طرح المشكلة : عملية اكتساب العادة تكون شاقة في البداية لان عمل مثل هذا يتطلب التركيز و التكرار و غيرها من عوامل اكتساب العادة. هذا يعني وجود علاقة بين الإرادة و العادة، فإذا كان الإرادة تفترض الحرية و العادة تفترض الآلية فهل معنى هذا أنهما على طرفي نقيض؟ أم انه بالإمكان إيجاد علاقة بينهما على نحو من الأنحاء؟
التحليل
أوجه الاختلاف : تتميز العادة بالآلية التي تجعل عناصر السلوك منتظمة مترابطة بطريقة تلقائية الأمر الذي يستدعي بقاء الفكر و الشعور على الهامش ولا يتداخلان إلا عند اللزوم. أما الإرادة فتتطلب نشاطا عقليا عاليا فالفعل الإرادي مرتبط بالتفكير وينطوي دائما على التعقل ومراحله التي تتمثل في تصور الغاية، الموازنة بين الأمور، العزم والتنفيذ ولا يمكن أن تتم في غياب العقل. تتميز العادة بالدقة في أداء الفعل و الاقتصاد في الجهد كما أنها عامل ثبات واستقرار في السلوك. أما الإرادة فتتميز بالحيوية والجدة وبالتالي فهي عامل تطوير له.
أوجه التشابه : كل من الإرادة و العادة تنتميان إلى الحياة الفاعلة (أفعال الإنسان). كلتاهما وقف على الإنسان فإذا سلمنا جدلا أن الحيوان يملك القدرة على اكتساب العادات إلا أن هذه العادات مجرد عادات حركية مرتبطة بالجسم أما العادات الذهنية فهي خاصة بالإنسان كما أن الإرادة خاصية ينفرد بها الإنسان دون الحيوان. كلتاهما تساعد الفرد على التكيف مع البيئة. كل من العادة والإرادة مكتسبة فإذا كانت العادة تعرف بأنها استعداد مكتسب بالتكرار فالإرادة أيضا تعتبر كسبا يكتسبه الشخص بالخبرة والممارسة.
أوجه التداخل : إذا كانت هناك عادات سلبية يعتاد عليها الفرد دون إرادة فإن هناك عادات كثيرة يتم اكتسابها بالإرادة كما أن العادة ذات قيمة كبيرة إذ لا يمكن القيام بالفعل الإرادي بدونها فالإرادة لا تكون قوية إلا بفضل العادة فإذا أراد الفرد أن يقوم بفعل من الأفعال فانه عن طريق العادة يبدأ بالموازنة بين الأمور ليصل إلى اتخاذ القرار وبالتالي فان تربية الإرادة ليست شيئا آخر سوى اكتساب عادات الإرادة وبالتالي فالإرادة هي قضية عادة.



حل المشكلة : المتأمل للعادة والإرادة، بمعزل عن التعارض الظاهري بينهما يدرك أن هناك علاقة تكامل وتعاون لا تنفصم بين وظيفتيهما. فكلاهما تساهم في التكيف مع المحيط الطبيعي والواقع الإنساني على حد سواء . لذا نستنتج أن العلاقة بينهما ليست علاقة تعارض وإنما هي علاقة تكامل.

rhvk fdk hguh]m ,hgYvh]m - lrhvkm