حديث : علقوا السوط حيث يراه أهله : " كذب " ويحول إلى " الضعيفة "


ذكر شيخنا الألباني رحمه الله تعالى هذا الحديث في " الصحيحة " برقم (1446) ثم قال :
" أخرجه أبو نعيم (7 / 332) حدثنا حبيب بن الحسن حدثنا عبد الله بن إبراهيم الأكفاني حدثنا إسحاق بن بهلول حدثنا سويد بن عمرو الكلبي حدثنا الحسن بن صالح عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد حسن، حبيب بن الحسن، ضعفه البرقاني ووثقه ابن أبي الغواس والخطيب وأبو نعيم كما في الميزان، عبد الله بن إبراهيم الأكفاني ترجمه الخطيب (9 / 405) وقال:
" كان ثقة ".
إسحاق بن بهلول، قال ابن أبي حاتم
(1 / 1 / 215) : " سئل أبي عنه فقال: " صدوق "، وبقية رجال الإسناد ثقات معروفون من رجال " التهذيب ".
وللحديث شاهد عن ابن عباس، أخرجه البخاري في




" الأدب المفرد " (ص 179) والطبراني في " المعجم الكبير " (3 / 92 / 2) وابن عدي (27 / 2) من ثلاثة طرق ضعيفة عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده مرفوعا. فهذا إسناده حسن، وقد توبع داود من أخويه عيسى وعبد
الصمد بلفظ: " علقوا السوط حيث يراه أهل البيت فإنه لهم أدب ". (انظر الاستدراك رقم 432 / 1) . انتهى .
الطرق الضعيفة التي أشار إليها شيخنا هي في الحقيقة موضوعة لا قيمة لها :
فمنها طريق من رواية يحيى بن العلاء وهو وضاع ؛ والآخر هو الحسن بن عمارة وهو متهم بالوضع والثالث هو سلام بن سليمان وسيأتي ؛ وهو منكر الحديث عند ابن عدي !


قلت : سويد بن عمرو الكلبي لا يُحتمل منه التفرد بهذا الحديث ؛ فإنه وإن قال ابن حجر أن ابن حبان أفحش فيه القول ولم يأت بدليل ؛ فقد اعتمد الذهبي ولو شيئاً من قول ابن حبان فقال : " صويلح " ؛ بل أورده في " الضعفاء " مقدماً قول ابن حبان على توثيق من وثقه .
ومن كان بهذه المنزلة ؛ فحديثه دون الصدوق بلا ريب ؛ وقد تفرد به ؛ فهو منكر .





ومن طريق البهلول رواه : ابن أبي الدنيا في "العيال" (321) ، والطبراني في "الأوسط" (1869) ، و"الصغير" (114) ، والدارقطني في "الأفراد" (179/ب/أطراف الغرائب) .


ثم تأكدت من نكارته ؛ بل من كونه كذباً -كما سيأتي - ؛ وأن ابن حبان لم يفحش القول فيمن هذا حاله ؛ فقد روى كذباً ! واضطرب في لفظه !!



قال ابن أبي حاتم في " العلل " 4 / 58
وسَمِعْتُ أَبِي وذكَرَ حَدِيثًا حدَّثنا بِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُول الأَنْبَارِي ، عَنْ سُوَيد بْنِ عَمْرٍو الكَلبي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم :
" لاَ تَرْفَعِ العَصَا عَنْ أَهْلِكَ، أَخِفْهُمْ في اللهِ " !.
قَالَ أَبِي: " هَذَا حديثٌ كذبٌ " .


فقد برئت عهدة حبيب بن الحسن منه ؛ وكذا الأكفاني - كما هو ظاهر من سند ابن أبي حاتم - ولم يبق من ينظر في حاله سوى ابن بهلول الذي قال عنه أبو حاتم صدوق ؛ وكذا : سويد بن عمرو هذا ؛ وتعصيب الجناية بالكلبي أولى من تعصيبها بابن بهلول .
فالكلبي هذا رواه بلفظ :
" علقوا السوط حيث يراه أهله " ثم رواه بلفظ
: " لاَ تَرْفَعِ العَصَا عَنْ أَهْلِكَ، أَخِفْهُمْ في اللهِ " ! فاضطرب في لفظه مما يدل على عدم ضبطه .


ثم أورد شيخنا رحمه الله تعالى بعد هذا الحديث شاهداً برقم بحديث
(1447) فقال :
" علقوا السوط حيث يراه أهل البيت فإنه لهم أدب " :
" أخرجه الطبراني في الكبير (3 / 92 / 2) من طريق سلام بن سليمان أخبرنا عيسى وعبد الصمد أنبأنا علي بن عبد الله بن عباس عن أبيهما عن ابن عباس مرفوعاً .



وسلام هذا هو أبو العباس المدائني الدمشقي قال أبو حاتم: ليس بالقوي.
لكن تابعه المهدي والد هارون الرشيد عن عبد الصمد وحده.
أخرجه الخطيب (12 / 203 ) وابن عساكر في " التاريخ " أيضا (13 / 307 / 2) فالحديث حسن إن شاء الله.
وقال الحافظ الهيثمي (8 / 106) : " رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبزار وإسناد الطبراني فيهما حسن ".
قلت: وهو عند البزار في " مسنده " (ص 249 - زوائده) من طريق مندل عن ابن أبي ليلى عن داود بن علي بإسناده المتقدم



عن ابن عباس بلفظ: " ضعوا السوط حيث يراه الخادم ".
وابن أبي ليلى سيىء الحفظ ومندل وهو ابن علي العنزي ضعيف.
(انظر الاستدراك رقم 432 / 19) . انتهى .


قلت : سلام بن سليمان ؛ ضعيف له مناكير ؛ فمثله لا يحتمل تفرده ؛ فحديثه منكر بلا ريب .
ومثله : مندل بن علي : ضعيف ؛ بل ليس بشيء عند ابن معين ؛ فحديثه منكر كذلك .
وابن أبي ليلى سيء الحفظ .
وقد روي من حديث جابر مرفوعاً : " رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا عَلَّقَ فِي بَيْتِهِ سَوْطًا يُؤَدِّبُ بِهِ أهله " : أخرجه ابن عدي في " الكامل "
5 / 542 وفيه عباد بن كثير ؛ وهو متروك روى أحاديث كذب كما قاله أحمد .
فالحديث منكر جداً .
وقد ذكر هذه الروايات كلها الزيلعي في " تخريج الكشاف " 1 / 315 .


والخلاصة : الحديث كذب كما قال أبو حاتم لا يجوز نسبته بحال إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام ؛ وشاهداه لا يفيدانه شيئاً ؛ فهما من المناكير ؛ بل هما
( كلا شيء ) كما قال أهل الحديث : المنكر أبداً منكر .


فيحول الحديث من " الصحيحة " إلى " الضعيفة " مع الحكم عليه بأنه موضوع .




ugr,h hgs,' pde dvhi Higi : " ;`f " ,dp,g Ygn " hgqudtm " hgado ugd vqh -pt/i hggi-