لوثر في محيط عائلته
1- ليس هناك رباط أحبّ إلى النفس من رباط الزواج. وليس هناك انفصال أمرّ إلى النفس من انفصال عرى الزوجية.
2- يا لها من بركة إلهية تكمن في الزواج. أي مصدر سرور وابتهاج يبعثه أولاد الإنسان ونسله!



فليس هناك بلا ريب على الإطلاق أي شيء يفرح به الوالدان ويسرّهم مثل ذلك.
3- إن طباع الزوجات وما ينطوي عليها من مزاج متقلّب وعادات غريبة، بالإضافة إلى أصوات الأطفال الغير منقطع، والمصاريف الآخذة في الازياد المتواصل، والجيران الغير ودّيين والغليظي العشرة، وما أشبه، هي الأسباب التي تحمل الكثيرين على معارضة الزواج والعدول عنه، مفضّلين حياة الحرّيّة على الاستسلام للعبوديّة التي تؤاتيها هذه المضايقات المذمومة.
4- في 1537 تكلم لوثر عن عقد زواجه فقال: لو أردت الزواج قبل 14 عاماً لكنت اخترت Ave von Schönfeld، امرأة باسيليوس أكست الحالية. أما زوجتي كيتي فلم أكن وقتذاك أحبها قط، وكنت أعتبرها دائماً متكبّرة، كما أنها في الحقيقة كذلك. لكن الله شاء فأشفقت عليها، وقد نتج من ذلك بنعمة الله زواج سعيد جدّاً. إن زوجتي هي الزوجة الأمينة، كما يقول سليمان (أم 31: 1 وما يتبعه): "بها يثق قلب زوجها. تصنع له خيراً لا شراً كل أيام حياتها". إن الزواج هبة إلهية، وهو مبعث الحياة الطيبة الحلوة إلى أبعد الحدود، وهو أطهر من العزوبة وأبلغ منها عفّة. ولكن إن تحوّل الزواج إلى حال شريرة، فإنه الجحيم بذاته.
(ملاحظة: كان باسيليوس أكست Basilius Axt طبيب الأمير ألبرخت أمير بروسيا الشخصي. وكانت امرأة لوثر إحدى الراهبات التسع اللواتي هربن من ديرهن عام 1523 وتزوّجن).
5 - لا أودّ أن استبدل امرأتي كيتي بفرنسا أو بالبندقيّة، وذلك 1) لأن الله هو الذي وهبني إياها وهو الذي أعطاها إياي زوجاً لها. 2) لأنني اختبرت مراراً أن نقائص النساء الأخريات أكثر من عيوب امرأتي، مع أن كيتي لا تخلو من بعضها، ولكنها من الناحية الثانية تملك الفضائل الكثيرة التي تفوق تلك النقائص والعيوب. 3) لأنها تحافظ على الأمانة الزوجية تجاهي. وينبغي للمرأة أن تفكّر في زوجها هذه الأفكار بعينها.
إنني المرؤوس وهي الرئيس. إنني هرون لها، وهي موسى لي.
6-كان أحد العلماء الإنكليز جالساً إلى المائدة، ولم يكن يفهم شيئاً من الألمانية. فقال له لوثر: أقترح عليك أن تتخذ امرأتي معلمة للغة الألمانية. فإنها تتكلم بطريقة فصيحة وبإطالة بالغة، وتتمتّع بملكة الإقناع حتى أنها تقحمني بالحجّة وتسكتني بسهولة. ولكن الفصاحة والبلاغة ليستا من خصال المرأة الحميدة، بل ما يوافقهن ويناسبهن أكثر التمتمة والتلعثم والفأفأة.
7- إني مشغول إلى حدّ بعيد. فهناك أربعة أنواع من الواجبات يقع إنجازها كلها على عاتقي، وكل نوع منها يستلزم رجلاً متفرّغاً لإنجازه.
- يجب عليّ أن أعظ عظات عامة أربع مرات في الأسبوع.
- وأن ألقي المحاضرات مرتين في الأسبوع.
- وأن أحضر المفاوضات وأشارك فيها.
- وأن أكتب الرسائل والكتب.
وقد قصد الله بي خيراً إذ حباني بهذه الزوجة التي تدبّر شؤون بيتي، فلست مضطراً إلى أن أهتم بها أنا أيضاً.
8 - إني أعيّنك يا كيتي الوارثة الوحيدة لما أملك بدون أية قيود وبدون أي استثناء.(عام 1535). فقد حملت الأطفال تحت قلبك، وأرضعتيهم ثدييك، وإنك ستستمرّين على العناية بهم العناية الجيّدة. أنا ضدّ الأوصياء الذين يعهد إليهم بالعناية بالأطفال والأملاك والأموال لأنهم قلما يقومون بهذه المهمّة على وجه حسن.
9-كما أن الأطفال يولدون وهم من الهمّ خلاء، ويعيشون وهم من الهمّ خلاء، كذلك يموتون أيضاً وهم من الهمّ خلاء.
10-روى جورج كورر، وهو شماس في مدينة فتنبرغ، إلى لوثر يوم 5/4/1535 أن ابنته أنستاسيا ابنة الخمسة أعوام كثيراً ما تتكلم بثقة تامة عن المسيح والملائكة وعن أفراح السماء. وقال لها مرة: من يقدر أن يؤمن بذلك؟ فسألته بتلك الجدّية والرزانة الخاصة بالأطفال إذا كان هو لا يؤمن بذلك؟ فأجابه لوثر: إن الأطفال تكمن فيهم البراءة البالغة، ولذلك هم معلّمونا، كما عرضهم أمامنا المسيح. فإنهم بدون خطية، وبدون بغضاء، ولا حسد ولا عدم إيمان، وهم لا يخافون الموت، وإنهم يقبلون التفاحة كأنها قطعة من الذهب.
11- يتّصف إيمان الأطفال بالبراءة وعدم النقاش وعدم الشك في الأمور المتعلّقة بالله المنعم المحبّ وبالحياة الأبدية. ما أسعد أولئك الأطفال الذين يموتون في هذا العمر! مع أن موتهم يسبب لي أشدّ الألم، فكأن قطعة من جسمي تموت بموتهم، وكذلك قطعة من قلب الأم أيضاً تموت. لأن المحبة الطبيعية عند الصالحين والمبنية على الحسّ الفطريّ لا حدّ لها ولا نهاية.
12- عندما رأى أولاده يوم 30/9/1538 جالسين إلى المائدة قال: يقول يسوع (متى 18: 3): إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد فلن تدخلوا ملكوت السماوات. فيا أيها الإله الحبيب، إنك تجعل الأمور في غاية الصعوبة وإنك تتعسّف في القول. ليت تعابيرك أكثر احتراساً وأشدّ حذراً . وليتك لا ترفّع هؤلاء الأطفال الحمقى الصغار إلى درجة العلوّ هذه!
13- وقف أولاد الدكتور أمام المائدة، وكانت عيونهم شاخصة إلى فاكهة الخوخ كأنها سحرتهم وفتنتهم. فقال: لو أراد أحد أن يرى صورة الإنسان الفرحان في الرجاء (رو12: 12)، لوجد هنا صورة حيّة لذلك الرجاء. ليتنا ننظر إلى اليوم الأخير هذه النظرة المفعمة بالفرح والرجاء!
14- جلس هانس لوتر الصغير مرة إلى المائدة مع العائلة وقال بكل جدّيّة: ليس فرح أعظم من الفرح في السماء حيث الاستمتاع بالطعام والشراب والرقص وكل تلك الأمور. وهناك نهر يجري فيه الحليب، وهناك الأقراص الحلوة تنبت من تلقاء ذاتها. فقال لوثر: إن هذا الجيل هو أسعد الأجيال. فلا تشغله الهموم السياسية، ولا يرى أمور الكنيسة المقيتة المرعبة، ولا يقاسي هول الموت، ولا أمراض المستقبل التي توقع الرعب في النفوس، ليس في الأطفال إلاّ الأفكار الودّية المبهجة.
15- يقول المزمور الثاني (مز2: 11): أعبدوا الرب بخوف، واهتفوا برعدة. (ترجمة أخرى: أعبدوا الرب بخشية، وابتهجوا برعدة). من يستطيع أن يوفّق لي بين هذين الأمرين: الابتهاج والرعدة؟! باستطاعة هانس ابني أن يفعل ذلك تجاهي، ولكنني لا أستطيع أن أفعل ذلك تجاه الله. فعندما أكون منكباً على الكتابة أو أي عمل آخر، يأخذ يغنّي لي إحدى الأغنيات. وعندما يودّ أن يرفع صوته بالغناء أنتهره بعض الشيء، أما هو فيستمرّ على الغناء ولكنه يهمهم به بصوت خفيّ مشوب بشيء من الرهبة والقلق. إن هذا الأمر بعينه ما يريده الله منا: أي أن نبقى دائماً فرحين، ولكن مع الخشية تجاه الله.
(ملاحظة: أولاد لوثر: يوحنا أو هانس الصغير، ولد 7/6/1526
أليزابث ولدت 10/12/1527، توفيت 3/8/1528
ماغدالينا (لينشن) ولدت 4/5/1529، وتوفيت 20/9/1542
مارتين ولد 9/11/1531
باول ولد 28/1/ 1533
مارغاريتا ولدت 17/12/1534
16- تبلغ قوة محبة الوالدين ومهمّتهم بأمرهم إلى حدّ تبعثهم على المزيد من الحماية والعناية بهم كلما كانوا بحاجة أكثر إلى المساعدة. ولذلك فإن مارتين الصغير هو قريد العش بالنسبة لي والأحب إلى قلبي، لأنه يحتاجني أكثر من هانس وماغدالينا اللذين باستطاعتهما الان أن يتكلما ويطلبا ما يشاءان.
17- لما كان ابنه الصغير مارتن يرضع وهو في حضن أمه قال الدكتور: إن أعداء هذا الطفل هم البابا والمطارنة والأمير جورج والملك فرديناند وكل الشياطين، ولكن الطفل لا يهابهم جميعهم البتة، بل يرضع ثدي أمه بفرح، ولا يسأل عن أعدائه كلهم، بل يبقى فرحاً وواثقاً مطمئناً، ويدعهم يضجون ويغضبون طوال ما يشاؤون.
18- عندما حمل ابنه مارتن على ذراعيه قال: أودّ لو متّ في عمر هذا الطفل! وأود عندئذٍ أن أتنازل عن كل شرف وكل ملك في حوزتي وكل ما قد أحصل عليه في هذا العالم.
19- وعندما قمطوا طفله بالقماط قال: صِح صياحاً شديداً، وصِح بسرعة ودافع عن نفسك ! فإن البابا قمطني أنا أيضاً على هذا النحو، ولكن الربط انحلّت وعدت حرّاً.
20- كيف أصبحتَ أهلاً لكل ما نوليك من عناية؟ أو لماذا وجب عليّ أن أحبّك، وأن أجعلك وارثاً لما أملك؟ وفوق هذا تتغوّط وتبول وتبكي وتملأ البيت صراخاً؟ وهناك كل الأمور التي أتحمّلها: القلق عليك والهموم التي لا حدّ لها.
21- لما رأى ولده يلعب مع الكلب قال: هنا نرى إتمام كلمة الله (تك 1: 28): تسلّطوا على سمك البحر وعلى كل حيوان يدبّ على الأرض. إن الكلب يتحمّل كل شيء يفعله له الطفل.
22- كان يراقب ابنه ابن الثلاث سنوات وكيف كان يتحدّث مع نفسه، فقال: ألطفل كالسكران، لا يعرف أنه حيّ. وهو يعيش مسروراً جداً وبدون أي همّ، وهو يطفر ويقفز. الأطفال بحاجة إلى بيوت واسعة ذات اتساع كافٍ لهم.
23- كان في ضيافته يوم 26/2/1539 Mag. Spalatin und Mag. Leonhard Beyer ، وكان يمتّع نفسه إلى حدّ بعيد بمراقبة ابنه مارتن، الذي أراد أن يدافع عن عروسه ويزيّنها بأجمل الزينات ويحبّها إلى درجة العبادة (كان الأطفال يلعبون ويمثلون العرس). فقال الدكتور: هذا هو جوّ الفردوس الذي سنحظى به ونختبره بهذه البراءة والنقاوة، وبدون أي خطيّة. فهناك يحدث على نحو بالغ من الجدّ ما يفعله هذا الطفل عندما يتكلّم عن الله بثقة لا تتزعزع وتأكيد لا يشوبه أي شك. إن ألعاب الأطفال أفضل الألعاب. فاللاعبون هم هؤلاء الصغار الحمقى. ولكن لعب الكبار مصطنع ينقصه تلك النعمة، لأن تزيينه وكل ما يعملونه على نحو فاقد الجاذبية. لذا كان الأطفال أفضل اللاعبين وهم كالعصافير اللاعبة، لأنهم يتصرّفون بكل عفويّة طبيعية وكل إخلاص قلبي.
24- نم بالهنا أيها الطفل الحبيب. وكن صالحاً تقيّاً دائماً. لن أترك لك المال بل أريد أن أترك لك إلهاً غنيّاً. فلا برحتَ صالحاً تقيّاً.
25- كيف كان قلب ابرهيم يتحرّك وينبض بسرعة، عندما كان ذاهباً ليقدّم ابنه ذبيحة! وبلا ريب لم يخبر سارة بهذا الأمر. أما أنا فكنت بالتأكيد لا أتوانى عن الجدال مع الله لو أراد وحاول الطلب مني هذا الأمر.
26- عندما كانت ابنته ماغدالينا مريضة جداً قال: إني أحبها حباً شديداً. ولكن إذا كانت مشيئتك أيها الإله الحبيب أن تأخذها فإني سأكون راضياً عن طيبة قلب، لأني عارف أنها عندك. وثم التفت إلى ابنته التي كانت طريحة الفراش وقال: ماغدالينا الصغيرة، يا بنيّتي، أعرف أن بودّك أن تبقي هنا معي، مع والدك، وأعرف أيضاً أنك تذهبين برضىً وسرور إلى ذلك الأب. فأجابت المريضة: أجل، يا أبي الحبيب، كما يشاء الله! فقال الأب: أيتها الحبيبة، يا ابنتي، إن الروح نشيط، وأما الجسد فضعيف. كم أنا أحبّها!….
27- وكان يردد مراراً : كنت أودّ أن استبقي ابنتي الحبيبة عندي، لأني أحبها حباً جمّاً، فقط لو أراد ربنا أن يبقيها لي. ولكن لتكن مشيئته! فإنها لا تحظى بشيء أفضل من مشيئته، وفي الحقيقة ليس هناك شيء أفضل تلقاه….
28- وعندما كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة، خرّ على ركبتيه أمام السرير وأخذ يصلّي باكياً بكاءً مرّاً، طالباً أن يمنحها الله الخلاص. فلفظت نفسها الأخير على ذراعي والدها اللذين كانا يطوّقانها. أما الأم فكانت في الغرفة ذاتها، ولكن على بعد من السرير يعسرها الألم…
29- عندما رأى ابنته مسجّاة في التابوت قال: أيتها الطفلة الحبيبة! إنك ستقومين وستضيئين كالنجوم، بل بالتأكيد كالشمس….
30- وعندما جاء الناس ليحضروا الجنازة ويعزّوه حسب العادة، قال: لا ينبغي لهذا الحدث أن يكون مؤلماً، بل ليكن عزيزاً إلى القلب. فإني بعثت بقدّيسة إلى السماء. ليت نصيبنا موت كهذا الموت! فإني كنت لأقبل بمثل هذا الموت في هذه الساعة!
31- العشب الضار ينمو بسرعة. لذلك كان نمو البنات أسرع من نمو الصبيان.
32- ليس لي شفقة على الصبيان. فالصبي ينجح حتى في أي بلد من البلدان قد ينزل فيها، ولكن إذا أراد أن يشتغل. وباستطاعة الصبي طالب المدرسة أن يستعطي من البيوت (كما كان يفعل لوثر نفسه في ماغديبورغ وأيزناخ)، وأن يصبح بعد ذلك رجلاً ظريفاً ناجحاً، ولكن فقط إذا أراد ذلك. ليس باستطاعة البنت أن تفعل ذلك، لأنها لو حاولت لأخفقت حالاً.
33- عندما رأى صبياً غير مؤدّب وخارجاً عن طريق الصواب والحق، مع أنه كان يملك المواهب الحسنة، قال: أية نتيجة هذه للين والتساهل وإطلاق العنان للرغبات! ما أسرع ما تفسد هذه الأمور أخلاق الصبيان! لذلك لا أريد أن تكون تربية ابني هانس تربية ليّنة متساهلة. فأنا لا أمازحه وأداعبه كثيراً كما أمازح ابنتي وأداعبها.
34- كان ابنه هانس قد أغضبه، فلم يشأ لوثر أن يصالحه ويصفح عنه مدة ثلاثة أيام، مع أنه تذلل وطلب السماح خطيّاً، ومع أن أمه والدكتور يوناس والدكتور كروسيغر وفيليب (ملانختون) شفعوا له إلى والده. وكان جوابه لهم: أفضّل أن يكون لي ابن ميت على ابن غير مهذّب وخشن الأخلاق. لم يقل بولس عبثاً (1 تيم 3: 4): أن يدبّر الأسقف بيته حسناً، له أولاد في الخضوع بكل وقار. حتى يثقف آخرون أولادهم ولا يجدوا عثرة في أولاد الأسقف. يجب علينا نحن الذين في منصب رفيع أن نكون قدوة للجميع يقتدون بنا في التربية. أما أولادنا الذين حادوا عن طريق الصواب فهم عثرة للآخرين. – كما يجب الأخذ بالاعتبار أنني قلما آخذ علماً بأخطاء الصبي الكثيرة وقد لا أدري بها أبداً. والحال كما يقول المثل: إننا آخر من يسمع عن سوء الأفعال التي تحدث في بيتنا. وإننا لا نسمعها إلاّ بعدما تناقلها جميع الناس في جميع الأزقّة. لذلك يجب تأديبه ولا ينبغي لنا أن نتساهل ونتلاين.
35- يجب أن لا نغضّ الطرف عن السرقة التي يقوم بها الأطفال. ولكن ينبغي لنا أن نتعامل معهم باللين والرفق إذا كان الأمر يتعلّق ببعض حبات الكرز أو التفاح. فلا ننزل العقاب الشديد بأعمال أطفال كهذه. ولكن إذا كانت السرقة تتعلّق بالنقود أو الرداء أو صندوق حفظ النفائس، فهنا يجب العقاب. وكان والديّ يعاقبانني بكل شدّة حتى كنت أفزع منهما. وفي إحدى المرات ضربتني أمي بالعصا حتى سال الدم من أجل حبة جوز واحدة. وينبغي أن يتم القصاص على نحو تكون فيه التفاحة بجانب العصا. ليس حسناً بل من الخطأ أن يفقد الأطفال الثقة والشجاعة تجاه والديهم ومعلّميهم.
36- كما لا ينبغي لنا أن نضرب الأطفال بقسوة بالغة. إن أبي ضربني بالعصا مرة وبالغ في الضرب حتى هربت منه، فخاف وقلق قلقاً شديداً، حتى أرجعني وأخذت أستأنس به. وأنا أيضاً لا أودّ أن أبالغ في ضرب ابني هانس، كيلا ينفر مني ويكرهني، مما يسبب لي ألماً ليس لي عندي نظير. وكذلك لا يحب الرب إلهنا أن نصبح كارهين له ونافرين منه.
37- يجب أن يتمتّع الشباب وهم في السنّ المبكّرة بأيام طيبة حلوة، حتى يبلغوا سن العشرين، وذلك حتى لا يصبحوا جبناء ومخلوعي الفؤاد وواهني العزيمة. لانهم عندما يتسلّمون الوظيفة، يفسد الناس أيامهم الحلوة ويشوّهونها.
38- كان يراقب أولاده على اختلاف طباعهم وميولهم فقال: إن هذا الاختلاف من أعمال الله. فكما أن الطباع تختلف كذلك المواهب وكل ما ينتج منها تختلف أيضاً. يجب على المرء أن ينظر إلى الله الخالق ويضع اتكاله عليه. ونريد أن نرفع دعاءنا إليه ونحن نقوم بتربية الأطفال التربية الصالحة.

g,ev td lpd' uhzgji