أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



الرسم وفوائده العلاجية للأطفال

الرسم وفوائده العلاجية للأطفال أخصائي نفسي تربوي / مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، الشارقة نمتلك نحن البشر وسائل مختلفة للتعبير عن المشاعر والانفعالات والحاجات، وغالباً ما يكون ذلك عند الراشدين بالطرق



الرسم وفوائده العلاجية للأطفال


النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    1,535
    الجنس
    أنثى

    ops الرسم وفوائده العلاجية للأطفال

     
    الرسم وفوائده العلاجية للأطفال
    روحي عبدات
    أخصائي نفسي تربوي / مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، الشارقة
    نمتلك نحن البشر وسائل مختلفة للتعبير عن المشاعر والانفعالات والحاجات، وغالباً ما يكون ذلك عند الراشدين بالطرق اللفظية الشفوية الصريحة إضافة إلى طرق غير مباشرة قد يتم تحويلها لاشعورياً من شكل إلى آخر، إلا أن طريقة التعبير عن هذه المشاعر والانفعالات قد تبدو مختلفة عند الأطفال خاصة الذين لا تؤهلهم قدراتهم اللغوية من التعبير الدقيق عما يشعرون ويرغبون في تحقيقه من حاجات، وحتى لو امتلك بعض الأطفال اللغة السليمة للتعبير إلا أن هناك الكثير من الأمور التي تمنعهم من التعبير الصريح بها نظراً للقيود الاجتماعية المفروضة عليهم من الكبار، لذلك كان الفن والرسم والتلوين في مراحل الطفولة المبكرة وسيلة فعالة لفهم مكنونات الأطفال ودوافعهم ومشاعرهم، حيث يفرغون على الورق ما يجول بداخلهم، ويرسمون أحلامهم وأمنياتهم، ومستقبلهم الذي يريدون، وبالتالي يمكن أن يؤدي الرسم إلى تحقيق التواصل معهم.
    يعد الرسم عملاً فنياً تعبيرياً يقوم به الطفل، وهو بديل عن اللغة المنطوقة، وشكل من أشكال التواصل غير اللفظي، وكذلك له وظيفة التنفيس الانفعالي، حيث تمثل الرسوم انعكاساً لحقيقية مشاعرهم نحو أنفسهم والآخرين، ومن ثم كانت الرسوم وسيلة ممتازة لفهم العوامل النفسية وراء السلوك المشكل. وقد أثبتت الدراسات النفسية التحليلية للأطفال أننا نستطيع من خلال الرسم الحر الذي يقوم به الطفل أن نصل إلى الجزء غير المفهوم من سلوكه ومشاعره ، أو إلى أمور لاشعورية غير ظاهرة، والتعرف بالتالي على مشكلاته وما يعانيه، وكذلك التعرف على ميوله واتجاهاته ومدى اهتمامه بموضوعات معينة في البيئة التي يعيش فيها، وعلاقته بالآخرين سواء في الأسرة أو الأصدقاء أو الكبار.


    وعلى هذا يكون الرسم أداة مناسبة لإقامة الحوار وتحقيق التواصل مع كل الأشخاص على حد سواء، حتى أولئك الذين لا يجيدون الرسم. لذا يوصى بعض علماء النفس باستخدام الرسم مع الأطفال المتأخرين دراسياً والذين يعانون من سوء التوافق الاجتماعي والانفعالي ومن لديهم مشكلات سلوكية، إضافة إلى ذوى الاحتياجات الخاصة الذين هم في حاجة أكبر للتعبير الفني من الأطفال غير المعاقين، خاصة ممن لديهم مشكلات لغوية، ومن ثم فيمكن أن يكون الرسم أداة قيمة لفهم حالاتهم، وليس مضيعة للوقت والجهد كما يعتقد البعض، ما دام هذا الرسم موجهاً وليس عشوائياً. حيث يتم إمعان النظر في رسومات الأطفال وفحواها ونسألهم عنها ونتفحص الألوان التي يستخدمونها والخطوط من حيث الدقة والعمق، وطبيعة الرسومات التي يميلون لها ومعنى كل رسمة بالنسبة لهم.
    وقد تكون المعلومات عن استخدام وتحليل هذه الرسوم أداة هامة للأخصائيين والمرشدين النفسيين بالمدارس في جهودهم لفهم مشكلات الطلاب كالقلق من الامتحانات والمشاعر تجاه المعلمين والمدرسة، والدافعية نحو التعلم والمشكلات الأسرية،والعلاقة مع الزملاء، والميول المهنية ، وغير ذلك . وفى هذا الصدد يؤكد العلماء على ضرورة استخدام الفن في علاج الأطفال ذوي الاضطرابات السلوكية والانفعالية، حيث يمكن لنشاط الفن أن يهيئ هؤلاء الأطفال للعلاج، علماً أن هذا النوع من العلاج لا يحتاج إلى مهارة من الطفل الذي يرسم، بل إن الخطوط العفوية والعشوائية قد يكون لها دلالات أفضل من الرسومات الفنية الدقيقة أو التي ينقلها الطفل عن المناظر الطبيعية أمامه.


    ويمكن تلخيص الفوائد الناجمة عن استخدام الرسم مع الأطفال فيما يلي:
    - التعبير عن الحاجات والرغبات والدوافع التي لا يستطيع الأطفال التلفظ بها شفهياً .
    - البحث عن الصراعات الدفينة في الشخصية .
    - التعرف على المشكلات السلوكية والانفعالية التي يعانيها الطفل .
    - التعرف على شبكة العلاقات الاجتماعية التي يعيش في ظلها الطفل، والأشخاص المؤثرين في حياته.
    - التعرف على مدى علاقة الطفل بأشخاص معينين ومدى المشاعر الايجابية أو السلبية التي يكنها نحوهم.
    - تفريغ طاقات الطفل في أمور إيجابية مثمرة .
    - التعرف على الألوان وعلاقتها بالطبيعة والحياة الاجتماعية المحيطة، ودلالات استخدام الأطفال لها في رسومات الطفل.



    - تنمية الحس الجمالي والذوق الفني عند الطفل.
    - تنمية روح الخيال عند الطفل.
    - تفريغ الشحنات الانفعالية السلبية كالغضب والعدوان والخوف .
    - وسيلة للتعبير والتواصل مع الآخرين عند الأطفال الانطوائيين .
    - التعرف على الحالة التي يعيشها الطفل أثناء الرسم كالخوف والغضب والقلق .
    - قياس التطورات العلاجية التي وصل إليها لطفل بعد إخضاعه للعلاج .
    - التعرف على جوانب القوة والضعف الموجودة عند الطفل

    hgvsl ,t,hz]i hgugh[dm ggH'thg


  2. #2
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    5,691
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    sage femme
    هواياتي
    الشعرْ والخوآطــرْ ؛؛ وأشيآء اخرى
    شعاري
    دعْ الأيآم تفعلْ ما تشآء ×× وطب نفسآ بما حكمـ القضآءْ

    افتراضي رد: الرسم وفوائده العلاجية للأطفال

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أحييك اختــــــــي لينآآس




    بارك الله فيــك

  3. #3

    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    1,535
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: الرسم وفوائده العلاجية للأطفال

    الله يبارك في اختي رواء الروح


    شكرا على مرورك الطيب زاد


    الموضوع اهمية ......................

  4. #4

    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    1,535
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: الرسم وفوائده العلاجية للأطفال

    استخدام رسوم الأطفال في التشخيص النفسي

    أ د. عـادل كمـال خضـر
    أستاذ ورئيس قسم علم النفس
    كلية الآداب _ جامعة بنـها
    استخدم الإنسان الرسوم منذ القدم ، ولعل ما سجله قدماء المصريين على جدران المعابد والكهوف من رسومات ونقوش خير دليل على أهمية ودلالة الرسوم بالنسبة لهم ، حيث كانت الرسوم هي اللغة التي يعبرون بها عن أفكارهم ومشاعرهم تجاه الأفراد الذين يعيشون معهم ، ويعبرون بها كذلك عما يخبرونه من أحداث في بيئتهم وما يتطلعون إلى تحقيقه من رغبات وآمال ، حيث كانت لغتهم الهيروغليفية ذاتها عبارة عن أشكال مصورة ، ومن المعروف أن اللغات القديمة في العصور الأولى كانت تعبر عن الأفكار بلغة مرسومة ، بينما تعبر اللغات الحديثة عن الأفكار بالكلمات ..

    ولما كانت اللغة لها وظيفة التعبير عن الذات وما تحويه بداخلها من مشاعر وانفعالات ، وأنها تعد أداة للتواصل بين الذات والآخرين ، فإننا في مجال علم النفس نعتبر رسوم الأطفال ــ وكذا رسوم الكبار والمرضى بصفة خاصة ــ بمثابة لغة مصورة يعبر من خلالها الأطفال عن أنفسهم ، حيث يعكسون عبر رسوماتهم ما يشعرون به تجاه ذاتهم ، ويعبرون من خـلالها أيضاً عن علاقتهم ببيئتهم وبالآخرين من حولهم كباراً وصغاراً سواء في الأسرة أو المدرسة أو في الشارع .. وإلى جانب ما سبق فإن رسوم الأطفال تعكس كذلك ما يعاني منه الأطفال من مشكلات واضطرابات نفسية ، ومن ثم فإنه يمكن الاسـتفادة من رسوم الأطفال في تشخيص مشكلاتهم ، وخاصة مع أولئك الأطفال غير المتعاونين في جلسات الفحص النفسي أو الذين لا يرغبون في أن يكشفوا عن حقيقة مشاعرهم تجاه الآخرين ، أو الذين لا يعكسون حقيقة ما قد خبروه من أحداث في حياتهم لكونهم يخجلون منها ، أو لكونها لاشعورية لا يعرفون كنهها .

    والرسوم من حيث هي لغة إنما هي لغة بدائية يعبر من خلالها الإنسان عن أفكاره ، وأحاسيسه ، ومشاعره ، وأفعاله ، ومعتقداته الدينية ، وهذا مسجل من خلال النقوش الخاصة بالفراعنة في المعابد .. كذلك نجد أن صغار الأطفال يعبرون بتلقائيتهم المعروفة على الجدران في الشارع وداخل المنزل لكي يعكسون مشاعرهم الحقيقية تجاه أنفسهم والآخرين ، ومن ثم كانت الرسوم وسيلة ممتازة لارتياد عالم الطفل ، في الوقت الذي تكون فيه اللغة المنطوقة قاصرة عن تحقيق ذلك .

    وتعد رسوم الأطفال أسلوب بديل للغة الحوار ، إذ أن لدى الإنسان القدرة على أن يحول الأفكار إلى صور بالقدر الذي يمكن فيه أن يحول الصور إلى أفكار وكلمات ، ومن ثم تعد الرسوم وسيلة جيدة لكشف الصراعات النفسية ، حيث تستطيع المكبوتات العودة مرة أخرى إلى مسرح الشـــعور بطريقة رمزية مسقطة عبر الخطوط التلقائية لرسومات الأطفال المضربين نفسياً ، وأن الأخصائي النفسي يستطيع أن يتفهم حالة الطفل النفسية ويشخص مشكلته من تحليله لرسومه والتعرف على دلالات تفاصيل الموضوعات المرسومة ونسبها ومنظورها واستخدامات اللون فيها .. وفي هذا يمكن توجيه الطفل إلى رسم موضوعات محددة وجد أن لها قيمتها في التشخيص مثل : رسم الأســرة ، ورسم المنزل والشجرة والشخص ، ورســم الشــخص ( الذكري والأنثوي ) وغيرها ... ويمكن كذلك استخدام الرسم الحر الذي يساعدنا في الوصول رأســاً إلى اللاشعور .

    ويرى كثير من العلماء الذين اهتموا برسوم الأطفال ، أن الأطفال المضطربين وسيئي التوافق يكشفون في رسومهم عن دلالات يمكن من خلالها استنتاج طبيعة وأسباب مشكلاتهم ، ذلك أن الرسوم التلقائية التي يقوم بها الطفل تعكس أبعاد شخصيته الكلية وحالته العقلية والجسمية ، وخاصة فيما يتعلق باللحظات الحرجة من الحياة ، كما أن الرسم يمثل في بعض الأحيان بالنسبة للطفل المريض الصفحة التي يمكنه أن يعكس عليها ألوان صراعاته ومكبوتاته . ومن ثم فإن دراسة رسوم الأطفال من الناحية النفسية ، ذات أهمية كبيرة للأخصائي النفسي ، تتضح هذه الأهمية في قيمتها التشخيصية ، فالرسوم التي يقوم بها الطفل عبارة عن سجل لتاريخ حياته ، يمكن للأخصائي النفسي بدراسته تشخيص المرض النفسي الذي ينتاب هذا الطفل ومعرفة أسبابه ، فيقترح العلاج المناسب له .

    ولكن كيف نبحث عن الأفكار المتضمنة في الرسم ؟ فيما يتعلق بكيفية البحث عن أفكار الرسم ، فقد اتضح لنا من دراساتنا في المجال ، أنه عند تحليل الرسوم للبحث عن الأفكار المتضمنة فيها ، يجب ألا ننظر إلى عنصر الرسم ودلالته منفرداً ، ولكن يتم ذلك في إطار الرسم بأكمله وبجميع عناصره . كما يجب علينا عندما نقوم بتحليل رسم ما أن نضع في اعتبارنا الشخص القائم بالرسم ، بمعنى أن نحلل الرسم ونبحث عن دلالته في إطار الكل من خلال إرجاعه إلى الشخصية النوعية للشخص القائم بالرسم ، لا إلى إطار ثابت من الرموز والدلالات .

    وعلينا أن نسأل دائماً لماذا ؟ أعني لماذا تم هذا الرسم على هذا النحو الذي تم عليه ، ولم يتم على نحو آخر ؟ إن ذلك يشير إلى أن هناك حتمية نفسية هي التي تؤدي بالشخص القائم بالرسم أن يقوم بصياغة عناصر رسمه على نحو معين ، تختلف بالضرورة عن الصياغة التي يقوم بها شخص آخر يتناول نفس موضوع الرسم ، وتفسير هذا الاختلاف سوف يقودنا في النهاية إلى تلك الشخصية الفريدة التي تميز الفرد موضع الفحص ، فنتاج هذه الشخصية من رسوم لابد إذن أن يفسر في إطار هذه الشخصية التي قامت بالرسم وليس شيئاً آخر .

    هناك إذن حتمية نفسية وراء سلوك الرسم ، أي لابد أن يكون هناك معنى ما للخطوط التي يقوم برسمها شخص ما ، فهي ليست غفلاً من المعنى ، بل محتومة بدلالات معينة لدى الشخص القائم بالرسم ، علينا أن نتعرف عليها . وهذا يعني شيئاً آخر وهو إذا كنا نسلم بأن هناك حتمية وراء السلوك الإنساني ، فلابد لنا أيضاً أن نسلم بمسلمة أخرى لا تقل أهمية عن مسلمة الحتمية ألا وهي : " التحتيم بأكثر من سبب " ، بمعنى ليس بالضرورة أن يكون لكل سلوك سبب واحد محدد ، فربما يكون لمرجع السلوك أسباب عدة ، وهذا يعني أننا أثناء تفسيرنا لدلالات الرسم يجب أن نضع في اعتبارنا أن عنصر الرسم الواحد الذي تم رسمه على نحو معين لا يعني أن لذلك دلالة معينة بالذات ، ولكن بالأحرى العديد من الدلالات ، وعلينا أن نرجح الدلالة التي تتناسب مع الشخص القائم بالرسم ، وعلى سبيل المثال فإن رسم أنف ضخم للشكل الإنساني ، قد يكون له دلالة بالنسبة لمراهق تختلف عن دلالته بالنسبة لشيخ عجوز أو طفل صغير .. ونخلص من هذا إلى أن الرسم كالحلم لا يمكن تحليله إلا بمعرفة الحياة الشخصية الاجتماعية لصاحبه .. ويجب على الأخصائي النفسي في بحثه عن الأفكار المتضمنة في الرسم لتشخيص الحالة ، أن يعتمد على تكرار بعض الرموز والدلالات في العديد من الرسومات لا أن يرتكن على رسم عارض .

    انشغل المهتمون برسوم الأطفال بالتعرف على العوامل النفسية وراء محتوى رسومهم .. ووضعوا ســـؤال مؤداه : ماذا يعكس الطفل في رسمه ؟؟
    وهناك آراء متعددة للباحثين في إجابتهم على هذا السؤال ، حيث ترى ماكوفر أن الطفل عادة يرسم ما يعرفه وليس ما يراه ، ويتم الرسم في الغالب من الذاكرة حيث لا ينظر الأطفال إلى الأشياء التي يرغبون في رسمها ولكنهم يعتمدون على صورتهم الذكروية التي كونوها لهذه الأشــياء ، ويبدو أن ظاهرة الشفافية Transparency التي تظهر في رسوم الأطفال تعتمد على رغبة الطفل في التعبير عما يعرفه ، فعن طريق استخدامه للشفوف ، يكشف عما تستره الأشياء ، فهو يرى من خلال السطوح سواء كانت شفافة أو غير شفافة ، فنراه يرسم السمك ظاهراً من الماء ، وبذور الجوافة أو نواة البلح أو حبات الرمان ، ظاهراً في رسمه لهذه الأشكال .

    هذا ويشير Bell إلى أن معظم الدارسين لفن الطفل يعتقدون أن الطفل يرسم ما يشعر به أكثر مما يراه أو يعرف أنه حقيقي ، فالطفل في رسومه يعبر عن حياته الداخلية من أفكار ومشاعر ورغبات ومخاوف ، كذلك يرى هامر Hammer أن الرسم الذي يقوم به المفحوص إنما هو تعبير عن عالمه الداخلي وسماته واتجاهاته وخصائصه السلوكية وقوة أو ضعف شخصيته ، أما Paget فيسلم بمبدأين عامين : أولهما : أن الأطفال يرسمون ليس لتصوير الطبيعة ولكن ليخبروا عما يهمهم .. وثانيهما : أن المناظر والموضوعات المشروعة بعيدة عن مهاراتهم الفنية ولذلك فهم مجبرون على استنباط رموزهم أو إشاراتهم من أجل توضيحها ، في حين يرى لوكيه أن الطفل لا يرسم ما يفكر ولا يزعم أن يراه بالفعل ، بل يرسم العلامة أو الرمز الذي يتدفق تدريجياً في عقله عن الموضوع ، ومثال ذلك ؛ فإنه إذا طلب من الطفل أن يرسم حقلاً من البطاطس فإنه سوف يرسم مستطيلاً مملوءاً بدوائر صغيرة ، وهذا لا يعني أن الطفل يتجاهل النباتات الخضراء الموجودة فوق سطح التربة ترجيحاً لكفة تصور عقلي للدرنات غير المرئية في التربة ، بل يعني بالأحرى أنه بالنسبة للطفـــل تكون الفكرة الأولى المترابطة بالبطاطس هي الفكرة الملموسة ، أي الفكرة البصرية المعتادة فحسب ، أعني البطاطس بالمطبخ وليس البطاطس النامية كنبات في التربة ، إذن فما يمارسه هو علامة تنقل المقابل الوجداني الذي يربطه شـخصياً بالبطاطس .

    وهكذا نرى أن بعض السيكولوجيين يعتقد أن الطفل يرسم ما يراه أو ما يعرفه ، أو هو يرسم العلامة والرمز الخاص بالموضوع … وبينما يرى آخرون أن الطفل يرسم ما يشعر به ، يرى البعض الآخر أن الطفل يرسم ما يهتم به من أشياء ، وهكذا نجد عدم اتفاق بين الباحثين في الإجابة على التساؤل الذي طرحناه .

    وقد خلص عادل خضر إلى إجابة على التساؤل المطروح تبلور في ذات الوقت اجتهاد الباحثين السابقين ، وهي : أن الطفل ( أو الشخص القائم بالرسم ) إنما يرسم ما يثير انفعاله . وذلك على اعتبار أن الطفل يرسم من بين ما يراه ما يعرفه ، ومن بين ما يعرفه ما يهتم به بدرجة أكبر ، ومن بين ما يهتم به ما يعبر عن أحاسيسه ومشاعره ، ومن بين ما يعبر عن أحاسيسه ومشاعره ما ينفعل به بدرجة أكبر ، من هنا نصل إلى أن الشخص القائم بالرسم إنما يرسم ما يثير انفعاله ، ودليلنا على ذلك هو أن الطفل يرى أشكالاً كثيرة ويعرف منها الكثير أيضاً غير أنه لا يرسم كل ما يعرف أو كل ما يرى ، ولكنه يرسم أشكالاً معينة انفعل بها أكثر من غيرها ، مثلاً يرسم تليفزيون أو عربة وذلك تعبيراً عن حبه لهذه الأشياء ، والرغبة في التمتع بها ، أو يرسم أمـاً معها ابنها ؛ كرغبة منه في أن يكون بجوار أمه ..الخ ، وهو في ذلك يقوم برسم تفاصيل معينة داخل كل شكل في حين يحذف تفاصيل أخرى ، ويتفاوت الأطفال في ذلك وفقاً لخبراتهم الانفعالية ومشاعرهم تجاه الأشكال التي يقومون برسمها ، وكذلك يتضح من خلال النسب والمنظور واللون أن الرسم إنما هو تعبير انفعالي عن الحياة الداخلية للطفل القائم بالرسم ، فمن حيث النسب نجد المبالغة في حجم بعض أجزاء الشكل على حساب أجزاء أخرى له ، ومن حيث المنظور نجد فروقاً بين الأطفال من حيث رسم الأشكال في أوضاع متباينة وبحركات مختلفة ، وفي أماكن متفرقة على صحيفة الرسم ، وأما من حيث اللون فنجد فروقاً جمة بين الأطفال في اختيارهم للألوان التي يستخدمونها في تلوين تفاصيل الشكل ، حيث يميل بعض الأطفال إلى الألوان الحارة ، في حين يميل البعض الآخر إلى استخدام الألوان الباردة ، ويدمج آخرون الألوان الحارة مع الباردة في الشكل نفسه وبطرق متباينة ، وكل هذه التعبيرات تعكس انفعالاتهم الحقيقية تجاه موضوعات البيئة المختلفة وأحداث الحياة التي يعيشونها .

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. عبد الرحمن ييحاول ان يكوم قصة مصورة للأطفال قصة ولا اروع للأطفال
    بواسطة سحر الأمل في المنتدى القصص و الروايات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-06-2016, 21:25
  2. فوائد حبة البركة العلاجية لأمراض البرد والربو
    بواسطة ღ~♫محبة الرحمن♫~ღ في المنتدى العيادة الطبية الحديثة و الطب البديل
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 13-06-2015, 09:56
  3. الجلسات العلاجية للوسواس القهري
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى علم النفس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-10-2014, 16:26
  4. ما هو الطعام الصحي للأطفال ، وجبات غذائية وصحية للأطفال
    بواسطة بتول رضا في المنتدى الامومة والطفولة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 25-08-2014, 10:22

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •