أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ****

غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. في هذا الموضوع سنتطرق لغزوات النبي صلى الله عليه وسلم ،ليس فقط لمجريات أحداثها وإنما لبعض النتائج المترتبة



غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ****


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 12
  1. #1
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    4,533
    الجنس
    أنثى

    افتراضي غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ****

     
    غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
    في هذا الموضوع سنتطرق لغزوات النبي صلى الله عليه وسلم ،ليس فقط لمجريات أحداثها
    وإنما لبعض النتائج المترتبة عنها ،فنبدأ بأولى غزواته صلى الله عليه وسلم ..
    وهي غزوة بدر ..

    غزوة بدر الكبرى ..يوم الفرقان
    غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم تعد مصدرا عظيما من مصادر السيرة النبوية، والتي تعلم الأمة الإسلامية الآداب الرفيعة والأخلاق الحميدة والعقائد السليمة والعبادة الصحيحة وحب الجهاد في سبيل الله وطلب الشهادة في سبيله.. فما هي أشهر غزوات ومغازي الرسول صلى الله عليه وسلم؟
    غزوة بدر الكبرى .. يوم الفرقان
    تعد
    غزوة بدرالكبرى أول معركة في الإسلام قامت بين الحق والباطل؛ لذلك سميت يوم الفرقان، وكانت البداية حينما خرج المسلمون للقاء قافلة أبو سفيان ولم يكونوا خارجين للقتال، ولكن الله أراد لهم النصرة والعزة للإسلام واستئصال شوكة الكفر، فكم كان عدد المسلمين والمشركين في غزوة بدر؟ وما هي النعم التي أنعمها الله على المسلمين في تلك الغزوة؟
    عندما هاجر الرسول والمسلمون إلى المدينة شرعوا في تكوين دولتهم الوليدة وسط مخاطر كثيرة وتهديدات متواصلة من قوى الكفر والطغيان في قريش التي ألبت العرب كلهم على المسلمين في المدينة، وفي هذه الظروف الخطيرة أنزل الله تعالى الإذن بالقتال للمسلمين لإزاحة الباطل وإقامة شعائر الإسلام.
    واتبع الرسول صلى الله عليه وسلم سياسة حكيمة في القتال تقوم أساسًا على إضعاف القوة الاقتصادية لقريش بالإغارة على القوافل التجارية المتجهة للشام، وبالفعل انطلقت شرارة السرايا بسرية سيف البحر في رمضان 1هـ بقيادة
    حمزة بن عبد المطلبوتوالت السرايا والتي اشترك في بعضها الرسول بنفسه، مثل: الأبواء وبواط، حتى كانت غزوة ذي العشيرة عندما جاءت الأخبار للرسول بأن عيرًا لقريش يقودها أبو سفيان بن حرب قد خرجت إلى الشام فخرج يطلبها ففاتته إلى الشام فرجع المدينة وهو ينتظر عودتها من الشام ليأخذها..
    وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعتمد على سياسة بث العيون وسلاح الاستخبارات لنقل الأخبار بحركة القوافل التجارية وقد نقلت له العيون بأن القافلة راجعة من الشام محملة بثروات هائلة تقدر بألف بعير فندب الرسول الناس للخروج لأخذ هذه القافلة فتكون ضربة قاصمة لقريش ولم يعزم على أحد فاجتمع عنده ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً معظمهم من الأنصار،ويقال: إن هذا العدد هو عدد جند طالوت الذين عبروا معه النهر ولم يشربوا منها لمذكورة قصتهم في سورة البقرة، ولم يكن سوى فارسين الزبير والمقداد والباقي مشا هو كل ثلاثة يتعاقبون على بعير واحد وخرجوا وهم يظنون أنهم لا يلقون حربًا كبيرة وأرسل الرسول رجلين من الصحابة يتجسسان له أخبار القافلة.
    الخبر يصل إلى قريش:
    كان
    أبو سفيانقائد القافلة في غاية الذكاء والحيطة والحذر وكان يتحسس الأخبار ويسأل من لقي من الركبان حتى عرف بخروج الرسول والصحابة لأخذ القافلة فاستأجر رجلاً اسمه ضمضم بن عمرو الغفاري وكلفه بالذهاب إلى قريش ليستنفرها لنجدتهم، وفي هذا الوقت كانت عاتكة بنت عبد المطلب عمة النبي قد رأت رؤيا بهذا المعنى وانتشر خبرها في قريش وسخر منها الناس، على رأسهم أبو جهل لعنه الله، ولكن سرعان ما بان تأويل الرؤيا وعرفت قريش بحقيقة الخبر فثاروا جميعًا وأسرعوا للإعداد لحرب المسلمين،وخرج من كل قبائل العرب رجال سوى قبيلة بني عدي حتى بلغ الجيش المكي ألف وثلاثمائة ومعهم مائة فارس وستمائة درع، ولما أجمعوا على المسير خافوا من غدر قبائل بني بكر وكانت بينهما عداوة وحرب، فتبدى لهم إبليس لعنه الله في صورة سراقة بن مالك سيد بني كنانة وقال لهم: "أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه".
    العير تفلت:
    استخدم
    أبو سفيانذكائه وحذره الشديد حتى استطاع أن يعرف موقع جيش المسلمين بـ بدر ويحول هو خط سير القافلة نحو الساحل غربًا تاركًا الطريق الرئيسي الذي يمر ببدر على اليسار،وبهذا نجا بالقافلة وأرسل رسالة للجيش المكي بهذا المعنى، فهمّ الجيش بالرجوع ولكن فرعون هذه الأمة أبو جهل صدهم عن ذلك، ولكن قبيلة بني زهرة بقيادة الأخنس بن شريق عصوه ورجعوا ولم يشهدوا غزوة بدر.
    المجلس الاستشاري:
    لم يكن يظن المسلمون أن سير الحرب سيتحول من إغارة على قافلة بحراسة صغيرة إلى صدام مع جيش كبير مسلح يقدر بثلاثة أضعاف جيشهم، فعقد الرسول صلى الله عليه وسلم مجلسًا استشاريًّا مع أصحابه ليعرف استعدادهم لمواصلة الحرب المقبلة، وعرض عليهم مستجدات الأمر، وشاورهم في القضية، فقام أبو بكر وعمر والمقداد فتكلموا وأحسنوا، وبينوا أنهم لا يتخلفون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدًا، ولا يعصون له أمرًا، فأعاد الرسول صلى الله عليه وسلم الأمر، وقال: "أشيرواعليّ أيها الناس"..
    وكان يريد بذلك الأنصار ليتعرف استعدادهم لذلك، فقال
    سعد بن معاذ: " والله لكأنك تريدنا يا رسول الله!" قال: "أجل"،قال: "فقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة؛ فامض يا رسول الله لما أردت؛ فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدوًّا غدًا، وإنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء، ولعل الله يريك مناما تقرّ به عينك، فسر بنا على بركة الله"، فسُرّ الرسول صلى الله عليه وسلم بما قاله المهاجرين والأنصار، وقال: "سيرواوأبشروا؛ فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين".
    قبل
    غزوة بدر:
    تحرك الرسول صلى الله عليه وسلم واختار مكانًا للقتال أشار الحباب بن المنذر بتعديله ليسهل على المسلمين التحكم في مصدر المياه، وإن كانت هذه الرواية ضعيفة إلا إنها منتشرة بأسانيد كثيرة في كتب السيرة والتاريخ.
    الصحابة يأسرون غلامين من جيش قريش، والرسول صلى الله عليه وسلم يستجوبهما ليعرف عدد الجيش ومن على رأسه فيتضح أن الجيش قرابة الألف، على رأسه سادة قريش وكبرائها.
    أرسل الله مطرًا من عنده، فنزل بردًا وسلامًا وتثبيتًا على المسلمين،ووابلاً ورجزًا على الكافرين، وقد كان الشيطان قد أصاب المسلمين أثناء نومهم، فاحتلم منهم الكثير، فنزل المطر فطهرهم بذلك.
    عندما نزل المسلمون في مقرهم اقترح
    سعد بن معاذبناء مقر لقيادة النبي صلى الله عليه وسلم استعدادًا للطوارئ؛ فبنى المسلمون عريشًا للنبي صلى الله عليه وسلم ودخل معه في العريش لحراسته أبو بكر الصديق لذلك كان علي بن أبي طالب يقول: "أبو بكر أشجع الناس على الإطلاق بعد النبي صلى الله عليه وسلم"، وأقامسعد بن معاذكتيبة لحراسة العريش مقر القيادة.
    قضى الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة في الصلاة والدعاء والتبتل والتضرع لله وقد عبأ جيشه ومشى في أرض المعركة وهو يقول: "هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان إن شاء الله غدًا"، وقد استبشر الناس بالنصر.
    أما الجيش المكي فقد وقع في صفهم انشقاق بدأ عندما طلبوا من عمير بن وهب الجمحي أن يدور دورة حول المعسكر الإسلامي ليقدر تعداده، فدار دورة واسعة أبعد فيها ليتأكد من عدم وجود كمائن للجيش الإسلامي، ثم عاد فقال لهم: "عددهم ثلاثمائة رجل، ولكني رأيت يا معشر قريش المطايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم؛ فوالله ما أرى أن يُقتل رجل منهم حتى يقتل رجلاً منكم".
    وهنا دبَّ الرعب في قلوب الكافرين وقامت حركة معارضة بقيادة حكيم بن حزام الذي أقنع عتبة بن ربيعة أن يتحمل دية عمرو بن الحضرمي المقتول في سرية نخلة رجب 2هـ، ولكن فرعون الأمة الذي كان يسعى لحتفه بظلفه أفسد هذه المعارضة، وأثار حفائظ عامر بن الحضرمي، فقال: "هذا حليفك، أي عتبة، يريد أن يرجع بالناس، وقد رأيت ثأرك بعينك، فقم فانشد خفرتك ومقتل أخيك"، فقام عامر وكشف عن استه، وصرخ قائلاً:"واعمراه واعمراه"، فحمي الناس وصعب أمرهم واستوثقوا على ما هم عليه من الشر".
    اندلاع
    غزوة بدر:



    كان أول وقود المعركة
    ( غزوة بدر ) الأسود بن عبد الأسد المخزومي التي وردت بعض الآثار أنه أول من يأخذ كتابه بشماله يوم القيامة وكان رجلاً شرسًا سيئ الخلق أراد أن يشرب من حوض النبي صلى الله عليه وسلم فقتلهحمزة بن عبد المطلب قبل أن يشرب منه، ثم خرج ثلاثة من فرسان قريش هم عتبة وولده الوليد وأخوه شيبة وطلبوا المبارزة، فخرج ثلاثة من الأنصار فرفضوهم، وطلبوا مبارزة ثلاثة من المهاجرين، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم عبيدة بن الحارث وحمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وكانوا أقرب الناس للنبي صلى الله عليه وسلم واستطاع المسلمون قتل الكافرين.
    استشاط الكافرون غضبًا لمقتل فرسانهم وقادتهم فهجموا على المسلمين هجمة رجل واحد ودارت رحى حرب طاحنة في أول صدام بين الحق والباطل وبين جند الرحمن بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم، وجند الشيطان بقيادة فرعون الأمة أبو جهل، والرسول صلى الله عليه وسلم قائم يناشد ربه ويتضرع ويدعو ويبتهل، وقال: "اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم"،وبالغ الاجتهاد والتضرع حتى سقط رداؤه عن منكبيه.
    أغفى رسول الله إغفاءة واحدة ثم رفع رأسه، فقال: "أبشر يا أبا بكر، هذا جبريل على ثناياه النقع"، فلقد جاء المدد الإلهي ألف من الملائكة يقودهم جبريل، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب العريش وهو يثب في الدرع ويقول: "سيهزم الجمع ويولون الدبر"، ثم أخذ حفنة من الحصى فاستقبل بها قريشً، وقال: "شاهت الوجوه!"، ورمى بها في وجوههم فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه.
    مواقف خالدة:
    قام الرسول صلى الله عليه وسلم يحرض المسلمين على القتال، فقال لهم: "والذي نفسي بيده لا يقاتلنهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة، قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض"، فقال
    عمير بن الحمام: "لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة"، فرمى بما كان معهمن التمر ثم قاتلهم حتى قُتل رحمه الله.
    سأل عوف بن الحارث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده؟"، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "غمسه يده في العدو حاسرًا"،فنزع عوف درعًا كانت عليه، ثم أخذ سيفه فقاتل حتى قتل.
    جاء غلامان صغيران هما معاذ بن عمرو ومعوذ بن عفراء، وظلا طوال القتال يبحثان عن أبي جهل لأنهما أقسما أن يقتلاه؛ لأنه سب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالفعل وصلا إليه حتى قتلاه، وقام ابن مسعود بحز رأسه وحملها للنبي صلى الله عليه وسلم الذي قال عندما رآها: "الله أكبر والحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، هذا فرعون هذه الأمة".
    ضرب لصحابة أروع الأمثلة في الاستعلاء بإيمانهم وعقيدتهم، وبينوا لنا كيف تكون عقيدة الولاء والبراء، فلقد قتل أبو عبيدة بن الجراح أباه وقتل عمر بن الخطاب خاله وهمَّ أبو بكر أن يقتل ولده عبد الرحمن، وأخذ أبو عزيز أسيرًا في المعركة، فأمر أخوه مصعب بن عمير بشد وثاقه وطلب فدية عظيمة فيه.
    نهاية
    غزوة بدر:
    استمرت المعركة الهائلة والملائكة تقتل وتأسر من المشركين، والمسلمون يضربون أروع الأمثلة في الجهاد في سبيل الله والدفاع عن دينهم ورسولهم حتى انتهت المعركة بفوز ساحق للمسلمين بسبعين قتيلاً وسبعين أسيرًا، ومصرع قادة الكفر من قريش، وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بطرح جيف المشركين في قليب خبيث في بدر، ثم أخذ يكلمهم: "بئس العشيرة كنتم لنبيكم؛ كذبتموني وصدقني الناس، وخذلتموني ونصرني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس"، ثم أمر بهم فسحبوا إلى قليب من قلب بدر.
    ونزل خبر هزيمة المشركين في
    غزوة بدركالصاعقة على أهل مكة، حتى إنهم منعوا النياحة على القتلى؛ لئلا يشمت بهم المسلمون، فحين جاءت البشرى لأهل المدينة فعمتها البهجة والسرور، واهتزت أرجاؤها تهليلاً وتكبيرًا، وكان فتحًا مبينًا ويومًا فرق الله به بين الحق والباطل.
    المصدر:موقع مفكرة الإسلام.

    y.,hj hgvs,g wgn hggi ugdi ,sgl ****

    4 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: طالبة العلم نور,شيماء الجزائرية,~حنين الروح~,keynes-dz

  2. #2
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    4,533
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ****

    قبل غزوة بدر :
    الدكتور راغب السرجاني :
    17/40/2010
    نظرة عامة على الجيشين
    تحدثنا عن مقدمات الغزوة العظيمة، غزوة بدر، وذكرنا فروقًا هائلة بين صفات الجيش الذي ينصره رب العالمين، والجيش الذي يفتقر إلى أيِّ تأييد؛ الجيش المنصور جيش يؤمن بالله ويعمل له بكل ذرة في كيانه، والجيش المهزوم جيش كافر أو فاسق أو منافق أو عاصٍ لا يعمل إلا لمصالحه الذاتية وأهوائه الشخصية، لا يهمه إلا صورته أمام الناس. الجيش المنصور جيش متفائل يوقن بنصر الله له، والجيش المهزوم جيش محبط فاقد للأمل. الجيش المنصور جيش حاسم غير متردد، والجيش المهزوم جيش متردد جبان لا يَقْوى على أخذ قرار. الجيش المنصور يطبق الشورى فيما لا نص فيه، والجيش المهزوم جيش يطبق الدكتاتورية، لا يهتم إلا برأي الزعيم، ولا ينظر إلى القادة أو الشعب. في موقعة بدر كانت صفات الجيش المنصور موجودة بكاملها في جيش المدينة المؤمن، وكانت صفات الجيش المهزوم موجودة بكاملها في جيش مكة الكافر. ولم تكن هذه فقط هي صفات الجيوش المنتصرة والمهزومة، فما زال هناك صفات أخرى كثيرة، سنتعرف عليها من خلال الحديث عن يوم الفرقان.
    دور الاستخبارات الإسلامية
    اقترب الجيش المكي وعسكر في منطقة العدوة القصوى جنوب وادي بدر، وتقدم الجيش المسلم أيضًا من بدر في منطقة شمال بدر تسمَّى بالعدوة الدنيا. وأراد رسول صلى الله عليه وسلم أن يتيقن من أعداد الكفار وهيئتهم ومكانهم وقادتهم، فقام بعملية استكشافية هو وأبو بكر الصديق، واستطاعا بالفعل أن يعرفوا مكان جيش مكة، لكنه لم يستطع أن يعرف أعداد القوم وقادتهم، فأرسل فرقة استكشافية أخرى فيها علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم . أمسكت الفرقة باثنين من الغلمان للجيش المشرك وأحضروهم للرسول صلى الله عليه وسلم ، والرسول صلى الله عليه وسلم بدأ في استجوابهم، قال عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم: "أَخْبِرَانِي عَنْ قُرَيْشٍ".
    قالا: هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى.
    قال: "كَمِ الْقَوْمُ؟"
    قالا: كثير.
    قال: "مَا عِدَّتُهُمْ؟"
    قالا: لا ندري.
    قال: "كَمْ يَنْحَرُونَ كُلَّ يَوْمٍ؟"
    قالا: يومًا تسعًا، ويومًا عشرًا.
    قال صلى الله عليه وسلم: "الْقَوْمُ فِيمَا بَيْنَ التِّسْعِمِائَةِ وَالأَلْفِ". ثم قال: "فَمَنْ فِيهِمْ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ؟"
    قالا: عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو البختري بن هشام، وحكيم بن حزام، ونوفل بن خويلد، والحارث بن عامر، وطعيمة بن عدي، والنضر بن الحارث، وزمعة بن الأسود، وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، والوليد بن المغيرة، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد.
    فأقبل صلى الله عليه وسلم على المؤمنين وقال: "هَذِهِ مَكَةُ، قَدْ أَلْقَتْ إِلَيْكُمْ أَفْلاَذَ كَبِدِهَا
    "[1].
    وهكذا استطاع الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعرف ما يريد من معلومات عن الجيش المكي.
    وتُرجمت هذه المعلومات إلى تحركات سريعة؛ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشه، واتجه إلى أرض بدر قبل عدوه؛ ليختار الأرض التي ستتم عليها الموقعة، وليضع جيشه في مواقع إستراتيجية داخل أرض الموقعة.
    واختار الرسول صلى الله عليه وسلم مكانًا للنزول فيه في أرض بدر، واستقر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المكان، وكان ذلك ليلة بدر.
    إيجابية الحباب بن المنذر
    جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابي الجليل الحُبَاب بن المنذر الأنصاري، وهو من الخبراء العسكريين المعروفين بدقة الرأي وعمق النظرة، سأل الحباب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم سؤالاً يعبِّر عن مدى فقهه لمبدأ الشورى.
    قال: يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلاً أنزلكه الله، ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟
    فقالعليه الصلاة والسلام : "بَلْ هُوَ الرَّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ".
    قال: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل.
    هذا ليس مناسبًا، هكذا بوضوح دون خجل ولا مواربة. الأمر خطير، والنصيحة مسئولية.
    إذن، ما الرأي؟
    قال الحباب: فانهض حتى نأتي أدنى ماء من القوم (قريش)، فننزله ونغوِّر (أي نخرب) ما وراءه من القُلُب (جمع قليب، أي آبار بدر)، ثم نبني عليه حوضًا فنملؤه ماء، ثم نقاتل القوم؛ فنشرب ولا يشربون.
    فقال الرسول صلى الله عليه وسلم دون تردد: "لَقَدْ أَشَرْتَ بِالرَّأْيِ".
    وبالفعل غيَّر مكانه الأول، ونزل في المكان الذي أشار به الحباب رضي الله تعالى عنه .
    ولنا وقفة مهمة مع إيجابية الحباب رضي الله عنه؛ من الممكن أن نتخيل أن الصحابي عندما يرى الرسول صلى الله عليه وسلم فعل شيئًا، أيَّ شيء، أنه لن يفكر في أن يقول رأيه؛ لأنه من المحتمل أن يكون وحيًا، وحتى لو لم يكن وحيًا فمن الممكن أن يقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم أحكم البشر، وأفضل العالمين، ومن المؤكد أن رأيه البشريّ أحسن من رأيي، لكن هذا التصور عن الصحابة ليس صحيحًا.
    فالصحابة رضي الله عنهم كان لديهم إيجابية رائعة، لو رأى أحدهم شيئًا يعتقد أن هناك ما هو أولى منه أسرع مباشرة للإدلاء برأيه حتى لو لم يُطلب منه ذلك، وهو يدرك أن الرسولصلى الله عليه وسلم بشر، ويجري عليه في الأمور التي ليس فيها وحي، ما يجري على عامة البشر من اختيار صحيح في مرة وخطأ في مرة أخرى، أو على الأقل قد يختار خلاف الأَوْلى في أمر من الأمور، ويدرك الحباب رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو القائل لهم قبل ذلك: "أَنْتُمُ أَعْلَمُ بِأُمُورِ دُنْيَاكُمْ"؛ وبذلك يفتح المجال الواسع لكل فكر، ولكل إبداع، ولكل إضافة. وبذلك تعمل كل عقول المسلمين لخدمة الأمة الإسلامية.
    ولو حدث وكان رأي الحباب خطأً، فإن الرسول عليه الصلاة والسلام سيعرفه الصواب، ويكون قد تعلم شيئًا، أو على الأقل قاتَلَ وهو مقتنع بوجهة النظر الأخرى، وهذا يعود بنا لنقطة الشورى من جديد.
    هكذا يُرينا مبدأ الشورى كيف يمكن أن نستفيد من طاقات المجتمع. كيف يمكن أن نستغل المواهب الهائلة التي وزَّعها ربنا I على خلقه بحكمة عجيبة.
    لو هناك كبت لآراء الشعب ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد عرف أين ينزل في بدر، ومن المؤكد أن هذا سيكون به ضرر، ليس فقط على الرسول عليه الصلاة والسلام، لكن على الأمة كلها.
    بعد النزول في المكان الذي حدَّده الحباب رضي الله عنه قام الصحابة بالإشارة على رسول الله بأمر اختلف الرواة في صحته، وهو بناء العريش أو مقر القيادة.
    وسواء تم بناء هذا العريش أو لم يتم، فإن الثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينعزل عن جيشه، ولكنه قاتل معهم بنفسه بل كان أقربهم إلى العدو كما يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما في رواية الإمام أحمد: "لما حضر البأس يوم بدر اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان من أشد الناس، ما كان -أو لم يكن- أحدٌ أقرب إلى المشركين منه
    "[2].
    نزول السكينة من الله
    في ليلة بدر حدث أمران مهمان، وهما النعاس الذي غلب المسلمين في ليلة بدر، والمطر الذي نزل في نفس الليلة.
    أما النعاس فعجيب، سبحان الله! المسلمون على بُعد خطوات من الجيش المكي الكبير، ومع ذلك يصلون إلى حالة من السكينة وهدوء الأعصاب التي تجعلهم ينامون في هدوء.
    عندما يكون الإنسان مشغولاً بشيء مهم فإنه لا يعرف النوم -وهو في بيته في منتهى الأمان- فما بالك بإنسان نائم في أرض المعركة، ومشغول بمعركة من الممكن أن تكون فيها نهايته؟!
    هدوء أعصابٍ عجيب! لا يفكر في عدد أعدائه، ولا يفكر في طريقة القتال، ولا يفكر فيما سوف يجري في هذه المعركة الرهيبة، ولا يفكر في تجارته، ولا يفكر حتى في أولاده وزوجته، ولا يفكر حتى في نفسه. نائم في منتهى الراحة {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ} [الأنفال: 11].
    في هذه الليلة نام الجميع اطمئنانًا، والوحيد الذي لم ينم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ظل طوال الليل يدعو ويناجي ربه.
    على الجانب الآخر كان جيش مكة لا يعرف للنوم سبيلاً، قَلِق، حيران، فغدًا موقعة مرعبة بالنسبة له.
    ثم هو غير مقتنع بالحرب أصلاً، ولماذا أحارب؟ من أجل هُبَل واللات والعُزَّى، أم من أجل القائد الزعيم أبي جهل، أم من أجل القافلة؟ القافلة قد عبر بها أبو سفيان إلى بر الأمان، فلماذا القتال ومن المحتمل أن أموت، أَنْفُس مضطربة خائفة تعيش حالة من الفزع والرعب والخوف، قال الله تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: 31].
    المطر أيضًا في ليلة بدر كان عجيبًا.
    منطقة بدر كلها منطقة صغيرة جدًّا، وادي صغير.
    سحابة واحدة صغيرة من الممكن أن تغطي الوادي كله.
    ونزل المطر في ليلة بدر على أرض بدر، في هذه المساحة الصغيرة، ولعله من سحابة واحدة. ولكنه -ويا سبحان الله- نزل هينًا لطيفًا خفيفًا على المسلمين، ونزل وابلًا شديدًا معوِّقًا على الكافرين.
    شرب المسلمون واغتسلوا وتماسك الرمل في معسكرهم فثبتت أقدامهم، وذهبت عنهم وساوس الشيطان والتي كانت قد أتت إلى بعضهم بسبب الجنابة وقلة الماء، ولم تكن آية التيمم قد نزلت بعدُ {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ} [الأنفال: 11].
    أما الكفار فقد كوَّن المطر عندهم مخاضة كبيرة منعت تقدمهم، وأعاقت حركتهم. ليس لأحدٍ بحرب الله طاقة!
    صباح يوم بدر
    الرسول يجأر إلى الله بالدعاء
    أول كلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم كانت دعاءً لرب العالمين؛ دعا أمام الناس جميعًا ليذكرهم بالله الذي بيده النصر والتمكين.
    قال صلى الله عليه وسلم : "اللَّهُمَّ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ بِخُيَلاَئِهَا وَفَخْرِهَا، تُحَادُّكَ وَتُكَذِّبُ رَسُولَكَ، اللَّهُمَّ فَنَصْرُكَ الَّذِي وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ أَحْنِهِمُ الْغَدَاةَ
    "[3].
    هذا الدعاء ظل معنا طوال رحلة بدر.
    والرسول صلى الله عليه وسلم خارج من المدينة لبدر كان يدعو لجنوده من المؤمنين، يقول كما روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو: "اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ حُفَاةٌ فَاحْمِلْهُمْ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ عُرَاةٌ فَاكْسُهُمْ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ جِيَاعٌ فَأَشْبِعْهُمْ
    "[4].
    وقبل القتال كان يقول الدعاء الذي ذكرناه منذ قليل.
    وأثناء القتال كان شديد الابتهال إلى ربه، كان يرفع يده إلى السماء ويستقبل القبلة ويقول: "اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ تُعْبَدُ فِي الأَرْضِ
    "[5].
    واستمر في دعائه وهو رافع يده حتى سقط رداؤه من على كتفيه، حتى أتاه الصديق رضي الله تعالى عنه فرفع الرداء من على الأرض، وألقاه على كتف الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وقال له برقة، وهو يمسك بكتفيه :
    يا نبي الله، كفاك مناشدتك ربّك؛ فإنه سينجز لك ما وعدك
    [6].
    انظر وتخيل طول الدعاء وطريقة الدعاء التي تجعل أبا بكر يشفق على الرسول صلى الله عليه وسلم من كثرة الدعاء، ويقول له: كفى.
    الدعاء المستمر لم يكن من الرسول صلى الله عليه وسلم فقط، بل كان من الجيش كله، الجيش كله كان شديد الصلة بالله I؛ لذلك يقول ربنا: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} [الأنفال: 9].
    الاستغاثة بالله كانت من الجميع، وكل هذا يؤكد على أهم صفة من صفات الجيش المنصور التي تكلمنا عنها، وسنتكلم عنها في كل موقعة انتصر فيها المسلمون.
    وهي صفة الإيمان بالله I، والاعتقاد الذي لا ريب فيه أنه هو الذي ينصر ويُمَكِّن ويعزّ ويرفع {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [فاطر: 10].
    كان هذا دعاء الفريق المؤمن.
    وأبو جهل يدعو أيضًا!!
    لكن الغريب فعلاً أن الكفار أيضًا كانوا يدعون، وعلى رأس الذين كانوا يرفعون أيديهم بالدعاء كان أبو جهل.
    في الحقيقة كنت أتعجب كثيرًا عندما أقرأ دعاء أبي جهل يوم بدر؛ فقد كان يقول: "اللهم أقطعَنا للرحم، وأتانا بما لا نعرفه، فأَحِنْه الغداة، اللهم أيُّنا كان أحبَّ إليك، وأرضى عندك، فانصره اليوم
    "[7].
    الحقيقة كنت أتعجب؛ لأن كتب السيرة تنقل إلينا أكثر من مرة مواقف في فترة مكة تثبت أن أبا جهل كان يعرف أن القرآن الكريم معجز، ويعرف أن الملائكة تحرس النبي صلى الله عليه وسلم .
    يعرف كل ذلك بوضوح، ومع ذلك فهو الآن يدعو وبصوت يسمعه الجميع أن ينصر اللهُ الأحبَّ إليه.
    شيء عجيب!!
    تفسير هذا الدعاء من أبي جهل يحتمل أمرين في رأيي:
    الأمر الأول: أنه يصنع نوعًا من التحفيز المعنوي لجنوده.
    كثيرون من جنود الباطل يشعرون بالضعف؛ لتفاهة قضيتهم، وشعورهم المستمر أن المسلمين معهم قوة أكبر من قوى البشر؛ فيأتي القائد لهم، زعيمهم في الضلال، ويوهمهم أنهم على حق، وأن مهمتهم سامية، وأنهم يعملون لخير المجتمع والوطن، بل العالم! بل وقد يقنعهم كما يفعل الآن أبو جهل أن ما يقومون به من قتال الآن هو جزء من الدين، وأنهم متدينون مخلصون متبعون للإله، كما يقول ربنا في حق فرعون: {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى}[طه: 79].
    وكما قال فرعون نفسه: {قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ} [غافر: 29].
    يحاول أن يقنعهم أن كل الإجرام الذي يقوم به هو والطواغيت من أمثاله، ما هو إلا خير وهدى ورشاد وإصلاح.
    وهذا الكلام نراه كثيرًا، سواء في طواغيت الماضي أو طواغيت الحاضر، كلهم يقولون إنهم مصلحون.
    إذن هذا هو الأمر الأول: خداع الناس بأنهم على خير ودين.
    الأمر الثاني: وهو أن الطاغية بعد أن يظل يقنع الناس يومًا واثنين وعشرة، وسنة واثنتين وعشرة أنه مصلح ومتدين وأخلاقه عالية، يصدق نفسه، والبطانة التي حوله تقنعه أنه فعلاً متدين وعبقري ومصلح ومؤدب وخَيِّر وطيب ورحيم.
    يصدق الطاغية نفسه، ويصدق من حوله من أعوانه، فيصير مقتنعًا فعلاً أنه على صواب.
    وهذه مرحلة في منتهى الخطورة.
    هذه مرحلة العمى، عمى البصيرة، لا يرى فعلاً الحق من الباطل.
    لا يستطيع أن يميز الصواب من الخطأ.
    في المرحلة الأولى كان يميِّز الصواب من الخطأ، لكنه كان يفعل الخطأ لهوى في نفسه، أو لمصلحة، أو لهدف.
    الآن لم يعُدْ قادرًا على الرؤية {وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} [الأعراف: 198].
    على العيون غشاوة تحجب الرؤية تمامًا {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} [البقرة: 7].
    وفي الآذان عازل يمنع السمع كُلِّيَّة {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ} [النمل: 80].
    وعلى قلوبهم أغلفة سميكة تمنع وصول أيّ موعظة أو عبرة {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا} [الإسراء: 46].
    إذن، فالطواغيت والمجرمون يمرون بمرحلتين:
    المرحلة الأولى: مرحلة خداع الآخرين لأجل تحقيق مصلحة معينة، وفيها يستطيع أن يميز الحق من الباطل، لكنه يختار الباطل؛ لهوًى في نفسه.
    المرحلة الثانية: هي مرحلة الطمس على البصيرة، وفيها لا يستطيع أن يميّز الحق من الباطل؛ وبالتالي يفتقد أيَّ إمكانية للهداية.
    وبديهي أن الذي يدخل في هذه المرحلة الثانية لا يكون إلا من عتاة الإجرام، وأصحاب التاريخ الطويل في الصدِّ عن سبيل الله.
    وهذا التحليل أعتقد أنه يفسر لنا كلماتٍ كثيرة جدًّا نسمعها من طواغيت ومجرمين، ومعذِّبين لغيرهم، وناهبين للمال، وهاتكين للأعراض، ومستبيحين للحرمات، ومع ذلك يتكلمون عن الفضيلة والشرف والأمانة والإصلاح.

    [1] ابن هشام: السيرة النبوية، تحقيق مصطفى السقا وآخرين، دار إحياء التراث العربي، بيروت، بدون تاريخ، القسم الأول (الجزء الأول والثاني) ص617.
    [2] مسند أحمد، طبعة مؤسسة قرطبة 1/126، رقم الحديث (1042)، وصححه شعيب الأرناءوط.
    [3] ابن هشام: السيرة النبوية، القسم الأول (الجزء الأول والثاني) ص621.
    [4] السيوطي: الخصائص الكبرى، دار الكتب العلمية، بيروت، 1405هـ- 1985م، 1/337.
    [5] مسلم: كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم (1763) ترقيم عبد الباقي، والترمذي (3081) ترقيم أحمد شاكر، وأحمد (208) طبعة مؤسسة قرطبة، وحسنه شعيب الأرناءوط.
    [6] الحديث السابق نفسه.
    [7] الصالحي الشامي: سبل الهدى والرشاد، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 4/46.


    المصدر موقع قصة الإسلام للدكتور راغب السرجاني
    3 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: طالبة العلم نور,شيماء الجزائرية,~حنين الروح~
    التعديل الأخير تم بواسطة بنت الأحرار ; 12-12-2013 الساعة 11:02

  3. #3
    ♥•- مشرفة سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Nov 2013
    المشاركات
    4,564
    الجنس
    أنثى
    هواياتي
    كتابة الخواطر،،،وفِعْلُ كلِّ ماهو جميل،،،،،
    شعاري
    ~شهادتي أخلاقي~

    افتراضي رد: غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ****

    بارك الله فيك
    جعلها الله في ميزان حسناتك
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: بنت الأحرار

  4. #4
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    4,533
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ****

    وبارك الله فيك ..
    اللهم آمين ،ولك بمثل ما دعوت وأكثر
    سرني مرورك الطيب ..
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: ~حنين الروح~

  5. #5

    تاريخ التسجيل
    Dec 2013
    العمر
    18
    المشاركات
    151
    الجنس
    أنثى
    هواياتي
    النَت
    شعاري
    لَـآا تَحْشُرْ أَنْفَكَ فِي مـَآا لَـآا يَعنْيِكْ

    افتراضي رد: غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ****

    يعطيك العافية

    جزآاك الله خيرا

    بارك الله فيك وجعلها في ميزان حسناتك
    2 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: بنت الأحرار,keynes-dz

  6. #6
    موقوف
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    المشاركات
    4,415
    الجنس
    ذكر
    هواياتي
    فنون القتال -كرة القدم -
    شعاري
    الفشل خطوة أولى في طريق النجاح

    افتراضي رد: غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ****

    مشكوورة يا بنت الاحرار

    لدي أضافة ربما تفيد الاعضاء



    هي صور فقط



    .


















    2 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: بنت الأحرار,~حنين الروح~

  7. #7
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    4,533
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ****

    ولك بمثل ما دعوت أختي شيماء ..
    وبارك الله فيك أخي جواد على الإضافة الطيبة ،
    فقد وفرت علي عناء التعب :) ،فهي موجودة على جهازي
    وكنت أنتظر فقط الفرصة لإدراجها
    فجزاك الله خيرا ..
    وجعل ثوابها في ميزان حسناتك ..

  8. #8

    تاريخ التسجيل
    Nov 2013
    المشاركات
    2,245
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة
    هواياتي
    المداومة على قراءة الاذكار
    شعاري
    لا اله الا الله محمد رسول الله

    افتراضي رد: غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ****

    جزاك الله خيرا
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: بنت الأحرار

  9. #9
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    4,533
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ****

    وجزاك الله خيرا أختي beautiful girl
    سررت بمرورك العطر على الموضوع ..

  10. #10

    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    العمر
    18
    المشاركات
    706
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    تلميذة
    هواياتي
    المطالعة و السباحة و ركوب الخيل
    شعاري
    من طلب العلا سهر الليالي

    افتراضي رد: غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم ****

    روعة ا
    الله يعطيك الصحة

 

 
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. وصف الرسول صل الله عليه وسلم
    بواسطة FETHICOMPTA في المنتدى ركن نصرة الرســول محمّد صلى آلله عليــه وسلّم
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 31-03-2014, 13:25
  2. رديف الرسول صلى الله عليه وسلم
    بواسطة طالبة الجنان في المنتدى ركن نصرة الرســول محمّد صلى آلله عليــه وسلّم
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 05-03-2013, 18:09
  3. غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم
    بواسطة بسمة حنين في المنتدى ركن قصص الاطفال و المسرحيات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 27-10-2011, 16:26

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •