شعر عن الوطن



وطني.. أقمتك في حشاي مزارا


ونصبت حولك أضلعي أسوارا


ورفعت ذكرك قبة محروسة


بهواجس في جانحي, سهارى


في نشرة الريحان كل عشية


يتلوك مذياع الشذى أخبارا:


عش بحجم الحب فيه تحالفت


زمر الطيور عقيدة وشعارا


أبداً يفيق على حفيف سنابل


ترشو الصباح فيطلق الأطيارا


حتى إذا الغربان فيه تمردت


حقداً يصب على الحفيف النارا


أضحى يفيق على نعيق بنادق


عبثاً توزع بيننا الأخطارا


وطني.. وما انتفضت عروق قصيدتي


إلا بآهات عليك غيارى


ما بال أقوام إذا صافحتهم


شهروا عليك أكفهم منشارا!!


ما كنت أعهد للجريمة (لحية)


من قبل.. لم أعهد لها (أحبارا)!!


سأفض عن هذي التمائم ختمها


ملء العيون, وأفضح الأسرارا


سرنا معاً.. والفلك فلك واحد


في كل لوح سمر الأعمارا


والحب أول مخلص ما بيننا


وفي وثبت عمره مسمارا


ما بال أقوام غداة رياحهم


هاجت أهاجت ضدنا إعصارا!!


وطني.. وما ينفك قلبي عاملاً


في حقل حبك يحفر الآبارا


لترن أجراس السنابل مرة


أخرى فأقطف لحنها أشعارا


لن يستطيب الصقر لقمة عيشه


حتى يكد الريش والمنقارا!


دعني على ثقة أهندس نغمتي


ودع العدو يهندس الأظفارا


سترى إذا اصطدم الجمال بضده:


من ذا يكون الفارس المغوارا!


لك أن أهدهد بالأغاني نخلة


هجمت عليها العاصفات سكارى


وأذود عنك مسلحاً بحمامة


تجلو الهديل إذا النعيق أغارا


فقصيدتي ليست سوى بارودة


للحب تطلق باسمك, الأزهارا!


* * *


وطني.. وذاكرة الطفولة لم تزل


في حيرة تستجوب الفخارا:


من أنت؟ وانتصب السؤال سفينة..


من أنت؟ وارتفع الشراع حوارا


وطني.. أفتش في فصول دراستي


فأراك أضيق ما تكون مدارا:


ما لم يقله (النحو) أنك (فاعل)


(رفعته) أذرعة الرجال منارا


ولعل أستاذ الخرائط حينما


رسم الخطوط وحدد الأمصارا


لم يدر أنك لا تحد برسمة


كالشمس حين توزع الأنوارا


ما أنت يا وطني مجرد طينة


فأصوغها لطفولتي تذكارا


حاشا.. ولست ببقعة مربوطة


قيد المكان أقيسها أمتارا


بل أنت يا وطني مدى حريتي


في الأرض حين أعيشها أفكارا


وهنا حدودك في المشاعر داخلي:


مقدار ما نحيا معاً أحرارا


مقدار ما نعطي التراب حقوقه


في المبدعين فيبدع الأزهارا


مقدار ما نهب البنفسج فرصة..


يمحو الذنوب ويغسل الأوزارا


مقدار ما (نجد) تهب لـ(عرضة)


فتدق (أبها) الطار والمزمارا


مقدار ما (الأحساء) تحضن (طيبة)


في نخلة حملت هواك ثمارا


هذي البلاد وهذه أبعادها


حبا يضيف إلى الديار ديارا


وأعز ما في الحب أن شقاءه


قدر يوحد حوله أقدارا!!


* * *


وأنا وأنت خميلة وهزارها


يتشاطران اللحن والأثمارا


وصهرت هذي الروح ثم ثقبتها


بالعشق أهديها إليك سوارا


خذني إلى الأسر العزيز فلم أجد


كالعاشقين أعزة وأسارى


فأنا هنا أحد الذين تجذروا


في الأرض وانتصبوا بها أشجار


وهنا أنا أحد الذين تمطروا


في الأرض وانسربوا بها أنهارا


قمري يطل من العقول, ولم تزل


بعض العقول تفرخ الأقمارا


* * *


وطني.. وما كل المنابع (زمزم)


حتى أقيس بطهرك, الأطهارا


في كل حبة رملة سجادة


تلد الهداة وتنجب الأبرارا


الأنبياء سروا إليك بشارة


وعلى سواك تحدروا إنذارا


وتجذر التاريخ فيك برغمه..


ومتى تجذر طائعاً مختارا؟!


وهواك والأسلاف.. هم ملأوا به


قدح الخلود فضمنا سمارا


لم يغف جذرك.. فالجذور إذا غفت


سقطت عليهن الغصون حيارى

auv uk hg,'k