أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



اذا سألك احدهم ...................ماذا تجيب ؟

اذا سألك احدهم ما الحكمة من كثرة زواج النبي صل الله عليه وسلم ..ماذا ستقول؟؟



اذا سألك احدهم ...................ماذا تجيب ؟


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 14
  1. #1
    -•♥ مساعدة مشرفة الثانية ثانوي + الثالثة ثانوي علمي♥•-
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    العمر
    25
    المشاركات
    1,213
    الجنس
    أنثى
    هواياتي
    المطالعة وحب الدراسة
    شعاري
    الله معنا في كل مكان

    افتراضي اذا سألك احدهم ...................ماذا تجيب ؟

     
    اذا سألك احدهم ما الحكمة من كثرة زواج النبي صل الله عليه وسلم ..ماذا ستقول؟؟



    اذا سألك احدهم ...................ماذا تجيب ؟ clear.gif

    h`h sHg; hp]il >>>>>>>>>>>>>>>>>>>lh`h j[df ?

    3 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: ŞÄļmà ŞẂểềt,addem81,amelamola

  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Jun 2013
    المشاركات
    140
    الجنس
    ذكر

    افتراضي رد: اذا سألك احدهم ...................ماذا تجيب ؟

    السلام عليكم أختي للمعرفة أمل.أظن أن لكل زوجة من زوجاته قصة و حكمة من زواجه بها، وكانت زيجاته في سبيل رسالته بدليل أن الله أجاز له من دون سائر المسلمين أن يتزج أكثر من أربعة و الله أعلم.
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: أسماء ملاك

  3. #3

    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    4,745
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: اذا سألك احدهم ...................ماذا تجيب ؟

    حسب رأيي ان الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج بدافع نشر الدين
    لا بدافع اخر حيث نجد رجال اليوم لا يعرفون من السنة الا الرسول وتزوج ب 12 امراة لكن هل نعلم السبب اكيد هو سبب يخص الدين بالدرجة الاولى
    فنحن درسنا في مادة العلوم الاسلامية لهذه السنة لمحة على زوجته عائشة رضي الله عنها انها اكثر الناس رواية للحديث اليس هذا سبب
    كما ان معضم زوجاته كانو بنات الصحابة
    شكرا على الموضوع الشيق
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: أسماء ملاك

  4. #4
    -•♥ مساعدة مشرفة الثانية ثانوي + الثالثة ثانوي علمي♥•-
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    العمر
    25
    المشاركات
    1,213
    الجنس
    أنثى
    هواياتي
    المطالعة وحب الدراسة
    شعاري
    الله معنا في كل مكان

    افتراضي رد: اذا سألك احدهم ...................ماذا تجيب ؟

    شكرا لكل من مر بصفحتي
    اكيد ان من وراء تعدد زوجات النبي حكمة


    كثيرا مانتعرض لمثل هذه الاسئله من بعض
    المتشككين او اعداء الاسلام



    إذا جاءك أحد وسألك بنية غير سليمة وفهمت منها نية الإحراج والتشكيك في
    نوايا الرسول -صلى الله عليه وسلم - من تعدد زواجه....
    فهل تعرف الإجابة؟

    وهل تملك دفع هذا الحرج الذي سببه عدم معرفتك معرفة تامة
    بظروف وحقيقة زواج النبي - صلى الله عليه وسلم من عدة نساء؟

    إليكم الجواب, وهو عبارة عن محاضرة ألقاها الأستاذ عمرو خالد
    منذ فترة عن أمهات المؤمنين لخصتها لكم بما يأتي:



    أولا : لنتسائل بداية كم هن عدد زوجات الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؟


    عددهن 12 زوجة
    والرسول - عليه الصلاة والسلام - توفي وعنده عشر زوجات
    حيث توفيت في حياته السيدة خديجة والسيدة زينب بنت خزيمة ...
    رضي الله عنهما ...

    ثانيا: هل تحفظون إخوتي أسماء أمهاتكم ...أمهات المؤمنين ...؟؟


    سنذكر الآن أسماء الزوجات :

    1خديجة بنت خويلد
    2سودة بنت زمعة
    3عائشة بنت ابي بكر
    4حفصة بنت عمر
    5زينب بنت خزيمة
    6أم سلمة هند بنت عتبة
    7زينب بنت جحش
    8جويرية بنت الحارث
    9صفية بنت حيي بن أخطب
    10أم حبيبة رملة بنت ابي سفيان
    11 ماريا بنت شمعون المصرية
    12ميمونة بنت الحارث



    لنسأل السؤال التالي بعد ذكر أسماء زوجاته -عليه الصلاة والسلام -

    كم واحدة بكر وكم واحدة كانت متزوجة من قبل؟



    واحدة بكر وهي السيدة عائشة -رضي الله عنها - والباقي ثيبات


    هل كن عربيات؟


    كلهن عربيات باستثناء السيدة (ماريا )فقد كانت
    من خارج الجزيرة العربية وكانت من ارض مصر



    هل كن مسلمات كلهن؟


    نعم إلا اثنتين : السيدة صفية كانت يهودية والسيدة ماريا كانت مسيحية ,
    رضي الله عنهن جميعا.
    والآن ...
    لنجيب على السؤال التالي :



    هل كان سبب تعدد الزواج من قبل الرسول - صلى الله عليه وسلم - شهوة؟


    إذا تأملنا مراحل حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - الزوجية
    نجد أن الشهوة اختفت من حياته
    والدليل عقلي هذه المرة ,لنتأمل :
    1 -الرسول - صلى الله عليه وسلم - منذ نشأته و حتى سن 25 كان أعزبا

    2-الرسول - صلى الله عليه وسلم من سن 25 إلى 50 (وهي فورة الشباب)
    متزوج سيدة أكبر منه ب15 سنة ومتزوجة من قبله برجلين ولها اولاد

    3-الرسول - صلى الله عليه وسلم - من سن 50 إلى 52 سنة
    من غير زواج حزنا ووفاء لزوجته الأولى
    4الرسول - صلى الله علسه وسلم - من سن 52 إلى 60
    تزوج عدة زوجات لأسباب سياسية ودينية واجتماعية سنأتي على تفصيلها فيما بعد



    إذا ...



    هل من المعقول أن الشهوة ظهرت فجأة من سن 52 سنة؟
    وهل من المعقول للرجل المحب للزواج أن يتزوج في فورة شبابه من ثيب
    تزوجت مرتين قبله ويمكث معها 25 سنة من غير أن يتزوج بغيرها
    ثم يمكث سنتين من غير زواج وفاء وتكريما لها!
    ثم إنه عليه الصلاة والسلام عند زواجه بعد السيدة خديجة
    تزوج السيدة سودة وكان عمرها (80) سنة حيث كانت اول أرملة في الإسلام - واراد عليه الصلاة والسلام أن يكرمها ويكرم النساء اللواتي مثلها حيث ابتدا بنفسه ولم يأمر صحابته بزواجها , بل هو عليه الصلاة والسلام قام بتكريمها بنفسه ليكون هذا العمل الإنساني قدوة من بعده




    بعد ما قلناه نخلص إلى النتيجة التالية :الرسول -صلى الله عليه وسلم - تزوج بطريقتين :



    1 -محمد الرجل (تزوج بالسيدة خديجة)
    2 -محمد الرسول (تزوج باقي نسوته)

    ولنسأل السؤال التالي :




    هل الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - هو الوحيد الذي عدد
    أم أن هنالك انبياء عددوا أيضا؟



    الجواب نعم
    لقد عدد المرسلون والأنبياء - صلى الله علسه وسلم كسيدنا إبراهيم وسيدنا داود وسليمان - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
    وهذا مكتوب في الكتب السماوية كلها ,



    فلماذا يهاجمنا بها الغرب , وهم معترفون أصلا ومكتوبة عندهم!


    نأتي الآن لذكر الدواعي السياسية والإجتماعية والدينية التي دعت الرسول لتعديد زوجاته

    أولا : توريث الإسلام والدعوة بدقة تفاصيلهما وخصوصياتهما (كالصلاة وحركاتها )

    فلا بد من دخول ناس لبيت الرسول - صلى الله عليه وسلم- لنقل التفاصيل المطلوبة لتعليم الأمة ...
    فأراد الله - عزوجل - بزواج الرسول من السيدة عائشة حيث كانت صغيرة
    تتعلم منه الكثير بحكم سنها (والعلم في الصغر كالنقش على الحجر ) وعاشت بعده 42 سنة تنشر العلم ..
    والحديث في علم السيدة عائشة يطول حيث أنها كانت أعلم الناس بالفرائض والنوافل ...
    وإجمالي عدد الأحاديث المروية عن زوجات الرسول - علسه الصلاة والسلام - 3000 حديث
    أما شبهة زواج السيدة عائشة وهي صغيرة فقد كانت طبيعة البيئة الصحراوية
    أن الفتاة تبلغ بسرعة وكان متعارف على تزويج الصغيرات ليس عند العرب فحسب بل عن الروم والفرس ....

    ثانيا : تأصيل العلاقة بين الصحابة وتشبيكها مما يؤدي إلى تماسك الامة

    فها هو عليه السلام يتزوج بابنة أبي بكر وبنت عمر بن الخطاب
    ويزوج ابنتيه لسيدنا عثمان
    والبنت الثالثة لسيدنا علي
    رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم .

    ثالثا : الرحمة بالارامل حيث تزوج الرسول - صلى الله عليه وسلم -

    من الأرامل (السيدة سودة وأم سلمة وأم حبيبة )

    رابعا: استكمال تشريع الإسلام حيث يقوم الرسول بالفعل بنفسه ليكون قدوة واسوة للمسلمين من بعده

    سواء كان بتكريم الأرامل أو الرحمة بمن اسلم من غير المسلمين كزواجه بصفية بعدما أسلم أبوها
    ورفعة لشأنه عند حاسديه من اليهود

    خامسا : محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعقد الصلة والرابطة بين أقطار الأرض كلها حيث أراد بزواجه من السيدة ماريا المصرية أن يؤلف بلدا بأكمله والرسول عليه الصلاة والسلام تزوج السيدة جويرية حتى يسلم بنو المصطلق حيث كانوا أسرى بيد المسلمين بعد غزوة بني المصطلق والقصة معروفة

    بعد هذا العرض نأتي للخاتمة ...
    مشروعية التعدد بهذا العدد (فوق أربع زوجات )
    كانت خصوصية من خصوصيات الرسول - صلى الله عليه وسلم - كخاصية وصال الصيام والقيام ...
    ونأتي لهذه الخاصية ونطبقها ...؟؟؟؟
    وإن أحب أحد أن يعدد ويقتدي بالنبي - صلوات الله وسلامه عليه - فليكمل الإقتداء ولتكن دواعي زواجه كدواعي زواج الرسول ليكتمل الاجر وينتفي الإثم الذي حذر منه الله عزوجل(ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما)( سورة النساء 129)



    آمل أن أكون قد قدمت لكم ما تطمئن به قلوبكم ويثبتكم ويقويكم على مواجهة هذه الشبهة
    التي يريد منها أعداؤنا أو جهالنا تشكيكنا و النيل من ديننا ونبينا
    .
    2 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: ŞÄļmà ŞẂểềt,addem81

  5. #5

    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    العمر
    24
    المشاركات
    840
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    ادرس حاليا
    هواياتي
    المطالعة التصفح الكثير في الانترنت
    شعاري
    كل أحلامنا ممكن أن تتحق ان كانت لدينا الشجا عة لمتبعتها

    افتراضي رد: اذا سألك احدهم ...................ماذا تجيب ؟

    شكرا لكي أختي على هذا الموضوع القيم
    حقا ان الرسول صلى الله عليه وسلم كان من ورآء تعدد الزوجات حكمة
    فمثلا زواجه من السيدة زينب بنت جحش رصي الله عنها كان الهدف منه هو ابطال للتبني بحكمة عملية
    شكرا على الموضوع
    2 من الأعضاء مٌعجبين بهذه المشاركة: أسماء ملاك,addem81

  6. #6

    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    3,426
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    الباحثة عن الحظ
    هواياتي
    المطالعة - الكتابة - التامل
    شعاري
    الجمال جمال الروح

    افتراضي رد: اذا سألك احدهم ...................ماذا تجيب ؟

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته
    الحكمة من الزواج بصفة عامة هو تطبيق سنة و شريعة الله و الحياة
    لقوله تعالى تزوجوا و تكاثروا
    اما بعد كان وراء كل زواج للرسول حكمة هامة البعض نعرفه و الاخر الله اعلم به
    و بالله التوفيق
    مشكوورة على الطرح تالمفيد

    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: addem81

  7. #7
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    4,533
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: اذا سألك احدهم ...................ماذا تجيب ؟

    . عن كتاب: روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
    الدكتور محمد علي الصابوني،
    حكمة تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم:
    إن الحكمة من تعدّد زوجات الرسول كثيرة ومتشعبة، ويمكننا أن نجملها فيما يلي:
    أولاً: الحكمة التعليمية.
    ثانياً: الحكمة التشريعية.
    ثالثاً: الحكمة الاجتماعية.
    رابعاً: الحكمة السياسية.
    ولنتحدث باختصار عن كلٍ من هذه الحِكَم الأربع، ثم نعقبها بالحديث عن أمهات المؤمنين الطاهرات، وحكمة الزواج بكل واحدة منهن استقلالاً فنقول ومن الله نستمد العون.


    .أولاً: الحكمة التعليمية:
    لقد كانت الغاية الأساسية من تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم هي تخريج بضع معلمات للنساء، يعلمنهن الأحكام الشرعية، فالنساء نصيف المجتمع، وقد فُرِضَ عليهن من التكاليف ما فرض على الرجال.
    وقد كان الكثيرات منهن يستحيين من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض الأمور الشرعية وخاصة المتعلقة بهن، كأحكام الحيض، والنفاس، والجنابة، والأمور الزوجية، وغيرها من الأحكام، وقد كانت المرأة تغالب حياءها حينما تريد أن تسأل الرسول الكريم عن بعض هذه المسائل.
    كما كان من خلق الرسول صلى الله عليه وسلم الحياء الكامل، وكان- كما تروي كتب السنّة- أشدّ حياءً من العذراء في خدرها، فما كان عليه الصلاة والسلام يستطيع أن يجيب عن كل سؤالٍ يعرض المرأة عن طريق (الكناية) مراده عليه السلام.
    تروي السيدة عائشة رضي الله عنها أن امرأة من الأنصار، سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض، فعلّمها صلى الله عليه وسلم كيف تغتسل، ثمّ قال لها: خذي فرصة ممسّكةً (أي قطعة من القطن بها أثر الطيب) فتطهّري بها، قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: تطهّري بها، قالت: كيف يا رسول الله أتطهر بها؟ فقال لها: سبحان الله تطهّري بها!.
    قالت السيدة عائشة: فاجتذبتها من يدها، فقلت: ضعيها في مكان كذا وكذا، وتتبعي بها أثر الدم، وصرحت لها بالمكان الذي تضعها فيه.
    فكان صلوات الله عليه يستحيي من مثل هذا التصريح، وهكذا كان القليل أيضاً من النساء من تستيطع أن تتغلّب على نفسها، وعلى حيائها، فتجاهر النبي صلى الله عليه وسلم بالسؤال عمّا يقع لها.
    نأخذ مثلاً لذلك حديث (أم سلمة) المرويّ في (الصحيحين) وفيه تقول: جاءت أم سُلَيْم (زوج أبي طلحة) إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غُسْل إذا هي احتلمت؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: نعم إذا رأت الماء.
    فقالت أم سلمة: لقد فضحتِ النساء، ويحك أو تحتلم المرأة؟ فأجابها النبي الكريم بقوله: إذاً فبم يشببها الولد؟
    مراده عليه السلام أن الجنين يتولد من ماء الرجل، وماءِ المرأة، ولهذا يأتي له شبه بأمه، وهذا كما قال الله تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الإنسان مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً} [الإنسان: 2].
    قال ابن كثير رحمه الله: أمشاج: أي أخلاط. والمشج والمشيج الشيء المختلط بعضه في بعض، قال ابن عباس: يعني ماءَ الرجل، وماء المرأة، إذا اجتمعا واختلطا....
    وهكذا مِثْلُ هذه الأسئلة المحرجة، كان يتولى الجواب عنها فيما بعد زوجاتُه الطاهرات. ولهذا تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: (رحم الله نساء الأنصار، ما منعهن الحياء أن يتفقهن في الدين).
    وكانت المرأة منهن تأتي إلى السيدة عائشة في الظلام لتسألها عن بعض أمور الدين، وعن أحكام الحيض والنفاس والجنابة وغيرها من الأحكام، فكان نساء الرسول خيرَ معلّمات وموجهات لهن، وعن طريقهن تفقّه النساء في دين الله.
    ثمّ إنه من المعلوم أنّ السنّة المطهّرة ليست قاصرة على قول النبي صلى الله عليه وسلم فحسب، بل هي تشمل قوله.
    وفعله، وتقريره، وكل هذا من التشريع الذي يجب على الأمة اتباعه، فمن ينقل لنا أخبارَه وأفعالَه عليه السلام في المنزل غيرُ هؤلاء النسوة اللواتي أكرمهن الله فكنّ أمهات للمؤمنين، وزوجاتٍ لرسوله الكريم في الدنيا والآخرة؟!
    لا شك أن لزوجاته الطاهرات رضوان الله عليهن أكبر الفضل في نقل جميع أحواله وأطواره، وأفعاله المنزلية عليه السلام أفضل الصلاة والتسليم.
    ولقد أصبح من هؤلاء الزوجات معلّمات ومحدثات نقلن هدية عليه السلام. واشتهرن بقوة الحفظ والنبوغ والذكاء.


    .[ثانيًا- الحكمة التشريعية:]
    ونتحدث الآن عن (الحكمة التشريعية) التي هي جزء من حكمة تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم. وهذه الحكمة ظاهرة تدرك بكل بساطة، وهي أنها كانت من أجل إبطال بعض العادات الجاهلية المستنكرة، ونضرب لذلك مثلاً (بدعة التبني) التي كا ن يفعلها العرب قبل الإسلام، فقد كانت ديناً متوارثاً عندهم، يتبنّى أحدهم ولداً ليس من صلبه، ويجعله في حكم الولد الصلبي، ويتخذه ابناً حقيقياً له حكم الأبناء من النسب، في جميع الأحوال: في الميراث، والطلاق، والزواج، ومحرمات المصاهرة، ومحرمات النكاح، إلى غير ما هنالك مما تعارفوا عليه وكان ديناً تقليدياً متبعاً في الجاهلية.
    كان الواحد منهم يتبنَّى ولد غيره فيقول له: (أنت ابني، أرثك وترثني) وما كان الإسلام ليقرّهم على باطل، ولا ليتركهم يتخبّطون في ظلمات الجهالة، فمهّد لذلك بأن ألهم رسوله عليه السلام أن يتبنّى أحد الأبناء- وكان ذلك قبل البعثة النبوية- فتبنّى النبي الكريم (زيد بن حارثه) وأصبح الناس يدعونه بعد ذلك اليوم (زيد بن محمد).
    روى البخاري ومسلم: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: إنّ زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنّا ندعوه إلاّ زيد بن محمد، حتى نزل القرآن: {ادعوهم لآبَآئِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله} [الأحزاب: 5] فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت زيد بن حارثه بن شراحبيل».
    وقد زوّجه عليه السلام بابنة عمته (زينب بنت جحش الأسدية) وقد عاشت معه مدةً من الزمن، ولكنها لم تطل فقد ساءت العلاقات بينهما، فكانت تغلظ له القول، وترى أنها أشرفُ منه، لأنه كان عبداً مملوكاً قبل أن يتبناه الرسول، وهي ذات حسبٍ ونسب.
    ولحكمة: يريدها الله تعالى طلّق زيد زينب، فأمر الله رسوله أن يتزوجها ليبطل (بدعة التبني) ويقيم أسس الإسلام، ويأتي على الجاهلية من قواعدها. ولكنه عليه السلام كان يخشى من ألسنة المنافقين والفجّار، أن يتكلموا فيه ويقولوا: تزوّج محمد امرأة ابنه، فكان يتباطأ حتى نزل العتاب الشديد لرسول الله عليه السلام، وفي قوله جلّ وعلا: {وَتَخْشَى الناس والله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قضى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى المؤمنين حَرَجٌ في أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولاً} [الأحزاب: 37].
    وهكذا انتهى حكم التبني، وبطلت تلك العادات التي كانت متبعة في الجاهلية. وكانت ديناً تقليدياً لا محيد عنه، ونزل قوله تعالى مؤكداً هذا التشريع الإلهي الجديد: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ ولكن رَّسُولَ الله وَخَاتَمَ النبيين وَكَانَ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} [الأحزاب: 40].
    وقد كان هذا الزواج بأمرٍ من الله تعالى، ولم يكن بدافع الهوى والشهوة كما يقول بعض الأفّاكين المرجفين من اعداء الله، وكان لغرضٍ نبيل، وغاية شريفة هي إبطال عادات الجاهلية، وقد صرّح الله عز وجل بغرض هذا الزواج بقوله: {لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى المؤمنين حَرَجٌ في أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً...} [الأحزاب: 37].
    وقد تولى الله عزّ وجل تزويج نبيه الكريم بزينب، امرأة ولده من التبني ولهذا كانت تفخر على نساء النبي بهذا الزواج الذي قضى به رب العزّة من فوق سبع سماواته.
    روى البخاري: يسنده أن (زينب) رضي الله عنها كانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: زوجكُنّ أهاليكن، وزوّجني الله من فوق سبع سموات.
    وهكذا كان هذا الزواج للتشريع، وكان بأمر الحكيم العليم، فسبحان من دقت حكمته أن تحيط بها العقول والأفهام وصدق الله: {وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ العلم إِلاَّ قَلِيلاً} [الإسراء: 85].


    .ثالثاً: الحكمة الاجتماعية:
    أما الحكمة الثالثة فهي (الحكمة الاجتماعية) وهذه تظهر بوضوح في تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بابنة الصّديق الأكبر (أبي بكر) رضي الله عنه وزيره الأول، ثمّ بابنة وزيره الثاني الفاروق (عمر) رضي الله عنه وأرضاه، ثمّ باتصاله عليه السلام بقريش اتصال مصاهرة ونسب. وتزوجه العديد منهن، ممّا ربط بين هذه البطون والقبائل برباط وثيق، وجعل القلوب تلتف حوله، وتلتقي حول دعوته في إيمان، وإكبار، وإجلال.
    لقد تزوّج النبي صلوات الله عليه بالسيدة (عائشة) بنتِ أحبّ الناس إليه، وأعظمهم قدراً لديه، ألاوهو أبو بكر الصدّيق، الذي كان أسبق الناس إلى الإسلام، وقدّم نفسه وروحه وماله، في سبيل نصرة دين الله، والذود عن رسوله، وتحمّل ضروب الأذى في سبيل الإسلام، حتى قال عليه السلام- كما في الترمذي- مُشيداً بفضل أبي بكر: ما لأحد عندنا يدٌ وقد كافيناه بها، ما خلا أبا بكر، فإنّ له عندنا يداً يكافيه الله تعالى بها يوم القيامة، وما نفعني مال أحدٍ قط ما نفعني مال أبي بكر. وما عرضت الإسلام على أحدٍ إلاّ كانت له كبوة (أي تردد وتلكؤ) إلا أبا بكر فإنه لم يتعلثم، ولو كنتُ متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، أإلا وإنّ صاحبكم خليل الله تعالى.
    فلم يجد الرسول صلى الله عله وسلم مكافأة لأبي بكر في ادلنيا، أعظم من أن يُقرَّ عينه بهذا الزواج بابنته، ويصبح بينهما (مصاهرة) وقرابة، تزيد في صداقتهما وترابطهما الوثيق.
    كما تزوج صلوات الله عليه بالسيدة (حفصة بنت عمر) فكان ذلك قرّة عين لأبيها عمر على إسلامه، وصدقه، وإخلاصه، وتفانيه في سبيل هذا الدين، وعمر هو بطل الإسلام، الذي أعزّ الله به الإسلام والمسلمين، ورفع به منار الدين، فكان اتصاله عليه السلام به عن طريق المصاهرة، خيّرَ مكافأة له على ما قدّم في سبيل الإسلام، وقد ساوى صلى الله عليه وسلم بينه وبين وزيره الأول أبي بكر في تشريفه بهذه المصاهرة، فكان زواجه بابنتيهما أعظم شرفٍ لهما، بل أعظم مكافأة ومنّة، ولم يكن بالإمكان أن يكافئهما في هذه الحياة بشرف أعلى من هذا الشرف، فما أجلّ سياسته؟ وما أعظم وفاءه للأوفياء المخلصين!.
    كما يقابُل ذلكَ اكرامَه لعثمان وعلي رضي الله عنهما بتزويجهما ببناته، وهؤلاء الأربع هم أعظم أصحابه، وخلفاؤه من بعده في نشر ملته، وإقامة دعوته، فما أجلّها من حكمة، وما أكرمها من نظرة؟


    .رابعاً: الحكمة السياسية:
    لقد تزود النبي صلى الله عليه وسلم ببعض النسوة، من أجل تأليف القلوب عليه، وجمع القبائل حوله، فمن المعلوم أنّ الإنسان إذا تزوج من قبيلة، أو عشيرة، يصبح بينه وبينهم قرابة و(مصاهرة) وذلك بطبيعته يدعوهم إلى نصرته وحمايته، ولنضرب بعض الأمثلة على ذلك لتتضّح لنا الحكمة، التي هدف إليها الرسول الكريم من وراء هذا الزواج.
    أولاً: تتزوّج صلوات الله عليه بالسيدة (جويرية بنت الحارث) سيّد بني المصطلق، وكانت قد أُسِرت مع قومها وعشيرتها، ثمّ بعد أن وقعت تحت الأسر أرادت أن تفتدي نفسها، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه بشيء من المال، فعرض عليها الرسول الكريم أن يدفع عنها الفداء وأن يتزوج بها فقبلت ذلك فتزوجها، فقال المسلمون: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت أيدينا؟ (أي أنهم في الأسر) فأعتقوا جميع الأسرى الذين كانوا تحت أيديهم، فلما رأى بنو المصطلق هذا النبل والسمو، وهذه الشهامة والمروءة أسلموا جميعاً، ودخلوا في دين الله، وأصبحوا من المؤمنين.
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: أسماء ملاك
    التعديل الأخير تم بواسطة بنت الأحرار ; 30-06-2013 الساعة 16:35

  8. #8
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    4,533
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: اذا سألك احدهم ...................ماذا تجيب ؟

    فكان زواجه صلى الله عليه وسلم بها بركة عليها وعلى قومها وعشيرتها، لأنه كان سبباً لإسلامهم وعتقهم، وكانت (جويرية) أيمن امرأة على قومها.
    أخرج البخاري في (صحيحه): عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءَ بني المصطلق، فأخرج الخُمُس منه ثمّ قسمه بين الناس، فأعطى الفرس سهمين، والرجل سهماً، فوقعت (جويرية بنت الحارث) في سهم ثابت بن قيس، فجاءت إلى الرسول فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث سيّدِ قومه، وقد أصابني من الأمر ما قد علمتَ، وقد كاتبني ثابت على تسع أواق، فأعنّي على فَكَاكي، فقال عليه السلام: «أو خير من ذلك؟» فقالت: ما هو؟ فقال: «أوْدي عنك كتابَتاَك وأتزوجُك». فقالت: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله: «قد فعلت».
    وخرج الخبر إلى الناس فقالوا: أصهار رسول الله يُسْترقّون؟ فأعتقوا ما كان في أيديهم من سبي بني المصطلق، فبلغ عتقُهم مائةً بيت، بتزوجه عليه السلام بنتَ سيدِ قومه.
    ثانياً:- وكذلك تزوجه صلى الله عليه وسلم بالسيدة (صفية بنت حُيّي بن أخطب) التي أسرت بعد قتل زوجها في (غزوة خيبر) ووقعت في سهم بعض المسلمين فقال أهل الرأي والمشورة: هذه سيّدة بني قريظة، لا تصلح إلاّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فعرضوا الأمر على الرسول الكريم، فدعاها وخيّرها بين أمرين:
    أ- إمّا أن يعتقها ويتزوجها عليه السلام فتكون زوجة له.
    ب- وأمّا أن يُطْلِقَ سراحها فتلحق بأهلها.
    فاختارت أن يعتقها وتكون زوجة له، وذلك لما رأته من جلالة قدره، وعظمته وحسن معاملته، وقد اسلمت وأسلم بإسلامها عدد من الناس، روي أن (صفية) رضي الله عنها لما دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: لم يزل أبوك من أشدّ اليهود لي عداوة حتى قتله الله، فقالت يا رسول الله: إن الله يقول في كتابه: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} [الأنعام: 164].
    فقال لها الرسول الكريم: اختاري، فإن اخترَت الإسلام أمسكتك لنفسي، وإن اخترت اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقي بقومك، فقالت يا رسول الله: لقد هويتُ الإسلام، وصدقتُ بك قبل أن تدعوني إلى رَحْلك، ومالي في اليهودية أرَب، ومالي فيها والد ولا أخ، وخيّرتني الكفرَ والإسلامَ، فاللَّهُ ورسولُه احبّ إليّ من العَتْق، وأن أرجع إلى قومي، فأمسكها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه.
    ثالثاً: وكذلك تزوجه عليه الصلاة والسلام بالسيدة أم حبيبة (رملة بنت أبي سفيان) الذي كان في ذلك الحين حامل لواء الشرك، وألدّ الأعداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أسلمت ابنته في مكة، ثمّ هاجرت مع زوجها إلى الحبشة فراراَ بدينها، وهناك مات زوجها فبقيت وحيدة فريدة، لا معين لها ولا أنيس، فلما علم الرسول الكريم بأمرها أرسل إلى (النجاشي) ملكِ الحبشة ليزوجه أيّاها، فأبلغها النجاشي ذلك فسُرّت سروراً لا يعرف مقدراه إلا الله سبحانه، لأنها لو رجعت إلى أبيها أو أهلها لأجبروها على الكفر والردَّة، أو عدبّوها عذاباً شديداً، وقد أصدقها عنه أربعمائة دينار مع هدايا نفيسه، ولما عادت إلى المدينة المنورة تزوجها النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام.
    ولما بلغ (أبا سفيان) الخبرُ أقرَ ذلك الزواج وقال: (هوالفحل لا يُقدع أنفُه) فافتخر بالرسول ولم ينكر كفاءته له، إلى أن هداه الله تعالى للإسلام.
    ومن هنا تظهر لنا الحكمة الجليلة في تزوجه عليه السلام بابنة أبي سفيان فقد كان هذا الزواج سبباً لتخفيف الأذى عنه وعن أصحابه المسلمين، سيّما بعد أن أصبح بينهما نسب وقرابة، مع أن أبا سفيان كان وقت ذاك من ألدّ بني أمية خصومة لرسول الله، ومن أشدّهم عداء له وللمسلمين، فكان تزوجه بابنته سبباً لتأليف قلبه وقلب قومه وعشيرته، كما أنه صلى الله عليه وسلم اختارها لنفسه تكريماً لها على إيمانها لأنها خرجت من ديارها فارة بدينها، فما أكرمها من سياسة، وما أجلها من حكمة؟
    أمهات المؤمنين الطاهرات:
    بعد أن تحدثنا عن حكمة تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم نتحدث الآن عن (أمهات المؤمنين) الطاهرات رضوان الله تعالى عليهن.
    فقد اختارهنّ الله لحبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم وأكرمهن بهذا الشرف العظيم، شرف الانتساب إلى سيِّد المرسلين، واختارهن من صفوة النساء، وجعلهنَّ أمهات المؤمنين، في وجوب الاحترام والتعظيم، وفي حرمة الزواج بهن حتى بعد وفاته عليه السلام تكريماً لرسوله فقال وهو أصدق القائلين: {النبي أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ...} [الأحزاب: 6].
    وقال تعالى:
    {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ الله وَلاَ أَن تنكحوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلكم كَانَ عِندَ الله عَظِيماً}[الأحزاب: 53].
    قال العلامة القرطبي: في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن) ما نصه: شرّف الله تعالى أزواج نبيه صلى الله عليه وسلم، بأن جعلهن أمهات للمؤمنين، أي في وجوب التعظيم، والمبرّة، والإجلال، وحرمة النكاح على الرجال، فكان ذلك تكريماً لرسوله، وتشريفاً لهن.
    .أسماء أمهات المؤمنين:
    وأمهات المؤمنين اللواتي تزوجهن الرسول الكريم هنَّ كالآتي:
    أولاً: السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.
    ثانياً: السيدة سودة بنت زمعة رضي الله عنها.
    ثالثاً: السيدة عائشة بنت أبي بكر الصّديق رضي الله عنها.
    رابعاً: السيدة حفصة بنت عمر رضي الله عنها.
    خامساً: السيدة زينب بنت جحش الأسدية رضي الله عنها.
    سادساً: السيدة زينب بنت خزيمة رضي الله عنها.
    سابعاً: السيدة أم سلمة (هند بنت أبي أمية المخزومية) رضي الله عنها.
    ثامناً: السيدة أم حبيبة (رملة بنت أبي سفيان) رضي الله عنها.
    تاسعاً: السيدة ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها.
    عاشراً: السيدة جويرية بنت الحارث رضي الله عنها.
    وأخيراً: السيدة صفية بنت حُيّي بن أخطب رضي الله عنها.
    1- السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها:
    هي أول أزواجه عليه السلام. تزوجها الرسول الكريم قبل البعثة وهو ابن خمس وعشرين سنة، وهي ثيِّب (أرملة) بنت أربعين سنة، وقد كانت عند (أبي هالة) ابن زرارة أولاً، ثمّ خلف عليها بعد أبي هالة (عتيق بن عائذ) ثم خلف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في (الإصابة).
    وقد اختارها صلوات الله عليه لسداد رأيها، ووفرة ذكائها، وكان زواجه بها زواجاً حكيماً موفقاً، لأنه كان زواج العقل للعقل، ولم يكن فارق السن بينهما بالأمر الذي يقف عقبة في طريق الزواج، لأنه لم يكن الغرض منه قضاءَ (الوطر والشهوة) وإنما كان هدفاً إنسانياً سامياً، فمحمد رسول الله قد هيأه الله لحمل الرسالة، وتحمل أعباء الدعوة، وقد يسّر الله تعالى له هذه المرأة التقيّة النقيّة، العاقلة الذكية، لتعينه على المضي في تبليغ الدعوة، ونشر الرسالة، وهي أول من آمن به من النساء.
    ومما يشهد لقوة عقلها، وسداد رأيها، أن الرسول عليه السلام حين جاءه جبريل وهو في غار حراء رجع إلى زوجه يرجف فؤاده، فدخل عليها وهو يقول: «زَمِّلوني زَمِّلوني»، حتى ذهب عنه الروع، فحدّث خديجة بالخبر وقال لها: لقد خشيتُ على نفسي، فقالت له: (أبشر، كلا والله ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتصدُق الحديث، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق). والحديث في (الصحيحين).
    قضى الرسول مع خديجة زهرة شبابه، فلم يتزوج عليها، ولا أحبّ أحداً مثل حبه لها، وكانت السيدة عائشة تغار منها مع أنها لم تجتمع معها ولم ترها، حتى تجرأت مرة عليه عند ذكره صلى الله عليه وسلم لها فقالت: وهل كانت إلا عجوزاً في غابر الأزمان، قد أبدلك الله خيراً منها؟ تعني نفسها فغضب صلى الله عليه وسلم من هذه الكلمة وقال لها:«لا والله ما أبدلني الله خيراً منها، لقد آمنت بي إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذّبني الناس، وواستني بمالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها الولد دون غيرها من النساء» قالت: فلم اذكرها بسوءٍ بعده أبداً.
    وروى الشيخان عنها أنها قالت: ما غرْتُ على أحدٍ من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما عرتُ على خديجة، وما رأيتها قطَ، ولكن النبي يكثر ذكرها وربما ذبح الشاة ثم يبعثها في صدائق خديجة، وربما قلت له: كأن لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول: «إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد».
    عاشت مع الرسول خمساً وعشرين سنة، خمس عشرة قبل البعثة، وعشراً بعدها، ولم يتزوج الرسول الكريم امرأة عليها، ورُزِق منها جميع أولاده ما عدا إبراهيم. وحين انتقلت إلى رحمة الله راضية مرضية كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ الخمسين من العمر، وليس عنده سواها، فلم يعدّد زوجاته إلا بعد وفاتها، لبعض تلك الحكم التي ذكرناها، رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
    2- السيدة سودة بنت زمعة رضي الله عنها:
    تزوجها عليه السلام بعد وفاة خديجة. وهي أرملة (السكران بن عمرو الأنصاري)، والحكمة في اختيارها مع أنها أكبر سناً من رسول الله، أنها كانت من المؤمنات المهاجرات، توفي عنها زوجها بعد الرجوع من هجرة الحبشة الثانية، فأصبحت فريدة وحيدة، لا معيل لها ولا معين، ولو عادت إلى أهلها- بعد وفاة زوجها- لأكرهوها على الشرك، أو عذّبوها عذاباً نكراً ليفتنوها عن الإسلام، فاختار صلى الله عليه وسلم كفالتها فتزوجها، وهذا هو منتهى الإحسان والتكريم لها على صدق إيمانها وإخلاصها لله ولرسوله.
    ولو كان غرض الرسول الشهوة- كما زعم المستشرقون الأفاكون- لاستعاض عنها- وهي الأرملة المسنَّة التي بلغت من العمر الخامسة والخمسين- بالنواهد الأبكار، ولكنه عليه السلام كان المثل الأعلى في الشهامة، والنجدة، والمروءة، ولم يكن غرضه إلا حمايتها ورعايتها، لتبقى تحت كفالته عليه أفضل الصلاة والتسليم.
    3- عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها:
    تزوجها عليه السلام وكانت بكراً، وهي البكر الوحيدة من بين نسائه الطاهرات فلم يتزوج بكراً غيرها، وكانت عائشة أذكى أمهات المؤمنين وأحفظهن، بل كانت أعلم من أكثر الرجال، فقد كان كثير من كبار علماء الصحابة، يسألونها عن بعض الأحكام التي تشكل عليهم فتحلُّها لهم.
    روي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال: (ما أشكل علينا أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قطُّ، فسألنا عائشة إلاّ وجدنا عندها منه علماً).
    وقال أبو الضحى عن مسروق: (رأيت مشيخة أصحاب رسول الله يسألونها عن الفرائض).
    وقال عروة بن الزبير: (ما رأيتُ امرأة أعلم بطب، ولا فقه، ولا شعر من عائشة).
    ولا عجب فهذه كتب الحديث تشهد بعلمها الغزير، وعقلها الكبير، فلم يَرْو في الصحيح أحد من الرجال أكثر مما روي عنه إلا شخصان هما: أبو هريرة، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
    وكان عليه السلام يحب عائشة أكثر من بقية نسائه وكان يعدل بينهن في القسمة ويقول: اللهم هذا قَسْمي فيما أملك، فلا تؤخذني فيما لا أملك.
    ولما نزلت آية التخيير بدأ بعائشة فقال لها: إني ذاكر لك أمراً فلا تَعْجلي حتى تستأمري أبويك، قالت: وقد علم أن أبويّ لم يكونا يأمراني بفراقه فقرأ عليها: {يا أيها النبي قُل لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحياة الدنيا وَزِينَتَهَا} [الأحزاب: 28] الآية، فقالت: أوفي هذا استأمر أبوي!! فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة.
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: أسماء ملاك

  9. #9
    -•♥ مساعدة مشرفة الثانية ثانوي + الثالثة ثانوي علمي♥•-
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    العمر
    25
    المشاركات
    1,213
    الجنس
    أنثى
    هواياتي
    المطالعة وحب الدراسة
    شعاري
    الله معنا في كل مكان

    افتراضي رد: اذا سألك احدهم ...................ماذا تجيب ؟

    جزاك الله خير ا علي اظافة هذه المعلومات
    كنت اعرف ان وراء تعدد زوجات النبي حكم لكن لم اكن اعرف انها قد تكون حكم تعليمية و تشريعية واجتماعية وسياسية.

  10. #10
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    4,533
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: اذا سألك احدهم ...................ماذا تجيب ؟

    ولقد كانت مصاهرة الرسول للصّديق أبي بكر، أعظم منّة ومكافأة له في هذه الحياة الدنيا، كما كان خير وسيلة لنشر سنته المطهّرة، وفضائله الزوجية، وأحكام شريعته، ولا سيما ما يتعلق منها بالنساء كما بينا عند ذكر الحكمة التعليمية.
    4- السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها:
    تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وهي أرملة، وكان زوجها (خنيس بن حذافَة) الأنصاري قد استشهد في غزوة بدر، بعد أن أبلى بلاءً حسناً، فقد كان من الشجعان الأبطال، الذين سجّل لهم التاريخ أنصع الصفحات في البطولة والرجولة، والجهاد.
    وقد عرضها أبوها (عمر) رضي الله عنه على عثمان بعد وفاة زوجته (رقية) بنت الرسول، ثم تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم فكان ذلك أعظم إكرام ومنّة وإحسان لأبيها عمر بن الخطاب.
    أخرج الإمام البخاري عن عبد الله به عمر رضي الله عنهما: أنّ عمر حين تأيمت حفصة من (خنيس بن حذافة)- وكان شهد بدراً وتوفي بالمدينة- لقي عثمان فقال: إن شئت أنكحتك حفصة؟ قال: سأنظر في أمري، فلبث ليالي، فقال: قد بدا لي لا أتزوج، قال عمر: فقلت لأبي بكر إن شئتَ أنكحتك حفصة، فصمتَ، فكنت عليه أوجد مني على عثمان، فلبث ليالي ثم خطبها النبي صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه.
    فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت عليّ حين عرضتَ عليّ حفصة، فلم أرجع إليك شيئاً؟ قلت: نعم، قال: إنه لم يمنعني أن أرجع إليك إلاّ أني علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها. «فلم أكن لأفشي سرّه، ولو تركها لقبلتها».
    أقول: هذه لعَمْرُ الحق هي الشهامة الحقة، بل هذه هي الرجولة الصادقة، تظهر في فعل الفاروق عمر رضي الله عنه وأرضاه فهو يريد أن يصون عرضه، فلا يرى في نفسه غضاضة أن يعرض ابنته على الكفء الصالح، لأنّ الزواج خير وسيلة للمجتمع الفاضل، فأين نحن اليوم من جهل المسلمين بأحكام الإسلام وجماله الناصع؟ يتركون بناتهم عوانس حتى يأتي الخاطب، ذو المال الكثير، والثراء الوفير؟!
    5- السيدة زينب بنت خزيمة رضي الله عنها:
    تزوجها عليه السلام بعد حفصة بنت عمر، وهي أرملة البطل المقدام شهيد الإسلام (عبيدة بن الحارث) بن عبد المطلب رضي الله عنه وأرضاه، الذي استشهد في أول المبارزة في غزوة بدر، وقد كانت حين استشهاد زوجها تقوم بواجبها في إسعاف الجرحى، وتضميد جراحهم، لم يشغلها استشهاد زوجها عن القيام بواجبها، حتى كتب الله النصر للمؤمنين في أول معركة خاضوها مع المشركين. ولما علم الرسول صلى الله عليه وسلم بصبرها وثباتها وجهادها وأنه لم يعد هناك من يعولها خطبها لنفسه وآواها، وجبر خاطرها بعد أن انقطع عنها الناصر والمعين.
    يقول فضيلة الشيخ (محمد محمود الصواف) في رسالته القيمة (زوجات النبي الطاهرات) بعد أن ذكر قصة استشهاد زوجها وما فيها من سموّ وعظمة: (وكانت قد بلغت الستين من عمرها حينما تزوج بها النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تعمّر عند النبي الكريم سوى عامين، ثم توفاها الله إليه راضية مرضية. فما رأي الخراصين بهذا الزواج الشريف، وغايته النبيلة؟ وهل يجدون فيه شيئاً مما يأفك الأفّاكون؟
    أيجدون فيه أثراً للهوى والشهوة؟ أم هو النبل، والعفاف، والعظمة والرحمة، والفضل، والإحسان، من رسول الإنسانية الأكبر، الذي جاء رحمة للعالمين.
    فليتق الله المستشرقون المغرضون، وليؤدوا أمانة العلم ولا يخونوها في سبيل غايات خبيثة استشرقوا ودرسوا العلوم الإسلامية خاصة للدس، والكيد، والنيل من سيد الأنسانية محمد عليه السلام).
    6- السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها:
    تزوجها عليه السلام وهي ثيب وهي ابنة عمته، وكان قد تزوجها (زيد بن حارثة) ثمّ طلّقها فتزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم لحكمة لا تعلوها حكمة في زواج أحدٍ من أزواجه، وهي إبطال (بدعة التبني) كما مرّ معنا عند ذكر الحكمة التشريعية.
    وهنا يحلو لبعض المغرضين، الحاقدين على الإسلام وعلى نبي الإسلام، من المستشرقين الماكرين، وأذنابهم المارقين، أن يتخذوا من قصة تزوج الرسول الكريم بزينب منفذاً للطعن في النبي الطاهر الزكيّ، ويلِّفقوا الشبه والأباطيل، بسبب بعض الروايات الإسرائيلية، التي ذكرت في بعض كتب التفسير.
    فقد زعموا- وبئسما زعموا- أن النبي عليه الصلاة والسلام مرّ ببيت زيد وهو غائب، فرأى زينب فأحبها ووقعت في قلبه، فقال: سبحان مقلّب القلوب، فسمعت زينب ذلك فلما جاء زوجها أخبرته بما سمعت من الرسول، فعلم أنها وقعت في نفسه، فأتى الرسول يريد طلاقها فقال له: أمْسك عليك وفي قلبه غير ذلك. فطلّقها زيد من أجل أن يتزوج بها الرسول.
    يقول ابن العربي رحمه الله في تفسيره (أحكام القرآن) رداً على هذه الدعوى الأثيمة: فأمّا قولهم إن النبي صلى الله عليه وسلم رآها فوقعت في قلبه فباطل، فإنه كان معها في كل وقت وموضع، ولم يكن حينئذٍ حجاب، فكيف تنشأ معه وينشأ معها، ويلحظها في كل ساعة، ولا تقع في قلبه إلا إذا كان لها زوج، قد وهبته نفسها، فكيف يتجدّد له هوى لم يكن، حاشا لذلك القلب المطهّر من هذه العلاقة الفاسدة، وقد قال الله له: {وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الحياة الدنيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} [طه: 131] وقد تعقَّب- عليه رحمة الله- تلك الروايات الإسرائيلية وبيّن أنها كلها ساقطة الأسانيد.
    إن نظرة بسيطة إلى تاريخ (زينب) وظروفها في زواج (زيد) تجعلنا نؤمن بأنّ سوء العشرة التي كانت بين زيد وزينب إنما جاءت من اختلافهما اختلافاً بيناً في الحالة الاجتماعية، فزينب شريفة، وزيد كان بالأمس عبداً وقد أراد الله امتحانها بزواج زيد لتحطيم مبدأ (العصبيَّة القبليَّة) والشرف الجاهلي، وجعل الإسلام الشرف في (الدين والتقوى) فحين عرض الرسول على (زينب) الزواج من (زيد) امتنعت واستنكفت اعتزازاً بنسبها وشرفها فنزل قوله تعالى:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخيرة مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً} [الأحزاب: 36].
    فخضعت زينب لأمر الرسول، وأسلمت لزيد جسدها دون روحها فكان من وراء ذلك الألم والضيق.
    ومحمد صلى الله عليه وسلم كان يعرف زينب من الصغر، لأنها ابنة عمته فمن كان يمنعها منه؟ وكيف يقدّم إنسان امرأة لشخص وهي (بكر) حتى إذا تزوجها وصارت (ثيباً) رغب فيها؟!
    حقاً إنهم قوم لا يعقلون، فهم يهرفون بما لا يعرفون، ويقولون على الرسول كذباً وزوراً، وبهتاناً وضلالاً، ثم انظر إليهم وهم يقولون: إنّ الذي أخفاه محمد هو حبه لزينب ولهذا عوتب، فهل يعقل مثل هذا البهتان؟ وهل يعاتب الشخص لأنه لم يجاهر بحبه لامرأة جاره؟ {سُبْحَانَكَ هذا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [النور: 16].
    ثمّ إن الآية صريحة كلّ الصراحة، وواضحة كل الوضوح، في هذا الشأن، فقد ذكرت الآية الكريمة أنّ الله سيظهر ما أخفاه الرسول: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ} [الأحزاب: 37] فماذا أظهر الله تعالى؟ هل أظهر حبّ الرسول أو عشقه لزينب؟ كلا ثم كلا، إنما الذي أظهره هو رغبته عليه السلام في تنفيذ أمر الله بالزواج بها لإبطال (حكم التبني)، ولكنه كان يخشى من ألسنة المنافقين أن يقولوا: تزوج محمد حليلة ابنه، ولهذا صرّح الباري جلّ وعلا بهذا الذي أخفاه الرسول: {فَلَمَّا قضى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى المؤمنين حَرَجٌ في أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ...}[الأحزاب: 37]. وهكذا تبطل مزاعم المفترين أمام الحجج الدامغة، والبراهين الساطعة، التي تدل على عصمة سيِّد المرسلين، وعلى نزاهته وطهارته مما ألصقه به الدسّاسون المغرضون.
    7- السيدة هند أم سلمة المخزومية رضي الله عنها:
    تزوج الرسول الكريم بأم سلمة وهي أرملة (عبد الله بن عبد الأسد) وكان زوجها من السابقين الأولين إلى الإسلام، وهاجر إلى الحبشة، وكانت زوجته معه خرجت فراراً بدينها، وولدت له (سلمة) في أثناء ذلك، واستشهد زوجها في غزوة أحد، فبقيت هي وأيتامها الأربعة بلا كفيل ولا معيل، فلم ير عليه السلام عزاءً ولا كافلاً لها ولأولادها غير أن يتزوج بها. ولما خطبها لنفسه اعتذرت إليه، وقالت: إني مسنّة، وإني أم أيتام، وإني شديدة الغيرة.
    فأجابها عليه السلام وأرسل لها يقول: أما الأيتام فأضمهم إليّ، وأدعو الله أن يذهب عن قلبك الغيرة، ولم يعبأ بالسنّ، فتزوجها عليه السلام بعد موافقتها، وقام على تربية أيتامها، ووسعهم قلبه الكبير، حتى أصبحوا لا يشعرون بفقد الأب، إذ عوّضهم أباً أرحم من أبيهم صلوات الله وسلامه عليه.
    وقد اجتمع لأم المؤمنين النسب الشريف، والبيت الكريم، والسبق إلى الإسلام، على أنّ لها فضيلة أخرى هي (جودة الرأي) ويكفينا دليلاً على ذلك استشارة النبي صلى الله عليه وسلم لها في أهم ما حزَنه وأهمّه من أمر المسلمين، وما أشارت به عليه، وذلك في (صلح الحديبية) فقد تأثر المسلمون بالغ التأثر من ذلك الصلح مع المشركين، على ترك الحرب عشر سنين بالشروط التي قدَّموها، ورأوا في ذلك هضماً لحقوقهم، مع أنهم كانوا ف يأوج عظمتهم، وكان من أثر هذا الاستياء، أنهم تباطئوا عن تنفيذ أمر الرسول حين أمرهم بالحلق أو التقصير لأجل العودة إلى المدينة المنورة، فلم يمتثل أمره أحد، فدخل الرسول على زوجه (أم سلمة) وقال لها هلك الناس، أمرتُهم فلم يمتثلوا فهوّنت عليه الأمر، وأشارت عليه بأن يخرج إليهم ويحلق رأسه أمامهم، وجزمت بأنهم لا يتردّدون حينذاك عن الاقتداء به.
    لأنهم يعلمون أنه صار أمراً مبرماص لا مرد له، وكذلك كان، فما أن خرج الرسول وأمر الحلاق بحلق رأسه، حتى تسابقوا إلى الاقتداء به صلوات الله عليه فحلقوا وتحلّلوا وكان ذلك بإشارة أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها وأرضاها.
    8- السيدة أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنها:
    وفي سنة سبع من الهجرة تزوج الرسول الكريم بالسيدة (أم حبيبة) رضي الله عنها وهي أرملة (عبيد الله بن جحش) مات زوجها بأرض الحبشة، فزَّوجها النجاشي للنبي صلى الله عليه وسلم وأمهرها عنه أربعة آلاف درهم، وبعث بها إليه مع شرحبيل بن حسنة، وقد تقدمت الحكمة من تزوج الرسول الكريم بها فيما سبق.
    9- 10- السيدة جويرية بنت الحارث والسيدة صفية بنت حيي رضي الله عنهما:
    وتزوج الرسول الكريم بالسيدة (جويرية بنت الحارث بن ضرار) سيَّد بني المصطلق، وهي أرملة (مُسَافع بن صفوان) الذي قتل يوم المريسيع، وترك هذه المراة فوقعت في الأسر بيد المسلمين، وكان زوجها من ألدّ أعداء الإسلام وأكثرهم خصومة للرسول، وقد تقدم معنا الحكمة من تزوج الرسول الكريم بها، كما تقدم الحديث عن (صفية بنت حُيّي بن أخطب) عند الكلام على الحكمة السياسية.
    11- السيدة ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها:
    كان اسمها برّه فسمّاها عليه السلام (ميمونة) وهي آخر أزواجه صلوات الله عليه، وقد قالت فيها عائشة: أما إنها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم، وهي أرملة (أبي رهم بن عبد العزى) وقد ورد أن العباس رضي الله عنه هو الذي رغّبه فيها، ولا يخفى ما زواجه بها من البر وحسن الصلة وإكرام عشيرتها الذين آزروا الرسول ونصروه.
    وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ العلم إِلاَّ قَلِيلاً} [الإسراء: 85].


    .ثالثاً: الحكمة الاجتماعية:
    أما الحكمة الثالثة فهي (الحكمة الاجتماعية) وهذه تظهر بوضوح في تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بابنة الصّديق الأكبر (أبي بكر) رضي الله عنه وزيره الأول، ثمّ بابنة وزيره الثاني الفاروق (عمر) رضي الله عنه وأرضاه، ثمّ باتصاله عليه السلام بقريش اتصال مصاهرة ونسب. وتزوجه العديد منهن، ممّا ربط بين هذه البطون والقبائل برباط وثيق، وجعل القلوب تلتف حوله، وتلتقي حول دعوته في إيمان، وإكبار، وإجلال.
    لقد تزوّج النبي صلوات الله عليه بالسيدة (عائشة) بنتِ أحبّ الناس إليه، وأعظمهم قدراً لديه، ألاوهو أبو بكر الصدّيق، الذي كان أسبق الناس إلى الإسلام، وقدّم نفسه وروحه وماله، في سبيل نصرة دين الله، والذود عن رسوله، وتحمّل ضروب الأذى في سبيل الإسلام، حتى قال عليه السلام- كما في الترمذي- مُشيداً بفضل أبي بكر: ما لأحد عندنا يدٌ وقد كافيناه بها، ما خلا أبا بكر، فإنّ له عندنا يداً يكافيه الله تعالى بها يوم القيامة، وما نفعني مال أحدٍ قط ما نفعني مال أبي بكر. وما عرضت الإسلام على أحدٍ إلاّ كانت له كبوة (أي تردد وتلكؤ) إلا أبا بكر فإنه لم يتعلثم، ولو كنتُ متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، أإلا وإنّ صاحبكم خليل الله تعالى.
    فلم يجد الرسول صلى الله عله وسلم مكافأة لأبي بكر في ادلنيا، أعظم من أن يُقرَّ عينه بهذا الزواج بابنته، ويصبح بينهما (مصاهرة) وقرابة، تزيد في صداقتهما وترابطهما الوثيق.
    كما تزوج صلوات الله عليه بالسيدة (حفصة بنت عمر) فكان ذلك قرّة عين لأبيها عمر على إسلامه، وصدقه، وإخلاصه، وتفانيه في سبيل هذا الدين، وعمر هو بطل الإسلام، الذي أعزّ الله به الإسلام والمسلمين، ورفع به منار الدين، فكان اتصاله عليه السلام به عن طريق المصاهرة، خيّرَ مكافأة له على ما قدّم في سبيل الإسلام، وقد ساوى صلى الله عليه وسلم بينه وبين وزيره الأول أبي بكر في تشريفه بهذه المصاهرة، فكان زواجه بابنتيهما أعظم شرفٍ لهما، بل أعظم مكافأة ومنّة، ولم يكن بالإمكان أن يكافئهما في هذه الحياة بشرف أعلى من هذا الشرف، فما أجلّ سياسته؟ وما أعظم وفاءه للأوفياء المخلصين!.
    كما يقابُل ذلكَ اكرامَه لعثمان وعلي رضي الله عنهما بتزويجهما ببناته، وهؤلاء الأربع هم أعظم أصحابه، وخلفاؤه من بعده في نشر ملته، وإقامة دعوته، فما أجلّها من حكمة، وما أكرمها من نظرة؟


    .رابعاً: الحكمة السياسية:
    لقد تزود النبي صلى الله عليه وسلم ببعض النسوة، من أجل تأليف القلوب عليه، وجمع القبائل حوله، فمن المعلوم أنّ الإنسان إذا تزوج من قبيلة، أو عشيرة، يصبح بينه وبينهم قرابة و(مصاهرة) وذلك بطبيعته يدعوهم إلى نصرته وحمايته، ولنضرب بعض الأمثلة على ذلك لتتضّح لنا الحكمة، التي هدف إليها الرسول الكريم من وراء هذا الزواج.
    أولاً: تتزوّج صلوات الله عليه بالسيدة (جويرية بنت الحارث) سيّد بني المصطلق، وكانت قد أُسِرت مع قومها وعشيرتها، ثمّ بعد أن وقعت تحت الأسر أرادت أن تفتدي نفسها، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه بشيء من المال، فعرض عليها الرسول الكريم أن يدفع عنها الفداء وأن يتزوج بها فقبلت ذلك فتزوجها، فقال المسلمون: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت أيدينا؟ (أي أنهم في الأسر) فأعتقوا جميع الأسرى الذين كانوا تحت أيديهم، فلما رأى بنو المصطلق هذا النبل والسمو، وهذه الشهامة والمروءة أسلموا جميعاً، ودخلوا في دين الله، وأصبحوا من المؤمنين.
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: أسماء ملاك

 

 
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. احذر صمت احدهم.....
    بواسطة مسلم مسالم في المنتدى قسم المواضيع العامة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 26-02-2016, 14:55
  2. احدهم يفكر بك
    بواسطة المتفائلة dz في المنتدى النكت و الالغاز
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 29-03-2015, 20:46
  3. يؤلمني كثيرا خروج احدهم من حياتي
    بواسطة النورس الحزين في المنتدى قسم المواضيع العامة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 16-09-2014, 13:54
  4. طفلة تجيب ..
    بواسطة siluna في المنتدى النكت و الالغاز
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 22-06-2014, 18:32
  5. اسئلة تجيب الجلطة
    بواسطة sǎlŝaḃϊl măẍ đẽṕtĥ في المنتدى النكت و الالغاز
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 31-05-2013, 13:32

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •