أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



مشكلة الحدود الجزائرية

مقدمة: هناك ثلاثية مترابطة تتوقف عليها قيمة الدولة و وزنها السياسي و منزلتها و هي "الأرض"، "الناس" و "الموارد". و المقصود بالأرض رقعة الدولة التي يمكن تحليلها من زوايا مختلفة



مشكلة الحدود الجزائرية


النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1

    ♥•-مشرف سابقـ -•♥


    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    العمر
    30
    المشاركات
    172
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    سنة أولى دكتوراه علوم سياسية
    هواياتي
    النت
    شعاري
    الغاية تبرر الوسيلة

    افتراضي مشكلة الحدود الجزائرية

     
    مقدمة:


    هناك ثلاثية مترابطة تتوقف عليها قيمة الدولة و وزنها السياسي و منزلتها و هي "الأرض"، "الناس" و "الموارد". و المقصود بالأرض رقعة الدولة التي يمكن تحليلها من زوايا مختلفة أهمها الموقع، المساحة، الشكل و الحدود السياسية. و الموضوع الذي يهمنا و الذي نحن بصدد دراسته هو "الحدود السياسية".
    أهمية الموضوع:
    تعتبر الحدود السياسية بمثابة الهيكل الخارجي لرقعة الدولة، و هذه الحدود أثارت و ما تزال تثير العديد من المشاكل، فكل دول العالم تعاني من مشكلة الحدود من بينها الجزائر التي لم تتمكن من الفصل النهائي في مسألة حدودها. و من هنا نرى أنه من الضرورة بمكان تناول مسألة الحدود السياسية الجزائرية.
    أدبيات الدراسة:
    لقد اعتمدنا في هذا البحث على جملة من الكتب الخاصة بالجغرافيا السياسية من بينها كتاب صلاح الدين الشامي بعنوان دراسات في الجغرافيا السياسية. و كتاب الأستاذ صالح سعود الموسوم بالسياسة الفرنسيةحيال الجزائر إلى منذ 1981 إلى الآن وغيرها من الكتب و المذكرات المتعلقة بقضية الحدود بصفة عامة و الحدود الجغرافية بصفة خاصة.
    الإشكالية:
    تعتبر مشكلة الحدود من أهم و أعقد المشكلات الدولية لأنها تعد المصدر التقليدي و الرئيسي للعديد من الحروب، و في هدا الصدد نجد أن الجزائر لم تفصل نهائيا في حدودها مع جيرانها مما جعلها عرضة للعديد من الانتهاكات، و من ثم إلى أي مدى أثرت مسألة الحدود الجزائرية على جغرافيتها السياسية؟
    و يندرج ضمن هذه الإشكالية مجموعة من الأسئلة الفرعية كالتالي:
    1- ما المقصود بالحدود السياسية للدولة و فيما تتمثل وظيفتها؟
    2- كيف أثر موقع الجزائر على سياساته؟
    3- فيما تتمثل أبعاد مشكلة الحدود الجزائرية؟

    الفرضيات:
    1- إن شساعة مساحة الجزائر و طول حدودها جعلها دوما تعاني من الأزمات مع جيرانها حول قضية الحدود.
    2- لقد ساهمت مشكلة الحدود السياسية الجزائرية مع دول الجوار منذ استقلالها في عدم استقرارها.
    3- إن المساس بالحدود الجزائرية يعتبر مساسا بالأمن الوطني الجزائري.
    المناهج المعتمدة:
    1- المنهج التاريخي، من خلال استعراض مشاكل الحدود الجزائرية.
    2- المنهج الوصفي، من خلال وصف ما تعرضت له الجزائري بسبب موقعها الجغرافي و طول حدودها.
    و للإجابة على إشكالية الدراسة اتبعنا الخطة التالية:

    الفصل الأول: مفهوم الحدود

    1- تعريف الحدود
    إذا كانت كل وحدة سياسية تقع في موقع جغرافي معين، و تتضمن مساحة يحتويها شكل معين، فإن الحد السياسي يتمثل في الإطار الذي يحدد هذا الشكل. و يمثل هذا الحد السياسي الفاصل بين سيادة وحدة سياسية و سيادة وحدة سياسية أخرى. و صحيح أن الحد السياسي يكتسب الشرعية من خلال الاتفاقيات بين الدولتين اللتين يفصل فيما بينهما، و لكن الصحيح أيضا حاجة الحد السياسي إلى ما من شأنه أن يكسبه المزيد من المنفعة مسألة ملحة.
    و مسألة الحدود لم تكن موضع عناية قبل قرنين من الزمان و لكنها تمثل في الوقت الحاضر مسألة على جانب كبير من الأهمية لتأكيد الفصل، فهذا الفصل يكسب الدولة قدسية ترتبط مباشرة بسيادة الوحدة السياسية و بقدرتها على حمايتها.
    لقد كان فريديريك راتزل من الأوائل الذين تحدثوا عن مشكلة تعريف الحدود، و في كتابه "الجغرافيا السياسية" (1895) يقول: "إن نطاق الحدود هو الحقيقة الواقعة أما خط الحدود فليس سوى تجريد لهذا النطاق". و "أن نطاق الحدود هو المكان الذي يشير إلى نمو أو تقلص الدول".
    و على العموم فكل خط من خطوط الحدود في الواقع خلق متعمد عبارة عن خط تجريدي يفصل بين دولتين".
    لقد كانت الدول تعتمد على نطاقات عريضة _ يتفاوت العرض من قطاع لآخر_ تمثل أقاليم انتقال بين سيادة وحدة سياسية و سيادة وحدة سياسية أخرى. و قد عرفت هذه النطاقات التي يتفاوت عرضها باسم "التخوم". و كانت هذه التخوم تمثل مناطق طرد السكان فلا ترتبط بها مصالح يهتم بها الناس، بل و ربما كانت أقرب ما تكون شبها بالأرض التي لا تخضع لسيادة، و كانت الوحدة السياسية تعتصم من ورائها و تعتمد عليها في تأكيد الفصل بينها و بين غيرها.

    و جدير بالذكر أن مثل هذه التخوم ما زالت توجد حتى الآن في بعض المناطق تفصل بين الوحدات السياسية و لكنها بسبيلها إلى الزوال، ذلك أن الدول المختلفة تحرص الآن على أن تكون حدودها خطوطا محددة متفقا عليها حتى لا يثر عدم تحديدها منازعات بين الدول المجاورة. و من أمثلة هذه التخوم المناطق التي تفصل بين المملكة السعودية و جاراتها في الجنوب و الجنوب الشرقي.
    و فيما يلي الفرق بين الحدود (Boundaries) و التخوم (Frontiers):
    • لقد وصفت الحدود دائما كخطوط و ذلك في ضوء وجودها لتفصل بين سلطة دولتين أو أكثر على سطح الأرض. أما التخوم فعلى النقيض من الحدود فتمثل منطقة تضم عديد من الظاهرات الجغرافية بالإضافة إلى السكان.
    • الحدود كوجهات داخلة هي ذات امتداد أفقي و ليس رأسي رغم أن مواقع الحدود قد تميز طبيعة المنطقة المحيطة بها. و ذلك على النقيض من مواقع التخوم التي قد تترك بصماتها على المظهر الأرضي لفترة طويلة من الزمن حتى بعد تغير هذه التخوم بالامتداد و الانكماش.
    قد تحدد السيادة البحرية للدولة الساحلية عن طريق الحدود. و إن كانت تحدد في الغالب بواسطة تخوم تمثل امتدادا لسلطة الدولة فيما وراء الحد المقرر لحدود سلطتها. و على النقيض من تخوم اليابسة ترتطم التخوم البحرية بالحدود.

    2- تصنيف الحدود:
    إن أول من صنف الحدود هو اللورد كروزون (1907)، حيث قسم الحدود الاصطناعية إلى ثلاثة أقسام:
    1- الحدود الفلكية (Astrononical): و هي تلك التي تتبع العرض أو الطول.
    2- الحدود الرياضية (Mathematical): و هي تلك التي ترتبط بين نقطتين معينتين بخط مستقيم.
    حدود المنحنيات ( Referential): و هي تلك التي تربط عدة نقاط في صورة أقواس و خطوط مستقيمة. و هذه تظهر في تحديد الخطوط في مناطق محدودة.
    و يمكن أن نميز أنماطا مختلفة للحدود السياسية بين الدول، فمنها ما هو طبيعي، يسير و يتفق مع ظاهرة طبيعية تكفل للدولة الحماية و الأمن، و يسهل عليها الدفاع عند الغزو. و منها ما هو اصطناعي لا يتمشى مع أية ظاهرة طبيعية.
    و لعل أكثر الحدود السياسية الطبيعية هي البحار و المحيطات، و إن كانت لم تعد حدودا آمنة بعد تطور أسلحة الحرب الحديثة. و لكنها على أية حال حدود فاصلة يمكن أن تحمي الدولة من الغزو خصوصا إذا كانت لديها السيادة البحرية على حدودها.
    و تأتي الصحارى بعد البحار في الأهمية كحدود سياسية، ذلك أنها تؤدي وظيفة الحماية كالبحار إلى حد ما. و قد لعبت الصحارى دورا هاما في تاريخ البشرية كمناطق حدود.
    و تعد الجبال حدودا طبيعية منيعة، و تؤدي الجبال دورها كحدود سياسية في بعض مناطق أوروبا، فجبال اسكندناوة تشكل الحدود بين السويد و النرويج، و جبال الكربات و هضبة بوهيميا ترسم حدود تشيكوسلوفاكيا، و جبال الآلب تفصل بين النمسا و ايطاليا، و جبال البرانس تشكل الحدود بين فرنسا و اسبانيا.
    و تقوم الأنهار في بعض الحالات بوظيفة الحدود السياسية، كما هي الحال في شط العرب الذي يفصل بين العراق و إيران، و في نهر سنت لورنس الذي يشكل الحد بين كندا و الو م أ في بعض المواضع، و في نهر الدانوب الذي يفصل بين رومانيا و بلغاريا، و نهر الراين الذي يفصل بين فرنسا و ألمانيا. و الواقع أن الأنهار تعد عامل وصل أكثر منها عامل فصل، و كثيرا ما تثير الحدود النهرية منازعات بين الدول التي تفصل بينها.

    أما الحدود الاصطناعية فمنها الحدود الفلكية التي تسير مع خط طول أو دائرة عرض، مثل الحدود بين مصر و ليبيا، و الحدود بين مصر و السودان. و منها الحدود الهندسية التي ترسم على شكل خطوط مستقيمة و لا يراعى في تخطيطها أية ظاهرة طبيعية، مثل الحدود بين الأردن و كل من سوريا و العراق و المملكة السعودية.
    و هناك من يرى بأن الحدود السياسية رسمت رسما دقيقا و هي تؤلف 3 أنماط متباينة هي الحدود الطبيعية، الحدود البشرية و الحدود الهندسية.
    1- الحدود الطبيعية: و هي نمط من أنماط الحدود السياسية التي ترسم وفق ما تقتضيه الظروف التي تفرضها بعض مظاهر طبيعة معينة لكي تفصل بين الشعوب و الأقوال. و من ثم فإن الحدود تستمد قدرتها على الفصل بين الوحدات السياسية من منعة تحققها ظاهرة تضاريسية أو ظاهرة مناخية أو ظاهرة نباتية معينة، و هي تدعم المنعة الشرعية التي يستند إليها الحد السياسي للدولة.
    2- الحدود البشرية: و هي تلك التي ترسم لكي تضم و تلم كل الناس الذين تجمعهم أواصر معينة تشدهم و تستقطب ولائهم إلى الفكرة التي تمت حولها الوحدة السياسية.
    3- الحدود الهندسية و الفلكية: و هي التي تضع إطارا لا يستند إلى واقع طبيعي أو واقع بشري. و ما من شك أنها حدود ترسم على شكل الخطوط المستقيمة، لتصنع الفاصل و الإطار بين وحدة سياسية و أخرى. و ربما كانت لكي تمتد على المحور العام الذي يتابع خطا من خطوط الطول، أو خطا من خطوط العرض. و لكن دلك وحده لا يستطيع أن يكسب الحد مساندة و منعة أو قدرة على أداء الوظيفة التي يقوم بها. و قد يكسب الحد الهندسي الوحدة السياسية شكلا منتظمان و لكن ليس الشكل المنتظم وحده هو المطلوب لكي يكسبها دعما و استقرار.
    إذن، فرغم الاختلافات الكثيرة في تصنيف الحدود فإنه مما لاشك فيه أن الحدود السياسية الحالية ترتبط في مساراتها بثلاث مجموعات من الظواهر الجغرافية السياسية هي:
     الحدود التي ترتبط بالظاهرات الطبيعية: جبال، أنهار، بحيرات، بحار، غابات، مستنقعات، صحارى.
     الحدود التي ترتبط بالظاهرات البشرية: لغات و حضارات و ديانات.
     الحدود التي ترتبط بالظاهرات الفلكية: خطوط هندسية غالب في مناطق التقسيم السياسي الجديد.


    3- تحديد و إقامة الحدود:
    ارتبط التحديد الواضح للحدود بقبول السلطة كأساس هام للدولة، و بالتحديد فقد تضمن تطور الحدود الدولية عدد من المراحل أوضحها "جونز" (Jones) تحت أربع مراحل و هي: الاختيار (Allocation)، التحديد (Delimitation)، التوقيع (Demaracation) ثم الإدارة (Administratio).
    و تتضمن المرحلة الأولى قرارات سياسية عامة لتقسيم الأرض. أما التحديد فهو اختيار نهائي لحدود معينة داخل منطقة اختيار واسعة. أما التوضيح فهو إظهار مواقع الحدود عن طريق وضع نقاط المراقبة و غيرها من العلامات. أما المرحلة الأخيرة فتتضمن استمرار التنظيمات لعمل الحدود و الحفاظ عليها.
    و لابد من الإشارة أنه في بعض الحالات الشاذة قد تغيب مرحلة أو أكثر من المراحل السابقة، كما أنه يوجد اختلاف كبير في النتائج الحقيقي للأحداث.
    و على العموم فإن الدول قد حصلت على حدودها بطرق متعددة، إما عن طريق الاحتلال أو من خلال المباحثات. و في العالم النامي، فالسائد هو أن الدول قد ورثت حدودها عن المستعمرات الأوروبية السابقة و التي قررت على موائد المفاوضات بين القوى السياسية في أوروبا.




    4- وظائف الحدود:
    إن أهم وظيفة للحدود السياسية هي مسألة تعيي سيادة الدولة من الناحية الجغرافية، و يندرج ضمن هذه الوظيفة وظائف أخرى مكن تناولها في النقاط التالية:
     الدفاع عن الدولة و توفير الأمن للشعب، و هذا الهدف تشترك فيه العديد من المصالح الحكومية مثل:
    - الحجر الصحي، و يعني مراقبة و منع دخول الأمراض و الأوبئة الخطيرة على حياة السكان.
    - الحجر الزراعي، و يعني منع دخول الآفات الزراعية التي تهدد اقتصاد الدول الزراعية، فمعظم الدول المتخصصة في نوع من الإنتاج الزراعي و التي يعتمد عليه اقتصادها القومي تحاول الحفاظ على جودة إنتاجها حتى تتمكن من منافسة منتجات الدول الأخرى، و في حالة دخول أي مرض زراعي فسيسبب لها خسائر كبيرة.
    - مراقبة و منع دخول الأشخاص الخطيرين على الأمن كالمجرمين و المهربين و المخربين.
    - منع دخول الأفكار و المعتقدات ممثلة في الصحف و المجلات و الكتب التي تنشر مبادئ ضارة تشكك في المعتقدات السماوية أو المبادئ و الأفكار التي تربط بين أجزاء الدولة.
     تحديد هجرة الأفراد و الانتقال عبر الحدود و تحديد الزائرين و العمال و رجال الأعمال و مراقبة المهربين.
     حماية الإنتاج الاقتصادي من خلال ضبط العملة المهربة و المعادن الثمينة، و جمع الضرائب و الرسوم الجمركية و مراقبة الصادرات و الواردات و التحكم في نوع و كمية السلع لمنع منافسة البضائع الوطنية.
     تنظيم حركة انتقال العمال بين الدول و بعضها البعض و خاصة الدول الصناعية.
     تؤثر الحدود في السكان الذين يعيشون على جانبها فتطبعهم بطابع خاص فتكون لهم حياتهم الخاصة و نشاطهم الاقتصادي الخاص بهم.
    الفصل الثاني:الحدود الجزائرية
    1- أهمية الموقع الجزائري:
    تقع الجزائر في وسط شمال غرب القارة الإفريقية بين خطي طول 9° غرب غرينتش، و12° شرقه، وبين دائرتي عرض 19° و 37° شمالا. حيث تلتقي الحدود الجزائرية من جهة الغرب مع المملكة المغربية، و من الجنوب الغربي مع موريتانيا، و من جهة الشرق مع تونس، و من الجنوب الشرقي مع الجماهيرية الليبية و هي مجموعة الدول التي تكون معها دول اتحاد المغرب العربي. و تتجاور مع الجنوب مع كل من مالي و النيجر، و تكاد تطل على كل من السنغال _عبر حدود موريتانيا_، و التشاد عبر النيجر و بوركينافاسو عبر مالي، و هي مجموعة الدول التي تتكون منها منطقة الوسط الإفريقي (أي التشاد، النيجر، مالي و السنغال) أو ما يسمى الساحل الإفريقي (بوركينافاسو، مالي، النيجر و التشاد).
    و من هنا تكمن أهمية الجزائر الإستراتيجية، في مكانتها الجيوبوليتيكية و السياسية و الاقتصادية، ضمن أبعاد مداراتها الإقليمية و مجالها العالمي، و ذلك باعتبارها ذات حدود "برية-بحرية واسعة"، جعلتها منفتحة على العالم، فهي تعد على المستوى البري "قلب" دول المغرب العربي، و حلقة الوصل بين أطرافه، و هي في الوقت نفسه، تمثل شبه زاوية متوغلة و بعمق في "البصيلة" الإفريقية، مما ساعدها أن تكون حلقة ترابط و اتصال بين الشمال العربي و دول الجوار المغاربي التي تنتشر في شمالها الديانة الإسلامية، و الجنوب الإفريقي، لاسيما في غرب القارة الإفريقية.
    ثم إن الجزائر تتمتع بمساحة شاسعة حيث تبلغ 2381741 كم2 إذ تشغل 12/1 من مساحة القارة الإفريقية بأكملها، و أصبحت الآن تحتل المرتبة الأولى في العالم العربي و القارة الإفريقية بعد انفصال السودان.
    و هذه المساحة الشاسعة جعلت من الجزائر معبرا لعالم الشمال، و إلى كل من الدول العربية خصوصا و دول عالم الجنوب عموما، كما أنها أفضت إلى أن تكون الجزائر منطقة تقاطع و التقاء بين الغرب (الولايات المتحدة الأمريكية) في اتجاه الشرق، و بين الشمال (فرنسا) في اتجاه الجنوب.
    كما كان لمساحة الجزائر أهمية لا يستهان بها فقد أعطت للبلاد عمقا استراتجيا ظهرت أهميته تاريخيا، إذ لم يتمكن الغزاة من الرمان و الوندال و البيزنطيين من احتلال كامل التراب الوطني و اضطروا للتحصين على الساحل أو في مناطق قريبة منه، و حتى في القرن 19م و على الرغم من تطور الأسلحة فقد تطلب احتلال القسم الشمال للجزائر 18 سنة، حيث لم تتمكن فرنسا من الاستيلاء على الجزائر إلا بعد فترات متباعدة، فمنطقة القبائل تم احتلالها سنة 1875م و منطقة ورقلة سنة 1872 و منطقة "وادي ميزاب" سنة 1883، ثم منطقة الهقار سنة 1905.
    لكن ومع كل هذه الإيجابيات لاتساع مساحة الجزائر فإنها يمكن أن تشكل أعباء على الدولة وذلك من خلال مراقبة الحدود المترامية من التهريب وحراستها وحمايتها من الاعتداءات الخارجية.
    أما على المستوى البحري، فإن انحسار الساحل الجزائري في "المفصلة" المتوسطية، و على طول 1200كم من سواحله، جعل منها منطقة بالغة الأهمية، و ذلك لتحكمها و مراقبتها للملاحة البحرية في عموم مناطق حوض البحر المتوسط، لاسيما الغربية منها، و لقربة و سهولة اتصالها بممرات العبور المؤدية - من و إلى- البحار المتصلة به، و هنا نشير إلى أن مساحة البحر المتوسط هي 296600كم2 و يعتبر فضاء محدد لمداخل طبيعية ثلاثة تتحكم في التنقل - من و إلى – المحيط الأطلسي عبر جبل طارق – و البحر الأحمر – عبر قناة السويس و البحر الأسود عبر المضايق التركية.
    فضلا على ذلك، فإن موقع الجزائر البحري على الضفة الجنوبية من المتوسط و مباشرة أمام أوروبا على الضفة الشمالية منها جعلها تبرز كفضاء و عمق استراتيجي مهم و أساسي لمسائل الدفاع عن الأمن القومي للعديد من القوى الدولية و مصالحها الإستراتيجية في المنطقة.
    إضافة إلى ما تمثله الصحراء الجزائرية من عمق استراتيجي جراء مساحتها الشاسعة التي تبلغ 2 مليون كم2 و موقعها ضمن الفضاء (المدار) الإفريقي من أجل التحكم في العبور الجوي و البري إليها، إضافة إلى ما تحتويه من ثروات اقتصادية مهمة.





    2- أبعاد موقع الجزائر:
    لموقع الجزائر أبعاده الفاعلة والمؤثرة على الصعيد العالمي والإقليمي فالبعد الأول هو الهوية والانتماء بمحوريه المغاربي والعربي الإسلامي. فالجزائر في المحور الأول تمثل قلب المغرب العربي الكبير ومركزه الاقتصادي والبشري، وهي كذلك الممر الطبيعي بينه وبين الشرق الأوسط وإفريقيا والمحور الثاني أي العربي الإسلامي فهو محور الانتماء للحضارة العربية الإسلامية التي صاغت شخصية الجزائر التاريخية والحضارية.
    أما البعد الثاني لموقـع الجزائر فهو بعد التفاعـلات الاقتـصادية والعلاقات الحضارية والبشرية ويتميز بمحورين فالمحور الأول هو المحور المتوسطي، حيث كانت الجزائر على مر التاريخ جزءا من الحضارات العالمية الفاعلة في المنطقة، وأحد أهم المحاور الرئيسية للتبادل الدولي والمناطق الحساسة في السياسة العالمية، ويتسع هذا البعد الإستراتيجي في موقع الجزائر ليشمل أوربا ويتداخل معها لأن المتوسط تاريخيا، كان دائما عامل ربط واتصال حركي اقتصادي وإنساني مع أوربا وقد دعم هذا البعد حديثا بفضل مناطق الاستهلاك الرئيسية في أوربا، بحقول الغاز الطبيعي الجزائري، عبر أنبوبين يقطعان البحر الأبيض المتوسط عبر تونس وإيطاليا وعبر المغرب واسبانيا.
    والمحور الثاني هو المحور الإفريقي، حيث يعمل توغل الجزائر داخل عمق إفريقيا على ربط شمالها بمنطقة الساحل الإفريقي، وعلى دعم وسائل الاتصال والربط مع دول الجوار الإفريقي، وازدادت فعالية هذا المحور بعد إنجاز طريق الوحدة الإفريقية وتشكل محطة هذه الأبعاد، إلى جانب الدور الريادي للجزائر على رأس العالم النامي في الميدان السياسي والاقتصادي، أهم الـمعالم المتـحكمة في تكوين الشخـصية الجغرافية.








    3- مشكلة الحدود الجزائرية
    نظرا لاتساع مساحة الجزائر، يحيط بها عدة دول _كما سبق و أشرنا_ إذ يبلغ طول حدودها مع جيرانها حوالي 7000كم، فمن الشرق: تحدها تونس على طول 965كم، وليبيا بـ 982 كم. ومن الغرب: المملكة المغربية بـ 1559كم، والصحراء الغربية بـ 42 كم. ومن الجنوب: النيجر بـ 956 كم ومالي بـ 1376كم، وموريتانيا بـ 463 كم، أما من الشمال البحر المتوسط فبساحل طوله 1200كم.
    لقد تعرضت الجزائر و دول المغرب العربي لظروف سياسية وتاريخية عديدة كان لها الأثر السلبي في تعيين الحدود الفاصلة بين دولها في الوقت الحاضر(الجزائر- تونس، الجزائر – ليبيا، الجزائر – المغرب، تونس – ليبيا، المغرب – موريتانيا)، وذلك بوصول القوى الاستعمارية الأوربية إليها في القرن 19م والذي كان مقدمة لوضع الحدود بين هذه الدول . وقد تم تقسيم المناطق حسب المصالح الاقتصادية والجيوستراتيجية دون مراعاة للأوضاع الاجتماعية والثقافية لسكان كل منطقة، وذلك على الرغم من الميزة العامة التي تتصف بها مناطق شمال إفريقيا، حيث أنها ذات حدود متحركة ومرنة، تمتد بسبب تنقل السكان.
    عرفت الجزائر غداة الاستقلال مصاعب كبرى و تحديات خطيرة أثارتها مشكلة الحدود مع دول الجوار، حيث أنه في الوقت الذي كانت فيه الجزائر منهمكة في البناء الوطني، أثارت دول الجوار و في مقدمتها المغرب، تونس و ليبيا مسألة الحدود و رفضت الاعتراف بها بحجة أنها من مخلفات الاستعمار.
    و قد تمثلت مطالب هذه الدول في التالي:
     بالنسبة للمغرب: رفض الاعتراف بحدوده مع الجزائر استنادا لبعض الحجج التاريخية و الاتفاقيات السابقة من بينها معاهدة "لالة مغنية" التي أبرمت بين المغرب و فرنسا سنة 1845 و نصت على ضبط معين للحدود الإقليمية و السياسية بين الجزائر و المغرب انطلاقا من سواحل البحر المتوسط حتى منطقة "ثنية الساسي" مع الإبقاء على منطقة الصحراء مشتركة بين المغرب و الجزائر.
     بالنسبة لتونس: تركزت مطالبها الترابية على المنطقة الحدودية رقم 233 المسماة منطقة "البرمة"، إلى جانب مطالبتها بالاستغلال الجماعي لدول شمال إفريقيا (تونس، الجزائر، المغرب، موريتانيا) لثروات الصحراء الكبرى.
     بالنسبة لليبيا: كانت مطالبها تدور حول منطقة الجنوب الشرقي للجزائر.
     بالنسبة لموريتانيا، مالي و النيجر: فلم تكن لها مطالب ترابية محددة، إلا أن مسألة الحدود غير المعلمة بينها و بين الجزائر شكلت مشروع مشكلة قد تثار في أي وقت أو تستغل من قبل قوى لها أطماع في المنطقة.
    إن المطالب الترابية لدول الجوار أثارت مخاوف حقيقية من فقدان السيطرة و إمكانية الاعتداء عليها في أية لحظة كما حدث من صراع مسلح بين الجزائر و المغرب (حرب الرمال في أكتوبر 1963) .
    لقد تركت النزاعات الحدودية بين الجزائر و دول الجوار بصمات واضحة في إقامة علاقات مشوبة بالتشكيك في النوايا بين دول المنطقة، و أمام هذه التهديدات التي باتت تستهدف الأمن الوطني الجزائري، تحركت الدبلوماسية الجزائرية و ركزت جهودها على تهدئة الأوضاع في محيطها الإقليمي القريب قبل التطرق إلى معالجة مسألة الحدود مع دول الجوار، و هي تدرك أن هذه المسألة لا تحل عن طريق استخدام العنف و القوة، لذا انتهجت سياسة تركزت على مبدأ "حسن الجوار الإيجابي" مع الدول التي تتقاسم معها الحدود. و كانت من أهم نتائج هذه السياسة التوقيع على العديد من الاتفاقيات مع دول الجوار على رأسها اتفاقيات الحدود باستثناء ليبيا التي توصلت معها إلى توقيع معاهدة الأخوة و حسن الجوار و التعاون. أما الدول الأخرى فقد عقدت معها الاتفاقيات التالية:
     الاتفاقية الخاصة بوضع العلامات على الحدود بين الجزائر و جمهورية مالي، الموقعة بالجزائر في 8 ماي 1983 و المصادق عليها في 28 ماي 1983.
     الاتفاقية الخاصة بوضع العلامات على الحدود بين الجزائر و النيجر الموقعة بالجزائر في 5 جانفي 1983 و المصادق عليها في 28 ماي 1983.
     الاتفاقية الخاصة بوضع العلامات على الحدود بين الجزائر و تونس الموقعة بالجزائر في 3 سبتمبر 1981 و المصادق عليها في 5 ديسمبر 1981.
     المعاهدة الجزائرية المغربية المتعلقة بخط الحدود القائمة بين البلدين و الموقعة في الرباط في 15 جوان 1972 و المصادق عليها في 17 ماي 1973.
     الاتفاقية الخاصة بوضع العلامات على الحدود بين الجزائر و موريتانيا الموقعة بالجزائر في 13 ديسمبر 1983 و المصادق عليها في 18 فيفري 1984.


    4- أبعاد مشكلة الحدود الجزائرية:
    لقد أفرزت مشكلة الحدود بين الجزائر و الدول المجاورة مسألتين هامتين: الأولى متعلقة بضبط خطوط الحدود و التي طرحت مباشرة عقب الاستقلال، و الثانية متعلقة بتأمين أو أمن الحدود و التي لم تطرح إلا بعد التداعيات الخطيرة التي فرضتها التحولات داخل الفضاء الإقليمي لهذه الدول.
    فبعد تقلص مشكلة ضبط "خطوط الحدود" بين الجزائر و دول الجوار، بدأت بعض المشكلات المرتبطة بأمن هذه الخطوط ذاتها أو بأمن المناطق الحدودية في الظهور، بعضها قديم مرتبط بالتهديدات التقليدية لأمن الحدود،و بعضها يشكل موجة أو فئة جديدة من التهديدات الحادة التي اعتبرت خطرا على الأمن الوطني للدول:
    - ففيما يخص المشكلات المرتبطة بأمن الحدود ذاتها، نجد أن الجزائر التي تمتد حدودها إلى أكثر من 7000كم وفق تضاريس متنوعة و وعرة قد تواجه عدة مشاكل سواء على مستوى تأمين هذه الحدود أو تنظيم الحركة عبرها، باعتبار أن أعمال المراقبة و التأمين و الحراسة الدائمة للحدود، ليست بالمهمة السهلة على الدول التي تتميز بطول الحدود البرية أو البحرية، و بالطبيعة الجغرافية الوعرة لمناطق الحدود، هذا من جهة. و من جهة أخرى فإن توجه السياسة الاقتصادية الجزائرية نحو تكثيف المبادلات التجارية مع مختلف الدول التي تتقاسم معها نفس الفضاءات الإقليمية، فإن المهمة الطبيعية المتعلقة بالحدود، و المتمثلة في تنظيم عبور الأشخاص و البضائع بطريقة تهدف إلى تسهيل الحركة و ليس عرقلتها ستشكل تحدي صعب يتطلب توفير الكثير من الإمكانيات للتحكم فيه و تجاوزه.
    - أما فيما يخص التهديدات التقليدية لأمن الحدود الجزائرية، فلابد من الإشارة إلى مشكلة خطيرة تبقى قائمة و تتعلق بعدم ترسيم خطوط الحدود و عدم تعليمها مع الدول المجاورة و بالضبط ليبيا و المغرب، على الرغم من تجاوز هذه المسألة عن طريق الاتفاقيات.
    كذلك المشاكل التي تطرح حول وضعية سكان المناطق الحدودية في حال تطبيق المعايير الصارمة لخطوط الحدود و إجراءات العبور، فالتركيبة السكانية للمناطق الحدودية بين الجزائر و دول الجوار تتميز بالتداخلات القبلية و بالتشابك في العلاقات الأسرية و المصالح الاقتصادية و الاجتماعية كقبائل التوارق التي يمتد تواجدها إلى أقاليم كل من مالي و النيجر و ليبيا. و إذا كانت القاعدة العامة في التحكم في هذه المشكلات هي التعامل معها بمرونة و احترام الأعراف و التقاليد المبنية على مبدأ انتماء السكان و ليس تبعية الأرض، إلا أن وضعية السكان و التفاعلات داخل تلك المناطق الحدودية بقيت المغذي الرئيسي لباقي المشكلات التي تطرح في مسألة أمن الحدود.
    كما لابد من الإشارة إلى بعض المشكلات التقليدية المثارة عادة في المناطق الحدودية كعمليات التسلل و عمليات التهريب بمختلف أنواعها، و ظاهرة الهجرة غير الشرعية

    - أما الفئة الجديدة من التهديدات و التي اعتبرت خطرا على الأمن الوطني للجزائر فهي تتعلق بتصاعد التهديدات التقليدية لأمن الحدود إلى درجة اعتبارها تهديدات غير تقليدية، و منها عمليات التسلل و التهريب التي تصاعدت سواء من حيث الحجم أو النوع أو شكل الأداء، و استفحال ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي تجاوزت المعدلات المعتادة. فضلا عن أن هوية الجهة التي تقوم بعمليات التسلل و التهريب تجاوزت الإطار الفردي أو حتى الإطار الجماعي الذي تحكمه المصالح الضيقة إلى عمليات تقوم بها جماعات منظمة تتجاوز أهدافها المنافع المادية الضيقة إلى التهديد المباشر للأمن الوطني، فالجماعات الإرهابية أصبحت تراهن أكثر على الحدود لاستعمالها كقاعدة خلفية للدعم و الإمداد بالسلاح و الذخيرة و المتفجرات و كنقطة اتصالات خارجية مع شبكات الإرهاب الخارجية و تجار سوق السلاح السوداء.

    خاتــمة

    في نهاية هذه الدراسة نتوصل إلى النتائج التالية:
     إن مسألة الحدود عموما، و مسألة الحدود الجزائرية خصوصا مسألة معقدة و ذلك لكون الحدود هي الأماكن أو النقاط التي تلتقي فيها الدول و تحتك فيها كتل الناس و تتفرق فيها المصالح الاقتصادية.
     إن الحدود الجزائرية مع الدول جيرانها رسمت دون مراعاة للعوامل الجغرافية الطبيعية أو خصائص المجتمعات المتجاورة، أي أنها فرضت و لهذا ظلت مسألة الحدود الجزائرية مطروحة لغاية اليوم.
     تمتع الجزائر بموقع جيواستراتيجي و بمساحة شاسعة جعلتها في خلاف دائم مع الدول المجاورة لها حول بعض المناطق الترابية، و على الرغم من تمكن الجزائر من التوصل إلى اتفاقيات لحل هذه الخلافات إلا أن هذه الاتفاقيات تبقى أحكام ابتدائية يمكن استئنافها في أية لحظة، و لذا تبقى مشكلة الحدود دائما قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت.
     لقد تولدت جملة من المشاكل انطلاقا من مشكلة الحدود على رأسها مشاكل التهريب بكل لأنواعه و الهجرة غير الشرعية و المتاجرة بالمخدرات و الجماعات الإرهابية التي أصبحت تراهن كثيرا على الحدود لاستثمارها للقيام بنشاطاتها (و التي تعرف بالجماعات العابرة للحدود)، و كل هذه القضايا تعتبر تهديدا للأمن الوطني الجزائري تزداد خطورتها كلما تداخلت و تنعكس بالتالي و بطريقة مباشرة على السياسة الجغرافية للجزائر.

    la;gm hgp],] hg[.hzvdm


  2. # ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    العمر
    2010
    المشاركات
    Many
     

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. ***مشكلة اسمها........مشكلة الناس........***
    بواسطة كوثر الجميلة في المنتدى قسم المواضيع العامة
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 25-04-2015, 16:02
  2. غرائب الحدود
    بواسطة ♥♪♫RoMaYsSa AnOuChA♫♪♥ في المنتدى منتدى الصور والكاريكاتير
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 02-01-2015, 22:58
  3. الحدود
    بواسطة ♥♪♫RoMaYsSa AnOuChA♫♪♥ في المنتدى قسم المواضيع العامة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 17-11-2014, 21:34
  4. حقوق الآدميين في جرائم الحدود
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى مذكرات التخرج و أطروحات العلوم القانونية والادارية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-02-2012, 18:49

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •