أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



ﻻ ﺗﺤﺰن ﻟﻠﺸﻴﺦ ﻋﺎﺋﺾ اﻟﻘﺮﻧﻲ اﻟﺠﺰء اﻷول

ﻻ ﺗﺤﺰن ﻟﻠﺸﻴﺦ ﻋﺎﺋﺾ اﻟﻘﺮﻧﻲ اﻟﺠﺰء اﻷول اﻟﻔﺼﻞ اﻷول ﻳــﺎ اﷲ { ﻳﺴﺄﻟﻪ ﻣﻦ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﻮات واﻻرض آﻞ ﻳﻮم هﻮ ﻓﻲ ﺷﺄن } : إذا اﺿﻄﺮب اﻟﺒﺤﺮ



ﻻ ﺗﺤﺰن ﻟﻠﺸﻴﺦ ﻋﺎﺋﺾ اﻟﻘﺮﻧﻲ اﻟﺠﺰء اﻷول


النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1
    ♥•- مشرفة سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Nov 2013
    المشاركات
    4,564
    الجنس
    أنثى
    هواياتي
    كتابة الخواطر،،،وفِعْلُ كلِّ ماهو جميل،،،،،
    شعاري
    ~شهادتي أخلاقي~

    افتراضي ﻻ ﺗﺤﺰن ﻟﻠﺸﻴﺦ ﻋﺎﺋﺾ اﻟﻘﺮﻧﻲ اﻟﺠﺰء اﻷول

     
    ﻻ ﺗﺤﺰن ﻟﻠﺸﻴﺦ ﻋﺎﺋﺾ اﻟﻘﺮﻧﻲ
    اﻟﺠﺰء اﻷول

    اﻟﻔﺼﻞ اﻷول

    ﻳــﺎ اﷲ

    { ﻳﺴﺄﻟﻪ ﻣﻦ ﻓﻲ اﻟﺴﻤﻮات واﻻرض آﻞ ﻳﻮم هﻮ ﻓﻲ ﺷﺄن } : إذا
    اﺿﻄﺮب اﻟﺒﺤﺮ وهﺎج اﻟﻤﻮج وهﺒﺖ اﻟﺮﻳﺢ اﻟﻌﺎﺻﻒ ، ﻧﺎدى أﺻﺤﺎب
    اﻟﺴﻔﻴﻨﺔ : ﻳﺎ اﷲ.
    إذا ﺿﻞ اﻟﺤﺎدي ﻓﻲ اﻟﺼﺤﺮاء وﻣﺎل اﻟﺮآﺐ ﻋﻦ اﻟﻄﺮﻳﻖ وﺣﺎرت
    اﻟﻘﺎﻓﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﻴﺮ ، ﻧﺎدوا : ﻳﺎ اﷲ.
    إذا وﻗﻌﺖ اﻟﻤﺼﻴﺒﺔ وﺣﻠﺖ اﻟﻨﻜﺒﺔ وﺟﺜﻤﺖ اﻟﻜﺎرﺛﺔ ، ﻧﺎدى اﻟﻤﺼﺎب
    اﻟﻤﻨﻜﻮب : ﻳﺎ اﷲ.
    إذا أوﺻﺪت اﻷﺑﻮاب أﻣﺎم اﻟﻄﻼب ، وأﺳﺪﻟﺖ اﻟﺴﺘﻮر ﻓﻲ وﺟﻮﻩ
    اﻟﺴﺎﺋﻠﻴﻦ ، ﺻﺎﺣﻮا : ﻳﺎ اﷲ.
    إذا ﺑﺎرت اﻟﺤﻴﻞ وﺿﺎﻗﺖ اﻟﺴﺒﻞ واﻧﺘﻬﺖ اﻻﻣﺎل وﺗﻘﻄﻌﺖ اﻟﺤﺒﺎل ،
    ﻧﺎدوا : ﻳﺎ اﷲ.
    إذا ﺿﺎﻗﺖ ﻋﻠﻴﻚ اﻷرض ﺑﻤﺎ رﺣﺒﺖ وﺿﺎﻗﺖ ﻋﻠﻴﻚ ﻧﻔﺴﻚ ﺑﻤﺎ ﺣﻤﻠﺖ
    ، ﻓﺎهﺘﻔﺖ : ﻳﺎ اﷲ.
    وﻟﻘﺪ ذآﺮﺗﻚ واﻟﺨﻄﻮب آﻮاﻟﺢ *** ﺳﻮد ووﺟﻪ اﻟﺪهﺮ أﻏﺒﺮ ﻗﺎﺗﻢ
    ﻓﻬﺘﻔﺖ ﻓﻲ اﻷﺳﺤﺎر ﺑﺎﺳﻤﻚ ﺻﺎرﺧﺎ **** ﻓﺈذا ﻣﺤﻴﺎ آﻞ ﻓﺠﺮ
    ﺑﺎﺳﻢ
    إﻟﻴﻪ ﻳﺼﻌﺪ اﻟﻜﻠﻢ اﻟﻄﻴﺐ ، واﻟﺪﻋﺎء اﻟﺨﺎﻟﺺ ، واﻟﻬﺎﺗﻒ اﻟﺼﺎدق ،
    واﻟﺪﻣﻊ اﻟﺒﺮيء ، واﻟﺘﻔﺠﻊ اﻟﻮاﻟﻪ.
    إﻟﻴﻪ ﺗﻤﺪ اﻷآﻒ ﻓﻲ اﻷﺳﺤﺎر ، واﻷﻳﺎدي ﻓﻲ اﻟﺤﺎﺟﺎت ، واﻷﻋﻴﻦ ﻓﻲ
    اﻟﻤﻠﻘﺎت ، واﻷﺳﺌﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﺤﻮادث.
    ﺑﺎﺳﻤﻪ ﺗﺸﺪو اﻷﻟﺴﻦ وﺗﺴﺘﻐﻴﺚ وﺗﻠﻬﺞ وﺗﻨﺎدي ، وﺑﺬآﺮﻩ ﺗﻄﻤﺌﻦ
    اﻟﻘﻠﻮب وﺗﺴﻜﻦ اﻷرواح ، وﺗﻬﺪأ اﻟﻤﺸﺎﻋﺮ وﺗﺒﺮد اﻷﻋﺼﺎب ، وﻳﺜﻮب
    اﻟﺮﺷﺪ ، وﻳﺴﺘﻘﺮ اﻟﻴﻘﻴﻦ ، { اﷲ ﻟﻄﻴﻒ ﺑﻌﺒﺎدﻩ }
    اﷲ :
    أﺣﺴﻦ اﻷﺳﻤﺎء وأﺟﻤﻞ اﻟﺤﺮوف ، وأﺻﺪق اﻟﻌﺒﺎرات وأﺛﻤﻦ اﻟﻜﻠﻤﺎت
    ، { هﻞ ﺗﻌﻠﻢ ﻟﻪ ﺳﻤﻴﺎ }
    اﷲ :

    ﻣﻬﻤﺎ رﺷﻔﻨﺎ ﻓﻲ ﺟﻼﻟﻚ أﺣﺮﻓﺎ *** ﻗﺪﺳﻴﺔ ﺗﺸﺪو ﺑﻬﺎ اﻷرواح
    ﻓﻸﻧﺖ أﻋﻈﻢ واﻟﻤﻌﺎﻧﻲ آﻠﻬﺎ *** ﻳﺎرب ﻋﻨﺪ ﺟﻼﻟﻜﻢ ﺗﻨﺪاح
    اﻟﻠﻬﻢ ﻓﺎﺟﻌﻞ ﻣﻜﺎن اﻟﻠﻮﻋﺔ ﺳﻠﻮة ، وﺟﺰاء اﻟﺤﺰن ﺳﺮورا ، وﻋﻨﺪ
    اﻟﺨﻮف أﻣﻨﺎ.
    اﻟﻠﻬﻢ أﺑﺮد ﻻﻋﺞ اﻟﻘﻠﺐ ﺑﺜﻠﺞ اﻟﻴﻘﻴﻦ ، وأﻃﻔﻰء ﺟﻤﺮ اﻷرواح ﺑﻤﺎء
    اﻹﻳﻤﺎن.
    ﻳﺎ رب ، أﻟﻖ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻴﻮن اﻟﺴﺎهﺮة ﻧﻌﺎﺳﺔ اﻣﻨﺔ ﻣﻨﻚ ، وﻋﻠﻰ
    اﻟﻨﻔﻮس اﻟﻤﻀﻄﺮﺑﺔ ﺳﻜﻴﻨﺔ ، وأﺛﺒﻬﺎ ﻓﺘﺤﺎ ﻗﺮﻳﺒﺎ.
    ﻳﺎ رب اهﺪ ﺣﻴﺎرى اﻟﺒﺼﺎﺋﺮ إﻟﻰ ﻧﻮرك ، وﺿﻼل اﻟﻤﻨﺎهﺞ إﻟﻰ ﺻﺮاﻃﻚ
    ، واﻟﺰاﺋﻐﻴﻦ ﻋﻦ اﻟﺴﺒﻴﻞ إﻟﻰ هﺪاك.
    اﻟﻠﻬﻢ أزل اﻟﻮﺳﺎوس ﺑﻔﺠﺮ ﺻﺎدق ﻣﻦ اﻟﻨﻮر ، وأزهﻖ ﺑﺎﻃﻞ اﻟﻀﻤﺎﺋﺮ
    ﺑﻔﻴﻠﻖ ﻣﻦ اﻟﺤﻖ ، ورد آﻴﺪ اﻟﺸﻴﻄﺎن ﺑﻤﺪد ﻣﻦ ﺟﻨﻮد ﻋﻮﻧﻚ
    ﻣﺴﻮﻣﻴﻦ. اﻟﻠﻬﻢ أذهﺐ ﻋﻨﺎ اﻟﺤﺰن ، وأزل ﻋﻨﺎ اﻟﻬﻢ ، واﻃﺮد ﻣﻦ
    ﻧﻔﻮﺳﻨﺎ اﻟﻘﻠﻖ.
    ﻧﻌﻮذ ﺑﻚ ﻣﻦ اﻟﺨﻮف إﻻ ﻣﻨﻚ ، واﻟﺮآﻮن إﻻ إﻟﻴﻚ ، واﻟﺘﻮآﻞ إﻻ ﻋﻠﻴﻚ ،
    واﻟﺴﺆال إﻻ ﻣﻨﻚ ، واﻻﺳﺘﻌﺎﻧﺔ إﻻ ﺑﻚ ، أﻧﺖ وﻟﻴﻨﺎ ، ﻧﻌﻢ اﻟﻤﻮﻟﻰ
    وﻧﻌﻢ اﻟﻨﺼﻴﺮ.

    ﻓﻜﺮ واﺷﻜﺮ

    اﻟﻤﻌﻨﻰ أن ﺗﺬآﺮ ﻧﻌﻢ اﷲ ﻋﻠﻴﻚ ﻓﺈذا هﻲ ﺗﻐﻤﺮك ﻣﻦ ﻓﻮﻗﻚ وﻣﻦ
    ﺗﺤﺖ ﻗﺪﻣﻴﻚ { وان ﺗﻌﺪوا ﻧﻌﻢ اﷲ ﻻ ﺗﺤﺼﻮهﺎ } ﺻﺤﺔ ﻓﻲ ﺑﺪن ،
    أﻣﻦ ﻓﻲ وﻃﻦ ، ﻏﺬاء وآﺴﺎء ، وهﻮاء وﻣﺎء ، ﻟﺪﻳﻚ اﻟﺪﻧﻴﺎ وأﻧﺖ ﻣﺎ
    ﺗﺸﻌﺮ ، ﺗﻤﻠﻚ اﻟﺤﻴﺎة وأﻧﺖ ﻻ ﺗﻌﻠﻢ { واﺳﺒﻎ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻧﻌﻤﻪ ﻇﺎهﺮة
    وﺑﺎﻃﻨﺔ } ﻋﻨﺪك ﻋﻴﻨﺎن ، وﻟﺴﺎن وﺷﻔﻔﺎن ، وﻳﺪان ورﺟﻼن { ﻓﺒﺄي
    اﻻء رﺑﻜﻤﺎ ﺗﻜﺬﺑﺎن } هﻞ هﻲ ﻣﺴﺌﻠﺔ ﺳﻬﻠﺔ أن ﺗﻤﺸﻲ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﻣﻴﻚ
    ، وﻗﺪ ﺑﺘﺮت أﻗﺪام؟! وأن ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﻗﻴﻚ ، وﻗﺪ ﻗﻄﻌﺖ ﺳﻮق؟!
    أﺣﻘﻴﺮ أن ﺗﻨﺎم ﻣﻞء ﻋﻴﻨﻴﻚ وﻗﺪ أﻃﺎر اﻷﻟﻢ ﻧﻮم اﻟﻜﺜﻴﺮ؟! وأن ﺗﻤﻸ ﻣﻌﺪﺗﻚ ﻣﻦ اﻟﻄﻌﺎم اﻟﺸﻬﻲ وأن ﺗﻜﺮع ﻣﻦ اﻟﻤﺎء اﻟﺒﺎرد وهﻨﺎك ﻣﻦ
    ﻋﻜﺮ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻄﻌﺎم ، وﻧﻐﺺﻋﻠﻴﻪ اﻟﺸﺮاب ﺑﺄﻣﺮاض وأﺳﻘﺎم؟! ﺗﻔﻜﺮ
    ﻓﻲ ﺳﻤﻌﻚ وﻗﺪ ﻋﻮﻓﻴﺖ ﻣﻦ اﻟﺼﻤﻢ ، وﺗﺄﻣﻞ ﻓﻲ ﻧﻈﺮك وﻗﺪ ﺳﻠﻤﺖ
    ﻣﻦ اﻟﻌﻤﻰ ، واﻧﻈﺮإﻟﻰ ﺟﻠﺪك وﻗﺪ ﻧﺠﻮت ﻣﻦ اﻟﺒﺮص واﻟﺠﺬام ،
    واﻟﻤﺢ ﻋﻘﻠﻚ وﻗﺪ أﻧﻌﻢ ﻋﻠﻴﻚ ﺑﺤﻀﻮرﻩ وﻟﻢ ﺗﻔﺠﻊ ﺑﺎﻟﺠﻨﻮن واﻟﺬهﻮل .
    أﺗﺮﻳﺪ ﻓﻲ ﺑﺼﺮك وﺣﺪﻩ آﺠﺒﻞ أﺣﺪ ذهﺒﺎ ؟! أﺗﺤﺐ ﺑﻴﻊ ﺳﻤﻌﻚ وزن
    ﺛﻬﻼن ﻓﻀﺔ؟! هﻞ ﺗﺸﺘﺮي ﻗﺼﻮر اﻟﺰهﺮاء ﺑﻠﺴﺎﻧﻚ ﻓﺘﻜﻮن أﺑﻜﻢ؟!
    هﻞ ﺗﻘﺎﻳﺾ ﺑﻴﺪﻳﻚ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﻋﻘﻮد اﻟﻠﺆﻟﺆ واﻟﻴﺎﻗﻮت ﻟﺘﻜﻮن أﻗﻄﻊ؟! إﻧﻚ
    ﻓﻲ ﻧﻌﻤﺎ ﻋﻤﻴﻤﺔ وأﻓﻀﺎل ﺟﺴﻴﻤﺔ ، وﻟﻜﻨﻚ ﻻ ﺗﺪري ، ﺗﻌﻴﺶ ﻣﻬﻤﻮﻣﺎ
    ﻣﻐﻤﻮﻣﺎ ﺣﺰﻳﻨﺎ آﺌﻴﺐ! وﻋﻨﺪك اﻟﺨﺒﺰ اﻟﺪاﻓﻰء ، واﻟﻤﺎء اﻟﺒﺎرد ، واﻟﻨﻮم
    اﻟﻬﺎﻧﻰء ، واﻟﻌﺎﻓﻴﺔ اﻟﻮارﻓﺔ ، ﺗﺘﻔﻜﺮ ﻓﻲ اﻟﻤﻔﻘﻮد وﻻ ﺗﺸﻜﺮ اﻟﻤﻮﺟﻮد
    ، ﺗﻨﺰﻋﺞ ﻣﻦ ﺧﺴﺎرة ﻣﺎﻟﻴﺔ وﻋﻨﺪك ﻣﻔﺘﺎح اﻟﺴﻌﺎدة ، وﻣﻦ اﻃﻴﺮ
    ﻣﻘﻨﻄﺮة ﻣﻦ اﻟﺨﻴﺮ واﻟﻤﻮاهﺐ واﻟﻨﻌﻢ واﻷﺷﻴﺎء ، ﻓﻜﺮ واﺷﻜﺮ { وﻓﻲ
    اﻧﻔﺴﻜﻢ اﻓﻼ ﺗﺒﺼﺮون } ﻓﻜﺮ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻚ ، وأهﻠﻚ ، وﺑﻴﺘﻚ ، وﻋﻤﻠﻚ
    ، وﻋﺎ ﻓﻴﺘﻚ ، وأﺻﺪﻗﺎﺋﻚ ، واﻟﺪﻧﻴﺎ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻚ { ﻳﻌﺮﻓﻮن ﻧﻌﻤﺔ اﷲ ﺛﻢ
    ﻳﻨﻜﺮوﻧﻬﺎ }
    ﻣﺎ ﻣﻀﻰ ﻓﺎت

    ﺗﺬآﺮ اﻟﻤﺎﺿﻲ واﻟﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻌﻪ واﺳﺘﺤﻀﺎرﻩ ، واﻟﺤﺰن ﻟﻤﺎﺳﻴﻪ ﺣﻤﻖ
    وﺟﻨﻮن ، وﻗﺘﻞ ﻟﻺرادة وﺗﺒﺪﻳﺪ ﻟﻠﺤﻴﺎة اﻟﺤﺎﺿﺮة. ان ﻣﻠﻒ اﻟﻤﺎﺿﻲ ﻋﻨﺪ
    اﻟﻌﻘﻼء ﻳﻄﻮى وﻻ ﻳﺮوى ، ﻳﻐﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ أﺑﺪا ﻓﻲ زﻧﺰاﻧﺔ اﻟﻨﺴﻴﺎن ، ﻳﻘﻴﺪ
    ﺑﺤﺒﺎل ﻗﻮﻳﺔ ﻓﻲ ﺳﺠﻦ اﻹهﻤﺎل ﻓﻼ ﻳﺨﺮج أﺑﺪا ، وﻳﻮﺻﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻼ
    ﻳﺮى اﻟﻨﻮر ، ﻷﻧﻪ ﻣﻀﻰ واﻧﺘﻬﻰ ، ﻻ اﻟﺤﺰن ﻳﻌﻴﺪﻩ ، ﻻ اﻟﻬﻢ ﻳﺼﻠﺤﻪ ، ﻻ
    اﻟﻐﻢ ﻳﺼﺤﺤﻪ ، ﻻ اﻟﻜﺪر ﻳﺤﻴﻴﻪ ، ﻷﻧﻪ ﻋﺪم ، ﻻ ﺗﻌﺶ ﻓﻲ آﺎﺑﻮس
    اﻟﻤﺎﺿﻲ وﺗﺤﺖ ﻣﻈﻠﺔ اﻟﻔﺎﺋﺖ ، أﻧﻘﺬ ﻧﻔﺴﻚ ﻣﻦ ﺷﺒﺢ اﻟﻤﺎﺿﻲ ،
    أﺗﺮﻳﺪ أن ﺗﺮد اﻟﻨﻬﺮ إﻟﻰ ﻣﺼﺒﻪ ، واﻟﺸﻤﺲ إﻟﻰ ﻣﻄﻠﻌﻬﺎ ، واﻟﻄﻔﻞ
    إﻟﻰ ﺑﻄﻦ أﻣﻪ ، واﻟﻠﺒﻦ إﻟﻰ اﻟﺜﺪي ، واﻟﺪﻣﻌﺔ إﻟﻰ اﻟﻌﻴﻦ ، إن ﺗﻔﺎﻋﻠﻚ
    ﻣﻊ اﻟﻤﺎﺿﻲ ، وﻗﻠﻘﻚ ﻣﻨﻪ واﺣﺘﺮاﻗﻚ ﺑﻨﺎرﻩ ، واﻧﻄﺮاﺣﻚ ﻋﻠﻰ أﻋﺘﺎﺑﻪ
    وﺿﻊ ﻣﺄﺳﺎوي رهﻴﺐ ﻣﺨﻴﻒ ﻣﻔﺰع.
    اﻟﻘﺮاءة ﻓﻲ دﻓﺘﺮ اﻟﻤﺎﺿﻲ ﺿﻴﺎع ﻟﻠﺤﺎﺿﺮ ، وﺗﻤﺰﻳﻖ ﻟﻠﺠﻬﺪ ، وﻧﺴﻒ
    ﻟﻠﺴﺎﻋﺔ اﻟﺮاهﻨﺔ ، ذآﺮ اﷲ اﻷﻣﻢ وﻣﺎ ﻓﻌﻠﺖ ﺛﻢ ﻗﺎل : { ﺗﻠﻚ اﻣﺔ ﻗﺪ
    ﺧﻠﺖ } اﻧﺘﻬﻰ اﻷﻣﺮ وﻗﻀﻲ ، وﻻ ﻃﺎﺋﻞ ﻣﻦ ﺗﺸﺮﻳﺢ ﺟﺜﺔ اﻟﺰﻣﺎن ،
    وإﻋﺎدة ﻋﺠﻠﺔ اﻟﺘﺎ رﻳﺦ.
    إن اﻟﺬي ﻳﻌﻮد ﻟﻠﻤﺎﺿﻲ ، آﺎﻟﺬي ﻳﻄﺤﻦ اﻟﻄﺤﻴﻦ وهﻮ ﻣﻄﺤﻮن أﺻﻼ ،
    وآﺎﻟﺬي ﻳﻨﺸﺮ ﻧﺸﺎرة اﻟﺨﺸﺐ. وﻗﺪﻳﻤﺎ ﻗﺎﻟﻮا ﻟﻤﻦ ﻳﺒﻜﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺎﺿﻲ : ﻻ ﺗﺨﺮج اﻷﻣﻮات ﻣﻦ ﻗﺒﻮرهﻢ ، وﻗﺪ ذآﺮ ﻣﻦ ﻳﺘﺤﺪث ﻋﻠﻰ
    أﻟﺴﻨﺔ اﻟﺒﻬﺎﺋﻢ أﻧﻬﻢ ﻗﺎﻟﻮا ﻟﻠﺤﻤﺎر ﻟﻢ ﻻ ﺗﺠﺘﺮ؟ ﻗﺎل : أآﺮﻩ اﻟﻜﺬب.
    إن ﺑﻼءﻧﺎ أﻧﻨﺎ ﻧﻌﺠﺰ ﻋﻦ ﺣﺎﺿﺮﻧﺎ وﻧﺸﺘﻐﻞ ﺑﻤﺎﺿﻴﻨﺎ ، ﻧﻬﻤﻞ ﻗﺼﻮرﻧﺎ
    اﻟﺠﻤﻴﻠﺔ ، وﻧﻨﺪب اﻷﻃﻼل اﻟﺒﺎﻟﻴﺔ ، وﻟﺌﻦ اﺟﺘﻤﻌﺖ اﻹﻧﺲ واﻟﺠﻦ ﻋﻠﻰ
    إﻋﺎدة ﻣﺎ ﻣﻀﻰ ﻟﻤﺎ اﺳﺘﻄﺎﻋﻮا ﻷن هﺬا هﻮ اﻟﻤﺤﺎل ﺑﻌﻴﻨﻪ.
    إن اﻟﻨﺎس ﻻ ﻳﻨﻈﺮون إﻟﻰ اﻟﻮراء وﻻ ﻳﻠﺘﻔﺘﻮن إﻟﻰ اﻟﺨﻠﻒ ، ﻷن اﻟﺮﻳﺢ
    ﺗﺘﺠﻪ إﻟﻰ اﻷﻣﺎم واﻟﻤﺎء ﻳﻨﺤﺪر إﻟﻰ اﻷﻣﺎم واﻟﻘﺎﻓﻠﺔ ﺗﺴﻴﺮ إﻟﻰ اﻷﻣﺎم
    ، ﻓﻼ ﺗﺨﺎﻟﻒ ﺳﻨﺔ اﻟﺤﻴﺎة.

    ﻳﻮﻣﻚ ﻳﻮﻣﻚ

    إذا أﺻﺒﺤﺖ ﻓﻼ ﺗﻨﺘﻈﺮ اﻟﻤﺴﺎء ، اﻟﻴﻮم ﻓﺤﺴﺐ ﺳﺘﻌﻴﺶ ، ﻓﻼ أﻣﺲ
    اﻟﺬي ذهﺐ ﺑﺨﻴﺮﻩ وﺷﺮﻩ ، وﻻ اﻟﻐﺪ اﻟﺬي ﻟﻢ ﻳﺎت إﻟﻰ اﻻن . اﻟﻴﻮم
    اﻟﺬي أﻇﻠﺘﻚ ﺷﻤﺴﻪ ، وأدرآﻚ ﻧﻬﺎرﻩ هﻮ ﻳﻮﻣﻚ ﻓﺤﺴﺐ ، ﻋﻤﺮك ﻳﻮم
    واﺣﺪ ، ﻓﺎﺟﻌﻞ ﻓﻲ ﺧﻠﺪك اﻟﻌﻴﺶ ﻟﻬﺬا اﻟﻴﻮم وآﺄﻧﻚ وﻟﺪت ﻓﻴﻪ
    وﺗﻤﻮت ﻓﻴﻪ ﺣﻴﻨﻬﺎ ﻻ ﺗﺘﻌﺜﺮ ﺣﻴﺎﺗﻚ ﺑﻴﻦ هﺎﺟﺲ اﻟﻤﺎﺿﻲ وهﻤﻪ وﻏﻤﻪ
    ، وﺑﻴﻦ ﺗﻮﻗﻊ اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ وﺷﺒﺤﻪ اﻟﻤﺨﻴﻒ وزﺣﻔﻪ اﻟﻤﺮﻋﺐ ، ﻟﻠﻴﻮم
    ﻓﻘﻂ اﺻﺮف ﺗﺮآﻴﺰك واهﺘﻤﺎﻣﻚ وإﺑﺪاﻋﻚ وآﺪك وﺟﺪك ، ﻓﻠﻬﺬا اﻟﻴﻮم
    ﻻﺑﺪ أن ﺗﻘﺪم ﺻﻼة ﺧﺎﺷﻌﺔ وﺗﻼوة ﺑﺘﺪﺑﺮ واﻃﻼﻋﺎ ﺑﺘﺄﻣﻞ ، وذآﺮا
    ﺑﺤﻀﻮر ، واﺗﺰاﻧﺎ ﻓﻲ اﻷﻣﻮر ، وﺣﺴﻨﺎ ﻓﻲ ﺧﻠﻖ ، ورﺿﺎ ﺑﺎﻟﻤﻘﺴﻮم ،
    واهﺘﻤﺎﻣﺎ ﺑﺎﻟﻤﻈﻬﺮ ، واﻋﺘﻨﺎء ﺑﺎﻟﺠﺴﻢ ، وﻧﻔﻌﺎ ﻟﻼﺧﺮﻳﻦ.
    ﻟﻠﻴﻮم هﺬا اﻟﺬي أﻧﺖ ﻓﻴﻪ ﻓﺘﻘﺴﻢ ﺳﺎﻋﺎﺗﻪ وﺗﺠﻌﻞ ﻣﻦ دﻗﺎﺋﻘﻪ
    ﺳﻨﻮات ، وﻣﻦ ﺛﻮاﻧﻴﻪ ﺷﻬﻮر ، ﺗﺰرع ﻓﻴﻪ اﻟﺨﻴﺮ ، ﺗﺴﺪي ﻓﻴﻪ اﻟﺠﻤﻴﻞ ،
    ﺗﺴﺘﻐﻔﺮ ﻓﻴﻪ ﻣﻦ اﻟﺬﻧﺐ ، ﺗﺬآﺮ ﻓﻴﻪ اﻟﺮب ، ﺗﺘﻬﻴﺎ ﻟﻠﺮﺣﻴﻞ ، ﺗﻌﻴﺶ هﺬا
    اﻟﻴﻮم ﻓﺮﺣﺎ وﺳﺮورا ، وأﻣﻨﺎ وﺳﻜﻴﻨﺔ ، ﺗﺮﺿﻰ ﻓﻴﻪ ﺑﺮزﻗﻚ ، ﺑﺰوﺟﺘﻚ ،
    ﺑﺄﻃﻔﺎﻟﻚ ﺑﻮﻇﻴﻔﺘﻚ ، ﺑﺒﻴﺘﻚ ، ﺑﻌﻠﻤﻚ ، ﺑﻤﺴﺘﻮاك { ﻓﺨﺬ ﻣﺎ اﺗﻴﺘﻚ وآﻦ
    ﻣﻦ اﻟﺸﺎآﺮﻳﻦ } ﺗﻌﻴﺶ هﺬا اﻟﻴﻮم ﺑﻼ ﺣﺰن وﻻ اﻧﺰﻋﺎج ، وﻻ ﺳﺨﻂ
    وﻻ ﺣﻘﺪ ، وﻻ ﺣﺴﺪ. إن ﻋﻠﻴﻚ أن ﺗﻜﺘﺐ ﻋﻠﻰ ﻟﻮح ﻗﻠﺒﻚ ﻋﺒﺎرة واﺣﺪة
    ﺗﺠﻌﻠﻬﺎ أﻳﻀﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻜﺘﺒﻚ ﺗﻘﻮل اﻟﻌﺒﺎرة : (ﻳﻮﻣﻚ ﻳﻮﻣﻚ). إذا أآﻠﺖ
    ﺧﺒﺰا ﺣﺎرا ﺷﻬﻴﺎ هﺬا اﻟﻴﻮم ﻓﻬﻞ ﻳﻀﺮك ﺧﺒﺰ اﻷﻣﺲ اﻟﺠﺎف اﻟﺮديء ،
    أو ﺧﺒﺰ ﻏﺪ اﻟﻐﺎﺋﺐ اﻟﻤﻨﺘﻈﺮ.
    إذا ﺷﺮﺑﺖ ﻣﺎء ﻋﺬﺑﺎ زﻻﻻ هﺬا اﻟﻴﻮم ، ﻓﻠﻤﺎذا ﺗﺤﺰن ﻣﻦ ﻣﺎء أﻣﺲ
    اﻟﻤﻠﺢ اﻷﺟﺎج ، أو ﺗﻬﺘﻢ ﻟﻤﺎء ﻏﺪا اﻻﺳﻦ اﻟﺤﺎر.
    إﻧﻚ ﻟﻮ ﺻﺪﻗﺖ ﻣﻊ ﻧﻔﺴﻚ ﺑﺈرادة ﻓﻮﻻذﻳﺔ ﺻﺎرﻣﺔ ﻋﺎرﻣﺔ ﻷﺧﻀﻌﺘﻬﺎ
    ﻟﻨﻈﺮﻳﺔ : ﻟﻦ أﻋﻴﺶ إﻟﻰ هﺬا اﻟﻴﻮم. ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺗﺴﺘﻐﻞ آﻞ ﻟﺤﻈﺔ ﻓﻲ هﺬا اﻟﻴﻮم ﻓﻲ ﺑﻨﺎء آﻴﺎﻧﻚ وﺗﻨﻤﻴﺔ ﻣﻮاهﺒﻚ ، وﺗﺰآﻴﺔ ﻋﻤﻠﻚ ، ﻓﺘﻘﻮل :
    ﻟﻠﻴﻮم ﻓﻘﻂ أهﺬب أﻟﻔﺎﻇﻲ ﻓﻼ أﻧﻄﻖ هﺠﺮا أو ﻓﺤﺸﺎ ، أو ﺳﺒﺎ ، أو
    ﻏﻴﺒﺔ ، ﻟﻠﻴﻮم ﻓﻘﻂ ﺳﻮف أرﺗﺐ ﺑﻴﺘﻲ وﻣﻜﺘﺒﺘﻲ ، ﻓﻼ ارﺗﺒﺎك وﻻ ﺑﻌﺜﺮة
    ، وإﻧﻤﺎ ﻧﻈﺎم ورﺗﺎﺑﺔ. ﻟﻠﻴﻮم ﻓﻘﻂ ﺳﻮف أﻋﻴﺶ ﻓﺄﻋﺘﻨﻲ ﺑﻨﻈﺎﻓﺔ
    ﺟﺴﻤﻲ ، وﺗﺤﺴﻴﻦ ﻣﻈﻬﺮي واﻻهﺘﻤﺎم ﺑﻬﻨﺪاﻣﻲ ، واﻻﺗﺰان ﻓﻲ
    ﻣﺸﻴﺘﻲ وآﻼﻣﻲ وﺣﺮآﺎﺗﻲ.
    ﻟﻠﻴﻮم ﻓﻘﻂ ﺳﺄﻋﻴﺶ ﻓﺄﺟﺘﻬﺪ ﻓﻲ ﻃﺎﻋﺔ رﺑﻲ ، وﺗﺄدﻳﺔ ﺻﻼﺗﻲ ﻋﻠﻰ
    أآﻤﻞ وﺟﻪ ، واﻟﺘﺰود ﺑﺎﻟﻨﻮاﻓﻞ ، وﺗﻌﺎهﺪ ﻣﺼﺤﻔﻲ ، واﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ
    آﺘﺒﻲ ، وﺣﻔﻆ ﻓﺎﺋﺪة ، وﻣﻄﺎﻟﻌﺔ آﺘﺎب ﻧﺎﻓﻊ.
    ﻟﻠﻴﻮم ﻓﻘﻂ ﺳﺄﻋﻴﺶ ﻓﺄﻏﺮس ﻓﻲ ﻗﻠﺒﻲ اﻟﻔﻀﻴﻠﺔ وأﺟﺘﺚ ﻣﻨﻪ
    ﺷﺠﺮة اﻟﺸﺮ ﺑﻐﺼﻮﻧﻬﺎ اﻟﺸﺎﺋﻜﺔ ﻣﻦ آﺒﺮ وﻋﺠﺐ ورﻳﺎء وﺣﺴﺪ وﺣﻘﺪ
    وﻏﻞ وﺳﻮء ﻇﻦ ﻟﻠﻴﻮم ﻓﻘﻂ ﺳﻮف أﻋﻴﺶ ﻓﺄﻧﻔﻊ اﻻﺧﺮﻳﻦ ، وأﺳﺪي
    اﻟﺠﻤﻴﻞ إﻟﻰ اﻟﻐﻴﺮ ، أﻋﻮد ﻣﺮﻳﻀﺎ ، أﺷﻴﻊ ﺟﻨﺎزة ، أدل ﺣﻴﺮان ، أﻃﻌﻢ
    ﺟﺎﺋﻌﺎ ، أﻓﺮج ﻋﻦ ﻣﻜﺮوب ، أﻗﻒ ﻣﻊ ﻣﻈﻠﻮم ، أﺷﻔﻊ ﻟﻀﻌﻴﻒ ،
    أواﺳﻲ ﻣﻨﻜﻮﺑﺎ، اآﺮم ﻋﺎﻟﻤﺎ ، أرﺣﻢ ﺻﻐﻴﺮا ، أﺟﻞ آﺒﻴﺮا.
    ﻟﻠﻴﻮم ﻓﻘﻂ ﺳﺄﻋﻴﺶ ﻓﻴﺎ ﻣﺎض ذهﺐ واﻧﺘﻬﻰ اﻏﺮب آﺸﻤﺴﻚ ، ﻓﻠﻦ
    أﺑﻜﻲ ﻋﻠﻴﻚ وﻟﻦ ﺗﺮاﻧﻲ أﻗﻒ ﻷﺗﺬآﺮك ﻟﺤﻈﺔ ، ﻷﻧﻚ ﺗﺮآﺘﻨﺎ وهﺠﺮﺗﻨﺎ
    وارﺗﺤﻠﺖ ﻋﻨﺎ وﻟﻦ ﺗﻌﻮد إﻟﻴﻨﺎ أﺑﺪ اﻻﺑﺪﻳﻦ.
    وﻳﺎ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ أﻧﺖ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ اﻟﻐﻴﺐ ﻓﻠﻦ أﺗﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ اﻷﺣﻼم ، وﻟﻦ
    أﺑﻴﻊ ﻧﻔﺴﻲ ﻣﻊ اﻷوهﺎم وﻟﻦ أﺗﻌﺠﻞ ﻣﻴﻼد ﻣﻔﻘﻮد ، ﻷن ﻏﺪا ﻻ ﺷﻲء
    ﻷﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺨﻠﻖ وﻷﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺬآﻮرا.
    ﻳﻮﻣﻚ ﻳﻮﻣﻚ أﻳﻬﺎ اﻹﻧﺴﺎن أروع آﻠﻤﺔ ﻓﻲ ﻗﺎﻣﻮس اﻟﺴﻌﺎدة ﻟﻤﻦ أراد
    اﻟﺤﻴﺎة ﻓﻲ أﺑﻬﻰ ﺻﻮرهﺎ وأﺟﻤﻞ ﺣﻠﻠﻬﺎ.



    اﺗﺮك اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﺣﺘﻰ ﻳﺎﺗﻲ

    { اﺗﻰ اﻣﺮ اﷲ ﻓﻼ ﺗﺴﺘﻌﺠﻠﻮﻩ } ﻻ ﺗﺴﺘﺒﻖ اﻷﺣﺪاث ، أﺗﺮﻳﺪ إﺟﻬﺎض
    اﻟﺤﻤﻞ ﻗﺒﻞ ﺗﻤﺎﻣﻪ ، وﻗﻄﻒ اﻟﺜﻤﺮة ﻗﺒﻞ اﻟﻨﻀﺞ ، إن ﻏﺪاﻣﻔﻘﻮد ﻻ
    ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻟﻪ ، ﻟﻴﺲ ﻟﻪ وﺟﻮد ، وﻻﻃﻌﻢ ، وﻻ ﻟﻮن ، ﻓﻠﻤﺎذا ﻧﺸﻐﻞ
    أﻧﻔﺴﻨﺎ ﺑﻪ ، وﻧﺘﻮﺟﺲ ﻣﻦ ﻣﺼﺎﺋﺒﻪ ، وﻧﻬﺘﻢ ﻟﺤﻮادﺛﻪ ، ﻧﺘﻮﻗﻊ آﻮارﺛﻪ ،
    وﻻ ﻧﺪري هﻞ ﻳﺤﺎل ﺑﻴﻨﻨﺎ وﺑﻴﻨﻪ ، أو ﻧﻠﻘﺎﻩ ، ﻓﺈذا هﻮ ﺳﺮور وﺣﺒﻮر ،
    اﻟﻤﻬﻢ أﻧﻪ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ اﻟﻐﻴﺐ ﻟﻢ ﻳﺼﻞ إﻟﻰ اﻷرض ﺑﻌﺪ ، إن ﻋﻠﻴﻨﺎ أن ﻻ
    ﻧﻌﺒﺮ ﺟﺴﺮاﺣﺘﻰ ﻧﺄﺗﻴﻪ ، وﻣﻦ ﻳﺪري؟ ﻟﻌﻠﻨﺎ ﻧﻘﻒ ﻗﺒﻞ وﺻﻮل اﻟﺠﺴﺮ ، أو ﻟﻌﻞ اﻟﺠﺴﺮ ﻳﻨﻬﺎر ﻗﺒﻞ وﺻﻮﻟﻨﺎ ، ورﺑﻤﺎ وﺻﻠﻨﺎ اﻟﺠﺴﺮ وﻣﺮرﻧﺎ ﻋﻠﻴﻪ
    ﺑﺴﻼم.
    إن إﻋﻄﺎء اﻟﺬهﻦ ﻣﺴﺎﺣﺔ أوﺳﻊ ﻟﻠﺘﻔﻜﻴﺮ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ وﻓﺘﺢ آﺘﺎب
    اﻟﻐﻴﺐ ﺛﻢ اﻻآﺘﻮاء ﺑﺎﻟﻤﺰﻋﺠﺎت اﻟﻤﺘﻮﻗﻌﺔ ﻣﻤﻘﻮت ﺷﺮﻋﺎ ، ﻷﻧﻪ ﻃﻮل
    أﻣﻞ ، وﻣﺬﻣﻮم ﻋﻘﻸ ، ﻷﻧﻪ ﻣﺼﺎرﻋﺔ ﻟﻠﻈﻞ. إن آﺜﻴﺮا ﻣﻦ هﺬا اﻟﻌﺎﻟﻢ
    ﻳﺘﻮﻗﻊ ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻪ اﻟﺠﻮع اﻟﻌﺮي واﻟﻤﺮض واﻟﻔﻘﺮ واﻟﻤﺼﺎﺋﺐ ،
    وهﺬا آﻠﻪ ﻣﻦ ﻣﻘﺮرات ﻣﺪارس اﻟﺸﻴﻄﺎن { اﻟﺸﻴﻄﺎن ﻳﻌﺪآﻢ اﻟﻔﻘﺮ
    وﻳﺎﻣﺮآﻢ ﺑﺎاﻟﻔﺤﺸﺎء واﷲ ﻳﻌﺪآﻢ ﻣﻐﻔﺮة ﻣﻨﻪ وﻓﻀﻼ } آﺜﻴﺮ هﻢ اﻟﺬﻳﻦ
    ﻳﺒﻜﻮن ، ﻷﻧﻬﻢ ﺳﻮف ﻳﺠﻮﻋﻮن ﻏﺪا ، وﺳﻮف ﻳﻤﺮﺿﻮن ﺑﻌﺪ ﺳﻨﺔ ،
    وﺳﻮف ﻳﻨﺘﻬﻲ اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻌﺪ ﻣﺎﺋﺔ ﻋﺎم. إن اﻟﺬي ﻋﻤﺮﻩ ﻓﻲ ﻳﺪ ﻏﻴﺮﻩ ﻻ
    ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻪ أن ﻳﺮاهﻦ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺪم ، واﻟﺬي ﻻ ﻳﺪري ﻣﺘﻰ ﻳﻤﻮت ﻻ
    ﻳﺠﻮز ﻟﻪ اﻻﺷﺘﻐﺎل ﺑﺸﻲء ﻣﻔﻘﻮد ﻻ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﻟﻪ.
    اﺗﺮك ﻏﺪا ﺣﺘﻰ ﻳﺎﺗﻴﻚ ، ﻻ ﺗﺴﺄل ﻋﻦ أﺧﺒﺎرﻩ ، ﻻ ﺗﻨﺘﻈﺮ زﺣﻮﻓﻪ ، ﻷﻧﻚ
    ﻣﺸﻐﻮل ﺑﺎﻟﻴﻮم.
    وان ﺗﻌﺠﺐ ﻓﻌﺠﺐ هﺆﻻء ﻳﻘﺘﺮﺿﻮن اﻟﻬﻢ ﻧﻘﺪا ﻟﻴﻘﻀﻮﻩ ﻧﺴﻴﺌﺔ ﻓﻲ
    ﻳﻮم ﻟﻢ ﺗﺸﺮق ﺷﻤﺴﻪ وﻟﻢ ﻳﺮ اﻟﻨﻮر ، ﻓﺤﺬار ﻣﻦ ﻃﻮل اﻻﻣﻞ

    كيف ﺗﻮاﺟﻪ اﻟﻨﻘﺪ اﻻﺛﻢ

    اﻟﺮﻗﻌﺎء اﻟﺴﺨﻔﺎء ﺳﺘﻮا اﻟﺨﺎﻟﻖ اﻟﺮازق ﺟﻞ ﻓﻲ ﻋﻼﻩ ، وﺷﺘﻤﻮا
    اﻟﻮاﺣﺪ اﻷﺣﺪ ﻻ إﻟﻪ إﻷ هﻮ ، ﻓﻤﺎذا أﺗﻮﻗﻊ أﻧﺎ وأﻧﺖ وﻧﺤﻦ أهﻞ اﻟﺤﻴﻒ
    واﻟﺨﻄﺄ ، إﻧﻚ ﺳﻮف ﺗﻮاﺟﻪ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻚ ﺣﺮﺑﺎ! ﺿﺮوﺳﺎ ﻻ هﻮادة ﻓﻴﻬﺎ
    ﻣﻦ اﻟﻨﻘﺪ اﻻﺛﻢ اﻟﻤﺮ ، وﻣﻦ اﻟﺘﺤﻄﻴﻢ اﻟﻤﺪروس اﻟﻤﻘﺼﻮد ، وﻣﻦ
    اﻹهﺎﻧﺔ اﻟﻤﺘﻌﻤﺪة ﻣﺎدام أﻧﻚ ﺗﻌﻄﻲ وﺗﺒﻨﻲ وﺗﺆﺛﺮ وﺗﺴﻄﻊ وﺗﻠﻤﻊ ،
    وﻟﻦ ﻳﺴﻜﺖ هﺆﻻء ﻋﻨﻚ ﺣﺘﻰ ﺗﺘﺨﺬ ﻧﻔﻘﺎ ﻓﻲ اﻷرض أو ﺳﻠﻤﺎ ﻓﻲ
    اﻟﺴﻤﺎء ﻓﺘﻔﺮ ﻣﻦ هﺆﻻء ، أﻣﺎ وأﻧﺖ ﺑﻴﻦ أﻇﻬﺮهﻢ ﻓﺎﻧﺘﻈﺮ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﺎ
    ﻳﺴﻮؤك وﻳﺒﻜﻲ ﻋﻴﻨﻚ ، وﻳﺪﻣﻲ ﻣﻘﻠﺘﻚ ، وﻳﻘﺾ ﻣﻀﺠﻌﻚ.
    إن اﻟﺠﺎﻟﺲ ﻋﻠﻰ اﻷرض ﻻ ﻳﺴﻘﻂ ، واﻟﻨﺎس ﻻ ﻳﺮﻓﺴﻮن آﻠﺒﺎ ﻣﻴﺘﺎ ،
    ﻟﻜﻨﻬﻢ ﻳﻐﻀﺒﻮن ﻋﻠﻴﻚ ﻷﻧﻚ ﻓﻘﺘﻬﻢ ﺻﻼﺣﺎ ، أو ﻋﻠﻤﺎ ، أو أدﺑﺎ ، أو ﻣﺎﻷ
    ، ﻓﺄﻧﺖ ﻋﻨﺪهﻢ ﻣﺬﻧﺐ ﻻ ﺗﻮﺑﺔ ﻟﻚ ﺣﺘﻰ ﺗﺘﺮك ﻣﻮاهﺒﻚ وﻧﻌﻢ اﷲ ﻋﻠﻴﻚ
    ، وﺗﻨﺨﻠﻊ ﻣﻦ آﻞ ﺻﻔﺎت اﻟﺤﻤﺪ ، وﺗﻨﺴﻠﺦ ﻣﻦ آﻞ ﻣﻌﺎﻧﻲ اﻟﻨﺒﻞ ،
    وﺗﺒﻘﻰ ﺑﻠﻴﺪا!ﻏﺒﻴﺎ ﺻﻔﺮا ﻣﺤﻄﻤﺎ ، ﻣﻜﺪودا ، هﺬا ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪون ﺑﺎﻟﻀﺒﻂ.
    اذا ﻓﺎﺻﻤﺪ ﻟﻜﻼم هﺆﻻء وﻧﻘﺪهﻢ وﺗﺸﻮﻳﻬﻬﻢ وﺗﺤﻘﻴﺮهﻢ "أﺛﺒﺖ أﺣﺪ"
    وآﻦ آﺎﻟﺼﺨﺮة اﻟﺼﺎﻣﺘﺔ اﻟﻤﻬﻴﺒﺔ ﺗﺘﻜﺴﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺣﺒﺎت اﻟﺒﺮد ﻟﺘﺜﺒﺖ
    وﺟﻮدهﺎ وﻗﺪرﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻘﺎء. إﻧﻚ إن أﺻﻐﻴﺖ ﻟﻜﻼم هﺆﻻء وﺗﻔﺎﻋﻠﺖ ﺑﻪ ﺣﻘﻘﺖ أﻣﻨﻴﺘﻬﻢ اﻟﻐﺎﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺗﻌﻜﻴﺮ ﺣﻴﺎﺗﻚ وﺗﻜﺪﻳﺮ ﻋﻤﺮك ، اﻻ
    ﻓﺎﺻﻔﺢ اﻟﺼﻔﺢ اﻟﺠﻤﻴﻞ ، أﻻ ﻓﺄﻋﺮض ﻋﻨﻬﻢ وﻻ ﺗﻚ ﻓﻲ ﺿﻴﻖ ﻣﻤﺎ
    ﻳﻤﻜﺮون. إن ﻧﻘﺪهﻢ اﻟﺴﺨﻴﻒ ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻣﺤﺘﺮﻣﺔ ﻟﻚ ، وﺑﻘﺪر وزﻧﻚ
    ﻳﻜﻮن اﻟﻨﻘﺪ اﻻﺛﻢ اﻟﻤﻔﺘﻌﻞ.
    إﻧﻚ ﻟﻦ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﺗﻐﻠﻖ أﻓﻮاﻩ هﺆﻻء وﻟﻦ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﺗﻌﺘﻘﻞ
    أﻟﺴﻨﺘﻬﻢ ﻟﻜﻨﻚ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﺗﺪﻓﻦ ﻧﻘﺪهﻢ وﺗﺠﻨﻴﻬﻢ ﺑﺘﺠﺎﻓﻴﻚ ﻟﻬﻢ ،
    وإهﻤﺎﻟﻚ ﻟﺸﺄﻧﻬﻢ ، وإﻃﺮاﺣﻚ ﻷﻗﻮاﻟﻬﻢ!. { ﻗﻞ ﻣﻮﺗﻮا ﺑﻐﻴﻈﻜﻢ } ﺑﻞ
    ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﺗﺼﺐ ﻓﻲ أﻓﻮاهﻬﻢ اﻟﺨﺮدل ﺑﺰﻳﺎدة ﻓﻀﺎﺋﻠﻚ وﺗﺮﺑﻴﺔ



    ﻣﺤﺎﺳﻨﻚ وﺗﻘﻮﻳﻢ اﻋﻮﺟﺎﺟﻚ.
    إن آﻨﺖ ﺗﺮﻳﺪ أن ﺗﻜﻮن ﻣﻘﺒﻮﻷ ﻋﻨﺪ اﻟﺠﻤﻴﻊ ، ﻣﺤﺒﻮﺑﺎ ﻟﺪى اﻟﻜﻞ ،
    ﺳﻠﻴﻤﺎ ﻣﻦ اﻟﻌﻴﻮب ﻋﻨﺪ اﻟﻌﺎﻟﻢ ، ﻓﻘﺪ ﻃﻠﺒﺖ ﻣﺴﺘﺤﻴﻸ وأﻣﻠﺖ أﻣﻸ
    ﺑﻌﻴﺪا.

    ﻻ ﺗﻨﺘﻈﺮ ﺷﻜﺮا ﻣﻦ اﺣﺪ

    ﺧﻠﻖ اﷲ اﻟﻌﺒﺎد ﻟﻴﺬآﺮوﻩ ورزق اﷲ اﻟﺨﻠﻴﻘﺔ ﻟﻴﺸﻜﺮوﻩ ، ﻓﻌﺒﺪ اﻟﻜﺜﻴﺮ
    ﻏﻴﺮﻩ ، وﺷﻜﺮ اﻟﻐﺎﻟﺐ ﺳﻮاﻩ ، ﻷن ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻟﺠﺤﻮد واﻟﻨﻜﺮان واﻟﺠﻔﺎء
    وآﻔﺮان اﻟﻨﻌﻢ ﻏﺎﻟﺒﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻔﻮس ، ﻓﻼ ﺗﺼﺪم إذا وﺟﺪت هﺆﻻء ﻗﺪ
    آﻔﺮوا ﺟﻤﻴﻠﻚ ، وأﺣﺮﻗﻮا إﺣﺴﺎﻧﻚ ، وﻧﺴﻮا ﻣﻌﺮوﻓﻚ ، ﺑﻞ رﺑﻤﺎ
    ﻧﺎﺻﺒﻮك اﻟﻌﺪاء ، ورﻣﻮك ﺑﻤﻨﺠﻨﻴﻖ اﻟﺤﻘﺪ اﻟﺪﻓﻴﻦ ، ﻻ ﻟﺸﻲء إﻷ ﻷﻧﻚ
    أﺣﺴﻨﺖ إﻟﻴﻬﻢ { وﻣﺎ ﻧﻘﻤﻮا اﻻ ان اﻏﻨﺎهﻢ اﷲ ورﺳﻮﻟﻪ ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻪ }
    وﻃﺎﻟﻊ ﺳﺠﻞ اﻟﻌﺎﻟﻢ اﻟﻤﺸﻬﻮد ، ﻓﺈذا ﻓﻲ ﻓﺼﻮﻟﻪ ﻗﺼﺔ أب رﺑﻰ اﺑﻨﻪ
    وﻏﺬاﻩ وآﺴﺎﻩ وأﻃﻌﻤﻪ وﺳﻘﺎﻩ ، وأدﺑﻪ ، وﻋﻠﻤﻪ ، ﺳﻬﺮ ﻟﻴﻨﺎم ، وﺟﺎع
    ﻟﻴﺸﺒﻊ ، وﺗﻌﺐ ﻟﻴﺮﺗﺎح ، ﻓﻠﻤﺎ ﻃﺮﺷﺎرب هﺬا اﻻﺑﻦ وﻗﻮي ﺳﺎﻋﺪﻩ ،
    أﺻﺒﺢ ﻟﻮاﻟﺪﻩ آﺎﻟﻜﻠﺐ اﻟﻌﻘﻮر ، اﺳﺘﺨﻔﺎﻓﺎ ، ازدراء ، ﻣﻘﺘﺎ ، ﻋﻘﻮﻗﺎ
    ﺻﺎرﺧﺎ ، ﻋﺬاﺑﺎ وﺑﻴﻸ.
    أﻻ ﻓﻠﻴﻬﺪأ اﻟﺬﻳﻦ اﺣﺘﺮﻗﺖ أوراق ﺟﻤﻴﻠﻬﻢ ﻋﻨﺪ ﻣﻨﻜﻮﺳﻲ اﻟﻔﻄﺮ ،
    وﻣﺤﻄﻤﻲ اﻹرادات ، وﻟﻴﻬﻨﺄوا ﺑﻌﻮض اﻟﻤﺜﻮﺑﺔ ﻋﻨﺪ ﻣﻦ ﻻ ﺗﻨﻔﺬ
    ﺧﺰاﺋﻨﻪ.
    إن هﺬا اﻟﺨﻄﺎب اﻟﺤﺎر ﻻ ﻳﺪﻋﻮك ﻟﺘﺮك اﻟﺠﻤﻴﻞ ، وﻋﺪم اﻹﺣﺴﺎن
    ﻟﻠﻐﻴﺮ ، وإﻧﻤﺎ ﻳﻮﻃﻨﻚ ﻋﻠﻰ اﻧﺘﻈﺎر اﻟﺠﺤﻮد ، واﻟﺘﻨﻜﺮ ﻟﻬﺬا اﻟﺠﻤﻴﻞ
    واﻹﺣﺴﺎن ، ﻓﻼ ﺗﺒﺘﺌﺲ ﺑﻤﺎ آﺎﻧﻮا ﻳﺼﻨﻌﻮن.
    اﻋﻤﻞ اﻟﺨﻴﺮ ﻟﻮﺟﻪ اﷲ ، ﻷﻧﻚ اﻟﻔﺎﺋﺰ ﻋﻠﻰ آﻞ ﺣﺎل ، ﺛﻢ ﻻ ﻳﻀﺮ ﻏﻤﻂ
    ﻣﻦ ﻏﻤﻄﻪ ، وﻻ ﺟﺤﻮد ﻣﻦ ﺟﺤﺪﻩ ، واﺣﻤﺪ اﷲ ﻷﻧﻚ اﻟﻤﺤﺴﻦ ، وهﻮ
    اﻟﻤﺴﻲء واﻟﻴﺪ اﻟﻌﻠﻴﺎ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻴﺪ اﻟﺴﻔﻠﻰ { اﻧﻤﺎ ﻧﻄﻌﻤﻜﻢ ﻟﻮﺟﻪ اﷲﻻﻧﺮﻳﺪ ﻣﻨﻜﻢ ﺟﺰاء وﻻﺷﻜﻮرا } وﻗﺪ ذهﻞ آﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﻌﻘﻼء ﻣﻦ
    ﺟﺒﻠﺔ اﻟﺠﺤﻮد ﻋﻨﺪ اﻟﻐﻮﻏﺎء ، وآﺄﻧﻬﻢ ﻣﺎ ﺳﻤﻌﻮا اﻟﻮﺣﻲ اﻟﺠﻠﻴﻞ وهﻮ
    ﻳﻨﻌﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺼﻨﻒ ﻋﺘﺆﻩ وﺗﻤﺮدﻩ { ﻣﺮ آﺎن ﻟﻢ ﻳﺪﻋﻨﺎ اﻟﻰ ﺿﺮ ﻣﺴﻪ
    } ﻻ ﺗﻔﺎﺟﺄ إذا أهﺪﻳﺖ ﺑﻠﻴﺪا ﻗﻠﻤﺎ ﻓﻜﺘﺐ ﺑﻪ هﺠﺎءك ، أو ﻣﻨﺤﺖ ﺟﺎﻓﻴﺎ
    ﻋﺼﺎ ﻳﺘﻮآﺄ ﻋﻠﻴﻬﺎ وﻳﻬﺶ ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻏﻨﻤﻪ ، ﻓﺸﺞ ﺑﻬﺎ رأﺳﻚ ، هﺬا هﻮ
    اﻷﺻﻞ ﻋﻨﺪ هﺬﻩ اﻟﺒﺸﺮﻳﺔ اﻟﻤﺤﻨﻄﺔ ﻓﻲ آﻔﻦ اﻟﺠﺤﻮد ﻣﻊ ﺑﺎرﻳﻬﺎ ﺟﻞ
    ﻓﻲ ﻋﻼﻩ ، ﻓﻜﻴﻒ ﺑﻬﺎ ﻣﻌﻲ وﻣﻌﻚ.

    اﻻﺣﺴﺎن اﻟﻰ اﻟﻐﻴﺮ اﻧﺸﺮاح ﻟﻠﺼﺪر

    اﻟﺠﻤﻴﻞ آﺎﺳﻤﻪ ، واﻟﻤﻌﺮوف آﺮﺳﻤﻪ ، واﻟﺨﻴﺮ آﻄﻌﻤﻪ. أول
    اﻟﻤﺴﺘﻔﻴﺪﻳﻦ ﻣﻦ إﺳﻌﺎد اﻟﻨﺎس هﻢ اﻟﻤﺘﻔﻀﻠﻮن ﺑﻬﺬا اﻹﺳﻌﺎد ،
    ﻳﺠﻨﻮن ﺛﻤﺮﺗﻪ ﻋﺎﺟﻼ ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺳﻬﻢ ، وأﺧﻼﻗﻬﻢ ، وﺿﻤﺎﺋﺮهﻢ ،
    ﻓﻴﺠﺪون اﻻﻧﺸﺮاح واﻻﻧﺒﺴﺎط ، واﻟﻬﺪوء واﻟﺴﻜﻴﻨﺔ.
    ﻓﺈذا ﻃﺎف ﺑﻚ ﻃﺎﺋﻒ ﻣﻦ هﺌﻢ أو أﻟﻢ ﺑﻚ ﻏﻢ ﻓﺎﻣﻨﺢ ﻏﻴﺮك ﻣﻌﺮوﻓﺎ
    واﺳﺪ ﻟﻪ ﺟﻤﻴﻸ ﺗﺠﺪ اﻟﻔﺮج واﻟﺮاﺣﺔ. اﻋﻂ ﻣﺤﺮوﻣﺄ ، اﻧﺼﺮ ﻣﻈﻠﻮﻣﺄ ،
    أﻧﻘﺬ ﻣﻜﺮوﺑﺎ ، أﻃﻌﻢ ﺟﺎﺋﻌﺄ ، ﻋﺪ ﻣﺮﻳﻀﺄ ، أﻋﻦ ﻣﻨﻜﻮﺑﺎ ، ﺗﺠﺪ اﻟﺴﻌﺎدة
    ﺗﻐﻤﺮك ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻚ وﻣﻦ ﺧﻠﻔﻚ.
    إن ﻓﻌﻞ اﻟﺨﻴﺮ آﺎﻟﻤﺴﻚ ﻳﻨﻔﻊ ﺣﺎﻣﻠﻪ وﺑﺎﺋﻌﻪ وﻣﺸﺘﺮﻳﻪ ، وﻋﻮاﺋﺪ
    اﻟﺨﻴﺮ اﻟﻨﻔﺴﻴﺔ ﻋﻘﺎﻗﻴﺮ ﻣﺒﺎرآﺔ ﺗﺼﺮف ﻓﻲ ﺻﻴﺪﻟﻴﺔ اﻟﺬي ﻋﻤﺮت
    ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﺑﺎﻟﺒﺮ وا ﻹﺣﺴﺎن.
    ان ﺗﻮزﻳﻊ اﻟﺒﺴﻤﺎت اﻟﻤﺸﺮﻗﺔ ﻋﻠﻰ ﻓﻘﺮاء اﻷﺧﻼق ﺻﺪﻗﺔ ﺟﺎرﻳﺔ ﻓﻲ
    ﻋﺎﻟﻢ اﻟﻘﻴﻢ ( وﻟﻮ ان ﺗﻠﻘﻰ اﺧﺎك ﺑﻮﺟﻪ ﻃﻠﻖ ) وإن ﻋﺒﻮس اﻟﻮﺟﻪ
    إﻋﻼن ﺣﺮب ﺿﺮوس ﻋﻠﻰ اﻻﺧﺮﻳﻦ ﻻ ﻳﻌﻠﻢ ﻗﻴﺎﻣﻬﺎ إﻷ ﻋﻸم اﻟﻐﻴﻮب.
    ﺷﺮﺑﺔ ﻣﺎء ﻣﻦ آﻒ ﺑﻐﻲ ﻟﻜﻠﺐ ﻋﻘﻮر أﺛﻤﺮت دﺧﻮل ﺟﻨﺔ ﻋﺮﺿﻬﺎ
    اﻟﺴﻤﻮات واﻷرض ﻷن ﺻﺎﺣﺐ اﻟﺜﻮاب ﻏﻔﻮر ﺷﻜﻮر ﺟﻤﻴﻞ ، ﻳﺤﺐ
    اﻟﺠﻤﻴﻞ ، ﻏﻨﻲ ﺣﻤﻴﺪ.

    ﻳﺎ ﻣﻦ ﺗﻬﺪدهﻢ آﻮاﺑﻴﺲ اﻟﺸﻘﺎء واﻟﻔﺰع واﻟﺨﻮف هﻠﻤﻮا إﻟﻰ ﺑﺴﺘﺎن
    اﻟﻤﻌﺮوف وﺗﺸﺎﻏﻠﻮا ﺑﺎﻟﻐﻴﺮ ، ﻋﻄﺎء وﺿﻴﺎﻓﺔ وﻣﻮاﺳﺎة وإﻋﺎﻧﺔ وﺧﺪﻣﺔ
    وﺳﺘﺠﺪون اﻟﺴﻌﺎدة ﻃﻌﻤﺄ وﻟﻮﻧﺄ وذوﻗﺄ { وﻣﺎ ﻻﺣﺪ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﻦ ﻧﻌﻤﺔ
    ﺗﺠﺰى اﻻ اﺑﺘﻐﺎء وﺟﻪ رﺑﻪ اﻻﻋﻠﻰ وﻟﺴﻮف ﻳﺮﺿﻰ }

    أﻃﺮد اﻟﻔﺮاغ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ
    اﻟﻔﺎرﻏﻮن ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎة هﻢ أهﻞ اﻷراﺟﻴﻒ واﻟﺸﺎﺋﻌﺎت ﻷن أذهﺎﻧﻬﻢ
    ﻣﻮزﻋﺔ { رﺿﻮا ﺑﺎن ﻳﻜﻮﻧﻮا ﻣﻊ اﻟﺨﻮاﻟﻒ } إن أﺧﻄﺮ ﺣﺎﻻت اﻟﺬهﻦ
    ﻳﻮم ﻳﻔﺮغ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻣﻦ اﻟﻌﻤﻞ ﻓﻴﺒﻘﻰ آﺎﻟﺴﻴﺎرة اﻟﻤﺴﺮﻋﺔ ﻓﻲ اﻧﺤﺪار
    ﺑﻼ ﺳﺎﺋﻖ ﺗﺠﻨﺢ ذات اﻟﻴﻤﻴﻦ وذات اﻟﺸﻤﺎل.
    ﻳﻮم ﺗﺠﺪ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻚ ﻓﺮاﻋﺎ ﻓﺘﻬﻴﺎ ﺣﻴﻨﻬﺎ ﻟﻠﻬﻢ واﻟﻐﻢ واﻟﻔﺰع ، ﻷن هﺬا
    اﻟﻔﺮاغ ﻳﺴﺤﺐ ﻟﻚ آﻞ ﻣﻠﻔﺎت اﻟﻤﺎﺿﻲ واﻟﺤﺎﺿﺮ واﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻣﻦ
    أدراج اﻟﺤﻴﺎة ﻓﻴﺠﻌﻠﻚ ﻓﻲ أﻣﺮ ﻣﺮﻳﺞ ، وﻧﺼﻴﺤﺘﻲ ﻟﻚ وﻟﻨﻔﺴﻲ أن
    ﺗﻘﻮم ﺑﺄﻋﻤﺎل ﻣﺜﻤﺮة ﺑﺪﻷ ﻣﻦ هﺬا اﻻﺳﺘﺮﺧﺎء اﻟﻘﺎﺗﻞ ﻷﻧﻪ وأد ﺧﻔﻲ ،
    واﻧﺘﺤﺎر ﺑﻜﺒﺴﻮل ﻣﺴﻜﻦ.
    إن اﻟﻔﺮاغ أﺷﺒﻪ ﺑﺎﻟﺘﻌﺬﻳﺐ اﻟﺒﻄﻲء اﻟﺬي ﻳﻤﺎرس ﻓﻲ ﺳﺠﻮن اﻟﺼﻴﻦ
    ﺑﻮﺿﻊ اﻟﺴﺠﻴﻦ ﺗﺤﺖ أﻧﺒﻮب ﻳﻘﻄﺮ آﻞ دﻗﻴﻘﺔ ﻗﻄﺮة ، وﻓﻲ ﻓﺘﺮات
    اﻧﺘﻈﺎر هﺬﻩ اﻟﻘﻄﺮات ﻳﺼﺎب اﻟﺴﺠﻴﻦ ﺑﺎﻟﺠﻨﻮن.
    اﻟﺮاﺣﺔ ﻏﻔﻠﺔ ، واﻟﻔﺮاغ ﻟﺺ ﻣﺤﺘﺮف ، وﻋﻘﻠﻚ هﻮ ﻓﺮﻳﺴﺔ ﻣﻤﺰﻗﺔ
    ﻟﻬﺬﻩ اﻟﺤﺮوب اﻟﻮهﻤﻴﺔ.
    اذا ﻗﻢ اﻻن ﺻﻞ أو اﻗﺮأ ، أو ﺳﺒﺢ ، أو ﻃﺎﻟﻊ ، أو اآﺘﺐ ، أو رﺗﺐ
    ﻣﻜﺘﺒﻚ ، أو أﺻﻠﺢ ﺑﻴﺘﻚ ، أو اﻧﻔﻊ ﻏﻴﺮك ﺣﺘﻰ ﺗﻘﻀﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺮاغ
    وإﻧﻲ ﻟﻚ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺻﺤﻴﻦ.
    اذﺑﺢ اﻟﻔﺮاغ ﺑﺴﻜﻴﻦ اﻟﻌﻤﻞ ، وﻳﻀﻤﻦ ﻟﻚ أﻃﺒﺎء اﻟﻌﺎﻟﻢ ٥٠% ﻣﻦ
    اﻟﺴﻌﺎدة ﻣﻘﺎﺑﻞ هﺬا اﻹﺟﺮاء اﻟﻄﺎرىء ﻓﺤﺴﺐ ، اﻧﻈﺮ إﻟﻰ اﻟﻔﻼﺣﻴﻦ
    واﻟﺨﺒﺎزﻳﻦ واﻟﺒﻨﺎءﻳﻦ ﻳﻐﺮدون ﺑﺎﻷﻧﺎﺷﻴﺪ آﺎﻟﻌﺼﺎﻓﻴﺮ ﻓﻲ ﺳﻌﺎدة
    وراﺣﺔ وأﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﻓﺮاﺷﻚ ﺗﻤﺴﺢ دﻣﻮﻋﻚ وﺗﻀﻄﺮب ﻷﻧﻚ ﻣﻠﺪوغ.


    ﻻ ﺗﺤﺰk ﻟﻠﺸﻴﺦ ﻋﺎﺋﺾ hﻟﻘﺮﻧﻲ hﻟﺠﺰx hﻷ,g

    2 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: رحمة عواشرية,قبطان علي

  2. #2
    ♥•- مشرفة سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Nov 2013
    المشاركات
    4,564
    الجنس
    أنثى
    هواياتي
    كتابة الخواطر،،،وفِعْلُ كلِّ ماهو جميل،،،،،
    شعاري
    ~شهادتي أخلاقي~

    افتراضي رد: ﻻ ﺗﺤﺰن ﻟﻠﺸﻴﺦ ﻋﺎﺋﺾ اﻟﻘﺮﻧﻲ اﻟﺠﺰء اﻷول

    اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺜﺎﻧﻲ

    ﻻ ﺗﻜﻦ إﻣﻌﺔ


    ﻻﺗﺘﻘﻤﺺ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻏﻴﺮك وﻻﺗﺬب ﻓﻲ اﻻﺧﺮﻳﻦ. إن هﺬا هﻮ اﻟﻌﺬاب
    اﻟﺪاﺋﻢ ، وآﺜﻴﺮ هﻢ اﻟﺬﻳﻦ ﻳﻨﺴﻮن أﻧﻔﺴﻬﻢ وأﺻﻮاﺗﻬﻢ وﺣﺮآﺎﺗﻬﻢ ،
    وآﻼﻣﻬﻢ ، وﻣﻮاهﺒﻬﻢ ، وﻇﺮوﻓﻬﻢ ، ﻟﻴﻨﺼﻬﺮوا ﻓﻲ ﺷﺨﺼﻴﺎت
    اﻻﺧﺮﻳﻦ ، ﻓﺈذا اﻟﺘﻜﻠﻒ واﻟﺼﻠﻒ ، واﻻﺣﺘﺮاق ، واﻹﻋﺪام ﻟﻠﻜﻴﺎن
    وﻟﻠﺬات.
    ﻣﻦ ادم إﻟﻰ اﺧﺮ اﻟﺨﻠﻴﻘﺔ ﻟﻢ ﻳﺘﻔﻖ اﺛﻨﺎن ﻓﻲ ﺻﻮرة واﺣﺪة ، ﻓﻠﻤﺎذا
    ﻳﺘﻔﻘﻮن ﻓﻲ اﻟﻤﻮاهﺐ واﻷﺧﻼق.
    أﻧﺖ ﺷﻲء اﺧﺮ ﻟﻢ ﻳﺴﺒﻖ ﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﺘﺎرﻳﺦ هﺜﺎل وﻟﻦ ﻳﺎﺗﻲ ﻣﺜﻠﻚ ﻓﻲ
    اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺷﺒﻴﻪ. أﻧﺖ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺗﻤﺎﻣﺄ ﻋﻦ زﻳﺪ وﻋﻤﺮو ﻓﻼ ﺗﺤﺸﺮ ﻧﻔﺴﻚ ﻓﻲ ﺳﺮداب
    اﻟﺘﻘﻠﻴﺪ واﻟﻤﺤﺎآﺎة واﻟﺬوﺑﺎن.
    اﻧﻄﻠﻖ ﻋﻠﻰ هﻴﺌﺘﻚ وﺳﺠﻴﺘﻚ { ﻗﺪ ﻋﻠﻢ آﻞ اﻧﺎس ﻣﺸﺮﺑﻬﻢ } ، {
    وﻟﻜﻞ وﺟﻬﺔ هﻮ ﻣﻮﻟﻴﻬﺎ ﻓﺎﺳﺘﺒﻘﻮا اﻟﺨﻴﺮات } ﻋﺶ آﻤﺎ ﺧﻠﻘﺖ ﻻ ﺗﻐﻴﺮ
    ﺻﻮﺗﻚ ، ﻻﺗﺒﺪل ﻧﺒﺮﺗﻚ ، ﻻﺗﺨﺎﻟﻒ ﻣﺸﻴﺘﻚ ، هﺬب ﻧﻔﺴﻚ ﺑﺎﻟﻮﺣﻲ ،
    وﻟﻜﻦ ﻻ ﺗﻠﻐﻲ وﺟﻮدك وﺗﻘﺘﻞ اﺳﺘﻘﻼﻟﻚ.
    أﻧﺖ ﻟﻚ ﻃﻌﻢ ﺧﺎص وﻟﻮن ﺧﺎص وﻧﺮﻳﺪك أﻧﺖ ﺑﻠﻮﻧﻚ هﺬا وﻃﻌﻤﻚ
    هﺬا ، ﻷﻧﻚ ﺧﻠﻘﺖ هﻜﺬا وﻋﺮﻓﻨﺎك هﻜﺬا ("ﻻ ﻳﻜﻦ أﺣﺪآﻢ إﻣﻌﺔ").
    إن اﻟﻨﺎس ﻓﻲ ﻃﺒﺎﺋﻌﻬﻢ أﺷﺒﻪ ﺑﻌﺎﻟﻢ اﻷﺷﺠﺎر : ﺣﻠﻮ وﺣﺎﻣﺾ ،
    وﻃﻮﻳﻞ وﻗﺼﻴﺮ ، وهﻜﺬا ﻓﻠﻴﻜﻮﻧﻮا. ﻓﺈن آﻨﺖ آﺎﻟﻤﻮز ﻓﻼ ﺗﺘﺤﻮل إﻟﻰ
    ﺳﻔﺮﺟﻞ ، ﻷن ﺟﻤﺎﻟﻚ وﻗﻴﻤﺘﻚ أن ﺗﻜﻮن ﻣﻮزأ ، إن اﺧﺘﻼف أﻟﻮاﻧﻨﺎ
    وأﻟﺴﻨﺘﻨﺎ وﻣﻮاهﺒﻨﺎ وﻗﺪراﺗﻨﺎ اﻳﺔ ﻣﻦ اﻳﺎت اﻟﺒﺎري ﻓﻼ ﺗﺠﺤﺪ اﻳﺎﺗﻪ.

    ﻗﻀﺎء وﻗﺪر

    { ﻣﺎ اﺻﺎب ﻣﻦ ﻣﺼﻴﺒﺔ ﻓﻰ اﻻرض وﻻ ﻓﻰ اﻧﻔﺴﻜﻢ اﻻ ﻓﻰ آﺘﺎب
    ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ان ﻧﺒﺮاهﺎ } ، ﺟﻒ اﻟﻘﻠﻢ ، رﻓﻌﺖ اﻟﺼﺤﻒ ، ﻗﻀﻲ اﻷﻣﺮ ،
    آﺘﺒﺖ اﻟﻤﻘﺎدﻳﺮ ، { ﻟﻦ ﻳﺼﻴﺒﻨﺎ اﻻ ﻣﺎ آﺘﺐ اﷲ ﻟﻨﺎ } ، ﻣﺎ أﺻﺎﺑﻚ ﻟﻢ
    ﻳﻜﻦ ﻟﻴﺨﻄﺄك ، وﻣﺎ أﺧﻄﺄك ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﻴﺼﻴﺒﻚ.
    إن هﺬﻩ اﻟﻌﻘﻴﺪة إذا رﺳﺨﺖ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻚ وﻗﺮت ﻓﻲ ﺿﻤﻴﺮك ﺻﺎرت
    اﻟﺒﻠﻴﺔ ﻋﻄﻴﺔ ، واﻟﻤﺤﻨﺔ ﻣﻨﺤﺔ ، وآﻞ اﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﺟﻮاﺋﺰ وأوﺳﻤﺔ ("وﻣﻦ
    ﻳﺮد اﷲ ﺑﻪ ﺧﻴﺮأﻳﺼﺐ ﻣﻨﻪ )" ﻓﻼ ﻳﺼﻴﺒﻚ ﻗﻠﻖ ﻣﻦ ﻣﺮض أو ﻣﻮت اﺑﻦ
    ، أو ﺧﺴﺎرة ﻣﺎﻟﻴﺔ ، أو اﺣﺘﺮاق ﺑﻴﺖ ، ﻓﺈن اﻟﺒﺎري ﻗﺪ ﻗﺪر واﻟﻘﻀﺎء ﻗﺪ
    ﺣﻞ ، واﻻﺧﺘﻴﺎر هﻜﺬا ، واﻟﺨﻴﺮة ﷲ، واﻷﺟﺮ ﺣﺼﻞ ، واﻟﺬﻧﺐ آﻔﺮ.
    هﻨﻴﺌﺄ ﻷهﻞ اﻟﻤﺼﺎﺋﺐ ﺻﺒﺮهﻢ ورﺿﺎهﻢ ﻋﻦ اﻻﺧﺬ ، اﻟﻤﻌﻄﻲ ،
    اﻟﻘﺎﺑﺾ ، اﻟﺒﺎﺳﻂ ، { ﻻ ﻳﺴﺌﻞ ﻋﻤﺎ ﻳﻔﻌﻞ وهﻢ ﻳﺴﺌﻠﻮن }
    وﻟﻦ ﺗﻬﺪأ أﻋﺼﺎﺑﻚ وﺗﺴﻜﻦ ﺑﻼﺑﻞ ﻧﻔﺴﻚ ، وﺗﺬهﺐ وﺳﺎوس ﺻﺪرك
    ﺣﺘﻰ ﺗﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻘﻀﺎء واﻟﻘﺪر ، ﺟﻒ اﻟﻘﻠﻢ ﺑﻤﺎ أﻧﺖ ﻻﻩ ﻓﻼ ﺗﺬهﺐ
    ﻧﻔﺴﻚ
    ﺣﺴﺮات ، ﻻ ﺗﻈﻦ أﻧﻪ آﺎن ﺑﻮﺳﻌﻚ إﻳﻘﺎف اﻟﺠﺪار أن ﻳﻨﻬﺎر ، وﺣﺒﺲ
    اﻟﻤﺎء أن ﻳﻨﺴﻜﺐ ، وﻣﻨﻊ اﻟﺮﻳﺢ أن ﺗﻬﺐ ، وﺣﻔﻆ اﻟﺰﺟﺎج أن ﻳﻨﻜﺴﺮ ،
    هﺬا ﻟﻴﺲ ﺑﺼﺤﻴﺢ ﻋﻠﻰ رﻏﻤﻲ ورﻏﻤﻚ ، وﺳﻮف ﻳﻘﻊ اﻟﻤﻘﺪور ،
    وﻳﻨﻔﺬ اﻟﻘﻀﺎء ، وﻳﺤﻞ اﻟﻤﺘﻜﻮب { ﻓﻌﺴﻰ اﷲ ان ﻳﺎﺗﻰ ﺑﺎﻟﻔﺘﺢ او اﻣﺮ
    ﻣﻦ ﻋﻨﺪﻩ } اﺳﺘﺴﻠﻢ ﻟﻠﻘﺪر ﻗﺒﻞ أن ﺗﻄﻮق ﺑﺠﻴﺶاﻟﺴﺨﻂ واﻟﺘﺬﻣﺮ واﻟﻌﻮﻳﻞ ،
    اﻋﺘﺮف ﺑﺎﻟﻘﻀﺎء ﻗﺒﻞ أن ﻳﺪهﻤﻚ ﺳﻴﻞ اﻟﻨﺪم ، اذا ﻓﻠﻴﻬﺪا ﺑﺎﻟﻚ إذا
    ﻓﻌﻠﺖ اﻷﺳﺒﺎب ، وﺑﺬﻟﺖ اﻟﺤﻴﻞ ، ﺛﻢ وﻗﻊ ﻣﺎ آﻨﺖ ﺗﺤﺬر ، ﻓﻬﺬا هﻮ
    اﻟﺬي آﺎن ﻳﻨﺒﻐﻲ أن ﻳﻘﻊ ، وﻻ ﺗﻘﻞ ("ﻟﻮ أﻧﻲ ﻓﻌﻠﺖ آﺬا وآﺬا ﻟﻜﺎن
    آﺬا وآﺬا ، وﻟﻜﻦ ﻗﻞ : ﻗﺪر اﷲ وﻣﺎ ﺷﺎء ﻓﻌﻞ ").
    { ان ﻣﻊ اﻟﻌﺴﺮ ﻳﺴﺮا }
    ﻳﺎ إﻧﺴﺎن ﺑﻌﺪ اﻟﺠﻮع ﺷﺒﻊ ، وﺑﻌﺪ اﻟﻈﻤﺄ ري ، وﺑﻌﺪ اﻟﺴﻬﺮ ﻧﻮم ،
    وﺑﻌﺪ اﻟﻤﺮض ﻋﺎﻓﻴﺔ ، ﺳﻮف ﻳﺼﻞ اﻟﻐﺎﺋﺐ ، وﻳﻬﺘﺪي اﻟﻀﺎل ، وﻳﻔﻚ
    اﻟﻌﺎﻧﻲ ، وﻳﻨﻘﺸﻊ اﻟﻈﻼم { ﻓﻌﺴﻰ اﷲ ان ﻳﺎﺗﻲ ﺑﺎﻟﻔﺘﺢ او اﻣﺮ ﻣﻦ
    ﻋﻨﺪﻩ } ﺑﺸﺮ اﻟﻠﻴﻞ ﺑﺼﺒﺢ ﺻﺎدق ﻳﻄﺎردﻩ ﻋﻠﻰ رؤوس اﻟﺠﺒﺎل ،
    وﻣﺴﺎرب اﻷودﻳﺔ ، ﺑﺸﺮ اﻟﻤﻬﻤﻮم ﺑﻔﺮج ﻣﻔﺎﺟﻰء ﻳﺼﻞ ﻓﻲ ﺳﺮﻋﺔ
    اﻟﻀﻮء ، وﻟﻤﺢ اﻟﺒﺼﺮ ، ﺑﺸﺮ اﻟﻤﻨﻜﻮب ﺑﻠﻄﻒ ﺧﻔﻲ وآﻒ ﺣﺎﻧﻴﺔ
    وادﻋﺔ.
    إذا رأﻳﺖ اﻟﺼﺤﺮاء ﺗﻤﺘﺪ وﺗﻤﺘﺪ ، ﻓﺎﻋﻠﻢ أن وراءهﺎ رﻳﺎﺿﺎ ﺧﻀﺮاء وارﻓﺔ
    اﻟﻈﻼل.
    إذا رأﻳﺖ اﻟﺤﺒﻞ ﻳﺸﺘﺪ وﻳﺸﺘﺪ ، ﻓﺎﻋﻠﻢ أﻧﻪ ﺳﻮف ﻳﻨﻘﻄﻊ.
    ﻣﻊ اﻟﺪﻣﻌﺔ ﺑﺴﻤﺔ ، وﻣﻊ اﻟﺨﻮف أﻣﻦ ، وﻣﻊ اﻟﻔﺰع ﺳﻜﻴﻨﺔ ، اﻟﻨﺎر ﻻ
    ﺗﺤﺮق إﺑﺮاهﻴﻢ اﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ، ﻷن اﻟﺮﻋﺎﻳﺔ اﻟﺮﺑﺎﻧﻴﺔ ﻓﺘﺤﺖ ﻧﺎﻓﺬة { ﺑﺮدا
    وﺳﻠﻤﺎ } اﻟﺒﺤﺮ ﻻ ﻳﻐﺮق آﻠﻴﻢ اﻟﺮﺣﻤﻦ ، ﻷن اﻟﺼﻮت اﻟﻘﻮي اﻟﺼﺎدق
    ﻧﻄﻖ ﺑـ { آﻼ ان ﻣﻌﻲ رﺑﻲ ﺳﻴﻬﺪﻳﻦ } اﻟﻤﻌﺼﻮم ﻓﻲ اﻟﻐﺎر ﺑﺸﺮ
    ﺻﺎﺣﺒﻪ ﺑﺄﻧﻪ وﺣﺪﻩ ﻣﻌﻨﺎ ﻓﻨﺰل اﻷﻣﻦ واﻟﻔﺘﺢ واﻟﺴﻜﻴﻨﺔ.
    إن ﻋﺒﻴﺪ ﺳﺎﻋﺎﺗﻬﻢ اﻟﺮاهﻨﺔ وأرﻗﺎء ﻇﺮوﻓﻬﻢ اﻟﻘﺎﺗﻤﺔ ﻻ ﻳﺮون إﻷ اﻟﻨﻜﺪ
    واﻟﻀﻴﻖ واﻟﺘﻌﺎﺳﺔ ، ﻷﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻨﻈﺮون إﻷ إﻟﻰ ﺟﺪار اﻟﻐﺮﻓﺔ وﺑﺎب
    اﻟﺪار ﻓﺤﺴﺐ. أﻻ ﻓﻠﻴﻤﺪوا أﺑﺼﺎرهﻢ وراء اﻟﺤﺠﺐ وﻟﻴﻄﻠﻘﻮا أﻋﻨﺔ
    أﻓﻜﺎرهﻢ إﻟﻰ ﻣﺎ وراء اﻷﺳﻮار.
    اذا ﻓﻼ ﺗﻀﻖ ذرﻋﺄ ﻓﻤﻦ اﻟﻤﺤﺎل دوام اﻟﺤﺎل ، وأﻓﻀﻞ اﻟﻌﺒﺎدة اﻧﺘﻈﺎر
    اﻟﻔﺮج ، اﻷﻳﺎم دول ، واﻟﺪهﺮ ﻗﻠﺐ ، واﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﺣﺒﺎﻟﻰ ، واﻟﻐﻴﺐ
    ﻣﺴﺘﻮر ، واﻟﺤﻜﻴﻢ آﻞ ﻳﻮم هﻮ ﻓﻲ ﺷﺄن ، وﻟﻌﻞ اﷲ ﻳﺤﺪث ﺑﻌﺪ ذﻟﻚ
    أﻣﺮأ ، وان ﻣﻊ اﻟﻌﺴﺮ ﻳﺴﺮأ.

    اﺻﻨﻊ ﻣﻦ اﻟﻠﻴﻤﻮن ﺷﺮاﺑﺎ ﺣﻠﻮا

    اﻟﺬآﻲ اﻷرﻳﺐ ﻳﺤﻮل اﻟﺨﺴﺎﺋﺮ إﻟﻰ أرﺑﺎح ، واﻟﺠﺎهﻞ اﻟﺮﻋﺪﻳﺪ ﻳﺠﻌﻞ
    اﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﻣﺼﻴﺒﺘﻴﻦ. ﻃﺮد اﻟﺮﺳﻮل ﺻﻠﻰ اﷲﻋﻠﻴﻪ وﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﻣﻜﺔ ﻓﺄﻗﺎم ﻓﻲ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ،
    دوﻟﺔ ﻣﻸت ﺳﻤﻊ اﻟﺘﺎرﻳﺦ وﺑﺼﺮﻩ.
    ﺳﺠﻦ أﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ وﺟﻠﺪ ، ﻓﺼﺎر إﻣﺎم اﻟﺴﻨﺔ ، وﺣﺒﺲ اﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ
    ﻓﺄﺧﺮج ﻣﻦ ﺣﺒﺴﻪ ﻋﻠﻤﺎ ﺟﻤﺎ ، ووﺿﻊ اﻟﺴﺮﺧﺴﻲ ﻓﻲ ﻗﻌﺮ ﺑﺌﺮ
    ﻣﻌﻄﻠﺔ ﻓﺄﺧﺮج ﻋﺸﺮﻳﻦ ﻣﺠﻠﺪا ﻓﻲ اﻟﻔﻘﻪ ، وأﻗﻌﺪ اﺑﻦ اﻷﺛﻴﺮ ﻓﺼﺘﻒ
    ﺟﺎﻣﻊ اﻷﺻﻮل واﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻣﻦ أﺷﻬﺮ وأﻧﻔﻊ آﺘﺐ اﻟﺤﺪﻳﺚ ، وﻧﻔﻲ اﺑﻦ
    اﻟﺠﻮزي ﻣﻦ ﺑﻐﺪاد ، ﻓﺠﻮد اﻟﻘﺮاءات اﻟﺴﺒﻊ ، وأﺻﺎﺑﺖ ﺣﻤﻰ اﻟﻤﻮت
    ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ اﻟﺮﻳﺐ ﻓﺄرﺳﻞ ﻟﻠﻌﺎﻟﻤﻴﻦ ﻗﺼﻴﺪﺗﻪ اﻟﺮاﺋﻌﺔ اﻟﺬاﺋﻌﺔ اﻟﺘﻲ
    ﺗﻌﺪل دواوﻳﻦ ﺷﻌﺮاء اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻌﺒﺎﺳﻴﺔ ، وﻣﺎت أﺑﻨﺎء أﺑﻲ ذوﺋﻴﺐ
    اﻟﻬﺬﻟﻲ ﻓﺮﺛﺎهﻢ ﺑﺈﻟﻴﺎذة أﻧﺼﺖ ﻟﻬﺎ اﻟﺪهﺮ ، وذهﻞ ﻣﻨﻬﺎ اﻟﺠﻤﻬﻮر ،
    وﺻﻔﻖ ﻟﻬﺎ اﻟﺘﺎرﻳﺦ.
    إذا داهﻤﺘﻚ داهﻴﺔ ﻓﺎﻧﻈﺮ ﻓﻲ اﻟﺠﺎﻧﺐ اﻟﻤﺸﺮق ﻣﻨﻬﺎ ، وإذا ﻧﺎوﻟﻚ
    أﺣﺪهﻢ آﻮب ﻟﻴﻤﻮن ﻓﺄﺿﻒ إﻟﻴﻪ ﺣﻔﻨﺔ ﻣﻦ ﺳﻜﺮ ، وإذا أهﺪى ﻟﻚ
    ﺛﻌﺒﺎﻧﺎ ﻓﺨﺬ ﺟﻠﺪﻩ اﻟﺜﻤﻴﻦ واﺗﺮك ﺑﺎﻗﻴﻪ ، وإذا ﻟﺪﻏﺘﻚ ﻋﻘﺮب ﻓﺎﻋﻠﻢ أﻧﻪ
    ﻣﺼﻞ واﻗﻲ وﻣﻨﺎﻋﺔ ﺣﺼﻴﻨﺔ ﺿﺪ ﺳﻢ اﻟﺤﻴﺎت. ﺗﻜﻴﻒ ﻓﻲ ﻇﺮﻓﻚ
    اﻟﻘﺎﺳﻲ ، ﻟﺘﺨﺮج ﻟﻨﺎ ﻣﻨﻪ زهﺮا ووردا وﻳﺎﺳﻤﻴﻨﺎ { وﻋﺴﻰ ان ﺗﻜﺮهﻮا
    ﺷﻴﺌﺎ وهﻮ ﺧﻴﺮ ﻟﻜﻢ } ﺳﺠﻨﺖ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻗﺒﻞ ﺛﻮرﺗﻬﺎ اﻟﻌﺎرﻣﺔ ﺷﺎﻋﺮﻳﻦ
    ﻣﺠﻴﺪﻳﻦ ﻣﺘﻔﺎﺋﻼ وﻣﺘﺸﺎﺋﻤﺎ ﻓﺄﺧﺮﺟﺎ رأﺳﻴﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﻧﺎﻓﺬة اﻟﺴﺠﻦ. ﻓﺄﻣﺎ
    اﻟﻤﺘﻔﺎﺋﻞ ﻓﻨﻈﺮ ﻧﻈﺮة ﻓﻲ اﻟﻨﺠﻮم ﻓﻀﺤﻚ. وأﻣﺎ اﻟﻤﺘﺸﺎﺋﻢ ﻓﻨﻈﺮ إﻟﻰ
    اﻟﻄﻴﻦ ﻓﻲ اﻟﺸﺎرع اﻟﻤﺠﺎور ﻓﺒﻜﻰ. اﻧﻈﺮ إﻟﻰ اﻟﻮﺟﻪ اﻻﺧﺮ ﻟﻠﻤﺄﺳﺎة
    ، ﻷن اﻟﺸﺮ اﻟﻤﺤﺾ ﻟﻴﺲ ﻣﻮﺟﻮدا ﺑﻞ هﻨﺎك ﺧﻴﺮ وﻣﻜﺴﺐ وﻓﺘﺢ
    واﺟﺮ .
    { ﻣﻦ ﻳﺠﻴﺐ اﻟﻤﻀﻄﺮاذا دﻋﺎﻩ } ﻣﻦ اﻟﺬي ﻳﻔﺰع اﻟﻴﻪ اﻟﻤﻜﺮوب ،
    وﻳﺴﺘﻐﻴﺚ ﺑﻪ اﻟﻤﻨﻜﻮب وﺗﺼﻤﺪإﻟﻴﻪ اﻟﻜﺎﺋﻨﺎت، وﺗﺴﺄﻟﻪ اﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎت ،
    وﺗﻠﻬﺞ ﺑﺬآﺮﻩ اﻻﻟﺴﻦ وﺗﺎﻟﻬﻪ اﻟﻘﻠﻮب اﻧﻪ اﷲ ﻻ إﻟﻪ اﻻ هﻮ.
    وﺣﻖ ﻋﻠﻲ وﻋﻠﻴﻚ ان ﻧﺪﻋﻮﻩ ﻓﻲ اﻟﺸﺪة واﻟﺮﺧﺎء واﻟﺴﺮاء واﻟﻀﺮاء
    وﻧﻔﺰع اﻟﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﻤﻠﻤﺎت وﻧﺘﻮﺳﻞ اﻟﻴﻪ ﻓﻲ اﻟﻜﺮﺑﺎت وﻧﻨﻄﺮح
    ﻋﻠﻰﻋﺘﺒﺎت ﺑﺎﺑﻪ ﺳﺎﺋﻠﻴﻦ ﺑﺎآﻴﻦ ﺿﺎرﻋﻴﻦ ﻣﻨﻴﺒﻴﻦ ﺣﻴﻨﻬﺎ ﻳﺎﺗﻲ ﻣﺪدﻩ
    وﻳﺼﻞ ﻋﻮﻧﻪ وﻳﺴﺮع ﻓﺮﺟﻪ وﻳﺤﻞ ﻓﺘﺤﻪ { اﻣﻦ ﻳﺠﻴﺐ اﻟﻤﻀﻄﺮ اذا
    دﻋﺎﻩ } ﻓﻴﻨﺠﻲ اﻟﻐﺮﻳﻖ وﻳﺮد اﻟﻐﺎﺋﺐ وﻳﻌﺎﻓﻲ اﻟﻤﺒﺘﻠﻲ وﻳﻨﺼﺮ
    اﻟﻤﻈﻠﻮم وﻳﻬﺪي اﻟﻀﺎل وﻳﺸﻔﻲ اﻟﻤﺮﻳﺾ وﻳﻔﺮج ﻋﻦ اﻟﻤﻜﺮوب {
    ﻓﺎذا رآﺒﻮا ﻓﻲ اﻟﻔﻠﻚ دﻋﻮا اﷲ ﻣﺨﻠﺼﻴﻦ ﻟﻪ اﻟﺪﻳﻦ } وﻟﻦ اﺳﺮد
    ﻋﻠﻴﻚ هﻨﺎ أدﻋﻴﺔ ازاﺣﺔ اﻟﻬﻢ واﻟﻐﻢ واﻟﺤﺰن واﻟﻜﺮب، وﻟﻜﻦ اﺣﻴﻠﻚ
    إﻟﻰ آﺘﺐ اﻟﺴﻨﺔ ﻟﺘﺘﻌﻠﻢ ﺷﺮﻳﻒ اﻟﺨﻄﺎب ﻣﻌﻪ ﻓﺘﻨﺎﺟﻴﻪ وﺗﻨﺎدﻳﻪ
    وﺗﺪﻋﻮﻩ وﺗﺮﺟﻮﻩ، ﻓﺈن وﺟﺪﺗﻪ وﺟﺪت آﻞ ﺷﻲء ، وان ﻓﻘﺪت اﻹﻳﻤﺎن ﺑﻪ ﻓﻘﺪت آﻞ ﺷﻲء ، ان دﻋﺎءك رﺑﻚ ﻋﺒﺎدة أﺧﺮى ، وﻃﺎﻋﺔ ﻋﻈﻤﻰ
    ﺛﺎﻧﻴﻪ ﻓﻮق ﺣﺼﻮل اﻟﻤﻄﻠﻮب ، وإن ﻋﺒﺪا ﻳﺠﻴﺪ ﻓﻦ اﻟﺪﻋﺎء ﺣﺮي ان
    ﻻﻳﻬﺘﻢ وﻻﻳﻐﺘﻢ وﻻﻳﻘﻠﻖ آﻞ اﻟﺤﺒﺎل ﺗﺘﺼﺮم اﻻ ﺣﺒﻠﻪ آﻞ اﻻﺑﻮاب
    ﺗﻮﺻﺪ اﻻﺑﺎﺑﻪ وهﻮﻗﺮﻳﺐ ﺳﻤﻴﻊ ﻣﺠﻴﺐ ، ﻳﺠﻴﺐ اﻟﻤﻀﻄﺮ اذا دﻋﺎﻩ
    ﻳﺎﻣﺮك واﻧﺖ اﻟﻔﻘﻴﺮ اﻟﻀﻌﻴﻒ اﻟﻤﺤﺘﺎج ، وهﻮ اﻟﻐﻨﻲ اﻟﻘﻮي اﻟﻮاﺣﺪ
    اﻟﻤﺎﺟﺪ- ﺑﺄن ﺗﺪﻋﻮﻩ { ادﻋﻮﻧﻲ اﺳﺘﺠﺐ ﻟﻜﻢ } إذا ﻧﺰﻟﺖ ﺑﻚ اﻟﻨﻮازل ،
    وأﻟﻤﺖ ﺑﻚ اﻟﺨﻄﻮب ﻓﺎﻟﻬﺞ ﺑﺬآﺮﻩ ، واهﺘﻒ ﺑﺎﺳﻤﻪ ، واﻃﻠﺐ ﻣﺪدﻩ
    واﺳﺄﻟﻪ ﻓﺘﺤﻪ وﻧﺼﺮﻩ ، ﻣﺮغ اﻟﺠﺒﻴﻦ ﻟﺘﻘﺪﻳﺲ اﺳﻤﻪ ، ﻟﺘﺤﺼﻞ ﻋﻠﻰ
    ﺗﺎج اﻟﺤﺮﻳﺔ ، وارﻏﻢ اﻷﻧﻒ ﻓﻲ ﻃﻴﻦ ﻋﺒﻮدﻳﺘﻪ ﻟﺘﺤﻮز وﺳﺎم اﻟﻨﺠﺎة ،
    ﻣﺪ ﻳﺪﻳﻚ ، ارﻓﻊ آﻔﻴﻚ ، أﻃﻠﻖ ﻟﺴﺎﻧﻚ ، أآﺜﺮ ﻣﻦ ﻃﻠﺒﻪ ، ﺑﺎﻟﻎ ﻓﻲ
    ﺳﺆاﻟﻪ ، أﻟﺢ ﻋﻠﻴﻪ ، إﻟﺰم ﺑﺎﺑﻪ ، اﻧﺘﻈﺮ ﻟﻄﻔﻪ ، ﺗﺮﻗﺐ ﻓﺘﺤﻪ ، أش
    ﺑﺎﺳﻤﻪ ، أﺣﺴﻦ ﻇﻨﻚ ﻓﻴﻪ ، اﻧﻘﻄﻊ إﻟﻴﻪ ، ﺗﺒﺘﻞ إﻟﻴﻪ ﺗﺒﺘﻴﻸ ﺣﺘﻰ
    ﺗﺴﻌﺪ وﺗﻔﻠﺢ.

    وﻟﻴﺴﻌﻚ ﺑﻴﺘﻚ

    اﻟﻌﺰﻟﺔ اﻟﺸﺮﻋﻴﺔ اﻟﺴﻨﻴﺔ : ﺑﻌﺪك ﻋﻦ اﻟﺸﺮ وأهﻠﻪ ، واﻟﻔﺎرﻏﻴﻦ
    واﻟﻸهﻴﻦ واﻟﻔﻮﺿﻮﻳﻴﻦ ، ﻓﻴﺠﺘﻤﻊ ﻋﻠﻴﻚ ﺷﻤﻠﻚ ، وﻳﻬﺪأ ﺑﺎﻟﻚ ، وﻳﺮﺗﺎح
    ﺧﺎﻃﺮك ، وﻳﺠﻮد ذهﻨﻚ ﺑﺪرر اﻟﺤﻜﻢ ، وﻳﺴﺮح ﻃﺮﻓﻚ ﻓﻲ ﺑﺴﺘﺎن ا
    ﻟﻤﻌﺎرف.
    إن اﻟﻌﺰﻟﺔ ﻋﻦ آﻞ ﻣﺎ ﻳﺸﻐﻞ ﻋﻦ اﻟﺨﻴﺮ واﻟﻄﺎﻋﺔ دواءﻋﺰﻳﺰ ﺟﺮﺑﻪ
    أﺻﺒﺎء اﻟﻘﻠﻮب ﻓﻨﺠﺢ اﻳﻤﺎ ﻧﺠﺎح ، وأﻧﺎ أدﻟﻚ ﻋﻠﻴﻪ ، ﻓﻲ اﻟﻌﺰﻟﺔ ﻋﻦ
    اﻟﺸﺮ واﻟﻠﻐﻮ وﻋﻦ اﻟﺪهﻤﺎء ﺗﻠﻘﻴﺢ ﻟﻠﻔﻜﺮ ، وإﻗﺎﻣﺔ ﻟﻨﺎﻣﻮس اﻟﺨﺸﻴﺔ ،
    واﺣﺘﻔﺎل ﺑﻤﻮﻟﺪ اﻹﻧﺎﺑﺔ واﻟﺘﺬآﺮ ، وإﻧﻤﺎ آﺎن اﻻﺟﺘﻤﺎع اﻟﻤﺤﻤﻮد
    واﻻﺧﺘﻼط اﻟﻤﻤﺪوح ﻓﻲ اﻟﺼﻠﻮات واﻟﺠﻤﻊ وﻣﺠﺎﻟﺲ اﻟﻌﻠﻢ واﻟﺘﻌﺎون
    ﻋﻠﻰ اﻟﺨﻴﺮ ، أﻣﺎ ﻣﺠﺎﻟﺲ اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ واﻟﻌﻄﺎﻟﺔ ﻓﺤﺬار ﺣﺬار ، اهﺮب
    ﺑﺠﻠﺪك ، إﺑﻚ ﻋﻠﻰ ﺧﻄﻴﺌﺘﻚ ، وأﻣﺴﻚ ﻋﻠﻴﻚ ﻟﺴﺎﻧﻚ ، وﻟﻴﺴﻌﻚ ﺑﻴﺘﻚ
    ، اﻻﺧﺘﻼط اﻟﻬﻤﺠﻲ ﺣﺮب ﺷﻌﻮاء ﻋﻠﻰ اﻟﻨﻔﺲ ، وﺗﻬﺪﻳﺪ ﺧﻄﻴﺮ ﻟﺪﻧﻴﺎ
    اﻷﻣﻦ واﻻﺳﺘﻘﺮار ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻚ ، ﻷﻧﻚ ﺗﺠﺎﻟﺲ أﺳﺎﻃﻴﻦ اﻟﺸﺎﺋﻌﺎت ،
    وأﺑﻄﺎل اﻷراﺟﻴﻒ ، وأﺳﺎﺗﺬة اﻟﺘﺒﺸﻴﺮ ﺑﺎﻟﻔﺘﻦ واﻟﻜﻮارث واﻟﻤﺤﻦ ،
    ﺣﺘﻰ ﺗﻤﻮت آﻞ ﻳﻮم ﺳﺒﻊ ﻣﺮات ﻗﺒﻞ أن ﻳﺼﻠﻚ اﻟﻤﻮت { ﻟﻮ ﺧﺮﺟﻮا
    ﻓﻴﻜﻢ ﻣﺎ زادوآﻢ اﻻ ﺧﺒﺎﻻ } اذاﻓﺮﺟﺎﺋﻲ اﻟﻮﺣﻴﺪ إﻗﺒﺎﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺷﺎﻧﻚ
    واﻻﻧﺰواء ﻓﻲ ﻏﺮﻓﺘﻚ إﻷ ﻣﻦ ﻗﻮل ﺧﻴﺮ أو ﻓﻌﻞ ﺧﻴﺮ ، ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺗﺠﺪ ﻗﻠﺒﻚ
    ﻋﺎد إﻟﻴﻚ ، ﻓﺴﻠﻢ وﻗﺘﻚ ﻣﻦ اﻟﻀﻴﺎع ، وﻋﻤﺮك ﻣﻦ اﻹهﺪار ، وﻟﺴﺎﻧﻚ
    ﻣﻦ اﻟﻐﻴﺒﺔ ، وﻗﻠﺒﻚ ﻣﻦ اﻟﻘﻠﻖ ، وأذﻧﻚ ﻣﻦ اﻟﺨﻨﺎ وﻧﻔﺴﻚ ﻣﻦ ﺳﻮء اﻟﻈﻦ ، وﻣﻦ ﺟﺮب ﻋﺮف ، وﻣﻦ أرآﺐ ﻧﻔﺴﻪ ﻣﻄﺎﻳﺎ اﻷوهﺎم ،
    واﺳﺘﺮﺳﻞ ﻣﻊ اﻟﻌﻮام ﻓﻘﻞ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺴﻼم.

    اﻟﻌﻮض ﻣﻦ اﷲ

    ﻻ ﻳﺴﻠﺒﻚ اﷲ ﺷﻴﺌﺎ إﻷ ﻋﻮﺿﻚ ﺧﻴﺮا ﻣﻨﻪ ، إذا ﺻﺒﺮت واﺣﺘﺴﺒﺖ
    ("ﻣﻦ أﺧﺬت ﺣﺒﻴﺒﺘﻴﻪ ﻓﺼﺒﺮﻋﻮﺿﺘﻪ ﻣﻨﻬﻤﺎ اﻟﺠﻨﺔ") ﻳﻌﻨﻲ ﻋﻴﻨﻴﻪ (ﻣﻦ
    ﺳﻠﺒﺖ ﺻﻔﻴﻪ ﻣﻦ أهﻞ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺛﻢ اﺣﺘﺴﺐ ﻋﻮﺿﺘﻪ ﻣﻦ اﻟﺠﺘﺔ) ﻣﻦ
    ﻓﻘﺪ اﺑﻨﻪ وﺻﺒﺮ ﺑﻨﻰ ﻟﻪ ﺑﻴﺖ اﻟﺤﻤﺪ ﻓﻲ اﻟﺨﻠﺪ ، وﻗﺲ ﻋﻠﻰ هﺬا
    اﻟﻤﻨﻮال ﻓﺈن هﺬا ﻣﺠﺮد ﻣﺜﺎل.
    ﻓﻼ ﺗﺄﺳﻒ ﻋﻠﻰ ﻣﺼﻴﺒﺔ ﻓﺎن اﻟﺬي ﻗﺪرهﺎ ﻋﻨﺪﻩ ﺟﻨﺔ وﺛﻮاب وﻋﻮض
    وأﺟﺮ ﻋﻈﻴﻢ.
    إن أوﻟﻴﺎء اﷲ اﻟﻤﺼﺎﺑﻴﻦ اﻟﻤﺒﺘﻠﻴﻦ ﻳﻨﻮﻩ ﺑﻬﻢ ﻓﻲ اﻟﻔﺮدوس { ﺳﻼم
    ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﻤﺎ ﺻﺒﺮﺗﻢ ﻓﻨﻌﻢ ﻋﻘﺒﻰ اﻟﺪار } وﺣﻖ ﻋﻠﻴﻨﺎ أن ﻧﻨﻈﺮ ﻓﻲ
    ﻋﻮض اﻟﻤﺼﻴﺒﺔ وﻓﻲ ﺛﻮاﺑﻬﺎ وﻓﻲ ﺧﻠﻔﻬﺎ اﻟﺨﻴﺮ { اوﻟﺌﻚ ﻋﻠﻴﻬﻢ
    ﺻﻠﻮات ﻣﻦ رﺑﻬﻢ ورﺣﻤﺔ واوﻟﺌﻚ هﻢ اﻟﻤﻬﺘﺪون } هﻨﻴﺌﺎ ﻟﻠﻤﺼﺎﺑﻴﻦ ،
    ﺑﺸﺮى ﻟﻠﻤﻨﻜﻮﺑﻴﻦ.
    إن ﻋﻤﺮ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻗﺼﻴﺮ وآﻨﺰهﺎ ﺣﻘﻴﺮ ، واﻻﺧﺮة ﺧﻴﺮ وأﺑﻘﻰ ﻓﻤﻦ أﺻﻴﺐ
    هﻨﺎ آﻮﻓﻲء هﻨﺎك ، وﻣﻦ ﺗﻌﺐ هﻨﺎ ارﺗﺎح هﻨﺎك ، اﻣﺎ اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﻮن
    ﺑﺎﻟﺪﻧﻴﺎ اﻟﻌﺎﺷﻘﻮن ﻟﻬﺎ اﻟﺮاآﻨﻮن إﻟﻴﻬﺎ ، ﻓﺄﺷﺪ ﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻓﻮت
    ﺣﻈﻮﻃﻬﻢ ﻣﻨﻬﺎ وﺗﻨﻐﻴﺺ راﺣﺘﻬﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻷﻧﻬﻢ ﻳﺮﻳﺪوﻧﻬﺎ وﺣﺪهﺎ ﻓﻠﺬﻟﻚ
    ﺗﻌﻈﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ اﻟﻤﺼﺎﺋﺐ وﺗﻜﺒﺮ ﻋﻨﺪهﻢ اﻟﻨﻜﺒﺎت ﻷﻧﻬﻢ ﻳﻨﻈﺮون ﺗﺤﺖ
    أﻗﺪاﻣﻬﻢ ﻓﻼ ﻳﺮون إﻷ اﻟﺪﻧﻴﺎ اﻟﻔﺎﻧﻴﺔ اﻟﺰهﻴﺪة اﻟﺮﺧﻴﺼﺔ.
    أﻳﻬﺎ اﻟﻤﺼﺎ ﺑﻮن ﻣﺎ ﻓﺎت ﺷﻰء وأﻧﺘﻢ اﻟﺮاﺑﺤﻮن ، ﻓﻘﺪ ﺑﻌﺚ ﻟﻜﻢ
    ﺑﺮﺳﺎﻟﺔ ﺑﻴﻦ أﺳﻄﺮهﺎ ﻟﻄﻒ وﻋﻄﻒ وﺛﻮاب وﺣﺴﻦ اﺧﺘﻴﺎر. ان ﻋﻠﻰ
    اﻟﻤﺼﺎب اﻟﺬي ﺿﺮب ﻋﻠﻴﻪ ﺳﺮادق اﻟﻤﺼﻴﺒﺔ أن ﻳﻨﻈﺮ ﻟﻴﺮى أن
    اﻟﻨﺘﻴﺠﺔ { ﻓﻀﺮب ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺑﺴﻮر ﻟﻪ ﺑﺎب ﺑﺎﻃﻨﻪ ﻓﻴﻪ اﻟﺮﺣﻤﺔ وﺿﺎهﺮﻩ
    ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻪ اﻟﻌﺬاب } ، وﻣﺎ ﻋﻨﺪ اﷲ ﺧﻴﺮ وأﺑﻘﻰ وأهﻨﺄ وأﻣﺮأ وأﺟﻞ
    وأﻋﻠﻰ.
    اﻻﻳﻤﺎن هﻮ اﻟﺤﻴﺎة
    اﻷﺷﻘﻴﺎء ﺑﻜﻞ ﻣﻌﺎﻧﻲ اﻟﺸﻘﺎء هﻢ اﻟﻢ
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: رحمة عواشرية

  3. #3
    ♥•- مشرفة سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Nov 2013
    المشاركات
    4,564
    الجنس
    أنثى
    هواياتي
    كتابة الخواطر،،،وفِعْلُ كلِّ ماهو جميل،،،،،
    شعاري
    ~شهادتي أخلاقي~

    افتراضي رد: ﻻ ﺗﺤﺰن ﻟﻠﺸﻴﺦ ﻋﺎﺋﺾ اﻟﻘﺮﻧﻲ اﻟﺠﺰء اﻷول

    اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺜﺎﻟﺚ

    وﻗﻔﻪ

    ﻻ ﺗﺤﺰن : ﻷﻧﻚ ﺟﺮﺑﺖ اﻟﺤﺰن ﺑﺎﻷﻣﺲ ﻓﻤﺎ ﻧﻔﻌﻚ ﺷﻴﺌﺎ ، رﺳﺐ اﺑﻨﻚ
    ﻓﺤﺰﻧﺖ ، ﻓﻬﻞ ﻧﺠﺢ؟! ﻣﺎت واﻟﺪك ﻓﺤﺰﻧﺖ ﻓﻬﻞ ﻋﺎد ﺣﻴﺎ؟! ﺧﺴﺮت
    ﺗﺠﺎرﺗﻚ ﻓﺤﺰﻧﺖ ، ﻓﻬﻞ ﻋﺎدت اﻟﺨﺴﺎﺋﺮ أرﺑﺎﺣﺎ؟! ، ﻻ ﺗﺤﺰن : ﻷﻧﻚ
    ﺣﺰﻧﺖ ﻣﻦ اﻟﻤﺼﻴﺒﺔ ﻓﺼﺎرت ﻣﺼﺎﺋﺐ ، وﺣﺰﻧﺖ ﻣﻦ اﻟﻔﻘﺮ ﻓﺎزددت
    ﻧﻜﺪا ، وﺣﺰﻧﺖ ﻣﻦ آﻼم أﻋﺪاﺋﻚ ﻓﺄﻋﻨﺘﻬﻢ ﻋﻠﻴﻚ ، وﺣﺰﻧﺖ ﻣﻦ ﺗﻮﻗﻊ
    ﻣﻜﺮوﻩ ﻓﻤﺎ وﻗﻊ.
    ﻻﺗﺤﺰن : ﻓﺈﻧﻪ ﻟﻦ ﻳﻨﻔﻌﻚ ﻣﻊ اﻟﺤﺰن دار واﺳﻌﺔ ، وﻻ زوﺟﺔ ﺣﺴﻨﺎء ،
    وﻻ ﻣﺎل وﻓﻴﺮ ، وﻻ ﻣﻨﺼﺐ ﺳﺎم ، وﻻ أوﻻد ﻧﺠﺒﺎء.
    ﻻ ﺗﺤﺰن : ﻷن اﻟﺤﺰن ﻳﺮﻳﻚ اﻟﻤﺎء اﻟﺰﻻل ﻋﻠﻘﻤﺔ ، واﻟﻮردة ﺣﻨﻈﻠﺔ ،
    واﻟﺤﺪﻳﻘﺔ ﺻﺤﺮاء ﻗﺎﺣﻠﺔ ، واﻟﺤﻴﺎة ﺳﺠﻨﺎ ﻻ ﻳﻄﺎق.
    ﻻ ﺗﺤﺰن : وأﻧﺖ ﻋﻨﺪك ﻋﻴﻨﺎن وأذﻧﺎن وﺷﻔﺘﺎن وﻳﺪان ورﺟﻼن وﻟﺴﺎن
    ، وﺟﻨﺎن وأﻣﻦ وأﻣﺎن وﻋﺎﻓﻴﺔ ﻓﻲ اﻷﺑﺪان: { ﻓﺒﺄى ءاﻵء رﺑﻜﻤﺎ ﺗﻜﺬﺑﺎن
    . {
    ﻻ ﺗﺤﺰن : وﻟﻚ دﻳﻦ ﺗﻌﺘﻘﺪﻩ ، وﺑﻴﺖ ﺗﺴﻜﻨﻪ ، وﺧﺒﺰ ﺗﺄآﻠﻪ ، وﻣﺎء
    ﺗﺸﺮﺑﻪ ، وﺛﻮب ﺗﻠﺒﺴﻪ ، وزوﺟﺔ ﺗﺄوي إﻟﻴﻬﺎ ، ﻓﻠﻤﺎذا ﺗﺤﺰن؟!

    ﻧﻌﻤﺔ اﻷﻟﻢ

    اﻷﻟﻢ ﻟﻴﺲ ﻣﺬﻣﻮﻣﺎ داﺋﻤﺎ وﻻ ﻣﻜﺮوﻩ أﺑﺪا ، ﻓﻘﺪ ﻳﻜﻮن ﺧﻴﺮا ﻟﻠﻌﺒﺪ أن
    ﻳﺘﺄﻟﻢ.
    إن اﻟﺪﻋﺎء اﻟﺤﺎ ﻳﺄﺗﻲ ﻣﻊ اﻷﻟﻢ ، واﻟﺘﺴﺒﻴﺢ اﻟﺼﺎدق ﻳﺼﺎﺣﺐ اﻷﻟﻢ ،
    وﺗﺄﻟﻢ اﻟﻄﺎﻟﺐ زﻣﻦ اﻟﺘﺤﺼﻴﻞ وﺣﻤﻠﻪ ﻷﻋﺒﺎء اﻟﻄﻠﺐ ﻳﺜﻤﺮ ﻋﺎﻟﻤﺎ ﺟﻬﺒﺬا
    ، ﻷﻧﻪ اﺣﺘﺮق ﻓﻲ اﻟﺒﺪاﻳﺔ ﻓﺄﺷﺮق ﻓﻲ اﻟﻨﻬﺎﻳﺔ. وﺗﺄﻟﻢ اﻟﺸﺎﻋﺮ
    وﻣﻌﺎﻧﺎﺗﻪ ﻟﻤﺎ ﻳﻘﻮل ﺗﻨﺘﺞ أدﺑﺎ ﻣﺆﺛﺮا ﺧﻼﺑﺎ ، ﻷﻧﻪ اﻧﻘﺪح ﻣﻊ اﻷﻟﻢ ﻣﻦ اﻟﻘﻠﺐ واﻟﻌﺼﺐ واﻟﺪم ﻓﻬﺰ اﻟﻤﺸﺎﻋﺮ وﺣﺮك اﻷﻓﺌﺪة. وﻣﻌﺎﻧﺎة اﻟﻜﺎﺗﺐ
    ﺗﺨﺮج ﻧﺘﺎﺟﺎ ﺣﻴﺎ ﺟﺬاﺑﺎ ﻳﻤﻮر ﺑﺎﻟﻌﺒﺮ واﻟﺼﻮر واﻟﺬآﺮﻳﺎت.
    إن اﻟﻄﺎﻟﺐ اﻟﺬي ﻋﺎش ﺣﻴﺎة اﻟﺪﻋﺔ واﻟﺮاﺣﺔ وﻟﻢ ﺗﻠﺬﻋﻪ اﻷزﻣﺎت ،
    وﻟﻢ ﺗﻜﻮﻩ اﻟﻤﻠﻤﺎت ، إن هﺬا اﻟﻄﺎﻟﺐ ﻳﺒﻘﻰ آﺴﻮﻻ ﻣﺘﺮهﻼ ﻓﺎﺗﺮا.
    وإن اﻟﺸﺎﻋﺮ اﻟﺬي ﻣﺎ ﻋﺮف اﻷﻟﻢ وﻻ ذاق اﻟﻤﺮ وﻻ ﺗﺠﺮع اﻟﻐﺼﺺ ،
    ﺗﺒﻘﻰ ﻗﺼﺎﺋﺪﻩ رآﺎﻣﺎ ﻣﻦ رﺧﻴﺺ اﻟﺤﺪﻳﺚ ، وآﺘﻼ ﻣﻦ زﺑﺪ اﻟﻘﻮل ، ﻷن
    ﻗﺼﺎﺋﺪﻩ ﺧﺮﺟﺖ ﻣﻦ ﻟﺴﺎﻧﻪ وﻟﻢ ﺗﺨﺮج ﻣﻦ وﺟﺪاﻧﻪ ، وﺗﻠﻔﺾ ﺑﻬﺎ
    ﻓﻬﻤﻪ وﻟﻢ ﻳﻌﺸﻬﺎ ﻗﻠﺒﻪ وﺟﻮاﻧﺤﻪ.
    وأﺳﻤﻰ ﻣﻦ هﺬﻩ اﻷﻣﺜﻠﺔ وأرﻓﻊ : ﺣﻴﺎة اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ اﻷوﻟﻴﻦ اﻟﺬﻳﻦ
    ﻋﺎﺷﻮا ﻓﺠﺮ اﻟﺮﺳﺎﻟﺔ وﻣﻮﻟﺪ اﻟﻤﻠﺔ ، وﺑﺪاﻳﺔ اﻟﺒﻌﺚ ، ﻓﺈﻧﻬﻢ أﻋﻈﻢ
    إﻳﻤﺎﻧﺎ ، وأﺑﺮ ﻗﻠﻮﺑﺎ ، وأﺻﺪق ﻟﻬﺠﺔ ، وأﻋﻤﻖ ﻋﻠﻤﺎ ، ﻷﻧﻬﻢ ﻋﺎﺷﻮا
    اﻷﻟﻢ واﻟﻤﻌﺎﻧﺎة : أﻟﻢ اﻟﺠﻮع واﻟﻔﻘﺮ واﻟﺘﺸﺮﻳﺪ ، واﻷذى واﻟﻄﺮد
    واﻹﺑﻌﺎد ، وﻓﺮاق اﻟﻤﺄﻟﻮﻓﺎت ، وهﺠﺮ اﻟﻤﺮﻏﻮﺑﺎت ، وأﻟﻢ اﻟﺠﺮاح ،
    واﻟﻘﺘﻞ واﻟﺘﻌﺬﻳﺐ ، ﻓﻜﺎﻧﻮا ﺑﺤﻖ اﻟﺼﻔﻮة اﻟﺼﺎﻓﻴﺔ ، واﻟﺜﻘﺔ اﻟﻤﺠﺘﺒﺎة ،
    ﺁﻳﺎت ﻓﻲ اﻟﻄﻬﺮ ، وأﻋﻼﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻨﺒﻞ ، ورﻣﻮزا ﻓﻲ اﻟﺘﻀﺤﻴﺔ ، { ذﻟﻚ
    ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﺼﻴﺒﻬﻢ ﻇﻤﺄ وﻻﻧﺼﺐ وﻻ ﻣﺨﻤﺼﺔ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ اﷲ وﻻ
    ﻳﻄﺌﻮن ﻣﻮﻃﺌﺎ ﻳﻐﻴﻆ اﻟﻜﻔﺎر وﻻ ﻳﻨﺎﻟﻮن ﻣﻦ ﻋﺪو ﻧﻴﻼ إﻻ آﺘﺐ ﻟﻬﻢ ﺑﻪ
    ﻋﻤﻞ ﺻﺎﻟﺢ إن اﷲ ﻻ ﻳﻀﻴﻊ أﺟﺮ اﻟﻤﺤﺴﻨﻴﻦ } وﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ اﻟﺪﻧﻴﺎ
    أﻧﺎس ﻗﺪﻣﻮا أروع ﻧﺘﺎﺟﻬﻢ ، ﻷﻧﻬﻢ ﺗﺄﻟﻤﻮا ، ﻓﺎﻟﻤﺘﻨﺒﻲ وﻋﻜﺘﻪ اﻟﺤﻤﻰ
    ﻓﺄﻧﺸﺪ راﺋﻌﺘﻪ :
    وزاﺋﺮﺗﻲ آﺄن ﺑﻬﺎ ﺣﻴﺎء *** ﻓﻠﻴﺴﻦ ﺗﺰور إﻻ ﻓﻲ اﻟﻈﻼم
    واﻟﻨﺎﺑﻌﻪ ﺧﻮﻓﻪ اﻟﻨﻌﻤﺎن ﺑﻦ اﻟﻤﻨﺬر ﺑﺎﻟﻘﺘﻞ ، ﻓﻘﺪم ﻟﻠﻨﺎس:
    ﻓﺈﻧﻚ ﺷﻤﺲ واﻟﻤﻠﻮك آﻮاآﺐ *** إذا ﻃﻠﻌﺖ ﻟﻢ ﻳﺒﺪ ﻣﻨﻬﻦ آﻮآﺐ
    وآﺜﻴﺮ أوﻟﺌﻚ اﻟﺬﻳﻦ أﺛﺮوا اﻟﺤﻴﺎة ، ﻻﻧﻬﻢ ﺗﺄﻟﻤﻮا.
    إذن ﻓﻼ ﺗﺠﺰع ﻣﻦ اﻷﻟﻢ وﻻ ﺗﺨﻒ ﻣﻦ اﻟﻤﻌﺎﻧﺎة ، ﻓﺮﺑﻤﺎ آﺎﻧﺖ ﻗﻮة ﻟﻚ
    وﻣﺘﺎﻋﺎ إﻟﻰ ﺣﻴﻦ ، ﻓﺈﻧﻚ إن ﺗﻌﺶ ﻣﺸﺒﻮب اﻟﻔﺆاد ﻣﺤﺮوق اﻟﺠﻮى
    ﻣﻠﺬوع اﻟﻨﻔﺲ ، أرق وأﺻﻔﻰ ﻣﻦ أن ﺗﻌﻴﺶ ﺑﺎرد اﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﻓﺎﺗﺮ
    اﻟﻬﻤﺔ ﺧﺎﻣﺪ اﻟﻨﻔﺲ { وﻟﻜﻦ آﺮﻩ اﷲ اﻧﺒﻌﺎﺛﻬﻢ ﻓﺜﺒﻄﻬﻢ وﻗﻴﻞ
    اﻗﻌﺪوا ﻣﻊ اﻟﻘﺎﻋﺪﻳﻦ }
    ذآﺮت ﺑﻬﺬا ﺷﺎﻋﺮا ﻋﺎش اﻟﻤﻌﺎﻧﺎة واﻷﺳﻰ وأﻟﻢ اﻟﻔﺮاق وهﻮ ﻳﻠﻔﻆ
    أﻧﻔﺎﺳﻪ اﻷﺧﻴﺮة ﻓﻲ ﻗﺼﻴﺪة ﺑﺪﻳﻌﺔ اﻟﺤﺴﻦ ، ذاﺋﻌﺔ اﻟﺸﻬﺮة ﺑﻌﻴﺪة
    ﻋﻦ اﻟﺘﻜﻠﻒ واﻟﺘﺰوﻳﻖ : إﻧﻪ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﻦ اﻟﺮﻳﺐ ، ﻳﺮﺛﻲ ﻧﻔﺴﻪ :
    أﻟﻢ ﺗﺮﻧﻲ ﺑﻌﺖ اﻟﻀﻼﻟﺔ ﺑﺎﻟﻬﺪى *** وأﺻﺒﺤﺖ ﻓﻲ ﺟﻴﺶ اﺑﻦ ﻋﻔﺎن
    ﻏﺎزﻳﺎ
    ﻓﻠﻠﻪ دري ﻳﻮم أﺗﺮك ﻃﺎﺋﻌﺎ *** ﺑﻨﻰ ﺑﺄﻋﻠﻰ اﻟﺮﻗﻤﺘﻴﻦ وﻣﺎﻟﻴﺎ ﻓﻴﺎ ﺻﺎﺣﺒﻲ رﺣﻠﻲ دﻧﺎ اﻟﻤﻮت *** ﻓﺎﻧﺰﻻ ﺑﺮاﺑﻴﺔ إﻧﻲ ﻣﻘﻴﻢ ﻟﻴﺎﻟﻴﺎ
    أﻗﻴﻤﺎ ﻋﻠﻲ اﻟﻴﻮم أو ﺑﻌﺾ ﻟﻴﻠﺔ *** وﻻﺗﻌﺠﻼﻧﻲ ﻗﺪ ﺗﺒﻴﻦ ﻣﺎ ﺑﻴﺎ
    وﺧﻄﺎ ﺑﺄﻃﺮاف اﻷﺳﻨﺔ ﻣﻀﺠﻌﻲ *** وردا ﻋﻠﻰ ﻋﻴﻨﻲ ﻓﻀﻞ
    رداﺋﻴﺎ
    وﻻ ﺗﺤﺴﺪاﻧﻲ ﺑﺎرك اﷲ ﻓﻴﻜﻤﺎ *** ﻣﻦ اﻷرض ذات اﻟﻌﺮض أن
    ﺗﻮﺳﻊ ﻟﻴﺎ
    إﻟﻰ ﺁﺧﺮ ذاك اﻟﺼﻮت اﻟﻤﺘﻬﺪج ، واﻟﻌﻮﻳﻞ اﻟﺜﺎآﻞ ، واﻟﺼﺮﺧﺔ
    اﻟﻤﻔﺠﻮﻋﺔ اﻟﺘﻰ ﺛﺎرت ﺣﻤﻤﺎ ﻣﻦ ﻗﻠﺐ هﺬا اﻟﺸﺎﻋﺮ اﻟﻤﻔﺠﻮع ﺑﻨﻔﺴﻪ
    اﻟﻤﺼﺎب ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ.
    إن اﻟﻮﻋﻆ اﻟﻤﺤﺘﺮق ﺗﺼﻞ آﻠﻤﺎﺗﻪ إﻟﻰ ﺷﻐﺎف اﻟﻘﻠﻮب ، وﺗﻐﻮص ﻓﻲ
    أﻋﻤﺎق اﻟﺮوح ﻷﻧﻪ ﻳﻌﻴﺶ اﻷﻟﻢ واﻟﻤﻌﺎﻧﺎة { ﻓﻌﻠﻢ ﻣﺎ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ
    ﻓﺄﻧﺰل اﻟﺴﻜﻴﻨﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ وأﺛﺎﺑﻬﻢ ﻓﺘﺤﺎ ﻗﺮﻳﺒﺎ } .
    ﻻ ﺗﻌﺬل اﻟﻤﺸﺘﺎق ﻓﻲ أﺷﻮاﻗﻪ *** ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮن ﺣﺸﺎك ﻓﻲ
    أﺣﺸﺎﺋﻪ
    ﻟﻘﺪ رأﻳﺖ دواوﻳﻦ ﻟﺸﻌﺮاء وﻟﻜﻨﻬﺎ ﺑﺎردة ﻻ ﺣﻴﺎة ﻓﻴﻬﺎ وﻻ روح ﻷﻧﻬﻢ
    ﻗﺎﻟﻮهﺎ ﺑﻼ ﻋﻨﺎء ، وﻧﻈﻤﻮهﺎ ﻓﻲ رﺧﺎء ﻓﺠﺎءت ﻗﻄﻌﺎ ﻣﻦ اﻟﺜﻠﺞ وآﺘﻼ
    ﻣﻦ اﻟﻄﻴﻦ.
    ورأﻳﺖ ﻣﺼﻨﻔﺎت ﻓﻲ اﻟﻮﻋﻆ ﻻ ﺗﻬﺰ ﻓﻲ اﻟﺴﺎﻣﻊ ﺷﻌﺮة ، وﻻ ﺗﺤﺮك
    ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺼﺖ ذرة ، ﻷﻧﻬﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﻧﻬﺎ ﺑﻼ ﺣﺮﻗﺔ وﻻ ﻟﻮﻋﺔ ، وﻻ أﻟﻢ وﻻ
    ﻣﻌﺎﻧﺎة ، { ﻳﻘﻮﻟﻮن ﺑﺄﻓﻮاهﻬﻢ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ } .
    ﻓﺈذا أردت أن ﺗﺆﺛﺮ ﺑﻜﻼﻣﻚ أو ﺑﺸﻌﺮك ، ﻓﺎﺣﺘﺮق ﺑﻪ أﻧﺖ ﻗﺒﻞ ، وﺗﺄﺛﺮ
    ﺑﻪ وذﻗﻪ وﺗﻔﺎﻋﻞ ﻣﻌﻪ ، وﺳﻮف ﺗﺮى أﻧﻚ ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ اﻟﻨﺎس ،{ ﻓﺈذا
    أﻧﺰﻟﻨﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﻤﺎء اهﺘﺰت ورﺑﺖ وأﻧﺒﺘﺖ ﻣﻦ آﻞ زوج ﺑﻬﻴﺞ } .

    ﻧﻌﻤﺔ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ

    { وﻋﻠﻤﻚ ﻣﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﻌﻠﻢ وآﺎن ﻓﻀﻞ اﷲ ﻋﻠﻴﻚ ﻋﻈﻴﻤﺎ } اﻟﺠﻬﻞ
    ﻣﻮت ﻟﻠﻀﻤﻴﺮ وذﺑﺢ ﻟﻠﺤﻴﺎة ، وﻣﺤﻖ ﻟﻠﻌﻤﺮ { إﻧﻲ أﻋﻈﻚ أن ﺗﻜﻮن ﻣﻦ
    اﻟﺠﺎهﻠﻴﻦ } .
    واﻟﻌﻠﻢ ﻧﻮر اﻟﺒﺼﻴﺮة ، وﺣﻴﺎة ﻟﻠﺮوح ، ووﻗﻮد ﻟﻠﻄﺒﻊ ، { أو ﻣﻦ آﺎن ﻣﻴﺘﺎ
    ﻓﺄﺣﻴﻴﻨﺎﻩ وﺟﻌﻠﻨﺎ ﻟﻪ ﻧﻮرا ﻳﻤﺸﻲ ﺑﻪ ﻓﻲ اﻟﻨﺎس آﻤﻦ ﻣﺜﻠﻪ ﻓﻲ
    اﻟﻈﻠﻤﺎت ﻟﻴﺲ ﺑﺨﺎرج ﻣﻨﻪ } إن اﻟﺴﺮور واﻻﻧﺸﺮاح ﻳﺎﺗﻲ ﻣﻊ اﻟﻌﻠﻢ ،
    ﻷن اﻟﻌﻠﻢ ﻋﺜﻮر ﻋﻠﻰ اﻟﻐﺎﻣﺾ ، وﺣﺼﻮل ﻋﻠﻰ اﻟﻀﺎﻟﺔ ، واآﺘﺸﺎف
    ﻟﻠﻤﺴﺘﻮر ، واﻟﻨﻔﺲ ﻣﻮﻟﻌﺔ ﺑﻤﻌﺮﻓﺔ اﻟﺠﺪﻳﺪ واﻻﻃﻼع ﻋﻠﻰ
    اﻟﻤﺴﺘﻄﺮف. أﻣﺎ اﻟﺠﻬﻞ ﻓﻬﻮ ﻣﻠﻞ وﺣﺰن ، ﻷﻧﻪ ﺣﻴﺎة ﻻ ﺟﺪﻳﺪ ﻓﻴﻬﺎ وﻻ ﻃﺮﻳﻒ ، و ﻻ
    ﻣﺴﺘﻌﺬب ، أﻣﺲآﺎﻟﻴﻮم ، واﻟﻴﻮم آﺎﻟﻐﺪ.
    ﻓﺈن آﻨﺖ ﺗﺮﻳﺪ اﻟﺴﻌﺎدة ﻓﺎﻃﻠﺐ اﻟﻌﻠﻢ واﺑﺤﺚ ﻋﻦ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ وﺣﺼﻞ
    اﻟﻔﻮاﺋﺪ ، ﻟﺘﺬهﺐ ﻋﻨﻚ اﻟﻐﻤﻮم واﻟﻬﻤﻮم واﻷﺣﺰان ، { وﻗﻞ رﺑﻲ
    زدﻧﻲ ﻋﻠﻤﺎ } ، { اﻗﺮأ ﺑﺎﺳﻢ رﺑﻚ اﻟﺬى ﺧﻠﻖ } .(ﻣﻦ ﻳﺮد اﷲ ﺑﻪ ﺧﻴﺮا
    ﻳﻔﻘﻬﻪ ﻓﻲ اﻟﺪﻳﻦ). وﻻ ﻳﻔﺨﺮ أﺣﺪ ﺑﻤﺎﻟﻪ أو ﺑﺠﺎهﻪ ، وهﻮ ﺟﺎهﻞ ﺻﻔﺮ
    ﻣﻦ اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ، ﻓﺈن ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻟﻴﺴﺖ ﺗﺎﻣﺔ وﻋﻤﺮﻩ ﻟﻴﺲ آﺎﻣﻼ : { أﻓﻤﻦ
    ﻳﻌﻠﻢ أﻧﻤﺎ أﻧﺰل إﻟﻴﻚ ﻣﻦ رﺑﻚ اﻟﺤﻖ آﻤﻦ هﻮ أﻋﻤﻰ } .
    ﻗﺎل اﻟﺰﻣﺨﺸﺮي اﻟﻤﻔﺴﺮ :
    ﺳﻬﺮي ﻟﺘﻨﻘﻴﺢ اﻟﻌﻠﻮم أﻟﺬ ﻟﻲ *** ﻣﻦ وﺻﻞ ﻏﺎﻧﻴﺔ وﻃﻴﺐ ﻋﻨﺎق
    وﺗﻤﺎﻳﻠﻲ ﻃﺮﺑﺎ ﻟﺤﻞ ﻋﻮﻳﺼﺔ *** أﺷﻬﻰ وأﺣﻠﻰ ﻣﻦ ﻣﺪاﻣﺔ ﺳﺎﻗﻲ
    وﺻﺮﻳﺮ أﻗﻼﻣﻲ ﻋﻠﻰ أوراﻗﻬﺎ *** أﺣﻠﻰ ﻣﻦ اﻟﺪوآﺎء واﻟﻌﺸﺎق
    وأﻟﺬ ﻣﻦ ﻧﻘﺮ اﻟﻔﺘﺎة ﻟﺪﻓﻬﺎ *** ﻧﻘﺮي ﻷﻟﻘﻲ اﻟﺮﻣﻞ ﻋﻦ أوراﻗﻲ
    ﻳﺎ ﻣﻦ ﻳﺤﺎول ﺑﺎﻷﻣﺎﻧﻲ رﺗﺒﺘﻲ *** آﻢ ﺑﻴﻦ ﻣﺴﺘﻐﻞ وﺁﺧﺮ راﻗﻲ
    أأﺑﻴﺖ ﺳﻬﺮان اﻟﺪﺟﻰ وﺗﺒﻴﺘﻪ *** ﻧﻮﻣﺎ وﺗﺒﻐﻲ ﺑﻌﺪ ذاك ﻟﺤﺎﻗﻲ ﻣﺎ
    أﺷﺮف اﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ، وﻣﺎ أﻓﺮح اﻟﻨﻔﺲ ﺑﻬﺎ ، وﻣﺎ أﺛﻠﺞ اﻟﺼﺪر ﺑﺒﺮدهﺎ ،
    وﻣﺎ أرﺣﺐ اﻟﺨﺎﻃﺮ ﺑﻨﺰوﻟﻬﺎ ، { أﻓﻤﻦ آﺎن ﻋﻠﻰ ﺑﻴﻨﺔ ﻣﻦ رﺑﻪ آﻤﻦ زﻳﻦ
    ﻟﻪ ﺳﻮء ﻋﻤﻠﻪ واﺗﺒﻌﻮا أهﻮاهﻢ } .

    ﻓﻦ اﻟﺴﺮور

    ﻣﻦ أﻋﻈﻢ اﻟﻨﻌﻢ ﺳﺮور اﻟﻘﻠﺐ ، واﺳﺘﻘﺮارﻩ وهﺪوءﻩ ، ﻓﺈن ﻓﻲ
    ﺳﺮورﻩ ﺛﺒﺎت اﻟﺬهﻦ وﺟﻮدة اﻹﻧﺘﺎج واﺑﺘﻬﺎج اﻟﻨﻔﺲ ، وﻗﺎﻟﻮا. إن
    اﻟﺴﺮور ﻓﻦ ﻳﺪرس ، ﻓﻤﻦ ﻋﺮف آﻴﻒ ﻳﺠﻠﺒﻪ وﻳﺤﺼﻞ ﻋﻠﻴﻪ ، وﻳﺤﻈﻰ
    ﺑﻪ اﺳﺘﻔﺎد ﻣﻦ ﻣﺒﺎهﺞ اﻟﺤﻴﺎة وﻣﺴﺎر اﻟﻌﻴﺶ ، واﻟﻨﻌﻢ اﻟﺘﻲ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ
    ﻳﺪﻳﻪ وﻣﻦ ﺧﻠﻔﻪ. واﻷﺻﻞ اﻷﺻﻴﻞ ﻓﻲ ﻃﻠﺐ اﻟﺴﺮور ﻗﻮة اﻻﺣﺘﻤﺎل ،
    ﻓﻼ ﻳﻬﺘﺰ ﻣﻦ اﻟﺰواﺑﻊ وﻻ ﻳﺘﺤﺮك ﻟﻠﺤﻮادث ، وﻻ ﻳﻨﺰﻋﺞ ﻟﻠﺘﻮاﻓﻪ.
    وﺑﺤﺴﺐ ﻗﻮة اﻟﻘﻠﺐ وﺻﻔﺎﺋﻪ ، ﺗﺸﺮق اﻟﻨﻔﺲ.
    إن ﺧﻮر اﻟﻄﺒﻴﻌﺔ وﺿﻌﻒ اﻟﻤﻘﺎوﻣﺔ وﺟﺰع اﻟﻨﻔﺲ ، رواﺣﻞ ﻟﻠﻬﻤﻮم
    واﻟﻐﻤﻮم واﻷﺣﺰان ، ﻓﻤﻦ ﻋﻮد ﻧﻔﺴﻪ اﻟﺘﺼﺒﺮ واﻟﺘﺠﻠﺪ هﺎﻧﺖ ﻋﻠﻴﻪ
    اﻟﻤﺰﻋﺠﺎت ، وﺧﻔﺖ ﻋﻠﻴﻪ اﻷزﻣﺎت.
    إذا اﻋﺘﺎد اﻟﻔﺘﻰ ﺧﻮض اﻟﻤﻨﺎﻳﺎ *** ﻓﺄهﻮن ﻣﺎ ﺗﻤﺮ ﺑﻪ اﻟﻮﺣﻮل
    وﻣﻦ أﻋﺪاء اﻟﺴﺮور ﺿﻴﻖ اﻷﻓﻖ ، وﺿﺤﺎﻟﺔ اﻟﻨﻈﺮة ، واﻻهﺘﻤﺎم
    ﺑﺎﻟﻨﻔﺲ ﻓﺤﺴﺐ ، وﻧﺴﻴﺎن اﻟﻌﺎﻟﻢ وﻣﺎ ﻓﻴﻪ ، واﷲ ﻗﺪ وﺻﻒ أﻋﺪاءﻩ
    ﺑﺄﻧﻬﻢ ( أهﻤﺘﻬﻢ أﻧﻔﺴﻬﻢ ، ﻓﻜﺄن هﺆﻻء اﻟﻘﺎﺻﺮﻳﻦ ﻳﺮون اﻟﻜﻮن ﻓﻲ داﺧﻠﻬﻢ ، ﻓﻼ ﻳﻔﻜﺮون ﻓﻲ ﻏﻴﺮهﻢ ، وﻻ ﻳﻌﻴﺸﻮن ﻟﺴﻮاهﻢ ، وﻻ
    ﻳﻬﺘﻤﻮن ﻟﻶﺧﺮﻳﻦ. إن ﻋﻠﻰ وﻋﻠﻴﻚ أن ﻧﺘﺸﺎﻏﻞ ﻋﻦ أﻧﻔﺴﻨﺎ أﺣﻴﺎﻧﺎ ،
    وﻧﺒﺘﻌﺪ ﻋﻦ ذواﺗﻨﺎ أزﻣﺎﻧﺎ ﻟﻨﻨﺴﻰ ﺟﺮاﺣﻨﺎ وﻏﻤﻮﻣﻨﺎ وأﺣﺰاﻧﻨﺎ ، ﻓﻨﻜﺴﺐ
    أﻣﺮﻳﻦ : إﺳﻌﺎد أﻧﻔﺴﻨﺎ ، وإﺳﻌﺎد اﻵﺧﺮﻳﻦ.
    ﻣﻦ اﻷﺻﻮل ﻓﻲ ﻓﻦ اﻟﺴﺮور : أن ﺗﻠﺠﻢ ﺗﻔﻜﻴﺮك وﺗﻌﺼﻤﻪ ، ﻓﻼ
    ﻳﺘﻔﻠﺖ وﻻ ﻳﻬﺮب وﻻ ﻳﻄﻴﺶ ، ﻓﺈﻧﻚ إن ﺗﺮآﺖ ﺗﻔﻜﻴﺮك وﺷﺄﻧﻪ ﺟﻤﺢ
    وﻃﻔﺢ ، وأﻋﺎد ﻋﻠﻴﻚ ﻣﻠﻒ اﻷﺣﺰان وﻗﺮأ ﻋﻠﻴﻚ آﺘﺎب اﻟﻤﺂﺳﻲ ﻣﻨﺬ
    وﻟﺪﺗﻚ أﻣﻚ. إن اﻟﺘﻔﻜﻴﺮ إذا ﺷﺮد أﻋﺎد ﻟﻚ اﻟﻤﺎﺿﻲ اﻟﺠﺮﻳﺢ
    واﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ اﻟﻤﺨﻴﻒ ، ﻓﺰﻟﺰل أرآﺎﻧﻚ وهﺰ آﻴﺎﻧﻚ وأﺣﺮق ﻣﺸﺎﻋﺮك ،
    ﻓﺎﺧﻄﻤﻪ ﺑﺨﻄﺎم اﻟﺘﻮﺟﻪ اﻟﺠﺎد اﻟﻤﺮآﺰ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﻤﺜﻤﺮ اﻟﻤﻔﻴﺪ ، {
    وﺗﻮآﻞ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻰ اﻟﺬي ﻻ ﻳﻤﻮت } .
    وﻣﻦ اﻷﺻﻮل أﻳﻀﺎ ﻓﻲ دراﺳﺔ اﻟﺴﺮور : أن ﺗﻌﻄﻲ اﻟﺤﻴﺎة ﻗﻴﻤﺘﻬﺎ ،
    وأن ﺗﻨﺰﻟﻬﺎ ﻣﻨﺰﻟﺘﻬﺎ ، ﻓﻬﻲ ﻟﻬﻮ ، وﻻ ﺗﺴﺘﺤﻖ ﻣﻨﻚ إﻻ اﻹﻋﺮاض
    واﻟﺼﺪود ، ﻷﻧﻬﺎ أم اﻟﻬﺠﺮ وﻣﺮﺿﻌﺔ اﻟﻔﺠﺎﺋﻊ ، وﺟﺎﻟﺒﺔ اﻟﻜﻮارث ، ﻓﻤﻦ
    هﺬﻩ ﺻﻔﺘﻬﺎ آﻴﻒ ﻳﻬﺘﻢ ﺑﻬﺎ ، وﻳﺤﺰن ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﺎت ﻣﻨﻬﺎ. ﺻﻔﻮهﺎ آﺪر ،
    وﺑﺮﻗﻬﺎ ﺧﻠﺐ ، وﻣﻮاﻋﻴﺪهﺎ ﺳﺮاب ﺑﻘﻴﻌﺔ ، ﻣﻮﻟﻮدهﺎ ﻣﻔﻘﻮد ، وﺳﻴﺪهﺎ
    ﻣﺤﺴﻮد ، وﻣﻨﻌﻤﻬﺎ ﻣﻬﺪد ، وﻋﺎﺷﻘﻬﺎ ﻣﻘﺘﻮل ﺑﺴﻴﻒ ﻏﺪرهﺎ.
    أﺑﻨﻲ أﺑﻴﻨﺎ ﻧﺤﻦ أهﻞ ﻣﻨﺎزل *** أﺑﺪا ﻏﺮاب اﻟﺒﻴﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻳﻨﻌﻖ
    ﻧﺒﻜﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻧﻴﺎ وﻣﺎ ﻣﻦ ﻣﻌﺸﺮ *** ﺟﻤﻌﺘﻬﻢ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻓﻠﻢ ﻳﺘﻔﺮﻗﻮا
    أﻳﻦ اﻟﺠﺒﺎﺑﺮة اﻷآﺎﺳﺮة اﻷﻟﻰ *** آﻨﺰوا اﻟﻜﻨﻮز ﻓﻼ ﺑﻘﻴﻦ وﻻ ﺑﻘﻮا
    ﻣﻦ آﻞ ﻣﻦ ﺿﺎق اﻟﻔﻀﺎء ﺑﻌﻴﺸﻪ *** ﺣﺘﻰ ﺛﻮى ﻓﺤﻮاﻩ ﻟﺤﺪ ﺿﻴﻖ
    ﺧﺮس إذا ﻧﻮدوا آﺄن ﻟﻢ ﻳﻌﻠﻤﻮا *** أن اﻟﻜﻼم ﻟﻬﻢ ﺣﻼل ﻣﻄﻠﻖ
    وﻓﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ : ( إﻧﻤﺎ اﻟﻌﻠﻢ ﺑﺎﻟﺘﻌﻠﻢ واﻟﺤﻠﻢ ﺑﺎﻟﺘﺤﻠﻢ ) وﻓﻲ ﻓﻦ
    اﻵداب : وإﻧﻤﺎ اﻟﺴﺮور ﺑﺎﺻﻄﻨﺎﻋﻪ واﺟﺘﻼب ﺑﺴﻤﺘﻪ ، واﻗﺘﻨﺎص
    أﺳﺒﺎﺑﻪ ، وﺗﻜﻠﻒ ﺑﻮادرﻩ ، ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮن ﻃﺒﻌﺎ.
    إن اﻟﺤﻴﺎة اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻻ ﺗﺴﺘﺤﻖ ﻣﻨﺎ إﻋﺎدﺗﻬﺎ اﻟﻌﺒﻮس واﻟﺘﺬﻣﺮ واﻟﺘﺒﺮم.
    ﺣﻜﻢ اﻟﻤﻨﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﺒﺮﻳﺔ ﺟﺎري *** ﻣﺎ هﺬﻩ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﺑﺪار ﻗﺮار
    ﺑﻴﻨﺎ ﺗﺮى اﻹﻧﺴﺎن ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺨﺒﺮا *** أﻟﻔﻴﺘﺔ ﺧﺒﺮا ﻣﻦ اﻷﺧﺒﺎر
    ﻃﺒﻌﺖ ﻋﻠﻰ آﺪر، وأﻧﺖ ﺗﺮﻳﺪهﺎ *** ﺻﻔﻮا ﻣﻦ اﻷﻗﺬار واﻷآﺪار
    وﻣﻜﻠﻒ اﻷﻳﺎم ﺿﺪ ﻃﺒﺎﻋﻬﺎ *** ﻣﺘﻄﻠﺐ ﻓﻲ اﻟﻤﺎء ﺟﺬوة ﻧﺎر
    وإذا رﺟﻮت اﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻞ ﻓﺈﻧﻤﺎ *** ﺗﺒﻨﻲ اﻟﺮﺟﺎء ﻋﻠﻰ ﺷﻔﻴﺮ هﺎو
    واﻟﻌﻴﺶ ﻧﻮم واﻟﻤﻨﻴﺔ ﻳﻘﻈﺔ *** واﻟﻤﺮء ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﺧﻴﺎل ﺳﺎري
    ﻓﺎﻗﻀﻮا ﻣﺂرﺑﻜﻢ ﻋﺠﺎﻻ إﻧﻤﺎ *** أﻋﻤﺎرآﻢ ﺳﻔﺮ ﻣﻦ اﻷﺳﻔﺎر
    وﺗﺮآﻀﻮا ﺧﻴﻞ اﻟﺸﺒﺎب وﺑﺎدروا *** أن ﺗﺴﺘﺮد ﻓﺈﻧﻬﻦ ﻋﻮار
    ﻟﻴﺲ اﻟﺰﻣﺎن وإن ﺣﺮﺻﺖ ﻣﺴﺎﻟﻤﺎ *** ﻃﺒﻊ اﻟﺰﻣﺎن ﻋﺪاوة اﻷﺣﺮار واﻟﺤﻘﻴﻘﺔ اﻟﺘﻲ ﻻرﻳﺐ ﻓﻴﻬﺎ أﻧﻚ ﻻ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ أن ﺗﻨﺰع ﻣﻦ ﺣﻴﺎﺗﻚ آﻞ
    ﺁﺛﺎر اﻟﺤﺰن ، ﻷن اﻟﺤﻴﺎة ﺧﻠﻘﺖ هﻜﺬا { ﻟﻘﺪ ﺧﻠﻘﻨﺎ اﻹﻧﺴﺎن ﻓﻲ آﺒﺪ }
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: رحمة عواشرية

  4. #4
    ♥•- مشرفة سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Jun 2013
    العمر
    17
    المشاركات
    4,761
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة
    هواياتي
    كتابة الشعر و الخواطر والروايات والمطالعة
    شعاري
    حياتها امل فان تلاشى يوما فكبرو عليها اربعا

    افتراضي رد: ﻻ ﺗﺤﺰن ﻟﻠﺸﻴﺦ ﻋﺎﺋﺾ اﻟﻘﺮﻧﻲ اﻟﺠﺰء اﻷول

    بارك الله فيك اخيتي موضوع جد
    رائع سعدت بقراءته دوما متميزة في انتظتر الجزء الثاني
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: ~حنين الروح~

  5. #5
    ♥•- مشرفة سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Jun 2013
    العمر
    17
    المشاركات
    4,761
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة
    هواياتي
    كتابة الشعر و الخواطر والروايات والمطالعة
    شعاري
    حياتها امل فان تلاشى يوما فكبرو عليها اربعا

    افتراضي رد: ﻻ ﺗﺤﺰن ﻟﻠﺸﻴﺦ ﻋﺎﺋﺾ اﻟﻘﺮﻧﻲ اﻟﺠﺰء اﻷول

    بارك الله فيك دمتي مميزة مزيدا من تألق

  6. #6
    ♥•- مشرفة سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Nov 2013
    المشاركات
    4,564
    الجنس
    أنثى
    هواياتي
    كتابة الخواطر،،،وفِعْلُ كلِّ ماهو جميل،،،،،
    شعاري
    ~شهادتي أخلاقي~

    افتراضي رد: ﻻ ﺗﺤﺰن ﻟﻠﺸﻴﺦ ﻋﺎﺋﺾ اﻟﻘﺮﻧﻲ اﻟﺠﺰء اﻷول

    العفو شاعرتنا
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: رحمة عواشرية

 

 

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •