وقع الكثير من الجزائريين ضحية لبعض التجار والمنتجين الانتهازيين الذين لا يهمهم سوى الربح، دون مراعاة مصلحة الزبون غير آبهين بصحته، ضاربين بمبدأ السلامة الوقائية عرض الحائط، على الرغم من أنها تشكل واحدة من الشروط الضرورية الواجب توفرها في المنتوجات المعروضة للبيع، إلا أن بعض المواطنين اصطدموا بواقع يعكس انعدام المهنية، وغياب الضمير عند بعض المنتجين، حين أكل بعضهم حلوى بالشعر وخبزا بالأسلاك النحاسية.

يعتبر انعدام النظافة في الغذاء الذي يتناوله بعض الجزائريين في المؤسسات وبعض المطاعم، من المواضيع التي لطالما أثيرت في وسائل الإعلام المختلفة، كما يعدُّ مشكلا لم يتخلّص منه بعض التجار والمنتجين الذين وجدوا في غياب الرقابة فرصة للتراخي وبيع أيّ شيء، غير مهتمين بصالح المواطن وصحته التي أضحت على المحك بين أيدي بعض الانتهازيين من عبدة الدينار إن صح التعبير، ليبتلي غيرهم بأمراض ومشاكل صحية، ويدخلون في متاهة المستشفيات التي يحاول المواطنون الابتعاد عنها قدر المستطاع.
وحول هذا الموضوع تحدث إلينا بعض المواطنين عن المشكل الذي أضحى ظاهرة استفحلت في الوسط التجاري في البلاد، وأثارت استياء كل الجزائريين الذين صادفتهم مثل هذه المواقف، حيث تقول "فتيحة" إنها اشترت كيسا من الحلويات بعد خروجها من العمل، بغية احتساء كوب الحليب الذي لا تستغني عنه في الفترة المسائية، إلا أنها وبمجرد فتحها لقطعة الحلوى التي ألصقت بالمربى، فوجئت بكمية من الشعر فوق الجزء الذي فصلته وهي تهمّ بأكله، ما أثار اشمئزازها وجعلها تتقيأ، قائلة إنها لم تستطع تناول وجبة العشاء كلما تذكّرت تلك القذارة ـ على حد قولها ـ.
وقد ذكر الكثير من المواطنين الخبز كعيّنة على المنتوجات التي أصبحت تهدد صحة المواطن بسبب انعدام النظافة، حيث وجد العديد منهم خيوط كيس السميد داخل رغيف الخبز، والغريب في الأمر أن الظاهرة أصبحت عادية وتحدث بشكل يومي، إلا أن ما لفت انتباهنا هو ما روته لنا "زليخة" التي قالت إنها وجدت سلكا نحاسيا داخل الخبز، مضيفة أنه لولا لطف الله تعالى لابتلعته.
وبما أن ثقافة تقديم شكوى ضد هؤلاء أشباه التجار غائبة عند الجزائري، فقد تمادى بعضهم في التلاعب بأرواح المواطنين، حيث بلغت درجة الإهمال عند بعضهم إلى غاية ترك مسمار صغير داخل قارورة مشروب غازي، وهو ما حدث مع أحد المواطنين، الذي صدم حينما وجد مسمارا متآكلا من الصدأ داخل قارورة مشروب غازي شهير.



ولعل الحديث عن هذا الموضوع يجرنا حتما إلى نقطة أخرى، وهي غياب جانب النظافة في محلات الحلويات، حيث تذكرت إحدى السيدات في العاصمة أنها وجدت شعرة كبيرة في تورتة الفواكه، وأخرى أكلت قطعة قلب اللوز بطعم الجافيل، وتقول هذه الأخيرة أنها اشترت علبة قلب اللوز متكونة من ست قطع، وأثناء تناولها للقطعة الأولى وجدتها بطعم الجافيل، والثانية كذلك وكانت رائحتها قوية جدا، فأخذتها إلى صاحب المحل وأخبرته بالأمر، إلا أنها فوجئت بردّة فعله، حيث اعتذر وقال لها إن هذه الأمور تحدث في كل المحلات.
وفي تعليقه على هذه الآفة أكد الناطق الرسمي باسم اتحاد التجار والحرفيين الجزائريين، محمد الطاهر بولنوار، أن المسؤولية لا تقع على عاتق التاجر بل يتحمّلها المنتج إذا كان المنتوج وطنياً، وفي حالة ما إذا كان المنتوج أجنبيا فإن المستورد هو المسؤول، أما مهمة التاجر فتقتصر على ضرورة المراقبة، والتأكد من تاريخ انتهاء الصلاحية قبل اقتناء المنتوج، كما دعا بولنوار، أعوان الرقابة إلى تكثيفها على مستوى المصانع والموانئ، وليس على تجار التجزئة.
من جهته كشف رئيس جمعية حماية المستهلك مصطفى زبدي، عن وجود حالات من هذا النوع، قائلا إن آخرها كان تواجد كمية من الريش في منتوج "الكاشير"، كما تكثر هذه الأشياء في مادة الخبز، مؤكدا أنها أمور ناتجة عن عدم حرص المنتج على الأمور الوقائية في سلامة المنتوج إما سهوا أو قصدا، قائلا إن هيئته وفي حال ثبوت حالات مماثلة تقوم بإخطار المتعامل الذي تكون ردة فعله إيجابية في معظم الأحيان، كما يؤكد أن التصرف فردي صادر عن أحد العمال، مضيفا أنه يوجد بعض النظم المعمول بها عالميا تتضمن مجموعة من الشروط التي يجب على المنتج الالتزام بها أثناء عملية الإنتاج، هذه النظم التي يجب أن يكون معمولا بها في كل الوحدات خاصة اللحوم والأجبان، داعيا المتعاملين الاقتصاديين إلى الاجتماع في إطار اتحادات مهنية بغرض إدخال هذا النظام وتفعيله في المجال الاقتصادي.

auv td hgpg,dhj ,Hsgh; td hgof. ,lshldv td "hgrh.,."