أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



الكفاءة , الفعالية , أخلاقيات المؤسسة : وجهة نظر أصحاب المصلحة

الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي و البحث العلمي جامعة محمد خيضر – بسكرة



الكفاءة , الفعالية , أخلاقيات المؤسسة : وجهة نظر أصحاب المصلحة


النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    ♥•- ادارية سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    2,871
    الجنس
    أنثى
    هواياتي
    المطالعة والطبخ
    شعاري
    عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به

    افتراضي الكفاءة , الفعالية , أخلاقيات المؤسسة : وجهة نظر أصحاب المصلحة

     
    الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية
    وزارة التعليم العالي و البحث العلمي
    جامعة محمد خيضر – بسكرة
    كلية العلوم الاقتصادية و التسيير مقياس : نظرية المنظمة
    قسم علوم التسيير
    مدرسة الدكتوراه


    بحث حول :










    من إعداد: إشراف الدكتور: · نورالدين إيمان موسي عبد الناصر · كحول صورية




    السنة الجامعية : 2007 /2008

    مقدمة:


    لا يمكننا الحديث عن منظمة نامية و متطورة و مستمرة دون أن نحدد بدقة درجة فعالية الأسس التي بنيت عليها و كذا مدى كفاءتها و قدرتها على تحقيق الأهداف المسطرة لها و هذا طبعا بالاعتماد على كافة الأطراف المعنية من ادرة و ملاك و عمال و ما يحكمهم من سلوكيات و أخلاقيات مهنية حيث يتحدد نجاح منظمات الأعمال على أساس قدرتها على التنافس و ضمان وجودها و استمرارها و هذا لا يتحقق الا من خلال امتلاكها للكفاءة و الفعالية بالإضافة إلى التمسك بأخلاقيات مهنية عالية حيث تمثل هذه التوليفة دعامة ارتكاز بالنسبة للمؤسسة كما تغذي وضعها التنافسي باعتبارها مزايا تنافسية صلبة تصعب محاكاتها من طرف المنشآت المنافسة .
    و لذلك سنحاول من خلال هذا الموضوع تسليط الضوء على الكفاءة و الفعالية و أخلاقيات المؤسسة من وجهة نظر أصحاب المصلحة , فماذا نقصد بالكفاءة و ما هي مختلف أنواعها ؟ و ما هي الفعالية , و ما هي مختلف مداخل دراستها ؟ و كيف تنشأ أخلاقيات المؤسسة و ما أهميتها ؟


    المبحث الأول
    الكــفاءة



    المطلب الأول:تعريف الكفاءة لقد وردت العديد من التعارف يهدا الصدد وذلك باختلاف الباحثين والدارسين لهدا المجال فمن أقدمها نذكر تعريف عالم اللسانيات "شومسكى" بان الدراية هي أساس الكفاءة حيث تمثل مزجا تطوريا من التجارب ,القيم ,المعلومات والخبرات التي تشكل بدورها إطار لتقيم و إدماج تجارب ومعلومات جديدة. إذن الدراية هي القاعدة المرجعية لتشكيل المعرفة, هده الأخيرة تدخل كعنصر جوهري في الكفاءة. وأما من وجهة نظر إستراتجية فيمكن تعريف الكفاءات بأنها "مجموع المعارف العملية التي تضمن تميزا تنافسيا في السوق, فالكفاءات الأساسية تعزز الوضع التنافسي للمؤسسة ـ وبالتالي فالمنشأة التي تتوفر على كفاءات يعني أن لها ميزة تنافسية تمثل إحدى نقاط القوة ـ ويمكنتعريف الكفاءة حسب الزاوية التي ينظر إليها
    · فالكفاءة من وجهة نظر العمال : "هي القدرة التي يظهرها الفرد في وضع معارفه حيز التنفيذ " كما تعرف الكفاءة علي أنها هي " القدرات علي انجاز مجموعة من المهام المحددة والواضحة والقابلة للقياس في إطار النشاط "([1]) كما يمكن تعريفها علي أنها " الرشد في استخدام الموارد المتاحة بالشكل الذي يحقق اْعلي مردودية وذلك بإشباع حاجات و رغبات الأفراد العاملين ورفع الروح المعنوية لديهم ليعزز رغبتهم و اندفاعهم للعمل ". وعليه فالمنظمات التي لا تستطيع خلق درجات الرضا الوظيفي لدي أفرادها ضمن الاطارالمعنوي, وتسعي إلي استثمار طاقاتها المادية فقط, فان هذا يؤدي إلي تعطيل طاقات المنظمة وخفض كفاءتها في استثمار الجهود البشرية والمادية والمالية والمعلوماتية بشكل اْمثل([2]) كما يمكن القول إن الكفاءة تعنى بالنسبة للفرد أو العامل أن يوفر له العمل المرضى والمناسب و يمنحه القدر الملائم من السلطة مع التحديد الواضح للاختصاصات و إن يشارك في حل مشاكله وخلق فرص الترقية أمامه وتوفير الأجر المناسب.([3] )
    · أما الكفاءة من وجهة نظرالإدارة : " فهي النظام القادر علي تخفيض تكاليف الموارد الأزمة لانجاز الأهداف المحددة والمرغوبة دون التضحية بمخرجات النظام " بمعني أنها القدرة علي أداء الأشياء بطريقة صحيحة , ومن ثمة فهي تعتمد علي مفهوم المدخلات والمخرجات فالنظام الكفء هو الذي يتمكن من تحقيق مخرجات تفوق المدخلات المستخدمة ([4]) -كما يعرف « C . Sauret » و «D.thierry » إدارة الكفاءات على أنها: تصميم (وضع), تنفيذ ومتابعة خطط عمل متجانسة بهدف تقليص الفروق بين الاحتياجات وموارد المؤسسة ([5]) -كما تعرف الكفاءة الإدارية على أنها : انجاز المهام الإدارية بكفاءة -فالإدارة الجيدة هي التي تملك مستوى جيد من الخبرات العامة في مجالات التخطيط والتنظيم و التوجيه والرقابة.([6] )
    · أما مفهوم الكفاءة بالنسبة للمالكين : فهي تعنى معيار الرشد في استخدام الموارد المادية والمالية والبشرية والمعلوماتية المتاحة , حيث أن المنظمة الهادفة للنمو والتطور لابد أن تؤمن إمكانية استمرار التدفق البشري والمادي والمالي و المعلوماتي لكي تعمل بشكل فعال ومستمر خاصة وأن واقع البيئة المعاصرة يتسم بمحدودية الموارد المتاحة , مما جعل مالكي المنظمة يعانون باستمرار من صعوبة الحصول على الموارد المذكورة بالكميات و النوعيات اللازمة لأداء أنشطتها , لذلك لا بد ان يقوممالكي المنظمةبالاعتماد على الأسلوب الراشد في التوجيه نحو تحقيق الأمثلية في استخدام الموارد المتوفرة ,وكذالك محاولين التوفيق بين الأهداف المتوخاة وما يتوافر لديهم من موارد بشرية و مادية و مالية ومعلوماتية . فالمبالغة في إمكانية تحقيق الأهداف , مع عدم كفاية الموارد المتوفرة يجعل مالكي المنظمة يعانون من إخفاقات حادة في مجمل أنشطتهم . -و قد أكد كارزو و يانوزاس على أن مالكي المنظمة تصبح لديهم كفاءة عالية حينما يقومون باستثمار مواردهم المتاحة في المجالات التي تعطى اكبر الموارد . - بمعنى أن المالك الكفء هو الذي يستثمر في الميادين التي تولد أعلى المردودات و الاستثمار الأمثل للموارد المتاحة . ([7])
    المطلب الثاني: مقاربات و أنواع الكفاءات
    I. مقاربات الكفاءة:
    1- المقاربة التسييرية للكفاءات: تتمثل وجهة نظر المقاربة التسييرية " l’approche gestionnaire " في مجمل المعارف و الخبرات الفردية و الجماعية المتراكبة عبر الزمن و على قدرة استغلال تلك المعارف و الخبرات في ظل ظروف مهنية مختلفة، فمن هذا المنطق تصبح الكفاءات متكونة من رأس المال و من المعرفة " le savoir " و من المهارات " le savoir faire " و حسن التصرف " le savoir être " - إن المقاربة التسييرية تفترض أن تكون جاهزيةكفاءات للتعبئة و الاستغلال عالية أمام اي وضعية و طيفية محتملة، و بالتالي فان الكفاءات وفق هذا المنظور تعد أداة متطورة و ملازمة للوضعيات المهنية للعامل أثناء أداءه لمهامه. - و إن الكفاءة كمنظومة متكاملة تعد مسؤولية كل من الموارد البشرية " افراد و مجموعات " بسبب امتلاكها للمعرفة و الخبرة و الادارة التي تقع عليها مسؤولية توفير البيئة التنظيمية المناسبة و المنظومة التحفيزية. 2- المقاربة العملية: من منظور المقاربة العملية " l’approche opérationnelle " تكون الكفاءات وليدة التفاعل المستمر بين التدريب الجماعي و السيرورة التنظيمية و التكنولوجيا، و قدرة المؤسسة على تعظيم التفاعل الايجابي بينها و ان الميزة التنافسية المتعلقة بالكفاءات لا يمكن ان تتحقق الا بتفاعل دائم و مستمر بين تلك المكونات. - فالقدرة حسب المقاربة العملية ليست فردية بل جماعية، و ليست مطلقة بل نسبية و متغيرة مثل قدرة المجموعة على السيطرة و التحكم في التكنولوجيا المتاحة و كذا القدرة على التاقلم و التفاعل.[8]
    3- المقاربة الإستراتيجية: وفق المقاربة الاستراتيجية " l’approche stratégique " تحقق الكفاءات للمؤسسة ميزة تنافسية من خلال انجاز مشاريع و تحقيق الاهداف الإستراتيجية، فالكفاءات تتحدد في تلك القدرات المعرفية، و العملية ، و التنظيمية المتسمة بصعوبة تقليدها من طرف المنافسين او تعويضها بنمط تكنولوجي جديد او تعويضها بابتكار طرق تنظيمية حديثة او كفاءات اخرى متشابهة.
    II- أنواع الكفاءات: تصنف الكفاءات الى: .
    1- الكفاءات الفردية و الجماعية: مهما كان مستوى الافراد في الهيكل التنظيمي فان المناصب التي يشغلونها تتطلب كفاءة معينة لاداء مهامهم بصورة تحقق معها اهداف المؤسسة و فيمايلي عرض الكفاءات التي ينبغي توفرها في الافراد. - المثابرة و القدرة على العمل و التاقلم مع الظروف المتغيرة و الغامضة - القدرة على التعلم السريع و التحكم في التقنيات التكنولوجية - توظيف المواهب، التعامل الايجابي مع المرؤوسين كما يمكن للمؤسسة ان تتوفر على كفاءة فردية باعتماد معايير و اسس موضعية في عملية التوظيف، بالاضافة الى عملية التكوين التي تمنحها اياهم بشكل يتماشى مع الوظائف التي يشغلونها. بينما نعتبر الكفاءات الجماعية احد مجالات اهتمام المتزايد للمؤسسات، فهي تنشا من خلال تازر و تعاون الكفاءات الفردية، و يتم ذلك من خلال عملية الاتصال بينهم و تبادل المعلومات و التعاون و معالجة الصراعات.
    2- الكفاءات الاستراتيجية: اذ يجب تحديد الكفاءات و القدرات التي يتمتع بها العاملون و مقارنتها مع تلك التي يتطلبها تحقيق الاهداف الاستراتيجية للمؤسسة. و الكفاءات الاستراتيجية للمؤسسة لا ترتبط فقط بالموارد البشرية لان كفاءة الفرد تتكون من خلال مجموع الصفات الفردية " المعرفة، المهارة، السلوك" في حين الكفاءات كقدرة على العمل بطريقة فعالة لا ترتبط بفرد واحد و انما تقوم على اليات التعاون ضمن اقامة علاقات التاثير المتبادل. - و بعبارة اخرى فان الكفاءة الاستراتيجية تاتي من الطريقة التي يتم بها خلق تكامل ما بين الكفاءات الفردية و اليات تنسيق معينة. و يمكن تنمية الكفاءات الاستراتيجية من ثلاث انواع للموارد فهي: - الموارد المادية ( المعدات، التكنولوجيا، المباني...الخ. - الموارد البشرية (القدرات، المهارات، و المعرفة، ...الخ) - الموارد التنظيمية ( الهيكلة، و الرقابة،...الخ)
    3- الكفاءات التنظيمية: ترتبط كفاءات التنظيمية للمؤسسة بمدى الاستجابة للتغيرات التي تحدث على مستوى محيطها، و ان تحولات البيئة التنافسية و درجة تعقدها و عدم استقرارها تفرض على المؤسسات الاقتصادية مرونة عالية في تسير مواردها البشرية قصد اعطائها حرية الابداع و تطوير كفاءاتها الفردية او الجماعية لان المؤسسات التي تتصف بالمرونة هي تنظيمات غالبا ما تكون ذات كفاءة في تخصيص مواردها المادية و البشرية.[9]



    ([1]) الملتقي الدولي الثالث حول تسيير المؤسسات ,كلية العلوم الاقتصادية والتسيير , جامعة محمد خيضر ,بسكرة , نوفمبر 2005

    ([2]) خليل محمد محسن الشماع , خيضر كاظم حمود- نظرية المنظمة, دار المسيرة عمان, 2000 ,ص331


    ([3]) عبد الغفار حنفي , أساسيات إدارة منظمات الأعمال , الدار الجامعية الإسكندرية, 2006 ,ص 224




    ([4] ) ثابت عبد الرحمان إدريس , كفاءة وجودة الخدمات اللوجيستية , , الدار الجامعية الإسكندرية, 2002 ص145


    ([5] ) الملتقى الدولي الثالث حول تسيير المؤسسات, جامعة محمد خيضر ,بسكرة , مرجع سابق

    ([6] ) محمد عبد الحسين آل فرج الطائي ,نظام المعلومات الإدارية المتقدمة , دار وائل للنشر والتوزيع , 2004, ص224

    ([7] ) خليل محمد الشماع – خطير كاظم حمود – مرجع سابق – ص330 .


    [8] سملالي يحضيه , اثر التسيير الاستراتيجي للموارد البشرية و تنمية الكفاءات على الميزة التنافسية للمؤسسة الاقتصادية, أطروحة دكتوراه, 2004 2003 ,ص ص129 128.








    [9] سملالي يحضيه- أطروحة دكتوراه 2004 - 2003 - مرجع سابق , ص 127

    hg;thxm < hgtuhgdm < Hoghrdhj hglcssm : ,[im k/v Hwphf hglwgpm

    التعديل الأخير تم بواسطة بسمة حنين ; 02-04-2013 الساعة 18:15

  2. # ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    المشاركات
    Many
     

  3. #2
    ♥•- ادارية سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    2,871
    الجنس
    أنثى
    هواياتي
    المطالعة والطبخ
    شعاري
    عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به

    افتراضي رد: الكفاءة , الفعالية , أخلاقيات المؤسسة : وجهة نظر أصحاب المصلحة

    المطلب الثالث: مؤشرات قياس الكفاءة
    قياس الكفاءة: لغرض قياس الكفاءة هناك العديد من المؤشرات و المعايير المستعملة في هذا الخصوص منها :
    1)-مؤشرات " معايير " مباشرة: تتضمن هذه المعايير قياس عمليات المنظمة من خلال مقارنة المخرجات " السلع و الخدمات" بالمدخلات " الموارد المستخدمة" خلال مدة زمنية معينة و تشمل ما يلي: - المقاييس الكلية للكفاءة مثل ( الريح الصافي قياسا بمجموع الموجودات او حق الملكية ) - المقاييس الجزئية للكفاءة مثل ( المبيعات المحففة قياسا بعدد العاملين في قسم المبيعات) - المقاييس النوعية للكفاءة مثل ( الارتفاع بمستوى جودة المنتوج باستخدام الموارد ذاتها) - و قد تعجز مثل هذه المؤشرات عن توفير المقاييس الدقيقة خصوصا في بعض الانشطة الخدمية التي يتعذر فيها استخدام مثل هذه المقاييس.
    2)- مؤشرات " معايير" غير مباشرة: تعاني المعايير المباشرة من القصور في قياس الكفاءة في بعض المنظمات للاسباب الاتية: 1- عدم دقة البيانات المتعلقة بالمدخلات و المخرجات بالمقارنة مع متطلبات تحقيق سبل القياس المطلوبة للكفاءة. 2- عدم دقة المقارنات التي تعد محور قياس الكفاءة، و كذلك صعوبة إجرائها بين الوحدات و الأقسام المختلفة للمنظمة. لذلك فان القياسات غير المباشرة تعد في بعض المجالات طريقا أفضل في قياس الكفاءة، و ذلك عن طريق قياس الرغبة في العمل، و التعرف على درجات رضا الافراد العاملين، و الروح المعنوية، هذا إضافة إلى دراسة و تحليل إمكانية الاستثمار الرشيد للموارد البشرية و المادية و المالية و المعلومات المتاحة.[1] - و يتضح لنا مما سبق ان الكفاءة العالية تعني الاستخدام الامثل لموارد التنظيم " المدخلات " مع تعظيم المخرجات." السلع و الخدمات" - و تقاس الكفاءة عن طريق النسبة بين المخرجات و المدخلات.[2] المخرجات [IMG]file:///C:\DOCUME~1\ami\LOCALS~1\Temp\msohtmlclip1\01\clip _image001.gif[/IMG]أي الكفاءة = المدخلات - و عليه تقاس الكفاءة عموما بنسبة إنتاج النظام " المخرجات " الى الموارد " المدخلات" المستخدمة في تحقيق هذه المخرجات أو الناتج . - و انطلاقا من ذلك فانه يمكن زيادة الكفاءة عن طريق أي بديل من البدائل التالية: -زيادة كمية المخرجات مع بقاء كمية المدخلات ثابتة -زيادة كمية المخرجات بنسبة اعلى من نسبة زيادة كمية المدخلات -انخفاض كمية المدخلات مع بقاء كمية المخرجات ثابتة -انخفاض كمية المدخلات بنسبة أعلى من نسبة انخفاض كمية المخرجات[3]



    المبحث الثاني
    الفعالية




    المبحث الثاني: الفعالية التنظيمية بما أن الفعالية امر هام في حياة المنظمات نتيجة التطور الكبير و المنافسة الشديدة من اجل البقاء و الاستمرار , فقد سعى عدد من الباحثين و المهتمين الى ايجاد نظرية تعتمدها المنظمات لكي تكون فعالة , و لكن موضوع الفعالية هو موضوع معقد بتعقد المنظمات نفسها و هذا ما أدى الى كثرة الاختلافات حول تحديد مفهومها و ضبط مؤشراتها و قياسها و ربما يعود ذلك الى صعوبة تحديد الظواهر التي تحيط بفعالية التنظيمات
    .
    المطلب الأول: ماهية الفعالية
    أ*- تعريف الفعالية: على الرغم من أهمية الفعالية في حياة المنظمات الا انه لم يحقق اجماع حول تعريف المنظمة الفعالة , يرى البعض ان فعالية المنظمات تتحدد بمدى قدرتها على تحقيق اهدافها , فهناك من يعرف فعالية المنظمة بأنها :
    " قدرة المنظمة على تحقيق أهدافها و تعتمد هذه القدرة و المعايير المستخدمة في قياسها على النموذج المستخدم في دراسة المنظمات " [4]

    و قد عرفها برنارد على انها :" الدرجة التي تستطيع فيها المنظمة تحقيق اهدافها "
    . كما اشار الفار
    alvar الى ان الفعالية تعني : " قدرة المنظمة على البقاء و التكيف و النمو بغض النظر عن الاهداف التي تحققها" وهذا المفهوم يركز على البيئة ,فبقدر تكيف المنظمة وظروفها الداخلية والخارجية بقدر ما تبقى منظمة فعالة. كما تعرف الفعالية بأنها: القدرة على تحقيق الاهداف مهما كانت الامكانات المستخدمة في ذلك. فهي تمثل العلاقة بين الاهداف المحققة والأهداف المحددة وتعطى العلاقة كالتالي = الأهداف المحققة الأهداف المحددة فالمنظمة الناجحة قادرة على تركيز مصادرها على الانشطة التي تعود عليها بالنتائج ( الفعالية). لذا فهي تتبنى قيمة عمل الاشياء الصحيحة[5] .إن الفعالية تتحدد من خلال إجراء مفارنة بين المنظار المتشابه.فقد عرف بول موت (polmott) المنظمات الفعالة بانها :
    تلك المنظمات التي تنتج أكثر وبنوعية اجود. وتتكيف بفعالية اكثرمع المشكلات البيئية اذا قورنت بالمنظمات الأخرى المماثلة, هذا التعريف لا يركز على جانب تنظيمي معين ويكتفي بالمقارنة بين المنظمات المتشابهة النشاط.
    و اهتم بعض الباحثين في تعريفهم للفعالية بقدرة المنظمة على توفير الموارد المختلفة ( افراد , مواد , معدات ....) فقد عرفها كل من يوشتمان و سيشور Yuchtman& seashore بأنها
    " قدرة المنظمة على استغلال الفرص المتاحة في بيئتها في سبيل اقتناء الموارد النادرة التي تمكنها من اداء وظائفها "
    .
    مما سبق تتضح صعوبة الاتفاق على تعريف محدد للفعالية فليس لكل ابعاد الفعالية نفس الاهمية في قياس فعالية المنظمة. باختصار يمكن تعريف الفعالية التنظيمية بأنها " قدرة التنظيم على تحقيق الاهداف طويلة و قصيرة المدى و التي تعكس موازين القوى للجهات ذات التأثير و مصالح الجهات المعنية بالتقييم و مرحلة النمو أو التطور التي يمر بها التنظيم " [6]
    ب*-
    الفرق بين الكفاءة و الفعالية : إن إظهار الفرق بين الكفاءة و الفعالية يكون من خلال إبراز المعنى الذي تأخذه كلاهما , " فالفعالية عادة ما ينظر إليها من زاوية النتائج التي يصل إليها المسيرون , و من ثم يوصف التسيير بأنه فعال إذا حقق الأهداف المسطرة و بأنه اقل فعالية إذا لم يستطع تحقيقها" , و انطلاقا من هذا المفهوم يمكننا التفريق بين الفعالية و الكفاءة فنقول أن الفعالية هي استغلال الموارد المتاحة في تحقيق الأهداف المحددة أي أنها تختص ببلوغ النتائج بينما الكفاءة هي الوسيلة أو الطريقة التي اتبعت في الوصول إلى النتائج أو تحقيق الأهداف .
    تحقيق الأهداف مع عدم وجود إسراف في الموارد عدم تحقيق الأهداف مع عدم وجود إسراف في الموارد
    تحقيق الأهداف مع وجود إسراف في الموارد عدم تحقيق الأهداف مع وجود إسراف في الموارد


    كفؤ

    غير كفؤ


    فعال غير فعال
    و يعتبر مفهوم الكفاءة ملازما لمفهوم الفعالية و لكن يجب أن لا يستخدما بالتبادل فقد تكون المنظمة فعالة و لكنها ليست كفؤة أي أنها تحقق أهدافها و لكن بخسارة , و عدم كفاءة المنظمة يؤثر سلبا على فعاليتها فكلما ارتفعت تكاليف تحقيق هدف معين قلت احتمالات قدرة المنظمة على البقاء . و يجب أن يؤخذ كلاهما – الكفاءة و الفعالية - في الاعتبار ضمن مقاييس نجاح أي منظمة , فالفعالية هي انجاز العمل أو الشيء الصحيح أما الكفاءة فهي انجاز العمل بشكل صحيح . و قد تكون المنظمة كفؤة و لكنها غير فعالة كما في حالة قيام المنظمة بإنتاج سلعة لا يوجد الطلب عليها . كما قد تكون المنظمة فعالة و لكنها ليست كفؤة كما في حالة تحقيق المنظمة لأهدافها بغض النظر عن التكاليف التي تتحملها في سبيل ذلك. فالكفاءة تشير بالمعنى الصريح إلى البعد الاقتصادي في تحديد الأهداف و إلى نسبة المخرجات إلى المدخلات إذ يتوجب على التنظيم تحقيق الأهداف المحددة بالموارد الموجودة , و هي موارد محدودة يستلزم إدارتها بشكل اقتصادي بينما تشير الفعالية إلى القدرة على النجاح في تحقيق الأهداف .[7]
    المطلب الثاني : عناصر و مؤشرات الحكم على فعالية التنظيم بالرغم من أن أبعاد الفعالية و العلاقات المتداخلة بينها ليست واضحة بصورة جلية حتى الآن إلا انه تم الاتفاق على بعد واحد و هو الوقت , حيث أن الاختبار النهائي للفعالية التنظيمية يتمثل فيما إذا كانت المنظمة قادرة على أن تدعم بقاءها بصفة مستمرة في البيئة , حيث يقول جيزون Jasonإن المقياس الأخير لفعالية التنظيم هو عامل الوقت حيث في المدى القصير تتضمن المؤشرات الممكنة ما يلي :
    -1الإنتاج : و يعكس قدرة المنظمة على الإنتاج (مهما كان ذلك ) بالكمية و النوعية التي تتطلبها البيئة .
    -2الكفاءة : و يمكن تعريفها كنسبة المخرجات للمدخلات, و تستخدم فيها عدة مقاييس مثل تكلفة الوحدة المنتجة و العائد على رأس المال و معدل الضياع من المواد و الخامات و كذلك الوقت الضائع و ما شابه ذلك من مؤشرات الكفاءة.
    -3الرضا: يتطلب إدراك المنظمة كنظام اجتماعي الاهتمام بالمنافع التي يحصل عليها عضو المنظمة و المنافع التي يمكن أن تعود على عملائها, و يسمى هذا المعيار الرضا و تتضمن مقاييسه معدل الغياب و التأخر و ال
    شكاوى [8]
    إذا فالمؤسسة هي عبارة عن نظام اجتماعي يجب أن يحصل العاملون فيه على إشباع لحاجاتهم تماما كما يحصل المستهلكون على السلعة أو الخدمة التي يحتاجونها , و بالتالي فإن الروح المعنوية المرتفعة و رضا العاملين عن المنظمة و التطوع للاستمرار في العمل كلها مؤشرات عن نجاح المنظمة في إشباع حاجات عمالها .[9] أما في المدى المتوسط فمؤشرات الفعالية تتمثل في :
    1- التكيف : و يشير إلى الحد الذي تستطيع فيه المنظمة أن تتجاوب مع التغيرات التي تنشأ في داخل أو خارج المنظمة .
    2- النمو : يجب على المنظمة أن تستثمر مواردها في النشاطات التي تقوم بها و الهدف من النمو هو دعم قدرة المنظمة على البقاء في المدى البعيد , و يمكن أن يشتمل ذلك على البرامج التدريبية للموظفين الآخرين أو جهود التطوير التنظيمي . [10] إذا في بداية الأمر كان معيار البقاء و قدرة المؤسسة على الاستمرار هو أهم شرط لنجاح المؤسسة, و لكن في حقيقة الأمر هناك العديد من المؤسسات غير الناجحة و غير الفعالة و لكنها قادرة على البقاء و الاستمرار. * كما يمكن تقسيم مؤشرات الحكم على فعالية المنظمة إلى مؤشرات داخلية و مؤشرات خارجية كما يلي: 1
    - مؤشرات داخلية : و ترتبط بمدخلات المنظمة و عملياتها و منها : · تخطيط و تحديد الأهداف: أي قدرة المنظمة على تحديد الأهداف و تخطيط المسار الذي من خلاله يتم تحقيق هذه الأهداف. · المهارات الاجتماعية للمدير : إن توفر المهارات الاجتماعية لدى أعضاء المنظمة من المديرين يضمن توفير الدعم و المساندة للمرؤوسين عند مواجهتهم العثرات في العمل . · المهارات العملية للمدير: حتى تتحقق الفعالية التنظيمية فإنه لا بد أن يتحلى أعضاء المنظمة من المديرين بالمهارات و الخبرات الفنية المتعلقة بإنجاز الأعمال. · التحكم في سير الأحداث داخل المنظمة : يؤكد على ضرورة السيطرة على سلوك الأفراد داخل المنظمة مع توزيع السلطة على عدد من الأفراد بدلا من تركيزها في يد شخص واحد . · المشاركة في اتخاذ القرارات : يرى الكثير من الباحثين و المديرين أن مشاركة العاملين في اتخاذ القرارات يؤدي إلى تدعيم فعالية التنظيم . · تدريب و تنمية قدرات الأفراد: إن للبرامج التدريبية أهمية بالغة في تنمية قدرات الأفراد و بالتالي ارتفاع مستويا أدائهم في العمل. · التأخر و الغياب بين العاملين: و يمكن قياس ذلك بعدد الساعات الضائعة نتيجة الأعذار أو التمارض أو أمراض المهنة. · كفاءة استخدام الموارد المتاحة: بحيث تكون التكلفة منخفضة مقارنة مع عوائد المخرجات. · الرضا الوظيفي: يعد رضا العاملين داخل المنظمة مؤشرا هاما في تحديد مستوى فعالية أداء الأفراد و منه الأداء العام داخل المنظمة, فمعظم الباحثين و المسيرين يعتبرون أن العامل الراضي أكثر إنتاجية من غيره
    2- المؤشرات الخارجية: و ترتبط بصفة أساسية بالمخرجات و بعلاقة المنظمة بالبيئة الخارجية و من هذه المؤشرات: · إنتاج السلع و الخدمات : إن تزويد المنظمة بيئتها بالمخرجات من سلع و خدمات و زيادة الطلب عليها يؤكد وجودها كعنصر فعال في المجتمع . · الجودة: إن ارتفاع مستوى الجودة الخاص بمخرجات المنظمة يعد مؤشرا ضروريا لفعاليتها. · تحقيق الأرباح: إن تحقيق المنظمة للأرباح يساعدها على النمو و الاستمرار و بدون تحقيقها للربح يصعب عليها تحقيق أهدافها. · تحقيق أهداف جديدة: تسعى المنظمة الفعالة إلى تحقيق أهداف جديدة و هامة. · التأهب للانجاز : يتمثل في استعداد المنظمة لانجاز المهام الخاصة فورا . · المسؤولية الاجتماعية : و تتمثل في المحاولات الجادة التي تبذلها المنظمة لحل المشكلات الاجتماعية . · البقاء: عندما تنجح المنظمة في البقاء لمدة طويلة. فإن معنى ذلك أن منتجات المنظمة تلائم البيئة التي تعيش فيها . · القدرة على التكيف و التأقلم: و يقصد بها درجة استجابة المنظمة للتغيير في ظروفها الداخلية و الخارجية عن طريق حصولها على معلومات عن التغييرات و التقلبات الحادثة في البيئة. · التطور: و يتمثل في نمو المنظمة عن طريق إدخال عناصر التكنولوجيا و إدخال البرامج التدريبية للأفراد و تطوير منتجات المنظمة بشكل يتماشى و التطور العلمي.[11] من خلال ما سبق يتضح لنا الترابط و التداخل الموجود بين مختلف المؤشرات السابقة فتحقيق أي مؤشر يمكن أن يسهم في تحقيق مؤشر آخر فمثلا : رضا العاملين قد يؤدي إلى تحسين الإنتاج و رفع جودته و بالتالي تحقيق الأرباح . و كما قلنا فالمعايير تختلف باختلاف رأي المفكر في العالية , حيث يرى برايس Briceأن الفعالية تعني تحقيق الهدف و الوصول إلى المخرجات التي تريد المنظمة أن تنتجها و لكنه في نفس الوقت يضع خمسة عوامل سماها –العوامل الوسيطة – و التي تؤدي إلى النتيجة التي ترغبها المنظمة , و تعتبر هذه العوامل مقومات جادة للفعالية أكثر منها مقاييس لها و هذه العوامل هي :
    · الإنتاجية : و تعني نسبة المخرجات إلى المدخلات .
    · اتساق السلوك: أي قبول العاملين للقواعد السلوكية التي تضعها المنظمة و إطاعتهم لها.
    · الروح المعنوية: و التي تعكس مدى إشباع و دوافع العاملين .
    · التكيف: و هو استجابة المنظمة للتغير و السياسات التي تضعها لمواجهته خاصة منها تلك الجوانب المتغيرة في علاقات المنظمة ببيئتها و محيطها الخارجي.
    · استقرار المنظمة: و هذا يعني قبول المجتمع لها و إقراره لسياستها و رغبته في منتجاتها.[12] و تجدر الإشارة إلى انه ليس بالضرورة قياس فعالية التنظيم من خلال كل هذه المؤشرات, فهي مجرد مؤشرات مقترحة نتيجة العديد من الدراسات و البحوث و ليس هناك اتفاق بين الكتاب و الباحثين حولها. و بالتالي لا توجد مؤشرات محددة يمكن من خلالها قياس الفعالية و لكن هناك مؤشرات استخدمت و لا تزال على نطاق واسع أكثر من غيرها مثل: الإنتاجية, الرضا, الربحية, الكفاءة, التكيف, البقاء.....الخ
    المطلب الثالث: مداخل دراسة الفعالية يمكن تصنيف المداخل الأساسية للفعالية التنظيمية حسب تطورها إلى مدخلين رئيسيين: تقليدية و معاصرة
    .
    1- المداخل التقليدية : لقد ركزت المداخل التقليدية للفعالية داخل المنظمات على أجزاء مختلفة , فالمنظمة تحصل على مواردها من البيئة الخارجية ثم تقوم بتحويل هذه الموارد (أي المدخلات) إلى سلع و خدمات ( مخرجات ) ثم تعود إلى البيئة الخارجية مرة أخرى . إذا يمكننا قياس فعالية المنظمات انطلاقا من اهتمامات مختلف أطرافها من مساهمين و عمال و إدارة و كل على حدى و هذا من خلال التعرف على مدى قدرتها على القيام بهذه العمليات الثلاثة : الحصول على الموارد , تحويل هذه الموارد و الحصول على مخرجات , و إعادة هذه المخرجات إلى البيئة الخارجية من اجل تسويقها .و ذلك على النحو التالي :
    أ*- مدخل موارد النظام : يمثل هذا المدخل وجهة نظر المالكين أو المساهين في المنظمة , و يهتم بجانب المدخلات في تقييم فعالية المنظمات , فهو يفترض أن المنظمة تكون فعالة إذا استطاعت أن تحصل على ما تحتاج إليه من موارد و تعرف الفعالية التنظيمية لهذا المدخل بأنها " قدرة المنظمة المطلقة أو النسبية على استغلال البيئة التي تعمل فيها في الحصول على ما تحتاج إليه من موارد نادرة و ذات قيمة . يعتمد مدخل موارد النظام في قياس فعالية المنظمات على مجوعة من المؤشرات التي تعكس مدى قدرة المنظمة على توفير ما تحتاج إليه من موارد. و من أهم هذه المؤشرات: القدرة التفاوضية للمنظمة في الحصول على مواردها الأساسية, و قدرة المنظمة على الاستجابة للتغيرات في البيئة الخارجية, و القدرة على فهم و تحليل خصائص البيئة التي تعمل فيها المنظمة.[13] من عيوب هذا المدخل انه يركز فقط على قدرة المنظمة في الحصول على ما تحتاج إليه من موارد و يتجاهل كيفية استخدام و توظيف هذه الموارد بعد الحصول عليها.
    ب*- مدخل العمليات الداخلية : يمثل هذا المدخل وجهة نظر العاملين في المنظمة , و يهتم هذا المدخل بمدى كفاءة العمليات التشغيلية الداخلية في المنظمة , و جودة المناخ النفسي السائد بين العاملين حيث تعتبر المنظمة فعالة وفقا لهذا المدخل إذا اتصفت عملياتها الداخلية باليسر و عدم وجود معوقات و ارتفعت درجة رضا العاملين عن عملهم . و العنصر الهام في الفعالية هو ما تفعله المنظمة بما توافر لديها من موارد . و من مؤشرات تحديد الفعالية وفقا لهذا المدخل : وجود مناخ ايجابي و شيوع روح العمل الجماعي بين الأعضاء و وجود وسائل اتصال فعالة بين الإدارة و العاملين و ارتفاع دافعيتهم و ولائهم للمنظمة , هذا بالإضافة إلى ارتفاع الكفاءة الاقتصادية الداخلية . و يتميز مدخل العمليات الداخلية في الفعالية باهتمامه بالموارد البشرية داخل المنظمة باعتبارها موردا استراتيجيا هاما . و رغم ذلك فهو لا يخلو من عيوب, إن أوجه قصور هذا المدخل تجاهل علاقة المنظمة بالبيئة الخارجية و الإفراط في الاهتمام بالعمليات الداخلية, فضلا عن ذلك قياس المناخ النفسي و رضا العاملين يعتبر مسألة نسبية لأنها تتأثر بالعديد من العوامل التنظيمية و الشخصية [14]
    ج - مدخل تحقيق الأهداف:يمثل هذا المدخل وجهة نظر إدارة المنظمة, و يفهم من هذا المدخل انه يهتم أساسا بزاوية المخرجات في تقييم فعالية المنظمة لأنه يركز على التعرف على الأهداف التنظيمية المعلنة ثم يقيس مدى قدرة المنظمة على تحقيق مستوى مرضي منها و هو بهذا يعتبر مدخلا منطقيا لأنه يقيس مدى تقدم هذه المنظمة في تحقيق أهدافها. كما يعتمد هذا المدخل على الأهداف التشغيلية كمؤشرات لقياس الفعالية ( هي تلك الأهداف التي يمكن اكتشافها بملاحظة ما تقوم المنظمة بعمله فعلا ) فالأهداف الرسمية ( هي تلك الأهداف التي تعد للاستهلاك العام ) غالبا ما تكون تجريدية و غير قابلة للقياس في حين أن الأهداف التشغيلية غالبا ما يتم التعبير عنها في شكل كمي قابل للقياس . و من اكثر الاهداف شيوعا في قياس فعالية منظمات الاعمال هي : الربحية , النمو , معدل العائد على الاستثمار و حصة المنظمة من السوق . و من المشكلات التي يواجهها هذا المدخل هي : - تعدد الاهداف التنظيمية و في بعض الاحيان تعارضها مما يجعل قياس فعالية المنظمات باستخدان مؤشر وحيد يعتبر امرا غير مقبول. - وجود بعض الاهداف التي يصعب قياسها بشكل كمي و هذا ما يؤدي الى استخدام مؤشرات شخصية و ليست موضوعية لقياس مدى قدرة المنظمة على تحقيقها .
    2- المداخل المعاصرة : نتيجة للقصور الذي تعاني منه المداخل التقليدية, اتجهت الكتابات الحديثة إلى تقديم مداخل أكثر شمولية لتحديد فعالية المنظمات, و اعترفت هذه المداخل بتعدد أهداف المنظمات و تعدد عم
    لياتها و تعدد أطراف التعامل معها و من أهم هذه المداخل ما يلي :
    1- مدخل أطراف التعامل: يركز هذا المدخل على الأخذ في الاعتبار رغبات و أهداف أصحاب المصلحة من المتعاملين و صاحب المصلحة في بقاء المنظمة و نموها .و من أهم أصحاب المصالح المتعاملين مع المنظمة : - الموردون : و هدفهم التزام المنظمة بسداد قيمة الموارد المباعة لها . - المستهلكون: هدفهم الحصول على أعلى جودة بأقل الاسعار . - العمال : هدفهم الحصول على اعلى اجور و افضل ظروف عمل ممكنة . - الملاك : هدفهم تحقيق اعلى معدلات عائد على استثماراتهم . - المديرون : هدفهم الحصول على اعلى مرتبات و اكبر قدر من السلطة و النفوذ. - الحكومة : هدفهم الالتزام بالقوانين و اللوائح . - المجتمع : هدفهم مشاركة المنظمة في عمليات التنمية الاقتصادية و الاجتماعية , و حماية البيئة من التلوث و زيادة رفاهية المواطنين . و المشكلة الأساسية في هذا المدخل هو تعارض أهداف اصحاب المصالح المختلفة مما يصعب عملية قياس الفعالية , لذلك غالبا ما يثار سؤال : من هو الطرف الذي يجب ان تسعى المنظمة الى تحقيق أهدافه أولا ؟[15].و قد قدم هذا المدخل النماذج التالية التي يمكن ان تساعد المنظمة في الإجابة عنه:
    أ- النموذج النسبي : يرى انه على المنظمة ان تعطي اوزان متساوية نسبيا للاطراف المختلفة للتعامل معها , فلا تفضل صاحب مصلحة معينة على اخر , أي ان كل اصحاب المصالح المختلفة لهم نفس الاهمية النسبية . ب- نموذج القوة : و يرى ان المنظمة يجب ان تحدد اقوى اطراف التعامل معها ثم تحاول ان تشبع اهدافه و احتياجاته اولا , و اقوى اطراف التعامل هو الطرف الذي يؤثر بشكل مباشر على بقاء و استمرار المنظمة. و بالتالي لا بد من ارضاء هذا الطرف اولا حتى و لو على حساب الاطراف الاخرى.
    ج- نموذج العدالة الاجتماعية : و هو عكس نموذج القوة , فالمنظمة وفقا لهذا النموذج عليها ان تبحث عن اقل الاطراف رضا , ثم تحاول ان تشبع اهدافه و احتياجاته اولا . و الهدف من هذا النموذج هو تقليل عدم رضا الاطراف المختلفة للتعامل , فإذا لم ترد أي شكوى من هذا الطرف راض عن المنظمة . و في حالة ظهور أي شكوى فعلى المنظمة أن تعالج أسباب هذه الشكوى أولا حتى تضمن رضا جميع الأطراف.
    د- النموذج التطوري : و هو يفترض أن أهمية أطراف التعامل المختلفة تتغير بمرور الزمن , و أيضا تتغير خلال المراحل المختلفة من دورة حياة المنظمة . ففي مرحلة النشأة قد يكون المستهلكون هم أهم أطراف التعامل و بالتالي لا بد من إعطاء عناية خاصة لهم إلى أن تستطيع المنظمة إن تثبت وجودها في السوق. بعد فترة قد ترى المنظمة انه لا بد من الاهتمام بالملاك و المساهمين و تحقيق معدلات ربحية مناسبة لهم حتى تستطيع إجراء أي توسعات في مرحلة لاحقة, و هكذا تختلف أهمية أطراف التعامل من فترة لأخرى بمرور الزمن.[16] و بناءا على ما سبق يجب على المنظمة أن تختار النموذج المناسب لظروفها في تحديد أطراف التعامل الأكثر أهمية , ثم تقاس فعالية المنظمة على حسب مدى تحقيقها لأهداف هذا الطرف و مدى إشباعها لحاجاته .
    2- مدخل القيم المتنافسة : ينطلق مؤيدو هذا المدخل من افتراض عدم وجود معيار مثالي و وحيد لقياس الفعالية بحيث يتفق عليه الجميع اذ ليس هناك إجماع على الأهداف التي يهدف التنظيم إلى تحقيقها و لا على أولوية بعضها على البعض الآخر . و قد قام Rohrbaugh & Quinn( 1983) بدراسة توجهات المديرين في العديد من المنظمات و أمكنهما التمييز بين نوعين من التوجهات هما : أ- التوجه الداخلي: و يعني اهتمام إدارة المنظمة برضا العاملين و رفاهيتهم , و العمل على زيادة كفاءتهم و مهاراتهم في العمل .
    ب- التوجه الخارجي: و يعني اهتمام إدارة المنظمة بدعم مركز المنظمة في تعاملاتها مع البيئة الخارجية, و العمل على تنمية علاقات قوية مع أطراف التعامل الخارجيين. كما قاما بالتمييز بين نوعين من الهياكل التنظيمية التي تعكس أنماطا مختلفة للإدارة و هي:
    ·
    الهيكل الجامد : و يعكس اهتمام الإدارة بإحكام الرقابة , و الالتزام بإجراءات و نظم العمل .
    · الهيكل المرن: و يعكس اهتمام الإدارة بعمليات التكيف و التغير من فترة إلى أخرى. و يقدم مدخل القيم المتنافسة بناءا على توجه الإدارة و نوع الهيكل أربعة نماذج مختلفة لقياس الفعالية :
    1- نموذج العلاقات الإنسانية : و يعكس التوجه الداخلي للإدارة مع استخدام هيكل مرن , و فيه يكون هدف الإدارة هو تنمية و تطوير العاملين و رفع رضاهم عن العمل , و تكون وسيلتهم في ذلك هي الاهتمام بتدريب العاملين و زيادة عوائدهم المالية
    .
    2- نموذج النظام المفتوح:و يعكس التوجه الخارجي للادارة مع استخدام هيكل مرن , و تهدف المنظمة فيه الى تحقيق النمو و الحصول على الموارد اللازمة من البيئة الخارجية . و تسعى المنظمة الى تحقيق هذه الاهداف من خلال تنمية علاقات طيبة مع اطراف التعامل في البيئة الخارجية
    .
    3- نموذج الهدف الرشيد : و يعكس التوجه الخارجي للادارة مع استخدام هيكل جامد. و تهدف المنظمة وفقا لهذا النموذج الى زيادة الانتاجية و الكفاءة و الربحية . و تسعى المنظمة الى تحقيق هذه الاهداف من خلال وضع خطط و استراتيجيات لتحقيق الأهداف
    .
    4- نموذج العمليات الداخلية : و يعكس التوجه الداخلي للادارة مع استخدام هيكل جامد. و تهدف المنظمة وفقا لهذا النموذج الى تحقيق الاستقرار الداخلي . و تسعى المنظمة الى تحقيق هذا الهدف من خلال وضع نظم جيدة للاتصال و المعلومات و صنع القرارات .[17] و تعكس النماذج الاربعة بهذه الصورة تعارض في القيم التنظيمية , و تعتمد الفكرة الاساسية لهذا المدخل على ان المدير يجب ان يحتفظ لنفسه بمكانة وسط بين هذه النماذج المتعارضة . كما يوضح ايضا خطورة الافراط في الاهتمام بنموذج واحد فقط حيث انه قد يؤدي الى عدم فعالية المنظمة .
    * محددات اختيار المدخل المناسب :
    - تفضيلات الادارة العليا : حيث انها المسؤولة عن نتائج اعمال المنظمة و هي غالبا ما تمارس نفوذا في وضع الاهداف التنظيمية -
    مدى قابلية الاهداف للقياس الكمي : فكلما كانت الاهاف التنظيمية قابلة للقياس الكمي و الموضوعي كلما كانت اكثر مناسبة لتقييم فعالية المنظمة من خلالها
    .
    - الظروف البيئية : فالمنظمات التي تواجه بيئة تتصف بالندرة في الموارد الاساسية اللازمة لها غالبا ما تتجه لقياس فعاليتها باستخدام مدخل موارد النظام او العمليات الداخلية . اما في البيئة المتغيرة و المعقدة فقد تصبح الكفاءة الداخلية اقل اهمية , و تصبح المرونة و القدرة على التكيف من المعايير المناسبة لقياس الفعالية.

    المبحث الثالث
    أخلاقيات المؤسسة


    لقد أصبح موضوع أخلاقيات المؤسسة من المواضيع التي تحظى باهتمام متزايد في السنوات الأخيرة نتيجة لأسباب عديدة يقع في مقدمتها تزايد الفضائح الأخلاقية و النقد الموجه للأعمال.
    المطلب الأول: ماهية أخلاقياتالمؤسسة
    أولا : مفهوم أخلاقيات المؤسسة تشير الأخلاقيات ethic بشكل عام إلى القيم و المعايير الأخلاقية التي يستند لها أفراد المجتمع لغرض التميز بين ما هو صحيح و ما هو خطا. - و لقد كانت المجتمعات القديمة تلتزم بمعايير أخلاقية مثالية إذا نظرنا إليها بالمعايير الأخلاقية في وقتنا الحاضر، فإذا ما اعتبرنا أن العائلة مقصرة و غير ملتزمة أخلاقيا إذا ما شد احد أفرادها، و يعتبر معيارا صارما قياسيا بالوقت الحاضر لان المسؤولية الأخلاقية في وقتنا هي فردية. - أما إذا أردنا أن نعطي تصورا محددا و تعريفا لأخلاقيات المؤسسة " الأعمال " فهي كما عرفها "prix et al " انها تطبيق للمعايير الأخلاقية الفردية في مواقف الأعمال المختلفة. - كذلك هناك تعريف آخر مقدم من قبل van vilock يشير فيه أن أخلاقيات الأعمال ماهي إلا الدراسة و التحليل المنهجي للعمليات التي يتم من خلالها تطوير القرار الإداري بحيث يصبح هذا القرار خيارا أخلاقيا آخذا في الاعتبار ما هو صحيح و جيد للفرد و للمجموعات و للمنظمة. - و قد أوضح الباحث "wiley" أن أخلاقيات الأعمال هي مجموعة من المبادئ و القيم الأخلاقية التي تمثل سلوك منظمة ما و تصنع محددات على قراراتها.[18] و يلعب سلوك الفرد دورا هاما في التأثير على أداء و سلوك المنظمة ككل فسلوك الفرد، يعتبر حجر الأساس الذي يبني عليه سلوك المنظمة، فالتصرفات و الأنشطة التي يقوم بها الفرد في المنظمة، من انتظامه في العمل، و اتصاله بالآخرين و انفعالاته و رضاه عن العمل و قيامه بأداء مهامه كل هذا السلوك يمثل النواة الأولى لسلوك و أخلاق المنظمة ككل. و يتأثر السلوك الأخلاقي للفرد بكل من خصائصه الشخصية، و أيضا البيئة التي يعمل فيها.[19]
    ثانيا: أهمية أخلاقيات المؤسسة إن الالتزام بالمبادئ و السلوك الأخلاقي سواء على الصعيد الفردي في الوظيفة أو في مهنة معينة أو مجموعة أو منظمات الأعمال يعتبر ذو أهمية بالغة لمختلف شرائح المجتمع حيث أن هذا الأمر يقوى الالتزام بمبادئ العمل الصحيح و الصادق و يبعد المنظمة على أن ترى مصالحها بمنظور ضيق لا يستوعب إلا الاعتبارات المالية. - في مجتمعاتنا النامية و المجتمعات الإسلامية بشكل خاص فان الإسلام يعتبر الوعاء الحضاري و الإنساني الذي يطرح مفاهيم أخلاقية راقية، في مختلف مجالات الحياة و لو أن الواقع يشير إلى وجود فجوة بين هذا الوعاء الحضاري و بين الممارسات الفعلية لهؤلاء الأفراد و المنظمات. - و إذا ما أردنا الإشارة إلى أهم الفوائد التي يمكن أن تحصل عليها منظمات الأعمال جراء التزامها بهذا المنظور الأخلاقي في العمل و التي تعطي أهمية لهذا الالتزام فإننا يمكن أن نشير إلى ما يلي: 1- لا يمكن القبول بالمنظور التقليدي للعمل و الذي يرى تعارضا بين تحقيق مصالح منظمة الأعمال المتمثلة في الربع المادي و بين الالتزام بالمعايير الأخلاقية و التي عرضت و كأنها تقلل من الكفاءة ضمن هذا المنظور التقليدي. اما في اطار المنظور الحديث نجد ارتباطا ايجابيا بين الالتزام الاخلاقي و المردود المادي الذي تحققه المنظمة و ان لم يكن ذلك على المدى القصير فانه بتاكيد يكون واضحا على المدى الطويل. 2- قد تتكلف منظمات الأعمال كثيرا نتيجة تجاهلها الالتزام بالمعايير الأخلاقية و هنا يأتي التصرف الأخلاقي ليضع المنظمة في مواجهة الكثير من الدعاوي القضائية بل و الجريمة في بعض الأحيان. 3- تعزيز سمعة المنظمة على صعيد البيئة المحلية و الإقليمية و الدولية و هذا له مردود ايجابي على المنظمة. 4- إن الحصول على شهادات عالمية و امتيازات عمل خاصة يقترن بالتزام المنظمة بالعديد من المعايير الأخلاقية في إطار الإنتاج و التوزيع و الاستهلاك و العمل الصادق و الثقة المتبادلة و دقة و صحة المعلومة. أو بعبارة أخرى: فان الشهادات الدولية للالتزام بالمعايير الفنية في إنتاج السلع و الخدمات تحمل في طياتها اعترافا بمضمون أخلاقي و اجتماعي مهم أظهرته منظمة الأعمال.[20]
    المطلب الثاني: مصادر الأخلاقيات في المنظمة: إذا كانت تشير إلى المعايير الأخلاقية التي يستند إليها المديرون في قراراتهم المختلفة اخذين بعين الاعتبار ما هو صح و ما هو خطأ فإننا نستخلص أن الأخلاق لدى هؤلاء المدراء تتجسد بسلوكيات أخلاقية تراعي القواعد و المعايير و المعتقدات في المجتمع و كذلك القوانين و المدونات الأخلاقية المعمول بها , نفس الشيء بالنسبة لباقي الأطراف في المنظمة , و يمكن أن تتحدد مصادر أخلاقيات الأعمال التي تتجسد في السلوك الأخلاقي الحميد أو السيئ كالآتي
    :
    1- الأخلاقيات الشخصية: لا شك انه لدى كل فرد مجموعة من المعتقدات و القيم الشخصية التي ينقلها إلى المنظمة التي يعمل بها حيث تترجم هذه القيم و المعتقدات الشخصية إلى سلوكيات و قرارات أخلاقية داخلية داخل المنظمة.[21] و يستمد الفرد أخلاقياته من عدة مصادر أهمها : - العائلة و التربية البيتية : حيث تمثل العائلة النواة الأولى لبناء السلوك لدى الفرد. - ثقافة المجتمع و قيمه و عاداته : حيث يتأثر سلوك الفرد بمؤثرات خارجية كثيرة أهمها ثقافة المجتمع و المجتمعات الإنسانية تتباين في نوع ثقافتها و إعطائها أولويات لقيم معينة دون أخرى كذلك العادات و التقاليد الموروثة . - المدرسة و نظام التعليم: يلعب النظام التعليمي دورا مهما في المجتمع و في تكوين القيم الأخلاقية و تنمية السلوك الأخلاقي لدى الفرد.
    2- التنظيم الإداري : يؤثر التنظيم الإداري في الأخلاقيات التنظيمية فكل من نظم استقطاب الأفراد و تدريبهم و الهيكل التنظيمي الرسمي و السياسات و القواعد و نظم المكافآت و التعويضات كل ذلك يساهم في تشكيل أخلاقيات المنظمة و من ثم على سلوك العاملين بالمنظمة , إذا يؤثر مجتمع العمل بكل مكوناته على الأفراد و يغير من أخلاقياتهم و يفرض عليهم سلوكيات جديدة . كما تؤثر القوانين و اللوائح الحكومية و التشريعات على السلوك الأخلاقي حيث أن القانون يحدد و يضع المعايير المقبولة في مجال الأعمال التي تعمل بدورها على توجيه العمال و المدراء و عليه فإن وجود هذه القوانين يمثل رادعا للسلوكيات غير المقبولة , أما اللوائح الحكومية فإنها مجموعة المعايير المحددة من السلطات للممارسات المقبولة و غير المقبولة . و هكذا فإن تأثير القوانين و اللوائح الحكومية يبدو واضحا في تأصيل قواعد السلوك الأخلاقي في المجتمع و في منظمات الأعمال. أيضا قوانين السلوك الأخلاقي (المدونات الأخلاقية ) التي تعتبر أدلة إرشادية لعمل المديرين و العاملين. هذه القوانين تهدف إلى: - توجيه و إرشاد المديرين في المجالات غير الواضحة للسلوك المهني – تذكير العاملين و المديرين بالمتطلبات القانونية و الأخلاقية – الإعلان عن المرتكزات الأخلاقية للمنظمة.- تقوية الانضباط الذاتي لدى المنظمة بقواعد السلوك الأخلاقي .[22]
    3- الثقافة التنظيمية: تمثل ثقافة المنظمة مجموعة القيم و الأعراف و التقاليد و الرؤى و التطلعات التي تمثل إطار عمل يحدد سلوكيات العاملين على مختلف الأصعدة و المستويات. فالمنظمات العريقة في ثقافتها و لديها قيم راسخة في العمل تمثل لغة مشتركة للجميع , يكون تأثير هذه الثقافة واضحا على سلوكيات العاملين و منعكسا في القرارات التي يتخذونها و يبلغ الاعتزاز بالثقافة المنظمية المتميزة في بعض الشركات درجة تجعلها منهجا تربويا يدرس في الشركة
    .
    المطلب الثالث:اثر أخلاقيات المنظمة
    أولا : أثرها على العلاقة بين العاملين والإدارة: من الأمور المعلومة أن الثقة بين العاملين والإدارة لها علاقة مباشرة بزيادة إنتاجية العامل. فالموظف الذي يعلم أن إدارة المنظمة ستقدر مجهوداته على المدى القريب والبعيد فإنه يَتَفانى في عمله. ولكن عندما يشعر الموظف بأن إدارة المؤسسة لا تََفِي بوعودها للعاملين فإن هذا يكون أمرا غير مُحفِّز له على تطوير العمل والإبداع وزيادة الكفاءة. لذلك فإن التزام المديرين بالصدق والأمانة والعدل والوفاء والرحمة مع العاملين يؤدي إلى ثقة العاملين في الإدارة وهو ما يؤدي إلى تحفيزهم على العمل ويوفر كثيرا من الوقت الضائع في الشائعات والشكوك والتفاوض. قارن بين حالتين: حالة الإدارة الملتزمة بأخلاقيات العمل والإدارة غير الملتزمة بأخلاقيات العمل. في الحالة الأولى تجد أن وعود المديرين للعاملين مُصدَّقة بينما في الحالة الثانية تجد أن الوعود غير مُصدَّقة بل يكون الشك مُهيمناً على العلاقة بين العاملين والإدارة. في الحالة الأولى تجد كثيرا من العاملين يستمر في العمل لسنوات عديدة طالما كان الدخل مقبولا بينما في الحالة الثانية تجد العاملين يبحثون عن بديل باستمرار حتى وإن كان الدخل مرتفعا. في الحالة الأولى تجد العامل سعيدا في عمله ولديه ولاء لهذه المنظمة المحترمة بينما في الحالة الثانية تجد العلاقة مبنية على المقابل السريع لأن المقابل بعيد المدى غير مضمون. هذا الأمر يمتد تأثيره إلى العمالة التي قد تتقدم لوظائف بالمنظمة. فالمنظمة التي تتعامل بطريقة أخلاقية مع موظفيها تجتذب كفاءات سوق العمالة بينما المنظمة التي لا تُبالي بهذه الأمور تُنَفِر الكثير من تلك الكفاءات. تأثير ذلك على قدرات المنظمة غنيٌ عن التفصيل. كذلك فإن أسلوب تعامل المنظمة مع المتقدمين لوظائف يؤثر على الكفاءات التي تقبل التوظيف بها بل والتي تتقدم لها مستقبلا.
    ثانيا : أثرها على العلاقة بين العاملين:
    الحالة الأولى:عندما يكون الصدق والتعاون الاحترام والأمانة هي الأخلاقيات المنتشرة بين العاملين وبعضهم البعض فإن هذا يؤدي إلى تَفجر طاقات العاملين لصالح العمل.
    الحالة الثانية: بينما عندما تكون ثقافة الخداع والنفاق والإساءة للزملاء هي المسيطرة فإن كل عامل يكون على حذر من زميله ويتعاون معه بقدر ضئيل ويُخفي عنه الكثير من المعلومات وقد يكذب في التقارير التي يكتبها لرئيسه وهكذا. و الجدول التالي يوضح بعض الحالات أو السلوكيات التي قد تكون في الحالتين :
    الحالة الأولى الحالة الثانية
    · يمكن تشكيل فرق عمل لحل المشاكل وتطوير العمل · تجد أن بيانات العمل دقيقة وصحيحة · تجد الخبرة تنتقل من موظف لزميلة ولمرؤوسه وكذلك من جيل لجيل وبالتالي فإن العاملين دائما في حالة نمو وتطور وهو ما ينعكس على المنظمة. · تجد أن كل موظف مستعد لتحمل بعض الأعباء الإضافية · تُقابل أي مبادرة من أحد العاملين لتطوير العمل بالتِرحاب · يكون العمل هو الشغل الشاغل للعاملين · فرق العمل تفشل لعدم وجود روح التعاون والثقة بين العاملين. · تجد أن كثيرا من البيانات خاطئة وكثيرا من التقارير مُضلِّلة · تجد أن كل موظف يُخفي معلوماته عن زميله وتجد الخبرة تَضِيع بانتهاء خدمة موظف ما وعلينا البدء من جديد. · تجد أن كل موظف يتجنب تحمل أي مسئوليات إضافية · تقابل بالشكوك و بالتساؤل عن الأهداف الخفية لصاحب المبادرة. · تكون مهارات التغلب على مكائد الزملاء ومهارات إيقاعهم في المشاكل هي الهدف الأسمى لكل عامل.











    ثالثا :
    إرساء أخلاقيات العمل في المنظمة: إتباع الأخلاق هو أمر يجب أن يحرص عليه كل شخص ولكن إدارة المؤسسة لن تعتمد على مدى التزام العاملين بأخلاقيات العمل بناء على قناعاتهم الشخصية بل هي بحاجة لأن تُلزمَهم بذلك كجزء من مُتطلبات العمل. فكما أوضحت فإن عدم الالتزام بأخلاقيات العمل يؤثر على أداء المؤسسة وبالتالي فلابد لها من الحرص على تطبيقها. لذلك فإنه من الضروري تحديد ما هو أخلاقي وما هو غير أخلاقي في عُرف المؤسسة لكي يلتزم به الجميع. في غياب ذلك فإن كل موظف يكون له مقاييسه الشخصية والتي تختلف من شخص لآخر.كذلك فإنه لا بد من التعامل بحزم مع كل إخلال بهذه الأخلاقيات.

    خاتمة


    إن المؤسسة تسعى دوما لتحقيق أهدافها سواء كانت هذه الأهداف عبارة عن ربح أو عبارة عن معدل معين من النمو و تتجه المنظمات إلى قياس كفاءتها و فعاليتها في تحقيق هذه الأهداف من فترة الى أخرى و هذا بغرض زيادة فعالية الأداء التنظيمي .
    و لكن المشكل و العائق الذي يبقى مطروحا هو صعوبة إيجاد مقاييس ثابتة و دقيقة و تحديد المعيار او النموذج الذي يمكن الاطمئنان إليه في تقييم مدى كفاءة و فعالية المنظمة على اعتبار ان لكل مؤسسة واقعها الخاص , و كذلك صعوبة قياس مدى تطبيق الأخلاقيات المهنية من طرف كل أطراف المنظمة .
    قائمة المراجع :


    1- خليل محمد محسن الشماع , خيضر كاظم حمود- نظرية المنظمة, دار المسيرة عمان, 2000. 2 -علي عبد الهادي مسلم , تحليل و تصميم المنظمات , الدار الجامعية , الاسكندرية ’ ب س 3-الطاهر محسن منصور الغالبي , المسؤولية الاجتماعية و اخلاقيات الاعمال , دار وائل للنشر و التوزيع , 2005 4-راوية حسين , السلوك في المنظمات , الدار الجامعية , الاسكندرية , 2001, 5- عبد الغفار حنفي , أساسيات إدارة منظمات الأعمال , الدار الجامعية الإسكندرية, 2006 . 6- ثابت عبد الرحمان إدريس , كفاءة وجودة الخدمات اللوجيستية , , الدار الجامعية الإسكندرية, 2002 . 7- محمد عبد الحسين آل فرج الطائي ,نظام المعلومات الإدارية المتقدمة , دار وائل للنشر والتوزيع , 2004. 8- سملالي يحضيه , اثر التسيير الاستراتيجي للموارد البشرية و تنمية الكفاءات على الميزة التنافسية للمؤسسة الاقتصادية, أطروحة دكتوراه, 2004 2003 , 9- صالح بن نوار , فعالية التنظيم في المؤسسات الاقتصادية , قسنطينة . مخبر علم اجتماع الاتصال للبحث و الترجمة , 2006. 10- نجاة قريشي , القيم التنظيمية و علاقتها بفعالية التنظيم , مذكرة ماجستير غير منشورة , جامعة بسكرة , قسم علم الاجتماع , 2006. 11- محمد قاسم القريوتي , نظرية المنظمة و التنظيم , عمان , دار وائل للنشر و التوزيع , 2000, 12- جون ه جاكسون و اخرون , نظرية التنظيم منظور كلي للادارة , ترجمة خالد حسن زروق , مراجعة حامد سوداي عطية , معهد الادارة العامة , السعودية , 1988 . 13- الملتقي الدولي الثالث حول تسيير المؤسسات ,كلية العلوم الاقتصادية والتسيير , جامعة محمد خيضر ,بسكرة , نوفمبر 2005

    [1]خليل محمد محسن الشماع , نظير كاظم محمود , مرجع سابق , ص ص332,331


    [2] عبد الغفار حنفي , مرجع سابق , ص24


    [3] ثابت عبد الرحمن إدريس , مرجع سابق , 2002, ص146

    [4] صالح بن نوار , فعالية التنظيم في المؤسسات الاقتصادية , قسنطينة . مخبر علم اجتماع الاتصال للبحث و الترجمة , 2006, ص 84

    [5] نجاة قريشي , القيم التنظيمية و علاقتها بفعالية التنظيم , مذكرة ماجستير غير منشورة , جامعة بسكرة , قسم علم الاجتماع , 2006, ص 49.

    [6] محمد قاسم القريوتي , نظرية المنظمة و التنظيم , عمان , دار وائل للنشر و التوزيع , 2000, ص104 .

    [7] صالح بن نوار, مرجع سابق , ص196

    [8] جون ه جاكسون و اخرون , نظرية التنظيم منظور كلي للادارة , ترجمة خالد حسن زروق , مراجعة حامد سوداي عطية , معهد الادارة العامة , السعودية , 1988 , ص 59

    [9] صالح بن نوار , فعالية التنظيم في المؤسسات الاقتصادية , مرجع سابق , ص216

    [10] جون ه جاكسون و اخرون , مرجع سابق , ص 59

    [11] نجاة قريشي , القيم التنظيمية و علاقتها بفعالية التنظيم , مرجع سابق , ص 72

    [12] صالح بن نوار , فعالية التنظيم في المؤسسات الاقتصادية , مرجع سابق , ص 214

    [13] علي عبد الهادي مسلم , تحليل و تصميم المنظمات , الدار الجامعية , الاسكندرية ’ ب س , ص171

    [14] صالح بن نوار , مرجع سابق , ص 204.

    [15] علي عبد الهادي مسلم , مرجع سابق , ص ص 174 175 .

    [16] صالح بن نوار , مرجع سابق , ص 208.

    [17] علي عبد الهادي مسلم , مرجع سابق , ص 179

    [18] الطاهر محسن منصور الغالبي , المسؤولية الاجتماعية و اخلاقيات الاعمال , دار وائل للنشر و التوزيع , 2005 ص 135

    [19] راوية حسين , السلوك في المنظمات , الدار الجامعية , الاسكندرية , 2001, ص29

    [20] الطاهر محسن منصور الغالبي , مرجع سابق , ص 138

    [21] مصطفى محمود ابو بكر , التنظيم الإداري في المنظمات المعاصرة , الدار الجامعية , الإسكندرية , 2005, ص416.

    [22] الطاهر محسن منصور الغالبي, مرجع سابق , ص 145
    التعديل الأخير تم بواسطة بسمة حنين ; 02-04-2013 الساعة 18:21

  4. #3

    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    العمر
    33
    المشاركات
    577

    افتراضي رد: الكفاءة , الفعالية , أخلاقيات المؤسسة : وجهة نظر أصحاب المصلحة

    بارك الله فيك اختي بالفعالية والكفاءة دليل تفوق المؤسسات

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. بحث حول أخلاقيات المهنة الاعلامية
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى قسم الاعلام والصحافة
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 02-07-2013, 20:17
  2. النظام الضريبي الجزائري والبحث عن الفعالية
    بواسطة بسمة حنين في المنتدى العلوم الاقتصادية و العلوم التجارية و علوم التسيير
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 13-05-2011, 10:34

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •