النقد منهج شرعي


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد :

قال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله :

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من ميزات هذه الأمة ومن أعظم الواجبات ولا يقوم الدين إلا بهما .

البيان : بيان الحق للناس وعدم كتمانه أمر عظيم وفيه وعد عظيم بالجزاء لمن يبين ويبلغ الناس العلم ويبلغ دين الله تبارك وتعالى ووعيد عظيم على من يكتم دين الله عز وجل قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) (البقرة:159) . هذا الشيء يعترضه ويتعلق به أهل البدع والضلال والصوفية قضية الغيبة ، والغيبة لا شك أنها حرام وأن أعراض المسلمين ودماءهم وأموالهم محرمة وهكذا الرسول عليه الصلاة والسلام خطب يوم عيد الأضحى – كما يروي أبو بكر رضي الله عنه – فقال : أي يوم هذا ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . ( سكتنا ..) قال : أليس يوم الأضحى ؟ قالوا : بلى يا رسول الله , قال : أي شهر هذا ؟ فقلنا : الله ورسوله أعلم – فسكتنا حتى ظننا أن سيسميه بغير اسمه – فقال : أليس الشهر الحرام ؟ فقلنا : بلى يا رسول الله . فقال : أي بلد هذا ؟ - فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه – فقال : أليست البلدة ؟ ( يعني البلد الحرام المعروف المشهور ) فعرفوا أنها البلد الحرام فقالوا : بلى يا رسول الله . قال :إن الله حرَّم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا [1].

والله سبحانه وتعالى يقول : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ ) (الحجرات: من الآية12) ، فلا شك أن لحوم المسلمين محرمة والذي يأكل لحم أخيه كأنما يأكل الميتة ومن يطيق أكل الميتة المنتنة ؟! طبعاً النفوس ترفضها ، ولكن لمصالح ومقاصد إسلامية ولحماية هذا الدين وللحفاظ عليه أباح الله تبارك وتعالى أموراً قد تكون صورة منها غيبة ولكنها ليست من الغيبة ، فإنسان يخطئ وتنبه على خطئه هذا أمر واجب لا بد منه وهذا يسمى بالنصيحة ويسمى بالبيان وهو أمر من الأصول في الإسلام لا بد من القيام بها لكي لا يضيع الدين لأنه ما أكثر أخطاء الناس وما أكثر ما يقع الناس في الخطأ وما أكثر ما يقع الناس في الضلال يقودهم الهوى – والعياذ بالله – حتى بعض الصالحين يقوده هواه – أحياناً – يغلب عليه الهوى فيقع في الخطأ والقول على الله بغير علم .

فمن ميزات هذه الأمة التي امتازت بها على سائر الأمم ، ومن ميزات هذا الدين الذي ميزه الله على سائر الأديان : أن الله تبارك وتعالى تعهد بحفظه قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9) ، فحفظه الله على أيدي هذه الأمة التي مدحها وقال فيها : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه) (آل عمران: من الآية110) ، فمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : نقد الأخطاء وبيانها وتوضيحها للناس وهذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتثبيت الناس على دين الله ونفي لتحريف الجاهلين وانتحال المبطلين عن هذا الدين ، فأعراض الناس محرمة لكن هل هي محرمة مطلقاً ؟ يعني من ضل ومن أخطأ ومن زنى ومن قتل سلِمَتْ دماؤكم وأموالكم وأعراضكم فالذي يأخذ بهذا يقول : لا نَقتُلُ من يَقتُل ولا نقيمُ الحدَّ على من يزني ولا نقطع يد السارق ولا نردُّ على مبتدع ولا نرد على مخطئ ذلك لأن الله حرّم دماءكم وأموالكم ، وهذا من سوء الفهم والانحراف في دين الله تبارك وتعالى الذي يعرض دين الله للضياع .

الصوفية كانوا يعترضون على أئمة الحديث لماذا تقولون : فلان سيئ الحفظ وفلان كذاب أنتم تغتابون الناس ؟! فقال لهم أهل الحديث : هذه ليست غيبة هذه نصيحة هذا بيان للناس وليس من الغيبة في شئ .

ولهذا وجدنا الرسول عليه الصلاة والسلام أتقى الناس وأخشاهم لله تبارك وتعالى وفي نفس الوقت هو أنصح الناس وهو أخوفهم من الله عز وجل لا يتكلم في أحد عليه الصلاة والسلام ولا يغتاب ولا يطعن في أحد عليه الصلاة والسلام ولكن إذا جاء دور البيان والنصيحة يبين .

فلا بد من فقه في هذا الدين ولا بد من التمييز بين الغيبة المحرمة وبين النميمة – والعياذ بالله – وبين النصيحة والبيان الذي كلّف الله به هذه الأمة وجعل من هذه النصيحة ومن هذا النقد سياجاً يحفظ هذا الدين ويُحقِّقُ فيه وعد الله تبارك وتعالى بحفظ هذا الدين : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9) ، فالله سبحانه وتعالى هيأ الفقهاء لاستنباط القواعد لهذا الدين تربط الاستنباط من أخذ الأحكام من النصوص ، ووضعوا أصول الفقه هذه القواعد التي نعرف بها الناسخ من المنسوخ ونعرف بها المطلق من المقيد ونعرف سائر هذه الأصول التي يربط لنا الاستنباط والتفقه في دين الله تبارك وتعالى وبمعرفة الناسخ من المنسوخ وهو أبواب كثيرة ، وفيها أدلة كثيرة دلت على الناسخ والمنسوخ وفيها نصوص مطلقة جاءت نصوص تقيدها وفيه نصوص عامة جاءت نصوص أخرى تخصصها فوضع هذا العلم الإمام الشافعي وتلاه أئمة الإسلام - رحمهم الله – وما أحد أنكر هذا العلم ولله الحمد لأنه من ضرورات هذا الدين ومأخوذ من لغة العرب ومن القرآن والسنة نفسها ، فأصول الفقه قائمة على الكتاب والسنة وعلى اللغة.

كذلك من الأمور التي حفظ الله بها هذا الدين : ما وضع أئمة الدين من قواعد لمعرفة الصحيح من السقيم ومعرفة المجروحين من الرواة من المزكَيْن والمعدَّلِين ، وهذه قواعد طُبِّقَتْ فعلاً مثل قولهم : فلانٌ ثقة ، فلانٌ كذاب ، فلانٌ سيئ الحفظ ، فلان كذا كذا ، فصنَّفوا الناس وكتبوا الرواة وطبقوا عليهم هذه القواعد ، فنقبل حديث الثقات العدول الضابطين ، إلى آخر الشروط التي قالوها في معرفة الصحيح : رواية عدل تام الضبط ومتصل السند غير معلّل ولا شاذ ، وهذه قاعدة عظيمة خرج بها الكذابون والمبتدعون الضالون – وإن كان هناك يوجد مبتدعون تقبل روايتهم عند الحاجة – وخرج بها فاحش الغلط وسيئ الحفظ والمراسيل والمنقطعات ، وما شاكل ذلك مما بينه علماء هذا الفن في معرفة الصحيح من الضعيف والتمييز بينهما من الأحاديث ومن الرواة .

هذه القواعد جعلت العلماء يتتبعون الرواة فألفوا مؤلفات تضمنت عشرات الآلاف من الرواة ، هذا ثقة عدل ضابط كذا ، وهذا كذَّابٌ وضَّاع ، وهذا صدوق سيئ الحفظ ، وهذا متهم بالكذب ، وهذا كثير الإرسال ، وهذا مدلِّس ، وهذا وهذا ، فهل إذا قلتُ عنه : إنه مدلِّس يعني أكون قد اغتبته ؟! لما يقول الثوري الإمام : فلان مدلِّس تكون هذه غِيبة ؟! ، عند الصوفية الضالين المبتدعين الجهلة هذه غِيبة ، لكن هذا عند علماء الإسلام نصيحة وهذا بيان لا بد منه للناس لأنه بهذه النصيحة وبهذا البيان نحفظ دين الله تبارك وتعالى.

مالك وأحمد وسفيان الثوري والأعمش والأوزاعي وقبلهم يحي بن معين ويحي بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وعلي بن المديني والبخاري ومسلم إلى آخره ، هؤلاء – رحمهم الله جميعاً - جرحوا وعدَّلوا وتكلموا وألفوا في الضعفاء والمتروكين ، فلان متروك ، فلان وضاع ، فلان صادق ، فلان ثقة ، فلان إمام ، فلان إمام حافظ .. وهكذا لبيان الحق ، حتى تكلموا في أبناء الصحابة وتكلموا في ناس من قريش ومن أبناء المهاجرين ومن أبناء الأنصار ومن العُمَريين ومن البَكْريين ومن العَلَوِيِّين من بيت الرسول عليه الصلاة والسلام ومن بيت الصدِّيق ومن بيت الفاروق تكلموا في أبنائهم وبينوا معاصرين لأبي حنيفة وقبله وبعده حتى بعضهم يبين حتى عن أبيه مثل ما قال ابن المديني : هذا دين الله أبي ضعيف ، ومثل أبناء أبي شيبة : محمد بن عبد الله وأخوه عثمان وجدهم أبو شيبة هذا ضعيف ، ما قال : هذا جدي لا أتكلم فيه . هم أئمة جبال حفاظ مصنفين فأبو بكر بن أبي شيبة مؤلف المصنف والمسند وله مؤلفات ويكفيه المصنف ، فهل غضب لما قيل عن جده : إنه ضعيف ، وراح يكافح وينافح عنه ؟! لا . حتى لو غضب فلن يعبأ به الناس سيسمعوا له ؟! سيسقط.

فلو عارض وقال : لماذا تتكلمون في جدي ؟ جده كان قاضياً وكبيراً وشخصية عظيمة لكن كان ضعيفاً في الحديث فأسقطوه حتى إن أولاده أسقطوه وشهدوا عليه بأنه ضعيف .

علي بن المديني سألوه عن أبيه فقال : اسألوا غيري . فقالوا : نسألك أنت . فسكت قليلاً ثم قال : أبي ضعيف . هل هذه غيبة ؟! هل هذا عاق لأبيه تكلّم فيه ؟! يعتبر عقوقاً عند الصوفية ، وعند الجهلة الآن الذين لا يقبلون النقد يعتبر هذا عقوقاً ، كيف تكلم في أبيه ؟ لكن هل أبوه أكبر من الإسلام دين الله ؟! هذا دين الله تبارك وتعالى . لهذا ورد في القرآن هذا النقد وهذا البيان .

يقولون : الآن يوجد كفار وشيوعيون وعلمانيون وأخطار محدقة بالأمة ونحن نتكلم بعضنا في بعض فلنترك هذا الكلام ، طيب أنت تدعو إلى الضلال وتدعو إلى البدع وتحرف دين الله كيف نسكت عن هذا ؟ أنت تتكلم بالكفار وما فعلت شيئاً أبداً ولا رددت شيئاً .

الصحابة الذين هاجموا قريشاً في المعركة التي غيرت مجرى التاريخ الإسلامي أعظم معركة فاصلة في الإسلام معركة بدر ماذا نزل في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

هم قلة ثلاثمائة وبضع عشر والدنيا كلها تحيط بهم بحار من الكفر فيحيط بهم الكفار من العرب والفرس والرومان والهند وهم عدد قليل والله أنزل عليهم سياطاً من النقد ، اختلفوا في الأنفال فأنزل الله : (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (لأنفال:1) ، هذا الذي يقول : أنا قاتلت ، وهذا الذي يقول أنا كذا ، وهذا يقول : أنا أولى وأنا أولى قال لهم ليس لكم شيئٌ قل الأنفال لله والرسول ، وقبلها وهم ذاهبون الرسول صلى الله عليه وسلم قال لهم لما خرجوا : أنه جاءت عير لقريش فاخرجوا لعل الله أن ينفِّلَنا إياها ، فخرجوا لهذا الغرض ما خرجوا للقتال ، ثم سمع الرسول بإقبال قريش لحماية العير فماذا يصنع ؟ والرسول لم يكن يعلم الغيب بأن قريشاً ستخرج وتحمي وتقاتل عن هذه العير فجاءت قريش بقضها وقضيضها للقتال ، فجاءوا للقتال وليس فقط ليخلصوا العير ، فأرسل لهم أبو سفيان أنه ساحل بالعير فنجا ، أرسل لهم أي إلى أبي جهل وكبار قريش قال لهم : إن العير قد نجت فارجعوا ، قال عقلاء قريش : عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والأخنس بن شريق وغيرهم من عقلاء قريش قالوا : نرجع ، قال أبو جهل : أبداً لن نرجع حتى نقتلهم في بدر ونعزف وتغني علينا النساء ونشرب الخمر حتى يسمع بنا العرب ماذا فعلنا فما زال ينفخ فيهم حتى عزموا على القتال فماذا يصنع الرسول ؟ يستشيرهم فكان بعضهم يجادله في القتال ، (يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ) (لأنفال:6) ، انظر هذه ضربة على الصحابة فناس يقولون : ما عندنا عدة للقتال وما أعددنا للقتال وما جئنا للقتال إلى آخره والرسول عليه الصلاة والسلام مصمَّم على القتال ، واستشار أبا بكر وعمر فقالوا : نقاتل ، قال المقداد : والله يا رسول الله لو أردت بنا برك الغماد لقاتلنا والله لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك ، ارتفعت معنويات بعض الصحابة بعد ذلك بعد الجدال والأخذ والرد .

المهم هذا نقد لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممكن كان القرآن يسكت ، قد يقول بعض الناس ما ذا يحصل لو سكت ؟ لكن هذه تربية عظيمة كان لها آثار كبيرة في حياة الصحابة رضي الله عنهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يورِّي بالغزوات فيخرج بهم وهم لا يعلمون هل يريد القتال أم لا ؟ ثم يقول : هذا العدو فيهجمون ويقاتلون ما يحصل نزاع ولا جدال ولا شئ .

في قضية الأسرى بعد ما نصر الله رسوله وأظهره على أعدائه قتلوا من قريش سبعين وأسروا سبعين وأخذوا الأسرى وهم متجهون إلى المدينة فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ما رأيكم في هؤلاء الأسرى ؟ وقال : ( والله لو كان المطعم بن عدى حياً وسألني هؤلاء النتنى لأعطيتهم إياه )[2] ، ما رأيك يا أبا بكر ؟ ما رأيك يا عمر ؟ قال أبو بكر وبعض الناس : يا رسول الله هم قومنا وعشيرتنا نأخذ منهم المال نتقوى به ونستعين به لعل الله أن يهديهم في يوم من الأيام إلى الإسلام ، وقال عمر : يا رسول الله هؤلاء صناديد قريش وما أرى ما رأى أبو بكر – رضي الله عنه – أرى أن تمكننا من قتلهم ومن استئصال شأفتهم فإن هؤلاء صناديد قريش إذا قتلناهم لا تقوم للكفر قائمة ، فهوي رسول الله رأي أبي بكر ومال إلى رأيه وأخذ الفداء ، جاء في اليوم الثاني عمر وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يبكيان فقال عمر : ما يبكيكما ؟ إن رأيت بكاء بكيت وإلا تباكيت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أبكي للذي عرض على قومك والله لقد عُرض عليَّ عذابهم دون هذه الشجرة ) ( الحديث في صحيح مسلم ) [3]وأنزل الله تبارك وتعالى:( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(الأنفال:67) (لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (لأنفال:68) ، هذا نقد وتوجيه وتربية لرسول الله وأصحابه ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه رأوا الفداء وعمر رأى غير ذلك وجاء الصواب لمن ؟ لعمر رضي الله عنه .

وآيات كثيرة في هذا النقد ، نقد الكفار نقد اليهود نقد النصارى نقد المشركين نقد الصحابة نقد المنافقين ، آيات كثيرة كلها في البيان والنقد والتوضيح ، وفي السنة شئ كثير كذلك .

فمثلاً من القرآن : قوله تعالى : (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ) (التوبة:43) اجتهاد من النبي عليه الصلاة والسلام ، جاء المنافقون يعتذرون ، فيقولون :يا رسول الله أنا عندي كذا وأنا عندي كذا وهذا يقول : أنا مريض والرسول يعذرهم ، والأعذار هذه كلها أكاذيب فأنزل الله هذه الآية : (عفا الله عنك) الآية ، يعني هذا درس لرسول الله وللأمة إلى الأبد . ثم أنزل الله في المنافقين : (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ )(التوبة: من الآية80) .

لما مات عبد الله بن أُبي جاء ابنه عبد الله قال : يا رسول الله أبي توفي وأريد أن تكفنه بثوبك فوافق النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخرجوه وأخذ ثوبه وكفنه به وأجلسه على ركبتيه وكفنوه وحنطوه وأنزله في القبر ودفنه ، ولما قام يصلي عليه قال عمر : يا رسول الله أتصلي عليه – ومسك ثوبه - وقد قال يوم كذا كذا وكذا وفعل يوم كذا كذا وكذا ؟ قال : إن الله خيرني فقال : (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ)(التوبة: من الآية80) ، والله لو علمت أني أستغفر لهم أكثر من سبعين مرة ويغفر الله لهم لاستغفرت لهم )[4] ، فالرسول عليه الصلاة والسلام فهم التخيير فأنزل الله : (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ)(التوبة: من الآية84) ، وقال سبحانه : (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى)(التوبة: من الآية113) كل هذا فيه توجيه ولو للرسول صلى الله عليه وسلم ، يعني تصرفات الرسول ما يقرها إذا ما وافقت ما عند الله ، كاجتهاد حصل فيه خطأ يأتي – والله – التوجيه والعتاب والتصحيح ، ما يقال : فيه إيذاء لشخص محمد عليه الصلاة والسلام ، أو قال : أنا رسول الله لا يُعترض علي ، لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتم شيئاً لكتم هذه الأشياء ، كما قالت عائشة رضي الله عنها : لو كان محمداً كاتماً شيئاً لكتم هذه الآية : (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ)(الأحزاب: من الآية37) في قضية زينب[5] ، انظر هذا النقد لرسول الله الكريم عليه الصلاة والسلام .

وكان الصحابة ينتقد بعضهم بعضاً ويرد بعضهم على بعض حتى المرأة تنقد ، فعائشة رضي الله عنها كانت تنتقد وتصحح وتصحح وألفوا كتاباً في تصحيحها للصحابة ونقدها لهم تعرفونه الذي ألفه الزركشي ، وكان عمر يُنتقد ، ينتقده عمران بن حصين وعلي بن أبي طالب وغيره وغيره ، وعمر كان يَنتقد ، وكل يؤخذ من قوله ويرد كما قال الإمام مالك رحمه الله .

وجاء مالك ينتقد شيوخه وينتقد العلماء ويجرح ويصحح ويضعف ، وجاء الأئمة وتوالوا على هذا وألفوا في هذا المؤلفات الكثيرة الغزيرة .

والنقد يكون لتنقية الناس قد يكون نقداً لهم وقد يكون بياناً لأخطائهم أو لضلالهم ، فهذه الأمور جاء بها الإسلام فحرم الأموال والدماء والأعراض – كما قلنا – لكن الدم يباح إذا كان قاتلاً للنفس والثيب الزاني والتارك لدينه المفارق للجماعة ، فهذه الأشياء تبيح دمه .

فلذلك الذي يخطئ ويضل يهدر عرضه ، فيبين ذلك لكن بشرط أن يكون البيان نصيحة لله ، وأن يكون الناصح قصده بيان الحق وتحذير الأمة من الوقوع في الخطأ ومن الوقوع في الضلال . فهذه الشروط لا بد منها .

ثم قلنا : إن القرآن فيه نقد كثير للرسول صلى الله عليه وسلم وللصحابة ولغيرهم من مشركين وكفار ومنافقين وغيرهم فنقد كثير في القرآن من هذا المنطلق من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن باب بيان الخطأ وإظهار الحق .

وقلنا : إن علماء الإسلام عرفوا هذا ووضعوا قواعد في الأصول وقواعد للحديث للحفاظ على الكتاب الذي تعهد الله بحفظه : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9) ، فالله سبحانه وتعالى هيأ هذه الأمة كلها لحفظ هذا الدين ، فهذا يؤلف في اللغة لخدمة هذا القرآن ،هذا يؤلف في المعاني والبيان ، وهذا يؤلف في أصول الفقه ، وهذا يؤلف في الفقه ، وهذا يؤلف في الرجال ، وهذا يؤلف في الناسخ والمنسوخ ، كل هذه من الوسائل ومن الأسباب التي حفظ الله بها هذا الدين .

والذي له صلة بكلامنا هذا النقد ، فكم ألفت في نقد الرجال عند أهل الحديث ، وكم ردَّ الفقهاء بعضهم على بعض ، وكم ردَّ الأصوليون بعضهم على بعض ، وكم ردَّ اللغويون بعضهم على بعض ، كل هذا لخدمة الإسلام ولبيان الحق ، وبهذه الجهود كلها وبهذه الأعمال المخلصة – إن شاء الله – وقد يكون هناك من ليس بمخلص لكن الغالب على علماء الأمة – إن شاء الله – الإخلاص والصدق والنصح ، فهذه الجهود كلها ليحقق الله تبارك وتعالى فيها وعده بحفظ هذا الدين الذي تميزت به هذه الأمة على سائر الأمم لأنها خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر .

وقلنا لكم : إن عملية النقد هذه قاعدة عادلة لكل الناس ولو كانوا من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من بيت الصديق أومن بيت الفاروق أومن بيوتات المهاجرين والأنصار ما جاملوا أحداً حتى إن الرجل لينقد أخاه وينقد أباه وينقد ابنه كل ذلك نصحاً لله تبارك وتعالى وبياناً للحق وتحذيراً من الأخطاء والانحرافات ، كل ذلك يصب في بحر الحفاظ على دين الله تبارك وتعالى.

وميزة هذه الأمة من بدايتها إلى أن تقوم الساعة : ( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم )[6] على الحق ولكنهم يصارعون الباطل ويبينون أخطاء الناس ويبينون ضلال الناس ويحذرون من البدع ويحذرون من أهل الضلال ، هذه الطائفة أعظم جهادها وأعظم ما قامت به في خدمة هذا الدين : نقد أهل البدع وكشف عوارهم وبيان ما عندهم من ضلال ومن بدع من عهد الصحابة إلى يومك هذا .

ابن عمر رضي الله عنه لما بلغه أن أناساً في العراق يتقفَّرون العلم – يعني : يطلبون العلم يبحثون بجد عنه – لكنهم قالوا : ( لا قدر ، وإن الأمر أُنُف ) ، ماذا قال ابن عمر ؟ هل سكت ؟ أو قال : لعلَّ ولعلَّ وفلان وفلان لا أتكلم فيهم ؟! بل قال : ( أبلغوهم أني منهم براء وأنهم مني برآء والله لو أنفق أحدهم مثل أحد ذهباً ما نفعه ذلك حتى يؤمن بالقدر )[7] . تبرأ منهم لأنهم جاءوا ببدعة عظيمة في دين الله عز وجل تخالف القرآن والسنة ، والقرآن والسنة كلاهما حجة والمسلم يأخذ من القرآن الحجة لدمغ الباطل أو يأخذ من السنة الذي يتيسر ويتبادر إلى ذهنه يقوله فتبادر إلى ذهنه حديث جبريل عليه الصلاة والسلام حينما جاء النبي صلى الله عليه وسلم وسأله عن الإسلام ثم عن الإيمان ثم عن الإحسان ، وفيه قال : الإيمان أن تؤمن بالله ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره . فساق الحديث كله وبيَّن أن القدر خيره وشره من الإيمان ، ركن من أركان الإيمان فمن كذّب بالقدر فقد هدم ركناً من أركان الإيمان فإذا انهدم الركن هذا انهدم الإيمان كله ، لهذا تبرأ منهم ابن عمر رضي الله عنهما .

وجاء الأئمة بعده من التابعين ومن أتباع التابعين وهلمَّ جرَّا إلى يومك هذا دائماً في بيان ، والفقهاء والمفسرون كلُّهم يبيِّنون ، لو أحد أخطأ قالوا : أخطأ ، أو ضلَّ في تفسير آية قالوا : ضل ، ابتدع ، كم من شخص ناقش الزمخشريَّ في تفسيره ، تكلموا عليه وانتقدوه وبعضهم أخذوا كتابه وحرَّقوه لأن فيه بدعاً خفية ، الإحياء للغزالي كم تكلم عليه من العلماء ، جمع فيه فقهاً وحديثاً وتفسيراً وتصوفاً إلى آخره ، وأدخل فيه الفلسفة وأدخل فيه وحدة الوجود وأدخل فيه الضلالات والبدع ، وبعضهم أحرق هذا الكتاب ، وبعضهم انتقده ، وبعضهم كفَّر الغزالي إلى آخره ، لم يقل أحد لماذا تنتقدون الغزالي أو تنتقدون الرازي أو تنتقدون الزمخشري أو تنتقدون فلاناً .




والبخاري ومسلم قبل هذا جاء الدارقطني وانتقد أحاديث منه ، وأبو علي الجياني وغيرهم من الأئمة انتقدوا ما في الصحيحين وبينوا ما فيها من علل وقد يكون الغالب الصواب مع الشيخين لكن ما ثارتْ معارك ، لماذا ؟ لأنهم يحترمون عقول الناس ويحترمون الحق ويحسنون الظن بالناس في نفس الوقت ، وليس كل من انتقد إنساناً أساءوا به الظن وقالوا : قصده حسد وبغض إلى آخره – كما يجري الآن – ما قالوا : الآن هم على ثغرات يردون على اليهود ويردون على النصارى ويردون على الفلاسفة إلى آخره حتى يردون على الروافض ، المعتزلة كانوا يردون على الروافض ، ويردون على الخوارج ويردون على كذا وكذا ، لكن أخطاءهم ما يتركونها ولأجل أنك ترد على اليهود والنصارى نحسب أخطاءك على الله ونقول هي من الدين فتضل بها الأمة ؟! أو نقول : ما دام أن فلاناً يواجه اليهود والنصارى كلُّ أخطائِه نضمُّها إلى الدين ، يعني عندنا في الدين مسألة نزيد عليها عشرين مسألة من أخطاء الروافض وننسُبُها لدين الله جائزة لهم !!! يعني هكذا يكون ؟!

هكذا يكون النصح للمسلمين ؟! وهكذا يكون البيان ؟! فلو واجههم بالسيوف وزحف عليهم بالجيوش وفعل ما فعل ثم أخطأ على دين الله وضل فيه نقول : هذا ليس من الدين ، هذا ضلال وبدع لا يمكن أن يحسب على دين الله .

كيف رسول الله وأصحابه في بدر ما أقرهم الله على الخطأ ، فهل نحن نترك هؤلاء ولو قاتلوا أو تركوا لا نتركهم يحرِّفُون دين الله ويُزلْزلون أصولَ الإسلام بحجَّة أنهم يواجهون الشيوعيين دعهم يواجهونهم نسأل الله أن يكتب لهم أجرهم إن شاء الله لكن أخطاءهم ما نتركها تحسب على دين الله عز وجل ولا يجوز أن تعتبرها تحسب على الله ونعتبرها وحي نزل من السماء لا ينتقد ولا يعترض عليه نعم أولئك المعتزلة ما يغضبون وأهل السنة ما يغضبون وقد يكون المعتزلي أحياناً يصيب إذا انتقد واحداً من أهل السنة وغالباً يكون الصواب مع أهل السنة لكن حركة دائبة من ذاك الوقت إلى غدٍ إلى يوم القيامة كل يؤخذ من قوله ويرد وليس كل يؤخذ قوله أو كل يرد قوله ؟ لا ، الشافعي وأحمد ومالك يؤخذ من أقوالهم ويرد ، وكذلك الثوري والأوزاعي يؤخذ من أقوالهم ويرد لأنهم ليسوا بمعصومين ، يقول ابن تيمية : العصمة للأنبياء أما الصديقون والشهداء والصالحون والأئمة كلهم لا بد أن يخطئوا .

الشافعي يقول : انظروا كتبي هذه لا تظنوا أن كلها حق لا بد أن يكون فيها شئ خالف كتاب الله عز وجل وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، والذي خالف فيها أحدهما فخذوا واضربوا به عرض الحائط .

وكتبي هذه خذوها واقرأوها وأنا لا أقول لكم إن كلَّ ما فيها صواب لا بد – وأؤكد لكم أن فيها أخطاء – قال أحدهم مرة : فلان يريد أن يناقشك ؟ قلت : فليسرع قبل أن أموت يبين أخطائي ، وأنا أرجوكم اذهبوا وترجَّوْا سلمان وسفر كلهم يجمعوا كتبي ويناقشوها ويبينون الحق فيها حتى أتوب منها قبل موتي ، ما نغضب من النقد أبداً والله نفرح ، وأنا أحمِّلُ كلاً منكم المسؤولية يذهب إليهم ليأخذوا كتبي ويناقشوها والذي يطلع بخطأ أقول له : جزاك الله خيراً وأرسل لهم جوائز وإذا عجزت أدعو لهم ، والله ما نخاف من النقد لأننا لسنا معصومين وأستغفر الله العظيم ، من نحن حتى نقول : لسنا بمعصومين هذا يقال للصحابة والأئمة الكبار أما نحن - والعياذ بالله – فالزلل والأخطاء الكبيرة متوقعة منا

فأنا أرجو أن يأخذوا كتبي هذه وينتقدونها في الصفحة الفلانية قلت كذا وهو غلط واستدلالك غلط من الوجه الفلاني والوجه الفلاني والحديث الفلاني أخطأت في الاستدلال به والحديث نقلته غلط هيا يا أخي تفضل لماذا تغضبون وتعلمون الناس التعصب والهوى والجهل والهمجية والفوضى لماذا تدمرون عقول الشباب بهذه العصبية العمياء ؟******************! هل في يوم من الأيام تعصب أناس للشافعي ومالك مثل هذا التعصب ؟ هذا التعصب لا نعرفه إلا من الروافض ، يعني يرفع الرجل إلى درجة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما ينتقد ، أنا أسمع من بعض الناس أنه يقول : نحن نفرح بالنقد ونرحب بالنقد ، لكن والله إنه يموت من النقد والناس يموتون وراءه لماذا تنتقده ؟ لهذا رأينا كل ما وجهناه من نقد إلى أخطائهم لا يتراجعون عنها أبداً لا هم ولا أتباعهم ، يعني كأن ديننا غير دينهم كأن عندنا دين غير الدين الذي عرفوه ، يا أخي أليس تقولون : إن منهجكم سلفي وأنكم تدعون إلى الكتاب والسنة ما معنى الدعوة إلى الكتاب والسنة أن ننقد أخطاء الناس كلهم وليس معناها أن نجمع أخطاءك ونقول الكتاب والسنة ، أخطاءك أنت وفلان وفلان من الشباب الذين ما نضجوا ولا عرفوا العلم لهذا تجد الأشرطة مليئة بالأخطاء والكتب مليئة بالأخطاء ، فكر سيد قطب والبنا والمودودي كلها مسيطرة على كتاباتهم وهي ضلالات وبدع لأنهم كثيراً ما ينطلقون إلا من مشرب هؤلاء ، ولا بد أن يكون هناك أخطاء كبيرة جسيمة فإذا كانوا صادقين وقعوا في هذه الأخطاء من حيث لا يدرون ويظنون أن المودودي والبنا على حق ثم تبين لهم أن هؤلاء مبتدعة أهل ضلال ، تبين لهم بالنقد منا أو من غيرنا أن هؤلاء أهل ضلال أهل هوى فلا يجوز الاعتماد على كتبهم ولا على فكرهم ولا على مناهجهم أبداً لأن ما عندهم علم أهل ضلال وبدع ، فأنت يا أخي نشأت في بلاد التوحيد وبلاد السنة وبلاد ميزها الله تبارك وتعالى وارتفعت فيها راية التوحيد والسنة ومنار الإسلام فيها واضح عالٍ وأمات الله فيها البدع وأذل أهلها وأرغم أنوفهم في التراب فهذه نعمة من الله يجب أن تشكرها وأن تعكف على هذا المنهج وعلى هذا التراث العظيم وتنهل منه وتقدم للأمة من هذا وفي نفس الوقت أيضاً هذا المنهج منهج حق لكن الأئمة والعلماء الذين كتبوا ومنهجهم صحيح قد يكون لهم أخطاء ، فابن تيمية لو كان عنده خطأ والله لا نقبله ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب وابن باز وغيرهم إذا عندهم أخطاء نعرضها على كتاب الله وسنة الرسول على المنهج السلفي ونقول هذا خطأ وجزاك الله خيراً ، لا ذم لا طعن لا تجريح لا تشهير لكن بيان للناس أن هذا الكلام يتنافى مع الأصل الفلاني ومع النص الفلاني بغاية الأدب وبغاية الاحترام – كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن رجب وغيرهما : أن هؤلاء نناقش أقوالهم باحترام وبأدب ومقاصد حسنة ، والمراد البيان .

ولابن رجب بهذه المناسبة كلام جيد نقرؤه ثم في دروس قادمة – إن شاء الله – نقرأ كلام ابن تيمية وكلام النووي في هذه القضايا كلام جيد هنا .


_________
1 الحديث أخرجه : البخاري (4406) ومسلم (1679) وابن ماجه (233) وأحمد (9873،19894،19936، 19985) والدارمي (1916 ) .
[2] الحديث أخرجه : البخاري في فرض الخمس (3139) ، وفي المغازي (4024) ، وأحمد في أول مسند االمدنين من حديث جبير بن مطعم (27546 ) .
[3] الحديث أخرجه : مسلم في الجهاد والسير (1763) باب : الإمداد بالملائكة في غزوة بدر ، والترمذي في االتفسير (3081 ) ، وأبو داود في الجهاد (2690) ، وأحمد في مسند العشرة (208،221) .
[4] الحديث أخرجه : البخاري في التفسير (4670) ، ومسلم في فضائل الصحابة (2400)، وفي صفات المنافقين (2774) ، والترمذي في التفسير
(3098) والنسائي في الجنائز (1900) ، والنسائي في الجنائز (1523) ، وابن ماجه في الجنائز (1523) ، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة
(4666) .
[5] الحديث أخرجه : البخاري في بدء الخلق (3234) ، ومسلم في الإيمان (177) ، والترمذي في التفسير (3068) ، وأحمد في باقي مسند الأنصار(23707،25510،25763) .
[6] الحديث أخرجه : مسلم في الأمارة (1920) ، وأبو داود في الفتن والملاحم (4252) ، والترمذي في الفتن (2229) ، وابن ماجه في المقدمة (10) .
[7] الحديث أخرجه : مسلم في الإيمان (8) ، وأبو داود في السنة(4695) ، والترمذي في الإيمان (2610) ، والنسائي في الإيمان وشرائعه (4990) وغيرهم .

hgkr] lki[ avud | tqdgm hgado hgughlm vfdu fk ih]d hgl]ogd - pt/i hggi