- د. حسين بن سعيد الغافري
مستشار قانوني هيئة تقنية المعلومات -
ساهم التطور الكبير في تكنولوجيا المعلومات والانتشار الكبير لأجهزة الحاسب الآلي في اتساع شبكة الإنترنت ونشر ثقافة التعامل على الخط حتى أضحت الشبكة فضاء افتراضيا تباع فيه السلع وتشترى وتقام فيه المزادات، وتقدم فيه الخدمات، فصح اعتبارها بحق سوقا يجمع أطراف التعاقد، تتم فيها المبادلات التجارية والمزايدات والعرض والطلب. فأصبح اقتناء الحاجيات اليومية سلعة كانت أو خدمة "عبر شبكة الانترنت" شيئا عاديا اليوم. فبلمسة زر نستطيع أن نستقدم أي سلعة أو نطلب أي خدمة من أي مكان في العالم، ومع هذه المميزات الكثيرة التي وفرتها الشبكة المعلوماتية للمستهلك من توفير الوقت والمال ومنحه حرية الاختيار فإنها ما زالت تشكو نقائص متمثلة في كون المستهلك عاجزًا عن فحص البضاعة ومعاينتها وجاهل تمامًا لهوية المزود، وهذا يرجع إلى أن المستهلك هو الطرف الضعيف في مقابلة المزود الذي يتمتع بالخبرة والدراية الاقتصادية.
والمستهلك في نطاق معاملات التجارة الالكترونية هو ذاته المستهلك في عملية التعاقد التقليدية، كل ما في الأمر أنه في الحالة الأولى يتعامل من خلال وسائط إلكترونية، حيث أن له كافة الحقوق والمزايا التي يتمتع بها المستهلك في نطاق التجارة التقليدية بالإضافة إلى مراعاة خصوصية أن العقد يبرمه يتم بوسيلة إلكترونية. وبالتالي فإن مسألة حماية المستهلك ليست وليدة اللحظة فهناك الكثير من الدول أهتمت بهذه الجزئية من خلال سن التشريعات المختلفة التي اهتمت بحماية المستهلك وتوعيته وتنوير إرادته قبل أن يقدم على إبرام العقود بهدف حمايته في مواجهة المهني كقانون حماية المستهلك الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 81 / 2002م. كما أنشئت أيضا جمعيات تهدف إلى حماية المستهلك كالجمعية العمانية لحماية المستهلك وهي جمعيات مدنية لا تهدف إلى تحقيق الربح وتتبع في دفاعها عن المستهلكين عدة طرق ومن أهمها التوعية والدعاية المضادة والامتناع عن الشراء والامتناع عن الدفع.
وفي عالم تقنية المعلومات نجد الحاجة لحماية المستهلك تزداد أهمية، فالثقة في السوق الالكترونية من أبرز ما يحتاج إليه المستهلك في سبيل تلبية احتياجاته الشخصية، فالحماية القانونية للمستهلك سواء كانت في مرحلة ما قبل التعاقد، أو كانت في مرحلة إبرام العقد الإلكتروني، أو كانت في مرحلة تنفيذ العقد الإلكتروني تعتبر مهمة ومهمة جدًا فهو لا بد وأن يشعر بالثقة والأمان قبل إنجاز أي معاملة، وهذا بدوره سوف يسهم وبشكل كبير جدًا في ازدهار التجارة الالكترونية ونموها. ومن أهم ما يحتاج له المستهلك في هذه الجزئية حمايته من الاعلانات التجارية الالكترونية، وتوفير الاعلام والتصبير له، وفيما يلي بيان لهاتين النقطتين:
أولا: حماية المستهلك من الاعلانات التجارية الالكترونية:
الاعلان بصورة عامة ما هو الا فعل أو تصرف يهدف الى التأثير النفسي على جمهور المستهلكين، بهدف اقناعهم بمزايا السلعة أو الخدمة وما يمكن أن تحققه من فوائد، بغض النظر عن الوسيلة المستخدمة سواء أكانت هذه الوسيلة المستخدمة وسيلة إلكترونية أو وسيلة تقليدية.
وهو قد يكون إيجابا وقد يكون دعوة للتفاوض أو التعاقد، فإذا تضمن الاعلان الشروط الجوهرية والاساسية للتعاقد أي تضمن عرض السلع والخدمات عن طريق الانترنت ثمن المبيع، فإن هذا العرض يعتبر إيجابًا، أما إذا لم يحتوي على الشروط الأساسية للتعاقد، كبيان أسعار السلع والخدمات فإنه يكون دعوة للتفاوض أو التعاقد. أما لو تضمن الإعلان التجاري الالكترونية معلومات مضللة أو كاذبة من شأنها إيقاع المستهلك في الغلط فإنه يعتبر جريمة معاقبة عليها متى ما توافر القصد الجنائي.
وتقوم حماية المستهلك في مواجهة الاعلانات الالكترونية على قاعدتين أساسيتين الأولى تتعلق باشتراط وضوح الإعلان الالكتروني من خلال تزويد المستهلك بمعلومات صحيحة وواضحة عن المنتج أو الخدمة المعروضة، بما يسمح للمستهلك بإعطاء الموافقة على التعاقد عن وعي وإدراك. أما القاعدة الثانية فتتعلق بمنع الاعلان الالكتروني المضلل ويقصد به كما عرفه بعض فقهاء القانون الإعلان الذي يكون من شأنه خداع المستهلك، أو يمكن أن يؤدي إلى ذلك، ومعاقبة مرسله.



ثانيا: حق المستهلك في الاعلام والتبصير:
قبل أن يقوم المستهلك بإبرام أي عقد إلكتروني هناك ثمة معلومات يجب على مقدم الخدمة او المزود الإدلاء بها للمستهلك وهذا ما يطلق عليه الالتزام بالتبصير السابق على إجراء المعاملة. وهذا المعلومات تتعلق بشخصية المزود من جهة، ومن جهة أخرى تتعلق بالمنتج أو الخدمة.
خلاصة القول إذن هناك علاقة وثيقة جدًا بين توفير الحماية للمستهلك من جهة وبين ازدهار التجارة الالكترونية ونموها وعليه ينبغي على الدول أن تسارع إلى مراجعة تشريعاتها الخاصة بحماية المستهلك وإجراء التحديثات اللازمة بما يتناسب وخصوصية التعامل مع السوق الالكتروني

plhdm hglsjig; ,hgj[hvm hghg;jv,kdm