أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



علم الحديث ..

بسم الله الرحمــن الرحيم ..والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين .. كثير منا يقرأ الأحاديث الشريفة ..وفي نهاية الحديث يجد عبارات مثل :حديث صحيح ،حديث صحيح غريب ..إلى



علم الحديث ..


النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    4,533
    الجنس
    أنثى

    افتراضي علم الحديث ..

     
    بسم الله الرحمــن الرحيم ..والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ..
    كثير منا يقرأ الأحاديث الشريفة ..وفي نهاية الحديث يجد عبارات مثل :حديث صحيح ،حديث صحيح غريب ..إلى غير ذلك من العبارات ..فهل تساءل أحدنا ما معنى هذه العبارات وعلى ماذا تدل ..
    كل ذلك نجده في علم الحديث مفصلا ..وقد جمعت الموضوع من مصادر مختلفة لنعلاف ولو القليل عن هذا العلم ،فإليكم الموضوع ،ولاتنسونا من صالح دعائكم ..

    تعريف علوم الحديث
    تعريف علوم الحديث:
    لغة: علم الحديث مركب إضافي يتكون من: العلوم والحديث.
    العلم: الإدراك.
    الحديث: يستعمل بمعنى الخبر.
    وعرفه الراغب الأصفهاني فقال: العلم: إدراك الشيء بحقيقته، وذلك ضربان :
    أحدهما: إدراك ذات الشيء.
    والثاني: الحكم على الشيء بوجود شيء هو موجود له، أو نفي شيء هو منفي عنه.
    وأما الحديث فمأخوذ من الفعل حدث، ومعناه كما قال صاحب القاموس: الجديد والخبر.
    وقال الراغب: وكل كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع، أو الوحي في يقظته، أو منامه يقال له: حديث. وعلوم مضاف، والحديث مضاف إليه، فلو راعينا تلك الإضافة مع المعنى اللغوي للكلمتين لوجدنا المعنى إدراكات الحديث بحقيقته، لكن هذا المعنى ليس مقصودًا هنا؛ لأن الحديث قد نقل من معناه اللغوي إلى ما أضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة خَلْقية أو خُلقية، سواء كان ذلك قبل البعثة أو بعدها، وكذلك أقوال الصحابة، والتابعين، وأفعالهم، وهذا ما ذهب إليه المحدثون.
    والعلم في الاصطلاح يطلق ويراد به أحد معانٍ ثلاث:
    الأول: على نفس القضايا المكتوبة، والمسائل المدونة.
    الثاني: على إدارك هذه القضايا وتلك المسائل.
    الثالث: على الملكة التي بها يمكن استحضار تلك المسائل والقضايا.
    ومن الممكن إرادة كل واحدة من هذه الإطلاقات الثلاثة هنا، غير أن الإطلاق الأول أولى وأجدر؛ لأن العلم المدون الآن بين أيدينا إنما هو القضايا والمسائل، وليس إدراكها، ولا الملكة التي يمكن الاستحضار بها، وعلى هذا فيكون المراد بهذا المركب الإضافي ( علوم الحديث ) هي جميع العلوم والمعارف التي بحثت في الحديث من حيث: روايته وجمعه في الكتب، أو من حيث بيان صحيحه من ضعيفه، أو من حيث بيان رواته ونقضهم، وجرحهم، وتعديلهم، أو من حيث شرح معناه، واستخراج الأحكام منه. إلى غير ذلك من العلوم التي دارت في فلك الحديث الشريف .
    والخلاصة أن هذا المركب الإضافي ( علوم الحديث ) يشمل علوم الحديث رواية، وعلوم الحديث دراية، وكل منهما له موضوعه وغايته.
    تعريف علم الحديث رواية :
    هو علم يشتمل على أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم-، وأفعاله، وتقريراته، وصفاته، وروايتها، وضبطها، وتحرير ألفاظها. وكذلك ما أضيف إلى الصحابي أو التابعي.
    موضوع : علم الحديث رواية يحقق غاية عظيمة جداً، تقوم على " الصون عن الخلل في نقل الحديث " وذلك بالمحافظة عليه كما ورد ونقله، ثم إنه يحقق بما بذل في شروحه من الجهود معرفة هذا الحديث الذي نريده أنه مقبول فنعمل به، أو مردود فلا نعمل به، ويبين لنا معناه، وما يستنبط منه من الفوائد .
    تعريف علم الحديث دراية :
    هو علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن .
    السند: المراد به سلسلة رجال الحديث الذين رووه واحداً عن واحد؛ ليبلغوا فيه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم-.
    الإسناد: إضافة الشيء إلى قائله.
    أحوال السند : ما يطرأ عليه من اتصال، أو انقطاع، أو تساهل في سماع رواته، أو سوء حفظهم، أو اتهامهم بما يخل بالمروءة أو غير ذلك .
    المتن: ما ينتهي إليه السند من الكلام.
    أحوال المتن : ما يطرأ على المتن من رفع، أو وقف، أو صحة، أو ضعف، أو شذوذ، أو علة، أو غير ذلك.
    وهذا قد يشكل بأنه سبق أن ذكرناه في موضوع علم الحديث رواية، فما الفرق ؟
    إن علم الحديث دراية يوصل إلى معرفة المقبول من المردود بشكل عام. أي : بوضع قواعد عامة. فأما علم رواية الحديث فإنه يبحث في هذا الحديث المعين الذي تريده، فيظهر بتطبيق تلك القواعد أنه مقبول أو مردود، ويضبط روايته وشرحه، فهو إذًا يبحث بحثاً تطبيقياً، فالفرق بينهما كالفرق بين النحو وبين الإعراب، وكالفرق بين أصول الفقه وبين الفقه ( انظر منهج النقد في علوم الحديث للدكتور/ نور الدين عتر).
    أسماء هذا العلم:
    ولكون هذا العلم خلاصة علوم متعددة، ومعارف متنوعة، على ما ذكرنا، سماه بعض العلماء: "علوم الحديث "؛ لكون هذا العلم أصلاً لعلم الحديث رواية، وهو منه بمنزلة "أصول الفقه " من " الفقه "، وسمي : " علم أصول الحديث " لكون أصوله وقواعده تغلب عليها الاصطلاحات الفنية، وسمي : " علم مصطلح الحديث " لكون هذا العلم يقابل علم الحديث رواية، وسمي : " علم الحديث دراية " . فهذه الأربعة أسماء لمسمى واحد . وهو هذه المباحث التي تدور حول الرواية والراوي، والمتون، والأسانيد من حيث القبول والرد.
    العلوم المشتركة بين المتن والسند
    أ- القسم الأول: تفرد الحديث
    الغريب الإفراد حكم الغريب والفرد



    ب- القسم الثاني: تعدد رواة الحديث مع اتفاقهم
    المتواتر: تعريفه وشرحه وأقسامه -المشهور -المستفيض -العزيز -التابع والشاهد تعريفهما والفرق بينهما
    جـ- القسم الثالث: اختلاف روايات الحديث
    زيادات الثقات تعريفها وأقسامها
    القسم الأول: زيادة السند وتحقيق أنها تقبل من حافظ متقن
    القسم الثاني: زيادة في المتن وهي ثلاثة أنواع وحكم كل نوع
    الشاذ والمحفوظ
    المنكر والمعروف
    • حكم المنكر بحسب إطلاقاته - قولهم : " أنكر ما رواه فلان" لا يعني ضعفه!
    -المضطرب
    -المقلوب
    -المدرج ومدرج الاسناد له صور أجملناها في ثلاث
    -كيف يعرف المدرج
    -حكم المدرج والإدراج وأثره في حديث الراوي -المصحف وله تقاسيم عديدة لطيفة ذكرناها المعلل انتقاد استعماله من حيث اللغة تعريف العلة والحديث المعل وتقسيمه بحسب موقع العلة

    ugl hgp]de >>


  2. #2
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    4,533
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: علم الحديث ..

    القسم الأول: تفَرّدُ الحَدِيثِ
    1-الغريب
    لغة: هو المنفرد أو البعيد عن أقاربه.
    إصطلاحاً: هو الحديث الذي تفرد به راويه، في أي طبقة من طبقات السند.
    وقد قسم العلماء الغريب بحسب موضع الغرابة فيه أقساماً كثيرة، ترجع إلى قسمين:
    الأول: الغريب متنا وإسناداً وهو الحديث الذي لا يروى إلا من وجه واحد.
    القسم الثاني: الغريب إسناداً لا متنا. وهو والحديث الذي اشتهر بوروده من عدة طرق عن راو، أو عن صحابي أو عدة رواة، ثم تفرد به فرواه من وجه آخر غير ما اشتهر به الحديث.
    2- الأفراد
    الحديث الفرد: هو ما تفرد به راويه بأي وجه من وجوه التفرد.
    وهو قسمان: الفرد المطلق، والفرد النسبي.
    القسم الأول: الفرد المطلق: هو ما كانت الغرابة أو التفرد من أصل سنده، وأصل السند هو طرفه الذي فيه صحابي.
    القسم الثاني: الفرد النسبي: هو ما كانت الغرابة أو التفرد في أثناء سنده.
    حكم الغريب والفرد:
    يخضع حكم هذين النوعين إلى استيفائهما شروط الصحة أو الحسن أو عدم استيفائها، فينقسم كل منهما ممن حيث القبول أو الرد ثلاثة أقسام:
    1. الغريب الصحيح، أو الفرد الصحيح، وهو ما توفرت في سنده شروط الصحة. 2. الغريب الحسن أو الفرد الحسن، وهو ما توفرت فيه صفات الحسن لذاته. 3. الغريب الضعيف أو الفرد الضعيف، وهو ما لم تتوفر فيه صفات الصحيح ولا الحسن.
    ب- القسم الثاني: تعدّدُ روَاةِ الَحدِيثِ مَعَ اتِفاقِهِم
    1-المتواتر
    لغة: اسم فاعل مشتق من التواتر، وهو التتابع.
    اصطلاحاً: الحديث المتواتر هو الذي رواه جمع كثير في كل طبقة من طبقات السند يؤمن عادةً تواطؤهم على الكذب عن مثلهم، إلى انتهاء السند واستندوا إلى أمر محسوس.
    فقولهم: ((جمع كثير)) أي من غير تقييد بعدد، إنما المقصود العدد الذي يحصل به إحالة العقل تواطؤهم (أي اتفاقهم) على الكذب. وكذا وقوع الكذب أو السهو منهم بالمصادفة.
    وقولهم: ((عن مثلهم إلى انتهاء السند)) خرج به ما كان آحاديا في بعض الطبقات ثم رواه عدد التواتر بعد ذلك، فإنه لا يكون متواترا.
    مثل حديث: (( إنما الأعمال بالنيات)) فإنه آحادي في مبدأ إسناده وإنما طرأ عليه التواتر في وسط الإسناد، فلا يكون متواتراً.
    حكم المتواتر:
    أقسام المتواتر: يقسم العلماء الحديث المتواتر إلى قسمين: متواتر لفظي، ومتواتر معنوي.
    أما المتواتر اللفظي: فهو ما تواترت ألفاظه. كحديث ((من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)).
    وأما المتواتر المعنوي: هو ما تواترت معانيه دون ألفاظه مثل أحاديث: رفع اليدين في الدعاء.
    هل يشترط للتواتر عدد معين:
    اختلف في ذلك على قولين:1. اشتراط عدد معين فقيل: أربعة، وقيل: خمسة، وقيل سبعة، وقيل: اثنا عشر، وقيل: أربعون، وقيل: سبعون، وقيل: غير ذلك.
    2. عدم اشتراط عدد معين واشتراط إحالة العادة تواطؤ الرواة على الكذب، وهو الصحيح.
    2- المشهور
    ما رواه ثلاثة أو أكثر في كل طبقة من طبقات السند ولم يبلغ حد التواتر.
    حكم الحديث المشهور: ينقسم الحديث المشهور من حيث القبول أو الرد إلى ثلاثة أقسام: الصحيح، والحسن، والضعيف.
    3-المستفيض
    وهو الحديث المشهور عند جماعة من العلماء.
    4- العزيز
    هو الذي يكون في طبقة من طبقات سنده راويان فقط .
    5و6و7- التابع والشاهد والاعتبار
    أما المتابَعَة، فهي أن يوافقَ راوي الحديث على ما رواه من قِبَلِ راو واحد أو أكثر عن شيخه أو عمن فوقه.وأما الشاهد: هو أن يروي حديث آخر إما بلفظه ومعناه أو بمعناه فقط عن صحابي آخر. وأما الاعتبار: هو تتبع طرق الحديث الذي ظن أنه تفرد به راويه ليعلم هل له تابع أو شاهد أم لا.
    ج- القسم الثالث: اختِلافُ رِوَايَةِ الحَدِيثِ
    1- زيادات الثقات
    زيادة الثقة: هي ما يتفرد به الثقة في رواية الحديث من لفظة أو جملة في السند أو المتن.
    تنقسم إلى قسمين:
    القسم الأول: الزيادة في السند: ومنها ما يكثر من اختلاف الرواة في وصل الحديث وإرساله، وكذا في رفعه ووقفه.
    القسم الثاني: الزيادة في المتن : وهي أن يروي أحد الرواة زيادة لفظة أو جملة في متن الحديث لا يرويها غيره.
    2و3- الشاذ والمحفوظ
    الشاذ ما رواه المقبول مخالفاً لمن هو أولى منه لكثرة عدد أو زيادة حفظ . والمحفوظ: مقابل الشاذ، وهو ما رواه الثقة مخالفاً لمن هو دونه في القبول.
    4و5- المنكر والمعروف
    المنكر ما رواه الضعيف مخالفاً للثقة (وهو الذي استقر عليه الصلاح).
    وهذا القسم يقع في مقابلة المعروف.
    والمعروف هو: حديث الثقة الذي خالف رواية الضعيف.
    أما حكم المنكر: فهو بالنسبة للاصطلاح الأول ضعيف جداً.
    6- المضطرب
    هو الحديث الذي تقع المخالفة فيه بإبدال راو براو، أو مروي بمروي، أو باختلاف في وصل أو إرسال مع عدم ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى وعدم الجمع بينهما وعرَّف أيضاً بأنه: الحديث الذي يروى من قبل راو واحد أو أكثر على أوجه مختلفة متساوية، لا مرجح بينها، ولا يمكن الجمع.
    7- المقلوب
    والمقلوب في اصطلاح المحدثين: هو الحديث الذي أبدل فيه رواية شيئاً بآخر في السند أو المتن سهواً أو عمداً.
    يمكن أن نقسِّم المقلوب إلى قسمين:
    القسم الأول: ما وقع من الراوي سهواً كأن يروي الحديث بإسناد لحديث آخر.
    القسم الثاني: ما وقع فيه القلب عمداً.
    مثاله: في السند: ما يكون خطأ من بعض الرواة في اسم راو أو نسبة كأن يقول: كعب بن مرة بدل مرة بن كعب.
    من: المتن: ما رواه الطبراني عن أبي هريرة مرفوعاً: "إذا أمرتكم بشيء فأتوه، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ما استطعتم".
    8- المدرج
    ما ذكر في ضمن الحديث متصلاً به من غير فصل وليس منه .
    وقد قسموا الإدراج بحسب موضعه إلى قسمين: مدرج المتن، ومدرج الإسناد.
    القسم الأول: مدرج المتن: وهو ما ذكر في ضمن متن الحديث من قول بعض الرواة الصحابي أو من دونه موصولاً بالحديث.
    القسم الثاني : مدرج الإسناد: ما غُير سياق إسناده.
    -أقسام مدرج السند
    ذكر العلماء لأدرج السند صوراً متعددة يمكن أن تجمل فيما يلي: 1-أن يسمع الراوي حديثاً عن جماعة مختلفين في إسناده، فيرويه عنهم بإسناد واحد، ولا يبين اختلافهم . 2- أن يكون المتن عند راوٍ إلا طرفاً منه، فإنه عنده بإسناد آخر، فيرويه عنه راوٍ تاماً بإسناد واحدٍ. 3- أن يسوق المحدث إسناد حديث، ثم يعرض له عارض فيقول كلاماً من عند نفسه فيظنه بعض السامعين متن ذلك الإسناد، فيرويه به.
    كيف يعرف المدرج:
    1- بوروده منفصلاً من رواية أخرى. 2-بالنص على ذلك من الراوي نفسه، أو بعض الأئمة المطلعين. 3- باستحالة كونه صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.
    حكم المدرج والإدراج:
    والمدرج من أنواع الحديث الضعيف، لأنه إدخال في الحديث لما ليس منه.
    9- المصحَّف المصحف: هو ما كانت المخالفة فيه بتغيير حرف أو حروف بتغيير النقط مع بقاء صورة الخط.ويقع التصحيف في سند الحديث ومتنه.
    أقسام التصحيف:
    1- تصحيف السمع: كأن يقول الشيخ حدثنا عاصم الأحول، فيرويه بعضهم واصل الأحدب.
    2- تصحيف البصر: ما رواه ابن لهيعة عن كتاب موسى بن عقبة إليه بإسناده عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في المسجد "احتجم" تصحيف، وإنما هو بالراء: "احتجر" فصحفه ابن لهيعة لكونه أخذه من كتاب بغيرِ سماع.
    10- المعلل
    والعلة: هي عبارة عن أسباب خفية غامضة طرأت على الحديث فقدحت في صحته مع أن الظاهر السلامة منها.
    والحديث المعلل: هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته، مع أن ظاهره السلامة منها.
    وينقسم الحديث المعلل بحسب موقع العلة إلى المعل في السند، ومعل في المتن، ومعل فيهما.
    القسم الأول: المعل في السند وهو الأكثر والأغلب.
    القسم الثاني: المعل في المتن.
    القسم الثالث: المعل في السند والمتن.
    كيف يعرف الحديث المعل: 1- تعرف بجمع طرق الحديث والنظر في اختلاف الرواة والاعتبار بمكانهم في الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط. 2- موازنة نسق الرواة فيالإسناد بمواقعهم في عامة الأسانيد. 3- حذاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث ومعرفتهم للرجال وأحاديث كل واحد منهم، لهم فهم خاص يفهمون به أن هذا الحديث يشبه حديث فلان، ولا يشبه حديث فلان، فيعللون الأحاديث بذلك. 4- أن ينص على علة الحديث، أو القدح فيه أنه معلل إمام من أئمة الحديث المعروفين بالغوص في هذا الشأن.
    ب- القسم الثاني : علومُ السنَدِ مِنْ حَيثُ الانقطاع.
    1- المنقطع:
    هو ما سقط من إسناده راو أو أكثر قبل الصحابي لا على التوالي. وهو قول أكثر المحدثين، وهو الصحيح.
    2- المرسل
    هو رواية التابعي مطلقاً عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا تعريف أكثر المحدثين، منهم الحاكم وابن الصلاح وابن حجر وغيرهم، وهو الصحيح.
    حكم المرسل:
    اختلف العلماء في حكم المرسل على أقوال أشهرها ثلاثة:
    القول الأول: أنه يجوز الاحتجاج له مطلقاً، وهذا قول الإمام أبي حنيفة ومالك وأحمد في المشهور عنهما، وأتباعهم من الفقهاء والمحدثين والأصوليين.
    القول الثاني: أنه ضعيف لا يحتج به. وقد حكى النووي "التقريب: هذا القول عن جماهير من المحدثين وكثير من الفقهاء وأصحاب الأصول.
    القول الثالث: هو التفصيل وهو قول الإمام الشافعي. وذلك أن المرسل يحتج به إذا اعتضد بعاضد: بأن يُروى مسنداً، أو مرسلاً من جهة أخرى أو يعمل به بعض الصحابة، أو أكثر الفقهاء.
    3- المعلق
    والحديث المُعَلَّق: هو الحديث الذي حُذِفَ من مُبْتَدأ سنده، واحد فأكثر على التوالي ولو إلى نهاية السند، وعزي لمن فوق المحذوف.
    4- المعضل
    وفي اصطلاح المحدثين: هو ما سقط من إسناده اثنان أو أكثر في موضع واحد على التوالي، سواء كان في أول السند أو وسطه أو منتهاه.
    حكمه: من أنواع المردود للجهالة بحال الساقط.
    5- المدلس
    أنواع التدليس: التدليس نوعان تدليس الإسناد، وتدليس الشيوخ.
    أولاً: تدليس الإسناد: هو أن يروي الراوي عمن لقيه ما لم يسمعه منه، أو يروي عمن عاصره ولم يلقه موهماً أنه سمعه منه، بأن يقول: عن فلان، أو قال فلان، أو أن فلاناً فعل كذا، أو أن فلاناً قال كذا، ونحو ذلك من كل لفظ يوهم الاتصال ولا يقتضيه.
    أما إذا روى عمن لم يعاصره بلفظ يوهم الاتصال فليس بتدليس على الصحيح المشهور بل هو منقطع. ويعبَّر على ذلك بأنه إرسال ظاهر.
    وإذا صرح بالسماع ولم يكن سمع من شيخه ولم يقرأ عليه فانه يكون من باب الكذب الصريح فيكون مجروحاً مردود الرواية.
    وهذا النوع من التدليس أشار إليه الإمام البيقوني بقوله: الأول الإسقاط للشيخ الخ…
    حكم تدليس الإسناد:إن هذا النوع من التدليس مكروه جداً قد ذمَّه أكثر العلماء، حتى إن فريقاً منهم ردَّ رواية من عرف بذلك وإن صرح بالسماع كما حكاه النووي، ثم بين أن القول الصحيح في ذلك هو التفصيل: فما رواه المدلِّس بلفظ محتمل لم يبين فيه الاتصال لا يقبل، كقوله: عن فلان، ويحكم عليه بالانقطاع. وما بين فيه الاتصال بأن قال في بعض رواياته: حدَّثني فلان، أو سمعت فلاناً، أو حدثنا أو أخبرنا أو نحو ذلك، فهو مقبول محتج به حيث كان ثقة، لأن الرواية التي جاءت بلفظ الاتصال دلت على أن الرواية التي جاءت بلفظ محتمل كـ (عن فلان) أو نحوه هي متصلة أيضاً.

  3. #3
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    4,533
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: علم الحديث ..

    ثانياً: تدليس الشيوخ: وهو: أن يسمى الراوي شيخه باسم أو يكنيه بكنية أو يلقبه بلقب أو ينسبه إلى قبيلة أو بلدة أو يصفه بصفة غير ما اشتهر به من الاسم أو الكنية أو اللقب أو النسبة أو الصفة.
    مثال ذلك: قول أبي بكر بن مجاهد المقرىء: حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله، يريد به: عبد الله بن أبي داود السجستاني صاحب السنن.
    حكم هذا النوع: هذا النوع مكروه عند علماء الحديث، لأنه إذا ذكر شيخه بما لا يعرف به، فقد دعا إلى جهالته، فربما يبحث عنه الناظر فيه فلا يعرفه. ولما في ذلك من تضييع المروي عنه. ويختلف الحال في كراهة هذا النوع باختلاف القصد الحامل عليه.
    فشره أن يكون الحامل على ذلك هو ضعف المروي عنه، فيدلسه حتى لا تظهر روايته عن الضعفاء، كما فعل بعض المدلسين في محمد بن السائب الكلبي الضعيف حيث قال فيه: حماد. فلا ريب أن هذا حرام لتضمنه الغش والخيانة.
    وقد يكون الحامل عليه كون المروي عنه أصغر سناً من المدلس، أو أكبر لكن بيسير، أو بكثير لكن تأخر موته حتى شاركه في الأخذ عنه من هو دونه.
    وقد يكون الحامل على ذلك إبهام كثرة الشيوخ، بأن يروي عن الشيخ الواحد في موضع بصفة، وفي موضع آخر بصفة أخرى يوهم أنه غيره.
    6- المرسل الخفي
    والمعتمد أن المرسل الخفي هو الحديث الذي رواه الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه، ولم يلقه.
    وسائل معرفة الإرسال:
    1- أن يُعرف عدم اللقاء بينهما بنص بعض الأئمة على ذلك، أو يعرف بوجه صحيح من البحث في تواريخ الرواة. 2-أن يُعرف عدم السماع منه مطلقاً بنص إمام على ذلك، أو نحوه، كأن يصرح الراوي نفسه بذلك.3- أن يُعرف عدم سماعه منه لذلك الحديث فقط، وإن سمع منه غيره، إمام بنص إمام أو إخباره عن نفسه.4- أن يَرِدَ في بعض طرق الحديث زيادة اسم راوٍ بينهما.
    علوم السند
    المراد بالسند هنا: هو الطريق الموصلة إلى المتن -يعني رجال الحديث- وسموا بذلك لأنهم يسندون الحديث إلى مصدره.
    والبحث في السند دعامة أساسية في علوم الحديث، وفي التوصل إلى هدفه الأسمى والغرض المطلوب منه، وهو تمييز الحديث المقبول من المردود. لذلك عني المحدثون بتحقيق الأسانيد والبحث فيها، لما أنه كثيراً ما يتوصل عن طريق السند إلى نقد للمتن لا يمكن الوصول إليه إلا عن طريق البحث في السند.
    أ- القسم الأول: علوم السند من الإتصال
    1- المتصل
    هو الحديث الذي اتصل إسناده بسمع كل راوٍ ممن فوقه من أوله إلى منتهاه، مرفوعاً أو موقوفاً.
    2- المسند
    الحديث المسند: هو ما اتصل سنده مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
    فلا يدخل الموقوف والمقطوع ولو اتصل إسنادهما، ولا المنقطع، ولو كان مرفوعاً.
    وهذا هو المعتمد المشهور في تعريف المسند.
    3و4- المعنعن والمؤنن
    هذان النوعان يدرسان بعض الصيغ التي يستعملها الرواة في النقل عمن فوقهم، لما فيها من احتمال عدم الاتصال.
    والمعنعن: هو الذي يقال في سنده: فلان عن فلان، دون بيان للتحديث أو الإخبار أو السماع، فهو من صفات الإسناد.
    حكم المعنعن: اختلف العلماء في حكم المعنعن أهو من قبيل المتصل أم من قبيل المنقطع؟.
    فذهب الجمهور من المحدثين والفقهاء والأصوليين إلى أنه يعتبر من المتصل بشرطين
    أحدهما: سلامة معنعنه من التدليس. والثاني: ثبوت ملاقاته لمن رواه عنه بالعنعنة على مذهب البخاري وشيخه علي بن المديني وغيرهما. أو ثبوت كونهما في عصر واحد مع إمكان اللقاء، وإن لم يثبت في خبر قط أنهما اجتمعا أو تشافها عند الإمام مسلم.
    وأما المؤنن: فهو الذي يقال في سنده: فلان أن فلاناً …إلخ
    حكم المؤنن: ذهب الجمهور إلى التسوية بين الرواية بلفظ: عن فلان ولفظ: أن فلاناً، ولا عبرة للحروف إنما هو اللقاء أو المعاصرة مع إمكان اللقاء، والسلامة من التدليس.
    5- المسلسل
    المسلسل في اصطلاح المحدثين : هو الحديث الذي توارد رجال إسناده واحداً فواحداً على حاله واحدة، أو صفة واحدة للرواة و للرواية.
    6- العالي
    الإسناد العالي: هو الإسناد الذي قل عدد رجاله مع الاتصال. وكذا إذا تقدم سماع رواية، أو تقدمت وفاة شيخه.
    وينقسم العلو بحسب جهته أقساماً خمسة، ترجع إلى قسمين رئيسيين : علو مسافة بقلة الوسائط، وعلو صفة.
    أما العلو بالمسافة فهو ثلاثة أقسام:
    القسم الأول: القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث العدد بإسناد صحيح.
    القسم الثاني: القرب من إمام من أئمة الحديث. وهو علو نسبي.
    القسم الثالث: العلو بالنسبة إلى الكتب الحديثية المشتهرة، وهو أن يعلو إسناد المحدث بالنسبة إلى روايته عن طريق الصحيحين وبقية الستة.
    وأما علو الصفة: فهو هذان القسمان الباقيان.
    الأول: العلو بتقدم وفاة الراوي.
    الثاني: العلو بتقدم السماع من الشيخ.
    7- النازل
    الحديث النازل: ضد العالي، وهو الإسناد الذي كثر عدد رجاله.
    ينقسم النزول إلى خمسة أقسام وهي:
    1- كثرة الوسائط إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وهو نزول مسافة مطلق. 2- كثرة الوسائط إلى إمام من أئمة الحديث . وهو نزول مسافة نسبي. 3- نزول الإسناد من طريق غير الكتب الستة عن الإسناد من طريقها. وهو نزول مسافة نسبي أيضا. 4و5- تأخر الوفاة وكذا تأخر السماع وهما نزول صفة.
    8- المزيد في متصل الأسانيد
    وهو أن يزيد راو في الإسناد المتصل رجلاً لم يذكره غيره.
    حكم الاتصال وأنواع المتصل
    اتصال السند له شأن كبير في مصطلح الحديث، يتوقف عليه قبول الحديث كما عرفت من قبل، فإذا وجد الاتصال مع سائر شروط القبول كان الحديث مقبولاً، وإلا كان مردوداً، فأنواع هذا القسم مشتركة بين أقسام الحديث الثلاثة : الصحيح، الحسن، الضعيف.
    أنواع الحديث
    قسم المحدثون الحديث إلى أقسام متعددة باعتبارات مختلفة :
    فهو من حيث قائله ينقسم إلى:
    1 ــ الحديث القدسي.
    2 ــ المرفوع.
    3 ــ الموقوف.
    4 ــ المقطوع.
    ومن حيث عدد رواته ينقسم إلى:
    1 ــ المتواتر.
    2 ــ الآحاد.
    ومن حيث القبول والرد ينقسم إلى:
    1 ــ مقبول ، والمقبول ينقسم بحسب صفات القبول إلى قسمين :
    أ ــ صحيح.
    ب ــ حسن .
    2 ــ مردود ، وهو ينقسم بحسب اختلال شروط القبول على أقسام عديدة، سيأتي ذكرها تفصيلاً فيما بعد إن شاء الله تعالى .
    أهمية هذا العلم وأغراضه
    إن علم الحديث ذو أهمية بالغة، حيث أقيم بنيانه لغاية عظيمة، وأغراض نبيلة، منها:
    1/ أنه تم بذلك العلم حفظ الدين الإسلامي من التحريف والتبديل, فقد نقلت الأمة الحديث النبوي بالأسانيد, وميزت به الصحيح عن السقيم, ولولا هذا العلم لالتبس الحديث الصحيح بالضعيف والموضوع , ولاختلط كلام الرسول بكلام غيره .
    2/ أن هذا العلم وضح المنهجية التي سلكها العلماء الأولون لإثبات الحديث وتنقيته من الدخيل، وذلك بما وضعوا من موازين منضبطة، وما سلكوا من سبل تجمع بين المنهج السليم، والأمانة العلمية الواضحة, وإنما كان حرص العلماء على تقعيد القواعد التي بها يعرف الحديث المقبول من المردود, أن الحديث يأتي في المرتبة الثانية بعد القرآن, وما ينسب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحمل - عندما يكون مما يحتج به - طبيعة الإلزام والتكليف؛ لكونه نصاً شرعياً من السنة التي هي بيان الكتاب , ومن ثَمَّ لا بد من عرض مالا بد منه من علم أصول الحديث؛ بغية تكوين الملكة التي بها يميز الطالب الغث من الثمين، ويعرف صحة ما هو منسوب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من عدم صحته، وذلك في ضوء تلك القواعد الرائعة لهذا العلم .
    وفي ذلك أيضا تصحيح لكثير من المفاهيم الخاطئة التي يلصقها بعض المستشرقين أو المستغربين ( المدلسين ) جزافاً في طريق أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، ويثيرون الغبار هنا وهناك .
    3/ أن قواعد هذا العلم تجنب العالم خطر الوعيد العظيم الذي يقع على من يتساهل في رواية الحديث، وذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم- في الحديث المستفيض عنه : (من حَدَّثَ عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين) وقوله - صلى الله عليه وسلم- في الحديث المتواتر : ( من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار ) .
    4/ أن هذا العلم قد أجدى فائدة عظيمة في تنقية الأذهان من الخرافات, وذلك أن الإسرائيليين وغيرهم حاولوا نشر ما لديهم من الأقاصيص والخرافات الكاذبة والأباطيل, وهذه الأمور داء وبيل يفت في عضد الشعوب، ويمزق الأمم, إذ تجعلها أوزاعًا متفرقة هائمة على وجه البسيطة، لا تميز الحق من الباطل، ولا تفرق بين الصواب والخطأ, فيسهل مقادها، ويسلس لكل ناعق يدعو إلى الهلاك والردى .
    فالعالم الإسلامي حيث يقوم بذب الكذب عن الحديث، يقوم أيضًا بعمل ذي صبغة إنسانية وأخلاقية, فضلاً عن أداء الواجب الديني؛ لأنه يربي بذلك عقول صحيحة، تعقل وتفكر، وتسير في الحياة بمنهج علمي وعقلي صحيحين.
    5/ أن هذا العلم يفتح الطريق أمام الباحثين لتحقيق معاني المتون، وإدراك مضموناتها، ثم الاطمئنان إلى الاستشهاد بها في كافة العلوم المختلفة, إذ إن الاطمئنان إلى صحة النص يجعل الطريق ميسرة في أكثر الأحوال للاستشهاد به، وحسبنا مقولة فقهائنا الأجلاء " إذا صح الحديث فهو مذهبي، واضربوا بقوله عرض الحائط" .
    الحديث القدسي
    تعريفه:
    القدسي لغة : نسبة إلى القدس ، وهي نسبة تكريم وإجلال؛ لأنها نسبة إلى الطهارة والتنزيه، فالقدس والتقديس لغة : تنزيه الله تعالى، والتقديس: التطهير والتبريك، وتقدس: تطهر، ومنه: البيت المقدس؛ لأنه يتقدس فيه من الذنوب، أي يتطهر، وفي القرآن الكريم على لسان الملائكة : ( ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك )(1)، قال الزجاج: معنى نقدس لك، أي نطهر أنفسنا لك، وكذلك نفعل بمن أطاعك، نقدسه: أي نطهره، وفي الحديث: (لا قدست أمة لا يؤخذ لضعيفها من قويها )(2)، أي: لا طهرت .
    والحديث القدسي اصطلاحا: هو ما أضافه النبي - صلى الله عليه وسلم- إلى ربه من غير القرآن الكريم.
    وسمي حديثا: لتشبهه بالحديث النبوي، في كون كل منهما مروي بالسند إلى قائله، وذلك لو قلنا: إن لفظه من الله - تبارك وتعالى-، وإن قلنا: إن لفظه من النبي - صلى الله عليه وسلم- فتسميته حديث ظاهر.
    وسمي قدسيا: لأنه أسند إلى الله تعالى، من حيث إنه المتكلم به، والمنشئ له، فنسبته إليه تعالى نسبة إنشاء.
    تاريخ علم الحديث دراية
    إن أئمة الحديث عُنُوا به عناية فائقة من ناحية حفظه، وضبطه، وتدوينه، وتأليف الكتب الجامعة لمتونه. وقد بدأت هذه العناية من لدن عصر النبي- صلى الله عليه وسلم-. فقد كتبه بعض الصحابة في عهده، وبعد عهده، وكتبه التابعون، وإن كان بدء التدوين مدونا عاما كان من أول القرن الثاني. ثم لم تلبث حركة التدوين أن ازدهرت شيئًا فشيئاً. وما كاد ينتهي القرن الثالث حتى كانت السنن، والمسانيد، وغيرها، ولم يبق منها إلا شيء أقل من القليل، كما ستعلم ذلك فيما بعد إن شاء الله .
    كذلك عُنُوا به من نواح أخرى، من جهة سنده ومتنه، مما يتوقف عليه قبوله أورده.
    ولعمر الحق أن البحث عنه من هذه النواحي لبحث جليل القدر، جم الفائدة، إذ يتوقف عليه تمييز الطيب من الخبيث. وتطهير الأحاديث مما عسى أن يكون دخلها من التزيد والاختلاق. وتلك النواحي التي بحثوا فيها مثل البحث في الرواية، وشروطها، وأقسامها. والتحمل والأداء، والبحث عن أحوال الرواة من جرح وتعديل، وقواعد كلٍ, وبيان الصحيح من الحسن من الضعيف، وأقسام كلٍ. وبيان غريب الحديث، وناسخه، ومنسوخة ، ومختلفه، ومتعارضه، وعلله، إلى غير ذلك مما ذخرت به كتب أصول الحديث.
    قبل عصر التدوين:
    م تكن مباحث هذا الفن وقواعده قبل عصر التدوين مدونة في السطور، وإنما كانت منقوشة في الصدور، وعلى صفحات القلوب، شأنها في ذلك شأن معظم الأحاديث قبل التدوين. وما كان رواة الأحاديث والجامعون له بغائبة عنهم أصول هذا الفن وقواعده، بل كانوا يعرفونها حق المعرفة، فكان وجودها في الأذهان، وإن لم توجد في الأعيان. وليس أدل على هذا مما نقل إلينا من التثبت البالغ، والتحوط الشديد في قبول الرواية، والعمل بها، والتحرج من الإكثار من الرواية، خشية الغلط أو النسيان، أو التزيد والوضع. وقد وضع أساس هذا التثبت الخلفاء الراشدون المهديون، ومن جاء بعدهم من أئمة العلم والحديث .
    بعد عصر التدوين:
    ولما دونت الأحاديث تدوينًا عامًا، ودونت كتب أخرى في علوم أخرى؛ وجدنا كثيرًا من قواعد هذا العلم وأصوله مفرقة في أثناء كتبهم المؤلفة في متون الأحاديث, أو المؤلفة في الفقه وأصوله. فمن ذلك ما نجده في أثناء مباحث كتابي "الرسالة "، و" الأم " للإمام الشافعي المتوفى سنة 204هــ ، وما نقله تلاميذ الإمام أحمد بن حنبل المتوفى سنة 241هــ في أسئلتهم له ومحاورتهم معه، وما كتبه الإمام مسلم بن الحجاج المتوفى سنة 261هــ في مقدمة صحيحه. وهي مقدمة قيمة، وتعتبر من المحاولات الجِدّية في تدوين هذا العلم. ولولا أنها مقدمة للصحيح لاعتبرتها أول ما دون في أصول الحديث والرواية بالمعنى الفني الدقيق. وما ذكره الإمام أبو داود السجستاني المتوفى سنة 275هـ في رسالته إلى أهل مكة في بيان طريقته في كتابه "السنن " المشهور. وما ذكره الإمام أبو عيسى الترمذي المتوفى سنة 279هــ في ثنايا كتابه الجامع، من تصحيح للأحاديث، وتحسين، وتضعيف، ونقد للرواة، وتعديل وتجريح، وما أثبته في كتاب "العلل" الذي هو في آخر جامعه. وكتابه "العلل" الذي ألفه على سبيل الاستقلال.
    وما ذكره الإمام البخاري في تواريخه الثلاثة. وما ذكره الأئمة المتقدمون في كتبهم التي وضعت في الجرح والتعديل، وتاريخ الرجال، بحيث يلخص لنا من كل ما ذكرنا كثيرًا من قواعد هذا العلم، وما ذكره أثناء كتابه " الجامع الصحيح " من بعض مسائل هذا العلم.
    تدوين بعض الكتب المستقلة في بعض أنواعه:
    كذلك ألفت كتب كثيرة في بعض أنواعه، فمنهم من أفرد بالتأليف غريب الحديث، كما فعل " أبو عبيدة معمر بن المثنى" المتوفى سنة 210هــ،" وأبو عبيد القاسم بن سلام" المتوفى سنة 224هــ، " وابن قتيبة عبد الله بن مسلم الدينوري" المتوفى سنة 276هــ ،" وأبو عبيد أحمد بن محمد الهروي" المتوفى سنة إحدى وأربعمائة له كتاب "الغريبين " غريب القرآن، وغريب الحديث ." وأبو القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري" المتوفى سنة 538هــ ، " وأبو السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري" المتوفى سنة 606هــ في كتابه "النهاية"، وهو أوفى كتب الغريب وأشملها .
    ومنهم من أفرد بالتأليف البحث عن أحوال الرجال، وهي كثيرة : منها ما ألف في الثقات كـ " كتاب أبي حاتم محمد بن حبان البستي"، ومنها ما ألف في الضعفاء كـ "كتاب الضعفاء " للبخاري، والنسائي، والدارقطني. ومنها ما ألف فيما هو مشترك بينهما كـ "تواريخ البخاري ", و" الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم، و" الطبقات " لابن سعد.
    ومنهم من أفرد بالتأليف الناسخ والمنسوخ. وذلك كما فعل " قتادة بن دعامة السدوسي " المتوفى سنة 118هــ، والحافظ " أبو بكر أحمد بن محمد بن الأثرم " المتوفى سنة 261هــ .
    ومنهم من ألف في مختلف الأحاديث كما فعل " الإمام الشافعي "، و " ابن قتيبة الدينوري". وممن ألف في مختلف الحديث كما فعل الإمام " أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي المصري الطحاوي " المتوفى سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وهو كتابه القيم " مشكل الآثار " .
    ومنهم من ألف في علل الحديث مثل : " علي بن المديني " المتوفى سنة 234هـ، والإمام " عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي " المتوفى سنة 327هـــ ، والإمام " الدارقطني " المتوفى سنة 385هـ .
    التدوين في هذا العلم كَفَنٍّ مستقل:
    ثم رأى بعض أئمة الحديث أن يجمعوا ما تفرق من بحوث هذا العلم في كتاب واحد يكون جامعاً لأصول هذا الفن. ورؤوس مسائله، لا لجميع جزئياته ومباحثه. فمن ثَمَّ جاءت كتب هذا الفن كفهارس بالنسبة لما تفرق من تلك الكتب التي تكون مكتبة عامرة.


    .............لاتنسونا من صالح دعائكم ...................

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. من اول من دون الحديث
    بواسطة بوقرورة اسلام الدين في المنتدى منتدى القرآن الكريم والحديث الشريف
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 27-03-2015, 17:06
  2. الحديث المتواتر
    بواسطة نقطة انعطاف في المنتدى منتدى القرآن الكريم والحديث الشريف
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 17-02-2015, 18:59
  3. فن الحديث مع الآخر
    بواسطة ~حنين الروح~ في المنتدى التنمية البشرية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 01-12-2014, 12:32
  4. بحث حول الشعر الحديث
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى Wiki Tomohna
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-10-2014, 10:55
  5. [فائدة] صاحب الحديث
    بواسطة Abù Hafes في المنتدى منتدى القرآن الكريم والحديث الشريف
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-04-2013, 21:24

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •