بحث حول الموشحات

التحميل: https://www.filedz.com/uploads/tomoh...9518373131.rar
هو كلام منظوم على وزن مخصوص وظهر في أواخر القرن الثالث الهجري وسمي بموشح لما فيه من ترصيع وتزيين فكنه شبه بوشاح المرأة المرصع باللؤلؤ والجواهر ومن قواده مقدم بن معافر القدي وأبي عبادة بن ماء السماء.

أسباب ظهور الموشحات:
1.
تأثر الشعراء العرب بالأغاني الأسبانية الشعبية المتحررة من الأوزان والقوافي .
2.
ميل النفوس للرقة والدعابة في الكلام .
3.
الشعور بضرورة الخروج من الأوزان القديمة المعروفة
4. سهوله الموشحات للغناء والتلحين
5. اشتمالها على الألفاظ عامية وشعورهم بالملل من النظم على وتيرة القصائد القديمة
6. ميلهم إلى تسكين أواخر الكلام .
أجزاء الموشحات :
1.
المطلع و المذهب واللازمة هو القفل الأول من الموشحات وقد يحذف من الموشح ويسمى عند ذلك بالأقرع الآبيات هي أجزاء مألوفة مفردة أو مركبة تكون متفقة مع آبيات الموشحة باقية في الأوزان ومدوا الآبيات وعدد الأجزاء لا قوافي
2. القفل هو الجزء المؤلف الذي يجب إن يكون متفقا مع بقية الأقفال في الأوزون والقوافي أجراء الذي يتكرر.
3.
الدور هو يتكون من البيت والقفل الذي يليه .
4.
السمط هو كل جزء أو شطر من اشطر البيت
5. الغصن هو كل جزء أو شطر من اشطر القفل
6. الخرجة هي القفل الأخير من الموشح .
الموشحات

الموشحات جمع موشحة، و هي مشتقة من الوشاح وهو -كما في المعاجم- خيطان من لؤلؤ وجوهر منظومان يخالف بينهما معطوف أحدها على الآخر. والتسمية دقيقة إذ الموشحة تتألف من قفل يسمى مركزا، وتتعدد أجزاؤه أو شطوره، و يليه غصن متعدد الأجزاء أو الشطور، و بينما تتحد أجزاء الأقفال التالية مع الأجزاء المقابلة لها في القفل الأول سواء في الوزن أو القافية تختلف أجزاء الأغصان التالية مع أجزاء الغصن الأول في قافيته، فلكل غصن قافية تتحد في أجزائه أو شطوره مع اتفاق أجزاء الأغصان جميعا في الوزن. و الموشحة -بذلك- تتألف من مجموعتين من الأجزاء أو الشطور، مجموعة تتحد أجزاؤها المتقابلة في الأقفال المتعاقبة في الوزن والقافية، ومجموعة تتحد أجزاؤها في الوزن وحده دون القافية فإنها تتخالف فيها دائما، وهما -بهذه الصورة-يشبهان الوشاح المذكور آنفا أدق الشبه.

نشأة الموشحات:
والموشحات قد نشأت في الأندلس، أواخر القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) وكانت نشأتها في تلك الفترة التي حكم فيها الأمير عبد الله، وفي هذه السنين التي ازدهرت فيها الموسيقى وشاع الغناء من جانب، وقوى احتكاك العنصر العربي بالعنصر الأسباني من جانب آخر. فكانت نشأة الموشحات استجابة لحاجة فنية أولا، ونتيجة لظاهرة اجتماعية ثانيا، أما كونها استجابة لحاجة فنية، فبيانه أن الأندلسيين كانوا قد أولعوا بالموسيقى وكلفوا بالغناء، منذ أن قدم عليهم زرياب، و أشاع فيهم فنه. والموسيقى والغناء إذا ازدهرا كان لازدهارهما تأثير في الشعر أي تأثير. وقد اتخذ هذا التأثير صورة خاصة في الحجاز والعراق حين ازدهر فيهما الغناء والموسيقى في العصر الأموي ثم العباسي. وكذلك اتخذ هذا التأثير صورة مغايرة في الأندلس حين ازدهر فيها الغناء والموسيقى في الفترة التي نسوق عنها الحديث. فيظهر أن الأندلسيين أحسوا بتخلف القصيدة الموحدة، إزاء الألحان المنوعة، وشعروا بجمود الشعر في ماضيه التقليدي الصارم، أمام النغم في حاضره التجديدي المرن. و أصبحت الحاجة ماسة إلى لون من الشعر جديد، ويواكب الموسيقى و الغناء في تنوعها واختلاف ألحانها ومن هنا ظهر هذا الفن الشعري الغنائي الذي تنوع فيه الأوزان وتعدد القوافي، والذي تعتبر الموسيقى أساسا من أسسه، فهو ينظم ابتداء للتلحين والغناء.
وأما كون نشأة الموشحات قد جاءت نتيجة لظاهرة اجتماعية، فبيانه أن العرب امتزجوا بالأسبان، وألفوا شعبا جديدا فيه عروبة وفيه أسبانية، وكان من مظاهر الامتزاج، أن عرف الشعب الأندلسي العامية اللاتينية كما عرف العامية العربية، أي أنه كان هناك ازدواج لغوي نتيجة للازدواج العنصري.
مخترع الموشحات:
وقد كان مخترع الموشحات في الأندلس شاعرا من شعراء فترة الأمير عبد الله اسمه مقدم بن معافر القبرى. وقد جاء في بعض نسخ كتاب الذخيرة لابن بسام أن مخترع الموشحات اسمه محمد بن محمود. والمرجح أن مخترع هذا النوع الشعري هو مقدم بن معافر، وعلى ذلك أكثر الباحثين. على أن بسام لم يجزم حين ذكر هذا الأخير، و إنما قال: ((و أول من صنع هذه الموشحات بأفقنا واخترع طريقتها - فيما يلقى- محمد بن محمود القبرى الضرير)). ولعل كون الشاعرين من قبرة جعل ابن بسام يضع اسما محل اسم، فكأنه قد بلغه أن الشاعر القبرى فلانا قد اخترع الموشحات، فذكر محمد بن محمود ونسى اسم مقدم. وقد وردت هذه الموشحة منسوبة إلى هذا الأندلسي في كثير من المصادر الموثوق بها مثل جيش التوشيح لابن الخطيب.
أساس الموشحات:
حين يعود كاتب القصة إلى نفسه ليستمد من مخزون تجارية لا يستمد من هذا الرصيد كل ما يَعِنُّ له، بل ينتقي منه و يختار ما هو لازمٌ لنسيج قصته. فالمواقف و الأحداث التي تطالعنا في إحدى قصصه ليست بالضرورة سلسلةً متصلةَ الحلقات من المواقف و الأحداث التي وقعت في الحياة على هذا النسق، بل كثيراً ما تكون أشتاتاً من المواقف و الأحداث التي مر بها أو عرفها، حتى إذا جاءت عملية الإبداع الفني للقصة راح يختار من هذه الأشتات ما يراه لازماً لتكوين نسقٍ خاصٍ منها، له هدفه المحدَّد، و له مغزاه. و قد تكون الواقعة تاريخيةً و يجد نفسه مضطراً إلى الارتباط بها أو بمجملها، و مع ذلك لا يفتأ يستمد من رصيده الخاص من الخبرات ما يكون ملائماً لصياغة هذه الواقعة صياغةً جديدة، تجعل لها مغزى خاصاً.
تطور الموشحات:
وقد كانت فترة نشأة الموشحات، كفترة نشأة أي فن، من حيث مشاهدتها لأولى المحاولات التي غالبا ما يعفى عليها الزمن. ومن هنا ولبعد الزمن بتلك الفترة، لم تبق لنا من هذه الموشحات الأولى التي نظمها مقدم و أمثاله أي نماذج. ولكننا نستطيع أن نتصورها موشحات بسيطة التركيب قليلة التعقيد، تتخذ مجالها من الموضوعات الغنائية كالخمر والطبيعة والغزل، وتكتب كلها باللغة العربية، ما عدا الخرجة، التي تكتب باللغة الأندلسية الشعبية. كما كانت ترضى بقالبها ولغتها و أغراضها حاجة الأندلسيين حينئذ، وتعكس اختلاط عنصريهما وامتزاج لغتيهما، وشيوع الغناء والموسيقى بينهم. وقد تطورت الموشحات تطورا بعد فترة من نشأتها تطورات عديدة، وكان من أهمها تطور أصابها في القرن الخامس الهجري، أيام ملوك الطوائف. ثم تطور آخر بعد ذلك بقليل فرع عنها ما يسمى بالزجل، حتى أصبح هذا الاتجاه الشعبي ممثلا في لونين: لون الموشحات، وقد صارت تكتب جميعا باللغة الفصحى، ولون الأزجال وقد صارت تكتب جميعا باللغة العامية.
وانتقل هذان اللونان من الأندلس إلى المشرق، فكثر فيه الوشاحون والزجالون. وعرفهما كذلك الأدب الأوروبي، فتأثر بهما شعراء جنوب فرنسا المسمون (التروبادور)، كما تأثر بهما كثيرون من الشعراء الأسبان الغنائيين. وانتقل التأثير إلى الشعر الإيطالي ممثلا في عدة أنواع، مثل النوع الديني المسمى(لاودس) والنوع الغنائي المسمى (بالآتا) وقبل أن نختم حديث الموشحات، نعرض نموذجا يتضح معه ما سبق أن ذكرناه من اشتمال الخرجات كثيرا على ألفاظ من عامية الأندلس التي تمتزج فيها العربية ((بالرومانسية)). يقول بعض الأندلسيين :
متَّعـت قلبي عشـقـا لحظات بابليــة
لائمي مـنه مـوقى ولمى ثغـر مـفلج
سكن مــثواه قلبي بـــأبي لـو قلبه
أو يرى روعـة سرب قلما يأمـن سربه
فأنا قد ضاع حسبي حسب عذالي وحسبه
من سمات الوجد حقا هــذه يـا عاذليه
وهى في دمعي غرقى زفـرات تـتوهج

ثم يمضي الشاعر في ذكر أغصان الموشحة وأقفالها، حتى يختمها بهذه الأشعار :
دى ذا العنصرحقا ألب ديه إشت ديه
وتشق الرمح شقا بشترى مو ألمدبح

فهذا الختام الذي ختمت به الموشحة مزيج من ألفاظ عربية وأخرى ((رومانثية )) والفقرة الأولى معناها: ((هذا اليوم يوم فجري)) أي مشرق. فالكلمة الأولى منها كلمة ((ألب)) من الكلمة الأسبانية alba بمعنى فجر. والكلمة الثانية وهى ((ديه)) معناها: يوم و هي بالأسبانية dia. والكلمة الرابعة و هي ((اشت)) معناها: هذا، و بالأسبانية esta أما الفقرة الثانية، فمعناها (( يوم العنصرة حقا)) و العنصرة عيد من أعياد الأندلسيين

واشتهرت الأندلس بأنها هي التي ابتكرت فن الموشحة، وُيظن أنه كان لاتساع موجة الغناء والموسيقى منذ زرياب في عهد عبد الرحمن الأوسط أثر كبير في نشوء الموشحة بقصد الغناء بها مع العزف، وكأنها تتألف من فقرتين: فقرة للمنشد و فقرة ترد بها الجوقة. وكان بدء ظهورها في عهد الأمير عبد الله بن محمد (275-300 هـ) يقول ابن سعيد: "ذكر الحجاري في كتاب المسهب في غرائب المغرب أن المخترع لها بجزيرة الأندلس مقدم بن معافر القبري من شعراء الأمير عبد الله بن محمد المرواني وأخذ عنه ذلك أبو عمر بن عبد ربه صاحب "العقد" ولم يظهر لهما مع المتأخرين ذكر وكدست موشحاتهما". ويسمي ابن بسام في ترجمته لعبادة بن ماء السماء مخترعها خطأ باسم "محمد بن حمود القبرى الضرير"، ويقول: "كان يضعها على أشطار الأشعار، غير أن أكثرها على الأعاريض المهملة غير المستعملة" وظن بعض -الباحثين- وخاصة من المستشرقين الأسبان- أن ذلك يدل على أن الموشحة لم تكن تنظم في نشأتها بالفصحى على أعاريض الشعر العربي وأوزانه إنما كانت تنظم على أعاريض المقاطع مثل الشعر الأوروبي. وهو خطأ في الفهم إذ أن كلمة "الأعاريض المهملة غير المستعملة عند ابن بسام لا تفيد ذلك، إنما تفيد ما ردده العرضيون المشارقة والمغاربة من أن الدوائر الخمس التي ضبط بها الخليل بن أحمد المتوفى سنة 175 للهجرة أعاريض الشعر العربي تفسح لأوزان مهملة لا تنحصر لم يستخدمها العرب في أشعارها، واستخدمها في عصره -كما يقول صاحب الأغاني- تلميذه عبد الله بن هارون بن السميدع البصري، وأخذ ذلك عنه وحاكاه فيه رزين العروضي وأتى فيه ببدائع جمة، وجعل أكثر شعره من هذا الجنس و قد أنشد ياقوت قصيدة له في مديح الحسن بن سهل، وأشار إلى أنها خارجة على أوزان الشعر العربي وأنها إنما تجري على وزن من أوزان الخليل المهملة، وهو في رأينا عكس وزن المنسرح. ويعد أبو العتاهية أهم شاعر عباسي ثان نظم أشعارا له مختلفة على تلك الأوزان المهملة.
ومعنى ذلك كله أن كلمة الأعاريض، المهملة غير المستعملة التي أشار ابن بسام إلى أن أشطار أكثر الموشحات نظمت عليها لا يقصد بها أنها أعاريض أعجمية، إنما يقصد بها أنها من أعاريض دوائر الخليل المهملة التي لم يستعملها العرب، وقد يقال إنك اقتطعت كلمة ابن بسام من بقية لها تدل على ما نقول، إذ يذكر ابن بسام عن منشئها -في رأيه- محمد بن محمود القبرى الضرير أنه كان: "يأخذ اللفظ العامي والعجمي ويسميه المركز و يضع عليه الموشحة" و هو يقصد قفلها الأخير الذي يأتي به في الخاتمة. وربما كان ذلك ما دعا "ربيرا إلى القول بأن الموشحة طراز شعري يمتزج فيه الشرق بالغرب. ويتسع المشرق الأسباني غرسية بالفكرة ويقول مستدلا أن الخرجات الرومنسية في الموشحات الأولى كانت أجزاء مقتبسة من أغاني شعبية أسبانية أعجب بها الوشاح الأول واتخذها قاعدة بنى على شاكلتها موشحته مرصعا بها بذلك الجزء وليس في يده دليل على أن الخرجة عند الوشاح الأول كانت تقتطع من أغنية رومنسية فهو مجرد ظن وأقرب منه وأصح منطقيا أن يكون قد حدث أحيانا عند الوشاح الأول اقتباس صيغة عامية أو أعجمية في نهاية الموشحة على سبيل التطرف كما حدث مرارا عند الشعراء العباسيين وحتى بعد أن ازدهر هذا الفن لم يستطع باحث بين المستشرقين الأسبان أن يرد خرجة رومنسية الى أغنية رومنسية كانت متداولة في الأندلس. أما لماذا استمر الوشاحون يجنحون أحيانا في بعض موشحاتهم إلى اختتامها بصيغة رومنسية وأعجمية فقد ذكر ابن سناء الملك السبب الأهم فيه إذ قال: "الخرجة عبارة عن القفل الأخير من الموشح، والشرط فيها أن تكون حجاجية نسبة إلى ابن حجاج شاعر بغدادي مفرط في المجون من قبل السخف، قزمانية (نسبة إلى ابن قزمان الزجال) من قبل اللحن حارة محرقة من ألفاظ العامة..ويجعل الخروج إليها وثباً واستطراداً وقولاً مستعاراً على بعض الألسنة وأكثر ما تجعل على ألسنة الصبيان والنسوة والسكرى والسكران، ولا بد في البيت قبل الخرجة من قال أو قلت أو غنى أو غنت وواضح إن ما تحمله الخرجة أحياناً -أو ما يريد لها الوشاح أن تحمل- من مجون زائد عن الحد أو أنه قد تقال على لسان المرأة كان السبب في استخدام الوشاح الأندلسي أحياناً للخرجات الرومانسية فرارا من التصريح بألفاظ مفحشة نابية وأن كثيراً من الخرجات العجمية تشكو فيها الفتاة لأمها تباريح حبها لمن سلبها روحها وفؤادها متذللة لعاشقها تذللا شديدا، وقد يصاغ ذلك في خرجات عامية لكن في تلميح غالبا دون أن يخدش حياء الفتاة، أما ما كان يظن الوشاح أنه يخدش حياءها فكان يصوغه في عبارة لاتينية دارجة أو رومنسية وهو الباعث على وجود الخرجات الأعجمية في بعض الموشحات لا أنها نشأت على أساس بعض الأغاني بل يقطع بأن الموشحات عربية خالصة أن من يقرنها إلى المسمطات العباسية يلاحظ أن المسمطات قصائد تتألف من أدوار تقابل الأغصان في الموشحة، وكل دور مثل الغصن يتألف من أربع شطور أو أكثر تتفق في قافية واحدة ماعدا الشطر الأخير فإنه يستقل بقافية مغايرة، وهو يتحد فيها مع الشطور الأخيرة في كل دور من أدوار المسمط ويسمى عمود المسمط فهو القطب الذي يدور عليه وهو يقابل بوضوح المركز أو القفل في الموشحة وكل ما بينهما من فروق أن الشطر في نهاية أدوار المسمط واحد بينما هو في مراكز الموشحة متعدد وقد أحس الأندلسيون بالمشاكل الجديدة بين الموشحة والمسمط ولفظ المسمط من السمط وهو قلادة تنتظم فيها عدة سلوك تلتقي جميعها عند جوهرة كبيرة لذلك رأوا أن يشتقوا الموشحة من وشاح المرأة الذي يمتد فيه خيط مرصع باللؤلؤ والجواهر. وهي تسمية بارعة للموشحة وما تحمل من لآلئ الأقفال وجواهر الأغصان. ومن أكبر الأدلة على أن الموشحة بدأت محاكاة للمسمط جعل اللفظ العامي مركزا أو كما سمي قفلاً ويضع عليه أشطاراً، والمركز عند الوشاح شطراً واحداً كما في المسمط. ويبنى على هذا المركز أشطار الأشعار وكان أكثرها على الأعاريض، المهملة غير المستعملة، بحيث يمكن أن يستخرج منها ما لا يحصى من أوزان مهملة لم يستخدمها العرب، ومضت الموشحة على هذه الصورة عند الوشاح الأول الذي ابتكرها وكان أول من أكثر في الموشحة من التضمين في المراكز أي أنه أول من أحدث في الموشحة تعدد الأجزاء أو الشطور، وأضيف إلى الموشحة تطورا جديدا هو تضمينه مواقع الوقف في الأغصان أو بعبارة أخرى دقة التجزئة في أشكال الأغصان، وكانت صنعة التوشيح التي نهج أهل الأندلس طريقها ووضعوا حقيقتها غير مرقومة البرود، ولا منظومة العقود، فأقيم منآدها، وقوم ميلها وسنادها وكأنها لم تسمع بالأندلس إلا منه ولا أخذت إلا عنه. وابن شاكر الكتبي احتفظ لعبادة بن ماء السماء. موشحتين تتقابل فيهما أجزاء المراكز أو الأقفال، وتتقابل الأجزاء في كل غصن تقابلاً دقيقاً على نحو ما نرى صنيعه في هذا الغصن متغزلاً
و وجهــه انهار ليليــــــة الذوائب
و رشفها عقار مصقولة الترائـب
و الــخد جلنار أصداغها عقارب
وتتوالى الأغصان على هذه الصورة مجزأة إلى ستة شطور تتحد الثلاثة الأولى منها في القافية وبالمثل الثانية وأصبح ذلك تقليدا ثابتا للموشحات بعده والوزن في هذه الأغصان مستفعلن فعولا كأنه تجزئة من وزن الرجز
يعزل ولم يعدل في أمة أمرا من ولى
إلا لحاظ الرشأ الأكحل
وظلت الموشحات بعد ابن ماء السماء تنظم إما على أعاريض الشعر العربي المستعملة وإما على أعاريضه المهملة، وموشحتاه تتألفان من ستة أقفال وخمسة أغصان، ويغلب في الموشحات بعده أن تتخذ هذه الصورة وقد تطول أكثر أو تنقص فيزيد فيها عدد الأقفال والأغصان إلى ثمان أو تنقص إلى أربع، وقد يبدأ الموشح بغصن ويسمى - حينئذ - أقرع، وقد يتألف القفل من جزأين أو ثلاثة وقد يطول إلى ثمانية أجزاء وبالمثل الغصن. ويسمى القفل الأخير باسم الخرجة وقد تكون ألفاظه أعجمية أو عامية كما مر بنا، ويكثر أن تكون عربية بلغة سهلة مألوفة تقرب قربا شديدا من اللغة الدارجة. ويقبل على نظم الموشحة غير شاعر من شعراء أمراء الطوائف، نذكر منهم القزاز محمد بن عبادة، ومنهم ابن أرفع رأسه شاعر المأمون بن ذي النون أمير طليطلة، ووزيره أبو عيسى بن لبون، وابن اللبانة محمد بن عيسى، وأغلب موشحاته مدائح في المعتمد بن عباد أمير إشبيلية، وهو يستهلها دائما بغزل رقيق من مثل قوله:
من الأقاح بنسيمه العبق يفتر عن لؤلؤ في نسق
هل من سبيل لرشف القبل
هيهات من نيل ذاك الأمل
كم دونه من سيوف المقل
سلت بلحظ وقاح خجل
بناء الموشحة:
الموشحة منظومة غنائية، لا تسير في موسيقاها على المنهج التقليدي، الملتزم لوحدة الوزن ورتابة القافية، و إنما تعتمد على منهج تجديدي متحرر نوعا، بحيث يتغير الوزن وتتعدد القافية، ولكن مع التزام التقابل في الأجزاء المتماثلة. فالموشحة تتألف غالبا من خمس فقرات، تسمى كل فقرة بيتاً. والبيت في الموشحة ليس كالبيت في القصيدة، لأن بيت الموشحة فقرة أو جزء من الموشحة يتألف من مجموعة أشطار، ولا من شطرين فقط كبيت القصيدة. و كل فقرة من فقرات الموشحة الخمس، ينقسم إلى جزأين: الجزء الأول مجموعة أشطار تنتهي بقافية متحدة فيما بينها و مغايرة في الوقت نفسه للمجموعة التي تقابلها في فقرة أخرى من فقرات الموشحة. أما الجزء الثاني من جزئ بيت الموشحة، فهو شطران -أو اكثر-تتحد فيهما القافية في كل الموشحة، والجزء الأول الذي تختلف فيه القافية من بيت إلى بيت يسمى غصناً، والجزء الآخر الذي تتحد قافيته في كل الموشحة، يسمى قفلاً. هذا ما يتعلق بالقافية، ويلاحظ أن فيها حرية وتنويعاً من الجانب، والتزاماً وتماثلا من جانب إلى آخر. أما الحرية والتنوع ففي الأغصان، حيث تغاير قافية كل غصن قافية باقي الأغصان. و أما الالتزام والتماثل في الأقفال، حيث يجب أن تتحد قوافيها في الموشحة كلها.
أما أوزان الموشحة ففيها كذلك حرية وتنوع يقابلهما التزام وتماثل. أما الحرية ففي جواز استخدام البحر الذي ستصاغ على وزنه الموشحة في عدة حالات، أي من حيث التمام والجزء والشطر، أو بعبارة أوضح، يجوز في الموشحة أن تكون بعض أشطارها من بحر على تفاعيله التامة، وأن تكون بعض الأشطار الأخرى من نفس البحر، ولكن على تفاعيله المشطورة أو المجزوءة، فتأتي بعض الأشطار طويلة عديدة التفاعيل، وتأتي أخرى في نفس الموشحة قصيرة قليلة التفاعيل، بل أنه يجوز أن تأتي بعض الأشطار من بحر والبعض الآخر من بحر ثان. وأما الالتزام والتماثل، ففي وجوب أن يأتي كل جزء من أجزاء الموشحة المتماثلة، على وزن متحد، والأجزاء المتماثلة هي: الأغصان مع الأغصان والأقفال مع الأقفال.
فإذا جاء الغصن في الفقرة الأولى على وزن معين، يجب أن تأتي كل الأغصان على نفس الوزن. وإذا جاء القفل الأول على طريقة خاصة من حيث طول الأشطار وقصرها من بحر ما، يجب أن تأتي كل الأقفال على نفس الطريقة. ويلاحظ أن تلك الأقفال يجب أن توافق المطلع الذي يسبق عادة كل الفقرات، وهذه الموافقة بين الأقفال يجب أن تكون في الوزن والقافية والمطلع. وقد درج الباحثون على تسمية الأجزاء المختلفة للموشحة بأسماء اصطلاحية. وقد مضى بعض تلك الأسماء. وهي: البيت للفقرة، والغصن لمجموعة الأشطار التي تتغير قوافيها من فقرة إلى أخرى، والقفل للأشطار التي تتحد قوافيها في الموشحة كلها. وبقي أن نذكر أن القفل الأخير من الموشحة يسمى خرجة. وأن الموشح الذي ليس له مطلع يسمى الأقرع، والذي يبدأ بمطلع يسمى التام. ولعلنا بعدما تقدم ندرك سر تسمية هذا النوع من النظم بالموشح أو الموشحة. فالوشاح: حلية ذات خيطين يسلك في أحدهما اللؤلؤ، وفي الآخر الجوهر و هو جلد عريض مرصع بالجوهر تشد المرأة بين عاتقها وكشحها. والثوب الموشح هو الثوب المزين، فالفكرة إذاً هي فكرة التجميل المنوع المعتمد على التقابل، وهكذا الموشح أو الموشحة أيضا، فهي تزدان بالقوافي المنوعة والأوزان المتعددة، ولكن مع التقابل في أجزائها المتماثلة.
وهذا نموذج لموشحة، نسوقه لكي تتضح تلك الأجزاء التي في هذا البناء الشعري، لا لنقدم شاهدا من موشحات تلك الفترة التي لا يوجد بين أيدي الدارسين اليوم شيء من موشحاتها. و الموشحة لابن سهل الإشبيلي، وهو من شعراء القرن السابع الهجري، وقد أوردنا موشحته بدلا من تصوير بناء هذا النظم الأندلسي بالخطوط والرموز. يقول ابن سهل:
قلب صب حله عن مكتس هل دربي ظبي الحمى أن قد حمى
لعبت ريح الصبـا بالقبس فهـو في حـر و خفـق مثلمـا
أسدا و ردا و أهواه رشا اتقي منه على حكم الغرام
و هو من ألحاظه في حرس قلت لما أن تبـدى معلما
اجعل الوصل مكان الخمس أيها الأخـدق قلبي مغما
من أشهر الوشاحين الأندلسيين : عبادة بن ماء السماء ، عبادة القزاز ، ابن بقي الأعمى التطيلي ، لسان الدين بن الخطيب ، ابن زمرك ابن سناء الملك ، شهاب الدين العزازي ، ابن باجة ابن سهل ، ،ابن زهر ، محيي الدين بن العربي
أبو الحسن المريني.
من التراث المغاربي الأندلسي:
نعرض مجموعة من الموشحات و الأزجال المغاربية الأندلسية ، بعضها لا يزال متداولا على الألسن يتغنى به الناس في شتى المناسبات وبعضها نسي و يقبع أسير الكتب القديمة أو يتغنى به الصوفية في زواياهم، وأبدأ بموشح جميل لشيخ العابدين وإمام الزهاد أبي مدين شعيب التلمساني، وهو إشبيلي الأصل رحل إلى بجاية واستقر بها فكثر أتباعه و مريدوه ، شارك على رأس قوة من المغاربة في فتح القدس الشريف فكافأه صلاح الدين بمنحه حائط البراق أو حائط المغاربة كما أصبح يسمى فيما بعد، مات ودفن قرب تلمسان عام 594 هـ \1198 م،
الموشح:

ركبتُ بحـراً مِـنَ الدمـوعِ ** سُفُنـهُ جِسـمـيَ النّحـيـلْ
فمزّقـت ريحُـه قُلـوعـي ** قد عَصَفتْ ساعـةَ الرحيـلْ
*
يا جيرتـي خَلّفـوا عيونـي ** تَجري على الخـدّ كالعيـونْ
خيبتُمُ فـي الهـوى ظنونـي ** مـا هكـذا كانـت الظنـونْ
مُنّـوا ولا تطلبـوا مُنُونـي ** فـإنّ هجرانـكـم مَـنـونْ

وجمّلـوا الـدار بالرجـوعِ ** و بـرّدوا لوعـةَ العلـيـلْ
وسامحوا الطرف بالهجـوعِ ** و قصّـروا ليلـيَ الطويـلْ
*
والله والله مــا سـقـانـي ** كاسَ الـرّدى غيـرُ صدّكـمْ
أفنيتُ فـي حُبّكـم زمانـي ** ومــا وَفيـتُـمْ بوعـدكـمْ
عندي من الشوق ما كفانـي ** فــلا تـزيـدوا بصـدّكـمْ

فرقتـم ُ بالهـوى جُمُوعـي ** وسُؤتُـم ُ صحبـةَ الدلـيـلْ
وما نظرتمْ إلـى خضوعـي ** ووَقْفَتـي وقـفـةَ الذلـيـلْ
*
يا سائـقَ العِيـس بالمحافـلْ ** فـي تلعـة البيـد والقفـارْ
عرّجْ عنِ الأربـع الأوائـلْ ** واقصِد بها أشـرفَ الديـارْ
والماءُ إنْ قلّ فـي المناهـلْ ** أو رُمْتَ عند النـزول نـارْ

فالْتَمِسِ الماءَ مـن دموعـي ** فَكَم لهـا فـي الفَـلا سَبيـلْ
واقتبسِ النّارَ مِـن ضلوعـي ** فَفي الحشا حشوُهـا شَعيـلْ
*
بالله إن لاحــت القـبـاب ** ُسلّـم علـى ساكنـي قُـبـا
وقل لهـم صبّكـم مصـاب ُ ** وقلـبـهُ نحـوكـم صـبـا
يـا قمـر ٌ دونـه حجـاب ُ ** عنّـي سنـا البـدر حُجبـا

بــدرٌ إذا لاحَ بالـربـوعِ ** أو بـانَ بالبـانِ والنخـيـلْ
أخفى سنا الشمس في الطلوعِ ** جمالُـه البّاهـر الجمـيـلْ
ولنأخذ موشح ابن سهل الشهير مثالا نطبق عليه:
هل درى ظبيُ الحمى أن قد حمى ** قلـبَ صـب حلّـهُ عـن مَكنَـسِ
فهـو فـي حَـر وخفـقٍ مثلـمـا ** لعبـت ريـحُ الصـبـا بالقَـبَـسِ
**
يا بدوراً أَشرَقـتْ يـومَ النـوى ** غُرراً يسلكـنَ فـي نهـج الغَـرَرْ
ما لِقلبي في الهوى ذنبٌ سـوى ** منكمُ الحُسنُ ومن عينِـي النظـرْ
أجتني اللـذاتِ مكلـومَ الجَـوى ** والتذاذي مـن حبيبـي بالفِكَـرْ
**

وإذا أشكـو بـوجـدي بسـمـا ** كالربـى والعـارض المنبـجـسِ
إذ يقيـم القطـر فـيـه مأتـمـا ** وهـو مـن بهجتـه فـي عُـرُسِ
**
مـن إذا أُملـي عليـه حُـرَقِـي ** تركتـنـي مقـلـتـاهُ دنـفــا
تركـت ألحاظـه مـن رمـقـي ** أثـر النمـل علـى صُـمّ الصـفـا
وأنـا أشـكـره فيـمـا بَـقِـي ** لسـتُ ألحـاهُ علـى مـا أتلـفـا
**
هُـوَ عنـدي عــادلٌ إن ظلـمـا ** وعَـذولـي نطـقـهُ كالـخَـرَسِ
ليس لي في الأمـر حكـمٌ بعدمـا ** حـل مـن نفسـي محـل النفـسِ
**
غالـبٌ لـي غـالـبٌ بالـتـؤَدَه ** بأبي أفديـه مِـن جـانٍ رقيـقْ
مـا علمنـا قَبْـلَ ثـغـرٍ نـضّـدَهْ ** أقحوانًـا عُصـرت منـه رحـيـقْ
أخـذت عينـاهُ منهـا العَربَـدَه ** وفـؤادي سكـره مـا إن يفيـق
**
فاحـمُ اللَّمـة معـسـولُ اللّـمـى ** ساحِـرُ الغُنـجِ شهـيـلُ النّـعَـسِ
حسنـهُ يتلـو الضحـى مبتسـمـا ** وهو مـن إعراضـه فـي عَبَـسِ
**
أيها السائـلُ عـن جُرمـي لديـهْ ** لي جزاءُ الذنـبِ وهـو المذنـبُ
أخذت شمس الضحى من وجنتيـهْ ** مشرقـا للشمـسِ فـيـه مـغـربُ
ذهبت دمعـي و أشواقـي إليـهْ ** ولـهُ خَــدٌ بلحـظـي مُـذْهَـبُ
**
يُنبـتُ الـوردَ بِغرسـي كُلّـمـا ** لَحَظَتْـهُ مُقلتـي فــي الخَـلَـسِ
ليـت شعـري أي شـيء حرّمـا ** ذلـك الـوردَ علـى المغتـرس
**
أنفدَت دمعيَ نـارٌ فـي ضـرامْ ** تلتظي فـي كل حيـن ما تَشـا
وهـي فـي خديـهِ بـردٌ وسـلامْ ** وهي ضـرٌ وحريـقٌ في الحشا
أتقي منـه علـى حكـم الغـرامْ ** أســداً ورداً وأهــواه رشــا
**
قلـتُ لمـا أن تـبـدى مُعلـمـا ** وهـو مـن ألحاظـه فـي حـرسِ
أيهـا الآخــذ قلـبـي مغنـمـا ** اجعـل الوصـل مكـان الخُمُـسِ

لنأخذ البيت الأول من موشحنا مثلا:
القفل:
هل درى ظبي الحمى أن قد حمى ** قلـب صـب حلـه عـن مكنـس
فهـو فـي حـر وخفـق مثلـمـا ** لعبـت ريـح الصـبـا بالقـبـس

الغصن:
يا بدوراً أَشرَقتْ يومَ النـوى **غُرراً يسلكنَ في نهـج الغَـرَرْ
ما لِقلبي في الهوى ذنبٌ سوى ** منكمُ الحُسنُ ومن عينِي النظرْ
أجتني اللذاتِ مكلومَ الجَـوى ** والتذاذي من حبيبي بالفِكَـرْ

نظام التقابل:
وإذا قسمنا الموشح عموديا إلى قسمين، (نسمي قسم اليمين أ وقسم اليسار ب)
بحيث ينقسم كل قفل إلى شطرين واحد إلى اليمين ( أ ) و الأخر على اليسار ( ب )
وينقسم كل غصن إلى شطرين واحد إلى اليمين ( أ ) و الأخر على اليسار ( ب)
نقول أن كل شطر من القفل في ( أ ) يقابل باقي الأشطار في ( أ )
وكل شطر من القفل في ( ب ) يقابل باقي الأشطار في ( ب)
نفس الكلام ينطبق على الأغصان
نلاحظ ما يليتتماثل أشطر الأقفال المتقابلة في 'أ' في القافية
( أ )
هلا درى ظبي الحمى أن قد حمى
فهو في حر وخفق مثلما
..
وإذا أشكو بوجدي بسما
إذ يقيم القطر فيه مأتما

كما تتماثل أشطر الأقفال في 'ب' في القافية
(ب)
قلب صب حله عن مكنس
لعبت ريح الصبا بالقبس
كالربى والعارض المنبجس
وهو من بهجته في عرس
يتماثل كل شطر من الغصن في القافية
ويخالف لزاما الأشطر التي يقابلها

( أ )
يا بدورا أشرقت يوم النوى
ما لقلبي في الهوى ذنب سوى
أجتني اللذات مكلوم الجوى
غالب لي غالب بالتؤده
ما علمنا قبل ثغر نضده
أخذت عيناه منها العربده

( ب )
غررا يسلكن في نهج الغرر
منكم الحسن ومن عيني النظر
والتذاذي من حبيبي بالفكر

بأبي أفديه من جاف رقيق
أقحوانا عصرت منه رحيق
وفؤادي سكره ما إن يفيق

وهكذا_ تتماثل أشطار الأقفال المتقابلة وزنا وقافية
_وتتماثل أسماط الغصن الواحد وزنا وقافية
_تتماثل أشطار الأغصان وزنا وتتغاير- لزوما- في القافية
_في بعض الموشحات يتغاير شطرا القفل أو الغصن المتجاوران ( أ ،ب) من ناحية الطول (أو الوزن أحيانا ) شريطة التوازن والانسجام:
سيوف اللحظ منهُ في الجوارحْ ** تــــصـــــــولْ
فَكمْ لجفونـهِ بيـنَ الجوانـحْ ** نُــــصـــــــولْ

_لا يشترط تماثل الأغصان و الأقفال في الوزن وإن كان تناسبها ضروريا حيث يفترض أن يكون الانتقال من القفل إلى الغصن ومن الغصن إلى القفل سلسا عذبا لا تستثقله المسامع.
_
قد تكون إحدى قوافي القفل مغايرة للأخرى تتكرر في جميع الأقفال
بنفس الترتيب:
القد في اهتـزازِ ** كالغُصنِ يَهتـززْ
واللحظُ من حبيبي ** لفتنـتـي بَــرَزْ
**
....


للأنفُـسِ العـزاز ** ِبالذل قـد رمـزْ
ظبيٌ على كثيبِ ** والهجـرُ مُنحجِـزْ


وأحيانا أكثر من قافية:
يـا لحـظـاتٍ للفـتـنْ ** في رجعها أوفى نصيبْ
ترمـي وكلّـي مقتـل ُ ** وكلهـا سهـمٌ مصيـبْ
**
...


يا ظبيُ خذْ قلبي وَطَنْ ** فأنتَ في الأنس غريبْ
وارتَعْ فَدمعـي سلسـلُ ** ومهجتي مرعىً خصيبْ

موشح للسان الدين بن الخطيب :

جادَكَ الغيـثُ إذا الغيـثُ همـى ** يـا زمـانَ الوصـلِ بالأندلـسِ
لـم يكـن وصـلـكَ إلا حُلـمـا **في الكـرى أو خِلسـةَ المُختلِـسِ
**
إذ يقـودُ الدهـرُ أشتـاتَ المُنـى ** ينقلُ الخطـوَ علـى مـا يَرسـمُ
زُمَـرًا بيـن فُــرادى وثـنـا **مثلمـا يدعـو الوفـودَ المـوسـمُ
والحيا قـد جَلّـلَ الـروضَ سَنـا ** فثغـورُ الزهـرِ فـيـهِ تَبـسـمُ
...
وروى النعمانُ عن مـاءِ السمـا ** كيفَ يـروي مالـكٌ عـن أنـسِ
فكسـاهُ الحسـنُ ثوبـاً مَعْلَـمـا ** يزدهـي منـه بأبهـى مَلـبـسِ
**
في ليـالٍ كَتمـتْ سـرَّ الهـوى ** بالدجـى لـولا شمُـوسُ الغُـرَرِ
مالَ نجـمُ الكـأسِ فيهـا وهـوى ** مستقيـمَ السيـرِ سَعـدَ الأثــرِ
وطرٌ ما فيه مـن عيـبٍ سـوى ** أنـه مَــرّ كلـمـحِ البـصـرِ
..
حيـن لـذ النـومُ منّـا أو كمـا ** هجـمَ الصبـحُ هجـومَ الحَـرَسِ
غـارتِ الشهْـبُ بنـا أو ربمـا ** أثّـرت فينـا عيـونُ النرجـسِ



**
أيُّ شـيءٍ لامرىءقـد خَلُـصـا ** فيكونُ الـروضُ قـد مُكّـنَ فيـهْ
تنهـبُ الأزهـارُ فيـهِ الفُرَصـا ** أمِنـت مـن مكـرهِ مـا تتقيـهْ
فـإذا المـاءُ يُناجـي والحصـى ** وخـلا كــلّ خلـيـلٍ بأخـيـهْ
..
تُبصـرُ الـوردَ غيـورًا بَـرِمـا ** يكتسي من غيظـه مـا يكتسـي
وتــرى الآسَ لبيـبـاً فَهِـمـا ** يَسـرِقُ السمـعَ بأُذْنَـي فَــرَسِ
**
يا أُهيلَ الحي مِـن وادي الغضـا ** وبقلبـي مسـكَـنٌ أنـتـم بِــهِ
ضاقَ عن وجدي بكم رحبُ الفضا ** لا أبالـي شرقَـه مـن غـربِـهِ
فأعيدوا عهـدَ أنـسٍ قـد مضـى ** تُنقِـذوا عانِيَكـم مــن كـربِـهِ
..
واتقـوا الله وأحـيـوا مُغـرمـا ** يتلاشـى نَفَـسًـا فــي نَـفَـسِ
حبـسَ القلـبَ عليكـم كَـرَمـا ** أفترضـون خَــرابَ الحَـبَـسِ
**
وبقلـبـي مـنـكـم مُـقـتـرَبُ ** بأحاديـث المنـى وهـو بعـيـدْ
قمـراً أطلـعَ مـنـه المـغـربُ ** شقوةَ المُغـرى بـه وهـو سعيـدْ
قـد تسـاوى محسـنٌ أو مذنـبُ ** فـي هـواهُ بيـن وعـدٍ ووعيـدْ
..
ساحـرُ المقلـةِ معسـولُ اللّمـى ** جالَ في النفْـسِ مجـالَ النَفَـسِ
سَـدّدَ السهـمَ فأصمـى إذ رمـى ** بـفـؤادي نَبـلَـةَ المـفـتـرِسِ
**
إنْ يكـن جـارَ وخـابَ الأمـلُ ** وفـؤادُ الصـبّ بالشـوقِ يـذوبْ
فـهـو للنـفـسِ حـبـيـبٌ أولُ ** ليس في الحب لمحبـوبٍ ذنـوبْ
أمــرُه معـتَـمـلٌ ممـتَـثـلُ ** في ضلـوعٍ قـد براهـا وقُلـوبْ
..
حَكَـمَ اللحـظُ بـهـا فاحتَكَـمـا ** لم يراقِبْ فـي ضعـاف الأنفـسِ
ينْصِـفُ المظلـومَ ممـن ظلمـا ** ويُجـازي البَّـر منهـا والمسـي
**
مـا لقلبـي كلمـا هبـت صَبـا ** عادَه عيـدٌ مـن الشـوقِ جديـدْ
كـان فـي اللـوح لـه مكتَتَـبـا ** قـولُـه إن عـذابـي لَـشـديـدْ
جلـبَ الهـمَّ لــه والوصـبـا ** فهو للأشجان فـي جُهـدٍ جَهيـدْ
..
لاعجٌ في أضلعـي قـد أُضرمـا فهـي نـارٌ فـي هَشيـمِ اليَبَـسِ
لم يـدَعْ فـي مهجتـي إلا الدِمـا كبقـاءِ الصّبـحِ بعـد الغَـلَـسِ
**

سلّمِي يا نفسُ فـي حكـم القضـا ** واعبُري الوقتَ برُجعـى ومتـابْ
واترُكي ذِكرى زمانٍ قـد مضـى ** بين عُتبى قـد تَقَضـت وعِتـابْ
واصرفي القولَ إلى المولى الرِّضى ** مُلهَـمِ التوفيـقِ فـي أمّ الكتـابْ
..
الكريـمِ المُنتـهـى والمُنتـمـى ** أسـدِ الـسـرجِ وبدرِالمجـلـسِ
يَنـزلُ النصـرُ عليـهِ مثلـمـا ** ينـزل الوحـيُ بـروحِ القُـدُسِ
**
مصطفى الله سميِّ المصطفـى ** الغنِـي بالله عـن كــل أحــدْ
مـن إذا مـا عقـدَ العهـدَ وفـى ** وإذا مـا فتـحَ الخطـبَ عـقـدْ
من بني قيس بـن سعـد وكفـى ** حيث بيتُ النصر مرفـوعُ العَمَـدْ
..
حيث بيت النصر محميُّ الحمـى ** وجنى الفضـلِ زكـيُّ المغـرَسِ
والهـوى ظـلٌّ ظلـيـلٌ خَيّـمـا ** والنـدى هـبّ إلـى المُغتَـرِسِ
**
هاكَها يـا سبـطَ أنصـارِ العـلا ** والـذي إن عَثَـر الدهـرُ أقـالْ
غـادةً ألبسهـا الحـسـنُ مــلا ** تبهرالعيـن جــلاءً وصـقـالْ
عارضتْ لفظًـا ومعنـىً وحُلـى ** قولِ مـن أنطقـه الحـبُ فقـالْ
..

هل درى ظبي الحمى أن قد حمى ** قلب صـب حلـه عـن مكنـس
فهـو فـي خفـق وحـر مثلمـا ** لعبـت ريـح الصبـا بالقـبـس

ونختتم الموضوع بموشح لابن سهل :
يـا لحـظـاتٍ للفِـتَـنْ ** في رَجعها أوفى نصيـبْ
تَرمـي وكُلّـي مقـتَـلُ ** وكلّهـا سهـمٌ مصـيـبْ
٭٭
النصـحُ للاحـي مبـاحْ ** أمّــا قبـولـه فـــلا
عُلّقتُهـا وجـهَ صـبـاحْ ** ريقَ طِـلا عينـيْ طَـلا
كالظبـي ِ ثغـرُه أقـاحْ ** ممّـا ارتـعـاه بالـفـلا
..
يا ظبيُ خذ قلبـي وَطَـنْ ** فأنتَ في الأنـسِ غريـبْ
وارتَـع فدمعـي سلسـلُ ** ومهجتي مرعى خصيـبْ
٭٭
بيـن اللَّمـى والـحَـوَرِ ** منهـا الحيـاة ُ والأجَـلْ
سَقـتْ ريـاضُ الخفَـرِ ** في خدِّهـا وردَ الخَجـلْ
غـرسـتُـهُ بالـنـظـرِ ** وأجتـنـيـهِ بـالأمــلْ
..
في لحظِهِ الساجي ** وَسَـنْ أسهَـرَ أجفـانَ الكئيـبْ
والـردفُ فـيـهِ ثِـقَـلُ ** خفَّ لـه عقـلُ اللبيـبْ
٭٭
أهدى لنـا حـرَّ العتـابْ ** بردُ اللمـى والوجـدُ قـدْ
فـلـو لثمـتـه لــذابْ ** من زفرتـي ذاك البَـرَدْ
ثـم لـوت جيـدَ كعـابْ ** مـا حَلـيُـهُ إلا الغَـيَـدْ
..
في نزعةِ الظبي الأغَـنْ ** وهزةِ الغصـنِ الرطيـبْ
يجـري لدمعـي جـدولُ ** فينثنـي منهـا قضـيـبْ
٭٭
أ أنـتَ حقـا ً أرسـلـكْ ** رضوانُ صدقـا ً للخَبَـرْ
قُطِّعَـتِ القلـوبُ لــكْ ** وقيـلَ مـا هـذا بَشـرْ
أمِ الصفا مُضْنـىً هلـكْ ** مِـنَ النـوى أمِ الـكـدَرْ
..
حبّـي تزكّيـه المِـحـنْ ** أمرُ الهوى أمـرٌ عجيـبْ
كـأنّ عشـقـي مـنـدل ** ُزادَ بنار الهجـرِ طيـبْ
٭٭
أغرَبتَ في الحسنِ البديعْ ** فصـارَ دمعـي مُغْربـا
شملُ الهوى عندي جميـعْ ** وأدمعـي أيـدي سَـبـا
فاصغي إلى عبـدٍ مطيـعْ ** غنّـى لِتَعصـي الرُقَبـا
..
هذا الرقيبْ ما اسْواه بظنْ ** آش لو كان الإنسان مُريبْ
يا مَولاتـي قـوم نعملـو ** ذاكْ الذي ظـنْ الرقيـبْ

fpe ;hlg p,g hgl,ap