صلاة الحاجة من الصلوات المسنونة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ثبتت مشروعيتها وكيفيتها في حديث الترمذي وابن ماجه عن عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كانت له حاجة إلى الله تعالى أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين، ثم ليثن على الله عز وجل، وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته، ولا حاجةً هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين". وقال الإمام الترمذي في إسناده مقال... قلت: وضعفه الحفاظ كالحافظ ابن حجر وغيره، لكن ضعفه غير شديد فيجوز العمل به في فضائل الأعمال.

وقد قوى العمل به ما أخرجه الترمذي وابن ماجه أيضاً من حديث عثمان بن حنيف رضي الله عنه بإسناد حسن أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادع الله تعالى أن يعافيني، قال: إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير لك، قال: فادعه، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء:" اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضي لي، اللهم فشفعه لي".

فدل كل ذلك على مشروعية صلاة الحاجة ولذلك يذكرها فقهاء كل مذهب في كتبهم الفقهية. وقد بين الحديث كيفيتها، وهو أن يحسن وضوءه ثم يصلي ركعتين، قال العلماء يقرأ في الأولى الفاتحة والكافرون، وفي الثانية الفاتحة والإخلاص، ثم إذا فرغ من صلاته أثنى على الله تعالى بما هو له أهل، ثم يدعو الدعاء المأثور الوارد في حديث عبدالله بن أوفى، أو في حديث عثمان بن حنيف، فإن الله تعالى لا شك يحقق له مطلبه إذا أحسن الظن وجزم في الطلب.


















م

ما هي صلاة قضاء الحاجة وكيف تؤدى ومتى وما فضلها ؟
الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم حفظك الله: أن الله تعالى شرع لنا إذا ضاق علينا أمر أو رغب أحد في حاجة في صلاح دينه ودنياه، وتعسر عليه ذلك، أن يَُصِّلي صلاة الحاجة، فيتوضأ وضوءه للصلاة ، ويصلي ركعتين ويثني على الله تعالى ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بالدعاء الوارد في هذا الأمر وهو مارواه الترمذي وابن ماجه عن عبد الله بن أبي أوفى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ فليحسن الوضوء، ثم ليصل ركعتين، ثم ليثن على الله ، وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل : لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله رب العرش العظيم ، الحمد لله رب العالمين ، أسألك موجبات رحمتك ، وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر ، والسلامة من كل إثم ، لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ، ولا هما إلا فرجته ، ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين ) وزاد ابن ماجه بعد قوله : يا أرحم الراحمين : ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَا شَاءَ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ.

واختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين: فمنهم من يرى عدم جواز العمل به لعدم ثبوته عنده لأن في سنده فائد بن عبد الرحمن الكوفي الراوي عن عبد الله بن أبي أوفى وهو متروك عندهم.قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في التقريب : متروك اتهموه .اهـ

ومنهم من يرى جواز العمل به لأن له طرقاً وشواهد يتقوى بها. كما أنه في فضائل الأعمال، وفضائل الأعمال يعمل فيها بالحديث الضعيف إذا اندرج تحت أصل ثابت ولم يعارض بما هو أصح.

وأما كيفيتها فقد اختلف في عدد ركعات صلاة الحاجة، فذهب المالكية والحنابلة، وهو المشهور عند الشافعية، وقول عند الحنفية إلى أنها ركعتان، والمذهب عند الحنفية أنها: أربع ركعات، وفي قول عندهم وهو قول الغزالي من الشافعية: إنها اثنتا عشرة ركعة وذلك لاختلاف الروايات الواردة في ذلك.

قال العلامة ابن عابدين الحنفي رحمه الله في حاشيته: قال الشيخ إسماعيل: ومن المندوبات صلاة الحاجة،... أما في الحاوي فذكر أنها ثنتا عشرة ركعة وبين كيفيتها بما فيه كلام وأما في التجنيس وغيره، فذكر أنها أربع ركعات بعد العشاء، ... وأما في شرح المنية فذكر أنها ركعتان، والأحاديث فيها مذكورة في الترغيب والترهيب كما في البحر...قال ابن عابدين: قال مشايخنا: صلينا هذه الصلاة فقضيت حوائجنا اهـ

وقال في المنهج القويم شرح المقدمة الحضرمية للهيتمي من الشافعية: و صلاة الحاجة وهي ركعتان لحديث فيها ضعيف، وفي الإحياء: إنها اثنتا عشرة ركعة فإذا سلَّم منها أثنى على الله سبحانه وتعالى بجامع الحمد والثناء ثم صلى على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم سأل حاجته .اهـ

وقال الإمام البهوتي الحنبلي في كشاف القناع :( وَ تُسَنُّ صَلَاةُ الْحَاجَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى أَوْ إلَى آدَمِيٍّ فَيَتَوَضَّأُ وَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ لِيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ لِيُثْنِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لِيَقُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إثْمٍ لَا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إلَّا غَفَرْته وَلَا هَمًّا إلَّا فَرَّجْته وَلَا حَاجَةً هِيَ لَك رِضًا إلَّا قَضَيْتهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ .اهـ

وأما وقتها فقد ذكر العلامة ابن عابدين الحنفي رحمه الله في حاشيته أنها أربع ركعات بعد العشاء

والظاهر ـ والله أعلم ـ أنه ليس لها وقت محدد تؤدى فيه، وإنما مرد الأمر في ذلك حيث عَنَّتْ له حاجة يطلب قضاءها أو استصعب عليه أمر فهو يريد الفرج فيه ، ويؤيده ما أورده الإمام المنذري في الترغيب والترهيب وعزاه إلى الأصفهاني في الترغيب له كذلك من حديث أنس - رضي الله عنه - ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يا علي: ألا أعلمك دعاء إذا أصابك غم أو هم تدعو به ربك فيستجاب لك بإذن الله ويفرج عنك: توضأ وصل ركعتين، واحمد الله واثن عليه وصل على نبيك واستغفر لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات ثم قل : اللهم أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون لا إله إلا الله العلي العظيم ، لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله رب السماوات السبع ، ورب العرش العظيم ، والحمد لله رب العالمين ، اللهم كاشف الغم ، مفرج الهم مجيب دعوة المضطرين إذا دعوك، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، فارحمني في حاجتي هذه بقضائها ونجاحها رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك).

ويستثنى من ذلك الأوقات التي يكره الصلاة فيها، نعم إذا كان يجوز أداء بعض الصلاة في الأوقات المكروهة فليس الحال هنا في صلاة الحاجة، إذ الجائز هي الصلاة ذات السبب المتقدم كقضاء الفائتة، أوالصلاة ذات السبب المقارِن كالاستسقاء والجنازة، وأما صلاة الحاجة فسببها متأخر؛ قال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي رحمه الله في الإقناع: فصل: في بيان الاوقات التي تكره فيها الصلاة بلا سبب ...(و) هي (خمسة أوقات لا يصلى فيها) أي في غير حرم مكة (إلا صلاة لها سبب) غير متأخر فإنها تصح كفائتة وصلاة كسوف واستسقاء وطواف وتحية وسنة وضوء ...أَمَّا مَا لَهُ سَبَبٌ مُتَأَخِّرٌ كَرَكْعَتَيْ الِاسْتِخَارَةِ وَالْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ كَالصَّلَاةِ الَّتِي لَا سَبَبَ لَهَا ) وزاد رحمه الله في مغني المحتاج: ( لِأَنَّ الِاسْتِخَارَةَ وَالْإِحْرَامَ سَبَبُهُمَا مُتَأَخِّرٌ عَنْهُمَا ) .اهـ

وأما فضلها فهي باب من أبواب إجابة الدعاء وقضاء الحاجات، وسبيل إلى الفرج وحصول الخير ونيل المطلوب كما قال ابن عابدين: قال مشايخنا: صلينا هذه الصلاة فقضيت حوائجنا. اهــ والله أعلم


والخلاصة

صلاة الحاجة مشروعة إذا ضاق علينا أمر أو رغب أحد في حاجة فيها صلاح دينه ودنياه، وتعسر عليه ذلك، أن يَُصلي صلاة الحاجة، فيتوضأ وضوءه للصلاة، ويصلي ركعتين ويثني على الله تعالى ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بالدعاء الوارد في هذا الأمر، والظاهر ـ والله أعلم ـ أنه ليس لها وقت محدد تؤدى فيه، وإنما مرد الأمر في ذلك حيث عَنَّتْ له حاجة يطلب قضاءها،عدا الأوقات التي تكره فيها الصلاة، كما أنها باب من أبواب إجابة الدعاء وقضاء الحاجات، وسبيل إلى الفرج وحصول الخير ونيل المطلوب.













الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فقد ورد في سنن الترمذي وابن ماجه وغيرهما من حديث عبد الله بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ فليحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين ثم ليثن على الله وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين " زاد ابن ماجه في روايته " ثم يسأل الله من أمر الدنيا والآخرة ما شاء فإنه يقدر". فهذه الصلاة بهذه الصورة سماها أهل العلم صلاة الحاجة. وقد اختلف أهل العلم في العمل بهذا الحديث بسبب اختلافهم في ثبوته فمنهم من يرى عدم جواز العمل به لعدم ثبوته عنده لأن في سنده فائد بن عبد الرحمن الكوفي الراوي عن عبد الله بن أبي أوفى وهو متروك عندهم. ومنهم من يرى جواز العمل به لأمرين. 1. أن له طرقا وشواهد يتقوى بها. وفائد عندهم يكتب حديثه. 2. أنه في فضائل الأعمال وفضائل الأعمال يعمل فيها بالحديث الضعيف إذا اندرج تحت أصل ثابت ولم يعارض بما هو أصح. وهذا الحاصل هنا . وهذا الرأي أصوب إن شاء الله تعالى وعليه جماعة من العلماء . وأما كيفية أدائها فهي هذه الكيفية المذكورة في الحديث. والله أعلم.








wghm hgph[m