مقدمة: تعتبر اللغة من اغرب الظواهر عندالأفراد.الكلام ميزة إنسانية يختلف بها الإنسان عن باقي الكائنات الأخرى، حتى قيل: (الإنسان حيوان متكلم ) فبهذه القدرة على الكلام وعلى استعمال الرموز والإشارات يتمكن الإنسان من الاتصال بغيره من أفراد جنسه فتكون اللغة أداة تواصل أساسية بين الأفراد وهي تحقيق التفاهم بينهم وتساعدهم في حفظ الماضي وفي نقله إلى الغير فما طبيعة اللغة ؟ وما دورها في أحداث عملية الاتصال بين الأفراد.

التحليل:إن أهم ما يميز اللغة هو أنها منظومة أو نسق من الرموز يصلح وسيلة الاتصال، ففي اللغة تتحد الصورة اللفظية أو الصوتية وهو ما يعرف بالدال بما يتمثلها ذهنيا وهو ما يعرف بالمدلول فتقوم اللغة على وجود الجانب المادي المتمثل في الألفاظ والجانب الروحي أو الذهني والمتمثل في الأفكار أو المعاني وذلك شبيه بورقة نقدية وجهها هو اللفظ أو الدال وظهرها هو الفكرة أو المعنى، فكلما ذكر اللفظ قام في الذهن معناه وكلما قام المعنى في الذهن معناه وكلما قام المعنى في الذهن لازمه تمثل اللفظ الدال عليه وهذا ما يعرف بالدلالة اللغوية كدلالة المطابقة ودلالة التضمن ودلالة الالتزام، إلا أن هذه الضرورة التي تحمل اللفظ دلالة ثابتة لا تعني وجود ضرورة ذاتية بين الدال والمدلول يبقى ربطا تعسفيا أي عدم وجود ضرورة ذاتية بين الإشارة اللفظية والمشار إليه، وهذا ما يجعل اللغة مجرد نسق رمزي حيث يقول هنري دو لاكروا: (اللغة هي جملة من الاصطلاحات تتبناها هيئة اجتماعية ما لتنظم بواسطتها عمل التخاطب بين الأفراد ) فاللغة وان كان يكتسبها الفرد فإنها عمل اجتماعي.ويقول دو لاكروا أيضا: (إن الجماعة هي التي تعطي للإشارة اللغوية دلالتها وفي هذه الدلالة يلتقي الأفراد ).

إن البحث في وجود اللغة ودورها في إحداث عملية التواصل يقودها بالضرورة إلى البحث في منشأ أو اصل اللغة، وهي مسالة شغلت الفكر البشري منذ القديم، وان كانت الاختلافات حول هذه المسالة كثيرة فان أهمها اتجاه يرجع اللغة إلى التواضع والاصطلاح أمثال: ابن سينا، جون لوك، أوغست كونت، بحجة أن الحيات البدائية سادتها الإشارات الطبيعية والانفعالية ثم تطورت إلى إشارات إرادية متفق عليها.وما زال الإنسان يتواضع مع غيره إلى يومنا هذا في مختلف المجالات، لكن اتجاه آخر يعتبر أن تعلم اللغة يفترض وجود هذه اللغة من قبل بمعنى أن كل تواضع يحتاج إلى لغة سابقة.

لهذا يتصور أن بداية اللغة كان مع بداية الخلق، وهو رأى ابن جزم ورجال الدين إذ يعتبرون الوحي مصدر اللغة باعتبار أن الإنسان ليس بإمكانه أن يبدع لغة لان كل إبداع للغة يقتضي لغة سابقة ولهذا يقول ابن جني في كتابه الخصائص: (أن أكثر أهل النظر اجمعوا على أن اصل اللغة إنما هو تواضع واصطلاح لا وحي وتوقيف إلا أن أبا علي ) (رحمة الله عليه قال لي يوما:هي من عند الله واحتج بقوله سبحانه:وعلم آدم الأسماء كلها ) وان كان الاختلاف قائما حول مصدر وجود اللغة فانه من المؤكد أن اللغة قد عرفت تطورا كبيرا وانتقالا نوعيا حيث انتقل الإنسان من استعمال اللغة الطبيعية وهي التي لم تنشا على اتفاق مقصود بل صادرة عن الغريزة والفطرة إلى استعمال اللغة المنطقية وهي الأكثر تجريدا والمتفق على وضعها مثل لغة العلم كالجبر والكيمياء.. وهكذا فان التفاهم والتواصل يقتضي أن تحدد عقلية الجماعة وهو ما تحدثه اللغة.

أن قيمة اللغة متأتية من كونها تفرض على الأفراد الذين يتكلمونهالحضارا، همم جماعة موجدة تتجانس ألسنتهم وعقليتهم فيشكلون و، فاللغةرية خاصة لأن كل وحدة لغوية تعبر عن وحدة حضارية.كما يقول دو لاكروا وهكذا تتعدد اللغات فتتعدد الجماعات وتتعدد الحضارات، واللغة المتطورة تدل على تطور المجتمعاتالكلية.ا، فاللغةة تؤدي خدمات كثيرة وهامة للمجتمع إلا أنها أحيانا قد تكون خطرة على الفكر في حالة عجزها عن مسايرتها كما قد تكون عائقا أمام التطور والتقدم في حالة تخلفها إلا أن المشكل الكبير في اللغة هو أن كل لغة خاصة بجماعة ما مما أشكالا حول اتصال هذه الجماعة بالأخرى.وهذا ما دفع بعض الباحثين إلى التفكير في لغة عالمية وكان ليبنز من الفلاسفة الذين عززوا فكرة اللغة العالمية أو الكلية.وهي فكرة تدعم أكثر لغة الاسبرنتو (لغة تقوم على مقاطع أصلية دولية أكثر ذيوعا )




الخاتمة:إن اللغة عمل اجتماعي، يطبع لسان كل فرد من أفراد الجماعة، فالجماعة هي التي تحدد دلالة اللغة وفي هذه الدلالة يلتقي الأفراد، فالفرد يكتسبها بالتدريب ثم ينقلها إلى غيره.فإذا كان الفرد لا يمكنه أن يكونها وحده.فانه لا يمكنه أن يستغني عن استعمالها كلما تمكن من تحقيق التواصل بشكل أحسن ولهذا مازال الناس يتواضعون على المصطلحات العلمية وغيرها من اجل التواصل والتفاهم بشكل أفضل و أدق.

lh ],v hggym td jl;dk hgkhs lk hgj,hwg? lrhgm tgstdm