تهريب 210 مليار دولار من الجزائر خلال 3 سنوات money_818426070.jpg

كشف مختصون في التجارة الدولية بعض الأساليب التي يقوم بها المستوردون لتحويل العملة الصعبة إلى الخارج عبر القنوات الرسمية وبكل حرية دون أن تتفطن لهم أجهزة الرقابة، ومنها تضخيم فواتير الخدمات والسلع المستوردة واللجوء إلى تأسيس شركات وهمية في دول تعرف بالملاذات الضريبية الآمنة، لتبرير تحويل مبالغ خيالية إلى الخارج تحت غطاء الاستيراد.
وقال المحلل المالي في البورصة السويدية، نورالدين لغليل، في تصريح لـ"الشروق"، إن المؤشرات الاقتصادية التي تعلنها الحكومة والديوان الوطني للإحصاء، تؤكد أن وتيرة ارتفاع فاتورة الاستيراد توحي للخبراء الاقتصاديين والعارفين بشؤون البورصات العالمية، أن هناك نهبا منظما للعملة الصعبة عن عمليات تجارية وهمية في الغالب.
وتفضح مؤشرات النمو خلال الفترة 2005 إلى 2012 مزاعم الأطراف التي تبرر الارتفاع الخطير لفاتورة الواردات التي قفزت فوق عتبة 55 مليار دولار منذ 2010 ويتوقع أن تتجاوز 60 مليار دولار نهاية 2013، مقابل 27.43 مليار دولار عام 2007 و21.45 مليار دولار عام 2006.
وقال لغليل، إن قدرة استيعاب الاقتصاد الجزائري وتطور دخل الأسر الجزائرية لا يبرر ارتفاع الواردات إلى 60 مليار دولار سنويا، وخاصة أن معدل الإنتاجية الصناعية للجزائر عرف تراجعا حادا في الشق المتعلق بالطلب على المواد الأولية والمواد نصف المصنعة، وتنتظر أن يصل إجمالي واردات البلاد بين 2010 ونهاية 2013 إلى ما يعادل 210 مليار دولار.
وساهم تخصص البنوك العمومية في تمويل عمليات التجارة الخارجية أمام غياب مشاريع جادة قابلة للاستثمار محليا، في زيادة نزيف العملة الصعبة، وعادة ما يلجأ العديد من المتعاملين إلى تأسيس شركات في الخارج تحت أسماء وهمية أو مستعارة أو باسم شركاء أو أفراد من العائلة، وتصبح تلك الشركات المصدر الوحيد الذي يتعامل معه المستورد في عملياته الخارجية لتسهيل عمليات فوترة السلع بكل حرية.
وصارت اسبانيا وبعض الجزر البريطانية وباناما وهونغ كونغ ودبي بالإمارات العربية المتحدة وحتى تونس مكانا مفضلا لبعض رجال الأعمال الجزائريين المستوردين لتسجيل شركات وهمية متخصصة في التصدير نحو الجزائر، وهي العملية التي تسمح للمستورد بالتصرف الحر في عملية الفوترة.
واستفادت شبكات الاستيراد المتنامية في الجزائر من غياب مخابر وطنية لمراقبة الجودة وقمع الغش وغياب منظومة وطنية للمعايير الخاصة بالرزم والتغليف ومعايير وطنية لسلامة المنتجات الاستهلاكية والصناعية مما ساهم في تحويل الجزائر إلى أكبر مزبلة للفضلات الصناعية والسلع الاستهلاكية الرديئة والمنتهية الصلاحية في كثير من الأحيان.



وتقوم 90٪ من شركات الاستيراد بتضخيم فواتير السلع المستوردة، وصارت هذه الممارسات ظاهرة عامة منتشرة في أوساط الشركات وخاصة الأجنبية للتهرب من المتاعب الخاصة بقرار المراقبة الصارمة على فوائد الشركات الأجنبية.
ويتم استيراد المواد المنتهية الصلاحية للتغطية على تحويل الأموال، حيث يتم التخلي عن تلك التجهيزات والحاويات على مستوى ميناء العاصمة أو مختلف الموانئ الجافة التي أنشئت خلال السنوات الأخيرة، وفي العادة يتم الاستيراد بسجلات مزورة، في حين تكتفي إدارة الجمارك ولمدة طويلة جدا بمراقبة الوثائق فقط، وهو ما يسهل تهريب العملية.
وكشفت المديرية العامة للجمارك، أن 2000 حاوية تم التخلي عنها من طرف مستوردين وهميين بأسماء وسجلات مستعارة على مستوى ميناء الجزائر العاصمة.
وكشف الخبير في النقل البحري عبد الحميد بوعروج، أن خسارة الجزائر لأسطول النقل البحري الذي كان يتكون من حوالي 120 باخرة جعلها دولة تعيش تحت رحمة شركات الشحن البحري ومجهزي السفن الأجانب، مشيرا إلى أن عدد الحاويات التي يتم نقلها عن طريق الأسطول الوطني، أي عن طريق 4 بواخر فقط تابعة للشركة الوطنية للنقل البحري، لا يتعدى 1.5 بالمائة من إجمالي مليون حاوية (38 مليون طن من السلع) يتم استيرادها سنويا، بعد سيطرة الشركات العالمية على خطوط النقل المباشرة، مستفيدة من منع المتعاملين الجزائريين العموميين والخواص من تأسيس شركات للشحن البحري، ومنعهم أيضا من كراء سفن بصفة فردية أو جماعية، وهو ما يسبب ارتفاعا سنويا لفاتورة الواردات. وبلغت تكاليف النقل البحري التي تتكبدها الخزينة سنويا 6 ملايير دولار من إجمالي 12 مليار دولار التي تمثل واردات الجزائر من الخدمات.

jivdf 210 lgdhv ],ghv lk hg[.hzv oghg 3 sk,hj