الألوان ودلالاتها النفسية والمزاجية في القرآن الكريمإضفاء الألوان علي المرئيات نعمة كبري من نعم الله التي لا تعد ولا تحصي، يقول تعالي
( وما ذرأ لكم في الأرض مختلفاً ألوانه) – النحل 13، اي ما خلق لكم في الأرض من الموجودات المختلفة من بشر وحيوانات ومعادن ونباتات وجمادات علي اختلاف ألوانها وأشكالها، وما فيها من المنافع والخواص (تفسر ابن كثر 565/ 2).
فأختلاف الألوان يميز الشعوب والأجناس بعضها عن بعض" ومن أياته خلق السموات والأرض واختلاف السنتكم والوانكم "– الروم22، كما يميز اللون بين الناس والدواب والأنعام " مختلف ألوانه" فاطر 23 بل وقد يميز اللون حيواناً بعينه عن بقية جنسه ، مثل بقرة بني إسرائيل" قالوا داع لنا ربك يبين لنا ما لونها" – البقرة 69، وكذا بين الزروع المختلفة " ثم يخرج به زرعا مختلف ألوانه" – الزمر 21، وبين ثمارها " فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها" – فاطر 27، وقد يختلف اللون في المنتج الواحد في بعض المخلوقات بأختلاف ما تتغذي عليه، مثل عسل النحل ، يخرج من بطونها شراب مختلف ألونه" – النحل 69، وقد سبق القرآن الكريم كل الدراسات الحديثة، التي عنيت بدراسة الألوان، وبحث في تأثيراتها المختلفة علي الحالة النفسية والمزاجية للأنسان، سلباً وإيجاباً، بل وراحت نتاج هذه الدراسات تطبق في نواحي علاجية، وتجارية، ودعائية بشكل متزايد يوما بعد يوم.

(1) اللون الأبيض: لون البراءة، والطهارة ، والنقاء، وقد جاء ذكره في القرآن الكريم مقترنا بالبشارات، وحسن ثواب المؤمنين في الآخرة، فهو لون الوجوه التي اختصها الله تعالي بواسع رحمته " يوم تبيض وجوه – أل عرمان: 106، ويقول تعالي" " وأما الذين ابيضت وجوهم ففي رحمة الله هم فيها خالدون". أل عمران 107، وهو لون الحور العين في الجنة" كأنهن بيض مكنون" الصافات: 49 (أي كالبيض المستور الذي لم يتلوث بذرات التراب)، وهو لون خمر الجنة" بيضاء لذة للشاربين الصافات 45، وقد يكون لون المعجزة التي يؤيد الله به بعض رسله، كلون يد موسي (عليه السلام)" وأضمم يدك إلي جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخري – طه 22.

(2) اللون الأخصر: يريح العين ويعطي الاحساس بالأستراخاء ، ويقاوم الأرهاق والشد العصبي وهو لون يصور (كلوروفيل) النبات: " فأخرجنا به نبات كل شء فأخرجنا منه خضراً" الأنعام:" 99 فهو رمز الحياة وهو الذي يحتفظ بطاقة الشمس في ذرة الكربون، فتعطينا الطاقة بمختلف أنواعها من فحم وبترول، وغاز طبيعي: " الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً – يس 8 واللون الأخضر رمز لأعوام الخير والنماء في رؤيا ملك مصر " وسبع سنبلات خضر" يوسف 43، وهو لون آية انبات الأرض بالنبات عند سقوط المطر " ألم تر أن الله انزل من المساء ما فتصبح الأرض مخضرة" – الحج 63، واللون الأخضر المائل للسواد، يسمي الأخضر المدهم، والذي يدل علي شدة رواء المزروعات، فاستحق أن يكون لون جنان الرحمن " ومن دونهما جنتان، فبأي آلاء ربكما تكذبان ، مدهامتان . فبأي آلاء ربكما تكذبان" – الرحمن 62 – 65 (مدهامتان: أي سوداو ان من شدة الري بالماء والدهمة في اللغة السواد)، واللون الأخضر اختاره الله تعالي لفرش الجنة، ولباس أهلها " متكئين علي رفرف خضر" – الرحمن 76 ( أي وسائد وفر مرتفعة)، " عاليهم ثياب سندس خضر واستبرق" – الأنسان: 21 وقد ثبت علميا:
(1) تميز اللون الأخضر: بواسطة الطول الموجي بين الألوان الأولية المضافة (545 نانوميتر)، وهي الأزرق (435 نانومتير) والأحمر (700 نانوميتر)، وهذه الوسطية تقرب من الطول الموجي الذي تستجيب له العين بأقصي حساسية (560 نانوميتر)، مما يجعله أكثر تنبيها لمعظم مستقبلات الشبكية ، ويجعل رؤية المرئيات الخضراء أكثر وضوحا وإدراكا عن غيرها من الألوان الأخري.
(2) أكثر أقماع الشبكية كفاءة تلك التي تمتص الموجات الطويلة والتي تبلغ 560 نانومتير تقريباً والتي تعطي لاعيننا الاحساس النقي بالون الأخصر، بينما يكون أحساسنا باللون الأحمر، نتيجة للتداخل ما بين الموجات المتوسطة والقصيرة للأقماع، فيكون لونا مختلطا، وغير نقي.
(3) يمتاز اللون الأخضر بثراء ما يسمي " بالتدرج اللوني" وذلك بدءا من درجة الأصفر – الأخصر وحتي الاخضر المدهم (المائل للسواد)، مما لا يصدم العين بالإنتقال المفاجي إلي درجة لونية موحدة.
(4) للعين مقدرة ضعيفة علي تشتت اللون الأخضر، بينما يبلغ تشتت الضوء الأزرق 16 ضعفا عن الضوءالاحمر.


(5) مركز اللون الأحمر- الأخضر في الدماع، يكون أكثر حساسية، وأسرع استجابة للون الأخضر عن اللون الأحمر.
(3) اللون الأصفر: واحد من الألوان الدافئة ( الأحمر والأصفر والبرتقالي)، وهو لون الشمس والذهب ويعطي الأحساس بالبهجة والسرور، ويساعد علي التركيز وصفاء الذهن، ويخفف من الشعور بالأرهاق والتعب، ويستخدم لعلاج مرض النورستينا (الوهن العصبي)، ومن اعراضه التوتر العصبي والأضطربات العقلية المصحوبة بالحزن، وضعف الإرداة، وصعوبة توليد الأفكار وترتيبها، ويصاحب ذلك أعراض جسمانية كآلام الرأس ، واضطراب المعدة، وغيرها، والقرآن الكريم أول من أشار إلي علاقة اللون الأصفر الفاقع، بأدخال الشرور علي النفس : " أنها بقرة صفراءا فاقع لونها ، تسر الناظرين – البقرة 69، وهو لون النبات حينما يعلن عن وقت حصاده، وقرب نهايته وتحوله إلي حطام" " ثم يهييج فتراه مصرفا ثم يجعله حطماً" الزمر 21، وقد يكون اللون الأصفر انذار بقرب وقوع عذاب الله " ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصرفا لظلوا من بعده يكفرون " الروم 51، واللون الأصفر المسود هو لون الشرر المتطاير من جهنم يوم القيامة، والتي يقرب لونها من لون الأبل، وكل شرارة في حجم القصر "أنها ترمي بشرر كالقصر ، كأنه جمالت صفر" المرسلات 32 ، 33.



(4) اللون الأسود: يعرف باللون الذي لا لون له " ، وقد أرتبط في كثير من الثقافات بمشاعر الحزن والآسي، فهو لون ملابس الحداد، وأشرطة خطابات التعازي وغيرها وقد جاء ذكر اللون الأسود في القرآن الكريم مرتبطا بمشاعر الخزي، والغيظ والأسف والأحباط، فهو لون وجوه الخاسرين يوم القيامة: " يوم تبيض وجوه، وتسود وجوه" – آل عمران: 106، ويقول تعالي: " يوم القيامة تري الذي كذبوا علي الله وجوهم مسودة" – الزمر 60 وهو لون وجوه المبشرين بالأنثي في الجاهلية: " وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم " ألنحل 58، وهو لون وجوه الذي ينكرون كلام الله: " وإذا بشر احدهم بما ضرب للرحمن مثلاً ظل وجهه مسودا وهو كظيم" الزخرف 17.
(5) اللون الأحمر: من الألون الساخنة، وهو لون منبة للجهاز العصبي اللا إرادي المعروف بالسمبتاوي، والذي يزيد من أفراز هرمون الأدرينالين، فيرتفع ضغط الدم، وتزيد ضربات القلب وتتسع حدقة العين، واللون الأحمر يقترب الخطر فهو لون إشارات المرور، وأجهزة الإنذار عند مزلقان القطارا، وغيرها وحتي في القرآن الكريم جاء ذكره مرة واحدة كعلامة من علامات قيام الساعة الكبري، حينما تتشق السماء، ويكون لونها بلون الوردة الحمراء: " فإذا انشقت السماء فكان وردة كالدهان " الرحمن 37.
(6) الالوان المبهجة: وتسمي أيضا بالألوان المشرقة أو الزاهية أو الحية، ومنها اللون الوردي (البمبي)، والأخضر الزاهي، والبرتقالي، الاصفر ، وتتوافر بجيمع درجاتها وتدرجاتها وتشبعاتها اللونية في الزهور والورود والزروع، وقد ربط القرآن الكريم بين رؤية هذه الزروع وبهجة النفس بصورة مباشرة في قوله تعالي"" وانبتنا فهيا من كل زوج بهيج" – ق: 7.
(7) الألوان المركبة: جاء ذكرها في القرآن الكريم مرة واحدة في قوله تعالي: " ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود" فاطر 27، وهي أشارة علمية معجزة إلي تلوين الجبال بهذه الألوان المختلفة، وبنسب متفاته، حسب تكوينها الصخري، ونوع المعادن المختلفة الداخلة فيها، مثل أكاسيد الحديد (الأحمر)، والبازلت (الأسود)، الجير (الأبيض). والتي تضفي علي الجبال ألوانها الجميلة من ناحية، وتيسر للجيولوجين فرص معرفة مكوناتها.
منقول للافادةالألوان ودلالاتها النفسية والمزاجية في القرآن الكريم clear.gifالألوان ودلالاتها النفسية والمزاجية في القرآن الكريم clear.gif

hgHg,hk ,]ghghjih hgktsdm ,hgl.h[dm td hgrvNk hg;vdl