أو استدعى بصفة قانونية ولم يقدم الدفوع أن يرفع استئناف ضد الأمر الاستعجالي صادر من المحكمة الإدارية مالم ينص القانون على خلاف ذلك .
    ويحدد ذلك أجل الاستئناف لأوامر الاستعجالية ب 15 يوم مالم ينص القانون على خلاف ذلك
    تسري هذه الآجال من يوم التبليغ الرسمي وتسري من انقضاء أجل المعارضة اذا صدر غيابيا وتسري هذه الآجال في مواجهة طالب التبليغ
    الفرع الثاني: طرق الطعن الغير عادية(14)
    الطعن بالنقض
    اذا صدر امر استعجالي عن الغرفة الادارية بالمجلس القضائي ، و تم تبليغه الى الخصم ، و لم يرفع هذا الاخير استئنافا ضد ذلك الامر في الميعاد الخمسة عشر يوما الممنوحة له قانونا ، فإن الامر الاستعجالي يصبح نهائيا فهل هذا لا يمنع بالتالي من رفع طعن بالنقض ضده طبقا للمادة 11 من القانون العضوي رقم 98/01 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة و التي تنص على انه :
    << يفصل مجلس الدولة في الطعون بالنقض في قرارات الجهات القضائة الادارية الصادرة نهائيا و كذا الطعون بالنقض في قرارات مجلس المحاسبة..>>
    يكون الجواب على هذا السؤال بالنفي لان المادة 11 من القانون اعلاه تتكلم عن القرارات الصادرة نهائيا ، أي في آخر درجة ، حيث يجوز الطعن بالنقض ضد الاحكام و القرارت التي تصدر من مجلس قضائي او محكمة على اساس انها صادرة عن آخر درجة من درجات التقاضي ، أي تصدر نهائيا و تبعا لذلك اذا صدر حكم او قرار قضائي ابتدائيا ، ولم يستأنف ضده في الميعاد القانوني فأنه لا يمكن الطعن فيه بالنقض ، لكون المحكوم عليه رضي بالحكم او القرار القضائي عندما لم يرفع ضده استئنافا في الميعاد القانوني و بالتالي لا يعقل ان يقبل منه الطعن بالنقض .
    التماس اعادة النظر
    و هذا الطريق يجوز اللجوء إليه في المنازعات الإدارية ، و على الأخص بالنسبة للأوامر الإدارية الاستعجالية ، و هذا الطعن ذو طابع استثنائي ، و لا يكون مقبولا الا ضد الاوامر الاستعجالية التي لا تقبل الطعن فيها بطريقتي المعارضة او الاستئناف و يجب ان يكون الاستئناف مبنيا علة احد الاوجه التالية :

    ____________________________
    (14)لحسين بن شيخ آث ملويا.المرجع السابق.ص167-168-169

    1- عدم مراعات الاشكال الجوهرية قبل او وقت صدور تلك الاوامر بشرط ان لا يكون بطلان هذه الاجراءات صححه الاطراف.
    2- اذا حكم بما لم يطلب او باكثر مما طلب ، او سهى عن الفصل في احد الطلبات .3- اذا وقع غش شخصي
    4- اذا قضى بناءا على وثائق اعترف او صرح بعد صدور الحكم انها مزورة
    5- اذا اكتشفت بعد الحكم (الامر) وثائق قاطعة في الدعوى كانت محتجزة لدى الخصم
    6- اذا وجدت في الحكم نفسه نصوص متناقضة
    7- اذا وجد تناقض في احكام نهائية صادرة بين نفس الاطراف و بناءا على نفس الاسانيد من نفس الجهان القضائية
    8- اذا لم يدافع عن عديمي الاهلية
    ويجب رفع الالتماس في ميعاد شهرين من تاريخ تبليغ الامر الاستعجالي ، و لا يوقف رفع الاتماس تنفيذ الامر الاستعجالي لانه طريق غير عادي من طرق الطعن . و على خلاف ذلك ، ذهب الاستاذ زهرة مصطفى الى عدم جواز الطعن بالالتماس لاعادة النظر في الاوامر الاستعجالية ، لكونها مؤقتة ولا تحوز على حجية الشئ المقضي فيه بصفة مطلقة ، معارضا في ذلك رأي الاستاذ بشير بالعيد .

    خاتمة

    يمكن القول اننا خرجنا بخلاصة بسيطة من خلال هذا البحث تكمن في ان المشرع الجزائري قد تدارك النقائص التي كانت موجودة في قانون الاجراءات المدنية الذي اصبح يسمة قانون الاجراءات المدنية و الادارية
    فالمشرع الجزائري خصص للدعوى الاستعجالية الادارية بابا كامل و هو الباب الثالث تحت عنوان : في الاستعجال وها عكس ماكان في السابق حيث نص عليها في المادة 171 فقط كما انه اضاف حالة الاستعجال القصوى كما تطرق الى حالات الطعن في الدعوى الاستعجالية الادارية الاخرى عكس السابق حيث نص فقط على الاستئناف

    قائمة المراجع
    أولا:النصوص القانونية :
    - القانون رقم 08 - 09 المؤرخ في 25 فبراير 2008 المتضمن قانون الاجراءات المدنية و الاجراءات الادارية الجريدة الرسمية العدد21 .
    ثانيا: الكتب
    الغوثي ابن ملحة.القانون القضائي الجزائري.ديوان المطبوعات الجامعية.الجزائر.2002.
    لحسين بن شيخ آث ملويا.المنتقى في قضاء الاستعجال الإداري.دار هومه.الجزائر.2007.
    عبد العزيز عبد المنعم خليفة. الدفوع الادارية في دعوى الالغاء و الدعوى التأديبية و المستعجلة.منشأة المعارف.2007.
    ثالثا : القالات
    مقالة بعنوان القضاء الاستعجالي في المواد الادرارية وفقا لتعديلات قانون 2001. خولة كلفاني.مجلة المنتدى القانوني.كلية الحقوق و العلوم السياسية قسم الكفاءة المهنية.العدد3.ماي 2006.

    �(~apcX�� �>� -webkit-text-stroke-width: 0px; background-color: rgb(255, 255, 255);">يتم التبليغ الرسمي للأمر الاستعجالي , وعند الاقتضاء , يبلغ بكل الوسائل وفي أقرب الآجال وفقا لنص المادة 934 ق ا م ا .
    ويترتب الأمر الاستعجالي أثاره من تاريخ التبليغ الرسمي أو التبليغ للخصم المحكوم عليه.غير أنه, يجوز لقاضي الاستعجال أن يقرر تنفيذه فور صدوره
    - يبلغ أمين ضبط الجلسة ’ بأمر من القاضي, منطوق الأمر ممهورا بالصيغة التنفيذية في الحال إلى الخصوم مقابل وصل الاستلام, إذا اقتضت ظروف الاستعجال ذلك. وفقا لنص المادة 935 ق ا م ا
    الفرع الثاني: الفرق بين إجراءات السابقة والإجراءات المعدلة
    في قانون الإجراءات المدنية القديم ( قبل التعديل) كان الفصل في الدعوى الاستعجالية يكون من اختصاص قاضي فرد حسب نص المادة 171 مكرر / 172 قانون الإجراءات الإدارية القديم أما في قانون الإجراءات الإدارية والمدنية الجديد طبقا لنص المادة 917 " يفصل في الاستعجال بالشكلية الجماعية المنوط بها البت في دعوى الموضوع "
    أما في قانون الإجراءات الإدارية والمدنية الجديد: اشترط تحت طائلة البطلان إرفاق العريضة الافتتاحية الرامية الى وقف تنفيذ القرار الإداري بنسخة من عريضة دعوى الموضوع حسب نص المادة 926 قانون الإجراءات الإدارية والمدنية الجديد, لكن لم ينص عليه في القانون القديم.
    أما في قانون الإجراءات الإدارية والمدنية الجديد حسب نص المادة 931 تنص على أنه " يختتم التحقيق بانتهاء الجلسة, ما لم يقرر قاضي الاستعجال تأجيل اختتامه إلى تاريخ لاحق ويخطر به الخصوم بكل الوسائل.
    وفي الحالة الأخيرة يجوز أن توجه المذكرات والوثائق الاضافية المقدمة بعد الجلسة وقبل اختتام التحقيق ومباشرة إلى الخصوم الآخرين عن طريق محضر قضائي, بشرط أن يقدم الخصم المعني الدليل عما قام به أمام القاضي.يفتتح التحقيق من جديد في حالة التأجيل إلى جلسة أخرى" .لكن هذا الإجراء لم يكن موجود في القانون القديم
    المطلب الثاني: طرق الطعن في الدعوى الاستعجالية الإدارية
    لم يتطرق المشرع في قانون الاجراءت المدنية و الإدارية إلى كل طرق الطعن في الأوامر

    الاستعجالية ، حيث ذكر فقط الاستئناف كما اضاف المعارضة حديثا وهذا لا يمنع من جواز الطعن في المواد الاستعجالية بالطرق الأخرى
    الفرع الأول : طرق الطعن العادية(13)
    نصت المادة 936 قانون الإجراءات الإدارية والمدنية الجديد نصت على أنه " الأوامر الصادرة تطبيقا للمواد 919 و 921و 922 ق ا م ا , غير قابلة لأي طعن "والمواد كتالي:
    المادة 919 تنص على أنه " عندما يتعلق بقرار إداري ولو بالرفض, ويكون موضوع طلب إلغاء كلي أو جزئي, يجوز لقاضي الاستعجال ’ أن يأمر بوقف تنفيذ هذا القرار أو وقف أثار معينة منه متى كانت ظروف الاستعجال تبرر ذلك, ومتى ظهر له من التحقيق وجود وجه خاص من شأنه إحداث شك جدي حول مشروعية القرار.
    عندما يقضى بوقف التنفيذ, يفصل في طلب إلغاء القرار في أقرب الآجال.
    ينتهي أثر وقف التنفيذ عند الفصل في موضوع الطلب."
    المادة 921 تنص على أنه "في حالة الاستعجال القصوى يجوز لقاضي الاستعجال, أن يأمر بكل التدابير الضرورية الأخرى, دون عرقلة تنفيذ أي قرار إداري. بوجب أمر على عريضة ولو في غياب القرار الإداري المسبق .
    وفي حالة التعدي أو الاستيلاء أو الغلق الإداري, يمكن أيضا لقاضي الاستعجال أن يأمر بوقف تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه " .
    المادة 922 تنص على أنه "يجوز لقاضي الاستعجال, بطلب من كل ذي مصلحة, أن يعدل في أي وقت وبناء على مقتضيات جديدة, التدابير التي سبق أن أمر بها أو يضع حدا لها " .
    أولا: المعارضة:
    المعارضة هي طريقة من طرق الطعن العادية تجيز للطرف المحكوم عليه غيابيا أن يطعن في ذات الحكم أو القرار عن طريق المعارضة ويكون أمام نفس الجهة القضائية التي أصدرته.
    و نجد ان قانون الاجراءات المدنية و الادارية الجديد قد نص في المادة 949 في الفقرة الثالثة على ان تسري هذه الآجال من يوم التبليغ الرسمي وتسري من انقضاء أجل المعارضة اذا صدر غيابيا وتسري هذه الآجال في مواجهة طالب التبليغ ،وهذا يدل على جوازية المعارضة في المواد الاستعجالية الادارية
    ____________________________
    (13)القانون رقم 08/09 المؤرخ في 18 صفر عام 1429 الموافق 25 فبراير سنة 2008 ، يتضمن قانون الاجراءات المدنية و الادارية

    ثانيا: الاستئناف
    المادة 949 ق ا م ا . يجوز لكل ذي طرف حضر الخصومة أو استدعى بصفة قانونية ولم يقدم الدفوع أن يرفع استئناف ضد الأمر الاستعجالي صادر من المحكمة الإدارية مالم ينص القانون على خلاف ذلك .
    ويحدد ذلك أجل الاستئناف لأوامر الاستعجالية ب 15 يوم مالم ينص القانون على خلاف ذلك
    تسري هذه الآجال من يوم التبليغ الرسمي وتسري من انقضاء أجل المعارضة اذا صدر غيابيا وتسري هذه الآجال في مواجهة طالب التبليغ
    الفرع الثاني: طرق الطعن الغير عادية(14)
    الطعن بالنقض
    اذا صدر امر استعجالي عن الغرفة الادارية بالمجلس القضائي ، و تم تبليغه الى الخصم ، و لم يرفع هذا الاخير استئنافا ضد ذلك الامر في الميعاد الخمسة عشر يوما الممنوحة له قانونا ، فإن الامر الاستعجالي يصبح نهائيا فهل هذا لا يمنع بالتالي من رفع طعن بالنقض ضده طبقا للمادة 11 من القانون العضوي رقم 98/01 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة و التي تنص على انه :
    << يفصل مجلس الدولة في الطعون بالنقض في قرارات الجهات القضائة الادارية الصادرة نهائيا و كذا الطعون بالنقض في قرارات مجلس المحاسبة..>>
    يكون الجواب على هذا السؤال بالنفي لان المادة 11 من القانون اعلاه تتكلم عن القرارات الصادرة نهائيا ، أي في آخر درجة ، حيث يجوز الطعن بالنقض ضد الاحكام و القرارت التي تصدر من مجلس قضائي او محكمة على اساس انها صادرة عن آخر درجة من درجات التقاضي ، أي تصدر نهائيا و تبعا لذلك اذا صدر حكم او قرار قضائي ابتدائيا ، ولم يستأنف ضده في الميعاد القانوني فأنه لا يمكن الطعن فيه بالنقض ، لكون المحكوم عليه رضي بالحكم او القرار القضائي عندما لم يرفع ضده استئنافا في الميعاد القانوني و بالتالي لا يعقل ان يقبل منه الطعن بالنقض .
    التماس اعادة النظر
    و هذا الطريق يجوز اللجوء إليه في المنازعات الإدارية ، و على الأخص بالنسبة للأوامر الإدارية الاستعجالية ، و هذا الطعن ذو طابع استثنائي ، و لا يكون مقبولا الا ضد الاوامر الاستعجالية التي لا تقبل الطعن فيها بطريقتي المعارضة او الاستئناف و يجب ان يكون الاستئناف مبنيا علة احد الاوجه التالية :

    ____________________________
    (14)لحسين بن شيخ آث ملويا.المرجع السابق.ص167-168-169

    1- عدم مراعات الاشكال الجوهرية قبل او وقت صدور تلك الاوامر بشرط ان لا يكون بطلان هذه الاجراءات صححه الاطراف.
    2- اذا حكم بما لم يطلب او باكثر مما طلب ، او سهى عن الفصل في احد الطلبات .3- اذا وقع غش شخصي
    4- اذا قضى بناءا على وثائق اعترف او صرح بعد صدور الحكم انها مزورة
    5- اذا اكتشفت بعد الحكم (الامر) وثائق قاطعة في الدعوى كانت محتجزة لدى الخصم
    6- اذا وجدت في الحكم نفسه نصوص متناقضة
    7- اذا وجد تناقض في احكام نهائية صادرة بين نفس الاطراف و بناءا على نفس الاسانيد من نفس الجهان القضائية
    8- اذا لم يدافع عن عديمي الاهلية
    ويجب رفع الالتماس في ميعاد شهرين من تاريخ تبليغ الامر الاستعجالي ، و لا يوقف رفع الاتماس تنفيذ الامر الاستعجالي لانه طريق غير عادي من طرق الطعن . و على خلاف ذلك ، ذهب الاستاذ زهرة مصطفى الى عدم جواز الطعن بالالتماس لاعادة النظر في الاوامر الاستعجالية ، لكونها مؤقتة ولا تحوز على حجية الشئ المقضي فيه بصفة مطلقة ، معارضا في ذلك رأي الاستاذ بشير بالعيد .

    خاتمة

    يمكن القول اننا خرجنا بخلاصة بسيطة من خلال هذا البحث تكمن في ان المشرع الجزائري قد تدارك النقائص التي كانت موجودة في قانون الاجراءات المدنية الذي اصبح يسمة قانون الاجراءات المدنية و الادارية
    فالمشرع الجزائري خصص للدعوى الاستعجالية الادارية بابا كامل و هو الباب الثالث تحت عنوان : في الاستعجال وها عكس ماكان في السابق حيث نص عليها في المادة 171 فقط كما انه اضاف حالة الاستعجال القصوى كما تطرق الى حالات الطعن في الدعوى الاستعجالية الادارية الاخرى عكس السابق حيث نص فقط على الاستئناف

    قائمة المراجع
    أولا:النصوص القانونية :
    - القانون رقم 08 - 09 المؤرخ في 25 فبراير 2008 المتضمن قانون الاجراءات المدنية و الاجراءات الادارية الجريدة الرسمية العدد21 .
    ثانيا: الكتب
    الغوثي ابن ملحة.القانون القضائي الجزائري.ديوان المطبوعات الجامعية.الجزائر.2002.
    لحسين بن شيخ آث ملويا.المنتقى في قضاء الاستعجال الإداري.دار هومه.الجزائر.2007.
    عبد العزيز عبد المنعم خليفة. الدفوع الادارية في دعوى الالغاء و الدعوى التأديبية و المستعجلة.منشأة المعارف.2007.
    ثالثا : القالات
    مقالة بعنوان القضاء الاستعجالي في المواد الادرارية وفقا لتعديلات قانون 2001. خولة كلفاني.مجلة المنتدى القانوني.كلية الحقوق و العلوم السياسية قسم الكفاءة المهنية.العدد3.ماي 2006.
    هذا أيضا منقول

  4. #4
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    4,533
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: مساعدة في إقصاء الاستعجالي العادي في القانون الجزائري

    جزء من محاضرة في مادّة القضاء الاستعجالي وفقا لأحكام قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد


    تمهيد : عالج المشرع الجزائري أحكام الاستعجال في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية وذلك في القسم الثاني , الفصل الخامس من الباب الثامن من الكتاب الأول تحت عنوان الاستعجال و الأوامر الاستعجالية و ذلك في المواد من 299 إلى المواد 305 من ق ا م ا, و كان المشرع قد تعرض لها في المواد 183 إلى 190 من قانون الإجراءات المدنية القديم .
    الخصائص العامة للقضاء الاستعجالي : القضاء الاستعجالي هو جزء من القضاء المدني بمفهومه الواسع و هو صورة من صور الحماية القضائية للحق. ويعد الاستعجال عملا قضائيا وليس إداريا لأنه تتحقق فيه أهم عنصر من عناصر العمل القضائي وهو الوجاهية , أي تبليغ الخصم تبليغا رسميا صحيحا و عدم التبليغ هذا يؤدي إلى شطب الدعوى من الجدول .
    و يهدف القضاء الاستعجالي إلى حماية الحق حماية مؤقتة , ومن ثمة فان الدعوى الاستعجالية تتميز من حيث إجراءات قيدها و سيرها و الحكم فيها عن إجراءات الدعوى المدنية الموضوعية فضلا عن تميز أو اختلاف أثار الأوامر الصادرة عن القضاء الاستعجالي عن الأحكام الصادرة عن القضاء العادي من عدّة نواحي يمكن ذكر أهمها كالآتي :
    1- الاستعجال يسمح للخصوم من الحصول على أوامر قضائية بإجراء مطلوب من القاضي في أقرب الآجال و بأقصر الإجراءات لحماية الحق الموضوعي م 299 / 02 ق ا م ا .
    2- اللجؤ إلى الاستعجال و الحصول على أمر استعجالي بالحماية المؤقتة أو حتى حماية الحق قد يغني عن اللجؤ إلى القضاء العادي للفصل في اصل النزاع , كمضار الجوار مثلا إذ يمكن أن يتسرب الماء من منزل الجار ( أ ) إلى منزل الجار ( ب ) فيقوم هذا الأخير برفع دعوى استعجالية يطلب من خلالها تعيين خبير يؤكد ذلك , فيقوم ( أ ) بإصلاح ذلك التسرب , فعندئذ ينتهي النزاع , و بالتالي ففي كثير من الأحيان يكتفي الخصوم بالأوضاع التي قررها قاضي الاستعجال لدلالته على الموقف الصحيح في الحماية القضائية للحق مثلا الأمر بطرد مقتحم السكن أو العقار عنوة و الذي يعتبر شاغلا بدون سند من العين المشغولة و تسليمها للمالك أو الحائز فهذا الأمر أو الحكم أو القرار قد يغنينا عن رفع دعوى قضائية , و منه يحقق الأمر الاستعجالي الحماية المرجوّة منه و كذلك الأمر بالنسبة لإزالة عوارض أو وفق أشغال غير مرخص بها ....
    3- الاستعجال يمكن من الحماية القضائية عن طريق إجراءات خاصة و استثنائية غير تلك التي تتبع في الدعوى الموضوعية , من حيث إجراءات رفع الدعوى الاستعجالية و النظر فيها في أي وقت و في حالة الاستعجال القصوى حتى خارج حالات العمل .
    4- الاستعجال يمكن سرعة الفصل في النزاعات التي يخشى عليها فوات الوقت و التي يتعذر فيها إصلاح الأضرار المحتملة مستقبلا.
    5- أحكام الاستعجال الصادرة في المادة الاستعجالية تكون قالبة للتنفيذ بمجرّد صدورها بكل طرق الطعن العادية دون انتظار مدة التنفيذ الاختياري المقدّرة ب 15 يوم و هو غير قابل للمعارضة أو الاعتراض على النفاذ المعجل في حالة صدوره غيابيا .
    6- يمكن اللجؤ إلى القضاء الاستعجالي بغض النظر عن وجود أو عدم وجود الحق الموضوعي لأن الدعوى الاستعجالية تقوم على مصلحة محتملة .
    7- الدعوى الاستعجالية هي وسيلة لاتخاذ الإجراءات التحفظية و يترتب عن ذلك استقلال أو تميز الدعوى الاستعجالية في شروطها الموضوعية عن شروط الدعوى العادية , خاصة وأن الدعوى الاستعجالية تقوم على عنصر الاحتمال كما أنها لا تتطلب تقديم وسائل الإثبات لأنه يكفي فيها حماية الحالة الظاهرة .
    8- الأمر الاستعجالي ذو اثر موقف أي يرتب أثره إلى حين الفصل في دعوى الحق الموضوعي و لهذا فان الأمر الاستعجالي الصادر بتعيين حارس قضائي ينتهي أثره بصدور حكم في اصل الحق بالملكية أو بالقسمة لأحد الخصوم و الأمر الاستعجالي الصادر بالنفقة المؤقتة للدائن ينتهي أثره بالحكم الفاصل في دعوى الحق الموضوعي بالنفقة .
    9- الدعاوى الاستعجالية يمكن رفعها في أي وقت بما فيها أيام العطل و الراحة , كما يمكن الفصل في أي وقت متى دعت الضرورة ذلك سواء كانت عطل دينية , وطنية أو أسبوعية كما يمكن رفع الدعوى الاستعجالية في النهار أو الليل , و هذا بخلاف دعوى الحق الموضوعي التي لا يمكن رفعها إلا خلال أيام العمل الرسمية و لا يقبل النظر فيها ليلا إلا إذا كانت الجلسة قائمة و استمرت إلى غاية وقت متأخر .
    10- قصر آجال التكليف بالحضور فاقصر مدة ممكنة في الدعوى الاستعجالية هي 24 ساعة بالنسبة للحالات العادية , و من ساعة إلى ساعة في حالات الاستعجال القصوى بشرط أن يتم التبليغ الرسمي ا والى ممثله القانوني أو الاتفاقي و بالتالي يمكن تأجيلها خلال هذه الآجال , كما يمكن تقليص الآجال من ساعة إلى ساعة كلما دعت ضرورة الاستعجال ذلك (م 301 ق ا م ا) بخلاف الدعوى الموضوعية التي يجب فيها احترام آجال التكليف بالحضور و هي 20 يوما من تاريخ تسلم التكليف إلي غاية أول تاريخ للجلسة .

    تعريف الاستعجال :
    الاستعجال لغة مشتق من فعل عجل و الذي يعني السرعة أما قانونا لم يرد أي تعريف لمصطلح الاستعجال لان المشرع الجزائري لم يعرفه ولم يضع معيارا يمكن الاعتماد علية لاستنباط عنصر الاستعجال عند النظر في قضية ما و إنما ترك للقاضي السلطة التقديرية الواسعة في تحديد هذا العنصر لمعالجة كل قضية على حدا فق ظروفها و وقائعها وزمانها , هذا و قد نص المشرع الجزائري في المادة 299 ق ا م ا : "في جميع أحوال الاستعجال أو إذا اقتضى الأمر الفصل في إجراء يتعلق بالحراسة القضائية أو أي إجراء آخر " , و تتكلم هذه المادة عن معيار عام يترك فيه تحديد عنصر الاستعجال للسلطة التقديرية للقاضي و لا رقابة للمحكمة العليا في عمل القاضي إلا فيمل يتعلق بإبراز أو عدم إبراز عناصر الاستعجال .
    تعريف الاستعجال في بعض التشريعات المقارنة : لقد نص المشرع المصري في المادة '( من قانون المرافعات المدنية و التجارية على انه ينتدب في مقر المحكمة قاض من قضاة المحكمة ليحكم بصفة مؤقتة مع عدم المساس بأصل الحق بالمسائل المستعجلة التي يخشى عليها فوات الوقت , و نص المشرع الايطالي في المادة 700 : " يجوز لمن يخشى على حقه من ضرر لا يمكن تداركه إذا طالب به بالأوضاع المعتادة أن تتخذ بها الإجراءات الوقتية المستعجلة " كما نص المشرع الكويتي في المادة 31 من قانون الإجراءات الجديد الصادر في سنة 1998 : "على أن المسائل المستعجلة هي التي يخشى عليها من فوات الوقت ",و المادة 149 من المسطرة المدنية المغربية : " كلما توفر عنصر الاستعجال ".
    التعريف الفقهي للاستعجال : اختلف الفقهاء في تعريف الاستعجال و لم يضعوا تعريفا شاملا لفكرة الاستعجال التي ظلت مرنة و غير معرفة , فعرفه البعض بأنه الضرورة التي لا تتحمل التأخير او الخطر المباشر الذي لا يكفي لاتقائه رفع الدعوى عن طريق الإجراءات العادية , كما عرفه البعض بأنه الضرورة الداعية إلى اتخاذ الإجراء المؤقت المطلوب و هي حالة الخطر العاجل الذي لا تجدي في اتقائه الالتجاء إلى القضاء العادي , و عرفه البعض الأخر بأنه الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد المحافظة عليه و حمايته و الذي يلزم درؤه عنه بسرعة قد لا تكون عادة في التقاضي العادي و لو قصرت مواعيده .
    يستخلص من هذه التعاريف المختلفة أن عنصر الاستعجال يبقى هو الشرط لاختصاص قاضي الاستعجال و هو الذي يحدد التشكيلة القضائية المختصة بنظر النزاع أي هل هي تشكيلة القضاء العادي أو الاستعجالي ومدى اختصاص كل منهما و كذا الإجراءات المتبعة أمامها في الاستعجال العادي أو من ساعة لساعة , مثال ( أ مدعي متضرر أو يدعي انه متضرر من تصرف ب و يزعم انه في حاجة إلى الحماية القضائية عن طريق الاستعجال و له هنا الخيار في القول أن الحق الذي يلجؤ فيه لطلب الحماية المؤقتة محتاج إلى سرعة غير مألوفة و تحتاج من القاضي النظر فيه في اقرب وقت ممكن هنا يسجل دعواه عن طريق عريضة افتتاحية و يجب على القاضي هنا أن يحدد ساعة الجلسة فقط ) , فوفقا لموقف الفقه فان الاستعجال يهدف إلى الحماية المؤقتة للحق الموضوعي المتنازع عليه و هو يقوم على عنصرين :
    يتمثل الأول في اتخاذ إجراء مؤقت و الثاني في عدم المساس بأصل الحق , فمتى توافرا كان القاضي الاستعجالي مختصا بنظر النزاع و الفصل فيه باتخاذ الإجراء المطلوب بمعنى الاستجابة إلى طلبات المدعي و مت انتفا قرر عدم الاختصاص .
    معيار الاستعجال :
    الاستعجال بطبيعته : تقليديا كان الاهتمام بقضاء الاستعجال منصبا على رصد النزاع أو الواقعة المعروضة على القاضي بأنها ذات طبيعة استعجالبة أو أنها ذات طبيعة تقتضي التدقيق و البحث في اصل الحق و الذي نعني به النزاع الجدي للموضوع أو الحق الموضوعي , و الوصف في حد ذاته يستمد من الظروف التي تحيط بالنزاع و لا يقبل أن يكون من صنع الخصوم .
    ثم تطور وصف الاستعجال و لم يعد قابلا للحصر في حالات معينة فصار متروكا لسلطة القاضي في تقدير وجود أو عدم وجود عنصر الاستعجال دون أن يخضع ذلك إلى رقابة المحكمة العليا إلا في حالة عدم إعطاء الوصف القانوني للوقائع التي قرر القاضي أنها تتوفر على عنصر الاستعجال فعندها يعرض حكمه أو قراره للنقض.
    و حينها يكون قاضي الاستعجال مختصا بنظر النزاع و الفصل فيه باتخاذ الإجراء المطلب منه إذا توافر لديه شرطي الاستعجال و هما التدبير المؤقت و عدم المساس بأصل الحق ( الحكم بعدم الاختصاص هو عنصر التمييز بين الفصل في الإجراء و الفصل في موضوع النزاع )
    فضلا عن التدبير المؤقت و عدم المساس بأصل الحق تستوجب بعض النزاعات الاستعجالية وجود نزاع جدي قائم بين الخصوم لكن هذا الشرط ليس وجوبيا على الإطلاق بل يكون وجوبيا في بعض الدعاوى ولا يمكن الاستجابة إلى طلب المدعي إلا إذا وجدت دعوى جارية أمام قاضي الموضوع محل الحق الموضوعي المتنازع فيه و منها مثلا : دعاوى وقف أشغال البناء , دعوى طلب النفقة المؤقتة , دعوى الحضانة المؤقتة , دعوى الحراسة القضائية , في حين انه توجد قضايا استعجالية لا تستوجب وجود نزاع جدي مثل الدعوى التي تهدف إلى تعيين خبير للتحقق من توافر الخطر الذي يهدد البناية الآيلة للسقوط , دعوى وقف التعدي , دعوى طرد المغتصب , دعوى طرد الشاغل بدون سند .
    التدبير المؤقت (التحفظي) : إن قضاء الاستعجال هو قضاء مؤقت يهدف أصلا إلى حماية الأوضاع الظاهرة كما كانت عليه قبل نشؤ النزاع , و إلى أن يفصل قاضي الموضوع في اصل الحق المتنازع عليه و من ثمة فالأوامر الاستعجالية أو الأوامر الصادرة عن قاضي الاستعجال لا تنشىء حقوقا ولا تقررها بعكس الأحكام الصادرة عن قاضي الموضوع .
    و قد كرس المشرع هذا العنصر بالمواد 299 إلى 305 ق ا م ا بالنص على أن الإجراء المطلوب إجراؤه من قاضي الاستعجال يهدف إلى الحماية المؤقتة للحق المتنازع حوله خشية من فوات الوقت و تفادي وضع صاحب الحق الموضوعي أمام الأمر الواقع , و التدبير التحفظي ينطبق على عدة تدابير مختلفة لا يمكن حصرها فهو يعرف من خلال هدفها الذي يسعى إلى المحافظة على الحق دون المساس بحقوق الغير و لا ينتج عنه أي ضرر مثلا الأمر بإجراء الحراسة القضائية (م 299 ق ا م ا ) , الأمر بالتهديدات المالية (م 305 ق ا م ا) , الأمر بوقف الأشغال الجارية على الملكية المتنازع حولها .
    فشروع المدعى عليه في أشغال البناء على قطعة ارض متنازع على ملكيتها أو على حدودها أو حول قسمتها أو هي في حالة شيوع أو قيام المدعى عليه بوضع حفر في جوار منزل المدعي , كلها فيها ضرر حال و مؤكد فإذا لم توقف الأشغال فيتعذر فيما بعد إصلاح الأضرار المحتمل حصولها لو أنجز البناء على قطعة ارض و يظهر بعد البت في الحق الموضوعي أنها ملك للمدعي وحده فالضرر الحال المؤكد في هذه الحالة مقترن بعنصري أو شرطي : انه إجراء مؤقت ,لا يمس بأصل الحق المتنازع عليه .
    و استيلاء احد الشركاء على المال المشترك أو المشاع دون ضبط الحسابات فيه ضرر حال و مؤكد أيضا يهدد حقوق باقي الشركاء فإذا لم يعين من يتولى إدارة المال المشترك الذي يدر أو يضمن دخلا غير قار للشركاء مع ضبط الحسابات بين الأطراف فرغم تعيين حارس قضائي فانه يتعذر تصفية حسابات المال المشترك أو المشاع لتعذر تحديد الدخل الحقيقي الذي استولى عليه طرف دون باقي الأطراف خلال مدة النزاع .
    فالدعوى الاستعجالية هنا تهدف إلى اتخاذ إجراء تحفظي في المثال الأول هو وقف أشغال البناء التي شرع فيها المدعى عليه في ارض هي محل نزاع , و في الثاني هي حماية المال المشترك أو المشاع لتعيين حارس قضائي .
    عدم المساس بأصل الحق : المقصود ب هان القاضي الاستعجالي لا يبحث عن حقوق و التزامات الخصوم , و لا يبحث في أدلة الإثبات المقدمة حولها و لا يتفحص الوثائق المتعلقة بالحق الموضوعي فمثلا في دعوى منع التعرض أو وقف الأشغال لا يبحث القاضي عن المالك أو الحائز فإذا تعرض إلى ذلك فانه يكون قد تعرض إلى اصل الحق , و إنما يتعين على قاضي الاستعجال أن يبحث عن حقيقة الوضع قبل الشروع في أشغال البناء و في مدى مشروعية أو عدم مشروعية هذا البناء و كذلك الحال في دعوى تمكين حائز الشيء من الانتفاع به إذا اخذ منه بالقوة فلا يبحث قاضي الاستعجال في الملكية محل النزاع و لا يجوز له أن يسبب الأمر الاستعجالي على أن المدعي هو المالك إنما عليه تبرير وجود حالة التعدي و الضرر الحال و المؤكد و الذي لا يمكن إصلاحه لو استمر المدعى عليه في اعتدائه .
    و هذا لا يعني أن قاضي الاستعجال لا يتفحص دائما الوسائل ففي كثير من القضايا الاستعجالية لا يمكنه الفصل في موضوع النزاع دون الإطلاع على مستندات الخصوم بالقدر الذي يسمح له بمعرفة طبيعة النزاع و حقيقته أي هل هو نزاع يتعلق بأصل الحق أم هو نزاع يهدف إلى اتخاذ إجراء مؤقت لحماية الحق و دون التعرض لأصل الحق , لكن عند تسبيب الحكم أو الأمر الاستعجالي لا يبرر الإجراء المتخذ بناء على وسائل الإثبات المقدمة و المتعلقة بالحق الموضوعي .
    و قد كرس المشرع هذا العنصر في نص المادة 303 ق ا م ا : " لا يمس الأمر الاستعجالي بأصل الحق " و هو نفس الحكم الذي كانت تتضمنه المادة 186 من القانون القديم , و لذلك فان الأوامر الاستعجالية لا تحوز حجية الشيء المقضي فيه لأنها تتضمن تدابير تحفظية ووقائية لا تمس بأصل الحق .
    إن شرط الاستعجال المنصوص عليه في المادة 299 ق ا م ا يبقى هو العنصر الأساسي الذي يحدد نطاق اختصاص قاضي الاستعجال و يسمح له بالنظر و الفصل في الدعوى , فالاستجابة إلى طلب المدعي في الإجراء المطلوب من القاضي قرر عدم الاختصاص و في أي مرحلة كانت عليها الدعوى, إن عنصر الاستعجال يظل عنصرا ملازما في جميع الأحوال على مستوى المحكمة و المجلس ذلك أن تقدير توافر حالة الاستعجال يكون عند نظر النزاع و ليس عند رفع الدعوى .
    و استنتاج حالة أو عنصر الاستعجال يكون في كل دعوى على حدا, فلا يجوز تبرير الاستعجال بموافقة الخصوم كان يرفع المدعي دعوى يطلب فيها استيفاء مبلغ الدين و يوافق المدعى عليه على هذا الطلب فهنا انتفى عنصر الاستعجال و يتعين الحكم بعدم الاختصاص.
    و قد أخذ القضاء بقاعدة عدم المساس بأصل الحق في عدة قرارات صادرة عن المحكمة العليا ففي القرار الصادر عن الغرفة المدنية تحن رقم 88796 المؤرخ في 18/ 12 / 1991 القاضي بنقض القرار الصادر في 18/ 11 / 1990 لكون جهة الاستئناف لم تبرر عنصر الضرر الحال و الخطر الذي هو أساس دعوى الاستعجال و اقتصر قضاة الموضوع على القول أن استمرار الطاعن في البناء يضر بالطرف المقابل , و القرار الصادر عن نفس الغرفة بتاريخ : 09/06 / 1989 و الذي قضى بنقض القرار المؤرخ في 09 / 09 /1985 لعدم تبرير عنصر الاستعجال و اقتصار قضاة الاستئناف على ذكر أن عنصر الاستعجال متوفّر .
    منقول من أحد المواقع

  5. #5
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    4,533
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: مساعدة في إقصاء الاستعجالي العادي في القانون الجزائري

    المقدمة :
    افصل الأول : ماهية القضاء الاستعجالي من حيث الشروط والاختصاص
    المبحث الاول : شروط القضاء الاستعجالي
    المطلب الاول : توفر عنصر الاستعجال
    المطلب الثاني : عدم المساس بأصل الحق
    المبحث الثاني : الاختصاص في القضاء الاستعجالي
    المطلب الأول : الاختصاص النوعي
    الفرع الاول : الاختصاص بنص عام
    الفرع الثاني : الاختصاص بنص خاص
    المطلب الثاني : الاختصاص المحلي
    الفرع الأول : القاعدة العامة موطن المدعي عليه
    الفرع الثاني : الاختصاص المحلي لا يتعلق بالنظام العام
    الفصل الثاني : اجراءات التقاضي أمام القضاء الاستعجاي والأحكام الصادرة عنه وطرق الطعن فيها.
    المبحث الأول : إجراءات التقاضي امام القضاء الاستعجالي
    المطلب الاول: إجراءات رفع الدعوى
    المطلب الثاني : شروط قبول الدعوى
    المبحث الثاني : الاحكام الصادرة عن القضاء الاستعجالي وطرق الطعن فيها
    المطلب الأول : طرق الطعن العادية
    الفرع الأول : المعارضة
    الفرع الثاني : الاستئناف
    المطلب الثاني : طرق الطعن غير العادية
    الفرع الاول : الطعن بالنقص
    الفرع الثاني : التماس إعادة النظر
    الفرع الثالث : اعتراض الغير الخارج عن الخصومة
    الخاتمة

    قائمة المختصرات


    ق م ج : قانون المدني الجزائري .
    ق إ م : قانون الإجراءات المدنية .
    ق ع ج : قانون العقوبات الجزائري .
    ق ت : القانون التجاري .
    ق أ : قانون الأسرة .




    المقدمة :
    إن العدل قيمة من القيم الإسلامية العليا ذلك إن إقامة العدل يشيع الطمأنينة وينشر الأمن، وتشد علاقات الأفراد بعضهم ببعض ، ونقوي الثقة بين الحاكم والمحكوم.
    ومن أهم الوسائل التي يتحقق بها القسط وتحفظ الحقوق وتصان الدماء والأعراض والأموال هي إقامة النظام القضائي.
    ولحس سير العدالة يقتضي التريث في تحقيق ادعاءات الخصوم قبل وضع حد للنزاعات المرفوعة كي تتاح الفرصة الكافية للأطراف المتنازعة من تقديم الأدلة اللازمة على سلامة ادعاءاتهم وإعداد وسائل الدفاع وبعدما يمحص القاضي ما يتقدمون به ليبين وجه الحق فيما يدعون من حقوق بحيث إذا أصدر حكمه في النزاع كان فاصلا في أصل الحق القائم بين الخصوم كاشفا عن حقيقة ما يدعيه كل خصم.
    ولكن هذه الإجراءات المتبعة قد تؤدي إلى طول أمد النزاع مما ينتج عنه الإضرار بمصالح الأفراد لا يمكن تفاديه .الأمر الذي جعل من اللجوء إلى القضاء العادي غير مجدي أحيانا ولتفادي كل المخاطر أتاح المشرع الجزائري إلى جانب القضاء العادي القضاء المستعجل.
    فقد ازدادت ّأهمية القضاء المستعجل في عصرنا نظرا للتقدم الصناعي والاقتصادي وهذا باتساع نطاق المعاملات وتشعبها بين المتعاميلين فهذه الاعتبارات أدت إلى تكاثر أنواع القضايا المستعجلة فوقع العبء على قاضي الأمور المستعجلة وأصبحت مهمته تستوجب بذل الجهد في حل ما يعرض عليه من المسائل في مختلف الميادين بسرعة ودقة وسلطة قاضي الأمور المستعجلة لا تقتصر على الحجوز التحفظية والحراسة القضائية وغيرها بل تعدت إلى ميادين أخرى كثيرة ومتشعبة.
    ونظرا لما يحتله هذا المحور الذي تنطوي تحته هذا البحث المتواضع ونقصد به قانون الإجراءات المدنية حيث لا يمكن العمل في أي ميدان سواء كان قضاء أو محامات أو توثيق أو محضر قضائي إلا تمكنا من دراسة قانون الإجراءات المدنية .
    ولقد إعتمدنا في دراستنا هذه المنهج المقارن وذلك من اجل معرفة القضاء الاستعجالي

    الذي لمس مجالات مختلفة فمن خلال اعتمادنا على هذا المنهج تمكنا من معرفة بعض جوانب الاتفاق والاختلاف بين القضاء الاستعجالي وقضاء الموضوع إلا أن الإشكال يطرح نفسه بإلحاح هل الإجراءات المتبعة للجوء إلى القضاء الاستعجالي واحدة في كل المجالات ؟ وهل الأحكام الصادرة عن هذا القضاء لهاحجية الشيء المقضي فيه كالأحكام الصادرة عن قضاء الموضوع ؟
    وهل طرق الطعن في القضاء العادي هي نفسها في القضاء الاستعجالي ؟
    إلا انه اعترضتنا العديد من المصاعب ففي الجانب الفقهي مثلا عانينا زخما فقيها لدرجة أننا تهنا ولم نعرف كيف نوظف هذه المعلومات وفي أي مجال توظف أما عن الجانب العملي فبرغم من بحثنا المتواصل عن الجوانب العملية في موضوعنا إلا اننا لم نجد إلا القليل فبالرغم من كثرة الطعون بالنقض لدى المحكمة العليا في بعض مجالات انطباق القضاء الاستعجالي كمجال الأحوال الشخصية مثلا .
    ولقد اعتمدنا في بحثنا هذا على نظام الفصول حيث قسمنا موضوعنا إلى فصلين تناولنا في الفصل الأول القضاء الاستعجالي من حيث الشروط والاختصاص أما عن الفصل الثاني فخصصناه لدراسة إجراءات التقاضي أمام القضاء الاستعجالي وأحكامه وطرق الطعن فيها .

    نظرا لتطور الظروف الاقتصادية الاجتماعية واتساع نطاق المعاملات سواء كانت تجارية أو مدنية بين الأشخاص ونتج لعصر السرعة فكان لازما على الأفراد اللجوء إلى القضاء الاستعجالي ، وذلك لما تتميز به من سرعة في الفصل وقلة الإجراءات إلى القضاء الاستعجالي ، وذلك لما تتميز به من سرعة في الفصل وقلة الإجراءات المتبعة ونقص التكاليف أي النفقات وكذلك حفاظا على مصالح الأفراد والتجار بصفة خاصة لما تتميز به المعاملات التجارية من سرعة كتقلبات الأسعار وخشية تلف السلع كذلك أدى إلى الازدياد في عدد القضايا المطروحة أمام القضاء الاستعجالي , لما يتميز به كما قلنا سالفا بالسرعة على عكس إجراءات القضاء العادي حيث يطول أمد النزاع ليصل في بعض الحالات إلى السنوات العديدة مما يؤدي بالأضرار بمصالح الخصوم وبالتالي سوف نتعرض في فصلنا إلى دراسة مبحثين :
    المبحث الأول : هي شروط القضاء الاستعجالي .
    المبحث الثاني : الاختصاص في القضاء الاستعجالي.

    المبحث الأول : شروط القضاء الاستعجالي
    أولا تعريفه :
    التعريف اللغوي : عَجل – عجلا وعجلة – ضد البطئ بمعنى أسرع يقال "عجل به إليه" الأمر استبطأه فتصرف دونه عجل : أسرع سبقه وإستحدثه .
    الاصطلاح القانوني : هو إجراء يباشر أمام قاضي الأمور المستعجلة عندما يتعلق الأمر بالبت مؤقتا في إشكالات التنفيذ ، أو في جميع الأحوال التي تتطلب الاستعجال . لا تمس الأوامر الصادرة في المواد المستعجلة أصل الحق فهي معجلة النفاذ بكفالة أو بدونها .
    التعريف التشريعي : خلت التشريعات من إعطاء تعريف للقضاء الاستعجالي فلو وجد تعريف تشريعي ، لكان هو الأسمى على التعريفات الفقهية والقضائية حيث جاء الامر 66-154 المتضمن قانون الإجراءات المدنية حيث نصت المادة 183 ق إ م منه على حالات الاستعجال وهي الحراسة القضائية ، أوتدبير تحفظي ، أو البت في إشكالات التنفيذ .
    هذا وإن التشريعات الأجنبية أخذت بخلق إجراءات قضائية سريعة بجانب الإجراءات
    العادية
    التعريف الفقهي :
    * "
    الفصل في المنازعات التي يخشى عليها من فوات الوقت و إهدار الحقوق "
    *
    إنه الفصل المؤقت الذي لا يمس أصل الحق، وإنما يقتصر على الحكم باتخاذ إجراء وقتي ملزم للطرفين بقصد المحافظة على الأوضاع القائمة أو احترام الحقوق الظاهرة أو صيانة مصالح أطراف النزاع " .

    *
    والقضاء المستعجل هو مجموعة الإجراءات التي ترمي إلى الفصل بصفة مستعجلة وسريعة في حالات الإستعجال ، أي في مسائل المستعجلة أو في الحالات التي تثير فيها السندات والأحكام إشكالات عند مباشرة التنفيذ .
    *
    بأنه هو الخطر الحقيق المحدق بالحق المراد المحافظة عليه والذي يلزم درؤه عنه بسرعة لا تكون عادة في التقاضي العادي ولو قصرت مواعيده .
    *
    تعريف الدكتورة أمينة النمر: " ومن مقتضاه إسعاف الخصوم بأحكام سريعة قابلة للتنفيذ الجبري، هذه الأحكام تضع الخصوم في مركز مؤقت ريثما يفصل في أصل الحق "
    *
    تعريف جلاسون : " إن القضاء المستعجل يحقق ضمانة أساسية إذ لا يمكن من تهديد مصطلحة وحقوقه من الحصول على الحماية السريعة ضد الخطر الداهم .
    *
    التعريف القضائي: فبالرغم من اللجوء المتزايد إلى القضاء المستعجل إلا أن القضاة لم يصل إلى تعريف محددة وكل ما في الأمر، فإن القضاة كثيرا ما يتمسكون بالمفاهيم الفقهية ومن التعريفات القضائية نجد.
    فمما تقدم يتضح لنا انه من الصعب وضع تعريف جامع وشامل لمفهوم الاستعجال لكونه حالة مرنة غير محددة وليست معيارا واحدا يمكن تطبيقه في كل الأحوال بل ظواهر الاستعجال متعددة وقد يبرز في حالة وتختلف عنها في أخرى والمرجع فيها إلى تقدير القاضي حسب ظروف الحال في كل دعوى على حدى.


    ثانيا : شروطه :
    كثيرا ما يقع الخلط بين النزاع الذي يتعين فيه اللجوء إلى القضاء الاستعجالي والنزاع الأصلي اذي يتعين فيه اللجوء إلى القضاء الموضوعي.
    فالدعاوي القضائية التي تتطلب إجراءا وقتيا بشرط ألا يمس بأصل الحق والمراكز القانونية الموضوعية، المتنازع عليها ويسمى القضاء في مثل هذه الدعاوى بالقضاء الاستعجالي الذي لا يتحقق إلا بتوافر مجموعة من الشروط:
    -
    وهي عنصر الاستعجال.
    -
    وعدم المساس بأصل الحق.
    إلا انه في قانون المرافعات المصري في النص المادة 45 منه اشتملت على عناصر اللجوء إلى القضاء الاستعجالي على عكس قانون الإجراءات المدنية الجزائري حيث ذكر شروط الاستعجال في مواد متفرقة فنجد في المادة 183 ق إ م حالات الاستعجال والمادة 186 ق ا م عدم المساس بأصل الحق ومن خلال ما تقدم سنعرج إلى شروطه.
    المطلب الأول: توافر شرط الاستعجال:

    الاستعجال هو شرط أساسي وعنصر من عناصر اختصاص القضاء الاستعجالي ومصطلح الاستعجال لم يجد له الفقهاء تعريف محدد ودقيق فمنهم من يقول :
    1-
    الضرورة التي لا تحتمل التأخير أو انه الخطر المباشر الذي لا يكفي في دفعه رفع الدعوى بالطريقة المعتادة ( دعوى عادية ) حتى مع تقصير المواعيد الإجرائية .
    2-
    الاستعجال يعني الخطر الداهم المحدق بالحق، وهو الخطر الذي يلاحق بالمدعي ضررا لا يمكن إدراكه باللجوء إلى إجراءات التقاضي العادية .
    والأمر في تقدير توافر عنصر الاستعجال من عدمه متروك للقاضي حسب سلطته التقديرية وحسب ظروف كل قضية.

    وهناك صور الاستعجال تتطلب تدخل سريعا من طرف القاضي الاستعجالي متمثلة في :
    *
    طلب البائع الترخيص له في بيع المنقولات المبيعة إذا كانت قابلة للتلف أو لتقلب الأسعار في حالة امتناع المشتري تسليمها في الميعاد المتفق عليه .
    *
    إعادة حيازة المستأجر إلى العين المؤجرة إذا طرد منها دون وجه حق طلب الإذن للمستأجر أو المؤجر بإجراءات الترميمات الضرورية المستعجلة في العين المؤجرة.
    *
    طلب تقدير نفقة مؤقتة
    * وضع ورفع الختم على الأشياء المتنازع عليها أو وجودها أو إجراء أي عمل تحفظي آخر يراه لازما لصيانتها .
    إلا أنه ومع ذلك قد يعقد الاختصاص للقاضي الاستعجالي في حالات لا تتوفر على عنصر الاستعجال كإشكالات في التنفيذ، والجز التحفظي, واستئناف الأوامر على العرائض أمام الغرفة الإستعجالية لكن هذه الحالات يمكن أن تكون من اختصاص قاضي التنفيذ إن وجد غير أن المعمول به في الجزائر أن التنفيذ في المسائل المدنية من اختصاص المحضر القضائي بموجب القانون 91/03 المؤرخ في 18/01/1991 والمحكمة العليا تمارس رقابة على ما تصدره المحاكم الابتدائية من أوامر إستعجالية والمجالس من قرارات من حيث توافر عنصر الاستعجال أولا (2).
    ومن ثم لا يختص القضاء الاستعجالي بالنظر في المنازعة التي تفتقر لعنصر الاستعجال ولو كان المطلوب فيها إجراء وقت لا يمس بأصل الحق (3) ويتعين أن يستمر الاستعجال من وقت رفع الدعوى حتى صدور الحكم فإذا رفعت القضية أمام القضاء المستعجل وكانت متوقرة على ركن الاستعجال ثم افتقدته قبل الفصل فيها ، كان لزاما على المحاكم أن تقضي بعدم اختصاصها للنظر فيها ذلك أن القضاء المستعجل هو قضاء استثنائي الغرض منه دفع خطر داهم يجب درؤه .




    غير أنه خلافا لما تم ذكره سالفا يذهب اتجاه آخر إلى القول بأن العبرة في تحقيق عنصر الاستعجال بتوفره وقت رفع الدعوى لا وقت إصدار الحكم .
    والرأي الراجع هذا الرأي القائل : يتوفر عنصر الاستعجال من وقت رفع الدعوى إلى غاية صدور الحكم فيها ، ويمكن أن نستدل على توافر حالة الاستعجال (1).وعنصر الاستعجال من النظام العام يجوز للقاضي أن يدفع به من تلقاء نفسه دون طلب من أحد الخصوم .
    وإن انعدام عنصر الاستعجال يجعل القاضي بدفع الاختصاص النوعي أما إذا رفعت الدعوى الاستعجالية وكانت خالية من عنصر الاستعجال ولكن هذا العنصر لم يظهر إلا أثناء سير القضية فإن قاضي الأمور المستعجلة يكون مختص نوعيا بنظر القضية (2).
    المطلب الثاني : عدم المساس بأصل الحق :
    ويشترط كذلك لجانب شرط الإستعجال , حتى يختص القضاء الإستعجالي أن يكون المطلوب إجراءا وقتيا لا يمس أصل الحق وقد عبر المشرع الجزائري عن ذلك في المادة 186 ق إ م " أن الأوامر التي تصدر في المواد المستعجلة لا تمس أصل الحق " وكذلك المادة 183/2 ق إ م بخصوص إجراء وقتي :" وعندما يتعلق الأمر بالبت مؤقتا ..".
    ويتضح من خلال نص المادة 186 ق ا م إن المشرع منع قاضي الأمور المستعجلة من إصدار حكما يؤثر في الموضوع أو يمس بأصل الحق (3) فليس له بأي حال من الأحوال أن يقضي في أصل الحقوق, والالتزامات والاتفاقيات مهما أحاط بها من استعجال أورتب عن امتناعه إلحاق أضرار بالخصوم بل يجب أن يترك ذلك إلى قاضي الموضوع.







    والمقصود بعدم المساس بأصل الحق هو ألا يعدل القاضي المستعجل في المركز القانوني للخصوم، فلا يعدل المساس بأصل الحق هو ألا يعدل القاضي المستعجل في المركز القانوني للخصوم ، فلا يعدل حقا لأي منهما ولا يمحوه ولا يؤكده ويظل الدائن دائنا في نطاق حقه والمدين مدينا في نطاق مسؤولية ، ويظل الحاجز حاجزا والمحجوز عليه محجوزا وهكذا يظل مركزا الخصوم القانوني على حاله دون المساس به ودون تفسير – لأن التفسير- أي تفسير العقود أو الحكم قد يؤدي إلى تأكيد حق لا يقصد بعدم المساس بأصل الحق إلا بغير حكم القاضي المستعجل مركز أحد الطرفين ، ولا يقصد به كذلك ألا يمس حكمه الواقع بين الخصوم وكما لا يقصد به إلا يكشف حكم القاضي المستعجل عن وجه نظره في موضع الدعوى.
    ولا يقصد كذلك بعدم المساس بأصل الحق ألا يمس الحكم المستعجل الأثار المترتبة على الوضع القانوني للخصوم أو ألا يضع القاضي المستعجل الخصوم في مركز يسحيل فيه بعدئذ إعادة الحال إلى ما كان عليه ، أو أن يمتنع على القاضي المستعجل التصدي لمسألة محل خلاف قانونية في النقض والقضاء (1) .
    والمساس بأصل الحق لا يعني عدم ترجيع مصلحة احد الخصوم على مصلحة الخصم الآخر لكن لا تقتصر وظيفة القضاء الاستعجالي مع مجرد اتخاذ إجراء تحفظي وإنما المقصود بها عدم المساس بالعلاقة القانونية القائمة بين الخصوم.
    عدم المساس بأصل الحق هو نتيجة حتمية لكون الطلب مؤقتا والنتيجة المباشرة لشروط عدم المساس بأصل الحق :
    إن الحكم الاستعجالي لا يحوز حجية الشيء المقضي به بالنسبة لأصل الحق لأن
    القاضي المستعجل لا يمس المركز القانوني للخصوم.
    إن رفع الدعوى المستعجلة لا يقطع مدة تقادم أصل الحق.




    يجوز رفع الدعوى المستعجلة من لا تتوفر فيه أهلية التقاضي أو من غير ذي صفة أو
    على من لا تتوفر فيه أهلية التقاضي أو على غير ذي صفة متى كانت الحماية
    القضائية المطلوبة تقتضي ذلك
    انه لا جدوى من اللجوء إلى القضاء الاستعجالي متى تم حسم الخلاف حول أصل الحق بحكم حائز لقوة الشيء المقضي فيه (1).
    غير أنه هناك مسائل تنطوي على مساس بأصل الحق لا يحق للقاضي الاستعجالي الفصل فيها ونذكر منها على سبيل المثال ما يلي:
    *
    صحة العقود والاتفاقات وبطلان شرط من الشروط الواردة بها أو حكم بصورتها أو بفسخها.
    *
    ملكية الأموال المنقولة أو الثابتة والحقوق العينية المتفرقة عنها.
    *
    المسائل المتعلقة بالميراث أو الوصية أو الهبة أو الوقف.
    *
    إصدار حكم في نزاع يتعارض مع حكم صادر من محكمة الموضوع بخصوصه.
    *
    مسائل النفقة وتقدير المؤونة التي يقصد منها الحصول على مبالغ معينة على الدوام أو
    لمدة غير محددة .
    *
    تسوية ديون الشركات حتى ما كان منها تحت التصفية.
    *
    الحكم بإزالة المباني التي تمت بالفعل.
    *
    الحكم بتحليف اليمين الحاسمة أو المتممة .
    *
    بيع العقارات أو المنقولات المرهونة للتأخير في وفاء دين الرهن .
    *
    الحكم في المسائل المتعلقة بدعوى التزوير الأصلية أو الفرعية .
    *
    إخراج شخص من الدعوى وجهت إليه طلبات جدية (2)





    وهناك مسائل مستثناة من قاعدة عدم المساس بأصل الحق :
    حيث يختص القاضي الاستعجالي فيها حتى ولو مس حكمه الموضوع .
    إذا حصل صلح أمامه بين الخصوم ، فيختص بالحكم بالتصديق عليه حتى ولو اشتمل محضر الصلح على حقوق وإلتزامات يخرج من وظيفته الفصل فيها.
    محور العبارات الخارجية من المذكرات.
    أوامر تقدير مصاريف الدعوى المستعجلة، وأوامر تقدير الرسوم فيها .
    وأوامر تقدير أتعاب الخبراء والحراس ، والتظلم من هذه الأوامر جميعها (1)
    ومما تقدم نخلص إلى القول أنه في حالة غياب عنصر الاستعجال والمساس بأصل الحق وحب على القاضي الاستعجالي الحكم بعدم الاختصاص.
    لذلك لم تــخل قرارات المحاكمة العليا اجتهادات في هذا المجال أي " عدم المساس بأصل الحق "(2).















    المبحث الثاني: الاختصاص في القضاء الاستعجالي :
    الاختصاص هو سلطة الهيئات القضائية, بصفة خاصة في منح الحماية القضائية للأشخاص في المنازعات التي يجوز عرضها على القضاء في مجموعة نوعا ومكانا .
    ونعني بذلك المنازعات التي تكون للجهة القضائية سلطة الفصل، أو ولاية الحكم فيها ويتحدد الاختصاص من حيث:
    1-
    طبيعة المنازعات التي تعرض على القضاء في مجموعة وما يحرج عن ولايته وهذا ما يسمى بالاختصاص الولائي ( الوظيفي).
    2-
    نوع القضايا التي تنظرها كل جهة من جهات التقاضي وهذا ما يسمى بالاختصاص النوعي.
    3-
    ما تختص به الجهة القضائية من منازعات بالنظر إلى مكان وجودها وهو ما يسمى بالاختصاص المحلي.
    المطلب الأول : الاختصاص النوعي للقضاء الاستعجالي.
    الاختصاص النوعي يقصد به توزيع العمل القضائي بين مختلف درجات الجهات القضائية، ويسمى بالإختصاص النوعي لأنه يحدد بالنظر إلى نوع القضية إذ يعد موضوع النزاع هو العنصر الأساسي في تحديد الجهة القضائية المختصة.
    وفيما يتعلق بالقضاء الاستعجالي وطبقا لنص المادة 183 ق ا م فإن الاختصاص يعقد إلى رئيس الجهة القضائية للدرجة الأولى المختصة بموضوع الدعوى، وذلك في كل المواد التي تختص بها المحكمة وهذا الاختصاص العام يتماشى مع التنظيم القضائي الذي يتميز بوحدة الاختصاص، ويكون لرئيس المحكمة، دون رئيس المجلس الذي لم يخول له المشرع اختصاصا خاصا.
    وفي حالة وقوع مانع يحول دون القيام بوظائفه يعوض من طرف نائبه وفي حالة التعذر من طرف أقدم قاضي (1).

    (1) –
    المادة 15 المرسوم 68—161 المؤرخ 8 جوان – 1966

    واختصاص رئيس ليس اختصاصا مانعا إذ يجوز إسناد النظر في القضايا الاستعجالية إلى أي قاضي من قضاة المحكمة مادام لا يوجد أي نص صريح يمنع ذلك ...وبالعكس ، فإن ق إ م عند تطرقه للاستعجال مستعملا تسمية " القاضي " وليس رئيس المحكمة ، كما أن المشرع في تنظيمه للمواد الإدارية أجاز صراحة انتداب مستشار للنظر في الأمور المستعجلة المادة 171 ق إ م (1).
    ويثبت اختصاص قاضي الأمور المستعجلة في حالتين:
    1-
    الحالة التي يرخص فيها الاستعجال بنص عام أي المسائل التي يختص بها قاضي الاستعجال على العموم.
    2-
    الحالة التي يرخص فيها الاستعجال بنص خاص.
    قبل البدء في تحليل هذين الحالتين علينا أن نجري مقارنة بسيطة بينهما.
    يختلف الاختصاص المخول للقضاء الاستعجالي بنص صريح في القانون عن اختصاصه العام في المواد المستعجلة وذلك في الأمور التالية:
    *
    إن الاختصاص المخول للقضاء الاستعجالي بنص خاص في القانون محدود في الحالات المعينة في ذلك القانون فلا يجوز امتداده إلى أحوال أخرى.
    *
    الحالات التي يختص بنظرها بناء على اختصاصه العام لا يمكن حصرها فأمرها متروك للقضاء الفقه ، بعكس الامور التي تدخل في اختصاصه بموجب نص خاص في القانون .
    *
    الأصل أنه لا يشترط توافر شرط الاستعجال في المسائل التي يختص بنظرها بموجب نص خاص إلا إذا كان النص قد استلزم الاستعجال ، كشرط اختصاص قاضي الأمور المستعجلة ذلك أن المشرع قد افترض توافر عنصر الاستعجال في تلك المسائل بقوة القانون.





    *
    ذهب بعض الشراح إلى القول بأن شرط عدم المساس بأصل الحق أو الموضوع لا يلزم توفره في المسائل التي يختص بنظرها عملا بولايته العامة التي يخشى عليها من فوات الوقت.
    وذهب فريق آخر إلى القول بوجوب توفر هذا الشرط تأسيسا على انه مستمد من طبيعة عمل القاضي المستعجل (1) كل ذلك بطبيعة الحال ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
    بعض الأحكام الصادرة عن القاضي الاستعجالي بناء على اختصاصه بنص خاص لا يجوز الطعن فيها والبعض الآخر قابلة للطعن فيها بطرق ومواعيد تختلف عن الطرق والمواعيد للطعن في الأحكام العادية الصادرة حسب اختصاصه العام وكل ذلك تطبيقا لما تشير إليه تلك النصوص الخاصة (2).
    الفرع الأول : الاختصاص بنص عام
    ويقصد بذلك المسائل التي يختص بها قاضي الاستعجال العموم
    أ- عندما يتعلق الأمر بالإشكالات في التنفيذ:
    ويقصد بإشكالات التنفيذ المنازعات المستعجلة المتعلقة بالتنفيذ والتي يرفع امرها إلى لقاضي الاستعجالي ليقضي بإجراء وقتي وهو وقف التنفيذ أو الاستمرار فيه وطبقا لنص المادة 183 ق إ م " عندما يتعلق الأمر بالبت مؤقتا في إشكالات التنفيذ المتعلقة بسند تنفيذي أوأمر – أو حكم أو قرار...."
    1/
    السندات التنفيذية: أي السند المحرر من طرف موثق مهما كانت إشكالات طبيعتها بالإضافة إلى العقود العرفية المثبتة قضائيا والتي يضفي عليها حكم الإثبات طابع السند التنفيذي المادة 328/3 ق مدني.






    2/
    الأوامر : تنص المادة 183 ق ا م تتحدث عن الاوامر دون تحديد مما يجيز تطبيق القاعدة سواء تعلق الأمر بأمر استعجالي ، أو أمر على عريضة ، يجب أن يقتصر تدخل قاضي الأمور المستعجلة على الإشكالات المترتبة عن تنفيذ هذه الأوامر دون المساس بالأمر ذاته
    3/ الأحكام : ويتعلق الأمر بكل الأحكام مهما كان القسم الذي أصدرها والتابع للمحكمة سواء كانت - مدنية – تجارية – أحوال شخصية ، وينظر قاضي الأمور المستعجلة كذلك في الإشكالات المتعلقة بالأحكام الأجنبية إذا قضي بتنفيذها من إحدى جهات القضاء الجزائري ويكون غير مختص في الإشكالات المتعلقة بتنفيذ الأحكام الصادرة في القضاء الإداري المادة 171 مكرر قانون الإجراءات المدنية .
    4/
    القرارات: يكون القاضي الأمور المستعجلة مختصا للفصل في الإشكالات المتعلقة بتنفيذ القرارات الصادرة عن المجالس، هذه القاعدة تتلاءم مع مضمون المادة 329 ق ا م التي تجيز إسناد تنفيذ القرارات إلى جانب المحكمة الداخل في دائرة اختصاصها مكان مباشرة التنفيذ ، ولكن إذا كان الإشكال متعلق بتفسير القرار ، ينتفي اختصاص قاضي الأمور المستعجلة ويجب رفع الإشكال إلى المجلس (1)
    ومن تطبيقات المحكمة العليا حول إشكالات التنفيذ (2)









    ب – عندما يتعلق الامر بالحراسة القضائية :
    الحراسة القضائية هي وضع مال يقوم في شانه نزاع او يكون الحق فيه غير ثابت ويهدده خطر عاجل ، في يد أمين ، بحكم من القضاء ، والذي يحتفظ به ويتولى إدارته ورده فيما بعد مع تقديم الحسابات عنه إلى من يثبت له الحق فيه .
    ولقد نصت عليها المواد من 602 إلى 611 قانون مدني.
    ويشترط في جميع أحوال الحراسة القضائية أن يكون هناك استعجال, وهذا الشرط عام الاختصاص القضاء المستعجل وعلى العموم، فالاستعجال المبرر لاختصاص قاضي الامور المستعجلة في دعوى الحراسة القضائية، وهو الضرر الواقع والذي يهدد صاحب المصلحة من ترك المال تحت يد حائزه، ومن ثم فإن الخطر العاجل هو خطر فوري يهدد مصلحة صاحب الحق ويدفعه إلى وضع المال تحت الحراسة وتقدير الخطر راجع لسلطة القاضي التقديرية (1).
    الفرع الثاني : الاختصاص بنص خاص .
    أي المسائل التي يختص بها قاضي الأمور المستعجلة بمقتضى نصوص خاصة مثل نص صريح في المدني أو التجاري – قانون أسرة – قانون عمل – قانون إداري .
    1-
    اختصاص القضاء المستعجل في المواد الإدارية :
    النص القانوني الوحيد الذي ينظم ق التسيير الاستعجالي في التمور الإدارية هي المادة 171 مكرر من قانون الإجراءات : حيث جاء القانون رقم 01 – 05 مؤرخ في 22 ماي 2001 المادة 2 منه تعدل وتتمم المواد 171 مكرر و 320 و 324 حيث تحرر كما يلي :







    المادة 171 مكرر:" تطبق أحكام المواد من 81 إلى 97 ومن 110 إلى 117 فيما يخص الطلبات العارضة والتدخل وإعادة السير في الدعوى وترك الخصومة وتستبدل ، في المواد الإدارية المواد 172 و 173 و 183 إلى 190 الخاصة بتدابير الاستعجال والقضاء المستعجل بالأحكام الآتية .."
    نجد مثلا في إيقاف التنفيذ فالمبدأ في الحقيقة لا يكون للطعن في قرار إداري أثر على نفاذه وإلا أدت الطعون الغير الجدية إلى شل نشاط الإدارة, ويؤكد ذلك أن القرارات الإدارية تتمتع بقرينة المشروعية والنفاذ المباشر ورد في نص المادة 170 فقرة / 11 ق ا م .
    وعليه فإن القاعدة العامة يرد عليها استثناء هام يكون للقاضي بمقتضاه أن يأمر بوقف تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه قبل صدور الحكم في الطعن فقد يحدث أن يترتب على تنفيذ القرار الإداري أضرار، قد يصعب تداركها فيما بعد، وعند الحكم بإلغائه.
    لذلك أجاز القانون لصاحب الشأن في مثل هذه الحالة إن يلجأ إلى القضاء ليطالب بوقف تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه الاستثناء هو المنصوص عليه في المادة
    170 – فقرة 12 من ق ا م
    عند قيام إشكالات التنفيذ:
    إذا تعلق الأمر بالبت مؤقتا في إشكالات التنفيذ تتصل بتنفيذ قرار صادر عن جهات قضائية إدارية، يقوم المحضر القضائي بتحرير محضر بالإشكال العارض وينبه المدعي بإخطار رئيس المحكمة الإدارية بموجب عريضة، كما أن نطالب كاتب الضبط أن تعلن المدعي عليه فورا بحضوره في التاريخ المحدد أمام رئيس المحاكمة الذي يثبت في الأشكال في أجل أقصاه عشرين يوما من تاريخ إخطاره، وإذا تقرر تأجيل المؤقت لتنفيذ لا يمكن أن يتجاوز ذلك مدة سنة ( مادة 171 مكرر / 3 من ق ا م) (1).





    2-
    اختصاص القضاء المستعجل في القانون المدني:
    الإستعجالي في المنازعات بين المؤجر والمستأجر أدرجت هذه المنازعات ضمن القانون المدني حيث تحاكمه من 467 إلى 538 إما الحالات التي يجوز فيها تدخل قاضي الأمور المستعجلة في هذا المجال فهي متنوعة، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: طرد المستأجر الذي يحتل الأماكن بدون عقد إيجار أو الذي يستغل المحل المؤجر بصفة تتنافى بصورة مطلقة مع مضمون عقد الإيجار وذلك عملا لنص المادة 491 من ق م .
    -
    إذا قام المالك بطرد مستأجرة بالتعدي دون اللجوء إلى الطرق القانونية من إنذار وتنبيه بالإخلاء جاز لقاضي الأمور المستعجلة الأمر بعودة المستأجر إلى العين المؤجرة.
    -
    الاستعجال المتعلق بالنازعات بين الملاك الجيران:
    قد تنشأ بين الملاك الجيران منازعات فيما يخص حائط مشترك، أو بنايات وأشغال يريد احدهم تشييدها على ملكه ويتعرض لها الآخر أو منازعات متعلقة بارتفاق المرور في حالة العقار المحضور وفي كل هذه الظروف، قد يستدعي قاضي الأمور المستعجلة للتدخل ويكون مختصا عن ما يتوفر عنصر الاستعجال، ولا يمكنه التدخل للفصـل في مسألة الملكية ولكنــه يكون مختصا للأمر بكل تدبير مؤقت ومستعجل (1)
    إلا أن هذا على سبيل المثال لا الحصر وهناك العديد من الأمور التي تدخل في اختصاص قاضي الأمور المستعجلة: كالمنازعات الناشئة عن الملكية الشائعة – كذلك بشأن حق البقاء – في الحيازة – الرهن، التحصيص.... (2)
    كما أنه هناك نصوص قانونية تنص صراحة على اللجوء إلى لاقضاء الاستعجالي (3)







    3-
    اختصاص القضاء الاستعجالي في قانون الاسرة :
    إن الحالات كثيرة ومتعددة في قانون الأسرة فمن خلال دراسة بعض مواده يتضح لنا بأنها من اختصاص قاضي الأمور المستعجلة مثل :
    -
    إن الدعاوى المتعلقة بالزواج والطلاق ,أو بأي أثر من أثارها تنحصر في الغالب في مسألتين هامتين هما : مسألة الحضانة, ومسألة النفقة .
    لذلك إذ وقع خصام بين الزوجين وطال مداه واستعصى حله، ولم تفلح معه محاولات الأهل والأصدقاء، وتعرض الأطفال إلى الضياع والإهمال أو تعرضوا إلى الجوع والإملاق والاحتياج فإنه يجوز للأصلح من الزوجين أو غيريهما إن يلجأ إلى المحكمة فورا ويرفع دعوى مستعجلة ليطلب من رئيس المحكمة بصفته قاضي الأمور المستعجلة أن يحكم بإسناد حضانة الأولاد إليه بصفة مؤقتة ريثما تفصل المحكمة في موضوع النزاع بين الزوجين المتنازعين.
    أو ليطلب الحكم على أبيهم بأن يخصص لكل واحد منهم نفقة مؤقتة تسلم لمن يوجد الأولاد في رعايته (1)
    كذلك نصت المادة 39 من قانون أسرة وكذلك المادة 37 من قانون الأسرة أن الفقه عموما يقبل تدخل قاضي الأمور المستعجلة في الطلب المتعلق برجوع الزوجة إلى السكن العائلي إذا اعتبر هذا الطلب كطلب مستعجل ليدخل في اختصاص قاضي الأمور المستعجلة (2)
    كذلك نص المادة 181 قانون اسرة (3) .








    وكذلك نصت المادة 183 ق أسرة " يجب أن تتبع الإجراءات المستعجلة في قسمة الشركات فيما يتعلق بالمواعيد وسرعة الفصل في موضوعها وطرق الطعن في أحكامها "
    وكذلك منهم من يضيف المادة 12 من ق الأسرة في حالة منع الأب من كانت في ولايته من الزواج برجل كفء لها فيحق لها أن تذهب إلى قاضي الأمور المستعجلة وتطلب منه إذنا بالزواج.
    وكذلك نص المادة 56 ق أسرة: بخصوص حالات الصلح التحكيم أنه في حالة اشتداد الخصام بين الزوجين أن يلجأ إلى القضاء المستعجل ليعين لهم حكمين.
    كذلك فلقد أعطى المشرع " حماية جنائية " بخصوص النفقة في حالة امتناع الزوج عن رفعها فإنه يتعرض لعقوبة جزائية طبقا لنص المادة 331 ق عقوبات.
    4-
    اختصاص القاضي الاستعجالي في القانون التجاري:
    نظرا لما يتميز به القانون التجاري من سرعة وائتمان فإن معظم قضاياه من اختصاص قاضي الأمور المستعجلة نستهله إيجار المحل التجاري ونختمه بالإفلاس.
    حيث تنص المادة 185 من ق التجاري: " إذا وافق المؤجر على تحديد الإيجار وكان أمر الخلاف يتعلق يبدل الإيجار أو المدة أو الشروط اللاحقة أو بمجموع هذه العناصر وجب على الطرفين الحضور أمام رئيس المحكمة المختصة التي يكون موقع العمارة تابعا لها وذلك مهما كان مبلغ الإيجار والذي يقوم بالبت فيها حسب الإجراء المقرر في قضايا الأمور المستعجلة (1)







    كذلك فيما يخص إخلاء المحل التجاري: كما قد نصت المادة 194 ق ت
    فالتنبيه بالإخلاء يأتي مباشرة وإنما على المؤجر أن يتبع الإجراءات القانونية من إنذار ثم تنبيه بالإخلاء وإذا كان الشخص قد أقام في ذلك المحل قاعدة تجارية عليه أن يدفع له تعويض استحقاقي (1) وقد يكون هذا التعويض عن طريق اللجوء إلى خبير ليقدر قيمة التعويض (2) .
    كذلك هناك حالات عديدة ومتنوعة من اختصاص قاضي الأمور المستعجلة مثل المادة 190/1 المتعلقة بيع المحل التجاري.
    في قضايا الإفلاس أو التسوية القضائية من إختصاص القضاء الاستعجالي بموجب نص خاص إلا أن هذا كله على سبيل المثال لا على سبيل الحصر فهو كذلك يختص في الأمور العقارية ، كذلك بالتسريح التعسفي (3) والتسريح التأديب (4)
    ومازالت مجالاته متعددة واختصاصاته تتسع باتساع ميادينه .
    فالإضراب حسب نص المادة 57 من دستور 1996 الحق في الإضراب معترف به ويمارس في إطار القانون وحسب المادة 35 من القانون رقم 90-02 يمنع العمال المضربون من احتلال أماكن العمل، عندما يستهدف هذا الاحتلال عرقلة حرية العمل ، وفي هذه الحالة ، بناء على طلب المستخدم (5) الحالة الواردة في المادة 34 من القانون رقم 90-04 المؤرخ في 06/02/1990 المتعلق بتسوية النزاعات الفردية للعمل –أما في حالة عدم تنفيذ اتفاق المصالحة من قبل أحد الأطراف وفقا للآجال والشروط المحددة في المادة 33 من هذا القانون بأمور رئيس المحكمة (6).








    الاختصاص النوعي بالنسبة للمسائل المستعجلة في المواد الإدارية
    بموجب نص المادة 171 قانون إجراءات مدنية يجوز لرئيس المجلس القضائي في جميع حالات الاستعجال بناء على عريضة مقبولة شكلا، الأمر بتوجيه إنذار أو إثبات حالة عن طريق المعاينة بواسطة خبير أو الأمر بصفة مستعجلة باتخاذ كل الإجراءات اللازمة دون المساس بأصل الحق .
    فالدعوى الاستعجالية في المواد الإدارية ن هي إجراء قضائي يلجأ إليه المدعي ليطلب من القاضي الإداري رئيس الغرفة الدارية، اتخاذ إحدى التدابير الاستعجالية التحفظية ، حماية المصالح الإدارية - اتخاذ إحدى التدابير الاستعجالية التحفظية , حماية لمصالحة قبل تعرضها لمخاطر وأضرار يصعب تداركها وإصلاحها فيما بعد (1)
    وللقاضي الإداري الاستعجالي كامل السلطة التقديرية في الأمر باتخاذ كل التدابير الاستعجالية اللازمة إذا إنعقد له الاختصاص وتوفرت شروطه توفر عنصر الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق، دون اشتراط وجود قرار إداري سابق لان العبرة بطابع الاستعجال، وقد جاء في قرار المحكمة العليا انه متى كانت التدابير الاستعجالية تمتاز بطابع السرعة التي يتطلبها الإجراء وجب عدم إخضاع الدعوى الاستعجالية للطعن الإداري المسبق (2) .
    ومن التدابير التي نصف عليها المادة 171 قانون إجراءات المدنية بعد تعديلها من خلال القانون 01/05 المؤرخ في 22/05/2001 المعدل والمتمم للأمر 54/66 المتضمن قانون الإجراءات المدنية.
    1-
    الأمر بتوجبه إنذار سواء كان مطلوب أو غير مطلوب الرد عليه بمعرفة احد موظفي قلم الكتاب - حاليا يتم تحرير الإنذار بمعرفة محضر قضائي.





    2-
    تعيين أحد موظفي قلم الكتاب أو احد الخبراء ليقوم دون تأخير بإثبات الوقائع الحاصلة
    بدائرة المجلس القضائي التي يكون من شأنها إن تؤدي إلى نزاع يطرح للفصل فيه أمام أحد المجالس القضائية المختصة في المواد الإدارية.
    الأمر بإثبات حالة كتدبير تحفظي موضوعه معاينة أو وصف وقائع أو حالات وقعت, يخشى ضياع معالمها كإثبات حالة بضائع على وشك الفساد بسبب صدور قرار إداري بغلق محل تجاري مثلا.
    فالأمر بصفة مستعجلة باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة وذلك باستثناء ما تعلق منها بأوجه النزاع التي تمس النظام العام أو الأمن العام ودون المساس بأصل الحق وبغير اعتراف تنفيذ أية قرارات إدارية بخلا ف حالات التعدي والاستيلاء والغلق.
    وطالما أن الجزائر ثبتت نظام الازدواجية القضائية وخصصت للمنازعات الإدارية جهات قضائية خاصة، تعتبر فيها المحاكم الإدارية هي الهياكل القضائية القاعدية لنظام القضاء الإداري القانون العضوي 98-02.
    ويعتبر المجلس – مجلس الدولة، هيئة مقومة لأعمال هذه المحاكم الإدارية المادة 152 دستور 1996، وتتبع أمام هذين الجهازين القضائيين نفس الإجراءات المنصوص عليها في الإجراءات المدنية، لانعدام وجود قانون إجراءات إدارية.
    -
    وريثما يتم تنصيب المحاكم الإدارية سنتطرق للاختصاص النوعي للغرف الإدارية على مستوى المجالس القضائية.
    فطبقا لنص المادة 7 قانون إجراءات مدنية تختص المجالس القضائية بالنظر في الدعوى القضائية التي تكون الدولة أو الولاية أو البلدية، أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري طرفا فيها ويلاحظ أن المشرع الجزائري اعتماد على المعيار العضوي في تحديد اختصاص النوعي للمجالس القضائية.
    وهذه القاعدة تنطبق أيضا في الدعوى الاستعجالية الإدارية فيؤول الاختصاص النوعي لقاضي الأمور المستعجلة إذا كان احد أطراف النزاع الدولة أو ولاية أو بلدية أو مؤسسة عمومية ذات طابع إداري، وكان المطلوب اتخاذ إجراء وقتي تحفظي بشأن قرار صادر

    عن رؤساء المجالس الشعبية البلدية أو إحدى المؤسسات العامة المحلية ذات الطابع الإداري فتختص بالنزاع الغرفة المحلية على مستوى المجلس القضائي.
    أما الغرفة الجهوية الخامسة فتنظرفي الطعون بالبطلان في القرارات الصادرة عن الولايات والطعون الخاصة بتفسير هذه القرارات وبالتالي فإن اختصاص قاضي الأمور المستعجلة في هذه الغرف لا يتعدى إلى حد إبطال قرار إداري صادر عن الولاية أو النظر في مدى مشروعيته بل يقتصر على وقف تنفيذ هذا القرار إن كان تنفيذه يلحق ضرر بالمدى وصعب إصلاحه بعد ذلك وتفادي نتائجه السلبية كصدور قرار بغلق محل تجاري غلق إداري, أما الاختصاص النوعي لمجلس الدولة فحددته المواد 9و 10 و 11 من القانون العضوي 98-01.
    *
    كقاضي أول وآخر درجة :
    يختص المجلس ابتدائيا ونهائيا في دعاوى الإلغاء القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية سواء كانت قرارات تنظيمية أو فردية، بالإضافة للقرارات الصادرة على الهيئات العمومية الوطنية والمنظمات المهنية والوطنية.
    *
    مجلس الدولة كمحكمة استئناف:
    يفصل مجلس الدولة كمحكمة استئناف في القرارات الصادرة وابتدائيا - إلى غاية تنصيب المحاكم الإدارية – ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ويتم استئناف الأوامر الاستعجالية في الأحوال التي يجيزها القانون خلال 15 يوم من تاريخ تبليغ الأمر ( المادة 190 قانون الإجراءات المدنية )
    *
    مجلس الدولة كمحكمة نقض:
    طبقا لنص المادة 11 من الق العضوي 98/01 يفصل مجلس الدولة في الطعون بالنقص الصادرة نهائيا عن المحاكم الإدارية وكذلك الطعون بالنقض الموجهة ضد القرارات الصادرة عن مجلس المحاسبة، المادة 10 قانون المحاسبة فيرفع الطعن بالنقص بعريضة مكتوبة موقعة من محامي معتمد لدى مجلس الدولة طبقا لنص المادة (240 ق ا م مستوفية


    للشروط المنصوص عليها في لمادة 241 ق ا م (1) وفيما يخص التدابير الاستعجالية المركزية يرى الأستاذ بشير بلعيد أنه يتم تنفيذها في إطار الاختصاص الإقليمي.(2)
    وختاما لذلك جعل المشرع الاختصاص من النظام العام يمكن إثارته من طرف الخصوم في أي مرحلة من مراحل الدعوى أو يثيره القاضي من تلقاء نفسه وذلك طبقا لنص المادة 93 ق إ م و 462 ق إ م فقرة /3.
    المطلب الثاني: الاختصاص المحلي في القضاء الاستعجالي :
    يقتضي سير العدالة ألا تتمركز محاكم الدولة في مكان واحد بل يتحكم أن تتوزع هذه المحاكم على أرجاء إقليم الدولة وتتحدد لكل محكمة دائرة مكانية تختص بنظر المنازعات التي تقع في نطاقها وذلك تجسيدا لمبدأ تقريب العدالة من المتقاضي، حتى يتمكن من اللجوء إلى هذه المحكمة دون عناء ولا تكلفة
    ويهدف الاختصاص المحلي إلى معرفة المحكمة المختصة محليا التي يجب أن يتوجه اليوم المدعي بدعواه من بين محاكم الدرجة الواحدة التي تختص بالفصل في النزاع .
    وإذا كانت قواعد الاختصاص النوعي تتعلق بالنظام العام فإن قواعد الاختصاص المحلي هي موضوعة أصلا لمصلحة الخصوم والمشرع الجزائري تعرض للاختصاص المحلي في المواد 8 و 9 و 10و11 من قانون الإجراءات المدنية، حيث وضع قاعدة عامة بموجب نص المادة 8 /1 من ق إ م وعقد الاختصاص لمحكمة مواطن المدعي عليه، وأورد استثناءات على هذه القاعدة بموجب الفقرات المتبقية من نص المادة 8 وبموجب نص المادة 9 أعطى للمدعي الخيار في رفع الدعوى أمام محكمة مواطن المدعي عليه أو محكمة أخرى حسب طبيعة الدعوى.






    كما مكن كل أجنبي ولو لم يكن مقيم بالجزائر من التقاضي أمام المحاكم الجزائرية ادا تعلق الأمر بتنفيذ التزامات تعاقد عليها في الجزائر مع جزائري، كما أجاز له كذلك التقدم أمام المحاكم الجزائرية بشان عقود ابرمها في بلد أجنبي مع جزائريين(1).
    كما منح المشرع الجزائري لكل جزائري الحق في التقاضي أمام الجهات القضائية الجزائرية يشأن التزامات تعاقد عليها في بلد أجنبي حتى ولو كان مع أجنبي (2).
    الفرع الأول: القاعدة العامة في الإختصاص المحلي :
    طبقا لنص المادة 8 / 1 يكون الإخنصاص الجهة القضائية التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه بالنسبة للدعوى الخاصة بالأموال المنقولة, ودعاوى الحقوق الشخصية العقارية , وكذلك في جميع الدعاوى التي لم ينص فيها على إختصاص محلي خاص إذا القاعدة العامة في الإختصاص المحلي هي أن المدعي يسعى إلى المدعى عليه في أقرب المحاكم إلى موطنه طبقا لنص المادة السالفة الذكر وأساس هذه القاعدة أن الأصل براءة ذمة المدعى عليه حتى يثبت العكس لذلك تفرض على المدعي السعي للمدعى عليه في موطنه (3) .
    وتجد هذه القاعدة أساسا بأن الدين مطلوب وليس محمولا وعليه يتعين على صاحب الحق أن يقصد المكان الموجود فيه المدين أو من يقع عليه الإلتزام .
    إستثناءات هذه القاعدة:
    الدعاوى العينة العقارية المحكمة المختصة محليا لنظرها هي المحكمة التي يقع العقار في دائرتها .







    الدعاوي المتعلقة بالطلاق أو العودة لمسكن الزوجية تختص بنظرها المحكمة الواقعة في دائرتها مسكن الزوجية وجاء في قرار للمحكمة العليا :"أنه من المقرر قانونا أن دعاوي الطلاق أو العودة إلى مسكن الزوجية ترفع أمام المحكمة التي يقع في دائرتها مسكن الزوجية ومن المستقر عليه فقها وقضاءا أن على الزوجة متابعة زوجها والإلتحاق به أين يطاب عيشه " .
    كما نص المشرع الجزائري ضمن الإستثناءات الواردة على نص المادة 8/ 18 على أنه في القضايا المستعجلة ترفع الدعوى أمام الواقع في دائرة إختصاصها مكان المشكل التنفيذي أو التدبير المطلوب.
    وتقرر للقاضي الإستعجالي ذلك لأن هذه الإشكالات كثير ما يترتب عليها توقيف التنفيذ مما يقتضي اللجوء إلى أقرب جهة قضائية من المكان الذي يجرى فيه التنفيذ المتنازع عليه حتى يمكن إستصدار الأمر المطلوب في أقرب وقت ممكن وتنفيذ نفس الأمر فور صدوره (1) . وإذا أمر قاضي الأمور المستعجلة بإقاف التنفيذ لمدة معينة فمن المقرر قانونا أنه عندما يتعلق الأمر بالبت مؤقتا في إشكالات التنفيذ فعلى المحضر أن يحرر محضر بالإشكال المعروض ويخبر الأطراف بضرورة الحضور أمام قاضي الأمور المستعجلة للفصل فيها (2).
    وبما أن المشرع نص على انه في حالة تقديم الطلبات التي يكون الغرض منها استصدار آمر بإثبات حالة أو إنذار أو اتخاذ إجراء مستعجل آخر في أي موضوع كان دون المساس بحقوق الأطراف تقدم إلى رئيس الجهة القضائية المختصة الذي يصدر أمره بشأنها (3) .

    (1):
    د : الغوثي بن ملحة القضاء المستعجل – الرجع السابق – ص 262 .
    (2):
    قرار 105320 المؤرخ في 18 /04/ 1992 مجلة قضائية لسنة 1995 عدد 2 ص 110
    قرار رقم 207383 بتاريخ 07 /10 / 1998 المجلة القضائية لسنة 1999 عدد 01 ص 108
    قرار رقم 21084 بتاريخ 14 /05 / 1980 المجلة القضائية سنة 1989
    (3) : المادة 172 / 1 قنون الإجراءات المدنية
    إذن فالمحكمة المختصة محليا بنظر الدعوى التي ينشئ عليها من فوات الوقت، إذا
    كان المطلوب إجراء وقتيا كإثبات حالة أو وضع أختام أو استرداد الحيازة أو طلب الحراسة القضائية ، هي إما المحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعي عليه ، وإما المحكمة التي يقع في دائرتها المال المطلوب فرض الحراسة القضائية عليه ، ، وإما المحكمة التي يقع في دائرتها المال المطلوب فرض الدراسة القضائية عليه أو إثبات حالته أو وضع الأختام عليه أو استرداد حيازته (1) .
    والملاحظ أن المشرع عقد الاختصاص المحكمة في نظر الدعوى الاستعجالية للمحكمة المختصة بالنظر فيها، إما مراعاة لشخص المدعي عليه فترفع إلى محكمة موطنه، وإما لموضوع بالنظر إلى موضوعها حيث أن المطلوب هو إجراء تحفظي أو وقتي مطلوب بصفة مستعجلة فعقد الاختصاص للمحكمة المطلوب حصول الإجراء في دائرتها دون النظر إلى الدعاوى شخصية أو عينية ، منقولة أو عقارية (2) .
    والملاحظ أنه في مصر يمكن للمحكمة التي تنظر الموضوع ان تنظر الدعوى الاستعجالية التابعة لهذه الدعوى ولو لم تكن هذه الأخيرة محكمة موطن المدعي عليه التي يحصل الإجراء الوقتي في دائرتها (3) فإذا رفعت مثلا دعوى الحراسة القضائية بطريقة التبعية لدعوى المحكمة مختصة محليا بنظرها إن رفعت مستقلة (4).
    غير أن هذا الأمر غير معمول به في الجزائر إذا أن التنظيم القضائي في الجزائر خصص قسم استعجالي على مستوى المحاكم الابتدائية تنظر في الدعاوى الاستعجالية سواء كانت هذه الدعوى مستقلة ترفع مباشرة أمام القضاء الاستعجالي أو ترفع كدعوى موازية لدعاوى مرفوعة أمام قاضي الموضوع ، فقد ترفع دعوى الحيازة أمام قاضي
    الموضوع، وترفع أمام قاضي الأمور المستعجلة الدعاوى الناشئة عن دعوى الحيازة
    كدعوى وقف الأعمال الجديدة.
    (1):
    د: محمد علي راتب ومن معه – المرجع السابق – ص 734 .
    د : عبد الرزاق أحمد السنهوري , الوسيط في شرح القانون المدني الجديد المجلد رقم 1 ج 7 العقود الواردة على العمل , المقاولة , الوكالة , الوديعة , الحراسة القضائية ط 3 منشورات الحلبي الحقوقية لبنان سنة 1998 ص 894 .
    (2) :
    د : عبد الحميد الشواربي – المرجع السابق – ص 201
    (3) : د محمد علي راتب ومن معه –الرجع السابق
    د : أحمد هندي – مرجع سابق – ص 263 .
    (4) :
    عبد الرزاق السنهوري – المرجع السابق – ص 895 .

    الاختصاص المحلي للقضاء الاستعجالي في المسائل الإدارية
    تطبق قواعد الاختصاص المحلي المنصوص عليها بموجب المواد 8 و 9 من قانون الإجراءات المدنية على موضوع الاختصاص المحلي للقضاء الاستعجالي في المسائل الإدارية، فتطبق لقاعدة العامة القائلة بأن الاختصاص المحلي يؤول للمحكمة الواقع في دائرتها موطن المدعي عليه، وطالما أن القضايا الإدارية دائما أحد إطرافها شخص معنوي عام ، دولة ، أو ولاية أو بلدية، أو إحدى المؤسسات العامة ذات الطابع الإداري ، فإن المجالس القضائية هي التي تختص بالنظر في هذه الدعاوى طبقا للمادة 7 قانون إجراءات مدنية ريثما تنصب المحاكم الإدارية المنصوص على إنشاءها بموجب القانون 98-02 المؤرخ في 30 ماي 1998
    فتطبيق لنص المادة 7 من ق ا م تختص المجالس القضائية بالفصل ابتدائيا بحكم قابل الاستئناف أمام مجلس الدولة في جميع القضايا أيا كانت طبيعتها التي تكون الدولة أو الولاية أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفا فيها " (1).
    وتخضع كذلك المجالس القضائية فيما يتعلق بالاختصاص المحلي إلى أحكام المرسوم التنفيذي 90-407 المؤرخ في 22/12/1990 المتعلق بتحديد قائمة المجالس القضائية واختصاصها الإقليمي في إطار المادة 7 من الأمر 66/154 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والمرسوم السالف الذكر 90-407 عدد الغرف بـ 31 غرفة إدارية حيث يتساوى هذا العدد مع عدد المجالس القضائية المنصوص على إنشائها بموجب الأولى من القانون 84-13المتضمن التقسيم القضائي.(2)
    أما بخصوص المحاكم الإدارية التي لم تنصب فإن المشرع حدد اختصاصها المحليي الممتد لكل البلديات حدده المرسوم التنفيذي 98-356 المتضمن كيفيات تطبيق القانون رقم
    98-03 حيث أنشىء بموجب هذا المرسوم 31 محكمة إدارية تفصل في المنازعات الإدارية بحكم قابل للاستئناف .
    (1) :
    سكت المشرع عن ذكر البلدية بإعتبارها شخص معنوي عام
    (2) : د عمار عوابدي , النظرية العامة للمنازاعات الإدارية في النظام القضائي الجزائري ج 1 القضاء الإداري ديوان المطبوعات الجامعية

    - وهذا العدد يتساوى مع عدد المجالس القضائية (1)
    أما بخصوص الغرف الإدارية الجهوية الخامسة فاختصاصها الإقليمي محدد كالتالي:
    1-
    الغرفة الإدارية بالمجلس القضائي بالعاصمة اختصاصها الإقليمي يشمل ولايات الجزائر، المدية ، تيزي وزو ، بومرداس ، بجاية ، البليدة ـ تيبازة ، البويرة ، غرداية الأغواط و الجلفة .
    2-
    الغرفة الإدارية بالمجلس القضائي بوهران يشمل اختصاصها الإقليمي ولايات الغرب وهي سيدي بلعباس، تيارت ، الشلف ، سعيدة ، عين الدفلى ، وهران .
    3-
    الغرفة الإدارية بالمجلس القضائي بقسنطينة اختصاصها الاقليمي يمتد ليشمل الولايات التالية / قسنطينة ، سكيكدة ، عنابة ، الطارف ، جيجل ، أم البواقي ، قالمة ، سوق اهراس ، تبسة ، المسيلة ، برج بوعريريج .
    4-
    الغرفة الإدارية بالمجلس القضائي بورقلة اختصاصها الاقليمي يشمل ولايات الجنوب الشرقي وهي ورقلة : إليزي ، الوادي ، تامنغاست
    5- الغرفة الإدارية بالمجلس القضائي ببشار اختصاصها الإقليمي يشمل ولايات الجنوب الغربي / وهي الولايات التالية : تندوف ، النعامة ، البيض ، أدرار وبشار (2)
    الفرع الثاني: الاختصاص المحلي لا يتعلق بالنظام العام :
    بمقتضى نص المادة 93 من ق ا م " إن عدم اختصاص المحكمة بسبب نوع الدعوى يعتبر من النظام العام وتقضي به المحكمة ولو من تلقاء نفسها وفي أية حالة كانت عليها الدعوى وفي جميع الحالات الأخرى يجب أن يبدي الدفع بعدم الاختصاص قبل أي دفع أودفوع أخرى " .

    د : عمار عوابدي – المرجع السابق - ص 205 , 206 .

    وطبقا لنص المادة 28 من ق إ م يجوز لطرفي الخصومة دائما الحضور باختيارهما
    أمام القاضي حتى ولو لم يكن مختصا محليا بنظر الدعوى.
    وطالما أن المشرع أجاز لأطراف الخصومة التقاضي أمام قاضي ولو لم يكن مختصا محليا فإن الاختصاص المحلي ليس من النظام العام وجاء في إحدى قرارات المحكمة العليا أنه " متى كان من المقرر قانونا انه يجوز لطرفي الخصومة الحضور باختياريهما أمام القاضي ولو لم يكن مختصا محليا بنظر الدعوى فإن الاختصاص المحلي ليس من النظام العام "(1)
    وبالتالي إذا رفعت دعوى مستعجلة أمام قاضي الأمور المستعجلة مخالفة لقواعد الاختصاص المحلي لا يجوز للمحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم الاختصاص، بل لابد أن يدفع بذلك المدعى عليه. وأن يدفع به قبل أي دفع وذلك طبقا للفقرة الأخيرة من المادة 93 من ق إ م .
    ويجوز للخصوم الاتفاق على مخالفة قواعد الاختصاص المحلي ويكون اتفاقهم صحيح ملزم لهما لأن هذا النوع من الاختصاص لا يتعلق بالنظام العام من جهة ولأن المشرع لم يرد حرمان الطرفين من الاتفاق على مخالفته ولو كان الاتفاق سابقا على النزاع (2 .



    مما سبق ذكره أن قاضي الأمور المستعجلة يصدر أوامر تتسم بالطابع الوقتي
    وسرعة الفصل في النزاع لذلك فإن إجراءات رفع الدعوى أمامه تختلف بدورها عن الإجراءات المتبعة أمام قاضي الموضوع كجدولة القضايا، واستدعاء الخصوم للمثول أمام هيئة المحكمة محددة بمدة عشرة أيام كما هو منصوص عليه في المادتين 29/169 ق ا م. أما إذا كان شخص مطلوب حضوره يقيم في تونس أو المغرب فالمدة محددة بشهر واحد.
    أما إذا كان يقيم في بلاد أخرى فشهرين، إلا أن هذه المدة تمدد فبعد حضور المدعى عليه تسلم له نسخة من عريضة افتتاح الدعوى، ويمنح له اجل للرد ثم يقدم هو بدوره طلباته، كما انه أثناء سير الدعوى قد يحدث وأن تستدعي المحكمة بعض الشهود للإدلاء بشهاداتهم مما يؤدي إلى طول مدة التقاضي في القضاء العادي أو الإداري فهذه المدة لا غرابة فيها ما دام الأمر متعلق بحقوق تتطلب البحث والتحري على عكس الدعوى المستعجلة فالهدف منها ألا تمس بأصل الحق بل غايتها حفظ الحقوق إلى حين الفصل في موضوع النزاع إلا أن كلاهما يتشابهان من حيث :
    *
    تقديم عريضة افتتاح الدعوى
    * توافر الصفة والمصلحة والأهلية
    كما يختلفان من حيث :
    *
    المدة الزمنية
    * الحجية والقوة التنفيذية للحكم الصادر عن كل منهما
    * طرق الطعن في الأحكام .
    المبحث الأول : إجراءات التقاضي أمام القضاء الاستعجالي
    إن الدعوى الاستعجالية هي دعوى تتطلب سرعة الفصل في النزاع لوجود وضع طارئ يقتضي البت فيها بسرعة وأن كل تأخير في النظر فيها يلحق ضرر بمحرك الدعوى حيث يسعى هذا الأخير لاتخاذ تدابير وقائية مؤقتة قبل النظر في الموضوع.

    المطلب الأول : إجراءات رفع الدعوى
    إن الطلب في القضاء المستعجل يدفع بعريضة إلى رئيس الجهة القضائية للدرجة الأولى المختصة بالنظر في موضوع الدعوى حسب نص المادة 183 ق ا م فقرة 1
    وإن الحكمة في إسناد مهمة القضاء الاستعجالي إلى رئيس الجهة القضائية وذلك أن رئيس المحكمة يمارس سلطة إدارية في إطار المهام المنوطة به بالاضافة إلى القضاء الاستعجالي يمس جميع مجالات القانون: مالي – عمالي – إداري – عقاري – تجاري لذلك لابد أن يكون هذا الشخص قد مر بجميع هذه الأقسام وكذلك نظرا للخبرة والأقدمية بالإضافة إلى تواجده الدائم في مقر المحكمة الذي يمكن الفصل في المنازاعات الإستعجالية أي وقت سواء من ساعة إلى ساعة -الفصل في أيام العطل وتسري على الاستدعاء والتكليف بالحضور وتبلغه للخصم الأحكام التي تطبق في رفع الدعوى أمام قاضي الموضوع المنصوص عليها في المواد 23-24-26 ق إ م والمادة 185 ق ا م ، ويمكن تقصير المواعيد إذا اقتضت لظروف ذلك ويجوز تقديم الدعوى المستعجلة في غير الايام والساعات المحددة لنظر القضايا المستعجلة بمقر القضائية وقبل قيد الدعوى في سجل كتابة الضبط المادة 184 ق ا م.
    ويحدد القاضي فورا تاريخ الجلسة، ويمكنه في حالة الاستعجال أن يأمر بدعوة الأطراف في الحال والساعة(1) وإذ يمكنه أن يصدر أمره من ساعة إلى ساعة (2) وفي أيام العطل أسبوعية كانت أم مناسبة وطنية أو دينية لأن ظرف الحال يقتضي السرعة القصوى لمعالجة الحالة الطارئة المستعجلة، والتريث في إصدار أمر فيها من شأنه أن يرتب أثار أساسية أو سيئة أو خطيرة لا يكن إصلاحها لو إن النزاع طرح بشكله المعتاد.


    ويجب أن تنتهي العريضة بيانات أشارت إليها المادة 13 ق ا م ، وهي اسم المدعي
    لقبه ومهنته وموطنه واسم المدعي عليه ولقبه ومهنته وموطنه ، وتاريخ تقديم العريضة والمحكمة المرفوعة أمامها الدعوى , ووقائع الدعوة وطلبات المدعي وأدلته وهذه البيانات واجبة وإغفالها يؤدي إلى رفض العريضة من حيث الشكل فمثلا بيان المحكمة المرفوعة أمامها الدعوة تعرف المدعي عليه المحكمة المطلوب المثول أمامها .
    وبعد الإطلاع على الدعوى يصدر القاضي الاستعجالي حكمه وهو أمر استعجالي وحكم معجل النفاذ سواء كان بكفالة او بدونها وهذا طبقا لنص المادة 188 فقرة 1 ق ا م.
    وفي حالة الضرورة يجوز للقاضي أن يأمر بتنفيذ الحكم قبل تسجيله وبموجب المسودة الأصلية للأمر المادة 188 فقرة 3 ق ا م
    الأحكام التي تصدر في الدعاوى المستعجلة لا تمس بأصل الحق المادة 186 ق ا م ويطعن في هذه الأحكام بطريق استئناف في الحالات التي يجيزها القانون خلال مدة 15 يوم من تاريخ التبليغ بالأمر طبقا لنص المادة 190/1 ق إ م.
    والأمر الاستعجالي هو غير قابل للمعارضة أو للإعتراض على النفاذ طبقا لنص المادة 188/2 ق ا م.
    أما عن إجراءات رفع الدعوى الاستعجالية في القضاء الإداري
    إن القضاء المستعجل في مجال القانون الإداري يعتبر أضيق نطاقا منه مجال القضاء العادي.
    تحتوي الغرفة الإدارية بالمجلس القضائي على قسم خاص بالمسائل المستعجلة والهدف من هذا القسم تمكين رئيس الغرفة الإدارية وبناء على طلب الأطراف أن يتدخل بسرعة في بعض الحالات المعينة حفاظا على حقوق المواطن والإدارة في آن واحد فالدعوى المستعجلة ترفع بعريضة مستوفية الشروط المنصوص عليها قانونا بموجب المواد 12-13 ق ا م ولو لم يوجد قرار إداري سابق.



    ففي حالة التعدي والاستيلاء تبلغ عريضة الطلب المستعجل إلى المدعي عليه مـــع
    تحديد أجال للرد وفي حالة الاستعجال القصوى ، يجوز للقاضي الاستعجالي أن يحدد تاريخ الجلسة وإن يقوم المدعي بتسليم التكليف للمدعي عليه بالحضور في الحال والساعة.
    إلا أن القاضي الاستعجالي في مادة الإداري لا يجوز له الفصل في الدعوى الاستعجالية إذا كانت، تمس بأصل الحق، أو بالنظام العام أو الأمن العمومي ، كما أنها غير مقبولة إذا كانت تهدف إلى عرقلة تنفيذ أي قرار إداري ما عدى حالات التعدي والاستيلاء والغلق الإداري وهذا ما نصت عليه المواد 171 ق ام و 320 – 324 ق ا م من القانون 01-05 المؤرخ في 22 ماي 2001 المعدل والمتمم للأمر 66-154 المتضمن قانون الاجراءات المدنية (1) الأمر الصادر بقبول الطلبات يكون مشمول بالنفاذ من تاريخ التبليغ ويجوز لرئيس مجلس الدولة أن يوقف فورا وبصفة مؤقتة بتنفيذ القرار الاستعجالي المستأنف (2) .
    المطلب الثاني: شروط قبول الدعوى المستعجلة
    من خلال نص المادة 459 ق ا م المتضمن الشروط العامة لرفع الدعوى والمتمثلة في الأهلية ، الصفة والمصلحة حيث ورد فيها .
    "
    لا يجوز لاحد أن يرفع دعوى أمام القضاء ما لم يكن جائز لصفة وأهلية التقاضي وله مصلحة في ذلك
    ويقرر القاضي من تلقاء نفسه انعدام الصفة أو الأهلية كما يقرر من تلقاء نفسه عدم وجود إذن برفع الدعوى إذا كان إلاذن لازما "


    أولا :الصفة : من المسلم به أن يكون لرافع الدعوى المستعجلة الصفة كأن يكون هو صاحب الحق المعتدى عليه والمراد حمايته بالأجراء المطلوب أو من يقوم مقامه ويتعين أن ترفع الدعوى المستعجلة كقاعدة عامة من ذي صفة على ذي صفة ويكفي لقيام الصفة أمام القضاء المستعجل ثبوتها من ظاهر الأوراق كالولي والوصي بالنسبة للقاصر ووكيل التفليسة بالنسبة للتاجر المفلس , ويلاحظ أن القاضي المستعجل حين يبحث في شرط الصفة يكتفي بأن يتثبت من وجودها حسب ظاهر الأوراق دون أن يبحث في صميم الموضوع يفسر العقود، فالقاضي المستعجل يكفيه أن يستشعر من مستندات الدعوى من توفير الصفة في رافعها .
    أ_ أما بالنسبة لأشخاص القانون العام :
    في النزاع الذي تكون الدولة طرف فيه فالصفة هنا تكون للوزير المختص أو للموظف الذي يفوض لهذا الغرض فيها بالقضاء الإداري دعوى إلغاء القرارات المركزية والتعويض المرتبط بهذه القرارات .
    بالنسبة للقضاء العادى فالصفة يثبت للدولة سواء كانت مدعية أو مدعى عليها إلي الوكيل القضائي للخزينة تحت إشراف وزير المالية .
    النزاع الذي تكون المؤسسة العمومية ذات الطابع الإداري فالصفة تثبت لمديرها :
    ب_ أما الأشخاص المعنوية الخاصة : فالصفة يثبت لمن تم تعينهم بموجب القوانين الأساسية فالصفة في شركة تضامن تثبت لمديرها .
    //
    شركة المساهمة تثبت لرئس مجلس الادارة .
    //
    شركة مسؤولية محدودة يثبت للوكيل .
    وخروج عن القاعدة العامة التي تفرض وجود صفة في كل رافع دعوى فقد توجد حالات يثبت فيها أن الخصم لا صفة له ، ومع ذلك فإن ظروف الدعوى ودواعي الاستعجال فيها تجعل الدعوى التي ترفع منه أو عليه مقبولة فمثلا لاصفة للوسط أو الوكيل بالعمولة في التقاضي في شأن الصفة التي ابرمها ، إذا ثبت أن الأصيل مقيم بالخارج ودواعي الاستعجال تستلزم رفع دعوى مستعجلة كإثبات حالة البضاعة

    موضوع الصفة خشية زوال معالمها فإنه يحق للمدعى أن يختصم هذا الوسط أو الوكيل بالمعمولة في هذه الدعوى المستعجلة وأن صفته هذه تمكنه من اللجوء إلي القضاء المستعجل لاتخاذ إجراء تخفضي مستعجل بشأن هذه الصفة.
    ومن خلال ما سلف ذكره هو أن الأصل في الدعوى المستعجلة بتعيين أن يتوفر فيها شرط الصفة فلا يجوز رفعها من غير ذي صفة كما لا يجوز رفعها على غير ذي صفة (1) .
    ثانيا:الأهلية
    وهي قدرة الشخص وصلاحيته لكسب الحقوق وتحمل الالتزامات وطبقا لنص المادة 40 ق م " تنص على " كل شخص بلغ سن الرشد متمتعا بقواه العقلية ولم يحجر عليه يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية وسن الرشد تسعة عشر (19) سنة كاملة" لذلك فتوفر شرط الأهلية للتقاضي هو شرط لصحة الدعوى وقبولها من حيث الشكل فإذا قام برفع الدعوى من لم يكن أهلا لمباشرتها كانت إجراءاته باطلة فضلا عن عدم قبول الدعوى
    والقاضي الاستعجالي عندما يحكم بالإبطال كجزاء لتخلف شرط الأهلية عليه أن يتقيد بقاعدة عدم المساس بأصل الحق .
    وتطبيقا لذلك إذا دفع المدعي عليه أمام قاضي الأمور المستعجلة بانعدام أهلية المدعي فعلى القاضي أن يبحث في مدى صحة هذا الادعاء من عدمه مستعينا بذلك بمجموعة من الإجراءات تمكنه من إصدار حكمه فإذا تبين له صحة ادعاء المدعي فقضى بعدم قبول الدعوى شكلا(2) إلا أن التشريعات الأخرى (3) .


    كما أن القضاء المستعجل في الأمور الإدارية لم تنص المادة 171 مكرر ق ا م على شرط الأهلية في رافع الدعوى وبما أن القانون المدني هو الوثيقة العامة فقياسا على ذلك فإن أحكام المادة 40 ق مدني تطبيق على رافع الدعوى في الأمور الإدارية (1).
    ثالثا : المصلحة : ويقصد بها المنفعة التي يتحصل عليها المدعي من لجوئه إلى القضاء فالشخص الذي اعتدى على حقه ثبتت له مصلحة في لجوئه للقضاء وهو الباعث على رفع الدعوى وطبقا لما جاء في نص المادة 459 فقرة 1 من ق ا م,إذ لا دعوى بغيرمصلحة (2) سواء كانت أدبية أم مادية والأصل أن تكون المصلحة قائمة وحالة أي أن تكون حق رافع الدعوى قد تم الاعتداء عليه بالفعل أو حصلت منازعة بشأنه فيتحقق الضرر المبرر للالتجاء إلى القضاء غير أن المشرع أجاز رفع الدعوى المستعجلة ولو كانت المصلحة محتملة إذا كان الغرض منها الاحتياط لدفع ضرر محدق وهذا مما جاء في نص المادة 3 من قانون مرافعات مصري رقم 13 لسنة 1968 كدعوى وقف الأعمال الجديدة فهي ترفع في وقت لا يكون العمل الذي ارتكبه الخصم قد بلغ بعد حد التعرض بل انه سيبلغ حد التعرض مستقبلا.
    كذلك الدعوى التي يطلب فيها سماع شاهد قبل إثارة النزاع الموضوعي الذي ينتظر أن يحتج فيه بشهادة هذا الشاهد فقد أجاز المشرع قبول هذه الدعوى إذا كان فوات الوقت قد يؤدي إلى فوات فرصة سماع هذا الشاهد كأن يكون مريضا أو على وشك الموت أن يكون منتظرا سفره إلى الخارج حيث يقيم إقامته العادية والسبب في قبول الدعوى التي ترفع بشأن مصلحة محتملة هو صعوبة الإثبات (3).


    والدعوى التي ترفع إلى القضاء المستعجل غير متوفرة على شرط المصلحة تكون غير مقبولة كما هو الشأن في الدعوى الموضوعية يستدل عليها قاضي الأمور المستعجلة من ظاهر الأوراق .
    وهي من النظام العام يجوز للقاضي في إشارتها من تلقاء نفسه
    المبحث الثاني : الأحكام الصادرة عن القضاء الاستعجالي وطرق الطعن فيها :
    إن اختصاص قاضي الأمور المستعجلة في إصدار أوامر قضائية وقتية متمثلة في اتخاذ إجراءات وتدابير وقتية وتحفظية ملائمة ، لا تمس أصل الحقوق أو المراكز القانونية وهو اختصاص قضائي حيث يفصل بأحكام وقتية مسببة ملزمة للخصوم ، ومقيدة للقاضي فلا يجوز له أن يلغيها ، أو أن يعدلها إلا إذا حدث تغيير الطرق العادية المتمثلة في الاستئناف خلال مدة 15 يوم من تاريخ تبليغ الحكم طبقا لنص المادة 190/1 ق ا م دون ان يقبل المعارضة طبقا لنص المادة 188/2 كما يمكن الطعن في بالنقص واعتراض الغير الخارج عن الخصومة دون أن يقبل التماس إعادة النظر .
    وقد أنشئ تظلم القضاء الوقت إلى جانب القضاء العادي، وجعل له اختصاصات قضائية متميزة عن الاختصاصات قاضي الموضوع حيث يتسم ببساطة الإجراءات وقلة النفقات وإستند إليه مهمة الفصل في المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت بقصد حماية الحقوق إلى حين الفصل في أصل المنازعات الناشئة بين أطرافها من طرف محاكم الموضوع (1) فعلى الراغب في تنفيذ الامر الإستعجالي إتباع الإجراءات التالية:
    -
    سحب نسخة من الامر الإستعجالي الصادر حضوريا
    - التوجه إلى الأستاذ المحضر الذي يقوم مباشرة بالإنتقال إلى المحكوم عليه
    - تبليغ إلى المحكوم عليه بنسخة من الأمر ومحضر التبليغ
    - مخاطبة المحكوم عليه بضرورة التنفيذ الفوري والمباشر إعتبارا للطابع الإستعجالي وإذا ماإذا إستجاب للخطاب شرع المحضر في التنفيذ ودونما إنتظار ذلك أن الأمر الإستعجالي لا تطبق عليه الإجراءات الخاصة بتنفيذ الأحكام في الظروف العادية .

    (1)-
    دكتور محمود السيد عمر التحيوي – نظام الاوامر على عرائض والقضاء الوقتي وفقا لقانون المرافعات المدنية والتجارية – استاذ كلية الحقوق جامعة المنوفية – ص 137-138

    وعلى الرغم من ذلك فإن الأمر الإستعجالي إذا كان الحكم ممهور بالصيغة التنفيذية مثله مثل الحكم العادي والقضاء الاستعجالي (1) .
    يعتبر الأمر الاستعجالي بمثابة حكم ومن ثمة يجب أن يصدر في جلسة علانية بعد المناقشات وتبادل المذكرات وبعد توقيع القاضي على الأمر وحفظ الأصل بكتابة الضبط وتسلم نسخة تنفيذية أو عادية ، ويتضمن الامر على البيانات المنصوص عليها بالمادة 38 ق ا م " ... وتؤرخ الأحكام ويوقع عليها القاضي وكاتب الضبط وتفيد في السجل المنصوص عليه في المادة 12 " (2)
    إلا أن المادة 188/3 تنص على أنه " ... وفي حالات الضرورة القصوى يجوز للرئيس ، حتى قبل قيد الأمر أن يأمر بالتنفيذ بموجب المسودة الأصلية للأمر وعلى القاضي المستعجل أن يبنى حكمه على توفر شروط القضاء الاستعجالي ولا يجوز أن يبنيه على أساس ثبوت الحق أو نفيه لذلك ينبغي عليه أن يسبب حكمه فيما يتعلق بالحق بعبارات تدل على انه لا يفصل فيه قطعيا ، فيقرر مثلا أنه يبدو من ظاهر المستندات وجود الحق أو صحة العقد أو انه يظهر ذلك من المستندات .
    أو انه يرجع وجود الحق إلى عبارات أخرى تفيد الظن والترجيح لا القطع واليقين (3) .



    -
    أما منطوق الحكم المستعجل يكون إما بإجابة الخصم إلى طلبه الوقتي إذ يتبين للقاضي توفر شروط اختصاصه وهي الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق يعني هذا أنه يقضي بالإجراء الوقتي الذي طلبه المدعي من وضع المال تحت الحراسة أو إثبات حالته أو سماع شاهد أو القضاء بنفقة مؤقتة ويمكن للقاضي أن يقضي بإجراء وقتي آخر غير الذي طلبه المدعي بما له من سلطة.
    فاختصاص قاضي الأمور المستعجلة اختصاصا قضائيا لا ولائيا (1).
    أما فيما يخص حجية الحكم المستعجل فطالما أن القاضي يفصل بصفة مؤقتة في طلبات قائمة على ظروف متغيرة دون أن يستند في حكمه على أسباب تتعلق بأصل الحق فمن الطبيعي أن لا تكون لأحكامه حجية الشيء المحكوم به سواء بالنسبة إليه أو بالنسبة إلى أي محكمة أخرى لأنه من الممكن تعديلها تبعا لتغير الظروف ومع ذلك يقول بعض الفقهاء أنه من الخطأ القول أن هذه الأحكام ليست لها حجية الشيء المقضي به، إلا أن البعض يقول بأنها تحوز الحجية بالمعنى الفني الدقيق، ذلك أن الحكم المستعجل أو الوقتي يمنح حماية قضائية وإن كانت مؤقتة، وإن تأقيتها إلى حين الحصول على الحماية النهائية لا يمنع من كونها حماية قضائية.
    وإن كان الحكم الوقتي لا تقيد المحكمة الموضوعية أي محكمة الموضوع إذ لا حجية له بالنسبة لثبوت الحكم أو نفيه والسبب في ذلك أن الدعوى الموضوعية تختلف عن الدعوى الوقتية أما إذا لم تتغير الظروف يكون للحكم حجية الشئ المحكوم به مثله في ذلك مثل الحكم القطعي.
    إلا أن هذا لا يعني أن الأمر الاستعجالي لا ينفذ بل أنه ينفذ من طرف قاضي التنفيذ إذا كان معمول به مثلا في تلك الدولة أو عن طريق المحضر القضائي مثل ما هو معمول به في الجزائر فالأوامر الاستعجالية مشمولة بالنفاذ المعجل طبقا لنص المادة 183 ق ا م .



    إلا أن المشرع الجزائري أخفت على الأحكام القضائية مسؤولة جنائية حيث بتعرض
    كل شخص يقلل من شأن الأحكام القضائية إلى عقوبة جزائية وهذا ما نصت عليه
    المادة 147 ق ع .
    وخلاصة القول أن الحكم المستعجل له حجية أمام القضاء المستعجل طالما يتغير مركز الخصوم والظروف التي انتهت بالحكم فلا يجوز إثارة النزاع الذي فصل فيه القاضي المستعجل من جديد أن له حجية مؤقتة مرتبطة بالظروف التي صدر فيها فإذا اثبت هذه الظروف ثبت هذه الحجية أمام محكمة الموضوع فلا يحتج بهذا الحكم (1).



    المطلب الأول: طرق الطعن العادية
    يعد مبدأ القاضي على درجتين من المبادئ الأساسية التي نضمها المشرع الجزائري، على غرار باقي التشريعات في العالم حماية منه للقاضي والتقاضي على حد سواء كما فعل لكل شخص حرية اللجوء للقضاء والمطالبة بحق تم الاعتداء عليه كما آتاح له فرص عديدة للطعن في الأحكام فهناك طرق عادية وأخرى غير عادية.
    الفرع الأول: المعارضة
    * تعد المعارضة طريق عادي من طرق الطعن في الأحكام الغيابية التي تصدر في غياب الخصم الذي لم يحضر جلسات المحاكمة حتى يتمكن من إبداء دفاعه أمام الهيئة القضائية التي أصدرت الحكم المعارض فيه والمعارضة إن كانت طريقة عادية أمام الهيئة القضائية التي أصدرت الحكم المعارض فيه والمعارضة وعن كانت طريقة عادية للطعن إلا أنها تقتصر على نوع معين من الأحكام وهي الأحكام الغيابية.
    وهي طريق طعن عادي غير ناقل إذ أن إعادة المحاكمة تتم أمام نفس الجهة القضائية التي صدر عنها الحكم الغيابي موضوع الطعن المعارضة وذلك احتراما لمبدأ حضور جميع أطراف الخصومة أمام المحكمة لإجراءات نظر القضية وتحقيقا للإنصاف والعدالة بين الأطراف لذلك يثور التساؤل هل الأوامر الإستعجالية قابلة للطعن فيها بالمعارضة أم لا ؟
    إن الأوامر الاستعجالية التي تصدر عن المحاكم في القضايا الاستعجالية غير قابلة للطعن فيها عن طريق المعارضة وللاعتراض على النفاذ المعجل أعمالا لنص المادة 188 ق ا م " تكون الأوامر الصادرة في المواد المستعجلة معجلة النفاذ بكفالة أو بدونها وهي غير قابلة للمعارضة ولا للاعتراض على النفاذ المعجل " (1). .



    يذهب البعض إلى أن القرارات الاستعجالية الصادرة عن المجالس القضائية في المواد المدنية قابلة للطعن فيها بالمعارضة وهو نفس الاتجاه الذي استقر عليه الاجتهاد الثابت للمحكمة العليا في العديد من قراراتها مستفيدين لنصوص المواد 166- 176و190 ق إ م وهذا هو التناقض في قانون الإجراءات المدنية، فنص المادة 188 ق ا م التي تمنع المعارضة في الأوامر الاستعجالية وردت في الكتاب الرابع من قانون الإجراءات المدنية في باب الأحكام المشتركة بين المحاكم الابتدائية والمجالس القضائية ومن خلال هذا نستنتج بان ما هو منصوص عليه بشان الأمر ينطبق كذلك على القرار بعدم قابلية الأمر والقرار الاستعجالي للمعارضة.
    كذلك يعتبر قانون الإجراءات المدنية هو قانون إجرائي وشكلي بحيث يبين للمتعارض كيفية اللجوء إلى القضاء فمن خلال هذا التناقص فالمتناقض أيضا يحدث له إلتباس في كيفية الطعن في هذه الحالة.
    وتعد عدم القابلية للمعارضة من النظام العام ويسوغ للمحكمة إثارتها من تلقاء نفسها ولعل المشرع قصد بذلك تجنبا الإبطاء والتأخير عن طريق الطعن فيها بهذه الطريقة و طبيعة هذه الأحكام تستوجب التنفيذ دون إبطاء.
    وما هو جدير بالذكر هناك بعض الأحكام القضائية التي تصدر من جهات الموضوع في غيبة الخصوم ولكنها تكون غير قابلة للطعن فيها بالمعارضة ويمكن ذكر العديد من الحالات منها :
    أ- حالة تسليم التكاليف بالحضور إليها المدعي عليه شخصا : وهذا ما نصت عليه المادة 98/3 ق ا م " ومع ذلك عندما يكون التكليف بالحضور مسلما بالذات يعد الحكم حضوريا ويكون غير قابل للطعن فيه بالمعارضة "
    ب- حالة تعدد المدعي عليهم: وهذا ما نصت عليه المادة 37 ق ا م
    ج- قسمة التركات: وهذا ما نصت عليه المادة 183 قانون أسرة " يجب أن تتبع الإجراءات المستعجلة في قسمة التركات في ما يتعلق بالمواعيد وسرعة الفصل في موضوعها وطرق الطعن في أحكامها".

    وتترتب على ذلك انه لا يجوز للطعن بالمعارضة في الحكم الغيابي الصادر عن محكمة الموضوع القاضي بقسمة التركة
    أما المعارضة في الأمور الإدارية المستعجلة يرى البعض انه ليس هناك نص قانوني يمنع المعارضة في الأوامر الاستعجالية الصادرة عن الغرفة الإدارية، وبالتالي ففي غياب النص فإن القاضي الإداري لا يجوز له أن يضع إجراء معين لم يقرره المشرع لذلك يعتقد هذا الاتجاه أن المعارضة تكون مقبولة في الأوامر الاستعجالية الادارية الغيابية ويستند في تبريره على موقفه من المادتين 171/2 والمادة 98 من ق ا م تجيزان الطعن بالمعارضة في الأحكام القضائية الغيابية .
    ويعترف أصحاب هذا الاتجاه بأن موقفهم هذا نتج عنه وضع شاذ حيث لا يجوز المعارضة في الأوامر الاستعجالية المدنية بينما يجوز ذلك في الأوامر الاستعجالية الصادرة عن الغرفة الإدارية (1) .
    أما عن موقف الاجتهاد القضائي بالنسبة لهذه المسألة فلقد أكدت الغرفة الإدارية للمحكمة العليا ( التي تحول عملها إلى مجلس الدولة بموجب القانون العضوي رقم 98/01 المؤرخ في 30 ماي 1998 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة نظمه وعمله)على مبدأ عدم جواز الطعن بالمعارضة في الأوامر الاستعجالية الصادرة في المادة الإدارية في القرار رقم 142612 المؤرخ في 16/03/1997 مجلة قضائية لسنة 1997 العدد 1 ص 116-117 إلا انه هناك عدة قرارات أخرى (2).



    ونصل في النهاية إلى القول بأن كل ما يصدرعن القضاء المستعجل من أوامر وقرارات إستعجالية غيابية يكون غير قابل للطعن فيه بالمعارضة (1) سواء تعلق الأمر بالمادة المدنية أو الإدارية وعليه فإن النتيجة المتوصل إليها أن الطعن بالمعارضة مقصورا على الأحكام الغيابية التي تصدر عن جهات قضاة الموضوع دون جهات الاستعجال.
    الفرع الثاني: الاستئناف:
    حسب المادة 190 ق.إ.م " يرفع الاستئناف في الأحوال التي يجيزها القانون خلال 15 يوم من تاريخ تبليغ الأمر. ويفصل في الاستئناف على وجه السرعة".
    ويجب أن يكون الأمر الصادر على حسب المبادئ العامة المقررة في نص المادة 2 ق.إ.م المتعلقة بالاختصاص الابتدائي النهائي للمحاكم كما يخضع الاستئناف في الأوامر الاستعجالية إلى القواعد العامة المتعلقة بطبيعة الأحكام القابلة للاستئناف.
    فالأمر التحضيري لا يكون قابلا للاستئناف إلا مع الأمر القطعي في حسب أن الأمر التمهيدي يكون قابلا للاستئناف مباشرة (2).
    يجوز الاستئناف في الأحكام الصادرة في المواد المستعجلة أي كانت المحكمة التي أصدرتها ونظرا لأن هذه الأحكام تصدر بعد تحقيق سطحي، ومختصر للدعوى وبعد بحث سريع وبناء على شواهد سواء كانت الدعوى المستعجلة قد رفعت كدعوى أصلية أمام قاضي الأمور المستعجـلة أو بطريـق التبعية أمام محاكمة الموضوع في الطلبات الوقتية ترفع تبعا للموضوع (3).
    ويرفع الاستئناف في الحكم المستعجل بعريضة تودع لدى كتابة الضبط متمثلة على بيانات معينة وتبلغ إلى المدعي عليه في مهلة 15 يوم من تاريخ تبليغ الأمر (4) وتشتمل عريضة الاستئناف على بيانات حددها القانون حصريا تتمثل في:






    -
    اسم المستأنف ولقبه ومهنته وموطنه.
    -
    اسم المستأنف عليه ولقبه ومهنته وموطنه.
    و المحكمة المرفوع أمامها الاستئناف وبيان أسبابه وطلبات المستأنف (1) ولا يوقف الاستئناف تنفيذ آلامر الاستعجالي كونه معجل النفاذ بقوة القانون وقد أجاز المشرع استئناف الحكم المستعجل الصادر عن محكمة الموضوع فور صدوره قبل الحكم في الموضوع. وذلك خلافا للقاعدة العامة بالنسبة للأحكام الصادرة أثناء نظر الدعوى.
    وفيما يخص الأوامر الاستعجالية الإدارية فيتم استئنافه أمام الغرفة الإدارية بالمحاكمة العليا سابقا وأمام مجلس الدولة حاليا في مهلة 15 يوم وهي المهلة التي اخذ بها المشرع الفرنسي في الأمور الإدارية المستعجلة بمقتضى المادة 103 من تقنين المحاكم الإدارية وهذه المهلة هي من النظام العام يجوز للقاضي أثارتها من تلقاء نفسه حتى ولو لم يدفع بها الخصوم(2).


    المطلب الثاني: إجراءات الطعن الغير عادية
    تتمثل هذه الطرق في الطعن بالنقض وإلتماس إعادة النظر والطعن عن طريق الاعتراض الغير الخارج عن الخصومة.
    الفرع الأول: الطعن بالنقض
    أ/ أمام المحكمة العليا:
    تجدر الإشارة أن طرق الطعن الغير عادية يكون فقط في الأحكام النهائية الصادرة عن المحاكم والمجالس القضائية، لأنه إذا كان الحكم المطعون فيه بالنقض غير نهائي وكان قابل للطعن فيه بالاستئناف أو المعارضة، فإنه لا يجوز الطعن فيه بالنقض لان المتضرر بإمكانه اللجوء إلى طرق الطعن العادية وهذا ما نصت عليه المادة 231 ق.إ.م.
    ويتم رفع الطعن بالنقض بعريضة مكتوبة موقعة من محام معتمد لدى المحكمة العليا طبقا لنص المادة 240 ق.إ.م مستوفية للشروط الشكلية المنصوص عليها في نص المادة 241 ق.إ.م ويجوز للخصوم أن يطعنوا أمام المحكمة العليا إذا كان الحكم المطعون فيه مبنيا على مخالفة القانون أو وقع خطأ في تطبيق القانون أو تأويله. أو وقع بطلان في إحدى الإجراءات أو إذا وقع بطلان في الحكم، وقد نصت المادة 233 ق.إ.م على الحالات التي يجوز فيها الطعن بالنقض(1) .
    غير انه في مجال القضاء الإستعجالي فقد اعتبر البعض أن الأحكام الصادرة عنه لا تقبل الطعن بالنقض لكونها ليست لها الحجة المطلقة حجية الشئ المقضي فيه لأنها عبارة عن أحكام وقتية تهدف إلى درء الخطر المحدق كذلك لأنها عبارة عن تدابير وقتية لا تمس بأصل الحق.






    ويمكن العدول عنها إذا تغيرت الوقائع والظروف دون اللجوء إلى جهه قضائية عليا.
    أماإجتهادات المحكمة العليا كانت في بادئ الأمر ترفض الطعن بالنقض في الأوامر الصادرة في القضايا الاستعجالية.
    غير انه نتيجة الاجتهادات القضائية غيرت المحكمة العليا هذا الاتجاه وإعتنقت إتجاه ثاني يقول بقابلية الأوامر الإستعجالية لطعن بالنقض طالما انه لم يوجد نص يمنع ذلك، لأن نص المادة 183 ق أ م منع المعارضة والاعتراض على النفاذ المعجل للأوامر المستعجل دون النص على أن هذه الأخيرة لا تقبل الطعن بالنقض لأن الأصل في المنع النص مما دفع بالمحكمة العليا إلى قبول الطعن بالنقض في العديد من المرات في قرارات صادرة في الاستعجال (1).
    وطالما أن ميعاد الطعن في القضاء العادي محدد بشهرين من تاريخ تبليغ الحكم، فهذه المدة تخفض للنصف في القضاء الاستعجالي طبقا لنص المادة 251 من ق.إ.م "تقصر المواعيد المنصوص عنها في هذا القسم إلى النصف في المواد.....وفي القضايا المستعجلة " وليس لطعن بالنقص اثر موقف إلا في الحالتين:
    -
    إذا تعلق الأمر بحالة الأشخاص وأهليتهم.
    -
    أو في حالة وجود دعوى تزوير فرعية وهذا ما نصت عليه المادة 238 ق إ م .
    وطبقا لنص المادة 271 إذا كان الطعن تعسفي يجوز للمحكمة العليا إن تحكم على الطاعن بغرامة مالية، وبكافة التعويضات التي يطلبها المطعون ضده أمامها.
    ب- الطعن أمام مجلس الدولة:
    طبقا لنص المادة 11 من القانون العضوي 01-98 يفصل مجلس الدولة في الطعون بالنقض الصادرة نهائيا عن المحاكم الإدارية حين تنصب وكذا الطعون بالنقض الموجهة ضد قرارات مجلس المحاسبة ويرفع الطعن بعريضة مقبولة شكلا موقعة من محامي معتمد لدى المجلس طبقا لنص المادة 240 ق.إ.م مستوفية للشروط المنصوص عليها في المادة 241 ق.إ.م (1) .


    والطعن بالنقض أمام مجلس الدولة يكون في الحالات التالية:
    - 1-
    عدم الاختصاص أو تجاوز السلطة .
    - 2-
    مخالفة أو إغفال قاعدة جوهرية في الإجراءات.
    - 3-
    انعدام الأساس القانوني للحكم.
    - 4-
    انعدام أو قصور أو تناقض الأسباب.
    - 5-
    مخالفة أو خطأ في تطبيق القانون الداخلي أو قانون أجنبي متعلق بالأحوال الشخصية
    - 6- تناقض الأحكام النهائية الصادرة من محاكم مختلفة (1)
    الفرع الثاني : التماس إعادة النظر
    يعد هو بدوره طريق من طرق الطعن غير العادية غير انه يختلف عن طعن بالنقص في أنة ليس له أثر ناقل بمعني أن الجهة التي أصدرت الحكم هي الجهة التي يرفع أمامها الطعن بالالتماس إعادة النظر و قد نصت عليه المادة 194ق ا م وكذلك عليه المادة 241 مرافعات مصري و هي بدورها بينت لنا حالات إلتماس إعادة النظر و قد عدد نهابـ 8 حالات .
    الأصل العام هو انه لم يجد هناك نص صريح يمنع اللجوء إلى الطعن في الأوامر المستعجلة بطريق التماس إعادة النظر و لأن الأصل في المنع النص و بما انه لا يوجد نص مما يتبين لنا انه يجوز الطعن بالالتماس إعادة النظر في الأوامر الاستعجالية إلا انه هناك خلاف فقهي حول ما إذا كانت الأوامر الاستعجالية تقبل الطعن بطريق إلتماس إعادة النظر ا م لا ؟ .






    يقول معظم الشراح انه لا يجوز الطعن بالتماس إعادة النظر في الأمر المستعجل و حجتهم في ذلك :
    إن الأحكام الصادرة في المواد الاستعجالية لا تفصل نهائيا في اصل النزع لأنها أحكام وقتية و هي تهدف إلى اتخاذ تدبير مؤقت و تحفيظي وهو لا يؤثر على موضوع النزاع, و يجوز لمن يهمه الأمر أن يلجأ إلى قاضي الموضوع لإستصدار حكم في الأصل النزع.
    إن الطعن بطريق إلتماس إعادة النظر لا يجوز إلا عند عدم و جود طرق أخرى للطعن في الأحكام الأمر المنطبق فقط على الأحكام المدينة و التجارية الفاصلة في أصل الحق و هذا حسب شراح القانون الفرنسي و أحكام المحاكم هناك .
    أما عن شراح القانون المصري يرون بجواز الطعن بإلتماس إعادة النظر سواء في
    الأوامر الاستعجالية أو الأحكام العادية ذلك استنادا إلى إطلاق النص المادة 241 ق مرافعات مصري.
    ورأي فقهاء القانون الفرنسي هو الرأي الراجح(1) .
    وكما قلنا أن المشرع الجزائري لم يمنع ذلك بالنص صراحة إلا أننا نجد تطبيقات المحكمة العليا قد اعتمدت على التماس إعادة النظر كطريق من طرق الطعن غير
    العادية في الأمور المستعجلة (2) .
    أما بخصوص المواد الإدارية في الأمور المستعجلة هل يجوز فيها التماس إعادة النظر أم لا؟
    بما انه كما قلنا سابقا لم يرد نص يمنع صراحة ذلك نعتقد " بشير بلعيد" وانه يجوز الطعن بالتماس إعادة النظر في الأوامر الصادرة عن قاضي الأمور المستعجلة في المجال الإداري بشرط توفر الحالات المنصوص عليها في المادة 194 ق.إ.م.




    وميعاد تقديم طلب إلتماس إعادة النظر شهران من تاريخ تبليغ الحكم المطعون فيه طبقا لنص المادة 196 ق.إ.م حيث تأتي المادة 251 ق.إ.م " تقصر المواعيد المنصوص عنها في هذا القسم إلى النصف في مواد النفقات والأحوال الشخصية والجنسية وفي منازعات العمل الفردية وفي حوادث العمل وفي القضايا المستعجلة ".
    الفرع الثالث: اعتراض الغير الخارج عن الخصومة
    وهو أيضا طريق من طرق الطعن غير العادية وهو ما نصت عليه المادة 191 ق.إ.م " لكل ذي مصلحة أن يطعن في حكم لم يكن طرفا فيه بطريق اعتراض الغير الخارج عن الخصومة"
    إلا أن هذا الطريق من طرق الطعن الغير عادية محل خلاف فقهي .
    فمنهم من يرى بأن نفس طريق الطعن هو غير حائز القبول على أن الأحكام المستعجلة هي أحكام وقتية قد يجوز العدول عنها، وهي لا اثر لها في اصل الحق .
    وبما أن المشرع منع المعارضة في هذه الأحكام فإعتراض الغير الخارج عن الخصومة يكون ممنوعا من باب أولي(1).
    وهناك رأي آخر يقول بجواز الطعن باعتراض الغير الخارج عن الخصومة متى
    كان للمعترض مصلحة إلا أن الرأي الأول هو الرأي الراجح،
    أما في قانون المرافعات المصري (2).
    إلا انه هناك قرارات رفعت للمحكمة العليا بخصوص هذا النوع من الطعن(3).



    الخاتمة :
    وختاما لكل ما سلف ذكره يمكن القول بأن موضوع القضاء الإستعجالي وما يشكله من أهمية بالغة في النظام القضائي , وما يحققه من حماية أنية لحقوق الأفراد ورعاية لمصالحهم , وأرزاقهم قد لا يتحقق بنفس السرعة والدرجة إذا تم اللجؤ إلى القضاء العادي .
    كذلك لا يمكن اللجؤ إلى القضاء الإستعجالي إلا بتوفر شرطين وهما عنصر الإستعجال: بمعنى الخطرة المحدق والمهدد للحق وعدم المساس بأصل الحق .
    أما من حيث الإختصاص وخاصة الإختصاص النوعي فإن إختصاص القضاء الإستعجالي يضيق ويتسع بحيث فروع القانون سواء كان عاما أو خاصا أما عمليا فإن مجال القضاء الإستعجالي في القانون الخاص أكثر إتساعا بالمقارنة مع القانون العام .
    كما يخضع القانون العادي و الإستعجالي إلى نفس شروط رفع الدعوى المتمثلة : في الصفة والمصلحة والأهلية حسب نص المادة 459 ق أ م إلا أن الدعوة المستعجلة قد ترفع بالتوازي مع دعوى الموضوع , وقد ترفع مستقلة عنه .
    أما عن الأحكام المستعجلة وطرق الطعن فيها وتصدر عن رئيس الجهة القضائية لما له من سلطة ولائية ,في حين أن الأحكام العادية تصدر عن رئيس قسم إذا كان الحكم صادر عن المحكمة الإبتدائية , عن رئيس الغرفة إذا كان القرار صادر من المجلس .
    كما أن الاحكام المستعجلة هي أحكام وقتية , تتغير كلما تغيرت الظروف فهي ليست لها حجية الشيئ المقضي فيه وهذا لا يعني أنها لا تنفذ وإنما تنفذ كباقي الأحكام العادية والقائم بالتنفيذ واحد هو محضر القضائي .
    كم أن أي إستهانة بالحكم القضائي يعرض صاحبه للمسؤولية الجنائية وهذا طبقا لنص المادة 147 ق ع أما عن طرق الطعن في الأوامر الإستعجالية فهي قابلة للطعن بالطرق العادية والغير العادية فمثلا الطعون العادية : إن الاوامر الإستعجالية قابلة للإستئناف إذا كان الحكم حضوريا خلال 15 يوما من تاريخ تبليغه طبقا لنص المادة 190 ق إج م على عكس قضاء الموضوع ومدته 30 يوما أما المعارضة تكون في أحكام غيابية , ففي الأوامر الإستعجالية المدنية لا تقبل المعارضة طبقا لنص المادة 188 ق إج م أما القرارات الإستعجالية المدنية فهي تقبل المعارضة وهذا هو التناقض في قانون الإجراءات المدنية , أما المعارضة في الأوامر الإستعجالية الإدارية فهي تقبل المعارضة وذلك لعدم وجود نص ولأن الأصل في المنع النص وبمأن المادة 171 ق إ ج م هي المادة الوحيدة التي تتكلم عن القضاء الإستعجالي في الأمور الإدارية لم تمنع ذلك فالأصل يكون اللجوء إلى الطعن بالمعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة عن قضاء الموضوع لا غير .
    أما عن طرق الطعن الغير عادية يجوز الطعن بالنقض في الأوامر المستعجلة ولكن لكي لا يختلط علينا الأمر لا بد أن نفرق بين جهة النقض العادية وجهة النقض الإدارية فالمحكمة العليا هي جهة الطعن بالنقض العادية في الأمور المستعجلة أما الجهة القضائية المتعلقة بالقضايا المستعجلة في الأمور الإدارية هي مجلس الدولة بموجب القانون العضوي 98 /02 فمدة الطعن بالنقض في القضاء العادي هي شهرين إلا أن تقصر إلى النصف في قضاء الأمور المستعجلة طبقا لنص المادة 251 ق إ م أما فيما يخص التماس إعادة النظر فالبرغم من أن الاحكام الصادرة عن قضاء المستعجل لا تفصل في النزاع فهي تهدف إلى إتخاذ تدبير وقتي وتحفظي لا يؤثر على موضوع النزاع لذلك فهي لا تقبل التماس إعادة النظر.
    أما عن إعتراض الغير الخارج عن الخصومة, فالبرغم من الخلافات الفقهية حول جواز أو عدم جواز الطعن به في الأوامر الإستعجالية إلا أننا نجد قرارات المحكمة العليا متناقضة في حد ذاته فأحيانا تقبل وأحيانا أخرى ترفض
    وختاما لكل ما سلف ذكره يمكن القول بأن موضوع القضاء الإستعجالي وما يشكله من أهمية بالغة في النظام القضائي, وما يحققه من حماية أنية لحقوق الأفراد ورعاية لمصالحهم, وأرزاقهم قد لا يتحقق بنفس السرعة والدرجة إذا تم اللجؤ إلى القضاء العادي.
    كذلك لا يمكن اللجؤ إلى القضاء الإستعجالي إلا بتوفر شرطين وهما عنصر الإستعجال: بمعنى الخطرة المحدق والمهدد للحق وعدم المساس بأصل الحق .
    أما من حيث الإختصاص وخاصة الإختصاص النوعي فإن اختصاص القضاء الإستعجالي يضيق ويتسع بحيث فروع القانون سواء كان عاما أو خاصا أما عمليا فإن مجال القضاء الإستعجالي في القانون الخاص أكثر إتساعا بالمقارنة مع القانون العام .
    كما يخضع القانون العادي و الإستعجالي إلى نفس شروط رفع الدعوى المتمثلة: في الصفة والمصلحة والأهلية حسب نص المادة 459 ق أ م إلا أن الدعوة المستعجلة قد ترفع بالتوازي مع دعوى الموضوع , وقد ترفع مستقلة عنه .
    أما عن الأحكام المستعجلة وطرق الطعن فيها وتصدر عن رئيس الجهة القضائية لما له من سلطة ولائية ,في حين أن الأحكام العادية تصدر عن رئيس قسم إذا كان الحكم صادر عن المحكمة الإبتدائية , عن رئيس الغرفة إذا كان القرار صادر من المجلس .
    كما أن الأحكام المستعجلة هي أحكام وقتية , تتغير كلما تغيرت الظروف فهي ليست لها حجية الشيئ المقضي فيه وهذا لا يعني أنها لا تنفذ وإنما تنفذ كباقي الأحكام العادية والقائم بالتنفيذ واحد هو محضر القضائي .
    كم أن أي إستهانة بالحكم القضائي يعرض صاحبه للمسؤولية الجنائية وهذا طبقا لنص المادة 147 ق ع أما عن طرق الطعن في الأوامر الإستعجالية فهي قابلة للطعن بالطرق العادية والغير العادية فمثلا الطعون العادية : إن الأوامر الإستعجالية قابلة للإستئناف إذا كان الحكم حضوريا خلال 15 يوما من تاريخ تبليغه طبقا لنص المادة 190 ق إج م على عكس قضاء الموضوع ومدته 30 يوما أما المعارضة تكون في أحكام غيابية , ففي الأوامر الإستعجالية المدنية لا تقبل المعارضة طبقا لنص المادة 188 ق إج م أما

    القرارات الإستعجالية المدنية فهي تقبل المعارضة وهذا هو التناقض في قانون الإجراءات المدنية, أما المعارضة في الأوامر الإستعجالية الإدارية فهي تقبل المعارضة وذلك لعدم وجود نص ولأن الأصل في المنع النص وبمأن المادة 171 ق إ ج م هي المادة الوحيدة التي تتكلم عن القضاء الإستعجالي في الأمور الإدارية لم تمنع ذلك فالأصل يكون اللجوء إلى الطعن بالمعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة عن قضاء الموضوع لا غير.
    أما عن طرق الطعن الغير عادية يجوز الطعن بالنقض في الأوامر المستعجلة ولكن لكي لا يختلط علينا الأمر لا بد أن نفرق بين جهة النقض العادية وجهة النقض الإدارية فالمحكمة العليا هي جهة الطعن بالنقض العادية في الأمور المستعجلة أما الجهة القضائية المتعلقة بالقضايا المستعجلة في الأمور الإدارية هي مجلس الدولة بموجب القانون العضوي 98 /02 فمدة الطعن بالنقض في القضاء العادي هي شهرين إلا أن تقصر إلى النصف في قضاء الأمور المستعجلة طبقا لنص المادة 251 ق إ م أما فيما يخص التماس إعادة النظر فالبرغم من أن الأحكام الصادرة عن قضاء المستعجل لا تفصل في النزاع فهي تهدف إلى إتخاذ تدبير وقتي وتحفظي لا يؤثر على موضوع النزاع لذلك فهي لا تقبل التماس إعادة النظر.
    أما عن إعتراض الغير الخارج عن الخصومة, فالبرغم من الخلافات الفقهية حول جواز أو عدم جواز الطعن به في الأوامر الإستعجالية إلا أننا نجد قرارات المحكمة العليا متناقضة في حد ذاته فأحيانا تقبل وأحيانا أخرى ترفض.
    فالقاضي المختص في الأمور المستعجلة هو رئيس المحكمة الذي منح له المشرع إختصاص خاص وهو البت في القضايا الإستعجالية.
    كذلك يجوز أن يعوض من طرف نائبه أو أقدم قاضي و هذا راجع لتشكيلة المحكمة الإبتدائية إنها تتكون من قاضي فرد ويمكن تعويضه من طرف أقدم قاضي وهذا حفاظا على كرامته ولكن لا يوجد ما يمنع من تعويضه بقاضي جديد في حالة عدم وجود أقدم قاضي نظرا لظرف طارئ أوقوة قاهرة.


    في حين على مستوى المجلس ونظرا لتشكيلته أنه يتكون من قاضي ومستشاريه ففي
    حالة غياب القاضي يعوض بالمستشار.
    كذلك توسع إختصاص القضاء الإستعجالي فيوجد ماهو منصوص عليه:
    1 –
    بموجب قانون الإجراءات المدنية.
    2 –
    بموجب نص خاص.
    3 –
    كذلك في المسائل التي يحشى عليها من فوات الوقت .
    ففي الحالات الأولى والثانية عنصر الإستعجال موجود أما في الحالة الثالثة التي يخشى عليها من فوات الوقت فهو راجع للسلطة التقديرية للقاضي.
    كذلك التناقض المنصوص عليه في قانون الإجراءات المدنية فيما يخص حيث لا يجوز المعارضة في الأوامر الإستعجالية على مستوى المحكمة الإبتدائية بينما يجوز المعارضة في القرارات المدنية الإستعجالية على مستوى المجلس بالرغم من أن قانون الإجراءات المدنية نص على ذلك بموجب الأحكام المشتركة الخاصة بالمحاكم والمجالس القضائية وفي الإجراءات المستعجلة فكيف يكون قانون إجرائي هو الذي يوجه المتقاضي إلى إتباع إجراءات معينة متناقضة في نصوصها.
    فعلى المشرع الجزائري أن يفصل بين إجراءات التقاضي وطرق الطعن على مستوى المحكمة الإبتدائية والمجلس أو أن يحذف كلمة الأحكام المشتركة.
    وما بحثنا هذا إلا قطرة من بحر علم واسع هو علم القانون , حاولنا من خلاله تسليط الأضواء على القضاء الإستعجالي وإختصاصاته الواسعة بما توفر لدينا من مراجع وقدرات فكرية آملين بذلك أن نساهم من خلاله في طرق أبواب القضاء الجزائري.


    النصوص القانونية

    1 – الأمر رقم 66 / 158 الصادر بتاريخ 08 /06 /1966 المتضمن القانون المدني.
    2 –
    الأمر رقم 66 / 156 الصادر بتاريخ 08 /06 /1966 المتضمن قانون العقوبات.
    3 –
    الأمر رقم 66 / 154 الصادر بتاريخ 08 /06 /1966 المتضمن قانون الإجراءات
    المدنية .
    4 -
    الأمر رقم 75 / 159 الصادر بتاريخ 26 /11 /1975 المتضمن القانون التجاري.
    5 –
    قانون رقم 84 / 11 الصادر بتاريخ 09 /06 /1984 المتضمن قانون الأسرة .
    6 –
    قانون رقم 01 / 05 الصادر بتاريخ 08 /06 /1966 المتضمن قانون الإجراءات
    المدنية .


    المؤلفات الخاصة

    1 – د/ الغوثي بن ملحة – القضاء المستعجل وتطبيقاته في النظام القضائي الجزائري
    طبع الديوان الوطني للأشغال التربوية لسنة 2000 الطبعة الأولى.
    2 –
    د / بشير بلعيد – القضاء المستعجل في الأمور الإدارية -
    مطابع عمار قرفي باتنة , بسكرة في ماي 1993 .
    3 –
    د / عبد الفتاح مراد – المشكلات العملية في القضاء المستعجل
    4 –
    الأساتذة : محمد علي راتب , محمد نصر الدين كامل ومحمد فاروق راتب
    قضايا الأمور المستعجلة – الناشر عالم الكتاب 38 عبد الخالق ثروت القاهرة -
    الطبعة السابعة 1985.

    المؤلفات العامة
    1 – د / أحمد هندي – أصول قانون المرافعات المدنية والتجارية
    دار الجامعة الجديدة للنشر لسنة 2002 .
    2 -
    د / أحمد أبو الوفاء – المرافعات المدنية والتجارية - منشأة المعارف الإسكندرية.
    3 –
    د / الغوثي بن ملحة – القانون القضائي الجزائري – ديوان المطبوعات الجامعية.
    4 –
    د / بلحاج العربي – الوجيز في شرح قانون الأسرة الجزائري – الجزء 1
    (الزواج والطلاق ) ديوان المطبوعات الجامعية , طبعة 1999.
    5 –
    أ / بربارة عبد الرحمان – طرق التنفيذ في المسائل المدنية – دراسة تفصيلية للتشريع الجزائري مدعما بإجتهادات المحكمة العليا منشورات بغدادي لسنة 2002.
    6 –
    حمدي باشا عمر – مبادئ الإجتهاد القضائي في مادة الإجراءات المدنية
    دار هومة للطباعة والنشر و الجزائر طبعة 2002 .
    7 –
    حمدي باشا عمر – القضاء التجاري , دراسة تطبيقية من زاوية التشريع , مبادئ الإجتهاد , التعليق على قرارات المحكمة العليا – دار هومة للطباعة والنشر طبعة 2002.
    8 –
    سائح سنفوقة – قانون الإجراءات المدنية نصا وتعليقا , شرحا وتطبيقا
    يتضمن التعديلات الجديدة لسنة 2001 , دار الهدى عين مليلة الجزائر .
    9 –
    سائح سنقوقة – قانون الدليل العملي في إجراءات الدعوى المدنية
    دار الهدى عين مليلة الجزائر لسنة 1996 .
    10 –
    أ / طاهري حسين – الوسيط في شرح قانون الإجراءات المدنية -
    مدعما بإجتهادات المحكمة العليا مرفقا بنماذج قضائية دار بجاية.
    11–
    الأستاذ د /عمار بوضياف – القضاء الإداري في الجزائر بين نظام الوحدة والإزدواجية 1962 – 2000 دار بجاية الجزائر الطبعة الأولى .



    12 –
    د / عبد الرزاق أحمد السنهوري – الوسيط في شرح القانون المدني الجديد رقم
    7 المجلد 1العقود الواردة على العمل , المقاولة ,الوكالة ,الوديعة والحراسة منشورات الحلبي بيروت 1998 الطبعة الثالثة الجديدة.
    13 –
    عبد الحميد الشواربي – قواعد الإختصاص القضائي في ضوء الفقه والقضاء
    الناشر : منشأة المعارف الإسكندرية, مطابع راوي للإعلان العصافرة الإسكندرية.
    14 –
    أ/ عمور سلامي – محاظرات في المنازاعات الإدارية جامعة الجزائر كلية الحقوق
    بن عكنون 2002 – 2003 .
    15 –
    عبد العزيز سعد – الزواج والطلاق في قانون الأسرة الجزائري – مدعما
    بالإجتهادات القضائية دار هومة للطباعة والنشر الجزائر سنة 1996 طبعة 3 .
    16 –
    أ / عمار بومرزاق – دليل المتقاضين مع نماذج من العرائض
    مذكرات وأوامر قضائية, مطبعة النخلة بوزريعة الجزائر.
    17 –
    محمد الإبراهيمي – الوجيز في الإجراءات المدنية
    الجزء الأول ديوان المطبوعات الجامعية.
    18 –
    محمد الإبراهيمي – الوجيز في الإجراءات المدنية
    الجزء الثاني ديوان المطبوعات الجامعية.
    19 –
    د / محمود السيد عمر التحيوي – الإختصاص القضائي للمحاكم العادية في قانون المرافعات المصري بين النظرية والتطبيق –دار المطبوعات الجامعية لسنة 2001 .
    20 –
    د/ محمود السيد عمر التحيوي – نظام الأوامر على عرائض القضاء الوقتي وفقا لقانون المرافعات المدنية والتجارية . دار الجامعة للنشر لسنة 1999 .
    21-
    د / مصطفى كمال وصفي الرفاعي – أحوال إجراءات القضاء الإداري –الكتاب الثاني الأحكام وتنفيذها .مكتبة الانجلو المصرية سنة 1964 .


    القواميس
    1- المنجد في اللغة والإعلام - دار بيروت لبنان طبعة 25 .
    2- Lexique jurdique Français – Arabe suivi de formation judiciaire R/Terki M / Cabable 1996.
    3-
    إبتسام القرام محامية لدى المجلس - المصطلاحات القانونية في التشريع الجزائري-قاموس باللغتين العربية والفرنسية قصر الكتاب – البليدة .
    لموسوعات القضائية
    1 – المجلة القضائية العدد 1 لسنة 1989 .
    2 –
    المجلة القضائية العدد 3 لسنة 1989 .
    3 –
    المجلة القضائية العدد 1 لسنة 1997 .
    4 –
    المجلة القضائية العدد 2 لسنة 1997 .
    5 –
    المجلة القضائية العدد 1 لسنة 2000 .
    6 –
    المجلة القضائية العدد 1 لسنة 1999.
    7 –
    نشرة القضاة العدد 52 لسنة 1997 .
    8 –
    نشرة القضاة العدد 54 لسنة 1997 .
    9 –
    مجلة مجلس الدولة العدد 1 لسنة 2002 .
    10 –
    مجلة مجلس الدولة العدد 2 لسنة 2002 .
    11 –
    المجلة القضائية العدد 1 لسنة 1996 .
    12 –
    المجلة القضائية العدد 1 لسنة 2001 .
    13 -
    المجلة القضائية العدد 1 لسنة 1998 .
    14 –
    المجلة القضائية العدد 2 لسنة 2000 .
    15 –
    المجلة القضائية العدد 2 لسنة 2001 .
    16 –
    المجلة القضائية العدد 2 لسنة 1995 .
    منقول أيضا ..

  6. #6
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    4,533
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: مساعدة في إقصاء الاستعجالي العادي في القانون الجزائري

    بسم الله الرحمـــن الرحيم
    ـ موضوع المداخلـة : ـ إختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنص القانون


    مقدمــــــــة

    ـ في حياة الأفراد اليومية تتعدد مصالحهم وتتشعب وتتداخل في كثير من الحالات وينجر عن ذلك نشوء نزاعات تستدعي اللجوء إلى القضاء ، وأن اللجوء إلى القضاء من الحقوق الأساسية للفرد المكرسة بموجب الدستور ، وهذا لطلب الحمايـــــــــــــــة
    الكفاية لحقوقه ، وتحقيق الغاية من ذلك يتوقف على حسن سير القضاء ، وحسن سير العدالة يقتضي التروي والرزانة للتحقق من إدعاءات الخصوم وإصدار الأحكــــــــام

    ـ وتنقسم القضايا إلى قسمين :
    ـ أ) ـ قضايا عادية والتي تتميز بالسير العادي لإجراءات التقاضي وبطء مواعيــــــــــد الفصل فيها .
    ـ ب) ـ قضايا مستعجلة والتي لا تتحمل البطء خوفا من تلف وضياع معالمها ويخشـى
    عليها من فوات الوقت .
    ـ في القضاء الإستعجالي ظهر بسبب تطور النشاط الإقتصادي والتجاري والتطور المذهل في أنماط الحياة العصرية ، إذ أصبح القضاء العادي غير قادر على تحقيق مهمته في إدراك الأخطار التي تهدد حقوق ومصالح الأطراف ، مما دفع بالمشرع إلى إيجاد قواعد إجرائية إستثنائية تخرج عن نطاق القضاء العادي لمسايرة هذا التطور وللتلائم مع طبيعة هذه النزاعات والوصول إلى حماية الحقوق حماية مؤقتة وعاجلة ، لغاية الفصل في أصل النزاع المعروض أمام القضاء العادي .
    ـ إن كل التشريعات أدرجت في قوانينها القضاء الإستعجالي ، وقد ساير المشرع الجزائري ذلك ، إذ خصص الباب الثالث من الكتاب الرابع من قانون الإجراءات المدنية المتضمن الأحكام المشتركة للمحاكم والمجالس القضائية والباب الثالث منه بعنوان " في القضاء المستعجل " .
    ـ يختص قاضي الإستعجالي بالنظر في النزاع المطروح أمامه إختصاص وضيفيا بما له من سلطة تقديرية في تقدير توافر شروط الإستعجال ، كما يختص بنظر النزاع بمقتضى نص صريح في القانون وهو ما سنتطرق لشرحــه .

    المبحــث الأول : ـ الإستعجال بنص القانــون


    ـ أولا : ـ تعريف الإستعجال بصفة عامــة :
    ـ لم يعرف المشرع الجزائري الإستعجال شأنه في ذلك شأن التشريعات المقارنـــــــة
    ولكـن عدد شروطه في المادة 183 من قانون الإجراءات المدنية التي تخـــــــــــــول الإختصاص لرئيس الجهة القضائية النظر في الدعاوى المستعجلة إذا ما توفـــــــــــر فيها عنصر الإستعجال ، لهذا كان لفكرة الإستعجال أهمية كبيرة في تحديد إختصاص قاضي الأمور المستعجلة .
    ـ لقد إختلف الفقه والقضاء حول تعريف الإستعجال وترجع الصعوبة في ذلك إلـــى أن فكرة الإستعجال عملية أكثر منها نظرية ، فمنهم من عرفه بأنه الضــــــــــــرورة التي لا تحتمل تأخيرا أو أنه الخطر المباشر الذي لا يكفي في إتقائه رفع الدعوى عـن طريق الإجراءات العادية ، ومنهم من يرى أن فكرة الإستعجال تكون قائمة عندمـــــا ينتج عن التأخير في الفصل في النزاع ضرر لأحد أطراف النزاع لا يمكن إبعــــــاده
    ومنهم من يعرفوا الإستعجال بأنه الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد المحافظـــــة
    عليه والذي يلزم درؤه عنه بسرعة لا تكون عادة في التقاضي العادي ولو قصـــــرت
    مواعـــــده .
    ـ ولا مجال للخوض كثيرا في ذكر التعريفات المختلفـة للفقهاء لأن موضوع المداخلة تتعلق بمدى تطبيق الإستعجال على القضايا والنزاعات المطروحة أمام القضـــــــاء .
    ـ والملاحظ أن مفهوم الإستعجال متغير حسب الظروف والزمن ، ومبدأ مـــــــــــرن
    غير محدد بدقة ، وبذلك تكون السلطة التقديرية لقاضي الأمور المستعجلة أن يقـــــدر في وصفه للوقائع ظرف كل دعوى على حدى ، وذلك راجع إلى أن الإستعجال ليـس مبدأ ثابتا مطلقا بل هو حالة تتغير بتغير ظرف الزمان والمكان ، و كذا مع التطـور الإجتماعي في الأوساط والأزمنة المختلفة .
    ـ ويمكن القول بأن القضاء المستعجل هو جهة القضاء المختصة للفصل مؤقتـــــــــــا في القضايا التي يخشى عليها من فوات الوقت وذلك في إجراءات سريعة مــــــــــن دون المساس بأصل الحـــق .
    ـ ثانيـــا : ـ حالات إختصاص قاضي الأمور المستعجلة :
    ـ إن المشرع الجزائري نص على حالات إختصاص قاضي الأمور المستعجلــــــــــة في المادة 183 من قانون إجراءات المدنية بمايلي /
    ـ " في جميع أحوال الإستعجال ، أو عندما يقتضي البث في تدبير الحراسة القضائيــة أو أي تدبير تحفظي لا تسري عليه نصوص خاصة ، فإن الطلب يرفع بعريضة إلــى رئيس الجهة القضائية للدرجة الأولى المختصة بموضوع الدعوى .
    ـ وعندما يتعلق الأمر بالبث مؤقتا في إشكالات التنفيذ المتعلقة بسند تنفيذي أو أمــــــر أو حكم أو قرار فإن القائم بالتنفيذ يحرر محضرا بالإشكال العارض ويخبــــــــــــــر الأطراف أن عليهم أن يحضروا أمام قاضي الأمور المستعجلة الذي يفصل فيــــــــــه
    ـ كما نص على ذلك في المادة 172/1 من قانون الإجراءات المدنية بقولـــــــــه :
    " الطلبات التي يكون الغرض منها إستصدار أمر بإثبات الحالة أو بالإنــــــــــــــــذار
    أو بإتخــاذ إجراء مستعجل أخر في أي موضوع كان ، دون مساس بحقـــــــــــــوق
    الأطراف ، تقدم إلى رئيس الجهة القضائية المختصة الذي يصدر أمره بشأنها ... " .
    ـ إذا يختص رئيس المحكمة الإبتدائية بصفته رئيس الجهة القضائية للدرجة الأولـــى
    المختصة بموضوع الدعوى بالنظر في القضايا الإستعجالية في المواد المدنيـــــــــــة
    والتجارية وغيرها مما يدخل في إختصاص محكمة نظر موضوع الدعوى .
    ـ وبالتالي تخرج عن إختصاص رئيس المحكمة القضايا الإستعجالية الإدارية عمــــلا بأحكام المادتين 07 و171 مكرر من قانون الإجراءات المدنية فالإختصاص يرجع إما لرئيس المجلس القضائي سواء للغرف الإدارية المحلية أو الجهوية أو للعضــــــو الــــذي ينتدبــــــه .
    ـ إذا كان الأصل في قاضي الموضوع هو الولاية العامة في الفصل في جميـع النزاعات المعروضة عليهم أخذا بمبدأ من يملك الكل يملك الجزء ، فإن الإستثناء بالنسبة لقاضي الأمور المستعجلة ، إذ يتقيد إختصاصه بنطاق تحدد معالمه بمعياريـن أساسين هما :
    * معيار طبيعة النزاع المعروض أمامـــــــــــه .
    * وجود نص قانوني يسند له هذا الإختصاص .

    ـ ثالثــا : ـ تعريف الإستعجالي بنص القانــــون :
    ـ هو إختصاص قاضي الأمور المستعجلة بالنظر الدعوى بمقتضى نص صريح فـــي
    القانون سواء كان القانون المدني أو التجاري أو الإجراءات المدنية أو أي قانون خاص .
    ـ إن نص المشرع على إختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنصوص تشريعة في مسائل هامة ، يرى أنه يجب السرعة للفصل في النزاعات المطروحة بشأنها مضفيا عليها الطابع الإستعجالي ، ويفترض توافر الإستعجال في تلك المسألة بقوة القانــون وأن الفصل فيها عن طريق الإستعجال يحقق حسن سير العدالة ويقي الأطراف المتخاصمة من الخطر المحدق الذي قد يهدد مصالحهم ويجنبهم الضرر .
    ـ رابعــا: ـ مقارنة بين الإخصاص العام للقضاء المستعجل ( الإختصاص الوظيفــــي
    وبين إختصاصه المعين بنص الخاص ) ( إختصاص نوعي ) :
    ـ يختلف الإختصاص المخول للقضاء المستعجل بنص صريح في القانون عن إختصاصه العام في المواد المستعجلة في الأمور الآتية /
    أ/ ـ أن الإختصاص المخول له بنص صريح في القانون محدود في الحالات المعينـــة التي نص القانون على إختصاصه بالنظر فيها في مواد متفرقة فيه لا يجوز إمتداده إلى أحوال أخرى بطريق القياس عليها .
    ب/ ـ أن الحالات التي يختص بنظرها بناءا على إختصاصه العام في الأمور المستعجلة عديدة لا يمكن حصرها متروكا أمرها لتقدير الفقه والقضاء بخلاف الأمور التي تدخل في وظيفته بنص القانون فإنها معينة ومحدودة في النصوص التي أوردها المشرع ونص على إختصاص فيها بذات لا تزيد إلا بقانون جديد ونصوص أخرى جديدة .
    ج/ ـ الأصل أنه لا يشترط توافر شرط الإستعجال في المسائل التي يختص بنظرها بنص صريح في القانون ، اللهما إلا إذا كان النص الخاص قد إستلزم الإستعجال كشرط لإختصاص القاضي المستعجل ، وهذا بخلاف الوضع بالنسبة للمسائل العامة التي يخشى عليها من فوات الوقت فالأصل في إختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنظر الدعوى أن يتوافر شرط الإستعجال .
    ـ د/ ـ ذهب بعض الشراح إلى القول بأن شرط عدم المساس بالموضوع لا يلزم توافره في المسائل التي يختص بنظرها قاضي الأمور المستعجلة بنص صريح في القانون بخلاف الحال في المسائل الأخرى التي يختص بنظرها عملا بولايته العامــة
    ـ وذهب فريق أخر من الشراح إلى القول بوجود توافر هذا الشرط .

    ـ المبحث الثانـي : ـ حالات الإستعجال بنص القانون في التشريع الجزائري :
    ـ لقد نص المشرع الجزائري في مختلف القوانين الصادرة على بعض حــــــــــالات
    إختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنص القانون ، وهي حالات عديدة ونصوص متفرقة يستعصي جمعها وإحصائها جميعا في هذه المداخلة ، ولذلك نقتصر على ذكر بعض الحالات والأمثلة الواردة في القوانين الأتي ذكرها .
    ـ المطلـــــــــــــب الأول : ـ قانون الإجراءات المدنيـــة :
    ـ لقد نص قانون الإجراءات المدنية على العديد من حالات إختصاص قاضــــــــــــي
    الإستعجال بنص القانون وتتعلق بإجراءات التحقيق والمعاينة والحراسة القضائيـــــة
    وكذلك الحجوز في مجال تنفيذ الأحكام القضائية والسندات والإكراه البدني ، التهديد المالي والتحكيم ، وهو ما سنقوم بالتطرق لشرحه بإجاز .
    1) ـ إجراءات التحقيق والمعاينـة : ـ نص المشرع في المادة 187 من قانـــــــــــون
    الإجراءات المدنية على أنه : " يجوز لرئيس الهيئة القضائية المختصة بالقضاء المستعجل بإتفاق الخصوم أن يأمر بإتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق يكون ضروريا للفصل في نزاع يحتمل حصوله " ويتضح من نص المادة المذكورة بأن المشرع قصد إجراءات التحقيق بمختلف أنواعها كما هو منصوص عليه في المادة 43 ومايليها من قانون الإجراءات المدنية .
    ـ وبما أن المشرع يشترط في إتخاذ الإجراء أن يكون ضروريا للفصل في نزاع يحتمل حصوله ، فيكون الهدف من الأمر بإتخاذ الإجراء مثلا إحتمال ضياع معالم واقعة ما ، وأن تصبح هذه الواقعة محل نزاع أمام القضاء .
    ـ وهكذا أيضا بالنسبة لطلب إثبات حالـة ، أو طلب سماع شاهد ، إذ كان يخشــــــــى
    ضياع فرصة الإستشهاد بشهادته على موضوع لم يعرض بعد على القضـــــــــاء

    ويحتمل عرضه عليه أن يطلب في مواجهة ذوي الشأن سماع ذلك الشاهد ، وتسمى إجراءات التحقيق المستقبلية .
    ـ كما يتضح أيضا من نص المادة المذكورة أعلاه أن الأمر بإتخاذ الإجراء المطلوب يصدر من قاضي الأمور المستعجلة بشرط أن تكون الإجراءات ضرورية للفصل في نزاع قد يقوم مستقبلا .

    2) ـ إجراء الحراسة القضائية : ـ بالرجوع إلى أحكام المادة 183 من قانـــــــــــــون
    الإجراءات المدنية التي نصت على أنه في جميع أحوال الإستعجال أو عندما يقتضي البث في تدبير للحراسة القضائية أو أي تدبير تحفظي لا تسري عليه نصوص خاصة يرفع الطلب إلى رئيس الجهة القضائية للدرجة الأولى المختصة بموضوع الدعوى .
    ـ والحراسة القضائية هي وضع مال في يد أمين يقوم في شأن هذا المال نزاع ، أو يكون الحق فيه غير ثابت ويتهدده خطر عاجل وتكون الحراسة القضائية إما بإتفاق الأطراف أو بحكم من القضاء ، ويتولى الحارس حفظ المال وإدارته ورده فيما بعد مع تقديم الحسابات عنه إلى مايثبت له الحق.
    ـ وقد وردت أحكام الحراسة القضائية في القانون المدني ونظمها في مواده من 602 إلى 611 .
    ـ وتعيين الحارس القضائي عن طريق القضاء الإستعجالي يشترط :
    • أن يكون هناك إستعجال أو خطر عاجل .
    • عدم المساس بأصل الحـــــــــــــــــــــق .
    • أن يكون هناك مال قام عليه نزاع جدي أو يكون الحق فيه غير ثابـــــــــــت
    • أن يكون لرافع الدعوى مصلحة في وضع هذا المال تحت الحراسة القضائية
    • أن يكون هناك خطر من بقاء المال تحت يد حائزه .

    3) ـ طرق التنفيذ وإشكالاته : ـ من خلال نص المادة 183 /2 من ق.إ.م يتبيــــن وأن
    الإختصاص بالبث في إشكالات التنفيذ يعود إلى قاضي الأمور المستعجلة بنـــــــص
    صريح في القانون .
    ـ إذ جاء في المادة المذكورة : " عندما يتعلق الأمر بإشكالات التنفيذ المتعلقة بسنــــد
    تنفيذي أو أمر أو حكم أو قرار فإن القائم في التنفيذ يحرر محضرا بالإشكــــــــــال
    العارض ويخبر الأطراف أن عليهم أن يحضروا أمام قاضي الأمور المستعجلـــة الذي يفصل فيه " .
    ـ وعليه فإنه عندما تثور منازعات أثناء التنفيذ ، تتضمن إدعاءات يبديها أحد الطرفين في مواجهة الأخر أو يبديها الغير في مواجهتهما ، لو صحت لا أثرت في التنفيـــــــذ
    إذ يترتب على الحكم فيها أن يصبح التنفيذ جائز أو غير جائز وهذه المنازعة تعتبر إشكالا في التنفيذ ، ويختص بالفصل فيها قاضي الأمور المستعجلة .
    ـ وقد ورد في قانون الإجراءات المدنية عدة حالات وصور للإشكال في التنفيذ نتطرق بالشرح إلى بعض هذه الإشكالات :
    أ/ ـ تعيين وكيل خاص لتمثيل التركة وتبدوا في هذه الصورة حالة عدم معرفة وارث المحكوم عليه المتوفى أو عدم معرفة محل إقامة الوارث فإنه يجب في هذه الحالة تعيين وكيل خاص لتمثيل التركة لأجل إتمام إجراءات التنفيذ التي بدأها المحضر القضائي وهو ما يستشف من نص المادة 333 من قانون الإجراءات المدنية التي نصت على أنه " إذا بدأت إجراءات التنفيذ الجبري ضد المحكوم عليه قبل وفاته فتستمر إجراءات التنفيذ على تركته ، وإذ تعلق الأمر بعمل من أعمال التنفيذ يجب دعوة المدين بحضوره ، وكان وارثه غير معلوم أو لا يعرف محل إقامته ، تعين على طالب التنفيذ أن يستصدر من القضاء أمرا بتعيين وكيل خاص لتمثيل التركة أو الوارث .
    ـ وتسري الأحكام نفسها إذا توفي المدين قبل البدأ في إجراءات التنفيذ إذا كان وارثه غير معلوم أو كان محل إقامته غير معروف " .
    ب/ ـ توقيع الحجز التحفظي : ـ يستخلص من قانون الإجراءات المدنية أن توقيـــــــع
    الحجز التحفظي ورفعه أو تخفيض قيمته أو تحديد أثاره يتم من طرف رئيس المحكمة الإبتدائية وذلك إما بموجب أمرا على عريضة أو بإصدار أمر إستعجالي .
    وهذا في حالة وجود إشكالات أثناء القيام بالحجز أو إحتجاجات المثارة من قبل المدين يشرع المحضر في عملية الحجز ويحرر محضر إشكالات ويقود الأطراف أمام القاضي الذي أمر بذلك ويفصل هذا الأخير بناءا على عريضة في الإشكال إما بإلغاء الأمر بالحجز أو بالإبقاء عليه ولا يكون هذا الأمر قابلا لأي طعن .
    ـ إن رفع الحجز التحفظي أو تخفيض قيمته أو تحديد أثاره يجوز إستصدراه من القضاء المستعجل بشرط أن تودع لدى الموظف القائم في التنفيذ مبالغ كافية لضمان أصل الدين المحجوز من أجله والمصاريف ( 345 ومايليها من ق.إ.م ) .
    ج) ـ حجز ما للمدين لدى الغير : ـ هذا الحجز يتم من قاضي الأمور المستعجلة بناءا على طلب صاحب الحق ضمانا للدين المطالب به كما يجوز للمدين أن يحصل من قاضي الأمور المستعجلة بإستفاء ما له من مبالغ من الغير المحجوز لديه ، وهذا ما يستخلص من المادة 365 من قانون الإجراءات المدنية التي نصت على أنه يجوز للمدين أن يحصل من قاضي الأمور المستعجلة على إذن بإستفاء ما له من مبالغ من الغير المحجوز لديه على أن يودع قلم الكتاب المبلغ الذي يقدره القاضي لضمان مايحتمل من الدعاوى ومصاريف الحجز .
    د) ـ الحجز الإستحقاقــــــــــــــي : ـ إن الحجز الإستحقاقي أو التنفيذي يتم في حالة رفض المدين الوفاء بدينه تنفيذا لسند التنفيذي أو الحكم أو القرار القضائي و كذلك بعد إنقضاء مهلة العشرين يوما التي منحت له بعد إنذاره و توقيع الحجز التحفظي على أمواله فإن هذا الحجز يصبح حجزا تنفيذيا و هذا بأمر يصدره القاضي و هذا ما نصت عليه المادة 369 من ق. إ. م بأنه إذا لم يقوم المحجوز عليه بالوفاء بعد إنقضاء ميعاد 20 يوما التي منحت له عند إنذاره عملا بالمادة 330 ق.إ.م و كان الحجز تحفظيا فإن ذات الحجز يصير حجزا تنفيذيا بأمر يصدره القاضي و في حالة عم وجود حجز تحفظي تحجز أموال المدين بعد إنقضاء الميعاد المحدّد أعلاه بموجب أمر يراعي القائم بالتنفيذ في تنفيذه أحكام المواد 352 إلى 354 .
    ـ و إذا ثار نزاع من الغير أثناء الحجز على المنقول بإدعائه أنه المالك للمال المحجوز عليه يوقف القائم بالتنفيذ البيع بعد الحجز إذا كان طلب الإسترداد معززا بأدلة كافية و عند المنازعة يفصل قاضي الأمور المستعجلة في الإيقاف .
    ـ و يذكر أيضا أن قاضي الأمور المستعجلة المختص للفصل في الإعتراض الحاصل من واضع اليد على المنقولات المحجوزة و المراد إستردادها فإن القائم بتنفيذ يوقف الإجراءات و يرفع الإشكال لقاضي الأمور المستعجلة للفصل في هذا الإعتراض و الإسترداد و هو ما نصت عليه المادة 440 من ق.إ.م
    هـ) ـ الإكراه البدنــي : ـ هو حبس المحكوم عليه بعد إستنفاذ كافة الطرق القانونية إذا لم يوفى بدفع المبالغ المالية المحكوم بها و الغرامات المالية المحكوم بها عليه و هذا فيما يخص الأأحكام الجزائية لأن الإكراه البدني في المواد المدنية و التجارية تم إلغاؤه بالمعاهدة الدولية التي إنضمت الجزائر إليها .
    ـ و لقد نصت المادة 607 من ق إ ج على إختصاص رئيس المحكمة التي يقع في دائراتها محل القبض على المحكوم عليه بالإكراه البدني إذا حصل نزاع في صحة إجراءات الإكراه البدني و ذلك للفصل في هذا النزاع على وجه الإستعجال و يكون قراره واجب النفاذ رغم الإستئناف .
    و) ـ التهديــد الـمالــي: ـ إذا إمتنع المحكوم عليه عن القيام بتنفيذ الأحكام القضائية النهائية و السندات التنفيذية فإنه يجوز للمحكوم له اللجوء إلى الجهات القضائية للمطالبة بإصدار أحكام بالتهديدات المالية في حدود إختصاصها و هذا ما جاءت به المادة 471 من ق . إ . م ونصت في فقرتها الثانية على أنه يجوز لقاضي الأمور المستعجلة بناءا على طلب الخصوم أن يصدر أحكام بتهديدات مالية و هذه التهديدات يجب مراجعاتها و تصفيتها بمعرفة الجهة القضائية المختصة .
    ومن ثمة فإن قاضي الأمور المستعجلة مختص بنص القانون بإصدار أحكام بتهديدات المالية .
    4 ) التحكيــــــــــم: ـ يجوز لكل شخص أن يطلب التحكيم في حقوق له مطلق التصرف فيها ما عدى بعض الإستثناءات التي لا يجوز فيها التحكيم و ليس هذا موضوع هذه الدراسة و نتعرض للتحكيم فيما يتعلق فقط بإختصاص قاضي الأمور المستعجلة .
    ـ إن موضوعات التحكيم يتم تعيينها في الإتفاق المبرم بين الطرفين على التحكيم و يحدّد موضوعات النزاع و أسماء المحكّمين .
    ـ و إذا لم يعين أطراف العقد المحكّمين و رفض أحدهم ، عند المنازعة أن يعيِن من قبله محكّمين فإن رئيس الجهة القضائية الواقعة بدائراتها محل العقد يصدر أمره بتعيين المحكّمين على عريضة تقدم إليه ( المادة 444 من ق . إ .م ) .
    ـ و هناك حالة أخرى واردة في المادة 450 من ق إ .م و التي يكون فيها على المحكّمين و المرخص لهم بتعيين المحكم المرشح عند تساوي الأصوات أن يعينوا هذا المحكم في الحكم الذي يصدرّه و المثبت لإنقسام رأيهم ، و في حالة عدم إتفاقهم على هذا التعيين يثبت ذلك في محضرهم و يعين المحكم المرشح بمعرفة رئيس الجهة القضائية و المختص بالأمر لتنفيذ حكم التنفيذ .
    ـ و يكون ذلك بناءا على عريضة مقدمة إليه من الخصم الذي يعنيه التعجيل (المادة 450 من ق. إ . م ).
    ـ كما جاء إختصاص رئيس المحكمة في تنفيذ قرارات التحكيم الدّولية بنص المادة 458 مكّرر الفقرة 17 من ق .إ . م بأنه يتم الإعتراف في الجزائر بالقرارات التحكيمية الدّولية إذا أثبت المتمسك بها بوجودها و كان هذا الإعتراف غير مخالف بنظام العام الدّولي .
    ـ و بنفس الشروط تعتبر قابلة للتنفيذ في الجزائر ، من لدن رئيس المحكمة التي صدرت هذه القرارات في دائرة إختصاصها أو من رئيس المحكمة محل التنفيذ إذا كان مقر محكمة التحكيم موجود خارج التراب الجمهورية .
    ـ و تكون قرارات المحكمين قابلة للتنفيد بموجب أمر صادر عن رئيس المحكمة بذيل أصل القرار أو بهامشه و يتضمن الإذن لكاتب الضبط بتسليم نسخة رسمية منه ممهورة بالصيغة التنفيذية ( م 458 مكرر 20 من ق إ م )

  7. #7
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    4,533
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: مساعدة في إقصاء الاستعجالي العادي في القانون الجزائري


  8. #8
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    4,533
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: مساعدة في إقصاء الاستعجالي العادي في القانون الجزائري

    ا. د. علي عمار
    جامعة تلمسان الجزائر.

    المــــقـــدمــــة .
    أبحث عن سمات الإنسان المشرقة تجدها في القاضي النزيه ، البعيد عن مغريات الحياة المتلونة بزخارفها الكاذبة بأباريقها التي لا تدوم إلا للقاضي الواحد الأوحد جلّ جلاله ، القاضي الذي عرف الناس قدره فقدروه وقدروا فيه أن الحق في معتقده كالبر
    ، خيره عاجله ، وأن العدل المؤجل هو بعض إزهاق حق ، وأن القاضي مع عزيمته وعلمه على موعد مستمر في سبيل ما اعتقد حتى عزّ به وبعلمه وغريمته اللحاق نحو الأفاق ، لا يتردد في أن يصون حرية رأي المواطن ويحميه من تعسف مسئولي الدولة ومؤسساتها ويفسر النصوص على النحو الذي يجعل القضاء ضمانا وكافلا لهذه الحياة وهذه الحرية إذا تقاعست عنها السلطات الأخرى. قاض باستطاعته تكييف الدعوى بجرأة تجاوبا مع ما يمليه عليه ضميره وروح المواطنة الصحيحة المعتقة من بعض الأنانيات المفرقة طابت نفس المتقاضين بالقرار الطلائعي الصادر عن المحاكم.
    القاضي هو يدرك أن الحق و العدل في مفهوميهما المطلق خاصيتان من خصائص الله تعالى ، لا يتصور لهما العيش الطويل المعصوم بين البشر – مهما سمت النفوس –إلا عن طريق الرموز و الكنايات.
    فالمنصة للقاضي و الأزياء الاحتفالية والأدوار والصيغ والدرجات والعناوين والشعارات هي كلها مصطلحات ومراسم ومحطات في هذا الطريق الذي يهدف إلى بلوغ الحق ، و الذي يشارك فيه القاضي و المحامي عبر رسالتين ، بل مسيرتين متكاملتين من أجل إدراك الضالة المنشودة ، كان لا مناص للمجتمع في النتيجة أن يرضى مكرها بالعدل السامي تلفظه الشفاه البشرية.



    1ـ سياق الموضوع :

    لقد نصت المادة : 187 من قانون الإجراءات المدنية على ما يلي :
    » يجوز لرئيس الهيئة المختصة بالقضاء المستعجل ، باتفاق الخصم ، أن يأمر باتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق يكون ضروريا للفصل في نزاع يحتمل حصوله « .
    سوف نتناول في دراستنا هذه ركن من أركان اختصاص القضاء الاستعجالي الذي حددته صراحة المادة : 187 من قانون الإجراءات المدنية وللإشارة فإننا لن نتناول أركان صلاحيات القضاء الاستعجالي الأخرى.
    كما أننا لن نتناول الاستعجال القضائي كركن من أركان اختصاص رئاسة المحكمة كهيئة للتنفيذ ، ولا الاستعجال القضائي في القانون الإداري ولا الاستعجال القضائي في التدابير المؤقتة فيما يتعلق بالضرائب.
    غير أنا دراستنا ستتناول مفهوم الاستعجال القضائي في القضايا المدنية و التجارية.
    وعندما نتكلم عن القضايا المدنية إنما نعني بذلك القضايا المرفوعة إما أمام القضاء المدني ، وأما أمام القضاء الجزائي : إذ أن من حق القضاء الاستعجالي ، أن توفرت تدابير مؤقتة بشأن دعوى الحقوق الشخصية ولو كانت عالقة أمام محاكم الجزاء.
    كما سيتناول بحثنا الاستعجال في القضايا الاستعجالية هذه سواء بث فيها قاضي الأمور الاستعجالية بموجب سلطته الأمرية أو سلطته القضائية.
    ولا بد من التذكير في المقام بأن السلطة القضائية يجب أن تتوفر فيها ثلاث شروط نذكر على التوّ :
    ـ أن يكون متسلم السلطة قاضيا (الجانب المهني).
    ـ أن يقوم بوظيفته بعد دعوة الطرفين (الجانب الأصولي) أصلا.
    ـ أن يفصل نزاعا قائما بين الطرفين (الجانب المادي).
    ويمارس قاضي الأمور الاستعجالية سلطته الأمرية عندما يتخذ قرارات بذيل العرائض ، كما هو الحال عندما يتم تعيين خبير لإجراء معاينة تقنية وفق أحكام المادة : 48 من ق. إ. م. أو عندما يعين خبير لإجراء معاينة مادية وبدون وجود نص شريطة أن تتوفر الاستعجالية ، وألا يمس التدبير المطلوب الأساس ، وأن يفقد التدبير المطلوب فائدته إذا أعلم به هو موجه ضده.
    وسواء نظر قاضي الأمور الاستعجالية في الدعوى المرفوعة أمامه وفق قواعد الصلاحيات القانونية ، أو بفعل بند صلاحية (Clause Attribution de Compétence ) يجب أن يتأكد من توفر شروط اختصاصه ومن ضمنها الاستعجالية.
    وحتى أنه في حالة وجود بند فاسخ ، أو بند إلغاء حكمي ، عليه أن يتأكد من توفر الاستعجالية ليحفظ اختصاصه.

    فالاستعجالية هي إذن علة وجود القضاء الاستعجالي ، وهي مقياسه. غير أن الاستعجالية (Urgence) ليست السرعة (Célérité).
    فما هي الاستعجالية القضائية إذا ؟
    2- مفهوم الاستعجالية :

    إن المادة : 187 من قانون الإجراءات المدنية ، وإن أجازت ولوج باب القضاء الاستعجالي في كل تدبير استعجالي ، غير أنها لم تحدد بدقة مفهوم الاستعجالية ، وماذا يقصد بها ؟ ! مع أن هذا المفهوم يعتبر ذا أهمية بالغة غير أن تحديده يبقى صعب ومعقد للغاية ، ولهذا السبب :
    - نلاحظ فقهاء الفقه بفرنسا يشبهون الاستعجالية بالسرعة المنصوص عليها في المادتين : 49 و 72 من قانون الأصول المدنية الفرنسي ويميزها عنها على اعتبار أن السرعة حسب هذين النصين تبرر تقصير المهل وإخضاع الدعوى لأصول موجزة كما جاء صراحة في المادتين : 372 و 391 من الأصول المدنية الفرنسية المعدلة بقانون أول ماي 1938. (فهناك فرق على أن القانون الجزائري يتحدث صراحة عن الاستعجالية ((Urgence) ، وليس عن السرعة). غير أنها تجيز مراجعة القضاء الاستثنائي.
    فالاستعجالية كما يبدو حاملة بالحاق على العمل دون مهلة أكثر من السرعة. ومع ذلك تبقى على درجات : فهناك الاستعجالية والاستعجالية القصوى.
    ولكن متى يمكن القول بوجود استعجالية ؟ !.
    - تعتمد الأحكام و القرارات للقول بوجود استعجالية التأخير بالبث ( Retard à Statuer). و الضرر الذي ينتج عن التأخير(Péril en la Demeure). والضرر الذي لا يعوّض (Préjudice Irréparable). غير أن واحد منها يعرّف الاستعجالية أو الخطر المداهم الواجب دفعه.
    ومع ذلك يبقى أن القضاء الاستعجالي قد وجد لتلافي البطء الناشئ عن استعمال الأصول العادية ، ويلجأ إليه كلما تكون الأصول العادية عاجزة عن حلّ النزاع في الوقت المناسب. وعليه يكون للاستعجالية طابع نسبي ، أي أن تفسير مفهومها يكون واسعا أو ضيقا حسب الحالات و حسبما تكون الإجراءات أمام محاكم الموضوع سريعة أو بطيئة بالنسبة لكل محكمة.
    وتبدو إذن كالفائدة التي ترجى من تقرير تدبير مؤقت يستحيل الحصول عليه بإفادة وفي الوقت المناسب من محكمة الموضوع بمراجعة عادية.
    - ويعود لكل قاضي أمور استعجالية القول ، وفي كل قضية معينة ما إذا كان هناك ضرر بالغ يلحق بالأطراف ويتحملونه من جراء بطء الإجراءات أمام محكمة الموضوع ، مما يؤدي إلى اختلاف الآراء بين القضاة ، اختلافات كبيرة أحيانا ، وذلك نظرا لأهمية سلطات هذا القاضي التقديرية. وإن حرية هذا القاضي في التقدير هي التي وسّعت بلا انقطاع نطاق القضايا الاستعجالية.
    - ومهما يكن الحال فإنه يجب التميز بين السرعة في تقديم الدعوى والاستعجالية التي ليست وليدة تصرفات الأطراف ونتاج همتهم ، بل وليدة طبيعية القضية.
    ونستنتج من ذلك أنه لا يجوز لشخص أن ينشئ بفعله حالة معينة ليستند إليها ويطالب باتخاذ تدبير استعجالي على ضوئها ، لأن مفهوم الاستعجالية يختل في مثل هذه الحالة.
    - ذلك أن تقدير توفر عنصر الاستعجالية يجب أن يتم في الوقت الذي يحكم فيه القاضي الأمور الاستعجالية وليس في الوقت الذي قدّم فيه الطلب.
    وعلى كل حال ومهما كانت المقاييس المعتمدة لتعريف الاستعجالية بالمقارنة أو بغيرها من الطرائق ، فإنه يجب أن يكون في التدبير المطلوب صيا لمصالح مادية ومعنوية مشروعة ، وأن يكون سبب الخطر والاستعجالية في البث ، وأن يكون الضرر أو الخطر طابع مميز.

    3- صيانة المصالح المادية و المعنوية المشروعة :

    أ- إن المصالح المادية التي يمكن لأصحابها طلب اتخاذ تدابير استعجالية لحمايتها كثيرة و متشعبة ، بل وهي تتعلق بأكثريتها بالممتلكات وخاصة بالنسبة لحماية حقوق الملكية. غير أن البعض منها يتعلق بالحقوق المعنوية كحق المؤلفين و الفنانين الذي يمكن أن تستدعي الاستعجالية حمايته بتدابير مؤقتة يتخذها القضاء الاستعجالي.
    ب- وزيادة على الممتلكات فهناك مصالح معنوية تفوق أهمية المصالح مثل سلامة جسد المرء و حريته المادية و المعنوية ، وسلامة عمله وحرية معتقده ، وحماية شرفه واعتباره ، والحقوق الناشئة عن الزواج وحقوق الوالدين وكل حق تولده روابط المحبة.

    جـ- وقد ينشأ الخطر الذي يهدد هذه المصالح المادية والمعنوية ، فجـأة كما ينشأ عن فعل الغير بسبب تعارض المصالح و الحقوق ، وأن تضارب المصالح هذا لا يحول دون اختصاص القضاء الاستعجالي لأنه ينفي الاستعجالية. لكنه يضع على بساط البحث ركنا آخر من أركان القضاء الاستعجالي عنينا التصدي للأساس.
    - التأخير في الفصل هو سبب الخطر و الاستعجالية :

    للحديث عن استعجال ، فإنه يستحيل حسم النزاع وفق الأصول العادية دون ضرر محتم ، لأن سبب الضرر الواجب تلافيه ، هو دائما وعلالأقل جزئيا ، هوينا القضاء التي لا مفرّ منها ، فلولاها لما كانت دعت الحاجة لإيجاد القضاء الاستعجالي و إجراءاته الاستثنائية. فالاستعجالية تبرز عن المقابلة بين الحقوق و المصالح ، من الخطر الذي يهددها والبطء في المحاكمة العادية.
    ويبدو أن هذا المعيار مغريا إلى درجة اعتماده خطأ واعتبار أن البطء في الفصل لوحده كاف لتكوين الاستعجالية كالقرار الذي يعلن مفيدا وعادلا وضع حد لوسائل المطل و التسويف.
    وقد لاحظنا نحن هذا الرأي في كثير من جلسات المحاكم الاستعجالية وسنضرب مثلا على توفر الاستعجالية بسبب كون الحق المطلوب تدبير بشأنه ولا يتحمل أي تأخير ، وبسبب كون مراجعة القضاء العادي والخضوع لأصول المحاكمة لديه والبطء في فصل المنازعة من قبله يجعل الضرر محتم الوقوع. وهذا المثل مأخوذ من قضايا استعجالية صادرة عن محاكم استعجالية فصلت في الأمور الاستعجالية.
    ويتضح مما تقدم ومن وقائع هذه القضية : أن امرأة طلبت من شركة للدفن نقل جثمان زوجها من ... وإلى ... ثم في آخر لحظة أرسلت برقية إلى نفس الشركة تطلب فيها التوقف عن الشحن. غير أن سيارة الإسعاف كانت قد انطلقت وسافرت. وعندما وصلت سيارة الإسعاف إلى مكان الإقامة ، رفض مدير الشركة الحريص على مصالحه تسليم النعش لأصحابه مادام أن الفاتورة لم تدفع بحجة منازعتها في القيمة الواردة فيه.
    فقاضته الزوجة أمام قاضي الأمور الاستعجالية في مكان الإقامة الذي أمر بالتسليم.
    مما تقدم يتضح أنه على القضاء الاستعجالي ، قبل إصدار قراره ، أن يأخذ بعين الاعتبار مهل المحاكمة أمام قضاء الموضوع.


    5ـ طابع الضرر او الخطر المميز .

    ـ الحديث عن توفر الاستعجالية ليس أمرا ضروريا أن يكون الضرر قد تحقق فعلا، و يكتفي بأن تكون مصالح المدعي أمام القضاء الاستعجالي معرضة للخطر حقا.
    فالمدعي يسعى إلى تجنب الضرر، فهو يخشى حصوله أو تزايده. كما يجب أن يكون معرضا للخطر لتوفر الاستعجالية. غير أن هذا الخطر يكفي لولادتها سواء نشأ عن حوادث محدقة وداهمه أو حوادث محتملة الوقوع.
    ـ بصفة مبدئية تكون الاستعجالية متوفرة إذا كان أحد الأطراف يتحمل ضررا واقعا فعلا، لأنه يجب أن يمنع تمادي الضرر كي لا يثقل كاهل المتضرر. وهذه حالات الاستعجالية الأكثر حدوثا:
    مثل قطع المياه و الكهرباء عن شخص أو أشخاص.
    أو أن يبني جار بجوار جاره في عقاره فيسد بعض نوافذ مسكن المالك المجاور متابعا سد النوافذ الأخرى غير أن حصول الضرر وتقادمه لا يزيل الاستعجالية لزوما، إذ يجوز أن يكون الطالب قد تحمل مدة من الزمن المضار التي يتذمر منها أو قبل بها أو كان يجهلها مدة من الزمن ولم يعد بمقدوره تحملها لاشتداد ثقلها مع الزمن.
    ومهما يكن فإنه يبقى للقاضي في كل حالة أن يقرر ما إذا كانت الاستعجالية متوفرة أم لا : فاعتبار الاستعجالية متوفرة إذا كان ما يجب إثباته معرضا للزوال ، كأن يستمع إلى شهود بخصوص واقعة معينة يخشى وفاتهم أو سفرهم المفاجئ.
    وباعتبار الاستعجالية غير متوفرة إذا طلبت شركة كهرباء مثلا قطع التيار عن شركة أخرى بحجة رفضها توقيع البوائص طالما أنها أعطتها التيار لمدة سنوات بدون بوائص، أو إذا طلبت جدة مثلا : ولدت لديها محبة حفيدها فجأة ، تسليمه إليها بعد أن تركته لمدة سنوات.
    ـ وإذا كان الضرر كافيا لتكوين الاستعجالية لكن يجب أن يوجد حقا فيرفض قاضي الأمور الاستعجالية إقرار الاستعجالية إذا لم يكن هناك ما يهدد، وكان بالإمكان الحصول على قرار سريع من محكمة الموضوع.
    كأن يطلب أحد المساهمين في شهر ماي دعوة جمعية عامة لعقد جلسة أو مؤتمر، مع أن الجمعية العامة دعيت لعقد جلسة في أبريل من السنة نفسها.
    أو كأن يطلب تعيين حارس قضائي لمؤسسة تجارية تابعة لتركة عندما يكون موضوع النزاع معروضا على قاضي التأسيس أو الأساس بعد مدة قصيرة من الزمن.
    ـ وإذا كان التعرض للخطر يجعل الطلب مقبولا لدى القضاء الاستعجالي إلا أن التدبير المطلوب يجب أن يكون ناجعا كي يقرر.
    ومجمل الحديث بالقول بتوفر الاستعجالية يكفي أن تخرق الحقوق والمصالح المشروعة، أو ينال منها أو أن تعرض للخرق و النيل قبل أن تتمكن محاكم الموضوع المختصة من تقرير تدابير الحماية اللازمة.

    6- التدابير المؤقتة في المواضيع المختلفة :

    ـ يعود للقضاء الاستعجالي في مثل هذه الحالات اتخاذ التدابير المؤقتة المختلفة في القضايا العقارية وتنفيذ العقود إلخ ... ولذلك يجب على القاضي في جميع هذه الحالات أن يثبت في حكمه توفر عنصر الاستعجالية، كما هي الحال مثلا عند تعيين خبير قضائي، أو عند الحكم بإخلاء شاغل عقار، أو شاغل بعد حلول أجل عقد عمله، أو في حال وجود نص إلغاء حكمي، أو عندما يقرر إخلاء عقار يهدد بالانهيار، لأن تدبيره مؤقت، ولا يمس الحق بالإيجار أو التعويض. هذا وأن قرار المحافظ القضائي بالهدم كافيا لإثبات الاستعجالية، بل من حقه تقرير الهدم.
    وقد اعتبر البعض أن نص الصلاحية يعفي من إثبات توفر الاستعجالية ما لم تكن هناك منازعة جدية.
    ولا نعتقد أن هؤلاء البعض محق فيما ذهب إليه، لأن صلاحية القضاء الاستعجالي صلاحية مطلقة تتعلق بالتنظيم القضائي وبالتالي بالنظام العام، ولا يجوز للأطراف مخالفة قواعد الصلاحية المطلقة، وإذا خالفوها في اتفاقاتهم وجب ألا يتقيد القاضي بها، وعليه إعلان عدم اختصاصه ما لم تكن شروط اختصاصه المنصوص عليها في المادة :187 من قانون الإجراءات المدنية متوفرة و الاستعجالية من ضمنها.
    وخلافا لما تقدم اتجهت بعض القرارات إلى القول بوجوب توفر استعجالية قصوى وماسة حتى يجوز للقضاء الاستعجالي التدخل (قرارات المحكمة العليا).
    وقد اتجهنا نحن هذا الاتجاه فيما يتعلق بحق المرور لعقار محاط.
    إلا أن محكمة التمييز الفرنسية قد تخلت عن مثل هذا الشرط واتبعتها في ذلك المحاكم الدنيا.
    ـ وعلى العكس من ذلك عندما يبدو لقاضي الأمور الاستعجالية أن الاستعجالية غير متوفرة عليه أن يعلن عدم اختصاصه تلقائيا.
    ـ هذا بالنسبة للقضايا المدنية. أما في القضايا التجارية ، فإن المبادئ التي سبق ذكرها إنما تطبق هنا. وتطبيقاتها خصبة في قضايا الشركات و الحراسة و الخبرة ولمهجر...
    غير أن الاستعجالية في قضايا الشركة إنما تقدر ليس بالنسبة لشخص المدعي بل بالنسبة للشخص المعنوي الذي هو الشركة، بمعنى أنها معروضة لضرر أكيد ومحدق، وأن المحاكم تتوسع أصلا في تحديد مفهومه إذ أن التدابير هنا هي مثال التدابير الاحتياطية.
    ـ بقي أن نستعرض الاستعجالية ونص الإلغاء ووسائل التسويف وحتى الملكية و التدابير الكيفية و تقدير القاضي المطلق لتوفر الاستعجالية ورقابة محكمة التمييز، وآثار الاستعجالية لجهة تعديل الصلاحية، ولجهة وصف هذه الصلاحية، ولجهة استمرار صلاحية القضاء الاستعجالي رغم مراجعة محكمة الأساس.
    7- نص الإلغاء ووسائل التسويف :

    ـ اتجهت بعض الآراء إلى القول بأنه من حق القضاء الاستعجالي، بل من واجبه وضع حد لوسائل المطل و التسويف، إذا كان من يدلي بها لا يملك أي حق أو مستند، وأنه لا حاجة في مثل هذه الحالات ليتثبت القضاء الاستعجالي من وجود الاستعجالية، كالحالة التي يشغل فيها شخص ملك غيره دون حق أو مستند، وعند إقامة الدعوى عليه، يدلي بعدم صلاحية القضاء الاستعجالي لإخراجه. فالأدلاء إذن بعدم الصلاحية ليس سوى وسيلة تسويف و الأخذ بمثل هذا الدفع يعتبر مكافأة لسوء النية.
    وقد أخذ البعض بهذا الرأي إلى حد القول أن جميع التدابير المؤقتة هي تدابير استعجالية بطبيعتها.
    غير أن هذا لا يكفي باعتقادنا للحكم بالإخلاء، ويجب على قاضي الأمور الاستعجالية أن يثبت في حكمه توفر الاستعجالية، وهي المثال الذي ضربنا متوفرة، لأنها وليدة طبيعة الأشغال، بمعنى أن الاستعجالية يمكن أن تكون وليدة النزاع المعروض على قاضي الاستعجالية.
    ـ أما إذا كان بين المتعاقدين نص إلغاء حكمي في العقد يعفي من الإنذار ومن مراجعة القضاء، فإن النص يجعل العقد ملغيا بفعل إرادة المتعاقدين. غير أنه لا يعفي القضاء الاستعجالي من التثبت من وجود استعجالية، وذكر ذلك في حكمه.

    8- حل الملكية و التدابير الكيفية :إن المحاكم العادية، هي حامية الملكية الفردية، ولذلك نرى يوميا قرارات تصدر تقضي بإخراج أشخاص من مساكن يشغلونها دون حق ودون سنـد، أو أن الأجل الممنـوح لهم لأشغالها قد انتـهى ، أو أن العقد مبرر الأشغال قد ألغي بفعل نص إلغاء حكمي (أن هذا النص الذي يعفي من مراجعة القضاء صحيح في اعتقادنا، ويعود للقضاء الاستعجالي أن يقرر الإخلاء إذا كان المالك مثلا أرسل إنذارا، وانقضت مهلة المدة القانونية المنصوص عليها في القوانين الاستثنائية إذا كان عقد الإيجار يخضع لأحكام هذه القوانين. غير أن الإعفاء من إرسال الإنذار في ظل أحكام القوانين الاستثنائية باطل).
    وذلك لأن الاستعجالية متوفرة في مثل هذه القضايا، فإبقاء الشاغل دون حق يحول دون استعادة المالك حرية التصرف بملكه واستعماله مما يلحق به ضررا لا يعوض.
    ـ وعلى العكس من ذلك تتوفر الاستعجالية في الحالات التي يجب فيها احترام الأوضاع الهادئة، ولو كانت أوضاعا واقعية وليست أوضاعا واقعية وليست أوضاعا قانونية، لأنه لا يجوز للمرء أن يستوفي حقه بذاته ويخرج مثلا شاغلا من ملكه يشغله بدون سند أو حق. وفي مثل هذه الحالات يستوجب إعادة الوضع إلى ما كان عليه. على أن يبقى لصاحب الحق بعد ذلك أن يراجع القضاء الاستعجالي، ويطلب إخلاء الشاغل بدون سند أو حق.
    وبعبارة أخرى يجب إعادة الوضع إلى ما كان عليه إذا كان الشاغل صاحب حق أو حامل سند.
    ويعود للقضاء الاستعجالي مثل هذا الحق أيضا فيما يخص علامات الفبركة وحق الملكية الأدبية و الفنية إلخ ...
    ـ وزيادة على ذلك، فإن العنف يولد الاستعجالية. وذلك لأنه لا يعود لأي إنسان أن يستوفي حقه بالذات سواء استوفى هذا الحق بالاستعمال العنف أو دون استعماله، شريطة أن تصرفه تصرفا كيفيا (Voie de Fait) ، إذ من واجب القضاء الاستعجالي أن يضع حدا للتصرفات الكيفية، ولو صدرت عن السلطات الإدارية نفسها بغية إقرار السلام والإبقاء على الأوضاع الهادئة.
    وبصفة عامة كل مرة يخرق حق الملكية أو تخرق الحريات الفردية أو وضع هادئ ، ولو كان وضعا واقعيا، سواء كان الخرق بطريقة الإكراه أو بطريقة غير مشروعة كالتدابير الكيفية تكون الاستعجالية متوفرة، ويكون القضاء الاستعجالي صالحا لاتخاذ تدابير من شأنها حماية هذه الحقوق و الأوضاع واحترامها.

    9- تقدير قاضي الاستعجالية المطلق لتوفر الاستعجالية ورقابة محكمة التمييز:

    الاستعجالية مفهوم نسبي، يتكلم القاضي على أركان القضية ويلحظ أن خطرا ما يهدد مصالح أحد الأطراف، ثم يستخلص طابع الاستعجالية لاتخاذ قراره.
    بعبارة أخرى، فإن القاضي يقدر الواقع المعروض عليه ويصف التدابير المطلوبة. إن هذا الوصف يجب أصلا، أن يخضع لرقابة محكمة التمييز، لأنه تحديد للاستعجالية. فلا شك أن هذا التحديد معقد ومختلط بظروف القضية المفصولة ، لكن تبقى له صفة التحديد، أو ليس من واجب المحكمة العليا أن تسهر على ألا يعلن القضاة توفر الاستعجالية إلا في الحالات التي تتوفر فيها فعلا ؟ !
    لكن ما هي القاعدة القانونية التي تمكنّها من رقابة هذا التقدير ؟
    فإذا كانت المسألة تتعلق بتطبيق مفهوم من المفاهيم الغامضة غير الدقيقة تتصرف المحكمة العليا بحكمة وتبصر، إذ تقيم قرينة على صحة تقديرات قضاة الأساس وتتجنب بذلك نقد الوصف الذي اعتمدوه نظرا لكونهم عرفوا الوقائع بشكل مباشر خلافا لما هو وضعها. وهذا يعني أنها في هذه الحالات مع احتفاظها بمبدأ رقابتها تكثر رد طلبات النقض. لأن الاستعجالية هي دوما وبطبيعتها ممزوجة بتقدير شخصي، لفقدان المعيار الموضوعي لتحديدها، ولأن مفهوم الاستعجالية محصور بكل قضية ولا ينفصل عن وقائعها الخاصة. وعليه تعتبر محكمة التمييز أن تقدير توفر الاستعجالية خاضع لسلطان محاكم الأساس المطلق.
    ولعل مرد ذلك هو أن مسألة الاستعجالية يخلط فيها الواقع و القانون وأن مثل هذه العوامل لا تقبل أمام محكمة التمييز، ويجب أن تكون مسألة عدم توفر الاستعجالية قد عرضت على محكمة الاستئناف ، ويتوجب على هذه المحكمة أن تتأكد من توفرها في حكمها. فإن لم تعلن توفر الاستعجالية ، فإنها لا تكون قد بينت أركان اختصاصها، ويحق لمحكمة التمييز في مثل هذه الحالات إجراء رقابتها.

    10- أثار الاستعجالية لتعديل الصلاحية :

    ـ إذا توفرت الاستعجالية في مكان ما ، يمكن أن تعطي قاضي هذا المكان صلاحية النظر في التدبير المطلوب، أو التدبير المطلوب تعديله عوضا عن قاضي مقام المدعى عليه.
    وإنه لو اتفق الطرفان في العقد على إعطاء الصلاحية لغير قاض، فإنه يبقى لقاضي المكان واجب اتخاذ التدبير فيه صلاحية اتخاذ التدبير.
    ـ هذا وإن توفر الاستعجالية يضفي على الصلاحية صفة الصلاحية المتعلقة بالنظام العام، بمعنى أنه إذا كانت الاستعجالية متوفرة يصبح قاضي الأمور الاستعجالية صالحا ويمتنع على الأطراف أن يتراجعوا عن حق مراجعته. إذ أن صلاحيته تتعلق بالنظام العام حتى مع وجود نص الصلاحية، أو وجود نص تحكيمي.

    11- استمرار صلاحية القضاء الاستعجالي رغم مراجعة محكمة الأساس :

    أصلا اعتبرت بعض المحاكم ، أنه منذ وضع قضاة الأساس يدهم على النزاع ترتفع يد القضاء الاستعجالي. إلا أن الرأي السائد حاليا هو أن مراجعة محكمـة الأساس لا تنـفي اختصاص القضاء الاستعجالي ، إذا كانـت شـروط
    اختصاصه المنصوص عليها في المادة : 187 ق. إ. م. هذا ولا يمكن الحديث بسبق ادعاء لاختلاف الموضوع بين الدعوى لدى قضاة الأساس و القضاء المستعجل.
    كما أنه لا ترتفع يد القضاء المستعجل إلا إذا أصبحت الدعوى أمام محكمة الاستئناف حتى ولو كانت الدعوى الاستعجالية مرفوعة أمام القضاء الاستعجالي قبل استئناف دعوى الأساس ، أي أن قاضي الأمور الاستعجالية يبقى صالحا إذا كانت الدعوى رفعت إليه قبل وضع محكمة الاستئناف يدها على دعوى الأساس.

    12- الخــــلاصـــــــــة

    أشارت محكمة استئناف إفريقيا الاستوائية الفرنسية في قرار لها صادر بتاريخ 07/04/1948 : » إن الاستعجالية تبتدئ حيث يقف حق فريق ويخرق حق فريق آخر، وتنشأ ضرورة ملحة لوضع حد لهذا الخرق « .
    إن هذا المفهوم واسع وضيق بآن واحد : إذ أن حصر الاستعجالية في الحالة التي تكون فيها الحق قد خرق يحدّ كثيرا من نطاقها ، إن يمكن القول بوجود استعجالية كل مرة تجب المحافظة على أوضاع واقعية ، أو قانونية هادئة ، وكل مرة يجب دفع خطر محدق غير أن قاضي الأمور الاستعجالية غالبا ما يكون غير صالح للقول أين يبتدئ وينتهي حق ما.
    فهو يلحظ وجود وضع هادئ أو مصلحة مشروعة ـ أو حق معين ويتأكد من أن خطرا يحق بها أو بأحدها وأنه من شأن اتباع الأصول العادية الأضرار بها، ويستخلص صفة الاستعجالية بالنسبة للتدبير المطلوب اتخاذه وبالنسبة للقرار الذي يتخذه.
    وإذا كان قد استحال علينا تحديد مفهوم الاستعجالية ، يمكننا أن نختم حديثنا بالقول أن سببها الدائم هو تطويل المحاكمات الذي لا مناص منه وتفترض قيام خطر ناتج عن ظروف القضية يتفاقم بسبب بطء إجراءات المحاكمة ، أو كأمن في الضرر الذي يمكن لمهل المحاكمة العادية أن تلحقه بالمصالح المشروعة العادية والمعنوية.
    انتهــــــــــى

    مــــــــراجـــــــع البــــحــــــث
    - أ/سائح سنقوقة – قانون الإجراءات المدنية – ط/1 – دار الهدى 2001 الجزائر.
    - د. الغوثي بن ملحة – القانون القضائي الجزائري – ط/2 – د. و. أ. ت 2000 الجزائر.
    - د. محمد حسين – طرق التنفيذ في قانون الإجراءات المدنية الجزائري ط/2 – د. م. ج 1990 – الجزائر.
    - د. الغوثي بن ملحة – قواعد وطرق الإثبات – ط/1 – د. و. أ. ت 2001 – الجزائر.
    - قرار المحكمة العليا رقم 51263 بتاريخ : 30/04/1989.
    - الـمـجــلــة القضـائــيــة عــدد ( 04 ) 1991 - ص 141.
    منقول من موقع
    الدراسات الفقهية والقانونية والاقتصادية

  9. #9
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    4,533
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: مساعدة في إقصاء الاستعجالي العادي في القانون الجزائري


  10. #10

    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    العمر
    16
    المشاركات
    857
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة في شهادة تعلييم المتوسط2016
    هواياتي
    كتابةة الخواطر والشعر
    شعاري
    اللهم صل وسلم على نبيك محمد

    افتراضي رد: مساعدة في إقصاء الاستعجالي العادي في القانون الجزائري

    الله يعطيك العافية

 

 
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. بحث حول القانون الواجب التطبيق على موقع المال في القانون الجزائري
    بواسطة الفكر الراقي في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 22-12-2012, 12:14
  2. القانون البحري الجزائري
    بواسطة الفكر الراقي في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 22-12-2012, 12:05
  3. بحث حول النشوز في القانون الجزائري
    بواسطة الفكر الراقي في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 20-12-2012, 19:11
  4. بحث حول الاهلية في القانون الجزائري
    بواسطة الفكر الراقي في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 14-12-2012, 19:48
  5. الدائرة حسب القانون الجزائري
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 28-09-2012, 17:36

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •