سلسلة مذكرات إبليس ـ تفريغ الحلقة1 537_21378753920.png


إخواني / أخواتي ، نضع بينَ أيديكنَّ هذا التفريغ لسلسلة:

مذكرات إبليس للدكتور عمر عبد الكافي
راجين من المولى عزَّ وجلَّ أن ينفعنا و إياكنَّ بها ، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل .
[فريق التَّفريغ]
ـــــــــــــــــــ

تفريغ سلسلة مذكرات إبليس
د/عمر عبد الكافي


الحلقة الأولى : أخطرُ مذكرات


أحمد الله رب العالمين حمد عباده الشاكرين الذاكرين وأصلِّي وأسلِّم على سيِّدنا رسول الله
صلَّى الله عليه وسلم ، ثم أما بعد

أحبتي في الله أينما كنتم في أرض الله السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد :

يشرفني ويسعدني كثيرا أن أكون ضيفًا عليكم في بيوتكم في هذا البرنامج الجديد ، الذِّي له فكرة خاصة،
يتخيل فيها الإنسان أنَّ الشيطان أو إبليس الذِّي لعنه الله سبحانه وتعالى لتكبُّره وحِقده على آدم عليه السَّلام وعلى بني آدم ـ
إلَّا عباد الله المخلَصين والمخلِصين ـ أنَّه في فترة إجازة طوال شهر كامل، وطالما أنَّه متفرغ من العمل لأنَّه مقيَّد ومسلسل بأمر
من الله سبحانه وتعالى هو وكبار مساعديه من مرَدَة الجن أتخيل أنَّه جلس ليكتبَ مذكراته في هذا الشهر.

مذكرات إبليس التي سوف نعرضها على مدار هذه الحلقات
إن شاء الله رب العاليمن تنقسم إلى قسمين :

الجزء الأول تقرير منه عما سبق فعله بالمسلمين وبني البشر.
الجزء الثاني تقرير منه للخطة المستقبلية التي سوف يُغوي فيها بني آدم في مشرق الأرض ومغربها.

وعميد مدرسة الشيطنة أو الأبْلَسَة وهو إبليس له مدرسته هذه أو جامعته تلك، لها فروع في كل أنحاء العالم من
مشرقها لمغربها ومن شمالها لجنوبها ،لا تخلو مدينة ولا قرية ولا نجْع ولا بادية ولا مَدرَ
ولا حضَر ولا مكان فيه عمران ولا مكان فيه بداوة ..
في العالم المتقدم وفي العالم الثاني والثالث والعاشر والمتأخر إلَّا وله فرع ليس لتدريس الأبلسة
والشيطنة ولكن لأنَّ الشيطان قد توعَّد البشر وعلى مدارالتاريخ،

" لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثم ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ".


ثم قال

" ثمَّ لا تجِدُ أكْثرهُم شَاكِرين "

لأنَّه يمنع أهم رافد من روافد الإيمان ، وهوعدم الشكر ويغذِّي منابع ومصادر القنوط واليأس والإحباط والبعد

عن الله سبحانه وتعالى .





أنا أريد من فكرة عرض مذكرات إبليس ـ أعاذنا الله وإياكم منه ـ أولا أن نتدارس سويا :

ماهي الحيل التي يلجأ إليها إبليس؟

ما هي الثغرات التي يدخل منها إلى قلوبنا وإلى نفوسنا وإلى أرواحنا وإلى أعمالنا ؟

كيف يوسوس ، كيف يزيِّن ؟
كيف يصنع معنا ليل نهار؟








المستحيل .. والعجيب أنَّ إبليس لا ينام ، ولو نام لاسترحنا

لكن ليس عنده لا فترة قيلولة ولا نوم بالليل ولا نهار وإنما كتب الله له أن يعيش إلى أن يرث الله الأرض ومن

عليها وتُقبَض روحه كما تُقبض روح كل مخلوق على وجه الأرض .

يوم يقول رب العباد بعدها :
{ لِّمَنِ الْمُلْكُ اليوم لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ }








فكرة هذا البرنامج فكرة مهمة ندعو الله سبحانه وتعالى أن ييسر لنا عرضها عرضا مبسَّطا سهلا ميسورا مفهومًا

من واقع ما نراه في الحياة .



لكن هناك تساؤل يطرح نفسه في بداية هذه الحلقات إن شاء الله رب العالمين


إذا كان إبليس

يُسلسل وتُغَلّ أعماله وتُصفَّد مردة الجن أوتُصفَّد الشياطين


فلماذا هذه ا لشرور التي نراها في مجتمعاتنا وبالذات المجتمعات الإسلامية والعربية ؟





نقول : إنَّ الله عزَّ وجلَّ يُصفِّد مَرَدة الجن أو مرَدة شياطين الجن ، لكن مرَدة الإنس أو شياطين الإنس هم منثورون

في كل مكان ..

يزينون ويقتربون منَّا ويضعون الحواجز بيننا وبين فعل الخيرات

ويفتحون لنا أبواب فعل الشرور والمعاصي والآثام ، وأتصور أنَّ إبليس في عصر العولمة أو عصر الشبكة العنكبوتية
أو في عصر الانفتاح العجيب هذا وأصبح العالم كله ـ ليس قرية
صغيرة وإنما عبارة عن شارع أو حارة صغيرة سبحان الله ـ أتخيل أنَّ البعض من شياطين الإنس تفوقوا
على أستاذهم الكبير حتى قال بعضهم :
" وكنت من جنْدِ إبليس فلما علا بيَ الأمر صار إبليس من جندي" .








فأنا أتخيل ـ والله أعلم ـ أنَّ إبليس الآن صار تلميذًا صغيرًا عند كثير من شياطين الإنس وكثير من أبالسة الإنس

لأنهم يجيدون أشياء ربما ما خطرت ببال الشيطان ولا ببال إبليس

الكبير الذِّي أُبلِس والذِّي تشيْطنَ (وكلمة شطَن أي الذي بعُد عن رحمة الله سبحانه وتعالى) وآثر على

نفسه وخطط ونظم أن يقعُد للناس وللمسلمين بالذات على الصراط المستقيم حتى يبعدهم عن هذا الصراط ،
أو حتى يُثنيهم عن هذا الصراط أو حتى يؤيسهم من رحمة الله والعياذ بالله.. أو يؤمّنهم من مكر الله أو يحلل لهم
الحرام ويحرم عليهم الحلال ويخرجهم من النور إلى الظلمات ويحاول أن يُلهيَهم عن معاشهم الحقيقي وعن مَعادِهم
الحقيقي (نحن بين معاشٍ ومعاد).








حقيقة الأمر أنَّ الشيطان في أول مذكرة له اليوم ـ ونحن سوف نعرض له بحول الله حوالي 30 ملحوظة من مذكراته الخطيرة ـ .



أولا ، هو ينظر أمامه ليرى ماهي الثغرات أو الأبواب والنوافذ التي يدخل منها إلى هذا الحصن الحصين وهو القلب

عندما يُحصَّن بذكر الله ...

كأنه يقول : أنا أضع خرطومي على قلب ابن آدم ويوسوس له ،ويأتيه بطرائق مختلفة .

طبعا لا يأتي للمصلي ليقول له : لا تصلي .. هذا صعب على المسلم أن يسمع إغواء إبليس في أنَّه لا صلاة عليه ،

والمسلم يعلم أنَّ الصلاة مفروضة عليه ، مثلا .


فماذا يصنع ؟

يأتي ليوسوسَ له في الصلاة .. فيقول : أنا أركز حتى لا يكون المسلمُ والمؤمن خاشعًا في صلاته .

فيُذكره في الصلاة بأشياء قد تحرُم خارج الصلاة .. يأتي ليوسوس له مثلا في طهارة ثوبه أوطهارة المكان الذِّي سوف

يصلي فيه أو طهارة جسده أو يشككه في وضوئه ، يشككه في أنَّه قرأ الفاتحة
أم لم يقرأها ، في أنه ركع أم لم يركع ، هل سجد سجدة أو سجدتين ؟؟
فيُلهي الإنسان بهذه الأفكار المتداخلة على مسألة أن يكون مركزا وخاشعا بين يدي الله سبحانه وتعالى ، وهو الذِّي
يعلم أنَّه ليس لابن آدم من صلاته إلَّا ما عقل منها أو ما وعى منها .






فأول مذكرة أو ملحوظة من ملحوظات الشيطان في مذكراته التي سوف نعرضها طوال هذه الحقات إن شاء الله رب العالمين ،


أنَّه يريد أن يحوّل القلب السليم إلى قلب سقيم ، هذه أول خطوة ،

لماذا ؟ .. لأنَّ القلب هو محط نظر الخالق



[إنَّ الله لا يَنْظُرُ إلى صُوَرِكُم وأجْسَادِكم ولَكِن يَنْظُرُ إلى قُلوبِكُم وأعْمَالِكُم ]



وأنا أقول دائما أنَّ الإنسان لو كان في ثوبه بقعة يعني أنا ألبس ثوبا أبيض ، فإذا اكتشفت ـ وأنا

جالس بين إخواني وأحبائي ـ أنَّ هناك بقعة زيت واضحة المعالم في ثوبي فسوف أشعر بحياء

وحرج شديد جدًا أمام الأحبة وأمام إخوتي وأخواتي، فعندئذ أتمنى أن أعود إلى البيت مبكرا
كي أغير الثوب أو أزيل هذه البقعة .. أنا إستحييت من النَّاس لأنَّ ثوبي ظهرت فيه
بقعة ليست ظريفة ولا لطيفة فأريد أن أزيلها ..






البقع التي يضعها إبليس في أول مذكراته في محط نظر الخالق سبحانه ، يضعها في القلب.

فيأتي إلى القلب السليم ـ الذِّي سنشرح ما هي مواصفاته ـ كي يحوله إلى قلب سقيم ، مريض.

وكيف يحوله ؟ .. وماذا كتب في مذكرته الأولى ؟
هذا ما سوف نشرحه تفصيلا بإذن الله ربِّ العالمين بداية بعد الفاصل إن شاء الله ، ولكن على
مدار الحلقات كلها إن شاء الله.. ونحن نضع هذه المذكرات أمام أعينكم حتى يستفيق الإنسان
ويستيقظ النائم ويوقَظُ الوسنان ويتذكر الغافل أنَّه بين يدي ربِّ العباد سبحانه وتعالى، عندئذ
يغلِّق على الشيطان أبوابه ويمحو مذكراته من حياته .. عندئذ يسعَدْ ويُسعد .. نسأل الله
أن يسعدنا وإياكم بطاعته ..







كنا قبل الفاصل نتحدث عن أول مذكرة من مذكرات إبليس ونحن نطالع في هذه الحلقات مذكراته أنَّ همُّه الكبير

أن يُسقم القلب السَّليم فيتحول إلى قلب سقيم ، ثمَّ بعد ذلك يدخل إلى القلب السَّقيم فيظل خلفه حتى يُميت هذا

القلب فيصير قلبا لا حراك به ولا حراك له وليست فيه حياة .. وإنما الدنيا طافحة فيه ، فلا يُحِق حقا ولا يُحل

حلالا ولا يحرم حراما ولا يرى الحق حقا فيتَّبعه ولا يرى الباطل باطلا فيجتنبه .







الآن أريد أن أوضح المجهود الكبير الذي يقوم به إبليس لكي يحوَّل القلب السَّليم إلى سقيم.



أولا ، ما هو القلب السليم ؟

قال العلماء : القلب السَّليم هو القلب الذي صارت السلامة صفة لازمة ثابتة له ... ما معنى السلامة ؟

سلِم من عبودية ما سوى الله
وسلِم من تحكيم غير رسوله






= سلِم من عبودية ما سوى الله .. لا يعبد لا مال ولا أهل ولا زوجة ولا أولاد ولا سُلطة ولا كرسي

ولا شيء من عرَض الدنيا .. لا.. هذه كلها وسائل يستخدمها للدخول على ربِّ العباد عزَّ وجلَّ يستخدمها

لمرضاة الله سبحانه وتعالى .





القلب السليم كالأرض الخِصبة التي إذا أُمطِرت بمطر التوحيد ونزل عليها غيث القرآن ونزلت عليها شآبيب

الرحمة عندئذ أنبتت من كل زوج بهيج ، أنبتت هذه التربة الخِصبة في قلب العبد أشجارا يانعة ، بساتين

جميلة من المحبة والألفة مع النَّاس ومحبة الخَلْق ومن قبل محبة الخالق ومحبة رسول الله صلَّى الله عليه وسلم .
ومحبة الصالحين ومحبة الخير ، حتى إن فاته الخير ، حنَّ القلب السَّليم إليه ، يحن ويكلف بالحسنات والخيرات وحب
الخير كما يكلف الصبي بثدي أمه ، عنده كَلَف وحب وشوق .. ينزِع إلى الخيرات دائما ، كلَّما رأى شيئا من خير
ضرب في كل غنيمة بسهم ،يدخل مجلس علم يستفيد، يُخرج مبلغ من المال يستفيد ، يصلِّي ركعتين بالليل يستفيد ،
يقرأ من المصحف يستفيد، يحضُر الجنائز يستفيد موعظة وتقى، يحضر الأفراح يشارك النَّاس طالما ليس فيها ما يغضب
الله سبحانه وتعالى، يعود المريض يشعر أنَّ رب العباد عند المريض [ لو زرته لوجدتني أنا عنده ]





إذن هو إنسان حُبِّب الخير إليه .

لماذا ؟

لأنَّ القلب هذا سلِم من عبودية من سوى الله، وبما أنَّه سلِم من عبودية من سوى الله ، صار الله هو كل
شيء عنده .
قالوا: يا بصري ، كم أنا عند الله ؟
قال له البصري مجيبًا : كم الله عندك ؟
سبحان الله





هذا القلب دائمًا مع المكوِّن ، فتصير الأكوانُ كلُّها معه .

أمَّا القلب السَّقيم الذِّي يحاول إبليس في أول مذكرة أن يحوِّله أن يشغل القلب بالأكوان، فينسى المكوِّن ،

فأنا إذا شغلت نفسي بالمكوّن صارت الأكوان معي وإذا شغلت نفسي بالأكوان حُجبتُ عن المكون سبحانه .

لماذا ؟ .
لأنَّ الله عزَّ وجلَّ أغنى الأغنياء عن الشرك .
فمن جعل في عمل ما شريكًا لله عزَّ وجلَّ وضع الله نصيبه لشريكه .
هذه أول صفة لازمة من صفات القلب السَّليم : أنه سلم من عبودية ما سوى الله .
وأيضا سلِم من تحكيم غير رسول الله ، إذا اختلفتم في شيء ، فحكمه لمن ؟ إلى الله ورسوله ،أيُّ حكم في
صغيرة أو كبيرة لا يحتاج حتى إلى سؤال عالم.
يقول : لو كان الرسول صلَّى الله عليه وسلم في هذا الموقف
وسألته ، بما يجيبني ؟
وطالما أحبتي في الله صار السؤال عندك ،دليل أنَّ القلب لا يقبله ، لا يقبل هذا الأمر الذِّي تسأل عنه .
لأني أنا لا أسأل عن أمور فطرية لا أذهب إلى عالم و أقول له : هل شرب الماء حلال أم حرام ؟ لن أسأل...
لماذا ؟ لأنَّ شرب الحلال فطري . أو أقول هل أكل الخبر حلال أم حرام ؟ لن أسأل
لكن سوف يسأل السائل :
ما حكم التدخين ؟ ما حكم شرب ـ أعزكم الله ـ البيرة مثلا ؟ ما حكم شرب المُسكر
لماذا يسأل هذا السؤال ؟ لأنَّه حاك في صدره .






حتى لو كان جاهلا بالحكم فهذه أشياء في صدره فبدأ يسأل ، لا يسأل عن الأمور

الفطرية الحلال ، لا يسأل فيها .

إنما القلب مجبول على الفطرة .
وطالما أنه مجبول على الفطرة لذلك جاءت كلمة :
"كفر" ـ و العياذ بالله ربِّ العالمين ـ في اللغة بمعنى غطَّى، حتَّى في اللغة الإنجليزية cover ، وفي
اللغة العربية كَفَرَ أي أنكرـ والعياذ بالله ـ وجود ربِّ العباد عز وجل أعوذ بالله رب العالمين . كفر = غطى .
ماذا غطى ؟ . غطى فطرة التوحيد التي في قلبه السَّليم ، فهو وُلد بقلب سليم ،يولد المولود على الفطرة .
وطالما يولد على الفطرة ، فطرة التوحيد تقتضي قلبا سليما .







الكافر يغطي هذه الفطرة . حتى يُقال أنَّ الفلاح في اللغة يسمى كافر لأنه يغطي البذرة والبذور بالتربة حتى تنبت .

فيُغطي شيئا موجودًا .

الفلاح يغطي البذرة الموجودة ، الكافر يغطي فطرة التوحيد الموجودة ، فسيلة داخل القلب، بذرة داخل القلب ،
جينات التوحيد الموجودة ،كروموزومات التوحيد موجودة تنبض في كل عرق من عروقه .







الكافر والعياذ بالله يقول لسانه : لا إله وكلُّ ذرة من كيانه تقول لا إله إلا الله .





فإبليس يكتب في أول مذكرة : أنا أريد أن أحوِّل قلب فلان السَّليم إلى قلب سقيم .

فالعبد لما يسلِّم أمره لله يكون قد سلم قلبه عبودية لله إرادة ومحبة (النفوس جُبلت على حب من أحسن إليها )

أنا لما جاري أو صديقي أو إنسان يعمل فيَّ معروف ، أظل أسيرا لهذا المعروف .

فما بالنا وربُّ العباد سبحانه وتعالى
نعمه تتوالى علينا ليل نهار " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " .







فلذلك الإنسان يسلم قلبه عبودية لله إرادة ثم محبة ثم إنابة (حتى لو ابتعد يعود )، " إن إبراهيم لحليم أواب منيب"

يعني رجَّاع إلى ربِّ العباد عزَّ وجلَّ .

أرجع إلى رب العباد لأن القلب يغان عليه .. ما معنى يغان عليه ؟
يعني يحصل عليه أتربة من الشهوات من الشبهات من التفكير السيء من عدم اليقين من عدم التوكل من
الخوف من الغد، فيبدأ الإنسان يقلق سبحان الله ،ولذلك من واجب الإنسان إذا كسبتَ جانب الله فقد كسبتَ
كل شيء ،وإذا فقدتَ جانب الله فقد فقَدتَ كل شيء وما نفعك كلُّ شيء . لماذا ؟
لأنَّ القلب السَّليم الذي أضاءت أنوار التوحيد فيه حتى
صار يمحق أي ميكروبات للقلق وأي فايروسات للنكد والغم والهم والغل والحقد والحسد .
لماذا ؟
لأن كشَّافات وأضواء وأنوار التوحيد التي دخلت القلب تكشف له كل هذه الزوايا ، الرؤية تصير
صاحب القلب السليم رؤية واضحة ،الشاشة واضحة .
عندما ترون الملعب ليلا يقول لك وسوف تُقام
المباراة تحت الأضواء الكاشفة ، هذه الأضواء الكاشفة حتى لو تكون حشرة تسير في الملعب ممكن الجمهور كله
في الملعب أن يراها ، فالأضواء كاشفة .
فتخيل أنت قلبا مسلطة عليه أضواء التوحيد ، نور الوحدانية ، الأمور
واضحة أمامه . فيتغذى القلب عندئذ بخشية الله عز وجل . ثم بالرجاء فيه عز وجل .
" الذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة " . قلوبهم وجلة : يعني خائفة ألا يتقبل منها .
فيصير االقلب السليم له هذه الأربع صفات :
إن أحب يحب لله
إن أبغض أبغض لله
إن أعطى أعطى لله
وإن منع منَع لله
مذكرة إبليس الأولى تريد أن تمنع هذا الرافد ، فتجعله إن أعطى يعطي منظرة، وإن متنع يمتنع منظرة، وإن
أحبَّ يحب للمصالح ، وإن أبغض يبغض للمصالح ،
إبليس يريد أن يصنع هذا، لكن المسلم الصالح لكي يحافظ على قلبه السَّليم
إن أحب يحب لله
إن أبغض أبغض لله
إن أعطى أعطى لله
وإن منع منَع لله






فماذا كتب إبليس في مذكرة اليوم ؟

يقول أنا أريد تحويل قلب فلان السَّليم إلى قلب سقيم حتى إن أعطى لم يعطِ لله وإن منع لم يمنع لله وإن

أحبَّ لم يحب لله وإن أبغض لم يبغض لله .

لكن المؤمن عنده الحب في الله والبغض في الله، قضية الولاء والبراء واضحة أمامه ، عندئذ يخسأ إبليس
اللَّعين عندما يستيقظ المسلم على قلبه السَّليم ويحافظ عليه ويغلِّق الأبواب .
هذه كانت أول مذكرة من مذكرات إبليس في هذه الحلقات أعاذنا الله و إياكم منه وجعلنا و إياكم من أصحاب
القلوب السليمة وشفى قلوبنا السقيمة وأحيى قلوبنا الميتة ، هو ولي ذلك والقادر عليه وصلَّى الله وسلم على
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
أستودعكم الله دينكم و آماناتكم وخواتيم أعمالكم والسَّلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

sgsgm l`;vhj Yfgds J jtvdy hgpgrm1