المقدمة: إن قوة الأمة تكمن في قوة حضارتها، وحضارة الأمة هي عصارة مجهود أفرادها عبر العصور والقرون في شتى المجالات والتي تنعكس على مختلف ميادين الحياة و تعبر عن مدى تحكم هؤلاء الأفراد في التجاوب مع المتطلبات الجديدة الداخلية والخارجية من اجل تحقيق حياة أفضل.غالتحليل: التطور الكبير الذي تحضي به بعض الأمم ذات الحضارات المتميزة لا تحظى به أمم أخرى وتوصف بأنها أمم ضعيفة فكيف يحدث وان تتقدم أمم وتتأخر أمم أخرى.



التحليل:
طبيعة الأمة:ان الأمة باعتبارها جماعة بشرية كثيرة العدد تربطهم عناصر مشتركة مثل اللغة والدين والتاريخ.فان هذه العناصر هي مقومات الأمة، والمحافظة على هذه المقومات من شانه أن يعزز وحدة الأمة، ويمتن الروابط الروحية القائمة بينهم، كما أن المتأمل في حضارات الأمم القوية يجدها ذات طابع تكنولوجي إذ أصبحت الآلة تسيطر على جميع المجالات، بالإضافة إلى قدرة هذه الأمم على الإبداع مما يجعل أجهزة جديدة تبتكر يوم لآخر يحل بها الإنسان مشاكله العالقة وتزيد من قوته في الطبيعة، مما يمكن هذه الأمم من بسط سيادتها على الآخرين بينما الأمم الضعيفة هي التي تفتقد إلى هذه الخصائص وبذلك تفقد قدرتها على المنافسة فتصبح أمة تابعة لا متبوعة.

وجود الأمة:إن وجود الأمة يقتضي توفر بعض العوامل التي هي محل اختلاف الفلاسفة والمفكرين فقد آمن الفيلسوف الألماني فيخته (1762 –1814 ) باللغة ودورها في توحيد أفراد الأمة حيث اعتبر إحياء اللغة الألمانية العامل الأول لجمع أفرادها فيقول عن اللغة:( إنها تجعل الأمة كلا متراصا..).كما يرى آخرون أن الدين هو الرابطة الأساسية التى تربط بين أفراد الأمة.هذا بالإضافة إلى عوامل أخرى كالتاريخ والمصير المشترك.. فبقاء الأمة واستمرار وجودها يقتضي من أبناءها المحافظة على هذا التراث العريق بالإضافة إلى إنجاز البرامج المسيطرة في مختلف الميادين وفي وقتهوالقديم.من اجل إبعاد شبح التخلف عن الركب الحضاري.وعلى هالأمة:اس فان الاعتناء بالتراث والإبداع معا يجعل الأمة قوية وخير دليل على ذلك اليابان مثال في إثبات الوجود عن طريق الجمع بين الجديد والقديم.

قيمة الأمة:إن التاريخ يثبت أن الأمة تكون قوية وعزيزة بما تملك مالأمة.أصيل وبما تنتج من أفكار جديدة قادرة على منافسة الغير فالقوة وليدة المزاوجة بين الأصالة والمعاصرة.هذه المزاوجة إذا ما تمت بشكل عقلاني ستعطي ثمار يجنيها أبناء الأمة، بينما يختل التوازن إذا ما طغى جانب على آخر.ويقول العلامة ابن باديس:(مشاهد في تاريخ المسلمين قديما وحديثا فقد تقدموا حتى سادوا العالم لما أخذوا بأسبابها (المدنية) كما يأمرهم دينهم، وقد تأخروا حتى كادوا يكونون دمن الأمم كلها بإهمال تلك الأسباب ).

الخاتمة :
بيان الحقيقة:إن الأمة تكون قوية بمقدار محافظتها على تراثها وقدرتها على الإنتاج الصناعي والتكنولوجي، وتفقد قوتها بفقدانها لمقوماتها ولعناصر الإبداع في ثقافتها، وبفشل نظامها في إيجاد حل لمشكلاتها.

;dt dp]e ,hk jjr]l hgHlm? lrhgm tgstdm