أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



الفتاة المسلمة والحاجة إلى التدين

أختي الفتاة المسلمة: (إن مرحلة المراهقة هي فترة تحول ونمو في نواحي النفس والجسد والعقل والروح، وقد عرفنا أن علم النفس الحديث ينكر تمامًا أن تكون مرحلة



الفتاة المسلمة والحاجة إلى التدين


النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    117
    الجنس
    أنثى

    افتراضي الفتاة المسلمة والحاجة إلى التدين

     
    أختي الفتاة المسلمة:

    (إن مرحلة المراهقة هي فترة تحول ونمو في نواحي النفس والجسد والعقل والروح، وقد عرفنا أن علم النفس الحديث ينكر تمامًا أن تكون مرحلة المراهقة مرحلة مصحوبة بمظاهر سلوكية تدل على الانحراف أو سوء التوافق، بل يرى أصحاب هذا الاتجاه أن هذه المظاهر ما هي إلا حالات عارضة، وكل عجز عن التكيف أو اضطراب في السلوك إنما يأتي نتيجة عوامل إحباط يتعرض لها الإنسان في الأسرة أو المدرسة أو المجتمع.
    وعوامل الإحباط هذه قد تدعو المراهِقة إلى العناد والسلبية، وعدم الاستقرار، وما دامت هذه المرحلة هي مرحلة نمو طبيعية، لها خصائصها وطبيعتها، ولها سماتها المميزة، فإن التربية البنَّاءة أمر ضروري تقع مسئوليته على الآباء والمربين عمومًا، وعلى المربين أن يساعدوا المراهق على إشباع حاجاته إلى الدين والعبادة...) [تربية المراهق في رحاب الإسلام، محمد حامد الناصر وخولة درويش، ص(77) باختصار].


    أهمية التربية الدينية:
    التربية الدينية هي الأساس الذي ينطلق منه المسلم، باعتبار أن المخلوق مكلف في أداء العبادة، ويتوجه إلى خالقه بالفطرة.
    والمراهقة التي بلغت سن التكليف شرعًا، لا عذر لها في التفلُّت من الأحكام الشرعية مخالفة أعلم بطاقاته، ومدى تحمله عندما كلفه، {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: ١٤]
    .
    الحاجة إلى التدين:
    إن حاجة الإنسان إلى عبادة الله أمر فطري، وهو ما يحسه الإنسان على وجه الخصوص في حالة الشعور بالذنب أو في حالة الشدة والخطر، فيتوجه إلى طاعة خالقه لفك كربته وحل أزمته.
    وفي مرحلة المراهقة يقوى الاتجاه نحو التدين لدى الفتاة، (ويتمثل في التفكير والتأمل، وفي الاعتناء بممارسة الشعائر الدينية، وقد أثبتت ذلك دراسات نفسية عديدة، حتى في المجتمعات التي يعتبر الدين فيها أمرًا هامشيًّا كالمجتمعات الغربية اليوم، فكيف بالمجتمعات المتدينة؟!
    إنها فطرة الله التي فطر الناس عليها، فعن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلمقال ذات يوم في خطبته: (ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم، مما علمني يومي هذا كل مال نحلته عبدًا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا) [رواه مسلم].
    وبيَّن صلى الله عليه وسلمفي الحديث الآخر أن العوامل الطارئة هي التي تصرف المرء عن اتباع الدين، فقال: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء)، ثم يقول أبو هريرة: رضي الله عنه {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [الروم: 30][متفق عليه].
    ولما كانت هذه المرحلة هي مرحلة التكليف الشرعي، كان من حكمة الله أن تتجه النفس فيها للتدين، وأن يقوى هذا الجانب) ["تربية الشباب" الأهداف والوسائل، محمد بن عبد الله الدويش، ص(28-29)].
    وتنزع الفتاة المراهقة إلى كثرة التأمل والتساؤل عن قضايا الكون والوجود والنفس البشرية، وعن مبدأ الكون ومآله، ونحو ذلك.
    كما أنه تزداد لديها سرعة الشعور بالذنب وتأنيب الضمير، وتقبل غالبًا على الصلاة والتلاوة والأذكار.


    معنى التدين:
    والدين في المفهوم العام هو: اعتقاد بوجود ذات غيبية علوية قادرة على تصريف شئون المخلوقات وتدبير أمورها، ويرتبط هذا الاعتقاد لدى المؤمن بها بالخضوع لها وتمجيدها، ومناجاتها واللجوء إليها، والتعبد لها في رغبة ورهبة، وخوف وطمع، وفق قواعد وطقوس عملية محددة.
    وبذلك يشمل مفهوم الدين معنيين رئيسيين:
    المعنى الأول: يتعلق بالإحساس بالدين أو النزعة نحو التدين أو الاعتقاد.
    المعنى الثاني: يتعلق بظواهر الدين وجملة نواميسه النظرية، التي تحدد صفات الذات العلوية وتعاليمها، وأوامرها ونواهيها، والقواعد والطقوس الدينية التي يتعبد بها الفرد أو الجماعة.
    والدين نزعة فطرية لدى البشرية، حيث يمكننا القول دون شطط أن الإنسان بطبعه كائن متدين، إذ تؤكد الأبحاث والدراسات الأنثربولوجية أن ظاهرة التدين ظاهرة غريزية، وبمعنى آخر وجود غريزة دينية لدى الإنسان من بين الغرائز أو الدوافع الفطرية التي يولد بها.
    (كما أثبتت أبحاث التحليل النفسي أن التدين من النزعات الأساسية في الإنسان التي تكمن في اللاواعي، فالدين مصدر استكمال النزعة الفطرية للاعتقاد وإشباع الميول الطبيعية للتدين، والدين يؤدي إلى تحقيق التكامل النفسي لدى الناشئ بالإيمان واليقين في العقيدة.
    والدين يولِّد التفاؤل والسكينة والطمأنينة، والسلام والأمن النفسي لدى المراهق، والدين مصدر الفضائل والقيم والمبادئ والمُثُل العليا، التي تُغرس في نفس الشاب منذ فجر حياته الأولى وتنمو معه شخصيته.
    والدين يقوي لدى الفرد الشعور بالمسئولية والالتزام النابع من نفسه، سواء أكان ذلك في حفرة السلطة الخارجية أم أثناء غيابها، لذلك كله كانت نزعة الإنسان للتدين نزعة فطرية وقوية.
    وبغير الدين والإيمان لا تستقيم للفرد حياته ولا يهنأ باله، ولا تتوفر له أسباب الأمن النفسي، فيشعر بالضياع والتمزق النفسي والاضطراب العصبي والعقلي، ولا يكون قادرًا على أن يعيش حياة سوية هادئة، وكثيرًا ما يؤدي الشك والإلحاد بالمرء إلى الانتحار، وترك الدنيا التي يشعر ببؤسه وعذابه فيها، ولو كان مؤمنًا لكانت نظرته إلى الحياة نظرة التفاؤل والاستبشار فيسعد لسرائها ولذائذها ويغالب مشاكلها ومصاعبها.
    إن الإيمان هو نبع السعادة الحقيقية والأمن والطمأنينة النفسية) [أسس التربية الإسلامية في السنة النبوية، د.عبد الحميد الصيد الزنتاني، ص(50)].


    انظري إلى قوله تعالى:
    {الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: ٢٨]، وقوله تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: ٨٢].
    وانظري إلى من يبحث عن الشهوات والملذات ناسيًا الله تعالى مُعرضًا عن طريقه:
    {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [طه: ١٢٤ – ١٢٦].
    فلا عيش إلا عيش من أحب الله وسكنت نفسه إليه واطمأن قلبه به، واستأنس بقربه وتنعم بحبه، ومن لم يكن كذلك فحياته كلها هموم وغموم وآلام وحسرات.
    (وأما السعادة الحقيقية، فلا والله لا ينالها إلا من عرف الله تعالى، وسلك على طريقه سبحانه الذي يملك القلوب، وهو القادر أن يسكب السعادة في قلبك سكبًا كما وعد سبحانه فقال: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: ٩٧]) [هزة الإيمان، فريد مناع، ص(11)].
    فمهما انتهب الإنسان من الشهوات واللذات، ومهما أوتي من زينة الحياة الدنيا فإنه لا يستطيع أن يحوز السعادة طالما كان معرضًا عن طريق الله، ذلك لأن (في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله، وفي وحشة لا يزيلها إلى الأنس به في خلوته، وفيه حزن لا يذهبن إلا السرور بمعرفته، وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه، والفرار منه إليه... وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته، والإنابة إليه، ودوام ذكره، وصدق الإخلاص له، ولو أعطي الدينا وما فيها، لم تُسد تلك الفاقة منه أبدًا) [مدراج السالكين، ابن القيم، ص(743)، بتصرف].


    غرس التربية الإيمانية في نفس المراهِقة:
    والتربية الدينية والإيمانية إن أُرسيت قواعدها في الطفولة فسوف تستمر في فترة المراهقة ثم مرحلة الرشد، وإذا قصَّر البيت في غرس التربية الإيمانية فسوف يتوجه الأبناء نحو فلسفات ترضي عواطفهم وتشبع نزواتهم، وعلينا زرع الوازع الديني في نفوس الفتيان والفتيات بما يبثه الآباء والأمهات عبر القدوة الطيبة، والكلمة المسئولة، والمتابعة الحكيمة والتوجه الحسن.





    شروط هامة للمربي:
    وإذا تكلمنا عن المربي فهناك شروط تساعد في تنمية جانب العبادة عند المراهق، وتعمل على تيسير الجانب التربوي إذا راعاها المربي ومنها:
    (1. أن يكون توجيه المراهق إلى هذا الجانب عفويًّا، وبطرق غير مباشرة ما أمكن، إذ أن المراهقين حساسون للأسلوب الإملائي المباشر، ويمتازون بالاعتداد بأنفسهم واستقلالهم.
    2. مخاطبة عقول المراهقين وأفكارهم إلى جانب عواطفهم ومشاعرهم.
    3. أن يبدأ المربي في مناقشة هذا الجانب مبكرًا مع بداية فترة المراهقة أو قبلها.
    4. توظيف قدرات المراهق في التأمل والتساؤل والتفكر حول الكون والنفس والحياة.
    5. استثمار مواقف الضعف والضيق والنوازل، فالمراهق ذو عواطف غزيرة، ومشاعر هشة، وهو ضعيف التحمُّل، قليل التجربة، بحاجة إلى السند والقوة، وبحاجة إلى التعرف على القدرة الإلهية، واللجوء إلى الله في الكرب والشدائد) [المراهقون، عبد العزيز النغيمشي، ص(42-43)، باختصار].
    ----------------

    المصادر:
    · المراهقون، عبد العزيز النغيمشي.
    · مدراج السالكين، ابن القيم.
    · تربية المراهق في رحاب الإسلام، محمد حامد الناصر وخولة درويش.
    · "تربية الشباب" الأهداف والوسائل، محمد بن عبد الله الدويش.
    · هزة الإيمان، فريد مناع.

    hgtjhm hglsglm ,hgph[m Ygn hgj]dk


  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Jan 2014
    المشاركات
    117
    الجنس
    أنثى

    افتراضي الفتاة المسلمة والحاجة إلى التدين

    أختي الفتاة المسلمة:

    (إن مرحلة المراهقة هي فترة تحول ونمو في نواحي النفس والجسد والعقل والروح، وقد عرفنا أن علم النفس الحديث ينكر تمامًا أن تكون مرحلة المراهقة مرحلة مصحوبة بمظاهر سلوكية تدل على الانحراف أو سوء التوافق، بل يرى أصحاب هذا الاتجاه أن هذه المظاهر ما هي إلا حالات عارضة، وكل عجز عن التكيف أو اضطراب في السلوك إنما يأتي نتيجة عوامل إحباط يتعرض لها الإنسان في الأسرة أو المدرسة أو المجتمع.
    وعوامل الإحباط هذه قد تدعو المراهِقة إلى العناد والسلبية، وعدم الاستقرار، وما دامت هذه المرحلة هي مرحلة نمو طبيعية، لها خصائصها وطبيعتها، ولها سماتها المميزة، فإن التربية البنَّاءة أمر ضروري تقع مسئوليته على الآباء والمربين عمومًا، وعلى المربين أن يساعدوا المراهق على إشباع حاجاته إلى الدين والعبادة...) [تربية المراهق في رحاب الإسلام، محمد حامد الناصر وخولة درويش، ص(77) باختصار].


    أهمية التربية الدينية:
    التربية الدينية هي الأساس الذي ينطلق منه المسلم، باعتبار أن المخلوق مكلف في أداء العبادة، ويتوجه إلى خالقه بالفطرة.
    والمراهقة التي بلغت سن التكليف شرعًا، لا عذر لها في التفلُّت من الأحكام الشرعية مخالفة أعلم بطاقاته، ومدى تحمله عندما كلفه، {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: ١٤]
    .
    الحاجة إلى التدين:
    إن حاجة الإنسان إلى عبادة الله أمر فطري، وهو ما يحسه الإنسان على وجه الخصوص في حالة الشعور بالذنب أو في حالة الشدة والخطر، فيتوجه إلى طاعة خالقه لفك كربته وحل أزمته.
    وفي مرحلة المراهقة يقوى الاتجاه نحو التدين لدى الفتاة، (ويتمثل في التفكير والتأمل، وفي الاعتناء بممارسة الشعائر الدينية، وقد أثبتت ذلك دراسات نفسية عديدة، حتى في المجتمعات التي يعتبر الدين فيها أمرًا هامشيًّا كالمجتمعات الغربية اليوم، فكيف بالمجتمعات المتدينة؟!
    إنها فطرة الله التي فطر الناس عليها، فعن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله صلى الله عليه وسلمقال ذات يوم في خطبته: (ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم، مما علمني يومي هذا كل مال نحلته عبدًا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا) [رواه مسلم].
    وبيَّن صلى الله عليه وسلمفي الحديث الآخر أن العوامل الطارئة هي التي تصرف المرء عن اتباع الدين، فقال: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء)، ثم يقول أبو هريرة: رضي الله عنه {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [الروم: 30][متفق عليه].
    ولما كانت هذه المرحلة هي مرحلة التكليف الشرعي، كان من حكمة الله أن تتجه النفس فيها للتدين، وأن يقوى هذا الجانب) ["تربية الشباب" الأهداف والوسائل، محمد بن عبد الله الدويش، ص(28-29)].
    وتنزع الفتاة المراهقة إلى كثرة التأمل والتساؤل عن قضايا الكون والوجود والنفس البشرية، وعن مبدأ الكون ومآله، ونحو ذلك.
    كما أنه تزداد لديها سرعة الشعور بالذنب وتأنيب الضمير، وتقبل غالبًا على الصلاة والتلاوة والأذكار.


    معنى التدين:
    والدين في المفهوم العام هو: اعتقاد بوجود ذات غيبية علوية قادرة على تصريف شئون المخلوقات وتدبير أمورها، ويرتبط هذا الاعتقاد لدى المؤمن بها بالخضوع لها وتمجيدها، ومناجاتها واللجوء إليها، والتعبد لها في رغبة ورهبة، وخوف وطمع، وفق قواعد وطقوس عملية محددة.
    وبذلك يشمل مفهوم الدين معنيين رئيسيين:
    المعنى الأول: يتعلق بالإحساس بالدين أو النزعة نحو التدين أو الاعتقاد.
    المعنى الثاني: يتعلق بظواهر الدين وجملة نواميسه النظرية، التي تحدد صفات الذات العلوية وتعاليمها، وأوامرها ونواهيها، والقواعد والطقوس الدينية التي يتعبد بها الفرد أو الجماعة.
    والدين نزعة فطرية لدى البشرية، حيث يمكننا القول دون شطط أن الإنسان بطبعه كائن متدين، إذ تؤكد الأبحاث والدراسات الأنثربولوجية أن ظاهرة التدين ظاهرة غريزية، وبمعنى آخر وجود غريزة دينية لدى الإنسان من بين الغرائز أو الدوافع الفطرية التي يولد بها.
    (كما أثبتت أبحاث التحليل النفسي أن التدين من النزعات الأساسية في الإنسان التي تكمن في اللاواعي، فالدين مصدر استكمال النزعة الفطرية للاعتقاد وإشباع الميول الطبيعية للتدين، والدين يؤدي إلى تحقيق التكامل النفسي لدى الناشئ بالإيمان واليقين في العقيدة.
    والدين يولِّد التفاؤل والسكينة والطمأنينة، والسلام والأمن النفسي لدى المراهق، والدين مصدر الفضائل والقيم والمبادئ والمُثُل العليا، التي تُغرس في نفس الشاب منذ فجر حياته الأولى وتنمو معه شخصيته.
    والدين يقوي لدى الفرد الشعور بالمسئولية والالتزام النابع من نفسه، سواء أكان ذلك في حفرة السلطة الخارجية أم أثناء غيابها، لذلك كله كانت نزعة الإنسان للتدين نزعة فطرية وقوية.
    وبغير الدين والإيمان لا تستقيم للفرد حياته ولا يهنأ باله، ولا تتوفر له أسباب الأمن النفسي، فيشعر بالضياع والتمزق النفسي والاضطراب العصبي والعقلي، ولا يكون قادرًا على أن يعيش حياة سوية هادئة، وكثيرًا ما يؤدي الشك والإلحاد بالمرء إلى الانتحار، وترك الدنيا التي يشعر ببؤسه وعذابه فيها، ولو كان مؤمنًا لكانت نظرته إلى الحياة نظرة التفاؤل والاستبشار فيسعد لسرائها ولذائذها ويغالب مشاكلها ومصاعبها.
    إن الإيمان هو نبع السعادة الحقيقية والأمن والطمأنينة النفسية) [أسس التربية الإسلامية في السنة النبوية، د.عبد الحميد الصيد الزنتاني، ص(50)].


    انظري إلى قوله تعالى:
    {الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: ٢٨]، وقوله تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: ٨٢].
    وانظري إلى من يبحث عن الشهوات والملذات ناسيًا الله تعالى مُعرضًا عن طريقه:
    {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [طه: ١٢٤ – ١٢٦].
    فلا عيش إلا عيش من أحب الله وسكنت نفسه إليه واطمأن قلبه به، واستأنس بقربه وتنعم بحبه، ومن لم يكن كذلك فحياته كلها هموم وغموم وآلام وحسرات.
    (وأما السعادة الحقيقية، فلا والله لا ينالها إلا من عرف الله تعالى، وسلك على طريقه سبحانه الذي يملك القلوب، وهو القادر أن يسكب السعادة في قلبك سكبًا كما وعد سبحانه فقال: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: ٩٧]) [هزة الإيمان، فريد مناع، ص(11)].
    فمهما انتهب الإنسان من الشهوات واللذات، ومهما أوتي من زينة الحياة الدنيا فإنه لا يستطيع أن يحوز السعادة طالما كان معرضًا عن طريق الله، ذلك لأن (في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله، وفي وحشة لا يزيلها إلى الأنس به في خلوته، وفيه حزن لا يذهبن إلا السرور بمعرفته، وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه، والفرار منه إليه... وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته، والإنابة إليه، ودوام ذكره، وصدق الإخلاص له، ولو أعطي الدينا وما فيها، لم تُسد تلك الفاقة منه أبدًا) [مدراج السالكين، ابن القيم، ص(743)، بتصرف].


    غرس التربية الإيمانية في نفس المراهِقة:
    والتربية الدينية والإيمانية إن أُرسيت قواعدها في الطفولة فسوف تستمر في فترة المراهقة ثم مرحلة الرشد، وإذا قصَّر البيت في غرس التربية الإيمانية فسوف يتوجه الأبناء نحو فلسفات ترضي عواطفهم وتشبع نزواتهم، وعلينا زرع الوازع الديني في نفوس الفتيان والفتيات بما يبثه الآباء والأمهات عبر القدوة الطيبة، والكلمة المسئولة، والمتابعة الحكيمة والتوجه الحسن.


    شروط هامة للمربي:
    وإذا تكلمنا عن المربي فهناك شروط تساعد في تنمية جانب العبادة عند المراهق، وتعمل على تيسير الجانب التربوي إذا راعاها المربي ومنها:
    (1. أن يكون توجيه المراهق إلى هذا الجانب عفويًّا، وبطرق غير مباشرة ما أمكن، إذ أن المراهقين حساسون للأسلوب الإملائي المباشر، ويمتازون بالاعتداد بأنفسهم واستقلالهم.
    2. مخاطبة عقول المراهقين وأفكارهم إلى جانب عواطفهم ومشاعرهم.
    3. أن يبدأ المربي في مناقشة هذا الجانب مبكرًا مع بداية فترة المراهقة أو قبلها.
    4. توظيف قدرات المراهق في التأمل والتساؤل والتفكر حول الكون والنفس والحياة.
    5. استثمار مواقف الضعف والضيق والنوازل، فالمراهق ذو عواطف غزيرة، ومشاعر هشة، وهو ضعيف التحمُّل، قليل التجربة، بحاجة إلى السند والقوة، وبحاجة إلى التعرف على القدرة الإلهية، واللجوء إلى الله في الكرب والشدائد) [المراهقون، عبد العزيز النغيمشي، ص(42-43)، باختصار].
    ----------------

    المصادر:

    · المراهقون، عبد العزيز النغيمشي.
    · مدراج السالكين، ابن القيم.
    · تربية المراهق في رحاب الإسلام، محمد حامد الناصر وخولة درويش.
    · "تربية الشباب" الأهداف والوسائل، محمد بن عبد الله الدويش.
    · هزة الإيمان، فريد مناع.

  3. #3
    موقوف
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    المشاركات
    796
    الجنس
    ذكر

    افتراضي رد: الفتاة المسلمة والحاجة إلى التدين

    الله يعطـــــــ العافــــــــــــــــــــ ـــية ــــــــيك

  4. #4
    موقوف
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    المشاركات
    796
    الجنس
    ذكر

    افتراضي رد: الفتاة المسلمة والحاجة إلى التدين

    شكرارارارا

  5. #5
    ♥•- مشرفة سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    May 2013
    العمر
    18
    المشاركات
    3,914
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    Médecin généraliste
    شعاري
    الثقة بالله تصنع المعجزآت^^

    افتراضي رد: الفتاة المسلمة والحاجة إلى التدين

    اللهم يا رب اننا ننادي
    اجعلنا من الفتيات التقيات الطاءعات البعيدات عن طريق اللهو والضياع
    ربي ثبت اقدامنا واهدنا للاحسن والافضل دوما
    ربنا فتقبل دعاء

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 34
    آخر مشاركة: 02-10-2015, 10:30
  2. الفتاة المسلمة في الغرب
    بواسطة ♥ღ♪☃ ღسوارღ♥♪☃ في المنتدى حواء المسلمة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 19-02-2015, 18:09
  3. الفتاة المسلمة والقاتل ...؟؟
    بواسطة طالبة الجنان في المنتدى القصص و الروايات
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 16-07-2014, 11:18
  4. الفرق بين حياة الفتاة المسلمة وغيرها ...
    بواسطة طالبة الجنان في المنتدى قسم المواضيع العامة
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 11-10-2013, 13:11
  5. صفات الفتاة المؤمنة والمراة المسلمة
    بواسطة ♥ღ♪☃ ღسوارღ♥♪☃ في المنتدى حواء المسلمة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-09-2013, 17:19

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •