عندما خلق الله الالم اشفق على الانسان فخلق لة الدموع . ليطفئ بها جمرة الالم


الدموع التى تطفئ لهب الالم ؛ وتخمدسعير العذاب؛هى هى الدموع التى تبعث الامل فى النفوس الهائمة ؛الولهى ؛وتضرم نار الشوق والحب والحنين فى القلوب والارواح .
هبيئا للعيون التى تكسب دموعا لاتجف ؛فهى تنعم ابدا بنار من الحب الخالد الذى لا يعرف الاخماد.
والويل كل الويل للعين التى لا تكحل بالدموع؛وللشفاة التى لاتكتوى بالابتسام ؛وللقلب الذى لايخفق بالحب ولا يشقى بالهيام.
وقصة "دموع لاتجف "ما هى الاقصة المحبين المعذبين المتألمين الذين يحترقون بالحب ويرتوون بالدموع..........



[size=8] الفصل الاول
الربيع الفواح العبير ؛ العاطر الانفاس ؛ يغمر جبال لبنان وسفوحة ؛ ووديانة ؛ وسهوله ؛بروعة الجمال وبدقة الحسن والبهاء .
والربيع فى لبنان غيرة فى جميع بقاع الارض ؛
فهو فى لبنان على اخضرار يموج فى تمايل اغصان الاشجار؛وعلى احمرار واصفرار يسجو فى تواضع الازهار؛وعلى بياض ينسجة ما بقى من الثلج فصل الشتاء على القمم والربى والتلال .
وفى الربيع تنطلق العصافير مغردة منشدة مصفقة فى قرى لبنان المنثورة فى حنايا الجبال . وكأن تلك الطيور الصغيرة تنشد اغانيها الشجية لتستقبل فصل الربيع باروع واشجى الاناشيد والتراتيل
ومع مطلع كل صباح ينطلق ابناء تلك القرى المنثورة فى سفوح وجبال ووديان لبنان ومن منازلهم الى اعمالهم : الرجال الى الحقول والبساتين . وبعض النساء الى الينابيع لنقل المياة؛او الى البساتين والحقول للمساعدة فى الاعمال وفى صباح يوم عاطر الانفاس بهى الرؤى ؛ صافى الاديم من الايام الربيع انطلقت الصبايا فى قرية خاشعة متواضعة خضراء من قرى قضاء الشوف فى لبنان حاملات الجرار لاستقاء المياة الرقراقة من "عين الحلوة"


وتلك العين ؛ عين الحلوة ؛ فى القرية اللبنانية غزيرة المياة ؛ تتدفق لتروى بساتين القرية؛وحقولها وحدائقها ؛ على كرم وسخاء

ومنها ؛من عين الحلوة ؛يستقى جميع ابناء القرية؛ويرتوون بالمياة العذبة الصافية صفاء اديم تلك القرية الخضراء
وقد عرف ابناء تلك القرية قدر عين الحلوة ومقامها الرفيع فاقاموا لها نصبا من الحجر المرمرى المصقول؛ورفعوا فوق ميزابها بلاطة من الرخام الناصع البياض حفروا عليها اسم "عين الحلوة"


واحاطوا تلك العين بسور من القضبان الحديدية؛ يحول دون تسلل المواشى الى حرم عينهم العصماء

وعلى بعد امتار قليلة من السور الحديدى بحيرة صغيرة تتجمع فيها مياة العين ؛ لتتوزع منها على حقول وبساتين وجنائن وحدائق القرية الدائمة الاخضرار

وفى صباح ذلك اليوم البهيج بدات الصبايا بالورود الى عين الحلوة ؛ والجرار على اكتافهن

وتجمعن حول ميزاب العين ؛ وقد اكتمل عقدهن؛يتبادلن الاحاديث ويتسامرن؛وتروى كل منهن لرفيقتها مافى قلبها من اسرار بعيدة المدى عميقة القرار

وشعت الفرحة فى عيونهن؛وبدت على وجوههن السمراء علائم البهجة والارتياح فاذا بتلك الوجوة الجميلة الوضاءة السناء تحاكى ذلك الصباح نورا وضياء

واذا بعجوز شمطاء تطل عليهن ؛ حاملة ابريقا من الفخار؛جاءت لتستقى بة الماء؛وهى تعجز عن حمل الجرة على كتفها التى ناءت تحت عبء السنين الطوال ؛فصاحت الصبايا الفاتنات : ام عساف . . . لقد اقبلت ام عساف


وام عساف شهيرة فى القرية ؛فهى ناشرة الاخبار؛ وفاضحة الاسرار. وفى جعبتها كل قصص القرية وروايتها وحوادثها.
وهى على كبر سنها؛وقد تخطت الثمانين؛صديقة صبايا وشبان القرية وكلهم فى مقام ابنها عساف . الذى هجر القرية منذ سنين الى المهجر القاصي البعيد وراء المستقبل الزاهر الزاهى الرغيد؛مثل معظم شبان لبنان الذين يهاجرون وراء الرغيف؛والرغيف فى لبنانهم يأكلة الغريب

ويوم ودع "المحروس" عساف امة منذ سنوات طوال قال لها ؛ وهو يشاهد الدمع منسكبا على خديها : لاتبكى ياامى ولا تذرفى الدموع . فانا ساعود اليك بعد سنوات قليلة حاملا لك المال الوفير؛ومع المال السعادة والهناء فمسحت ام عساف دموعها وهمست : ليتك تظل قربى يا ابنى ؛ولا كان المال الوفير . سعادتى هى فى ان اراك قربى يا عساف

غير ان عساف لم يكن ليحقق امنية امة . وهو الراغب فى السعى الى المال . وقد خيل الية ان المال فى المهجر وفير كثيررررررررررررررررر . ما لة الا ان يغرف منة ويعود الى القرية على زهو وافتخار

وسافر عساف؛ واقامت امة ترقب عودتة ؛الا ان تلك العودة طالت فضمت السنون الطوال ؛ وعساف لم يعد ؛ وامة البائسة مازالت مقيمة منة على الانتظار


وكانت الام العجوز ترى فى كل شاب من شبان القرية الشوفية الخضراء ابنها الممعن فى النوى والبعاد . وفى كل صبية من صبايا القرية كانت ام عساف ترى عروسا للمحروس عساف فتهمس فى اذن كل صبية تزورها : "غدا يوم يعود عساف ستكونين عروسة ياابنتى . . . "


وتضحك الصبية الحسناء ح فتربت ام عساف على كتفها هامسة :" لاتضحكى . . . ستصبحين كنتى شئت ام ابيت يا حلوة الحلوات "

وهكذا اصبحت ام عساف حماة كل فتاة من فتيات القرية الرابضة فى جبال الشوف فى لبنان على فتنة باسمة ؛ وروعة ندية نضرة خضراء



وشبان وصبايا القرية كانوا يرون فى ام عساف الصديقة المخلصة الوفية؛وكانوا يترددون الى منزلها فتستقبلهم بالترحيب الشديد ؛ وتستمع الى مشاكلهم فتساعدهم على حلها

وتروى لهم اخبار القرية؛ ولا تبخل عليهم بسرد ذكرياتها البعيدة على مسامعهم

وفى صباح ذلك اليوم الوضاح السناء ؛ عندما اطلت ام عساف على " عين الحلوة " وثبت الصبايا اليها يرحبن بها . ويتسابقن لمساعدتها على ملء ابريقها ؛ ويدعونها للجلوس قربهن على المقعد الحجرى قرب ميزاب العين

ودفعت ام عساف بالابريق الى احدى الصبايا هامسة فى مسمعها : "انت ستكونين كنتى يا مقصوفة الاذن . ولن تملا هذا الابريق لام عساف فتاة سواك "

وجلست ام عساف على المقعد الحجرى ؛ واراحت تحدق بالمياة الرقراقة العذبة المتدفقة من ميزاب عين الحلوة

(( ]l,u gh j[t ))lh in hgh rwm hglpfdk hglu`fdk hg`dk dpjvr,k fhgpf ,dvj,,k fhg]l,u