المطلبالأول: القواعد الاحترازية المطبقة في الجزائر
تبنت السلطات النقدية في الجزائرمن خلال قانون النقد و القرض و التعديلات التي تلته و الذي مثل الإصلاح الأبرز فيالمنظومة المصرفية ، التوصيات الصادرة عن لجنة بازل في اتفاقيتها الأولى " اتفاقية 1988 " و عملت على تطبيق هذه التوصيات بشيء من التمهل و التدرج ، يدفعها و يحذوهافي ذلك ما يوفره هذا الإطار من إمكانية لربط راس مال البنك بالأخطار التي يمكن أنيتعرض لها ، بما يعزز سلامة الوحدات المصرفية و يمكّن أيضا من الرقابة و الإشرافعلى صحة النظام المالي بشكل عام فمع بروز أهمية راس المال في الصناعة المصرفية ودوره في تحقيق السلامة و الاحتياط ضد الخسائر اتجهت السلطات النقدية في الجزائر إلىإقرار مجموعة من التدابير التي سعت من خلالها إلى تعزيز هذا التوجه لدى البنوكالجزائرية و وضعها في موقع المتتبع لما يعرفه عالم الصناعة المصرفية من تحولات فيهذا المجال . و عليه فقد تم وضع مجموعة من قواعد الحذر للتسييرrèglesprudentielles de gestionبهدف تدعيم مساعي السلامة المصرفية و في منحى يدعممرتكزات الملاءة المصرفية و يعتبر ما جاءت به التعليمة:74/94 الصادرة في 29 نوفمبر 1994 الأهم في هذا الصدد حيث يمكن أن نميز القواعد التالية :

1-
تغطيةالمخاطر و ترجيحها :
يحدد الأمر التنظيمي 03/02 المؤرخ في 14 نوفمبر 2002 طبيعةالمخاطر التي تواجهها البنوك و المؤسسات المالية و المتمثلة في :
المخاطرالائتمانية ، مخاطر أسعار الفائدة ،مخاطر السوق، مخاطر التشغيل ، المخاطر القانونيةو القضائية .
و قد تضمن التشريع الجزائري في إطار القواعد المستوحاة من توصياتلجنة بال نظام خاص لتقييم المخاطر المحتملة و هذا من خلال ترجيح لمستوى الأخطار من " 0 % إلى 100 % ". فبالنسبة لعناصر الأموال داخل الميزانية ،يتم حساب الخطر المرجحمن خلال المبالغ الإجمالية المسجلة في الميزانية بعد احتساب كل المؤونات و المخصصاتاللازمة ، مرجحة بمعامل ترجيح معين يوضحه الجدول التالي:

أوزانالمخاطرة المرجحة لعناصر أصول الميزانية في البنوك التجارية
الأخطار المحتملةمعدل الترجيح
قروض للعملاء 100 %
سندات التوظيف 100%
سندات المساهمة 100%
*
حسابات السنوية 100%
الأصول الصافية 100%
اللجوء إلى البنوك والمؤسسات(قروض موجهة)
المقيمة في الجزائر
المقيمة في الخارج 05%
20%
سندات الدولة 0 %
ديون أخرى على الدولة 0 %
المصدر:نجار حياة ،الإصلاحات النقدية و مكانة الحيطة المصرفية بالجزائر،مداخلة مقدمة إلى الملتقىالوطني الأول حول المنظومة المصرفية في الألفية الثالثة ،منافسة،مخاطر،تقنيات ،مرجعسابق ، ص 6 .

أما بالنسبة للالتزامات خارج الميزانية ، فان حساب الأخطارالمرجحة يتم من خلال تصنيف الالتزامات إلى أربعة أصناف وفق ما نص عليه الملحق رقم 03 من التعليمة رقم 74/94 لبنك الجزائر كما يلي :

أوزان المخاطرة المرجحةللالتزامات خارج الميزانية في البنوك التجارية
نوع الالتزام الخطرالمرجح
الالتزامات ذات الخطر المرتفع. 100%
الالتزامات ذات الخطر المتوسط . 50%
الالتزامات ذات الخطر الملائم . 20%
الالتزامات ذات الخطر الضعيف . 0 %
المصدر :المرجع السابق ، ص 6و7.

2
-معيار تقسيم و توزيع المخاطر:
حسبالمادة02 : من التعليمة 74/94 و حسب الفقرة (أ) و (ب) من المادة 02 من القانون 09/91 الصادر في 14 أوت 1991 فإن البنوك و المؤسسات المالية ملزمة باحترام ما يلي :
-
يجب ان لا يتعدى مجموع المخاطر المتعلقة بنفس المستفيد المعدلات التاليةبالنسبة لصافي الأموال الخاصة 40 % ابتداءا من 01 جانفي 1992 ، 30 % ابتداءا من 01جانفي 1993 ،25 % ابتداءا من 01 جانفي 1995 .



و تكون هذه النسبة مايلي :

المخاطر المتعلقة بنفس المستفيدين < 25%
الأموالالخاصة

بمعنى أنها يجب أن تكون أقل من ربع 1/4 الأموال الخاصةللبنك.

3-
متابعة الالتزامات : تأتى قواعد الحذر في إطار تسيير مخاطر القروضو التحكم فيها حيث نصت هذه القواعد على ضرورة المتابعة المستمرة للقروض الممنوحةوذلك من خلال ترتيب ذممها حسب درجة المخاطرة و تكوين المؤونات اللازمة لكل منها .

4-
التأمين على الودائع : يعد هذا الإجراء من القواعد الوقائية الأساسيةالمقترحة من طرف لجنة بال و تأكد هذا التوجه لإقامة مثل هذا الإجراء مع الأزماتالتي تعرض لها مؤخرا النظام المصرفي و خصوصا بنك الخليفة والبنك التجاري و الصناعي،وقد حدد القانون رقم 03/04 الصادر في 04 مارس 2004 نظام ضمان الودائع و الذي يقومبتسييره شركة مساهمة تدعى " شركة ضمان الودائع البنكية " و تساهم فيه البنوك بنسبة 01 % من إجمالي ودائعها نهاية كل سنة.(19)

من خلال ما سبق نستنتج أن قواعدالحيطة المصرفية التي تضمنها التشريع الوقائي الجزائري هي في الأصل مستوحاة من تلكالمقترحة في إطار توصيات لجنة بال و خاصة فيما يتعلق بطرق حساب النسب المختلفة ونظام ضمان الودائع ، مع الإشارة إلى بعض الإستثناءات فيما يتعلق ببعض المعايير مثلمعامل الترجيح و الأموال الخاصة و هذا بسبب خصوصية النظام المصرفي الجزائري وواقعه.(20)
المطلب الثاني : الملاءة المصرفية في البنوك الجزائرية
نصت المادة 02 من التنظيم 03/91 الصادر في 14 اوت 1991 و المادة 03 من التعليمة رقم 74/94 الصادرة في 29 نوفمبر 1994 والمتعلقة بتحديد القواعد الحمائية على وجوب أن تحترم المؤسسات المالية و بصفة دائمةنسبة ملاءة تعادل على الأقل 8% و قد جاء احترام هذه النسبة بصورة تدريجية تتوافق والمرحلة الانتقالية التي كانت تمر بها البنوك الجزائرية و الاقتصاد الوطني عموما ،وكان تطبيق هذه النسبة على النحو التالي :
4 %
حتى نهاية جوان 1995 .
5 %
حتىنهاية ديسمبر 1996 .



6 %
حتى نهاية ديسمبر 1997 .
7 %
حتى نهاية ديسمبر 1998 .
8 %
حتى نهاية ديسمبر 1999 .
وقد حددت المادة 05 من التعليمة 74/94 كيفيةحساب رأس المال الخاص للبنك في جزئه الأساسي ، بينما حددت المواد 06 و 07 العناصرالتي تحسب ضمن رأس المال التكميلي للبنك و مجموعها يشكل رأس المال الخاص للبنك ،فيما بينت المادة 08 من التعليمة مجموع العناصر التي يتوفر فيها عنصر المخاطرة ، ثمصنفتها المادة 11 وفق أوزان المخاطرة الخاصة بها حسب ما يكافئها من قروض ،و ذلك فيملحق خاص ينشره و يوزعه بنك الجزائر وكل ذلك بطريقة مشابهة لما ورد في مقررات بال 1 .
أيضا فإنه في السنوات السابقة قد شهدت إعادة رسملة للبنوك العمومية و كذاالصندوق الوطني للتوفير و الاحتياط " الذي أشير إليه في المادة 202 من القانون 90/10 المؤرخ في 14 أفريل 1990 بضرورة رفع رأسماله إلى الحد الأدنى المطلوب " حيثبدأت العملية بمساعدة تقنية من البنك الدولي و عملية تدقيق أوكلت إلى مكتب " yongernest " لتحديد احتياجات العملية و التي يصاحبها تبني " عقودنجاعة " Contract dePerformanceبين الحكومة و مديري البنوك تهدف إلى تحسيس المديرينبمسئوليتهم و تحميلهم مسؤولية خاصة عن احترام نسب كفاية رأس المال .و في سياق موازيلعمليات الرسملة فقد تقرر رفع الحد الأدنى لرأس المال المسموح به لتأسيس بنك جديدمن 500 مليون دينار إلى 2.5 مليار دينار و هذا بموجب التنظيم رقم 03/11 الصادر عنبنك الجزائر بتاريخ 26/08/2003.(21)

المطلب الثالث :مدى التزام البنوك الجزائرية بمعيار كفاية رأس المال
لدراسة مدى التزام البنوكالجزائرية و العاملة بالجزائر بمعيار لجنة بازل لكفاية رأس المال تم اختيار عينةتتكون من أربعة بنوك ، بنكان عموميان جزائريان و هما :
البنك الوطني الجزائريBNA
بنك الصندوق الوطني للتوفير والاحتياطCNEP BANK .
و بنكخاص أجنبي هو المجموعة العربية المصرفيةABCالجزائر ،و بنك إسلامي مختلط بين القطاع العام الجزائري و القطاع الخاص الأجنبي وهو بنك البركة الجزائري.
* البنك الوطني الجزائريBNAهو بنك تجاري أنشئ سنة 1996 حقق نسبة كفاية لرأس المالتصل إلى 10.12 % سنة 1997 . لتنخفض بشدة إلى 6.12 % سنة 1999 ثم لتبلغ 7.64 % سنة 2000 .مما يدل على أن هذا البنك لم يول الاهتمام الكافي لهذه النسبة ،وهذا بالرغممن أن ترتيبه ضمن 100 مصرف عربي جاء في الرتبة 28 سنة 2001 و هو الترتيب الذي ينشئهسنويا اتحاد المصارف العربية بناءا على عدة معطيات أهمها حجم الأصول ،حجم الودائع ،حقوق المساهمين ، صافي الربح .
* الصندوق الوطني للتوفير و الاحتياطCNEP BANKحقق نسبة ملاءة لرأس المال تقدر بـ 14 % سنة 2001 و هي نسبة جيدة مقارنة مع حداثة خضوعه للتنظيمات البنكية .
* المجموعة العربية المصرفيةABC :هي مجموعة دولية مقرها البحرين ، فتحت أول فرع لها بالجزائر سنة 1998 بمساهماتجزائرية ، حقق هذا البنك نسبة كفاية لرأس المال تصل إلى 22.98 % سنة 2000 ،لتنخفضإلى 9.84 % سنة 2001 ، ثم لترتفع إلى 15.62 % سنة 2002 . و هذا يعني أن هذه النسبةمراقبة بشدة من طرف البنك و يحاول تحسينها باستمرار و يبدو أن خبرته الدولية كانتوراء ذلك .
* بنك البركة الجزائري : أول بنك إسلامي يفتح أبوابه بالجزائر ،و هوفرع من مجموعة البركة الدولية التي تقع مقراتها بين البحرين و جدة ، يملك رأسمالهمناصفة مع هذه المجموعة بنك الفلاحة و التنمية الريفيةBADRالجزائري و قد تأسس سنة 1991 . يحقق هذا البنك نسبةملاءة مالية لرأس المال و باستمرار فقد بلغت هذه النسبة سنة 1999 على سبيل المثال : 33.9 % ،ثم 27.70 % سنة 2003 و يبدو أيضا أن الخبرة الدولية للبنك إضافة إلىالرقابة الصارمة للمقر الرئيسي على الفروع كانت وراء ذلك.(22)
و من خلال ما سبقنستنتج من خلال العينة السابقة أن البنوك الجزائرية تلتزم بمعيار كفاية رأسالمال.


الخاتمة
إن الصناعة المصرفية و ما تتطلبه من مبادئللإدارة و الرقابة عليها قد عرفت تطروا كبيرا خلال ربع القرن المنصرم ، وقد لعبتلجنة بازل للرقابة المصرفية دورا رائدا في تقنين العديد من هذه التطورات ،و كانتاتفاقية بازل 1 هي البداية لذلك ،وقد بدأت هذه الاتفاقية بوضع حدود دنيا لرأس الماللتحقيق ما أسمته بكفاية رأس المال ،وقد جاء هذا الإجراء نتيجة للتنسيق بين بنوكالدول الصناعية العشر بغرض تحقيق المنافسة السليمة بينها ،ولكن لم يلبث أن نُظر إلىهذا الإصلاح باعتباره معيارا للسلامة المالية للبنوك و أصبح التوافق مع هذه الشروطعنصرا في تحديد الجدارة الائتمانية للدول و بنوكها . و بعد إصدار اتفاقية كفاية رأسالمال في سنة 1988 لم يتوقف عمل لجنة بازل للرقابة على البنوك .فأصدرت عدة وثائقمتعلقة بمبادئ الإدارة السليمة للبنوك و الرقابة الفعالة عليها و بعد صدور اتفاقيةبازل الأولى جرت على الساحة تطورات هامة سواء في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو أساليب الإدارة المالية فضلا عن تعدد الأزمات المالية مما تطلب إعادةالنظر في الاتفاقية القائمة ،فجاء الإعداد لتعديل اتفاقية بازل 1 لإصدار الاتفاقيةالجديدة مناسبة لإعادة النظر في أساليب إدارة المخاطر و بما يحقق سلامة البنوك واستقرار القطاع المصرفي في مجموعه ،فلم تقتصر بازل 2 على إعادة النظر في مستلزماتراس المال بإعادة مفهوم المخاطرة إلى السوق ،بل تضمنت منظومة متكاملة لإدارةالمخاطر في القطاع المصرفي بشكل عام ،و لم يقتصر الأمر على مجرد إعادة النظر فيالحدود الدنيا لكفاية رأس المال و هو ما تضمنته الدعامة الأولى من هذه الاتفاقيةالجديدة ، بل أضافت إليها دعامتين جديدتين إحداهما عن الشفافية في نشر المعلوماتعلى أهميتها بالنسبة لجميع البنوك .
وما تجدر الإشارة إليه أن تطبيق اتفاقيةبازل 1 من طرف البنوك الجزائرية قد تأخر تطبيقها إلى نهاية 1991 و ذلك كما نصت عليهالتعليمة 74/94 بينما حددت لجنة بازل آخر أجل لتطبيقها بنهاية سنة 1992 ، كما أنهذه اللجنة منحت للبنوك فترة انتقالية مدتها 3 سنوات للالتزام معيارها، بينما منحتالتعليمة السابقة للبنوك الجزائرية فترة تصل إلى 5 سنوات لتطبيق ذلك المعيار ، وذلكتماشيا مع الفترة الانتقالية التي يمر بها الاقتصاد الجزائري نحو اقتصاد السوق .
و يلاحظ أن التشريع المصرفي الجزائري قد ساير اتفاقية بازل 1 من خلال إصدارالتعليمة رقم 74/94 ،و لكنه لم يساير بعد اتفاقية بازل 2 و ذلك بسبب أن هذهالاتفاقية لم تدخل بعد حيز التطبيق النهائي المقرر ببداية 2005 .

,hru hgfk,; hg[.hzvdm td /g lrvvhj g[km fh.g