مفهوم علم الاقتصاد

الاقتصاد العلم الاجتماعي الذي يهتم بتحليل الأنشطة التجارية،وبمعرفة كيفية انتاج السلع والخدمات. ويَدرس علم الاقتصاد الطريقة التي تُنتج بهاالأشياء التي يرغب فيها الناس وكذلك الطريقة التي توزع بها تلك الأشياء. كما يدرسالكيفية التي يختار بها الناس والأمم الأشياء التي يشترونها من بين الحاجاتالمتعددة التي يرغبون فيها.

وفي كل الأقطار، تكون الموارد المستخدمة لإنتاجالسلع والخدمات قليلة. أي أنه لايتوافر لأي أمة من الأمم مايكفي من المزارع،والمصانع، أو العمال لإنتاج كل مايريده الجميع. وتتسم الأموال بالندرة أيضًا.فالقليل من الناس لديهم الأموال الكافية لشراء كل ما يريدونه، وفي الوقت الذييريدونه. وعليه فإنه يتعين على الناس في كل مكان أن يختاروا أفضل الطرق لاستعمالمواردهم وأموالهم. فقد يتعين على الأطفال أن يختاروا بين إنفاق مصروفهم على شريط أوعلى شراء شريحة من لحم البقر.كما قد يتعين على أصحاب المحلات التجارية أن يختاروابين قضاء عطلة صيفية أو توظيف مدخراتهم في شراء المزيد من البضائع. وكذلك قد يتعينعلى الأمة إنفاق أموال دافعي الضرائب على بناء المزيد من الطرق أو المزيد منالغواصات. فمن وجهة النظر الاقتصادية، يتعين على الأطفال وأصحاب المحلات والأمة أنيقتصدوا في سبيل مقابلة الاحتياجات والرغبات. ويعني هذا أنه يجب عليهم أن يستخدمواالموارد التي بحوزتهم في سبيل إنتاج الأشياء التي يرغبون فيها أكثر منغيرها.

يُعرِّف الاقتصاديون (المتخصصون في علم الاقتصاد) الاقتصاد بأنهالعلم الذي يُعنَى بـدراسة كيفية إنتاج السلع والخدمات وتوزيعها. ويعني الاقتصاديونبالسلع والخدمات كل ما يمكن أن يباع ويشترى. ويعنون بالإنتاج معالجة السلع والخدماتوتصنيعها. أما كلمة توزيع فيعنون بها الطريقة التي يتم بها تقسيم السلع والخدماتبين الناس.


المؤشرات الاقتصادية ـ مثل أسعار بيع الأسهم وشرائها ـ يجريرصدها ومتابعتها بصورة متواصلة بوساطة الحواسيب.
تنقسم دراسات الاقتصاد عادةإلى فرعين: الاقتصاد الكلي والاقتصاد الجزئي؛ ويُعّرف الاقتصاد الكلي بأنه ذلكالجزء من الاقتصاد، الذي يبحث في شؤون النظام الاقتصادي بمجمله بدلاً عن القطاعاتالمنفردة الموجودة فيه، فعلى سبيل المثال، فإن دراسة الاقتصاد الكلي لأمة من الأممستبحث على الأرجح في الناتج القومي الإجمالي وتحلله. انظر: الناتج الوطني الإجمالي.وستنظر تلك الدراسة في العلاقات التي تربط بين هذه المؤشرات الاقتصادية المهمة،وتحاول أن توضح التغييرات التي تمر بها تلك المؤشرات خلال فترة زمنية معينة، ربماتمتد لخمس سنوات.

ومع إتاحة هذه المعلومات لهم، فإنه يصبح بإمكانالاقتصاديين أن يبنوا التنبؤات، عما سيحدث إذا ما تم اتخاذ قرارات اقتصادية معينة.وقد تكون هذه القرارات في شكل زيادة الإنفاق الحكومي أو رفع معدلات أسعارالفائدة.

أما دراسات الاقتصاد الجزئي فهي تُركز على قطاع منفرد من الاقتصاد،وتبحث في التأثيرات المتعلقة بذلك القطاع بكثير من التفصيل. وقد يتكون هذا القطاعمن مجموعة من المستهلكين، أو من شركة معينة أو من سلعة من السلع. ومن الأهدافالرئيسية للدراسة الاقتصادية الجزئية تحديد الكيفية التي تؤثر بها قرارات المستهلكوأنشطته، أو الشركة، أو أي وحدة أخرى مدروسة، على الأسعار الخاصة بسلعة أو خدمةمعينة.

وتستدعي دراسة سلعة من السلع كالمطاط، على سبيل المثال، النظر إلىالكمية المعروضة منها والأسعار التي يتلقاها المنتجون مقابلها ويدفعها المستهلكون.وكذلك تنظر الدراسة إلى السلع المنافسة الأخرى للمطاط، مثل المطاط الاصطناعي،وأسعارها. وإذا ما زادت نسبة الأسعار عن مستوى معين أخذ المستهلكون في تخفيض طلبهمعلى سلعة المطاط، وربما يتحولون إلى بديل آخر مناسب. ومن الجهة المقابلة فإن هنالكمستوى من السعر لايستطيع المنتج أن يبيع المطاط بأقل منه للمستهلكين. فإذا تناقصهذا السعر إلى مستوى أقل، فإن المنتج لايستطيع تغطية التكاليف بل سيجب عليه تحملالخسارة بدلاً من الربح. فإذا حدث هذا الأمر، توقف الإنتاج والكميات المعروضة، حتىيعود بإمكان المستهلكين أن يدفعوا سعراً يُغطي تكاليف المنتج، ويحقق له بعض الأرباحالتي يعيش عليها، ويقابل متطلباته الاستثمارية الجديدة منها.

ويُستخدمالاقتصاد القياسي الذي يُعنَى باستخدام التحليل الرياضي والإحصائي، في كل من دراساتالاقتصاد الكلي والاقتصاد الجزئي.

المشكلات الاقتصادية

ينبغي على كلأمة أن تنظم عملية إنتاج السلع وتوزيعها والخدمات التي يطلبها مواطنوها. ولتحقيقذلك، فإِن النظام الاقتصادي للأمة لابد له من طرح الحلول المناسبة للأسئلة الأربعةالأساسية التالية: 1- ما الذي ينبغي إنتاجه من السلع والخدمات؟ 2- كيف سيجري إنتاجتلك السلع والخدمات؟ 3- من الذي سيتلقى السلع والخدمات المنتجة؟ 4- بأي سرعة سينموالاقتصاد؟

ما الذي ينبغي إنتاجه؟. ليس بإمكان أي أمة أن تنتج كل مايكفيها منالسلع والخدمات اللازمة للوفاء بكامل احتياجات مواطنيها. ولكن أيُّ السلع والخدماتالتي يمكن اعتبارها أكثر أهمية من بين مجموعات السلع والخدمات المختلفة؟ هل منالأفضل استخدام الأرض لرعي الماشية أم لزراعة القمح؟ وهل يجب استخدام المصنع لإنتاجالصواريخ، أم لإنتاج الجرارات، أم أجهزة التلفاز؟

كيف سيجري إنتاج السلعوالخدمات؟. أينبغي على كل أسرة أن تزرع غذاءها وتنسج كساءها؟ أم ينبغي إنشاء صناعاتمتخصصة لتوفر تلك السلع؟ أم ينبغي استخدام العديد من العمال في صناعة معينة؟ أم منالأفضل صناعة المزيد من الآلات التي تضطلع بمختلف المهام؟

من الذي سيتلقىالسلع والخدمات؟. هل يجب أن ينال الجميع أنصبة وحصصًا متساوية من السلع والخدمات؟وما السلع والخدمات التي يجب أن تُخصص للقادرين على شرائها؟ ثم ما السلع والخدماتالتي يجب توزيعها بطرق أخرى؟

بأي سرعة سينمو الاقتصاد؟. ينمو الاقتصاد حينمايُنتج المزيد من السلع والخدمات. وعلى الأمة أن تُحدد النسبة من مواردها النادرةالتي ينبغي أن تُستعمل لبناء المصانع والآلات، ولتقديم المزيد من التعليم لأبنائهابما يكفل زيادة الإنتاج في المستقبل. كذلك يجب معرفة كم من موارد البلاد، يلزمتخصيصه لإنتاج السلع والخدمات، مثل الغذاء والكساء للاستهلاك المباشر، إضافة إلىذلك ينبغي على الأمة أن تُقرر الكيفية التي تتفادى بها البطالة والنكسات الاقتصاديةالأخرى التي تبدد موارد البلاد.

كيفية نمو الاقتصاد

لابد للاقتصاد منالنمو حتى يتمكن من توفير مستوى معيشي مرتفع ومتزايد للناس، أي ما يكفل لهم الحصولعلى المزيد من السلع والخدمات، وأن تكون نوعيتها أفضل. وبصورة عامة فكلما تسارع نمواقتصاد بلد ما تحسنت مستويات المعيشة فيه وارتفعت.

تنمية الاقتصاد. هنالكأربعة عناصر رئيسية تجعل من الممكن للبلاد أن تنتج السلع والخدمات. وهذه العناصرالتي تسمى بـالموارد الإنتاجية هي: 1- الموارد الطبيعية 2- رأس المال 3- اليدالعاملة 4- التقنية.

يعرِّف الاقتصاديون الموارد الطبيعية بأنها تشمل الأرضوالمواد الخام، مثل المعادن والمياه وضوء الشمس. ويضم عنصر رأس المال المصانعوالأدوات والمؤن والمعدات. أما اليد العاملة فتعني كل الناس الذين يعملون أو يبحثونعن عمل، كما تعني مستوياتهم التعليمية وخبراتهم العملية. وتشير التقنية إلى البحثالعلمي والبحث في مجال الأعمال والمخترعات.

ولتحقيق النمو، فإن اقتصاد أمةمعينة لابد أن يزيد من مواردها الإنتاجية. فعلى سبيل المثال، ينبغي على الأمة أنتستعمل جزءًا من مواردها لبناء المصانع والمعدات الثقيلة وغيرها من الموادالصناعية، ومن ثم يمكن استعمال هذه المواد الصناعية لإنتاج المزيد من السلع الأخرىفي المستقبل. كذلك ينبغي على البلاد أن تبحث عن المزيد من الموارد الطبيعية وأنتنميها، وأن تبتكر تقنيات جديدة، وأن تُدرب العلماء والعمال ومديري الأعمال الذينسيوجهون الإنتاج المستقبلي. وتُسمى المعرفة التي تكتسبها هذه الفئات رأس المالالبشري.

قياس النمو الاقتصادي. إن قيمة كل مايُنتج من سلع وخدمات في سنةمعينة تساوي الناتج الوطني الإجمالي، انظر: الناتج الوطني الإجمالي. ويُقاس معدلنمو الاقتصاد بالتغير في الناتج الوطني الإجمالي خلال فترة معينة، عادة ماتكون سنةبعد سنة. وفي الفترة من سنة 1970 إلى 1988م نما الناتج الوطني الإجمالي لبلدانمختلفة بمعدلات متوسطة يختلف بعضها عن بعض كثيرًا، وذلك بعد إجراء التصحيحاتاللازمة لاستبعاد أثر التضخم. وقد تحققت المعدلات التالية: بريطانيا 2,2%، الولاياتالمتحدة 2,9%، أيرلندا 3%، أستراليا 3,3%، كندا 4,4%، ماليزيا 6,5%، سنغافورة 8%،هونج كونج 8,8%، جنوب إفريقيا 9,2%.

ويُمكن قياس درجة النمو الاقتصاديللبلاد باتباع طريقة أخرى، وذلك بدراسة المستوى المعيشي لمواطني البلاد. وللحكم علىالمستوى المعيشي يُقسم الاقتصاديون أحيانًا الناتج الوطني الإجمالي للبلاد علىإجمالي عدد السكان، وينتج من ذلك الحصول على مقياس متوسط الناتج الوطني الإجماليالفردي. ويقيس متوسط الناتج الوطني الإجمالي الفردي قيمة السلع والخدمات التي قديحصل عليها الفرد في المتوسط، وذلك إذا ماتم تقسيم كل السلع والخدمات المنتجة فيالبلاد في تلك السنة على السكان بصورة متساوية. انظر: مستوى المعيشة.

أنواعالأنظمة الاقتصادية

تتناول هذه الفقرة أنواع الأنظمة الاقتصادية في الغرب،أما بالنسبة للاقتصاد الإسلامي فانظر: الاقتصاد الإسلامي، نظام.

تطورت فيالغرب والشرق نظم اقتصادية متباينة، وذلك لأن الأمم المختلفة لم تتفق يومًا علىالكيفية التي يجب أن تحل بها مشكلاتها الاقتصادية الأساسية. وفي عالم اليوم ثلاثةنُظم اقتصادية مهمة هي: 1- الرأسمالية 2- الأنظمة الاقتصادية المختلطة 3- الشيوعية.وتتضمن الأنظمة الاقتصادية لكثير من البلدان عناصر مشتركة من نظم اقتصاديةمختلفة.

الرأسمالية. هي النظام الاقتصادي لكثير من البلدان في مختلف أرجاءالعالم. وسميت رأسمالية لأن الفرد بوسعه أن يمتلك الأرض ورأس المال مثل المصانعوالشقق السكنية والسكك الحديدية. وتشجع الرأسمالية حرية العمل التجاري والاقتصادالحر، لأنها تسمح للناس بأن يباشروا أنشطتهم الاقتصادية بصورة مباشرة ومتحررة إلىحد كبير من التدخل والتحكم الحكوميين.

وكان الاقتصادي الأسكتلندي آدم سميثأول من طرح مبادئ النظام الرأسمالي، وذلك في القرن الثامن عشر الميلادي. وقد آمنسميث بأن الحكومات ينبغي عليها ألا تتدخل في معظم الأعمال. وكان يعتقد أن رغبة رجالالأعمال في تحقيق الأرباح، إذا ماتم تنظيمها وتقنينها وتأطيرها بالمنافسة، فستعملمثل اليد الخفية لإنتاج مايرغبه المستهلكون. وتُعرف فلسفة سميث بعبارة دعهُ يعمل (عدم التدخل).

ولايزال تركيز آدم سميث على الحرية الفردية الاقتصادية يمثلحجر الزاوية للنظام الاقتصادي الرأسمالي. لكن نمو قطاعات الأعمال الحديثة، والمدن،والتقنيات المتبعة، وتعقد كل هذا، قاد الناس إلى إعطاء الحكومات المزيد من الأعباءالاقتصادية يفوق ما خصها به سميث. وفي حقيقة الأمر، فإن العديد من الاقتصاديينيُعرِّفون النظام الأمريكي بأنه نموذج مُعدل من الرأسمالية لأن الحكومة تقوم بدورمهمّ فيه.

الأنظمة الاقتصادية المختلطة. وتدعى أيضًا بالأنظمة الاقتصاديةالموجهة. تشتمل هذه الأنظمة على المزيد من التحكم والتخطيط الحكوميين بالمقارنة معالأنظمة الرأسمالية. ففي الاقتصاد المختلط، غالبًا ماتمتلك الحكومة صناعات مهمة،مثل النقل والكهرباء والغاز والمياه وتسيرها. أما أغلب الصناعات المتبقية فيمكن أنتكون ذات ملكية خاصة. والاشتراكية هي النوع الرئيسي من أنواع الاقتصاد المختلط.انظر: الاشتراكية.

وبعض البلدان ذات الأنظمة الاقتصادية المختلطة دولديمقراطية، إذ ينتخب أفراد الشعب في تلك البلدان حكوماتهم، ويقترعون على بعضالسياسات الاقتصادية، كذلك قد يقترعون لزيادة مقدار التحكّم الذي تمارسه الحكومةعلى الاقتصاد أو تقليصه. وتُسمى الأنظمة الاقتصادية لتلك البلدان غالبًا الاشتراكيةالديمقراطية.

الشيوعية. الشيوعية في صورتها التقليدية، مبنية على ملكيةالدولة لكل الموارد المنتجة تقريبًا وعلى هيمنة الحكومة على كل الأنشطة الاقتصاديةالمهمة. ويتخذ مخططو الحكومة كل القرارات المتعلقة بإنتاج السلع وتسعيرها وتوزيعها . ولكن في كثير من الأقطار التي جرى تطبيق هذا النظام فيها، لم يؤد ذلك التطبيق إلىازدهار الاقتصاد. وبنهاية الثمانينيات من القرن العشرين بدأت الكثير من البلدانالشيوعية ـ خاصة الاتحاد السوفييتي السابق وبلدان أوروبا الشرقية الأخرى ـ فيالتنصل من النظام الشيوعي التقليدي والتخلي عنه؛ فقد خففت هذه البلدان من درجةالتحكم الحكومي في الاقتصاد وشرعت في السماح بالملكية الخاصة للمزارعوالمصانع.

الاقتصاد الرأسمالي


الاقتصاد الرأسمالي
في كل يومينكب الملايين من الرجال والنساء في الدول الرأسمالية على العمل في المزارعوالمصانع والمكاتب، وينتجون ثروة هائلة من السلع والخدمات في كل سنة. ولا تفرضالحكومات على الناس المكان الذي يجب أن يعملوا فيه، كما لاتقرر ما الذي يجب إنتاجهفي المزارع. كذلك لاتفرض الحكومات الأسعار التي يجب دفعها ثمنًا لمعظم السلعوالخدمات. وعلى الرغم من ذلك، فإِن العمل يُنفَّذ والأسعار تُحدَّد، ويتلقى معظمالناس المنتجات التي يحتاجونها.

كيف يعمل الاقتصاد على الرغم من هذا النزراليسير من التخطيط؟ إن رغبة معظم الناس في تحسين مستوى معيشتهم هي التي تجعل هذاالنظام ناجحًا. فللناس مُطلق الحرية في أن يحسنوا من وضعهم الاقتصادي؛ إذ يمكنهم أنيحاولوا الحصول على وظيفة في المكان الذي يفضلونه على سواه، وبصورة عامة فإنهيمكنهم إنفاق دخلهم بأي طريقة يودونها. وتشارك الحكومة بالطبع في العديد منالنشاطات الاقتصادية المهمة. ولكن في معظم الأحوال، فإن الاقتصاد الرأسمالي يعملوحده، أي يضطلع الناس بدور المستهلكين والعمال والإدارة. ويتخذ الأفراد والمنشآتالخاصة، مع المؤسسات الأخرى، قراراتهم الاقتصادية الخاصة بهم. وتشكل هذه القراراتقوى اقتصادية مثل العرض والطلب والأرباح والأسواق والأسعار والمنافسة وتوزيعالدخل.

المستهلكون. هم أناس يستعملون السلع والخدمات. وفي الاقتصادالرأسمالي يحدد المستهلكون ما يجب أن يُنتج وذلك عن طريق الأشياء التي يختارونشراءها. ويستعمل الاقتصاديون مصطلحي العرض والطلب للمساعدة على توضيح الكيفية التييؤثر بها المستهلكون على الإنتاج. فإذا افترضنا ـ على سبيل المثال ـ أن آلاف الناسأقبلوا على شراء أسطوانة جديدة من أسطوانات الحاكي، فإن محلات بيع الأسطوانات تبدأعندئذ في طلب المزيد من نُسخ هذه الأسطوانة من الشركة التي تُصنعها، فيتعين عليهاأن تزيد من إنتاجها منها. وهكذا تنتج الشركة كميات عرض أكبر من الأسطوانة لأن الناسزادوا من الطلب عليها. فإذا اشترى الناس نُسخًا أقل من الأسطوانة بعد مضي بعضالوقت، فإن المحلات ستطلب نُسخًا أقل من الشركة. وستنتج الشركة نُسخًا أقل حينذاك.انظر:العرض والطلب.

الأعمال والأرباح. ُتنتج الكثير من مشروعات الأعمالالأشياء التي يرغب فيها المستهلكون. فقد يمتلك فرد واحد منشأة صغيرة ويقومبتشغيلها، مثل صالون للحلاقة أو محطة للمحروقات. وقد يُكّون اثنان أو أكثر شراكةبينهما لتأسيس مشروع عمل. وقد تكون الأنواع الأخرى من مشاريع الأعمال شركات كبيرةالحجم، يمتلكها العديد من الناس. وتنتج بعض المنشآت السلع، مثل الأغذيةوالملابس،كما ينتج البعض الآخر خدمات، مثل النقل وبرامج التلفاز.

والمعلومأن الهدف الرئيسي لمعظم مشاريع الأعمال هو تحقيق الأرباح، والأرباح هي ما تكتسبهالمنشأة من أعمالها فوق إجمالي التكاليف. وتتضمن تكاليف إنتاج حُلة من القماشمثلاً، تكلفة القماش وأجر العمال الذين يحيكون الحُلة ونفقات المعدات والآلات،وتكلفة الإعلان عن الحُلة، وهكذا. ويجب أن يتضمن سعر الحُلة كل هذه التكاليف ـفضلاً عن ربح للشركة التي تصنع الحُلة.

وتقود الرغبة في تحقيق الأرباح مديريالأعمال إلى إنتاج السلع والخدمات، التي يطلبها المستهلكون وبيعها لهم. ويؤثر دافعالربح على المديرين، ويدفعهم إلى تنظيم أعمالهم وتشغيلها بكفاءة. ويمكن للمنشأة،بتخفيض الوقت الضائع والمواد الخام، أن تخفض من تكاليف إنتاجها، ومعنى هذا أنالتكاليف المنخفضة تعني أرباحًا مرتفعة. ويساعد المديرون في تقرير كيفية إنتاجالسلع والخدمات، وذلك بالطريقة التي ينظمون بها الإنتاج ويديرونه في سبيل تحقيقالأرباح.

على أن الحصول على أعلى قدر من الأرباح ليس هو الدافع الوحيدللشركات. فكثير من الاقتصاديين يعتقدون أن هنالك أهدافًا أخرى تدفع برجال الأعمالفي العديد من الشركات إلى العمل، نظرًا لإحساسهم بأهميتها. وقد تتمثل هذه الدوافعفي أشياء مثل تحقيق أقصى قدر من المبيعات لمنتج معين، أو زيادة قيمة أصول الشركة،أو الوجود الفعلي للمنشأة، وانتشارها في أكبر عدد ممكن من البلدان.

ولكلمةالأرباح أكثر من معنى؛ فعلى وجه التحديد، لا يفهم المحاسب الأرباح فهم الاقتصاديلها؛ فقد تُظهر شركة أرباحًا بالمعنى المحاسبي، لكنها تكون خاسرة بالمعنىالاقتصادي. ويكمن أحد الفروق المهمة بين الاقتصادي والمحاسب في أن الاقتصادي يخصمتكاليف معينة من مقياس الأرباح، بينما يضمن المحاسب تلك التكاليف في الأرباح. وقدتكون هذه التكاليف إيجارًا للأرض والمباني التي تشغلها الشركة في إدارة أعمالها.وفي واقع الأمر فقد تمتلك الشركة الأرض والمباني. ويعتقد الاقتصاديون أن القيمةالسوقية لهذا الإيجار يجب أن تُخصم من الأرباح بحكم أنها تكلفة، ولكن يرى المحاسبونأن من الواجب ضمها إلى الأرباح.

وكثير من المستشفيات والجامعات والمنظماتالخيرية والكثير من المؤسسات الأخرى، لاتحاول أن تحقق أرباحًا، على الرغم من أنهاتعرض سلعًا وخدمات يريدها الناس. وتبيع بعض هذه المؤسسات اللاربحية (التي لا تُعنىبالربح) سلعها وخدماتها، بينما يوزَّع بعضها الآخر دون مقابل. ومع ذلك يُفترض فيمديري هذه المؤسسات العمل على إنتاج السلع والخدمات بكفاءة، وبصورة اقتصادية. ولكنبوسعهم أيضًا أن يُتابعوا أنشطة وأهدافًا قد لاتقود إلى تحقيقالأرباح.

الأسواق والأسعار والمنافسة. كلما جرى تبادل بالبيع والشراء للسلعوالخدمات برز سوق للوجود. وقد تكون السوق محلاً تجاريًا صغيرًا على النطاق المحلي،كما قد تكون سوقًا عالمية للأسهم. وفي الأسواق الكبيرة، قد لا يلتقي معظم البائعينوالمشترين البتة، إذ قد يمارسون أعمالهم بوساطة شبكات الهاتف أو التلكس أو الفاكسأو الحاسوب.

وفي الاقتصاد الرأسمالي تصعد الأسعار في الأسواق وتهبط، كلماارتفع الطلب أو العرض أو انخفض. فإذا افترضنا أن 100,000 أسرة تريد شراء سياراتجديدة، في حين جرى إنتاج 90,000 سيارة فقط، فعلى هذا تفوق الكمية المطلوبة الكميةالمعروضة، وربما يحدو هذا بالبائعين إلى حُسبان أن الكثير من الأسر على استعدادلدفع المزيد لحيازة إحدى السيارات المحدودة العدد. ونتيجة لذلك، فقد يرفع البائعونأسعار السيارات. وفي الوقت نفسه، يبدأ المصنعون في إنتاج المزيد من السيارات. وذلكلبيع المزيد منها لزيادة أرباحهم. وفي النهاية، ومع إنتاج المزيد من السيارات، تبدأالكمية المعروضة في اللحاق بالكمية المطلوبة.

وفي الاقتصاد الرأسمالي أيضًا،توفر مشاريع الأعمال منتجات متشابهة، ويتنافس بعضها مع بعض من أجل كسب المشترين.ونتيجة لذلك، ينبغي على مشروعات الأعمال أن تفرض أسعارًا معقولة وأن تحافظ علىمستوى مرتفع من الجودة لمنتجاتها. فعلى سبيل المثال، إذا رفعت إحدى البقالات سعركيس من السكر، فقد يفضل زبائن تلك البقالة شراء الكمية نفسها من بقالة أخرى بسعرأقل من السعر السابق. ورُبّ منشأة تقدم لزبائنها منتجات قليلة الجودة تخسر أولئكالزبائن، الذين يفضلون شراء منتجات أعلى جودة من مكان آخر.

وتُعد المنافسةأمراً ضروريًا في الكثير من النظم الاقتصادية الرأسمالية، إلى درجة أن الحكومات سنتقوانين لفرض المنافسة. وتمنع هذه القوانين الاتفاقيات بين البائعين التي تتدخل فيأداء المنافسة، كما تحظر قوانين أخرى معظم أشكال الاحتكارات. وفي الاحتكار، تتحكمشركة واحدة في عرض سلعة معينة. كذلك تمنع قوانين أخرى قيام معظم اتحادات المنتجينوبعض الاتحادات الاحتكارية الأخرى والاتحادات التي تتكون من مجموعات من المنشآتتتحكم في كل مايرتبط بصناعة معينة أو بمعظمها. انظر: مكافحة الاحتكار،قوانين.

توزيع الدُّخول. في ظل الرأسمالية، يعتمد تحديد من يحصل على السلعوالخدمات المنتجة اعتمادًا أساسيًا على الذي يمتلك القدرة على شرائها. وتعتمدالكمية التي يستطيع الناس شراءها من السلع والخدمات على حجم الدخل الذييتلقونه.

ويكسب الناس دخلهم بوسائل متعددة. فمعظم الناس يتلقى دخله على هيئةأجور أو رواتب مقابل العمل. وتتلقى مشاريع الأعمال دخلها في صورة أرباح تعود علىأصحابها. ويمتلك الشركة أولئك الذين يشترون جزءًا من أسهمها ويتلقون دخلهم عادة فيصورة أرباح موزعة. ويتلقى مُلاّك الأَرض والعقارات دخلهم في صورة إيجارات. أماأصحاب السندات والحسابات الادخارية فيتسلمون العائد على هيئة فائدة. وينتفع كثيرونمن البرامج الحكومية، حيث يتسلمون مدفوعات تحويلية، مثل الضمان الاجتماعي وعلاواتالتقاعد. ويسمى إجمالي الدَّخل المتحصل عليه في البلاد الدخل القومي. وفي البلدانالصناعية، تمثل الأجور والمرتبات ومستحقات الموظفين عادة حوالي ثلاثة أرباع الدخلالقومي.

وفي ظل الرأسمالية، يكسب الناس دخلهم بإنتاج السلع والخدمات التييطلبها المستهلكون. وتؤثر قوى العرض والطلب كذلك في مقدار دخل الفرد. فعلى سبيلالمثال؛ من المتوقع أن تدفع شركة صناعية مبالغ أكثر لمديري المصنع من تلك التيتدفعها للعمال غير المهرة؛ إذ تدفع المنشأة أموالاً أكثر للمديرين لأن مبيعاتالمنشأة وأرباحها تعتمد اعتمادًا كبيرًا على نوعية القرارات التي يتخذها المديرون.وكذلك قد يندر توافر المديرين بالمقارنة مع العمال، ومن هنا يضطر أصحاب العمل إلىإنفاق أموال أكثر ليتمكنوا من جذب هؤلاء.

وفي كثير من الصناعات، يتجمعالعمال في منظمات لمحاولة زيادة دخلهم. ويتفاوض العمال عن طريق نقاباتهم مع أصحابالعمل لتحديد الأجور، وساعات العمل، وقوانين الأمن والسلامة، والظروف الأخرىالمحيطة بعملهم. ويُمكن أن تتسبب زيادة الأجور في بعض الصناعات الكبيرة، مثل الفحموالحديد، في زيادة الأجور على نطاق الاقتصاد كله. ويتمتع العمال في بعض الصناعاتبحماية قوانين الحد الأدنى من الأجور التي تُجيزها الحكومات. وتُحدد هذه القوانينالحد الأدنى الذي يُمكن لصاحب العمل أن يدفعه لعامل مقابل ساعة منالعمل.

وفي الاقتصاد الحر، تؤدي الادخارات والاستثمارات الخاصة دورًا مؤثرًافي النمو الاقتصادي. فحين يدّخر الناس جزءاً من دخلهم، يصبح من الضروري عليهم أنينفقوا أموالاً أقل على السلع الاستهلاكية والخدمات. ومن هنا يتوافر المزيد منالأموال لصنع الآلات وبناء المصانع. ويُمكن للمدخرين إيداع أموالهم في المصارف التيتقوم بدورها بإقراض مشاريع الأعمال. كذلك يُمكن للمدخرين أن يستثمروا أموالهم فيالأَسهم والسندات التي تطرحها الشركات. وبأموال هؤلاء المستثمرين، يُمكن للمنشآت أنتزيد من مواردها الصناعية. وفي الاقتصاد الرأسمالي، تعتمد سرعة نمو الاقتصاداعتمادًا كبيرًا على مدى استطاعة المستهلكين وشركات الأعمال الادخار والاستثمار.انظر: الاستثمار.

الحكومة والاقتصاد

تشارك الحكومة حتى في ظل النظمالرأسمالية، في الكثير من الأنشطة الاقتصادية المهمة. وللحكومات الرأسمالية عادةأربع تَبِعات رئيسية تضطلع بها، فهذه الحكومات 1- تسن القوانين التي تؤثر في النشاطالاقتصادي، وتشرفُ على تنفيذها. 2- تُنشئ الصناعات الخدمية العامة. 3- تُوفر السلعوالخدمات للجمهور . 4- تعمل على تحقيق الاستقرار الاقتصادي. ويختلف الاقتصاديون حولالمدى الذي يجب أن تبلغه الحكومة في قيامها بكل التبعات السابقة.

القوانين.في النظام الرأسمالي، يعتمد الناس على الحكومة في سَن القوانين التي تُؤمن العدالةالاقتصادية. وترمي هذه القوانين إلى منع الناس والشركات من الاستفادة من أوضاعهمالخاصة على حساب الآخرين، ولكن تلك القوانين لا تؤدي دائمًا، الغاية منها أداءًجيدًا.

وفي الأنظمة الاقتصادية الرأسمالية، تختص الكثير من هذه القوانينبالمنافسة التي تجري على نطاق الأعمال. وتمنع قوانين أخرى الإعلانات المضللة أوالمؤذية. كذلك تحدد قوانين أخرى معايير ظروف العمل المطلوبة، والحد الأدنى للأجور،كما تمنع أصحاب الأعمال من رفض استخدام أناس، أو الامتناع عن تقديم قروض لهم بسببالعنصر أو الجنس أو العمر. وفي السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين، أضافتالكثير من البلدان الرأسمالية في غرب أوروبا، مثلاً، النظم الخاصة بحماية البيئة منالمزيد من الضرر الذي قد يحيق بها، وبصورة خاصة من الملوثات.

منشآت المنافعالعامة (المرافق العامة). هي شركات تقدم الخدمات الضرورية للجمهور. وتضم هذهالخدمات عادة الكهرباء والمياه والغاز والصرف الصحي وخدمات الهاتف. وفي الكثير منمنشآت الخدمات العامة، تكون المنافسة مدعاة للهدر والضياع. فإذا افترضنا ـ على سبيلالمثال ـ أنه يوجد بمدينة ما العديد من شركات الكهرباء، فقد يجب على هذه الشركات أنتشتري المعدات والأجهزة العالية التكلفة.

وتمنح الحكومات احتكارات قانونيةلشركات المنافع العامة، حتى تتمكن من العمل دون منافسة. وتقنن الحكومة عادة تقنينًامشددًا السِّعْر ومستوى الخدمة الخاصين بمعظم المنافع العامة.

الخدماتالعامة. تقدم الحكومات المركزية والمحلية الكثير من الخدمات التي لايُمكن أن تقدمهاالشركات الخاصة بالكفاءة نفسها. وتضم هذه الخدمات الشرطة، والإطفاء، وبرامج الصحةالعامة، والمدارس، والدفاع الوطني، وخدمات البريد، وشبكات الطرق، والسكك الحديدية.كذلك تقدم الحكومات الخدمات الطبية، والإسكان العام، والعون الاقتصاديللمحتاجين.

ويتلقى بعض الناس في البلدان الرأسمالية العون المادي من برامجالتأمين القومي (الوطني) أو الضمان الاجتماعي التي تُديرها الحكومة. وتُموِّل هذهالبرامج ضرائب خاصة تفرض على العمال والمستخدمين، وتعوض هذه عن الدخل المفقود، أوالتقاعد، أو البطالة، أو الإعاقة، أو موت ولي الأمر. كذلك تساعد هذه البرامج بعضالمسنين والمعاقين لتسديد متطلبات العناية الصحية. انظر: الرعايةالاجتماعية.

ويُكوّن مجموع السلع والخدمات التي تقدمها الحكومة مايُعرفبالقطاع العام في الاقتصاد. وتدفع الحكومة غالبية تكاليف الخدمات التي توفرها منالأموال المتحصل عليها من الضرائب. وهنالك العديد من أنواع الضرائب. فعلى سبيلالمثال، يدفع الأفراد والشركات ضرائب الدخل على مايكتسبونه. ويدفع المستهلكون ضرائبالمشتريات أو القيمة المضافة على الكثير من الأشياء التي يشترونها. انظر: جبايةالضرائب.

الاستقرار الاقتصادي. يشبه اقتفاء نمو اقتصاد حر تتبع سكة حديدالملاهي؛ ففي بعض الأحيان يندفع الاقتصاد إلى مستويات عالية من الازدهار. وفي أحيانأخرى، ينحدر إلى قاع متدن من الإنتاج والتشغيل. وتسمى الفترات التي يفوق فيهاالنشاط الاقتصادي مُعدله المتوسط، فترات الازدهار. وتسمي فترات الانخفاض القصيرة فينشاط الأعمال فترات الكساد.

وخلال فترة الازدهار، يرتفع إجمالي الإنفاق.فالمستهلكون يطلبون الكثير من السلع والخدمات، بينما تستثمر الشركات في المزيد منالمجالات الجديدة التي ستزيد من الإنتاج. ولكن من الصعب أن يُجاري الإنتاج إنفاقالمستهلكين بصفة مستمرة خلال فترة الازدهار. فإذا قل عرض السلع والخدمات عن الطلبعليها، فقد تمر الأمة بفترة من التضخم (التزايد السريع للأسعار). فإذا تسارع التضخمليصل إلى الدرجات القصوى، فقد ترتفع الأسعار إلى مستويات يصبح من العسير فيها علىالكثير من الناس أن ينالوا المنتجات التي يحتاجون إليها. انظر: التضخمالمالي.

ولا ينمو الاقتصاد أبدًا في خلال فترة التراجع أو الكساد إذ يتدهورالإنفاق الإجمالى، ويتباطأ الإنتاج، كما يفقد الناس أعمالهم. وعادة ماتبدأ فترةتسمى بالانكماش تقل فيها أرباح مشاريع الأعمال أكثر فأكثر. انظر: التضخم المالي وفيبعض الأحيان تلجأ الحكومة إلى استخدام قوتها الاقتصادية للمساعدة في كبح جماحالتضخم والكساد. ففي خلال الكساد، يمكن للحكومة أن تنفق المزيد من الأموال علىالسلع والخدمات. فبإمكانها بناء مبانٍ جيدة، أو تحسين الطرق الكبرى. ويهدف هذاالإنفاق الحكومي الإضافي إلى خلق المزيد من الوظائف والمهن للعاطلين. كذلك يحاولالإنفاق الحكومي إنعاش الطلب العام على السلع والخدمات. ويحفز الطلب المتزايدالنشاط الاقتصادي بدوره. كما يُمكن لحكومة ما أن ترفع من مستوى الطلب بتخفيضالضرائب، حتى يتوافر للناس المزيد من الأموال لإنفاقها. وعادة مايحدث التضخم فيخلال فترات الازدهار. وقد تحاول الحكومة أن تخفض من حدة التضخم بالتقليل منالنفقات، مما يؤدي إلى تقليص الطلب الإجمالي. ويُمكن للحكومة أن تُخفض من الطلببرفع الضرائب، حيث يُصبح لدى الناس أموال أقل لإنفاقها على السلع والخدمات، ويدفعالطلب المتدني بالأسعار إلى أسفل.

الاقتصاد العالمي




من خلال التجارةوالتمويل الدوليين، تعتمد الأمم بعضها على بعض في الحصول على السلع والخدماتالضرورية. ويَدرُس الاقتصاديون العلاقات الاقتصادية بين الدول. ويبحثون عن الطرقالتي تساعد في تطوير نطاق التجارة العالمية وتوسيعه. كذلك يدرسون مشكلات الدولالنامية في محاولة لرفع المستويات المعيشية في العديد من أرجاءالعالم.

التجارة العالمية. يُمكن لدول أن تغنم من التجارة فيما بينها؛ ذلكلأن موارد العالم ليست موزعة توزيعًا متساويًا. فأستراليا مثلاً تمتلك مراعي ممتازةللماشية، بينما تمتلك تشيلي خامات معدنية غنية. ويُمكن لإنتاج العالم أن يزداد إذاتخصصت كل دولة في إنتاج السلع التي يمكنها توفيرها بسهولة، بينما تستورد السلع التيتجد صعوبة في إنتاجها إنتاجًا اقتصاديًا.

وعلى الرغم من مزايا التجارةالعالمية، فما فتئت الدول تحاول خلال مئات السنين أن تحد من الواردات، لتنتج الكثيرمن السلع والخدمات التي تحتاجها. وتخشى دول كثيرة أن يُفضي تخصصها في القليل منالمنتجات إلى تزايد اعتمادها على البلدان الأخرى. ففي حالة الحرب، يمكن للمؤن ـ منالسلع الضرورية والخدمات ـ أن تنقطع.

وينادي رجال الأعمال كثيرًا بتوفيرالحماية لصناعاتهم إزاء المنافسة الأجنبية. وإلا فسيتمكن المنتجون الأجانب، مناحتكار بعض المنتجات ورفع أسعارها. ويصر الكثير من الناس على أن الدولة بإمكانها أنترفع من مستوى التشغيل لتساعد في تجنب الكساد، وذلك بتقييد الواردات، وتطويرالصناعات المحلية عوضًا عنها.

وتتخذ الأمم إجراءات عديدة لتقييد التجارة،وأهم طريقتين هما : 1- التعريفة الجمركية. 2- حصص الواردات. فـالتعريفة الجمركية هيضريبة تُفرض على السلع المستوردة. وترفع هذه من سعر المنتجات المجلوبة من دول أخرى.وتسمح حصة الواردات باستيراد كمية محددة من منتج معين في كل سنة.

وقد عملتالولايات المتحدة واليابان والكثير من البلدان الأخرى من أجل زيادة التجارةالعالمية. ففي عام 1957م، كونت ستة من البلدان الأوروبية المجموعة الاقتصاديةالأوروبية، التي تسمى أيضًا السوق الأوروبية المشتركة، من أجل إزالة كل معوقاتالتجارة فيما بينها. ومنذ ذلك الحين انضمت دول أخرى كثيرة إلى المجموعة. انظر:المجموعة الأوروبية. ولاتزال بلدان عديدة أقل نموًا تطبق تعرفة مرتفعة لحمايةصناعاتها. وقد فرضت الكثير من البلدان الديمقراطية والشيوعية عددًا من القيودالتجارية بعضها على بعض. وللمزيد من التفاصيل عن التجارة العالمية. انظر:الصادراتوالواردات؛ التجارة الدولية.

التمويل العالمي. تستلزم التجارة داخل الدولةنوعًا واحدًا من العُملة، مثل الدولار في أستراليا أو الين في اليابان، بينماتستلزم التجارة بين الدول العديد من أنواع العملات. ولهذا السبب، تستعمل مؤسساتالأعمال والحكومات نظامًا مصرفيًا وتمويليًا دوليًا لتبادل العملات بعضها مقابلبعض.

فإِذا افترضنا أن مستوردًا أستراليًا يدين بـ 1,000 ين لأحد رجالالصناعة اليابانيين، لقاء شحنة من الدراجات النارية اليابانية، فسيدفع المستوردالمال للمصنع بشيك من نمط خاص بقيمة 1,000 ين. ويسمى هذا الشيك كمبيالة الصرفالأجنبي. ويشتري المستورد الشيك من مصرف أو متعامل في سوق النقد الأجنبي. ويعتمدالسعر الذي سيدفعه المستورد بالدولار الأُسترالي لقاء النقد الأجنبي على سعر الصرفالجاري للين الياباني. وسعر الصرف هو سعر عملة معينة لقاء عملة أخرى. انظر: سعرالصرف.

وحتى بداية السبعينيات الميلادية من هذا القرن، كانت الحكومات فيمعظم البلدان تحدد سعر الصرف الخاص بعملاتها. وفي بعض الأحيان كانت الحكومات تعمدإلى تخفيض قيمة عملاتها، وذلك في محاولة لزيادة المبيعات الخارجية. ولكن منذ بدايةالسبعينيات تبنت بعض البلدان نظام أسعار الصرف العائمة. وفي ظل هذا النظام، يرتفعسعر العملة الخاصة ببلد من البلدان وينخفض تبعًا لظروف الطلب العالمي عليها. فإذاارتفع الطلب على الجنيه البريطاني ارتفع سعره، وإذا انخفض الطلب عليه انخفض سعره.انظر: تخفيض قيمة العملة.

وتحتفظ معظم الأمم بسجلات لمعاملاتها التجاريةوالمالية مع الأمم الأخرى. وإجمالى الكميات الخاصة بالسلع والخدمات إضافة إلى الذهبوالأموال التي تتدفق إلى داخل البلاد وخارجها في خلال فترة معينة تُكّون مايعرفبميزان المدفوعات. فإذا دفع بلد من البلدان كميات أكبر من الأموال مقارنة بالكمياتالتي يتلقاها من الآخرين، عانى ذلك البلد عجزًا ماليًا في ميزان مدفوعاته. أما إذاتلقى البلد مبالغ أكبر من تلك التي يدفعها للآخرين، فإِنه يحقق فائضًا في ميزانمدفوعاته.

اقتصاد الدول النامية. يعيش حوالي ثلاثة أرباع سكان العالم فيأقطار نامية، وتقع معظم هذه البلدان في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. وتتباينالظروف والأحوال إلى حد كبير بين الدول. فقد حققت معظم البلدان الآسيوية والأمريكيةاللاتينية مستويات عالية من النمو الاقتصادي خلال حقبة الثمانينيات من القرنالعشرين الميلادي، وتحسنت مستويات المعيشة فيها إلى حد كبير، وبصورة تدريجية. وتقللالبلدان النامية من درجة اعتمادها على الزراعة وتشرع في بناء الصناعات. ويتزايدالاستقلال الاقتصادي لتلك البلدان، كما يتناقص نصيبها من الوارداتالعالمية.

وهنالك بعض المشكلات المشتركة في البلدان النامية. فقد تُعاني تلكالبلدان من فترات فقر مدقع، وربما تقع المجاعة. وكثيرًا ما يُعاق توزيع المؤنالضرورية بسبب رداءة شبكات الطرق والسكك الحديدية. كما توجد في العديد من تلكالبلدان أحياء فقيرة تسوء فيها ظروف السكن. وقد تندر المدارس والمراكز الطبيةوالمستشفيات، كما أن شحَّ المياه أمر معروف في هذه البلاد، وهو غالبًا ما يمثل أحدمسببات الأمراض؛ إذ لايستطيع الناس المحافظة على المستويات الصحية المطلوبة. ويقودعدم التخطيط الكافي للأسرة مع وجود بعض المواقف المبدئية من مسألة حجم الأسرة إلىإحداث معدلات عالية للولادة مما يؤدي إلى تزايد أعداد السكان تزايدًا سريعًا، وإلىتزايد الطلب على الغذاء والسكن الذي يصبح من المتعذر استيفاؤه. وعادة لايكون هنالكاستثمار كافٍ لتنمية الاقتصاد.

وتقوم بلدان صناعية عديدة أكثر ثراءًا بتقديمالعون للدول النامية، وقد يكون هذا العون في صورة مساعدات فنية، أو في مجالالتعليم، أو بتقديم أموال لتمويل شراء الواردات، أو استثمار في شركات جديدة تستخدمالسكان المحليين. وقد يُمنح العون مباشرة من دولة لأخرى، أو من خلال المنظماتالدولية.

تطور علم الاقتصاد

البدايات الأولى. اهتم الناس بالمسائلالاقتصادية منذ القدم. وكان من بين أقدم النظم الاجتماعية ـ الاقتصادية (النظم التيتتضمن عوامل اجتماعية واقتصادية مشتركة) نظام العزبية ـ نسبة إلى عزْبة. وقد هيأذلك النظام الحلول للمسائل المتعلقة بكيفية إنتاج السلع وتوزيعها في مجتمع زراعي.وتحت ذلك النظام، يقوم ملاك الأرض بتأجيرها للمستأجرين أو باستخدام العمال للعملعلى الأرض مقابل أجر. ومازال هذا النظام ساريًا في عالم اليوم في بعض البلدان. وقدبدأ نظام العزبية منذ نهاية الإمبراطورية الرومانية، وانتشر في غرب أوروبا. وبحلولالقرن الثاني عشر الميلادي، نمت المعارضة لذلك النظام، وأدى التطور الاقتصادي إلىنمو المدن والدول، حيث كانت لكل واحدة منها نظرتها المختلفة لمبدأ تقسيم السلطة.وقد تلاشى النظام العزبى أولاً في غرب أوروبا ولكنه بقي في بعض الأجزاء الأخرى منأوروبا حتى القرن التاسع عشر.

ولم يتم تطوير النظريات الرئيسية الأولىالخاصة باقتصاديات الأمم إلا في القرن السادس عشر الميلادي، أي ببداية فترة النزعةالتجارية. وقد آمن أصحاب النزعة التجارية أن على الحكومة أن تُمارس تنظيم النشاطالاقتصادي لتحويل الميزان التجاري لمصلحتها. وقال هؤلاء: إن الأمم يمكنها زيادةالكمية المعروضة من المال من خلال تصدير المزيد من المنتجات مقارنة بما تستورد.وكان معظم هؤلاء يحبذون الاعتماد على التعرفة الجمركية المرتفعة والموانع الأخرىلتحديد الواردات وتقييدها. انظر: النزعة التجارية .

وخلال القرن الثامن عشر،هاجمت مجموعة من الكتاب الفرنسيين، ـ تُسمى الفيزوقراطيين ـ النزعة التجارية. وكانهؤلاء يؤيدون التقليل من تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية. كما أنهم كانوا أول مناستعمل المصطلح دعه يعمل من بين الاقتصاديين، ليعني عدم تدخل الحكومة. كما أنالفيزوقراطيين كانوا أول من بدأ الدراسة المنظمة للكيفية التي تعمل بها الأنظمةالاقتصادية.

الاقتصاديون الكلاسيكيون. يَعُدُّ معظم الاقتصاديين الحاليينآدم سميث أبا الاقتصاد الحديث. وقد بنى سميث وهو أستاذ فلسفة أسكتلندي مذهبه علىبعض المبادئ والأفكار الخاصة بالفيزوقراطيين ولكنه كان يمتلك فهمًا أفضل لكثير منالأنشطة الاقتصادية. ويضم كتاب سميث ثروة الأمم (1776م) الكثير من الأفكار التيلايزال الاقتصاديون الحاليون يقبلونها أساسًا للسوق الحر. وقد قال سميث بأنالمنافسة الحرة وكذلك التجارة الحرة، كفيلتان بمساعدة الاقتصاد على النمو. كما قالبأن المهمة الرئيسية للحكومة في الحياة الاقتصادية، يجب أن تكون العمل على تأكيدالمنافسة الفعالة.

عاش سميث إبان حقبة الثورتين الأمريكية والفرنسية، وتوافقتشديده على الحرية الاقتصادية مع الاعتقاد المتزايد بالحرية السياسية الذي سرى خلالتلك الفترة. وبدأ الناس يتقبلون أفكار سميث، كما جرى تطوير النظريات الجديدة عناقتصاد السوق الحر. وقد أُطلق على سميث وأتباعه مصطلح الاقتصاديينالكلاسيكيين.

وقد كتب ثلاثة من الاقتصاديين البريطانيين الذين عاشوا فيأواخر القرن الثامن عشر الميلادي، بعضًا من أكثر الأعمال نفوذًا وتأثيرًا في الفكرالاقتصادي؛ فقد نشر ديفيد ريكاردو حُجَجًَا قوية تدعم التجارة الحرة بين الدول. أماتوماس روبرت مالتوس فقد تحدى بعضًا من أفكار سميث ولكنه طور بعضها الآخر لمدى أبعد.وقد حذر مالتوس من أنه إذا تُرك العنان لأعداد السكان لتستمر في النمو، فإن الأممسوف لن تتمكن في يوم من الأيام من إنتاج ما يكفيها من طعام. وقد اقترح جون ستيوارتمل أن توزع الأرباح بصورة أكثر مساواة بين المستخدمين والعمال.

كارل ماركسوالشيوعية. عارض بعض الكتاب الفكرة التي تقول إن المنافسة تقود للنماء الاقتصادي.وكان من أكثرهم تأثيرًا كارل ماركس وهو فيلسوف ألماني عاش في القرن التاسع عشر. ففيكتابه رأس المال فسر ماركس التاريخ البشري الحديث بأنه صراع بين الطبقة التي تملكالصناعة والطبقة العاملة. وأعلن أن الاقتصاد الحر سيقود إلى كساد يتزايد بشكل خطير،وفي نهاية المطاف يؤدي إلى وقوع ثورة يقوم بها العمال. وفي البيان الشيوعي، حثماركس وصديقه فريدريك أنجلز، العمال على التمرد على أرباب أعمالهم، وبشرا باقتصادتمتلك فيه الطبقة العاملة كل الممتلكات. وقد وفرت نظريات ماركس الأساس لبناءالشيوعية.

حلول جديدة لمشكلات قديمة. مع أواخر القرن التاسع عشر وبداياتالقرن العشرين الميلاديين، بدأ الاقتصاديون في استخدام الطرق العلمية في دراسةالمشكلات الاقتصادية؛ ففي فرنسا، توصل ليون واراس إلى صيغة رياضية تبين كيف أن أيجزء من الأجزاء المكونة للاقتصاد لابد أن يعتمد في عمله على كل الأجزاء المتبقية.وحث الأمريكي، ويسلي كلير ميتشيل، من جهته الاقتصاديين على استعمال الإحصاء لاختبارنظرياتهم، ودرس كذلك تعاقب فترات الازدهار والكساد.

وقد أدى الكساد الكبيرفي ثلاثينيات القرن العشرين الميلادي إلى أن يشرع الاقتصاديون في البحث عن تفسيرجديد لفترات الكساد. وهاجم الاقتصادي البريطاني، جون ماينرد كينز الأفكار التي تقولإن الأسواق الحرة تقود دائمًا إلى الرخاء والتوظف الكامل. ففي كتابه النظرية العامةللتوظيف والفائدة والمال، لمَّح كينز إلى أن الحكومات بوسعها المساعدة في إنهاءالكساد وذلك بزيادة إنفاقها. كما بدأ اقتصاديون آخرون في دراسة الطرق التي تمكِّنمن قياس درجة النشاط الاقتصادي. فقد طور سيمون كوزنتز مع بعض اقتصاديي الولاياتالمتحدة الآخرين طرق قياس الناتج القومي الإجمالي والدخل القومي وغيرها من العواملالاقتصادية.

وخلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين الميلادي، رفضت مجموعةمن الاقتصاديين تسمى النقديين الكثير من نظريات كينز وأتباعه. وخلافًا لما نادى بهكينز، حث النقديون الحكومات على زيادة كمية الأموال المعروضة بمعدل ثابت، وذلك منأجل المحافظة على استقرار الأسعار وتشجيع النمو الاقتصادي. وأصبح ميلتون فريدمان ـوهو اقتصادي أمريكي ـ الرائد الرئيسي للمدرسة النقدية.

البحث العلمي. ركزالاقتصاديون حاليًا على فهم العلاقات التي تربط بين الأجزاء المختلفة للاقتصادعمومًا. ويبنون نتائجهم على الملاحظة والمشاهدة، وعلى دراسة حالات خاصة، وعلىاستخدام الطرق العلمية الأخرى المتبعة في البحث العلمي. ويؤكد كثير من الاقتصاديينعلى أهمية استخدام الرياضيات والإحصاء لاختبار النظريات الاقتصادية. وتسمى طرقهمهذه الاقتصاد القياسي. وقد تم تطبيق التحليل الاقتصادي في الكثير من المسائل التيقد تبدو غير ذات علاقة بمسائل الإنتاج، مثل التعليم والحياة العائلية وتنظيمالحكومات. فمتى كانت الموارد المتاحة المطلوبة لتحقيق هدف من الأهداف تعاني منالمحدودية، فإن التحليل الاقتصادي يغدو أمرًا مفيدًا.

fpe p,g lti,l ugl hghrjwh]