أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



تأملات في سورة الواقعة

تأملات في سورة الواقعة خطبة الجمعة بجامع عمرو بن العاص رضي الله عنه سنة 1973م (للشيخ محمد الغزالي رحمه الله ) الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ،



تأملات في سورة الواقعة


النتائج 1 إلى 8 من 8
  1. #1
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    4,533
    الجنس
    أنثى

    افتراضي تأملات في سورة الواقعة

     
    تأملات في سورة الواقعة
    خطبة الجمعة بجامع عمرو بن العاص رضي الله عنه سنة 1973م (للشيخ محمد الغزالي رحمه الله )
    الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين .
    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ،له الملك ،وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير.
    وأشهد أن محمدا رسول الله ،الرحمة المهداة ، والنعمة المسداة ، والسراج المنير .
    اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين .
    أما بعد :
    فموضوع خطبتنا اليوم تأمّل سريع في سورة الواقعة .. هذه السورة التي ألف كثير من الناس قراءتها ، وتقرب إلى الله عز وجل بتلاوتها يمكن أن يلخص موضوعها في جملة يسيرة (موضوع البعث ،ومنازل الناس بعده ،وأدلة وقوعه ))هذا ما قامت عليه السورة ..البعث ,ومنازل الناس بعد البعث ، وأدلة وقوع البعث .. على هذا المحور دارت آيات السورة كلها ..ونحن نستعين الله فنصور هذه المعاني التي تجعل أول السورة تمهيدا لآخرها ..وآخر السورة تصديقا لأولها لنخرج من هذا التصوير بمعنى متكامل .
    ((إذا وقعت الواقعة ، ليس لوقعتها كاذبة ، خافضة رافعة )) 1،2،3،يقال وقع القول : :إذا تحقق وثبت ،وقعت الواقعة : إذا أصبحت أمرا واقعا فتحققت وثبتت..ومع أن في طباع الناس مكابرة مستغربة ،ومع أن عددا كبيرا من الناس أوتي جدلا يحب أن يكابر به الواقع فإنه عندما تقوم القيامة تخرس الألسنة التي تعودت الجدل ، وتغلق الأفواه التي ألفت المكابرة ،ويشعر الناس جميعا بأنهم أمام حدث ما بدّ من الاعتراف به ،والانحناء له ، والخضوع لآثاره .
    ((إذا وقعت الواقعة ،ليس لوقعتها كاذبة )) وهنا نحب أن نشرح :لم كرر القرآن الكريم تصوير مشاهد البعث والجزاء والحساب ،وما يتبع الحساب من ثواب وعقاب ؟ السبب في ذلك أن هناك علة فاشية في الناس على امتداد القرون ، واختلاف الأمكنة ..هذه العلة هي عبادة الحياة الدنيا .. إن عبادة الحياة الدنيا مرض في الإنسانية قديم ..وقد استفحل هذا المرض ،وزاد في الحضارة الحديثة .. فإن هذه الحضارة الحديثة مهدت للناس طريق المتع ,وعلقتهم بتراب الأرض ،وسخرت مما وراء المادة ،وجعلت الناس ..يحسون أنهم ما يحيون إلا هذه الحياة الدنيا ، وأن ما بعدها وهم ما ينبغي الاستعداد له أو التعلق به .. يصدق في هؤلاء جميعا قول الله عز وجل في كتابه (إنّ هؤلاء يحبون العاجلة ، ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ))27 سورة الإنسان وقوله جل شأنه ((فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلّا الحياة الدنيا ،ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى )) سورة النجم 3
    وكرر القرآن في كثير من السور ما نجده في سورة الواقعة هنا , من تصوير لمشاهد الحشر والنشر والمثوبة والعقوبة ، والسبب أنه يريد إحداث توازن في الكيان المعنوي للإنسان ، فإن الإنسان يحصر بين مشاهد الدنيا وبين واقع الأرض وبين ما يسمع ويبصر فتغلب عليه تلك المحسوسات وكأنها هي الواقع الذي لاشيء بعده ،فكيف يستيقظ الإنسان من هذا الحاضر الذي استغرق فيه ؟ وكيف يشعر بأن مع اليوم غدا ،ومع الحاضر مستقبلا ،ومع لذة الطعام والشراب والشهوة الآن لذات أخرى أرقى وأزكى ينبغي أن يحسها ، وأن يستعد لها ،وأن يعمل على منالها ، وعقوبات أو آلام أنكى وأشق ينبغي أن يتحرر منها ويبتعد عنها ويتحرج عن الوقوع فيها ؟؟



    مازالت الخطبة طويلة جدا سوف أكملها بإذن الله مستقبلا
    المصدر :كتاب خطب الشيخ محمد الغزالي في شؤون الدين والحياة
    إعداد قطب عبد الحميد قطب ..مراجعة :الدكتور :محمد عاشور.

    jHlghj td s,vm hg,hrum

    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: حبوشة

  2. #2
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    4,533
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: تأملات في سورة الواقعة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..سوف أكمل بإذن الله ما تبقى من الخطبة في الرد :
    إنّ إكثار القرآن الكريم من الكلام في الدار الآخرة إنّما هو لعمل توازن في وعي الإنسان بين دنيانا التي تحيط بنا وتلفنا في آلامها وآمالها ،وبين ما لابدّ منه في الدار الآخرة .. لأنه حقّ ولكن الناس غافلة عنه *ومن هنا جاء الكلام عن الدار الآخرة في هذه السورة على أنها ستقلب الأوضاع .
    ((إذا وقعت الواقعة ،ليس لوقعتها كاذبة ، خافضة رافعة ))ستقلب الأوضاع ، معنى ((خافضة رافعة ))أن ناسا في دنيانا هذه يعتبرون في مرتبة صغيرة أو في درجة وضيعة سوف تعلو أماكنهم ، وترتفع مناصبهم ، وأن أناسا في دنيانا هذه يشار إليهم بالبنان ، ويرمقون في مناصبهم أو في أماكنهم على أنهم سادة وقادة سيكونون صعاليك في الدار الآخرة : ((خافضة رافعة ))وقد نظر النبي عليه الصلاة والسلام يوما إلى آفاق الدنيا في ليلة من الليالي كما روى البخاري في صحيحه : ((استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقال :سبحان الله .. ماذا أنزل الليلة من الفتن ، وماذا فتح من الخزائن ، أيقظوا صواحبات الحجر فربّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة )) أخرجه البخاري عن أم سلمة رضي الله عنها في كتاب العلم .((خافضة رافعة ))ربّ مكسوّ هنا يزين مفرقه التاج سوف يحشر مفضوحا عريانا ، وربّ تافه هنا يرد عن الأبواب وتلقى إليه النظرات المنكرة سيكون من ملوك الدار الآخرة .
    ((خافضة رافعة ، إذا رجّت الأرض رجّا ،وبسّت الجبال بسّا ،فكانت هباء منبثّا ، وكنتم أزواجا ثلاثة ))..((أزواجا ثلاثة ))أي أصنافا ثلاثة .. والناس في الآخرة ثلاثة أصناف .. الصنف الأول هم: ((السابقون السابقون ، أولئك المقربون ،في جنات النعيم ))ومن السابقون ؟ صحّ عن النبي علي الصلاة والسلام قوله فيما روى البخاري وغيره : إن اهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل فيما بينهم .. قالوا يا رسول الله .. تلك منازل الأنبياء لايبلغها غيرهم .. قال بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدّقوا المرسلين ))
    هل نظرت يوما وأنت في بيتك إلى نجمة في السماء تولد وتختفي من شدة بعد ما بيننا وبينها من سنين ضوئية ومسافات رحبة .. يبين عليه الصلاة والسلام أن منازل الناس في الجنة هكذا ؟**بعضهم في الأرض ، وبعضهم كهذا النجم البعيد .. هكذا أهل الغرف الذين آمنوا بالله وصدّقوا المرسلين ..إن الإيمان يصنع العجائب .. ويوم يكون الإنسان مؤمنا حقا ، ودفعه إيمانه هذا إلى أن يؤدي حق الله عليه كاملا فإنه يكون سباقا ..
    الصنف الثاني هم :((...أصحاب اليمين ،ما أصحاب اليمين ، في سدر مخضود ،وطلح منضود ،وظل ممدود ، وماء مسكوب ،وفاكهة كثيرة ،لامقطوعة ولا ممنوعة ،وفرش مرفوعة ))إلى آخر ما وصف القرآن الكريم .. ونعوذ بالله من الصنف الثالث :
    ((وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ،في سموم وحميم ،وظل من يحموم ، لابارد ولا كريم ))لماذا ؟ ((إنهم كانوا قبل ذلك مترفين )) كانوا منعمين في الدنيا ما يحسبون للآخرة حسبانا ((وكانوا يصرّون على الحنث العظيم )) كانوا يغدرون في عقائدهم فيقولون : الله أكثر من واحد ..وكذبوا .. فإن الله واحد .. واحد فقط ، وكما أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام فقال ((قل إن كان للرحمــن ولد فإنا أول العابدين ))الزخرف 81ولكن ليس له ولد .. ليس له ولد (( كانوا يصرون على الحنث العظيم )) هذه منازل الناس على اختلافها كما صورتها الصفحة الأولى من سورة الواقعة .
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: حبوشة

  3. #3
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    4,533
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: تأملات في سورة الواقعة

    فإذا انتقلنا إلى الصفحة الثانية من هذه السورة وجدنا أدلة البعث ..كأن المستمع أو القاريءيتساءل أصحيح هذا كله؟أصحيح أن هذه الدنيا سيخرب عمرانها ، ويهدم بنيانها ، ويفض سرادقها ، وينتقل الناس منها إلى هذه الأماكن المختلفة ،أو الدرجات المتباينة ؟**هذا سؤال يرد ..ومن عظمة القرآن الكريم ، ومن إعجازه الخالد أنه يعرض عقائده على كل عقل في كل عصر بالأدلة المقنعة والراهين الساطعة ..ولذلك في هذه السورة سرد القرآن الكريم خمسة أدلة على صدق البعث والجزاء .. هذه الأدلة الخمسة بدأت من قول الله تعالى :((نحن خلقناكم فلولا تصدقون )) هذا هو الدليل الأول ،والدليل الثاني :((أفرأيتم ما تمنون ،أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ))والدليل الثالث :((أفرأيتم ما تحرثون ، أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ))والدليل الرابع ((أفرأيتم الماء الذي تشربون ،أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون ))والدليل الخامس :(( أفرأيتم النار التي تورون ، أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون ))فلنلق نظرات سراعا على هذه الأدلة الخمسة لنعرف ما قيمة كل دليل في إقناعه بالحقيقة التي تصدى للبرهنة عليها .
    (( نحن خلقناكم )) هذا دليل بديهي ..الله يقول لمنكر البعث : لم تنكر أن أوجدك وقد سبق أن أوجدتك ؟ فقد أوجدتك أولا فما يمنعني من أن أوجدك ثانيا ؟ وفي تصوير القرآن لهذه الشبهة التي مسحها مسحا نجد أنه استعرض هذه الشبهة حديث نفس في بعض السور , وصراخ مبطلين في بعض السور ..حديث النفس في قوله تعالى :((ويقول الإنسان أءذا ما مت لسوف أبعث حيا ، أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا ))مريم 66،67هذا هو الجواب يجيء أيضا نوعا من التذكير النفسي للتساؤل النفسي الذي تحرك في ضمير المرء وهو يتساءل عن البعث . البعض الآخر يصرخ ((وقالوا أءذا كنا عظاما ورفاتا أءنا لمبعوثون خلقا جدبدا ))الاسراء 49والجواب :((قل كونوا حجارة أو حديدا ، أو خلقا مما يكبر في صدوركم فيبقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة ...))الاسراء 50،51 هذا هو الجواب .
    الدليل الأول في جملة لاتستغرق نصف سطر : ((نحن خلقناكم فلولا تصدقون ))فهلا تصدقون بعد ذلك .
    الدليل الثاني والثالث يعودان إلى معنى لطيف أساسه أنك قد ترتاب في إنسان يعدك أنه سيعطيك كذا ،رأيته يمنح الألوف دون عجز ، ويهب الكثير دون بخل فمن حقه عليك أن تقول : إن وعده هذا ميسور التصديق ، ولم أكذبه وهو يقول سأعطيك وفي الوقت نفسه يعطى الآن الكثير ؟إن عطاءه الآن يرشح ويمهد لتصديق عطائه فيما بعد .
    الدليل الثاني والثالث : (( أفرأيتم ما تمنون )) ((أفرأيتم ما تحرثون ))أساسهما أن الخالق الذي يقول سأخلق بعد عدم لايقول ذلك وهو عاطل الآن ..بل يقول ذلك وهو يخلق الآن بالفعل ، يخلق الآن بالفعل .. ومن حق الناس .. من حق كل إنسان أن يسأل نفسه أين كنت قبل مائة سنة ؟سل نفسك ..إن ديننا أساسه العقل ، ومن حق أي عاقل أن يوجه لنفسه هذا السؤال ، أين كنت قبل مائة سنة ؟كنت ترابا في سطح الأرض ..في بلد ما ..كنت قطرة ماء في موج من الأمواج التي تملأ البحار والمحيطات ..هذا بدني أين كان ؟ هذا عقلي أين كان ؟ عندما يسأل القرآن سؤال تقرير :(( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا))الانسان :1. نعم أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ،فكيف وجدت ؟ ننظر كيف وجدت ؟أكل أبوك ،وأكلت أمك أكلا من خيرات الأرض ..أكلا من أي شيء وصل إلى بدنهما ثم اشتغلت في هذا البدن غدد..اشتغلت الغدة المنوية في جسمك ..إنها تشتغل دون أن تستأذنك ..دون دون أن تتلقى منك أمرا ..دون أن تعرف عنها شيئا ..إنها تشتغل وتكون الحيوان النوي وفيه خصائص جنس ..فيه الأخلاق الأصيلة والمكتسبة من أبيك وجدك ..وربما تضمنت الغرائز التي انحدرت إليك عبر القرون من أول آدم **من فعل هذا ؟من الذي خلق هذا الحيوان الذي أثبت العلم أن به خصائص الجنس كاملة ..بل بلغ دقته أن النطفة في الجنس الزنجي تحمل خصائص سواد الجلد والشعر المجعد بطريقة معينة وما إلى ذلك من انفعالات سريعة ، أو حدّة في المزاج أو ما إلى ذلك ،أأنت الذي صنعت هذا ؟ أنت الذي يأكل ولايدري ..هذه الغدة ما الذي يجعلها تفعل ذلك ؟ هذا هو تفسير قوله تعالى : ((أفرأيتم ما تمنون ،أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ، نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين ، على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لاتعلمون ، ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون ))كما أنشأناكم بطريقة معروفة الآن ننشئكم بطريقة أخرى لا تعرفونها ..هذا في جسم الانسان ((أفرأيتم ما تمنون ))دليل آخر :((أفرأيتم ما تحرثون )) الزرع الذي يمون البشرية باستمرار بقناطير مقنطرة من الحبوب والفواكه ..من الذي صنع ذلك في الحقول والحدائق ؟من ؟ما صنع ذلك إلا الله .. إن الفلاح يلقي البذور ويذهب إلى بيته ما يدري كيف يتحول الطين إلى نسيج أحمر في البطيخة مليء بالماء الحلو،والسكريات ،والفيتامينات والمعادن **وما يدري كيف تصنع القشرة فيها هذه الألوان التي يعجز الفنان العادي عن صنعها ،وترمى في صفائح القمامة إهمالا لها لكثرة ما يصنع الخالق منها ، غنى مطلق :((أفرأيتم ما تحرثون ، أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ))الذي يخلق الآن يقول لك : سأخلق مستقبلا فما الذي يجعلك تستبعد ؟؟**كل شيء الآن يعطى الثقة في أن وعد الله حق .

    ما زالت الخطبة فيها بقية ،رغم طولها فهي شيقة جدا جدا .
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: حبوشة

  4. #4
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    4,533
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: تأملات في سورة الواقعة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بقية الخطبة
    ((أفرأيتم الماء الذي تشربون )) هنا في الماء وفي النار إشارات غريبة إلى أن عناصر المخلوقات تشرف عليها قدرة تصنع العجائب .. إن الماء الذي نشربه كما أثبت الكيماويون هيدروجين و أوكسجين .. في شوارع القاهرة (لحام بالأوكسجين )لحام بالنار ، وفيما سمعتم أن "القنبلة الهيدروجينية "أساسها ذرة الهيدروجين .. ومع ذلك فالله الكبير هو الذي يجعل من هذه العناصر الملتهبة مصدر ريّ لك يطفيء ظمأك **وكما يفعل هذا بالماء يجيء بالنار من الحقول المليئة بالنضارة المليئة بكل ما يوحي بالحياة ((أفرأيتم النار التي تورون ، أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون ))هل للنار شجرة ؟ نعم .. ويقول العلماء : كما أتنفس ــ والتنفس أساس حساتي ــ فأرمي بالكربون وآخذ الأكسجين في جسمي فإن النباتات تصنع عملية عكسية .. ترمي بالأكسجين وتختزن الكربون .. وما الكربون ؟ هو الفحم ..هو النار .. هذه هي الشجرة التي تختزن النار في كيانها .. الذي يصنع الماء بهذا الأسلوب ، والذي يصنع النار بهذا الأسلوب أهو عاجز عن أن يعيد الحياة مرة أخرى ؟ لا.. (( فلاأقسم بمواقع النجوم ، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ، إنه لقرآن كريم ، في كتاب مكنون ،لا يمسه إلا المطهرون ، تنزيل من رب العالمين ))أتشكون في هذا ؟ انتظروا ..انتظروا الساعة التي لابد منها .. ساعة الاحتضار لكل إنسان .. قد تغيب عنا ساعة البعث التي تطوى الحياة الدنيا ثم تنشرها ، لكن كل واحد له ساعته التي لابد أن يذوقها .. وصف الله عز وجل هذه الساعة فقال : ((فلولا إذا بلغت الحلقوم ، وأنتم حينئذ تنظرون ، ونحن أقرب إليه منكم ولكن لاتيصرون ، فلولا إن كنتم غير مدينين ، ترجعونها إن كنتم صادقين ))ثم بين أن الأرواح عندما تفارق الأجساد تأخذ منازلها على النحو الذي بدأ أول السورة .. أصحاب السبق هم المقربون .. أصحاب اليمين .. أصحاب الشمال .. .
    ((فأما إن كان من المقربين ، فروح وريحان وجنة نعيم ، وأما إن كان من أصحاب اليمين ، فسلام لك من أصحاب اليمين ، وأما إن كان من المكذبين الضالين ، فنزل من حميم ، وتصلية جحيم ، إن هذا لهو حق اليقبن ، فسبح باسم ربك العظيم )).
    ختم البخاري صحيحه بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : ((كلمتان حبيبتان إلى الرحمـــن ، خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم ))أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .
    **************************
    الخطبة الثانية :
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: حبوشة

  5. #5
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    4,533
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: تأملات في سورة الواقعة

    الخطبة الثانية :
    الحمد لله ((الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ماتفعلون ، ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد )) وأشهد أن لاإله إلا الله الملك الحق المبين . وأشهد أن محمدا رسول الله إمام الأنبياء وسيد المصلحين . اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين .
    أما بعد ...
    عباد الله .. أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل ، وبالتأمل في كتابه العظيم ، وبالتدبر فيما أحكم من هذا الأسلوب ، وأودع من تلك المعاني في المصحف الذي بين أيدينا ، نستطيع أن نقرأ فيه ، وأن نتدبر معانيه . واعلموا أيها المسلمون أن الدنيا مليئة بالنحل (بكسر النون )المختلفة ، والملك الكثيرة ، والحق واحد لايتعدد .. هو الصراط المستقيم .. هو القرآن الكريم .. هو الإسلام العظيم .. لكن الذي لاحظته أن الباطل انتعش أمره ، وارتفع علمه لأمر فاتنا نحن .. هل تظنون أن من يعبد البقر يشعر أنه مضل أو ضال ؟ لا.. إن الذين يعبدون البقر يعتقدون أنهم على صواب .. وقد نبهنا الله لهذا في مواضع من كتابه : (( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ))الكهف 103،104 ،إن الذين يشركون أو يجعلون لله أولادا وصاحبة أو يعبدون بعض الحيوانات لايتصورون في أنفسهم أنهم ضالون .. لقد حكى القرآن أصناف الناس في أول سورة البقرة .. ثلاث آيات في وصف المؤمنين ، آيتان في وصف الكافرين ، ثلاث عشرة آية في وصف المنافقين .. في وصف المنافقين قال الله لنا منبها عن طبائع هؤلاء :((وإذا قيل لهم لاتفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لايشعرون ، وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لايعلمون )) 11،13 ، من سورة البقرة طبائع الضالين أنهم متعصبون لما لديهم من ضلال .. المشكلة العويصة أو المعقدة التي أحسها وأنا أرمق المؤامرات التي تحاك للعالم الإسلامي ، والحفر التي تبعثر في طريقه .. المشكلة هي أن بعض المضلين متحمس لضلاله ، مستعد للتضحية من أجله .. أضحك وأنا أتصور ــ والصورة خطرت ببالي : لمن يكون النصر إذا كان الأمر هكذا ــ رجل يعبد بقرة ــ وفي الهند إذا اعترضت البقرة قافلة سيارات في ميدان كميدان التحرير هنا في القاهرة وقف الميدان كله .. فما يتحرك أحد ، ولا تنطلق السيارات إلا عندما تتحرك البقرة إلى مكان آخر **فإذا ذهبت البقرة إلى دكان فاكهي وأكلت قفص عنب مثلا استراح الرجل ، وحلت البركة عنده ، واطمأن وذهب إلى أهله مسرورا ** إذا كان صاحب هذا الضلال يستريح لفقد قفص من العنب في سبيل وثنيته ثم وجدنا رجلا ينتسب إلى الإسلام ثم قيل له : أخرج هذا القفص من العنب لله فرفض ، وأبى أن يضحي ، فطبيعة الحياة أن من ضحى من أجل الباطل لابد أن يهزم من بخل من أجل الحق **فإذا وجدت رجلا يتحمس للضلال بينما عقيدة التوحيد عند بعض الناس ينظر إليها ببرود ويرمق معناها كأن المعنى تافه .. فإذا كلف بشيء استثقل التكليف ، واستغلظ الفرض .. هذا النوع من الناس هازم للإسلام حتما .. والمشكلة أن عددا من المسلمين كبيرا إما جاهل بالإسلام وهو ينتسب إليه .. وإما يعرفه ولكنه ميت الشعور والحماسة بالنسبة له .. هذا النوع من الخلق لاتنتصر به أمة ولا ترتفع به راية ، ولا تستحكم به نهضة ..والمسلمون للأسف من هذا النوع .. فيهم عدد قليل لاشك متحمس لربه ، غاضب من المنكر إذا وقع ، قرير الغين بالفريضة إذا استقرت ، وبالمعروف إذا رسخ وتمكن .. لكن الله تعالى لايحاسب الأمم بالقلة الصالحة فيها .. وإنما يحاسب الأمم بالكثرة الفاسقة فيها .. إننا نريد أن نكون ناسا عاديين ..لاأقول عباقرة .. لا.. ولكن كما يخدم عبيد البقر بقرهم ينبغي أن نكون أهل الحق كذلك ..ومع هذا فالذي أقوله غير ما قاله القرآن الكريم .. لأن القرآن الكريم يقول : (( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ))البقرة 165 ،يجب أن يكون تعصبنا للحق أشد من تعصب غيرنا للباطل .. يجب أن يكون احترامنا للتوحيد أقوى من احترام غيرنا للشرك والتثليث .. أريد من أمتنا أن تعرف واقعها .. فإنني ألحظ في شيوخ المسلمين وشبابهم أنهم يكثرون من اللغو ويقلون من الجد .. وما بهذا تنتصر أمة . (اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا ، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر )
    ((ربنا اغفرلنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان وى تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم )) ...عباد الله .. ((إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ))
    وأقم الصلاة
    تمت الخطبة وأتمنى من الله عز وجل أن يعلمنا ما ينفعنا و ينفعنا بما علمنا ويرحم شيخنا محمد الغزالي ويسكنه فسيح جناته ..
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: حبوشة

  6. #6

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,774
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: تأملات في سورة الواقعة

    بارك الله فيك أختي الكريمة

    الغريب في الامر كله .. ان الله يعدنا بالجنة مقابل أن نعبده ما حيينا لفترة وجيزة في الدنيا

    لما نتعمق قليلا فقط سنجد ان الامر هين جدا

    سنوات قليلة في الدنيا في طاعة الله تعطيك عيشا سرمديا في جنة الخلد

    سنوات قليلة في العصيان تعطيك عيشا سرمديا في جهنم

    لما تقارن بين ما ستعيشه هنا و بين الخلود فان النسبة لا تمثل الا جزءا من المليار او البليار او جزءا من المالانهاية

    فلما لا نستغل هذا الوقت الوجيز لنكسب ما هو أكبر بكثير
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: حبوشة

  7. #7
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    4,533
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: تأملات في سورة الواقعة

    أشكرك أخي جزيل الشكر على التعليق الذي يلخص لنا ما يمكن أن نفهمه من الخطبة والوقفة الرائعة التي أوقفنا إياها شيخنا رحمه الله محمد الغزالي ,وأسعدني مرورك
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: حبوشة

  8. #8
    -•♥مشرفة قسم الطبخ والحلويات+الشعر والخواطر+ حواء المسلمة + العناية بالبشرة ♥•-
    تاريخ التسجيل
    Dec 2014
    المشاركات
    4,883
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    طالبة
    هواياتي
    كتابة الاشعار
    شعاري
    النجاح

    افتراضي رد: تأملات في سورة الواقعة


 

 

المواضيع المتشابهه

  1. سورة الواقعة بصوت القارئ ياسين الجزائري
    بواسطة ManaKaa في المنتدى مكتبة الصوتيات و الفيديو
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-03-2016, 17:25
  2. سورة العلق اول سورة نزلت
    بواسطة koukouana في المنتدى مكتبة الصوتيات و الفيديو
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 16-10-2015, 12:04
  3. تأملات في الحياة
    بواسطة zozo maryola في المنتدى من وحي القلم
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 09-11-2014, 12:14
  4. تفسير أطول سورة سورة (البقرة)
    بواسطة ♥mimi karamél♥ في المنتدى منتدى القرآن الكريم والحديث الشريف
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 20-01-2014, 12:30

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •