أكد الوزير الأول عبد المالك سلال، أن السياسة الاجتماعية وسياسة الدعم التي تعتمدها الدولة عقيدة لن تتنازل عنها، فيما انتقد "تعفّف" المواطنين عن التعامل بالقروض البنكية من باب أنها محرّمة من الناحية الشرعية، مشيرا إلى أن الفوائد التي يعتبرها الرافضون للقروض البنكية حراما هي حلال، وما هي سوى مصاريف نظير خدمات توفرها البنوك لتسيير الودائع وغيرها من المنتجات البنكية، وقال بصريح العبارة "فوائد القروض ليست حراما.. استفيدوا منها على رقبتي"
وأضاف الوزير الأول خلال اللقاء الذي جمعه بفعاليات المجتمع المدني بولاية تمنراست، خلال الزيارة التفقدية التي قادته إلى هذه الولاية نهاية الأسبوع، قصد تبديد المخاوف التي تحوم حول شرعية القروض البنكية "من كان يعتقد أن الفوائد التي تفرضها البنوك على القروض ربا، فأنا أؤكد أنها ليست حراما وما تقتطعه البنوك كفوائد ليس ربا وإنما مصاريف تدفع نظير خدمات توفرها البنوك في تسيير الأموال المودعة لديها، مؤكدا بأن ليس من مهام الدولة الحضور في كل المشاريع، مشيرا إلى أن المشاريع الاقتصادية الصغيرة مهمة الخواص وعليهم الاستفادة من تمويل البنوك عبر القروض التي يبدو أن عزوف المواطنين عنها ومقاطعتها أضحى يؤرق الوزير الأول.
وفي الشأن السياسي وفي رسالة ضمنية، عما بدر من الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، من انتقادات لشخص الوزير الأول، عندما نعته باللاعب السياسي السيئ، اعترف سلال أن التراشق السياسي من هذا النوع ظاهرة صحية، وقال "أتعرض للانتقادات من حين لآخر، غير أنني لا أبالي بها، على اعتبار أنها لا تمس شخصي "في رسالة واضحة من سلال أن أداءه مباح للانتقاد وحياته الشخصية" منطقة محرمة وبلهجة عامية قال "اللي يدخل فيا ندخل فيه" وتفادى سلال التشخيص إلا أن إيحاءاته بدت موجهة وواضحة، خاصة عندما قال أننا كلنا جزائريون.

القروض البنكية حلال حسب الوزير سلال Abdelmalek_Sellal__6
وعرج الوزير الأول بالحديث عن الفريق الحكومي الذي يقوده حتى يؤكد أن الجهاز التنفيذي منسجم، ولا وجود لأي خلافات داخل الحكومة ووزرائها ، قائلا "ليس لدينا أعداء لأننا كلنا جزائريون ونتضامن في وقت الشدة"، وعدو الجزائر الوحيد هو الفقر والتخلف، تصريحات سلال عن التضامن الحكومي تمت في حضور وزيرة الثقافة خليدة تومي، ووزير الفلاحة عبد الوهاب نوري، اللذين تطبع علاقتهما خصومة غير طبيعية منذ كان يشغل هذا الأخير منصب والي ولاية تلمسان.
وردا حول مطالب رفعها سكان تمنراست، بخصوص فتح الحدود مع دولتي النيجر ومالي، لتمكينهم من إعادة بعث تنقلاتهم وعمليات المقايضة التي تشكل مصدر رزقهم، استبعد سلال إمكانية إعادة فتح الحدود في الوقت الحالي، وذلك لدواع أمنية مرتبطة بالإضطراربات والتهديدات التي تشهدها بعض مناطق الدولتين، رغم أنه طمأن السكان في المقابل بشأن الحدود التي سيتم فتحها بعد أن ينتهي خطر التنظيمات الإرهابية بالمنطقة، قائلا "نهاية تنظيم القاعدة قريبة جدا، ولن يبقى في المنطقة إلا رجالها الأحرار"، مذكرا بقرار فتح الحدود مرة في الشهر، والذي تم اتخاذه بموافقة الرئيس بوتفليقة، وإشراف الجيش الوطني الشعبياستجابة لطلب أهل المنطقة، غير مستبعد إمكانية دراسة فتحها مرتين في الشهر، بالتشاور مع الجيش الوطني الشعبي.
ويبدو من شكاوى سكان المنطقة أن تأمين الحدود خنق تبدلاتهم التجارية، وقلص مداخيلهم وهي الشكاوى التي قابلها الوزير الأول، بتأكيد استعداد الدولة لتعزيز إمكانات التنمية في هذه الولاية من منطلق السعي لتحقيق التوازن الجهوي بين مختلف مناطق البلاد ومكافحة الإقصاء والتهميش، مشيرا أن لا وجود اليوم في قاموس الدولة لهذين المصطلحين. مشيرا إلى مشروع جديد لتحويل الغاز من عين صالح على تمنراست، كمشروع مواز لمشروع تحويل الماء من عين صالح نحو تمنراست الذي يعتبر مشروعا إستراتيجيا كفيلا بتحصين استقرار المنطقة وحمايتها من الفوضى التي تطبع يوميات منطقة الساحل، إلا أنه وبرغم الطابع الإستراتيجي لهذا المشروع في تحصين المنطقة، إلا أن الماء مازال غائبا عن حنفيات سكان تمنراست رغم أن المشروع سلّمه رئيس الجمهورية شخصيا منذ سنتين.
ودعا الوزير الأول، أهل الجنوب بشكل عام وولاية تمنراست بصفة خاصة إلى إبعاد فكرة وجود تهميش الدولة للمنطقة، مؤكدا بأن السلطات العليا في البلاد لا تؤمن باختلاف مناطق الجمهورية، وتعتبر بأن العدو الوحيد للجزائر هو الفقر والتخلّف، مع استعدادها التام والحازم للتصدي لكل من يمس بأمن الوطن.




المصدر: جريدة الشروق

hgrv,q hgfk;dm pghg psf hg,.dv sghg