محمد البشير الابراهيمي
محمد البشير الابراهيمي 210.jpg
محمد البشير الإبراهيمي(1889-1965 م) من أعلام الفكر والأدب في العالم العربي ومن العلماء العاملين في الجزائر. رفيق النضال لعبد الحميد ابن باديسفي قيادة الحركة الإصلاحية الجزائرية، ونائبه ثم خليفته في رئاسة جمعية العلماء، ومجاهد باللسان والقلم لتحرير الشعوب من الاستعمار، وتحرير العقول من الجهل والخرافات.


مولده
ولد في 13 شوال 1306 هـ الموافق 14 جوانعام 1889مفي قرية أولاد إبراهيم برأس الوادي قرب ولاية برج بوعريريج. تلقى تعليمه الأوَّل على والده وعمه؛ فحفظ القرآنودرس بعض المتون في الفقه واللغة.;
مشواره العلمي والأدبي
غـادر الجزائر عام 1330 هـالموافق 1911ملتحقاً بوالده الذي كان قد سبقه إلى الحجاز، وتابع تعليمه في المدينة، وتعرف على الشيخ ابن باديسعندما زار المدينة عام 1331 هـ الموافق1913، غادر الحجاز عام 1335 هـ 1916 قاصداً دمشق، حيث اشتغل بالتدريس، وشارك في تأسيس المجمع العلمي الذي كان من غاياته تعريب الإدارات الحكومية، وهناك التقى بعلماء دمشق وأدبائها، ويتذكرهم بعد ثلاثين سنة من عودته إلى الجزائر فيكتب في (البصائر) العدد 64 عام 1949: "ولقد أقمت بين أولئك الصحب الكرام أربع سنين إلا قليلاً، فأشهد صادقاً أنها هي الواحة الخضراء في حياتي المجدبة، وأنها هي الجزء العامر في عمري الغامر، ولا أكذب الله، فأنا قرير العين بأعمالي العلمية بهذا الوطن (الجزائر) ولكن... مَن لي فيه بصدر رحب، وصحب كأولئك الصحب؛ ويا رعى الله عهد دمشق الفيحاء وجادتها الهوامع وسقت، وأفرغت فيها مـا وسقت، فكم كانت لنا فيها من مجالس نتناقل فيها الأدب، ونتجاذب أطراف الأحاديث العلمية...".
في عام 1338 هـالموافق 1920غادر الإبراهيمي دمشق إلى الجزائر، وبدأ بدعوته إلى الإصلاح ونشر العلم في مدينة سطيف، حيث دعا إلى إقامة مسجد حر (غير تابع للإدارة الحكومية) وفي عام 1924زاره ابن باديسوعرض عليه فكرة إقامة جمعية العلماء، وبعد تأسيس الجمعية اُختِير الإبراهيمي نائباً لرئيسها، وانتدب من قِبل الجمعية لأصعب مهمة وهي نشر الإصلاح في غرب الجزائر وفى مدينة وهرانوهي المعقل الحصين للصوفية الطرقيين، فبادر إلى ذلك وبدأ ببناء المدارس الحرة، وكان يحاضر في كل مكان يصل إليه، وهو الأديب البارع والمتكلم المفوَّه، وامتد نشاطه إلى تلمسانوهي واحة الثقافة العربية في غرب الجزائروقامت قيامة الفئات المعادية من السياسيين والصوفيين وقدموا العرائض للوالي الفرنسي؛ يلتمسون فيها إبعاد الشيخ الإبراهيمي، ولكن الشيخ استمر في نشاطه، وبرزت المدارس العربية في وهران.
في عام 1939كتب مقالاً في جريدة (الإصلاح)؛ فنفته فرنساإلى بلدة أفلوالصحراوية، وبعد وفاة ابن باديس انتخب رئيساً لجمعية العلماء وهو لا يزال في المنفى ولم يُفرج عنه إلا عام 1943، ثم اعتقل مرة ثانية عام 1945وأفرج عنه بعد سنة. وفى عام 1947عادت مجلة البصائرللصدور، وكانت مقالات الإبراهيمي فيها في الذروة العليا من البلاغة ومن الصراحة والنقد القاسي لفرنسا وعملاء فرنسا. يقول عن زعماء الأحزاب السياسية:
محمد البشير الابراهيمي 211.jpg
من اليمين إلى اليسار الحاج رابح الجزائري و محمد البشير الإبراهيمي مع زين العابدين بن الحسين التونسيوأبناؤهم في الأعلى
"ومن خصومها (أي الجمعية) رجال الأحزاب السياسية من قومنا من أفراد وأحزاب يضادّونها كلما جروا مع الأهواء فلم توافقهم، وكلما أرادوا احتكار الزعامة في الأمة فلم تسمح لهم، وكلما طالبوا تأييد الجمعية لهم في الصغائر - كالانتخابات - فلم تستجب لهم، وكلما أرادوا تضليل الأمة وابتزاز أموالها فعارضتهم" (1).
ودافع في (البصائر) عن اللغة العربية دفاعاً حاراً: "اللغة العربية في القطر الجزائري ليست غريبة، ولا دخيلة، بل هي في دارها وبين حماتها وأنصارها، وهي ممتدة الجذور مع الماضي مشتدة الأواصر مع الحاضر، طويلة الأفنان في المستقبل" (2). اهتمت (البصائر) بالدفاع عن قضية فلسطين؛ فكتب فيها الإبراهيمي مقالات رائعة.
عاش الإبراهيمى حتى استقلت الجزائر، وأمّ المصلين في مسجد كتشاوةالذي كان قد حُوّل إلى كنيسة، ولكنه لم يكن راضياً عن الاتجاه الذي بدأت تتجه إليه الدولة بعد الاستقلال؛ فأصدر عام 1964بياناً ذكر فيه: "إن الأسس النظرية التي يقيمون عليها أعمالهم يجب أن تنبعث من صميم جذورنا العربية الإسلامية لا من مذاهب أجنبية"
وفاته
تُوفي يوم الخميس في 18 من المحرم 1385 هـ الموافق العشرين من أيار/ مايوعام 1965عن عمر بلغ 76 سنة بعد أن عاش حياة كلها كفاح لإعادة المسلمين إلى دينهم القويم ؛ فجزاه الله خيراً عن الإسلام والمسلمين.

lpl] hgfadv hghfvhidld