نص المقال : يقول جون جاك روسو : (( خير عادات الإنسان ألا يتعود شيئا )) حلل وناقش
الطريقة : جدلية
طرح المشكلة : يعد السلوك من الناحية النفسية ومن وجهة نظر علماء النفس استجابة تكيفية تهدف إلى تفاعل الإنسان مع محيطه الخارجي , والحقيقة أنه يمكن التمييز بين سلوكات فطرية غريزية ثابتة وأخرى مستحدثة نتيجة تفاعل الإنسان مع بيئته الطبيعية أو الاجتماعية ، وإذا علمنا أن العادة نوع من أنواع هذا السلوك فهي تلك القدرة المكتسبة التي تمكن الإنسان من أداء أعماله بشكل آلي وتتم على مستوى الجسم والنفس وكذلك العقل وتكون عن طريق التعلم والتكرار ، لكن ما أثار الجدل بين الفلاسفة هو مسألة تأثيرها على السلوك ، فهناك من أكد على الأثر الإيجابي للعادة ، وهناك من اعتبر أن لها آثار سلبية فقط وبالتالي فالإشكال المطروح : هل للعادة آثار إيجابية أم سلبية ؟
محاولة حل المشكلة :
عرض منطق الأطروحة الأولى : يرى أنصار هذا الرأي أن للعادة آثارا إيجابية إذا كانت فعالة خاضعة للإرادة والوعي ، فهي تعمل على تحرير الانتباه وتسمح بتعلم خبرات جديدة وتوسع أفقنا المعرفي وتوفر الوقت والجهد وتساعد على أداء العمل بدقة وإتقان كما أنها تعطي مرونة للجسم والفكر ، وقد ذهب أرسطو إلى كون أن العادة (( طبيعة ثانية )) إذ أنها تسهل على الإنسان حياته أكثر فيستطيع أن يتأقلم ويتفاعل بشكل أسهل مع محيطه ومجتمعه ، وهي بمثابة دعامة أساسية للتضامن الاجتماعي ، فلولا العادة لما تمكن الإنسان من التكيف مع تقاليد وضوابط مجتمعه ، لذلك يقول آلان : (( العادة تمنح الجسم الرشاقة والسهولة )) .
النقد: في الحقيقة لا يمكن أن ننكر الآثار الإيجابية للعادة ، لكن هذا لا يمنع من وجود آثار سلبية لها ، فهذا الموقف ركز على إيجابيات العادة وتغاضى عن سلبياتها .
عرض نقيض الأطروحة : يرى أنصار هذا الرأي أن للعادة آثارا سلبية وهذا في حالة ما إذا كانت عادة منفعلة تستبد بالإرادة والوعي ، ومن سلبياتها أنها تعيق التفكير والابتكار والإبداع وهذا إذا ما تعود الفرد نمطا من الأفكار واعتقد بصحتها ، كما أنها تقضي على روح النقد وتسلمنا إلى المألوف ، بالإضافة إلى أنها تبلد الشعور وتؤدي إلى التصلب فإذا ما تعود الجسم على حركات معينة صعب عليه الإتيان بحركات جديدة ، كما أنها تقف في وجه كل جديد فتؤدي إلى التخلف من الناحية الاجتماعية ، وقد ذهب الفيلسوف الإنجليزي برتراند راسل إلى أن العلماء قد يفيدون العلم في بداية مشوارهم ويضرون به في نهاية مشوارهم حيث قال : (( إن العلماء يفيدون العلم في النصف الأول من حياتهم ويضرون به في النصف الثاني من حياتهم )) ، كم ذهب جون جاك روسو إلى القول : (( خير عادة للطفل أن لا يألف أي عادة )) كما قال أيضا : (( خير عادات الإنسان أن لا يتعود شيئا )) .
النقد: حقيقة أن للعادة آثار سلبية على سلوك الإنسان، لكن هذا لا يمنع من أن لها آثارا إيجابية ولها فوائد على حياة الإنسان، ومشكلة الآثار السلبية يمكن أن نتجاوزها بالإرادة والوعي .
التركيب : من خلال تحليلنا للموقفين السابقين بين مؤكد على إيجابيات العادة وفوائدها وبين مناد بسلبيات العادة ومضارها نصل إلى أن للعادة آثارا إيجابية على سلوك الإنسان كما أن لها آثارا سلبية



ويبقى الأثر السلبي للعادة متوقف على شخصية الإنسان وإرادته ، فمن خلال إرادة الإنسان ووعيه يستطيع أن يتجاوز الآثار السلبية للعادة .
حل المشكلة : في الأخير يمكن أن نؤكد أن للعادة آثارا إيجابية ، كما أن لها آثارا سلبية ، ومشكلة الآثار السلبية يمكن تجاوزها بالإرادة والوعي وبالتالي فأثر العادة يرتبط دائما بكيفية استخدامنا لها وكما قيل : (( العادة أداة حياة أو موت حسب استخدام الفكر لها )) .


lrhg tgstd p,g hd[hfdhj , sgfdhj hguh]m