أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



ارجو الرد

الحب العميق اساس الحياة ما هي اهميته



ارجو الرد


النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    المشاركات
    11
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة
    هواياتي
    المطالعة و السباحة
    شعاري
    بريان بلاد الامان

    هام ارجو الرد

     
    الحب العميق اساس الحياة ما هي اهميته



    hv[, hgv]


  2. # ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    المشاركات
    Many
     

  3. #2

    تاريخ التسجيل
    Dec 2013
    المشاركات
    257
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة
    هواياتي
    روح الطفولة
    شعاري
    العلم نور والجهل الضلام

    افتراضي رد: ارجو الرد

    رغم أهمية الحياة الزوجية الا انها حياة شائكة، هذه المقولة يرددها بعض المتزوجين، ولكن الحقيقة حسب النسبة العظمى ان الحياة الزوجية هي السهلة الصعبة أي ان الطرفين هما من يقرران ان تكون سهلة أو تكون العكس، في الماضي عرف كل طرف واجباته وحقوق الطرف الثاني وأداءها على أكمل وجه فاستمرت الحياة لعشرات السنين وهي سهلة لينة، في العصر الحالي ظهرت تعقيدات بين الطرفين وسببها في الغالب عندما نسي أو تناسى الطرفان او احدهما ما عليه تجاه الآخر ورغم ما نرى ونسمع عن قصص حب عميقة بين الطرفين نعتقد أن حياة هؤلاء ستكون مثل نسائم هواء الربيع وان الفراق لن يكون الا بفراق أحدهما لهذه الحياة تتفاجأ أن الحياة لم تستطع الاستمرار بعد الزواج الا عدة سنوات قليلة وكان فيها ما فيها من الشد والجذب، في مثل هذه الحالة تقرر ان الحب ليس هو كل شيء لاستمرار الحياة الزوجية وهذا ما اكده مجموعة من ضيوفنا الذين رأوا ان الاحترام بين الطرفين هو سيد الموقف، بين الحب والاحترام وايهما أهم بين الزوجين لتستمر الحياة بسعادة وليس لمجرد الاستمرار كانت لنا هذه اللقاءات.
    الرجل السعودي
    في البداية كان الحديث مع عصام حامد متزوج منذ سبع عشرة سنة حيث قال: (الرجل السعودي يفتقد الحب والحنان ولا يختلف وضعه في حالة الزواج بسبب القيود الكثيرة التي تحاصر الزواج، اما الاحترام والحب فهما وجهان لعملة واحدة والحياة الزوجية لا تستمر من دون حب بل على العكس الزوجان الفاقدان للحب تكون حياتهما باردة، ويتغير الحب والاحترام قبل الزواج وبعده، ففي "فترة الخطوبة" يكونان هما اساس التعامل وبعد الزواج يعتمد على كيفية محافظتهما على استمرار هذا الوضع فقد يعمق هذا الشعور بالعشرة وقد ينقلب للعكس".
    الاحترام ضرورة
    ويرى عبدالمحسن ابراهيم متزوج منذ عشر سنوات ان الاحترام أهم من الحب، فالاحترام يمنع الظلم ويولد المودة ومن ثم الحب والسعادة، وقال (الحب ليس ضروريا لاستمرار الحياة لكن الاحترام ومراعاة الشعور مهمة جدا لاستمرار أي علاقة، وانا أرى أن الاحترام هو الأهم، وليس كل من لا يشعر بالحب في الحياة الزوجية يلجأ للفراق فالأساس الاحترام والرحمة فهما يحفظان حقوق الناس التي أوصى بها الاسلام ويصون لكلا الزوجين مكانته في الحياة الزوجية).
    ويشير عادل علي الرقاص متزوج منذ ثماني سنوات الى أن هناك فكرة لصيقة بذهن الرجل وهي "ان المرأة لا تعطى وجه" اي لابد ان يكون التعامل معها صارما وجادا وقال: "كلمات الحب لا يجب ان تكون هي اساس الحياة الزوجية وان تكون في فترات متباعدة ليكون لها قيمتها، واعتقد ان المرأة يمكن ان تتنازل عن الحب، ولكن من الصعب أن تتنازل عن الاحترام، والحب من أساسيات الحياة الزوجية التي قد تصاب بفتور بين فترة وأخرى والحب هو الذي قد يعيد لها نشاطها وحيويتها، علما انه يصعب ان يكون الحب بمفرده نهجا للحياة فلابد ان يكون الاحترام مقرونا بالحب واذا لم يتوفر الحب المطلوب فيمكن أن يحل محله الاحترام فهو قادر على قيادة مركب الحياة الزوجية على أكمل وجه وأحسنه، ومن المواقف التي قد تهدم الحياة الزوجية أنه في حالة تعرضها لأي موقف قد ينحي أحد الطرفين الحب والاحترام ويتصرف بطريقة سيئة وبعد تجاوز الموقف توضع المبررات غير المقبولة مما يجعل تكرارها واردا).
    وترى سامية عبدالرحيم متزوجة منذ تسع سنوات ان الاحترام اهم من الحب فالمرأة عادة تحتاج لتقدير الذات خاصة من أقرب شخص لها والاحترام يولد شعور الحب وعدمه ليوفر النفور، وهذا يختلف من امرأة الى أخرى ومن سن الى سن ففي سن العشرين ممكن أن الحب اقرب الى قلب المرأة ولكن عند النضج يكون الاحترام اهم وأوضحت أن بعض الأزواج يتجنبون كلمات الحب لوجود خلفية خاطئة لدى بعض النساء ان من يتكلم عن الحب لديه تجارب عاطفية قبل الزواج، وبعض الرجال لا يرى أهمية لها، ويذكر ان امرأة سألت زوجها هل تحبني؟ فقال اعزك ثم أعادت عليه السؤال فرد نفس الجواب، ورغم انه لا فرق بين الكلمتين الا ان الكثير يرون ان كلمة حب عيب أو انه يخجل من نطقها.
    أفلام الحب
    هدى عبدالله متزوجة منذ سبع عشرة سنة اشارت الى أن الاحترام يمكن ان يقدم الى أي شخص ولكن الحب لا يقدم الا لمن تربطنا به علاقة قوية، ورابط الزوج من أقوى الروابط الانسانية فالحب ضروري لاستمرار الحياة الزوجية وتغذيتها، امام الأثر السيئ التي خلفته وراها أفلام الحب غير الواقعية جعل للحب شكلا خاصا اضعف من رابط الحياة الزوجية ولم يقوها كما كان يعتقد من يأخذ مثل هذه الأفلام دليلا لحياته الزوجية!! فانعدام الحب جعل العواطف على هامش الحياة الزوجية مما يجعل من الزوجين يقوم بدوره كأداء واجب فقط.
    الاحترام أهم
    تذكر مزنة سالم العنزي وهي متزوجة منذ ست عشرة سنة، ربة منزل، ان والدها متزوج من والدتها منذ أكثر من خمسة واربعين عاما وكان عاملها بفطرته الكريمة الرجولية فلم يحدث ان رأته يتطاول عليها باللسان أو اليد، وعندما يغضب كان يخفي غضبه حتى يكون معها لوحده ثم يقول لها ما في نفسه حتى أن والدتها كانت تخجل بسبب تعامله الراقي معها ولم يكن هذا التعليم عاليا لديه او ثقافة، ولكنه يرى أن المرأة ضعيفة مهما أبدت من قوة وكان يقف دائما بجانب زوجات ابنائه عندما يحصل خلاف بينهما وكان حديثه يدور عن أهمية ان تحترم المرأة زوجها وهو وكذلك وبكلمات بسيطة، حال والدي هذا جعلني اعرف يقينا ان الاحترام اهم من أي شيء آخر حتى من الحب، فالاحترام معناه ان يحافظ كل طرف على الآخر بحضوره وغيابه وقالت (هناك أمور كثيرة قد يفكر أحد الزوجين بارتكابها وسبب احترامه للطرف الآخر يمتنع عن ارتكابه بينما نجد أزواج يخطئون على بعضهم أخطاء مقصودة ومؤلمة ويزعم الطرف المخطئ أنه محب للطرف المخطئ عليه ويكرر أخطائه وتستغرب كيف يرتكب هذا النوع من الأخطاء مع انه محب!! ولكن الاحترام قد يكون مانعا لكثير من الأخطاء المؤلمة التي قد يرتكبها أحد الزوجين).
    الحب الأساس
    بينما ترى مريم العيد متزوجة منذ سبع سنوات، ماجستير في علم الأحياء، ان الحب هو الأساس في أي علاقة انسانية وقالت (عندما يكون الحب صادقا بين الزوجين من المستحيل ان تصدر اخطاء مقصودة تؤلم الطرف الثاني، وجود الخلافات أمر طبيعي بل هي بهارات الحياة فعلا، ولكن دون أن تتجاوز الحد المعقول وسبب وجود الحد المعقول هو الحب والاحترام، حتى هذه العلاقة تنعكس على الأبناء فعندما يكون منزل أساسه الاحترام، والحب أمر نسبي فيه فهو مغلف بالجمود).
    نضوج المرأة
    والعكس تماما تراه حياة عبداللطيف، متزوجة منذ تسعة عشر عاما، معلمة للمرحلة الابتدائية، تقول بحماس (الزوجة التي تطلب ان يكون زوجها محبا في المقام الأول امرأة غير ناضجة، ولم تعرف الحياة الحقيقية بعد، حين نلتفت حولنا نجد كثيرا من القصص الزوجية المؤلمة التي في الغالب تكون المرأة هي المتألمة فيها نجد ان الأزواج يزعمون انهم عشاق لهن وليسوا محبين فقط!! تجد الزوج يخون زوجته مع عدة نساء ويقول انه يحبها وهي الأصل!! قد يضربها وعندما تهجره يقول انه يحبها ولا يستطيع الاستغناء عنها!! امور كثيرة لو وجد الاحترام لما فعل الزوج هذه الأمور حتى عندما يرغب في امرأة أخرى عندما يحترم الأولى ويرى أنه لا يريد ان يغضبها في حالة اكتشفت الأمر يصارحها أيا كانت النتيجة والمصارحة تكون بصورة لطيفة ووقورة، كما ان الاحترام حالة دائمة لا ينهيها الا فعل شائن من أحد الطرفين اما الحب فهو حالة متغيرة مقرها القلب والقلب متقلب).
    أما عائشة باحطاب فقد رفضت السؤال كاملا وقالت: (الحياة ليست أبيض أو أسود، والزواج ليس حبا او احتراما، هو الاثنان معاً، صحيح ان الأول في الزيجات التقليدية يكون الاحترام، ولكن العشرة الطيبة تولد الحب، للأسف في هذا الوقت الذي نزعم انه كثر فيه المتعلمون والمتعلمات هو الزمن الذي شحت فيه العواطف ويبست الألسنة عن الكلام الجميل وقل فيه الاحترام بين الزوجين!! أسمع أحيانا انه قديما كان رجال ينادون نساءهم بهيش وغيرها من الألفاظ انا اجزم انهم ليس الأكثرية بل القلة فمن كان يعرف دينه جيدا ويعرف سلوك نبيه فهو يعرف كيف يعامل نساء بيته، انا لم اسمع والدي ينادي امي باسمها طوال حياته التي امتدت لسبعين عاما بل كان يناديها أم فلان وليس لتقليل شأنها بل على العكس كان يخجل ان يناديها باسمها وهي كذلك كانت تناديه أبو فلان خجلا من نطق اسمه هذا نوع من الاحترام الفطري وايضا كنا نلمس محبتهما لبعضهما واضحة وجلية، فعندما كان يقول له أي شخص من أقربائنا سواء كان مازحا او جادا سوف نزوجك بامرأة ثانية وأمي ونحن جلوس كان يرد بسرعة وثقة (يعدمون الحريم بعد أم ....) هذه كلمات حب علنية امام الجميع لم يكن أبي يحرج في اعلانها وكانت هذه الصور كثيرة قديما، أحيانا كانت المرأة تغضب وتثور ويبقى الرجل هادئا مبتسما ويقول أحلى الكلمات ليهدي ثورتها ويحصل ما يريده هو وبرضا الزوجة ولم يكن يرى ان هذا الامر يمس رجولته ويهينها بعكس هذا العصر الذي أصبح الطرفان عندما يتحدثان يقولان كرامتي وكرامتي حتى فقد الاحترام والحب معا، الاحترام يولد الحب، والحب الحقيقي المتزن يولد الاحترام).
    المسمى الوظيفي
    في بداية حديثها طرحت الدكتورة تغريد سمان سؤالين وهما: ماذا نقصد بالحب وماذا نقصد بالاحترام؟ ثم قالت (ان الحياة الزوجية لها شكلها وسماتها الخاصة وتختلف عن أي علاقة انسانية أخرى فلو نظرنا الى الكتب السماوية جميعها وجدنا انها وصفت العلاقة بأنها علاقة مقدسة "اي الاحترام" وسامية وأمان وسكينة ومودة ومحبة وتفاهم وراحة بال، فالاحترام يعزز مشاعر الحب سواء كان بكلمة حلوة او موقف رحيم او نظرة دافئة او لمسة حنونة وهذا جوهر الحياة الزوجية والحب فطرة فطر الله عليها قلوب عباده بداية من حب الله سبحانه وتعالى ثم حب الرسول وحب الوالدين وحب الاخوة وحب الأبناء وبلا شك حب شريك الحياة، اما الاحترام فهو يشكل مناخا صحيا للحياة الزوجية ويولد الحب والمودة بين الزوجين وهي البنية الأساسية التي يجب أن تبدأ من اول يوم من ايام الزواج فالاحترام لغة انسانية بين الأفراد والمجتمعات والشعوب وهو الميزان الذي يقاس عليه طبيعة الحياة الزوجية ومدى استمرارها والاحترام في الحياة يؤدي إلى مكاسب ونتائج عظيمة منها المودة والحب، وقدرة على تسوية المشاكل فهو يحد كل طرف الى حد لا يتجاوزه، فن انتقاء الكلمات، احترام مسؤوليات وأدوار كل فرد في العلاقة، تقبل الطرف الآخر كما هو وان اختلف عنا، احترام مساحة حرية الطرف الآخر في اختيار هواياته والاحتفاظ بأسراره.


  4. #3

    تاريخ التسجيل
    Dec 2013
    المشاركات
    257
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة
    هواياتي
    روح الطفولة
    شعاري
    العلم نور والجهل الضلام

    افتراضي رد: ارجو الرد

    :الموضوع
    القسم الخامس
    في طريق تعزيز العلاقات الزوجية
    سنتحدث في هذا القسم عن جملة من المسائل التي تؤثر في تمتين العلاقات الزوجية بين المرأة والرجل باعتبارهما كائنين عاطفيين، حيث يمكن لهذه المسائل أو العوامل أن تؤثر في تعزيز العلاقات بينهما. منها ما هو فطري ومنها ما هو اجتماعي.
    فالاهتمام بالمظهر ومراعاة العادات والتقاليد الاجتماعية والأخلاقية والجمال الظاهري، وكذلك إصلاح الباطن وتربية النفس والتقوى وكل ما من شأنه إغناء الجمال الباطني وجعله مرآة صافية؛ وإلى غير ذلك من المسائل المهمة التي سوف نشير إليها باختصار.. لها آثار عميقة في تعزيز العلاقات بين الزوجين.
    الفصل الأول
    الجمال الظاهري
    بالرغم من كون التفاهم والانسجام الفكري هو الأساس في العلاقات الزوجية، إلا أن المظهر الخارجي له تأثيراته التي لا يمكن التغاضي عنها؛ فالمقولة التي تفيد بأن بعض عقول الرجال في عيونهم صحيحة إلى حد ما.
    ولذا فإن على الزوجين، وخاصة المرأة، الاهتمام بهذا الجانب والسعي دائماً للظهور بالمظهر اللائق؛ ذلك أن الحياة فن وعلى المرأة أن تحسن مثلاً كيفية الاحتفاظ بقلب زوجها وتفجير عواطفه تجاهها. وفي هذا البحث إشارة إلى جملة من الأمور المهمة التي ينبغي أخذها بنظر الاعتبار.
    أ ـ إصلاح المظهر:
    يظن البعض من الرجال والنساء أن الاهتمام بالمظهر يقتصر على الأيام الأولى من الزواج فقط، أي في الأيام التي ينبغي فيها الظهور بأبهى ما يمكن من الزينة، أما بعد أن يصبحوا (أهلاً) وأحبّة فإن المرحلة الجديدة تقتضي التصرف على الطبيعة دون تكلف، وبالتالي الظهور بالمظهر العادي، أو حتى إهمال هذا الجانب كليّة.
    إن جمال الحياة ولطافتها تفرض على الزوجين الاستمرار في الظهور بأجمل ما يمكن، والحديث الشريف الذي يقول: ((إن الله جميل يحبّ الجمال)) له مغزاه ودلالته. فليس من اللائق أن يكون اللقاء بين الزوجين في ملابس العمل وثياب المطبخ، فالاحترام المتقابل يفرض على الزوجين اهتماماً أكثر بمظهرها الخارجي ومحاولة إدخال الرضا في قلب كل منهما بما يعزز من مكانته لديه.
    ضرورة ذلك:
    وتتجلى أهمية هذا الجانب اليوم أكثر من أي وقت آخر، فالعصر الحاضر يموج بكل أسباب الانحراف والضياع. فالمحيط الاجتماعي المفتوح، وبكل ما فيه من إيجابيات، ويبعث في قلب المرء شعوراً بالميل إلى بعض المظاهر الخلابّة، ولذا فإن ضعاف الإيمان سرعان ما ينجرفون مع التيار بعيداً. وعلى المرأة أن تنتبه إلى هذا الجانب والاهتمام بمظهرها، وبالتالي الإسهام في حماية زوجها من الانحراف. وهذه المسالة تنسحب أيضاً على الرجل، إذ ينبغي له الظهور بالمظهر اللائق أمام زوجته بما يجذبها نحوه ويشدّها إليه.
    والاهتمام بالمظهر الخارجي لا يعني فقط الثياب النظيفة والعطور الفوّاحة، بل يشمل أموراً أخرى كالابتسامة المشرقة والحديث الحلو والمعاشرة الطيبة وإشادة كل منهما بذوق الآخر وإلى آخره.
    أضرار التطرف:
    ((لا إفراط ولا تفريط)) تكاد تكون هذه القاعدة شاملة لكل نواحي الحياة؛ ففي الاهتمام بالجانب الجمالي ينبغي أن يكون الأمر في حدود المعقول، فلا تفريط بالمظهر الخارجي وإهماله تماماً، ولا إفراط بهذا الجانب والوصول إلى حدود غير معقولة، بحيث تنفق المرأة ـ مثلاً ـ من الميزانية، ما يهدد بقية الجوانب، وبالتالي تفجير كوامن الغضب في قلب الرجل تجاهها.
    إن أساس الحياة المشتركة هو التفاهم والانسجام الفكري، ولذا فإن مسألة الجمال والزينة هي الأخرى تخضع لهذا القانون؛ فالنفوذ إلى قلب الرجل أو المرأة لا يقتصر على الزينة الظاهرية فقط، إنما يتطلب اهتماماً شاملاً بكل أركان الشخصية، وبنائها البناء المطلوب؛ ذلك أن الجمال الظاهري له تأثيراته المؤقتة، والتي سرعان ما تنتهى ليبقى الجمال الحقيقي الذي يكمن في جمال النفس والروح.
    ب ـ الحياة المنسّقة:
    النقطة الأخرى التي لها أهميتها في تعزيز العلاقات الزوجية هي الاهتمام بنظام المنزل وترتيت شؤونه بما يدخل الرضا في أعماق من يعيش فيه؛ وقد يعترض البعض بأن ذلك يحتاج إلى المال في توفير وسائل الراحة، وقد يكون هذا صحيحاً، إلا أن الفقر لا يمنع الإنسان من اعمال فكره واستخدام فنّه في مسائل لا تحتاج إلى مال بل تحتاج إلى مهارة وذوق فقط؛ فالنظام والذوق والنظافة، ربما تجعل من الغرفة البسيطة والمنزل البسيط آية في الجمال، تغمر القلب بمشاعر الهدوء والسلام؛ حتى أن المرء ليشعر بالروح تنبض في كل زاوية من زوايا المنزل وينظر إلى سيدته بعين الاحترام والإجلال.
    كسر الرتابة والجمود:
    إن عمليات التغيير في نظام البيت وتوزيع أثاثه بين فترة وأخرى يكسر في القلب ـ جدار الملل والرتابة، ويبعث روحاً جديدة في زواياه.
    فترتيب الديكور وتغييره، وانتخاب نوع آخر من الزينة، له آثاره النفسية في تجديد فضاء الحياة المنزلية.
    وبالرغم من عدم جوهرية هذه المسائل إلا أن تأثيرها قد يصل في بعض الأحيان حداً لم يكن يتصوره أبداً؛ فقد يعود الرجل من عمله متعباً، وإذا به يجد كل شيء في استقباله.. كل شيءٍ قد لبس حلّة جديدة.. يجد ابتسامة زوجته، وطعاماً شهياً، ومكاناً جديداً لاستراحته.. وعندها سيشعر بأن شريكة حياته تعمل المستحيل من أجل توفير كل ما يشعره بالرضا، فتنفجر في قلبه مشاعر الحب والمودة، ويصمم على ردّ الجميل في أقرب فرصة تسنح له.
    ج ـ الجواب الماديّة:
    إنها مجرد مزاعم عندما يدّعي البعض بأنّ النزاع الذي ينشأ في حياتهم الزوجية لا علاقة له بالمسائل المادّية، كالطعام وتوفير جوّ من الراحة؛ غير أن الحقيقة أن هذه المسائل ـ وبالرغم من كونها هامشية إلى حدٍّ ما إلا أنها قد تكون ذات تأثير بالغ في تفجير النزاع بين الزوجين؛ ذلك أن الحياة لا تنفكّ عن هذه الأمور أبداً. فالجائع يكون عصبي المزاج، خاصّة عندما لا يجد مكاناً لاستراحته فإنه سرعان ما يثور غاضباً. ولذا فإن على المرأة والرجل أن يوليا أهمية لهذه الجانب لما له من الأهمية في الحياة الزوجية.
    فالرجل الذي يعود من عمله متعباً جائعاً ثم لا يجد طعاماً يسدّ به رمقه، ولا يجد مكاناً مناسباً يأوي إليه ويستريح فيه، لا بدّ وأن يحزّ في نفسه ذلك ويستنتج منه أن زوجته لا تقدر تعبه ولا تحترمه مما يولّد ضعفاً في عواطفه تجاهلها، وقد يثور في وجهها عندما تشتعل شرارة الموقف.
    صحيح أنه ليس من واجبات المرأة تهيئة وإعداد الطعام، ولكنه من دواعي اللياقة والأدب وحسن المعاشرة أن يكون هناك احترام للزوج ينعكس ويتجسد في توفير بعض متطلباته الضرورية.
    فالمرأة الماهرة يمكنها وبقليل من المال ـ أن تهيىء طعاماً متنوعاً يثير شهية زوجها ويدفعه إلى إعجابه بزوجته التي تتفنن وتفعل المستحيل من أجله، وهذا ما ينعكس في قلبه ويفجر مكامن الحب فيه تجاهها.
    توفير الراحة:
    لا شك في أن الرجل والمرأة يبذلان من طاقاتهما الكثير. هذا خارج المنزل يكدّ ويتعب من أجل توفير العيش الكريم، وتلك تدور في المنزل هنا وهناك تعدّ الطعام تارة، وتغسل الثياب تارة أخرى، وترتّب البيت أحياناً، وتقوم على تربية الأطفال أحياناً أخرى، وغير ذلك من شؤون المنزل.
    وقد يتعب الرجل أكثر من زوجته، فالرجل يهبّ لمساعدة زوجته ويخفف عنها بعض عناء العمل، والزوجة تهبّ لمساعدة زوجها في إنجاز بعض شؤونه وتوفير بعض مستلزماته وإشعاره بالدعم والمحبة.
    فالتعب والحاجة إلى الاستراحة والتقاط الأنفاس قد يتسبّب في الشعور بالمرارة، خاصّة إذا كان هناك إهمال من الطرف الآخر. وما أكثر أولئك الذين يتصورون البيت جحيماً لأنهم لا يجدون من يهتم بهم أو يلتفت إليهم.
    فقد تتصور المرأة أنها لو بقيت في بيت أبيها لما عانت ما تعانيه من التعب والإرهاق، ويتصور الرجل لو أنه يقضي وقته خارج المنزل لوجد له مكاناً يأوي إليه ويستريح فيه.
    إن توفير جو من الراحة والهدوء هي من واجبات الزوجين تجاه بعضهما البعض، فالقيام برحلة ممتعة حتى لو كانت قريبة، وتغيير الجو كما يقولون ضروري بين فترة وأخرى.
    كما أن زيارة الأصدقاء والمعارف وصلة الأرحام له تأثيره الإيجابي في انعاش الحياة الزوجية ورفدها بدماء جديدة.
    د ـ رعاية الأدب والأخلاق:
    إن أسمى مقومات الحياة الزوجية إنما تتجسد في رعاية الزوجين للأدب والخلق الكريم، وذلك الاحترام العميق، والعلاقات الصحيحة في علاقة الزوجين بعضهما ببعض؛ ذلك أن الخيانة والحسد وبذاءة اللسان والأنانية والكذب، هي وقود النزاعات والخلافات في الحياة الزوجية.
    إن جمال الحياة الزوجية يكمن في تلك الابتسامات المضيئة، والمعشر الحلو، والحديث اللطيف الهادئ، والحب العميق. فالمرأة لا تنسى أبداً كلمات الحب التي يتمتم بها زوجها، كما أن الرجل يشعر بالدفء وبالقوة أيضاً عندما يجد زوجته تقف إلى جواره وجانبه؛ فالحياة المشتركة هي رحلة يقوم بها الرجل والمرأة معاً، يداً بيد.
    ضرورة ضبط النفس:
    إن الحياة المشتركة تفرض على المرأة احترام مشاعر زوجها، وتوجب على الرجل مداراة زوجته وعدم إهانتها أو توجيه كلمة تجرح قلبها، فقد تفعل الكلمة القاسية ما لا يفعله خنجر مسموم من الألم والمرارة.
    إن ضبط النفس والحديث الهادئ الذي يفيض حباً ومودة لا بدّ وأن يزرع في قلب الآخر شعوراً بالمحبة والصفاء، ولذا فإن على المرأة مراعاة الحالة النفسية لزوجها ومن ثم التعامل معه في ضوء ذلك. وعلى الرجل رصد نفسية زوجته، ومن ثم العمل على إدخال الفرحة إلى قلبها.
    فكلمة حب دافئة، وابتسامة مختصرة قد تساوي في نظر المرأة ملء الدنيا ذهباً؛ كما أن الرجل يشعر بالسعادة عندما يرى زوجته تفيض حيوية ونشاطاً، وبهذا يتعانق قلباهما وتتشابك روحاهما، وبالتالي تتفجر ينابيع السعادة.
    الفصل الثاني
    الجمال الباطني
    كان البعض قديماً ـ وربما إلى اليوم ـ يتصور أن الزواج من امرأة جاهلة لا تعرف شيئاً، ضعيفة نفسياً، غضة الجسم، أمر يجلب السعادة الزوجية، ذلك أنها ستكون طوع اختيار الرجل.
    وفي مقابل هذا التصور من قبل بعض الرجال يوجد من بين النساء من تفكر بهذا النحو، فتطمح للزواج من رجل ضعيف الشخصية يفتقد الإرادة ليكون مستسلماً لها ولإرادتها وذوقها، مما يوفّر لها حرية مطلقة في التصرف.
    إن الدين الإسلامي الحنيف يرفض تماماً مثل هذا المنطق، ذلك أن الهدف من تشكيل الأسرة لا ينحصر في هذه الأطُر الحيوانية من توفير الطعام وإشباع الحاجة الجنسية. ومن يتزوج من أجل هكذا أهداف فقط فلن يحظى من الدنيا إلا بالقليل؛ وحتى أولئك الذين يتزوجون من أجل المال أو الجمال عليهم أن يدركوا أن هذه المسائل مؤقتة، إذ سرعان ما يزول تأثيرها وينتهي مفعولها، وعندها لا يبقى سوى الشعور بالحرمان.
    إن ما يمنح الحياة جمالها ويجعلها حلوة هو ذلك الجمال الباطني والمعنوي الذي يتجسد بالخلق الكريم الذي يرافق الإنسان دائماً ويكسبه أبعاده الشخيصة كإنسان له كرامته وأصالته.
    قيم الكمال:
    إن ما يمنح الحياة شكلها ورونقها هو كمال الإنسان لا جماله الظاهري أو ثراؤه المادّي؛ ذلك أن عقل الإنسان ومظنته وتقواه وعفّته هي التي تبعث الحياة في الشخصية الإنسانية وبالتالي تعكسها في شكل الحياة البشرية وروحها.
    إن التأثير الأخلاقي والأدبي الذي يتمتع به أحد الزوجين كجمال باطني يفوق أضعاف الجمال الظاهري الذي يمكن أن يتمتع به الآخر؛ ذلك أن الحب والمودّة الزوجية إنما تنشأ بين روحين وبين قلبين يلتقيان في صعيد واحد، ولا يمكن في حال من الأحوال أن يولد حب حقيقي على أساس من المظاهر الماديّية الزائفة.
    ولذا، فإن على الإنسان أن يبني شخصيته على أسس متينة من الأخلاق والقيم، فهي وحدها التي تتمتع بالبقاء والدوام، أما المظاهر المادّية فهي إلى الزوال والفناء.
    إننا قد لا نطيق البعض في رحلة قصيرة إذا كانوا لا يتفقون مع آرائنا وتوجهاتنا وأفكارنا، فكيف إذا كانت الرحلة هي رحلة العمر، وكان رفيق السفر شريك حياة.
    دور القيم الأخلاقية في الحياة:
    إن الحياة المشتركة تنطوي على إيجابيات لا حصر لها على صعيد التكامل الإنساني وإثراء الشخصية، ناهيك عن تلك الإلفة وذلك الإنس الذي يتحقق في ظلالها.
    أو لم يقولوا بأنّ وراء كل رجل عظيم امرأة! إن المرأة الفاضلة يمكنها، ومن خلال نفوذها إلى روح زوجها، أن تؤثر تأثيراً بالغاً في حياته وتكامله، كما أن الرجل الفاضل هو الآخر يمكنه النفوذ إلى روح زوجته بما يخلق عندها من قيم الكمال والأخلاق.
    إن السعادة الإنسانية إنما تقوم على الأخلاق والطمأنينة والشعور بالسلام والمحبة، وهذه أمور يمكن خلقها بالرغم من الفقر وضيق ذات اليد، ذلك أن السعادة لا تنشأ عن الذهب والثراء وكل زخرف في هذه الحياة الدنيا.
    تجليات الكمال:
    ما هي الأصعدة التي يتجلى فيها كمال الرجل والمرأة؟ يمكن الإجابة على هذا السؤال بالإشارة إلى ما يلي:
    1 ـ العلم:
    إن جميع الأديان والمذاهب تؤكد على إغناء هذا الجانب في حياة الإنسان، وأن على المرء أن يملأ رأسه بالعلم قبل أن يملأ معدته بالطعام، فالحياة إنما تقوم بالعلم وتنهض بالفكر.
    وإن ما يعلي شأن المرأة ويرفع من منزلتها هو العلم، ولذا فإن على المرأة والرجل أيضاً أن يخصصا ولو ساعة في اليوم للمطالعة واكتساب المعرفة؛ ذلك أن ضمور هذا الجانب في حياة الإنسان يعني في الحقيقة زواله وفناءه.
    2 ـ حسن المعاشرة:
    إن من كمال المرأة والرجل هو حسن المعاشرة وطهارة الثوب، بل إن أعظم ما في حياة الإنسان هو هذا الجانب؛ فما أكثر أولئك الذين حلّوا المشاكل المستعصية عن طريق الكلام الذي هو جانب من جوانب السلوك والمعاشرة.
    وقد أوصانا نبينا(ص) بحسن المعاشرة وإبراز عاطفتنا لمن نحب، لما في ذلك من الأثر الكبير في تعزيز وتمتين العلاقات.
    قال رسول الله(ص): ((إن قول الرجل لزوجته إني أحبك لا يذهب عن بالها أبداً)).
    إن الجانب الأخلاقي وإضافة إلى ضرورة توفره من أجل ديمومة الحياة المشتركة فإنه يهب الحياة ذلك الجمال ويجعلها حلوة المذاق.
    3 ـ التوازن في السلوك:
    من بين الصفات والملكات الإنسانية المختلفة يبرز التوازن في السلوك كجانب مهم في حياة الإنسان الذي يعتبر انعكاساً عن ضبط النفس واستقرار الروح.
    إن الارتباط مع إنسان يفتقد هذا الجانب يعتبر في الواقع مغامرة مجهولة النتائج؛ فقد تتوفر صفات إيجابية عديدة لدى أحدهم ولكنه يفتقد إلى جانب التوازن والتعادل في المزاج، فإذا هو هوائي السلوك يميل مع الريح وتأسره الرغبة وتملكه الأشياء في أول نظرة. إن الارتباط مع هكذا إنسان سوف يعقّد الحياة ويجعلها في غاية المرارة، فالحياة الهادية المستقرة تحتاج إلى نفس هادئة وسلوك مستقر ومزاج ثابت.
    4 ـ تقدير الجهود:
    يكدح الرجل طوال اليوم من أجل توفير لقمة عيش كريم لعائلته، ويعاني في سبيل ذلك ما يعاني من تعب وإرهاق. كل هذا صحيح ولكن عليه أن لا يتصور أبداً أن زوجته وهي ربة البيت تقضي وقتها دون عمل. فالرجل الذي يتصور ذلك هو في الحقيقة مخطئ تماماً، ذلك أننا لو استعرضنا الأعمال المنزلية التي تقوم بها المرأة لأدركنا أهميتها وصعوبتها.
    ولذا فإن علينا أن لا نطلب المزيد من زوجاتنا، فلنا أعمالنا ولهن عملهن الذي لا يقل صعوبة وأهمية عن أعمالنا؛ وعليه فإن عودتنا من العمل متعبين لا يبرر أبداً الإساءة في معاملتهن.
    5 ـ التحمل والصبر:
    من الخصال العظيمة التي يمكن أن يتحلّى بها الإنسان هي التحمل والصبر. وهناك مثل أجنبي يقول: ليست المصيبة في ذاتها بل في عدم تحمّلها.
    عندما لا تقدّر زوجتك جهودك ولا تعرف حقك فتسيئ، فهو أمر يحزّ في النفس، غير أن المشكلة سوف تتعقد إذا فقدت صبرك إزائها، فلم تعد تتحملها، إذ ستصبح المصيبة مصيبتين.
    إن النجاح في الحياة يعود إلى التحمل والصبر والمقاومة والقدرة على احتمال الشدائد.
    6 ـ التقوى:
    التقوى من أكبر كمالات الإنسان ـ رجلاً كان أو امرأة وهي التي تجسد قيمة الإنسان ـ وإذا كان ثوب المرء وحيداً فلا ينبغي أن يكون قذراً. إن نظافة الثوب الوحيد من أنبل جهاد الفقراء، فإذا كتب عليه أن يكون فقيراً فليحاول أن يكون شريفاً.
    إن التقوى والعفة هي التي تمنح الإنسان جماله الحقيقي.. الجمال الذي يفوق ـ أضعافاً مضاعفة الجمال الظاهري. ولقد أثبتت البحوث والتجارب العلمية أن الإنسان يمل أجمل المناظر وأحلى المشاهد إذا ما تكررت رؤيتها كل يوم، فما بالك بجمال الإنسان رجلاً كان أو امرأة.
    إن سر استمرار الحياة الزوجية هو في ذلك الجمال الباطني الذي يشعّ من أعماق النفس الطاهرة والروح النقية.
    7 ـ العواطف:
    إن ما يمنح الإسرة صفاءها ويشيع في أجوائها الدفء هو تلك العاطفة المتأجحة في القلب؛ وإن من كمال المرأة أن تحتوي زوجها بالعطف وتمنحه ذلك الشعور بالمودّة والحنان. ومن كمال الرجل أيضاً أن يُشعر زوجته بالحق وأن يمنحها ذلك الشعور بالطمأنينة والسلام. ولذا فكلاهما يحتاج الآخر وكلاهما يكمل الآخر. ومن خلال تلك العاطفة النبيلة ينبعث الأمل في قلب الزوجين فيضيء طريقهما نحو المستقبل.
    أخذ وعطاء:
    وأخيراً، فإن العلاقة بين الزوجين لا يمكن أن تكون من جانب واحد: هو يعطي وهي تأخذ.. أو بالعكس.. ينبغي أن يكون العطاء من الجانبين.. كلٌّ حسب إمكاناته وقابلياته. وقد تكون المرأة مطالبة أكثر في البحث عن الأشياء التي تجدّد حياتهما المشتركة، وربما يكون الرجل مطالباً أكثر في العثور على الأشياء التي تبدد ضباب الملل من الحياة الزوجية وتعيد إليها الأمل.
    الفصل الثالث
    الحب
    لقد أثبتت الوقائع والبحوث العلمية في مضمار السلوك الإنساني أنّ الزواج هو العامل الوحيد الذي يوفّر الاستقرار في حياة الإنسان؛ ذلك أن الزواج يعني ارتباط إنسانين في ظل حياة مشتركة يسودها الحب والمودة والصفاء.
    إن الأسرة هي العش الدافئ الذي يوفّر للزوجين أسباب الطمأنينة والسعادة التي تنهض على أسس من الألفة والمحبة؛ هذا من جهة ومن جهة أخرى، فإن الزواج يعني تكامل الزوجين وانتفاء الشعور بالنقص الذي يعتري المرأة والرجل على حد سواء.
    أساس الحب:
    إن أُسس الحب تتجسد في التضامن والتفاهم والتضحية والتسامح والاحترام المتقابل، والحب هو جوهر الحياة الزوجية، وبدونه تبدو كل الأشياء خاوية لا معنى لها؛ ذلك أن الإنسان إنما يحيا بالحب ومن أجل الحب، وهو ذلك المشعل الذي يضيء للإنسان معالم الطريق، وتلك الشعلة المتوقدة في القلب، التي تمنحه الشعور بالدفء والسلام.
    إن الحب يمنح الإنسان تلك الرؤية التي تجعل من كل المرئيات تبدو وكأنّها خضراء. ولذا فإن الحب هو الأساس في الحياة الزوجية، وهو العامل المهم والكبير في استمرارها وتكاملها.
    تعميق مشاعر الحب:
    إن من المسائل المهمة في الحياة المشتركة أن يعمل الزوجان على تعزيز وتعميق مشاعر الحب بينهما، من كلمة حلوة أو موقف رحيم أو نظرة دافئة أو لمسة مفعمة بالحنان، وما إلى ذلك من وسائل التعبير عن الحب والتودّد.
    وما أكثر الأزواج الذين ينطوون على مخزون من تلك العواطف السامية في حين يخونهم التعبير عن ذلك، وبالتالي يتراكم الجليد في علاقاتهم فيجدون أنفسهم في عزلة وانزواء يهدد حياتهم المشتركة بالانهيار.
    إن جذوة الحب وحدها لا تكفي، بل ينبغي تأكيد وجودها عن طريق التعبير عن ذلك بكل الوسائل كالزينة؛ الحديث الحنون؛ الاهتمام بالطعام؛ النظافة؛ والثناء، وإلى غير ذلك من شؤون الحياة.
    وبالرغم من سلبية المشاكل والأمراض التي تعترض حياة الإنسان إلا أنها فرص مناسبة لإثبات وتثبيت عواطف المحبة والمودة والتضامن بين الزوجين.
    شروط الحب:
    وإذا كان الحب بهذه الأهمية فما هي شروطه يا ترى؟
    ينبغي أن يكون الحب صادقاً، بعيداً عن الرياء، صافياً من كل الشوائب، خالياً من التصنع، نابعاً من صميم القلب و...
    والزواج السعيد عادة هو نوع من الصداقة والمحبة والإلفة، حتى ليصعب تمييز جوانبه المادّية والمعنوية، فهو شكل من أشكال الإندماج والتفاعل الذي يلبّي كل حاجات الروح والجسد.
    وفي كل هذا، ينبغي أن لا نتوقع الدلال المستمر في مناسبة وغير مناسبة، ذلك أن الحب عاطفة صادقة تتفجر في وقتها، وتعبر عن نفسها في الزمن المناسب والظرف المناسب.
    وأخيراً، فإن الحب الصادق عاطفة نبيلة لا تنتظر ما يقابلها أبداً، ولا تعرف أشكال المقايضة أو التعامل التجاري.
    دور المرأة:
    بالرغم من كون الحب علاقة زوجية، أي يشترك فيها الطرفان ـ الرجل والمرأة إلا أن دور المرأة في ذلك يفوق في أهميته دور الرجل، حيث أن حب المرأة يمنح الرجل شعوره بالثقة بل ويجدد أنفاس الحياة الزوجية.
    تتمكن المرأة ومن خلال الحب أن تبعث في قلب الرجل شعوراً فيّاضاً بالحيوية، وبالتالي فإنها تنفذ في قلبه لتحتل المنزل الأثير لديه.
    إن استقرار الحب يعني نمو الأمل.. الأمل الذي يكتسح في طريقه الاضطراب والقلق ويحلّ مكانها الطمأنينة والسلام.
    بل إن هذا الحب سيكون سدّاً منيعاً يحمي المرأة ويقيها غضب الرجل؛ هذا في الوقت الذي تبدو فيه الحياة خالية من المعنى بدون الحب.. الحب ذلك النبع الصافي المفعم بمشاعر الاستقرار والهدوء.. والفرح.
    إن الرجل يتوقع من المرأة الحب.. ذلك أن المرأة هي السرّ العجيب الذي يكمن وراء انطلاق الرجل؛ وإذا ما رأى نفسه محروماً من الحب فإنه سيفكر في امرأة أخرى تمنحه ذلك الشعور. وهذا هو سر غضب المرأة من مسألة تعدّد الزوجات.
    مرحلة الحب:
    تولد المودّة بين الزوجين بمجرد اقترانهما، وفي خلال تلك المدّة تبقى للطرفين خصائصهما ومقوماتهما الشخصية. وبعد أن تنمو المودّة لتتمخض عن الحب الذي يعني الاتحاد التامّ؛ الإيثار؛ التسامح؛ والتضحية، فإن الحياة الزوجية تدخل مرحلة جديدة تتلاشى فيها تلك المقومات الشخصية لتولد شخصية جديدة.. شخصية تنهض على التكامل الذي يحققه الزواج والحب.
    ومن هنا تختلف الأسرة الإنسانية في حياتها عن بقية الكائنات الحية الأخرى؛ ذلك أنها ترتفع إلى مرتبة القداسة والملائكية.
    العلاقات الجنسية في الزواج:
    إن أولى التوصيات في مضمار الصحة النفسية هي تلك العلاقات الجنسية الصحيحة التي يقيمها الزوجان في حياتهما المشتركة؛ ذلك أن الارتباط الجنسي في ظروفه السليمة يقضي على مشاعر القلق ليولّد لدى المرء شعوراً بالطمأنينة.
    إن الجانب الجنسي هو جانب فطري أودعه الله في حياة البشر، وأن وجوده وعنفه أمر طبيعي؛ على أنه ينبغي توجيه هذه الغريزة وإشباعها وفقاً لأسس وأصول صحيحة، وفي ضوء التعاليم الإلهية.
    إن تنظيم العلاقات الجنسية بشكل صحيح وسليم سوف يساعد على استمرار الحياة الزوجية واستقرارها، مع التأكيد على أن المسألة الجنسية لا يمكن اعتبارها جوهر الحياة الزوجية، وهي نقطة نثيرها أما البعض ممن كان لديهم علاقات جنسية لا مشروعة قبل الزواج لكي لا يشعروا بالملل والضجر من حياتهم الجنسية في ظلال الزواج.
    أضرار الامتناع:
    لقد خلق الله الإنسان وأودع فيه غريزة الجنس كبقية غرائزه الأخرى، وأن تلبيتها بالشكل المقبول عقلاً وشرعاً يضمن للإنسان سلامته روحاً وجسداً، كما أن كبتها أو إهمالها سيؤدّي إلى مضاعفات عديدة لا تحمد عقباها.
    إن بعض الشباب من الذين يعيشون أحلام الحب الملائكي تخفت في نفوسهم تلك الميول الجنسية مما يؤدي إلى ضعف شديد في علاقاتهم الزوجية، وهذه ظاهر نلمسها في حياة المرأة أكثر من الرجل وتعتبر بشكل عام حالة مرضية لها أسبابها النفسية أو الجسدية التي ينبغي معالجتها قبل أن تقصم ظهر العلاقات الزوجية.
    وإذا كان لهذه الظاهرة ما يبررها في دين المسيحية فإن الإسلام قد حثّ على الزواج واعتبره من المستحبات المؤكّدة التي لا تفصلها عن الواجب إلاّ قيد أنملة.
    إن إهمال هذا الجانب لا يضيع حقوق الزوجية فحسب، بل إنه يشتمل على أضرار نفسية وجسدية وخيمة، وبالتالي ظهور أعراض الانهيار في العلاقات الأسرية.
    إرواء العطش الجنسي:
    تشكل الحياة الجنسية جانباً مهماً وأساسياً في علاقات الزوجين، وإن عدم إرواء العطش الجنسي لأحدهما قد يؤدي إلى تراكم الغيوم في سماء الأسرة ويجعل جوّها مشحوناً بالقلق.
    قد يشعر الزوجان أحدهما أو كلاهما بفتور تجاه شريكه في الحياة دون أن يعرف سبباً واضحاً لذلك؛ ذلك أنها تترك في أعماق اللاوعي تراكمات تطفو إلى السطح ولو بعد حين.
    إن العلاقات الزوجية ينبغي أن ترسى على أساس السعي المشترك لتوفير المتطلبات والحاجات المشتركة، ذلك أن الزواج نفسه إنما هو استجابة فطرية لمشاعر النقص التي تختلج في أعماق الجنسين.
    إن تلبية النداء الجنسي يجب أن يكون مشتركاً، فلا ينبغي أن تكون العلاقات الجنسية انطلاقاً من رغبة منفردة، لأن ذلك يعني حرمان الطرف الآخر والاستهانة بمشاعره، وبالتالي اضطرابه نفسياً.
    كبح الجماح:
    كما ذكرنا آنفاً فإن الجانب الجنسي لا يشكل جوهر العلاقات الزوجية، على الرغم من كونه عاملاً مهمّاً في تعزيز روابطهما المشتركة.
    إن الغرائز البشرية هي مقدمات الحياة الإنسانية، غير أن الهدف من وراء الحياة أسمى بكثير من الغرائز نفسها، وعلى الإنسان أن لا يهدر سنوات عمره في اللهاث وراء غرائزه.
    إن الشخصية الإنسانية المتّزنة والمعتدلة تنشأ عن ضبط الغرائز والسيطرة عليها لا إطلاق العنان لها. وفي الحياة المشتركة ينبغي أن يفكر الزوجان بذلك انطلاقاً من وحي الحياة المشتركة.
    الفصل الرابع
    التقوى والعفاف
    إنها لمن أعظم النعم أن يهبنا الله إنساناً عفيفاً طاهراً يشاركنا حياتنا، إنساناً يشعر المرء إلى جواره بالسكينة والهدوء والأمن.
    إن الحياة الأسرية حياة مقدسة، وهذه القداسة لا يمكن حمايتها إلاّ بعفّة الرجل والمرأة، ذلك أن التقوى والعفاف تحيطان الأسرة بهالة مقدّسة تحميانها من مخاطر التفكك والانحلال.
    فإذا أردنا أن نصنع أسرة طاهرة، وبالتالي مجتمعاً طاهراً بعيداً عن كل أشكال التلوَث الاجتماعي والسقوط الأخلاقي علينا أن نصنع رجالاً ونساءً يرفعون التقوى والعفّة شعاراً لهم.
    إن التقوى والعفاف تزيد من أواصر الزوجية وتعزّز من علاقات الزوجين وتزيد إنسهما وإلفتهما في حياتهما المشتركة.
    ضرورة المحافظة على العفّة:
    ولا تعتبر مسألة العفّة ضرورية من ناحية دينية فحسب، بل إنها ضرورية أيضاً حتى من وجهة نظر ماديّة؛ ذلك أن الحياة الجنسية تتطلب من الرجل والمرأة الالتزام بحدود العفّة؛ فالزواج يعني امتلاك الرجل للمرأة وامتلاك المرأة للرجل، والعفّة معادلة دقيقة تحدّد مسألة التكافؤ بين الرجل والمرأة. الإخلال بها ـ حتى لو ـ من جانب واحد سوف يقلق هذه المعادلة ويعرضها للخطر.
    إن عفة الرجل هي التي ستحمي امرأته ـ أو (حرثه) على حد تعبير القرآن ـ من اعتداءات الأجانب وصيانتها من كل الأخطار.
    وهذا الأمر ينسحب على المرأة أيضاً، فمن خلال عفّتها وإشباعها حاجتها الرجل تتمكن من المحافظة عليه وحمايته من الانحراف.
    آثام السقوط:
    ولو طالعنا حياة بعض الرجال والنساء من الذين انتهى بهم الأمر إلى الضياع لوجدنا أن الكثير منهم ليسوا إلاّ ضحية الانحراف والسقوط في هاوية الرذيلة.
    إن أكثر أسباب التصدع في الحياة الزوجية إنما ينشأ بسبب عوامل جنسية؛ ولذا فإن مسؤولية الحفاظ على العفّة مسؤولية عامّة، وتهمّ الرجل كما تهمّ المرأة، وهي ليست مؤقتة بل إنها تشمل حياة الإنسان كلها عمراً وسلوكاً بالرغم من تجلّي أهميتها في فترة الزواج.
    إن البعض من الأزواج ـ ومع الأسف ـ من ضعيفي الإيمان يقع في شراك الرذيلة بمجرد اكتشافه لإنحراف شريك حياته عن جادّة العفاف معتبراً الأمر شكلاً من أشكال الانتقام والمقابلة بالمثل، متناسياً خسارته الكبرى في نفسه وخساته لديناه وآخرته.
    إنهيار الأسرة:
    لا تنهار الحياة الزوجية فجأة، بل هناك عوامل وأسباب متعددة تنخر في الكيان الأسري وتدفعه إلى السقوط. وفي إطار ما يرتبط بهذا البحث يمكن الإشارة إلى ما يلي:
    1 ـ الرغبة المجنونة:
    ما أكثر الأفراد اذين أسَرَتهْم هذه الرغبة، فهم لا يكفّون عن اللهاث وراء إرواء عطشهم، مسخّرين جوارحهم في سبيل ذلك.. أعينهم تدور هنا وهناك، وألسنتهم تنصب الحبائل في طريق الضحايا. ولعلّ الرجال من أسهل الفرائس إذ سرعان ما يقعون في الفخ بمجرد كلمة أو دعوة؛ بالرغم من وجود الماكرين من الرجال الذي يستغلون طيبة وسذاجة بعض النساء والإيقاع بهنّ.
    ومن أجل هذا، يوصي الإسلام الإنسان المؤمن بصيانه جوارحه عن الحرام. فهو يأمرنا بأن نغضّ أبصارنا ونحفظ فروجنا، ويوصي بالحجاب والستر والعفاف في حياتنا الجنسية.
    ولأن الرجل تأسره الرغبة الجنسية فقد أوجب الإسلام على المرأة الانقياد إلى زوجها في الشؤون الجنسية لكي يسدّ عليه التفكير في إشباع رغبته من طرق أخرى تخل بعفته وبكرامة زوجته.
    2 ـ سوء الظن:
    سوء الظن ديدان تنخر في جسد الأسرة، وفئران تقرض أسس البناء الأسري. وما أكثر الذين دفعوا بأزواجهم، ومن خلال أساليبهم الخاطئة، إلى الشك وسوء الظن.
    إن تردد شخص غريب على البيت، وبالرغم من كل النوايا الطيبة، سوف يفجّر غضباً وشكّاً في قلب الزوج أو الزوجة في حالة عدم اطلاع أحدهما على حيثيات المسألة.
    ومن المنطقي جداً أن لا يضع المرء نفسه في موضع الشبهات، بل إنّ عليه أن يسعى دائماً تبديد ضباب الشك في أذهان الآخرين واكتساب ثقة من يشاركه حياته.
    3 ـ الإِتهّام:
    إن أخطر ما يرتكبه الزوج أو الزوجة هو توجيه الإتهام لشريك حياته إذا شعر بفتور العاطفة لديه؛ ذلك أنه سوف يضع كرامته في قفص الإتهام. وهنا يتخذ المتهم أحد هذين الموقفين: إما أن يسعى لتبرئة نفسه ويثبت لشريك حياته خطأ تصوراته، أو أن يجنح إلى الخطيئة، ما دامت الشكوك تحوم حوله؛ وهو خطأ لا يغتفر في كل الأحوال.
    قد تبدو مسألة الإتهام أمراً سهلاً، ولكنه عند الله عظيم، لأنه مسألة تتعلق بكرامة وشرف الإنسان.
    وقد شدد الإسلام على هذه المسألة وحذر أولئك الذين يتساهلون في إتهام الآخرين دون تثبيت وتفحّص.
    4 ـ الغيرة:
    يَعتبر ـ الرجال بشكل عام ـ أنفسهم مسؤولين عن شرف وكرامة أسرهم، ولذا فإنهم يراقبون كل ما يسيء إلى طهرها ونقائها، ويعرض رجولتهم إلى الخطر.
    أما المرأة فإنها تعتبر زوجها ملكاً لها، ولهذا فهي ترفض أن يكون لأي امرأة أخرى مكاناً في قلبه، وإذا شاهدت ما يزعزع منزلتها في قلب زوجها فإنها تهبّ لدفع ذلك الطرف بأيّ ثمن.
    إن إحساس الغيرة إحساس فطري مشروع إذا لم يتعدّ حدوده الطبيعية المعقولة. أما إذا تعدّت الغيرة الحدّ المعقول فإن آثارها السلبية ستكون مخرّبة، وقد تجرّ إلى الطلاق الذي لا بد أن يكون ظلماً بأحد الطرفين ليس له مبرر.
    في طريق العفاف:
    إن العفة والتقوى أمر ضروري في ديمومة الحياة الزوجية واستمرارها، وهي مسؤولية يتحمل أعباءها الرجل والمرأة، وذلك برعاية الضوابط الشرعية والأخلاقية في حياتهما المشتركة.
    وإذا كان هناك ما ينبغي الإشارة إليه في سبيل تعزيز هذا الجانب، فهو كما يلي:
    1 ـ المظهر اللائق:
    صحيح أن الزواج لا يقوم على الظاهر والزينة وأن العلاقات الزوجية أسمى بكثير من ذلك، وأن الحياة الجنسية ليست هدفاً بحدّ ذاته إنما هي وسيلة إلى أهداف أخرى؛ إلا أن الظهور بالمظهر الجميل له دوره في تعزيز العلاقات بين الزوجين.
    إن مقتضيات الحب والاحترام الزوجي تفرض على المرأة والرجل الظهور أمام شريك حياته بالمظهر المحبب، وهذه المسالة وبالرغم من بساطتها إلا أنها حساسة جداً في الحفاظ على العفّة وصيانة الزواج من أخطار الإنحراف والسقوط.
    2 ـ الإشباع العاطفي:
    ليس هناك ما هو أجمل من العاطفة والحب في الحياة الزوجية، وليس هناك منظر أكثر تأثيراً من نظرات الحب والحنان والمودّة التي يتبادلها الزوجان.. الحب هو القلب النابض في المنزل، والروح التي تغمر البيت بالنور والدفء.
    الرجل ينظر إلى زوجته كنبع متفجر بالحنان والحب؛ والمرأة ترى في زوجها الظلال الوارفة التي تقيها لهيب الحياة، والملاذ الآمن من تقلّبات الزمن.
    ومن هنا، فإن الإخلال بهذه المعادلة سوف يربك الحياة الزوجية ويعرّضها إلى خطر الانحراف.
    3 ـ إلغاء العلاقات المشبوهة:
    عندما يدخل الرجل والمرأة حياتهما ودنياهما الجديدة، فإن ضوابط وعلاقات وسلوكيات جديدة سوف يفرضها العرف والشرع ومصلحة الأسرة. ولذا فإن العلاقات التي قد تؤثر على مسيرة الزواج يجب أن تخضع إلى مقاييس تأخذ بنظر الاعتبار خطورتها على الأسرة.
    فعلى الرجل ـ مثلاً ـ الامتناع عن الحديث مع امرأة أجنبية حتى إن كانت من أقاربه، وكذلك فعلى المرأة أيضاً أن لا تتحدث مع الرجال الأجانب. ينبغي إخضاع الجوارح لمراقبة دقيقة يمنعها من تجاوز الحدود المشروعة.
    4 ـ حسن المعاشرة:
    من الطرق والأساليب المؤثرة في هذا المضمار هو حسن المعاشرة، ذلك أن الزواج بشكل عام محاولة لسدّ النقص الذي يشعر به الرجل والمرأة، كما أن الجانب العاطفي يشكل ساحة واسعة من هذا الشعور الفطري، فالرجل يحتاج إلى حب زوجته كما أن المرأة تشعر بالحاجة إلى عطف زوجها.
    ومن هنا، فإن حسن المعاشرة يساعد على تلبية هذا النداء الفطري لدى الإنسان ويدفعه إلى التفاني في عمله وإخلاصه؛ وبعكسه فإن الانانية والنرجسية وتفضيل الذات ديدان تنخر في جسد الأسرة وتعرّضها إلى الموت العاطفي.
    5 ـ الابتعاد عن الشبهات:
    التقوى والعفاف في حياة المرأة والرجل هما ضمان السعادة في الحياة الزوجية، ومن غير الصحيح أن يضع المرء نفسه في موضع يثير الشبهات والشكوك.
    إن على الإنسان المسلم أن يصون جوارحه من الحرام، ويبني شخصيته على أسس متينة تبعده عن ألسنة القيل والقال وسوء المقال.
    ونؤكد هنا أيضاً على أن بعض ما نحمله عن الآخرين هو مجرد تصورات باطلة لا تمت إلى الحقيقة بصلة، وصدق الله سبحانه حين يقول: (إن بعض الظن إثم).
    ومن الخطأ أن نصادر شركاء حياتنا، وأن نطلب منهم سلوكاً يتفق مع تصوراتنا، فالإنسان حرٌّ في كل شيء ما دام تحركه وسلوكه يتمّان ضمن دائرة الشروط التي يحدّدها الدين والعرف.
    6 ـ تعزيز العلاقات الجنسية:
    تترك العلاقات الجنسية آثاراً مهمّة على مجمل العلاقات الزوجية، إضافة إلى دورها في حفظ عفّة الطرفين وطهارة ثوبيهما.
    ومن وجهة نظر شرعية فإن للزوجين تلبية نداء الفطرة في أي وقتٍ يشاءان، إلاّ في بعض الظروف التي يعيّنها الشرع.
    وقد ورد في الروايات أنه من رأى منكم امرأة فأعجبته فليمسّ امرأته. وبهذا يمكن للإنسان أن يحفظ عفته وكرامته من خلال إشباع غريزته الجنسية بالطرق المشروعة.
    7 ـ تعزيز الإيمان:
    وأخيراً، فإن الإيمان هو صمام الأمان في كل الأحوال، ذلك أن الله هو الشاهد على جميع أعمالنا وهو المطّلع على كل أسرارنا وخفايانا.
    الإيمان هو بوصلة الإنسان التي تهديه إلى سواء السبيل، وعلى المرء أن يراقب نفسه ويعرف ما له وما عليه متحرّياً في كل ذلك مرضاة الله سبحانه وتعالى.
    حديث مع المرأة:
    وفي ختام هذا البحث أجد من اللازم أن أتوجه بالحديث إلى بعض الأخوات من اللواتي ولجن حديثاً عش الزوجية مذكّراً إيّاهن بأنّ أكثر ما يلمسنه من فتور في علاقات أزواجهن إنما يعود إلى إهمال المرأة لبعض الضروريات، مما يؤدي إلى خلق المناخ المناسب لانحراف أزواجهن؛ فإذا كان زوجك يقضي وقته ـ مثلاً خارج المنزل، فإنه لم يجد ما يجتذبه إليك، فحاولي العثور على السبب من خلال السعي المتواصل إلى إثارة انتباهه إليك.
    إن سلوكك.. مواقفك.. نظرتك وابتسامتك.. إخلاصك ووفاءك.. حبك وولاءك.. و.. سوف يدفع بالرجل أخيراً إلى أن يحترمك ويحبّك ويخلص إليك، وإلى أن يجد كل متعته في قضاء الوقت معك.
    حاولي أن تلجي إلى قلبه بهدوء وأن تحتلي المكان المناسب هناك. إنه ـ على كل حال ـ ليس عدواً لك، ولكنه يطمع في أن يرى فيكِ الأمّ الحنون والصديق الوفيّ والظلال الوارفة التي تقيه لهيب الحياة.
    الفصل الخامس
    الانسجام
    يحقق الزواج ـ إذا ما بني على أسس صحيحة أهدافاً متعددة منها: أنه تنفيذ السنّة الإلهية، والشعور بالاستقرار أو السكن على حد تعبير القرآن، وتحقيق حالة من التكامل البدني والروحي، والوصول إلى نبع السعادة.
    وتحقيق مثل هذه الأهداف لا يتم عن طريق الثروة أو استخدام القوة والعنف، وإنما من خلال التفاهم والمحبة وحسن النوايا.
    إن تشكيل الأسرة يعني بناء مجتمع صغير، وبالتالي ينبغي الأخذ بنظر الاعتبار (الصالح العام) لهذا المجتمع؛ ومن الخطأ الفادح التصور بأن الزواج هو مجرد إشباع للغريزة الجنسية.
    وما أكثر أولئك الذين يمكنهم تحقيق سعادتهم، غير أنهم يجهلون الوسائل اللازمة لذلك، وما أكثر الذين يعيشون حالة من السعادة ولكنهم في غفلة عنها.
    إن الزواج لا يعني إلغاء الفوارق والاختلافات في المشارب بين الرجل والمرأة، بل يتطلب منهما السعي لخلق أرضية مشتركة بينهما يمكنهما من خلالها بناء أسرة سعيدة وعش هادئ يغمر أطفالهما بالدفء والحنان.
    خطوات نحو الانسجام:
    انسجام الفكر والرؤية المشتركة للحياة هما الأرضية الصلبة التي يمكن أن ينهض فوقها البناء العائلي، وهما المناخ الصحي الذي يمكن للأسرة أن تتنفس فيه وتعيش. وهذه المسألة لا تولد أو تنشأ اعتباطاً بل إن هناك خطوات لازمة ينبغي اتباعها لتحقيق حالة الانسجام بين الزوجين يمكن الإشارة إلى بعضها:
    1 ـ السعي لاكتشاف الآخر:
    لا شك أن اختلاف البيئة والظروف التي نشأ فيها الزوجان له أثره الكبير في خلق أذواق مختلفة وسلوك ومواقف متفاوتة، ولذا فإن على الزوجين تفهم هذه الحالة والسعي إلى معرفة وإدراك الطرف الآخر الذي يشاركه حياته ومن ثم التقدم خطوة إلا الأمام من خلال تقديم التنازلات للوصول إلى حالة من التفاهم المشترك.
    2 ـ العاطفة:
    الرجل والمرأة شريكا حياة ورفيقا سفر طويل، يتقاسمان السرّاء والضراء، يحزنان معاً ويفرحان معاً، ويتطلعان إلى أفق واحد، ومن خلال هذا التعايش يولد الحب وتتفجر ينابيع العاطفة. وكما ذكرنا آنفاً أن كل شيء لا ينشأ عبثاً، بل ينبغي السعي إلى تثبيت وتعزيز أواصر المحبة. الرجل يحتاج حب المرأة، والمرأة تحتاج إلى عطف الرجل وحنانه.
    ولقد أثبتت التجارب أن الأسر السعيدة تلك التي يسودها الحب والحنان والعطف؛ ذلك أن العاطفة نهر متدفق بالحياة يغسل كل الهموم ويجرف في طريقه جميع الشوائب.
    3 ـ الاحترام المتبادل:
    الحياة الزوجية حياة طبيعية بعيدة عن حالة المراسم والتقاليد. إنها حياة صميمية يتصرف فيها الزوجان على البداهة. ومع كل هذا فإن الاحترام مطلوب من الزوجين تجاه بعضهما البعض؛ ذلك أنه يحفظ كرامة الزوجين ويرفع من شأنهما.
    وفي هذا المضمار على الزوجين البحث عن النقاط الإيجابية في بعضهما، لتكون ركيزة للاحترام المتبادل بينهما.
    4 ـ قيمة العمل:
    من وجهة نظر إسلامية يعتبر العمل محترماً مهما كان نوعه، فالعمل شرف الإنسان، بل إنه يرتفع إلى مستوى الجهاد إذا حاز مرضاة الله سبحانه.
    والمهم في العمل ليس نوعه ومستواه بل أداؤه كواجب إنساني وإلهي. المرأة في بيتها تدير شؤونه في سبيل مرضاة الله، والرجل يكون خارج المنزل من أجل توفير عيش كريم لأسرته، هو الآخر، في سبيل مرضاة الله.
    المرأة تحوّل ـ من خلال عملها الدؤوب ـ المنزل إلى جنّة وارفة الظلال يجد فيها الرجل مكاناً لاستراحته من عناء يوم حافل بالعمل من أجل توفير لقمة العيش له ولزوجته وأبنائه؛ ومن هنا نجد تكاملاً في العمل يدفع الطرفين إلى احترام بعضهما البعض وتقدير كل منهما لجهود الآخر.
    5 ـ السعي لاسترضاء الآخر:
    في الحياة الأسرية، بل وفي الحياة الاجتماعية بشكل أوسع وأعم، إذا ما سعى المرء إلى ترجيح الآخرين وتقديمهم على نفسه، لما واجهته أية مشكلة في الطريق. لذا نوصي الزوجين أن يحاول كل منهما استرضاء الآخر في تقديمه على نفسه وإيثاره على ذاته. وهناك العديد من الأحاديث والروايات التي تؤكد ـ خاصة على المرأة ـ في إرضاء زوجها، من أجل توثيق عرى المحبة بينهما؛ ذلك أن الرجل عندما يرى امرأته تتفانى في إرضائه، فإنه لا بد وأن يفعل ما يدخل السرور والرضا في قلبها كمحاولة في عرفان الجميل في أقل الاحتمالات.
    6 ـ السعي لحل المشاكل المشتركة:
    الزواج يعني نوعاً من الشراكة.. الشراكة في كل شيء.. شراكة تقوم على الاشتراك في الأهداف.. الاشتراك في المواقف، والتعاون والتضامن في حل المشاكل التي تعترض أحدهما باعتبارها هّماً مشتركاً يستلزم موقفاً مشتركاً وموحداً يحاول الرجل أن يجهد نفسه في العمل من أجل توفير الغذاء والكساء لزوجته، وتحاول الزوجة ـ ومن خلال التدبير والتوفير ـ تسيير شؤون منزلها وفق ما هو موجود من ميزانية، وبذلك تكون قد تضامنت مع زوجها في حل المشكلة.
    7 ـ من علامات الانسجام والحب بين الزوجين ورغبتهم الأكيدة في استمرار حياتهما المشتركة، هو قناعتهما المتبادلة بما وفرته لهما الحياة من وسائل العيش.
    إن استمرار حالة الدلال في أيام الطفولة إلى مرحلة ما بعد الزواج هو من أخطر العوامل التي يمكن أن تفجر حالة النزاع بين الزوجين، إضافة إلى تناقضهما مع حالة النضج التي تستلزم نظرة واقعية إلى الحياة. وأن تلك الأشياء التافهة لا يمكنها أن تصنع السعادة.. فالسعادة ينبوع يتفجر في أعماق القلب والروح، لا في تلك المظاهر الفارغة التي ترهق الزوجين وتزيد في اتساع الهوة بينهما.
    8 ـ التسامح:
    من غير المنطقي أن نتوقع سلوكاً مثالياً من أزواجنا؛ ذلك أن الإنسان بطبعه يخطئ ويصيب، وقد ينسى فيكرر خطأه، وقد يرتكب الخطأ عن جهل ويكرره دون أن يدرك ذلك. وإذا أردنا أن نعاقب أو نحاسب أو ننتقم من كل خطأ يصدر فإننا سوف نأتي على البناء من القواعد فيّنهد السقف.
    إن الوقوع في الخطأ أمر طبيعي يستلزم التسديد والتوجيه والهداية لا القمع والتقريع، خاصّة إذا لم يتخذ الأمر شكلاً مخالفاً لتعاليم الدين.
    إن المرء لا يعدم الأساليب المناسبة في تصحيح الأخطاء والانحرافات، وأفضل الطرق في هذا المضمار هو النصح الهادئ وإشعار الطرف المقابل بأن ذلك يصبّ في مصلحته ومصلحة الأسرة بشكل عام.
    إن أسلوب العنف والإهانة يولّد آثاراً معاكسة لما هو مطلوب، وقد يدفع بالطرف المقابل إلى العناد والاصرار مما يترك نتائج سلبية على تربية الطفل.
    9 ـ الصراحة:
    إن الصراحة والصدق والشجاعة هي مفاتيح السعادة في الحياة الزوجية التي لا يمكن تجنب الأخطاء خلالها. فإذا صدر عنك خطأ ما، فما عليك إلاّ المبادرة إلى الاعتذار، والاعتراف بشجاعة، والوعد بعدم تكرار ذلك في المستقبل؛ وهذا الموقف لا يعني حطّاً من منزلتك بل إنه يدفع بالطرف المقابل إلى احترامك وحبّك.
    10 ـ إخفاء العيوب:
    يصور القرآن الكريم العلاقات الزوجية بين الرجل والمرأة تصويراً جميلاً عندما يعبر عن ذلك بقوله تعالى: (هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهنّ).
    الزواج اتحاد بين الرجل والمرأة.. اتحاد روحي يذوب خلاله ضمير الأنا في كيان الأسرة، فتصبح جميع الأشياء مشتركة: الهموم، الأماني، الأحلام، حتى العيوب هي الأخرى تصبح أسراراً مشتركة، يعملان على إصلاحها وتصحيحها في سعي حثيث نحو التكامل.
    11 ـ التضامن:
    من أجمل صور الحياة الزوجية ذلك التضامن الذي نراه بين الرجل والمرأة في مواجهة الشدائد بروح عالية من الصبر والمقاومة.
    عندما تقف المرأة إلى جوار زوجها فإنه يشعر بالقوة والثقة تملأن نفسه، وعندما ترى المرأة زوجها بقربها فإنها تشعر بالأمن والطمأنينة تغمران روحها. وهذا الجانب في الواقع يمثل جوهر الزواج والتكامل الروحي.
    12 ـ الإنصاف:
    وأخيراً، فإن إنصاف الطرف المقابل، حتى في أحلك الظروف عصبيةً، يساعد على إرساء قاعدة للانسجام، فقد يمتلك أحد الزوجين القدرة على إلحاق أكبر الأضرار بصاحبه، إلا أن الإنصاف يمنعه عن ذلك؛ وهذا ما يعزز روح التفاهم بينهما.
    وقد يتوقع أحد الزوجين بأن له الحق في مسألة معيّنة، ولكنه وبعد أن يتمعن جيداً لا يرى له مثل ذلك الحق، وعندها يتراجع بدافع الإنصاف، مما يقضي على روح النزاع والخلاف، ويسود جو من التفاهم والانسجام.

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. لا تحزن اذا لم يتم الرد على موضوعك...
    بواسطة ياسين في المنتدى قسم المواضيع العامة
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 18-05-2014, 14:12
  2. اللباقة في الرد عن الاهانة
    بواسطة زين في المنتدى عيادة طموحنا النفسية
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 29-12-2013, 18:38
  3. أحكام الرد و العول
    بواسطة الفكر الراقي في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 26-12-2012, 17:26

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •