أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



أنا في عداد الأموات رغم أنّني على قيد الحياة

أكتب قصتي بدموعي التي صارت أنهارا من دم، بعد ما غرق قلبي في الحزن والبكاء والنّدم، ولكن هل يجدي النّدم نفعاً؟ وهل تخضّر الأوراق بعد اصفرارها وذبولها، وهل تعود الأيام



أنا في عداد الأموات رغم أنّني على قيد الحياة


النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    5,691
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    sage femme
    هواياتي
    الشعرْ والخوآطــرْ ؛؛ وأشيآء اخرى
    شعاري
    دعْ الأيآم تفعلْ ما تشآء ×× وطب نفسآ بما حكمـ القضآءْ

    افتراضي أنا في عداد الأموات رغم أنّني على قيد الحياة

     
    أكتب قصتي بدموعي التي صارت أنهارا من دم، بعد ما غرق قلبي في الحزن والبكاء والنّدم، ولكن هل يجدي النّدم نفعاً؟ وهل تخضّر الأوراق بعد اصفرارها وذبولها، وهل تعود الأيام واللحظات بعد رحيلها.
    أمّا قصتي فهي ليست من نسج الخيال ولا أحاديث جدات ترويها لأحفادها ليناموا عليها، ولا هي مشهد من فيلم تنتهي أحداثه بكلمة النهاية ولا يبقى منه إلاّ الأثر، قصتي مأساة رهيبة حولت حياتي إلى أشباح وكوابيس مخيفة تحيط بي أينما اتجهت، فما هي مأساتي وقصتي؟
    أرويها فقط لعل من تسمعها تأخذ منها عبرة وعظة، أو لعل تلك الشاردة عن طريق الصواب تستيقظ قبل فوات الأوان، أرويها لتلك الفتاة التي أينعت أوراقها وأزهر شبابها، وتفتحت أيامها وهي في ريعان الصبا، قد أنستها الغفلة سياج التّقوى، فسبحت في بحيرة الرغبة، لا تدري ماذا سيحل بها، تأملي قصتي باختصار.
    لمّا بلغت عامي الثّامن عشر، أحسست أنّي أستقبل الحياة بكل حرّية، لا قيود ولا مراقبة، وسياج الثّقة من الأهل قد دفعني لاكتشاف المجهول، تعرفت على مجموعة من الصديقات في أول سنة جامعية، وبما أنّي أزعم أنّي متطورة، فقد وافقت على أن أتخذ صديقا لي، وتم التعارف دون تقدير للعواقب، فقد ضرب الشيطان على سياج الحرية والثقة بالنفس، وأن هذا الأمر طبيعي، فاندفعت إليه بكل عفوية وبراءة طفولية، وبعدها بدأ مسلسل اللقاءات والزيارات والمكالمات، فكنت أذهب إليه ونذهب إلى حيث نريد، كل ذلك وأمي لا تعلم شيئا، فقد كنت أكذب عليها، وليتني أخبرتها، ولكن ما أصعب الندم.
    أحسست أنّي متعلقة به جدا، ولا أقوى على فراقه، وفجأة نزل علي خبر كالصاعقة، فلم أصدق أول الأمر، ولكن نحن دائما هكذا، لا نصدق الأخبار المهمّة إلا بعد هدوء النفس، نعم إنه الرحيل الحتمي، فقد توفي صديقي متأثرا بمرض عضال، واكتشفت أنّه كان بسبب المخدرات، لأنّه كان مدمنا ولم أكن أعلم، وخيّم الحزن علي، وضاقت نفسي، ولكن هل يفيد الحزن؟
    وبينما أنا أتجرع مرارة الحزن، لأجل الذي غير مجرى حياتي، وقلب كياني وبعثر أوراقي، أفقت من صدمتي وأنا كالمجنونة، وراح لساني يلعنه دون إرادة منّي، فقد همست صديقة لي تعرفه قائلة: إنه كان مصابا بمرض خطير جدا قبل وفاته إنّه كان مصابا بالسيدا، نعم كان كذلك فتلعثمت عن الكلام وتوقف قلبي عن الخفقان ويبس الكلام وانشل تفكيري، فأيقنت بالرحيل.
    أغلقت على نفسي باب غرفتي، أضربت عن الطعام، ولكن هل أقول فات الأوان؟ رحمتك يا ربي تراقصت تلك الليالي وتلك اللقاءات أمام عيني.. فمزقتُ كفي وأصابعي من الندم، ولكن ندمي لو وزع على فتيات العالم لكفاهن، فأحاطت بي الحيرة ماذا أفعل؟
    التحليل.. ولكن ماذا أقول لأمي، وأبي المريض بالقلب، تفهمت أمي بعد ما بكت طويلا وأشفقت علي أن أموت من الحزن بين يديها، اتجهنا للمستشفى، وأخذوا مني عينة من الدم.
    الموعد بعد أسبوع لمعرفة نتيجة التحليل، فصار هذا الأسبوع كأنه الزمان كله، صار علي أطول من القرن، لم أذق فيه طعما للنوم، أو مذاقا للأكل، كلما اقترب الموعد زاد خوفي وهلعي ووجلي وترقبي، سقطتُ من الإعياء والإجهاد.
    بخطى متثاقلة دخلت أنا وأمي المستشفى، بعد أن شحب لوني وابيضت شفتاي واحمرت عيناي من البكاء وطول السهر، جلست في غرفة الإنتظار. المكان مزدحم بالنساء، فتيات في مثل سني يضحكن وهن في منتهى الأناقة، هذه معها طفلها الأول، والأخرى مع أمها يظهر أنها حديثة عهد بعرس، والقاسم المشترك بين الحضور هو الفرح، أما أنا لو يعلمن ما في قلبي من الحزن والوجل وأنا أنتظر نتيجة التحليل، وهل سأكون مع الأموات وأنا في عداد الأحياء، أم أكون قد نجوت من الغرق، وأتشبث بالحياة من جديد وأحيط نفسي بسياج العفاف والتقوى؟! ولكن ما أصعب أن ينتظر الإنسان الموت في أية لحظة ولا يدري من أين يأتيه، ما أبشع الخوف من شيء لا تراه.
    خرجت الممرضة تنظر في الوجوه، كأنها تبحث عني، تسارعت ضربات قلبي، نشف ريقي، ما لها هكذا، نادت أمي، فأسرعت أمي إليها، كم أتمنى أن أعرف ما هي النتيجة، كم أتمنى أن تكون النصيحة أني قد نجوت من المصيدة، ما أرخص الأحلام وما أبشع الواقع.



    أخذت والدتي الورقة وهي تذرف الدموع، ما الأمر يا ترى؟ الصمت يلف أمي بوشاحه، ودموعها أنهار تجري على خديها، أخذت أمي الورقة بين يديها، نظرت إليها، مزقتها وألقت بها على الأرض وهي لا تدري، أخذت قصاصة منها، فتحتها، ألقيت نظرة على ما بها، فكانت الطامة، رأيت النتيجة رأيت ثمن الإنحراف عن طريق العفاف، شاهدت بأم عينيّ نتيجة العبث واللهو، فكان في أول الأمر طيش، وإذا به ينتهي إلى مأساة، لا يمكن أن يستوعبها عقل.
    أنا في ريعان الصبا، ذات الثمانية عشرة عاما، هل تصدقون، هل تستوعبون، هل تسمعون؟ نعم أنا أحمل الطاعون أحمل ثمن الإنحراف، أحمل فيروس السيدا.
    أفقت، ولكن بعد فوات الأوان، ندمت ولم يفد الندم.. بكيت فجفت دموعي، سهرت لأطرد شبح الموت، فأنهكني التعب، أبحث في طرق الحياة عن ملاذ، فلم أجد إلا طريق الإيمان والندم، وأنا الآن أقف في مهب الريح أنتظر قدري مع كل إحساس بألم.
    أسوق قصتي لك ولها لعلّ الغافلة تفيق من غفلتها، ولعلّ الشاردة تعود أدراجها، ولعل العابثة تنتبه قبل أن تحترق أيامها، فمعاناتي لا توصف، وألمي لا حد له، ألم أشد من فتك الأمراض، وألم الحرمان بحياة آمنة، وألم الخوف من الموت الذي أراه في كل لحظة وفي كل زاوية من أيام حياتي. فيا ربّي رحمتك وعفوك وغفرانك.

    Hkh td u]h] hgHl,hj vyl Hk~kd ugn rd] hgpdhm


  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    1,535
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: أنا في عداد الأموات رغم أنّني على قيد الحياة

    يا لها من قصة مفجعة


    هذا ثمن التهور


    حيث لايوجد للندم مكان


    لكن ندعوا الله التوبة النصوح


    لكل غافل عن ذكره و حسابه


    شكرا جزيلا اختي على مواضيعك الهادفة و المميزة


    دمت متألقة اختي , و جعلها الله في ميزان حسناتك .

  3. #3

    افتراضي رد: أنا في عداد الأموات رغم أنّني على قيد الحياة

    يا رب
    ضاقت بيا الدنيا و أغلقت أمامي الأبواب
    اتلفت عن يميني أجد هما و على يساري السراب
    اتساءل هل هذا بسبب الذنوب أم لزيادة الثواب
    و لكن كلي أمل و رجاء فيك يا عزيز يا رحيم يا تواب
    فلا تتركني فـأنا من دونك ليس لي أي أحباب

    نعم الكلمات

    عن جد حبيبتي والله هزتني حكايتك كتير ....

    الله بيغفر لما تكون التوبة نصوحة

    ثابري حبيبتي و ثقي أن الله كريم

    إشتهدي بقراءة القرآن و الزيادة بالصلاة ..و كل وقت فراغ لازم تعطيه للله سبحانه

    قلبي معك

    يا الله ما لازم نوثق بحدى ....يا الله...

  4. #4

    افتراضي رد: أنا في عداد الأموات رغم أنّني على قيد الحياة

    يا رب
    ضاقت بيا الدنيا و أغلقت أمامي الأبواب
    اتلفت عن يميني أجد هما و على يساري السراب
    اتساءل هل هذا بسبب الذنوب أم لزيادة الثواب
    و لكن كلي أمل و رجاء فيك يا عزيز يا رحيم يا تواب
    فلا تتركني فـأنا من دونك ليس لي أي أحباب

    نعم الكلمات

    عن جد حبيبتي والله هزتني حكايتك كتير ....

    الله بيغفر لما تكون التوبة نصوحة

    ثابري حبيبتي و ثقي أن الله كريم

    إشتهدي بقراءة القرآن و الزيادة بالصلاة ..و كل وقت فراغ لازم تعطيه للله سبحانه

    قلبي معك

    يا الله ما لازم نوثق بحدى ....يا الله...

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. ابحث عن اسمك بين الأموات
    بواسطة manal montana في المنتدى قسم المواضيع العامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-05-2014, 13:37
  2. و بكى مغسل الأموات - اللهم ارحمنا -
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى الصوتيات والمرئيات الاسلامية
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 30-01-2014, 20:21
  3. فيديو الأموات الباقون قصة مؤلمة جدا
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى مكتبة الصوتيات و الفيديو
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 08-01-2012, 19:55

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •