مقدمة:الشخصية عند علماء النفس جانبان فطري و مكتسب فالفطرة هي الجبلة التى يكون كل موجود في أول خلقه (حيث جاء في القرءان الكريم " فطرة الله التى فطر الناس عليها.." ) و هي الطبيعة الأولى التى يولد عليها الفرد و الفطرة تقابل المكتسب و هو مال يضاف إلى الفطرة أي الطبيعة و هو ما يمثل التبدلات التى تطرأ على طبيعة الفرد خلال حياته و عليه فهل شخصية الفرد فطرية أم مكتسبة ؟ بمعنى آخر هل الشخصية معطى من المعطيات الأولية التى تمنحها الطبيعة للإنسان أم أنها ثمرة النشاط التجريبي و التدريبي الذي يتم تدريجيا من خلال ممارسة الحياة ؟



التحليل:الشخصية هدية الطبيعة للإنسان:
يذهب الكثير من الفلاسفة و العلماء إلى أن الشخصية فطرية مثلا العقليون و منهم ديكارت الذي يرى أن قوانين المعرفة و مبادئ قبلية و يرى ليبنز أن الإنسان يولد و في نفسه استعداد فطري ينتقل من القوة إلى الفعل بالتجربة و العمل، أما علماء الوراثة و على رأسهم ماندل يرى أن الطفل يرث استعدادات عن الآباء كما أن علماء الطباع و على رأسهم لوسين يرى أن الطبع (العوامل الفطرية ) فطري و أن للإنسان نفس الطبع منذ بداية حياته حتى نهايتها و هذا جعل العلماء يقولون أن الفطرة هي الأصل و أن الأصل ثابت و الثابت أقوى من المتغير و بالتالي فالشخصية تحدد الطبيعة

نقد: لكن هل الشخصية تولد جاهزة و كاملة ؟ كلا ان الإنسان يولد ولا يملك على تميز جسمه عن باقي أجسام العالم الخارجي

الشخصية هدية المجتمع للإنسان:
يذهب فلاسفة و علماء آخرون إلى أن الشخصية مكتسبة عن طريق التربية و التعليم الذين يتلقاهما الإنسان من المجتمع فيذهب علماء الاجتماع و على رأسهم دور كايم:إلى أن كل مجتمع يقوم على الأفكار الجماعية التى تفرضها البيئة الاجتماعية على الوعي الإنساني و يقول ألبورت " لا يولد الطفل بشخصية كاملة التكوين و لكن يبدأ بتكوينها منذ الولادة و هكذا يؤكد علماء التربية على دور الطرق البيداغوجية في اكتساب المهارات في تكوين شخصية متفوقة و هذا جهل العلماء يقولون بأن الشخصية تكتسب بالتدرج مرورا بمراحل و هي مراحل تطور الأنا فلا شخصية للمولود الجديد و لكن الراشد له شخصية معينة و محددة

نقد: لكن هل هذا يعني أن الشخصية مكتسبة كلية كلا ان هذه العوامل المكتسبة قائمة على تاريخ سابق هو الفطرة

الشخصية هدية الطبيعة و المجتمع معا:
ان المعطيات التى يمنحها المجتمع للفرد عن طريق ما يسمى بالتأثير الاجتماعي تبقى محدودة في الواقع بالمعطيات التى تمنحها الطبيعة و الوراثة فالمجتمع ليس بإمكانه أن يصنع بالفرد ما يشاء بل كل تشكل للفرد يخضع لنوع الوراثة التى يمر بها هذا الفرد منذ الولادة و بذلك يكون للوراثة دور كبير في تحديد شخصية الفرد كما يكون للمجتمع دور أيضا في تحديد الشخصية التى يرغب فيها حيث جاء في الحديث الشريف " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه "

الخاتمة:ان العوامل الفطرية أو ما يعرف بالطبع لا يكفي وحده في تكوين الشخصية كما أن العوامل المكتسبة أو ما يعرف بالتطبع لا يكفي هو الآخر وحده في إعطاء الفرد شخصيته الكاملة فالشخصية محصلة تفاعل المعطيات الفطرية و الاجتماعية معا.

ig hgaowdm i]dm 'fdum Hl h[jlhudm ? lrhgm tgstdm