النهي عن الخلوة بالنساء الأجانب وعدم سفر المرأة وحدها
الشيخ عبد العزيز الراجحي حفظه الله



فالإسلام أمر المرأة بالتحجب حتى لا تقع تحت حد الزنا، ونهى عن الخلوة بالمرأة، فلا يخلو الأجنبي بالمرأة، والأجنبي كل من لم تكن المرأة محرما له، كبنت العم أجنبية، بنت الخال أجنبية، أخت الزوجة أجنبية، زوجة الأخ أجنبية، زوجة العم أجنبية، زوجة الخال أجنبية، هذه الأجنبية لا يجوز لها أن تخلو بغير محارمها، فلا تخلو المرأة مع الرجل الأجنبي في بيت واحد أو في مكان واحد، أو في السيارة وحدها، بل لا بد أن يكون معهما ثالث تزول به الخلوة، قال -عليه الصلاة والسلام-: لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما فلا يخلو بالمرأة وحدها، لا يخلو الرجل بالمرأة وحدها لا في البيت ولا في السيارة ولا في المصعد الكهربائي ولا في أي مكان.
وكذلك لا تسافر المرأة إلا ومعها محرم قال -عليه الصلاة والسلام-: لا يحل لامرأة تؤمن بالله أن تسافر إلا مع ذي رحم محرم، فقام رجل والنبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب الناس فقال: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجّة -خرجت للحج- وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا -مكتوب في الجهاد في الغزو- فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: انطلق فحج مع امرأتك أمره أن يترك الغزو ويذهب مع امرأته فيكون محرما لها، يدل على أهمية الأمر، كيف بعض النساء تأتي بدون محرم؟ تسافر من غير محرم، بعض الناس يتركها تسافر بالطائرة، يؤديها إلى المطار ويستقبلها المحرم الثاني من المطار، ويقول: هذا يكفي، ما يكفي هذا، المرأة تحتاج إلى من يرعاها في الطائرة مسافة قصر، وقد يحصل خلل على الطائرة فلا تقع في هذا المطار تقع في مطار آخر، فتكون الضحية هذه المرأة، من قال: إنه ينتظرها المحرم الثاني؟
كذلك أيضا استخدام الخادمات بعض الناس يستقدم خادمة وتأتي بدون محرم، أنت شريك لها في الإثم، لا يجوز لك أن تستقدم الخادمة إلا ومعها محرم، معها محرمها، لا تعينها على الباطل وعلى الإثم والعدوان، استقدم خادمة ومعها محرمها، واجعلها في مكان مستقل ملحق بالبيت، ثم أيضا استقدام الخادمة لا يجوز لمسلم أن يستقدم خادمة كافرة، ولا خادم كافر ولا عامل كافر ولا طباخ ولا سائق سيارة، لا بد أن يكون مسلما؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب وقال -عليه الصلاة والسلام-: لا يبقى في جزيرة العرب دينان .
ثم أيضا الخدم والخادمات لهم آثار سيئة، لا ينبغي للإنسان أن يستقدم خادمة أو خادم إلا عند الضرورة القصوى، حصلت أضرار كثيرة الآن، كم نسمع الآن من انتشار السحر بسبب الخادم والخادمة؟ فلان سُحر وفلانة سُحرت ويعانون من الويلات ومن المصائب، والذهاب إلى بعضهم، يذهب إلى السحرة والمشعوذين، أو إلى من يرقيه رقية شرعية، وبعض الناس ليس في حاجة إلى خادم وخادمة، من باب المباهاة ومن باب المفاخرة، لا تستقدم خادما إلا عند الضرورة القصوى، المرأة تشتغل في البيت، لتكن المرأة تشتغل في البيت نشاطا وقوة لها، وإذا كان للضرورة القصوى فلا بد أن تعمل احتياطات، لو تستطيع تجمع أعمالك وتأتي بامرأة كبيرة في السن أو رجل من أهل البلد أو من أطراف البلد من الفقراء يعمل لك بعض الأعمال ويخدم بعض الخدمة، وتعطيه شيئا من المال في اليوم أو في الأسبوع أو في يوم في الأسبوع أحسن من كونك تستقدم هؤلاء الخدم والخادمات.
ثم المرأة الخادمة لا تخلو بها أنت في بيتك ولا في السيارة ولا بد تتحجب حجابا كاملا عنك وعن أولادك الذكور، تكون مع النساء، وكذلك قائد السيارة لا يختلط بالنساء، يكون مع الرجال، ولا يذهب السائق بالمرأة وحدها، أو الطالبة يذهب بها وحدها إلى المدرسة أو إلى السوق، كل هذا من أسباب الشر والفساد، فكم سمعنا من الشرور؟ وكم سمعنا من القصص ومن الحوادث؟ كله بسبب استقدام الخادم والخادمة وقائد السيارة والإهمال، يأتي بخادم والخادم يهمل لا يدري ماذا يحصل، مشغول بأعماله، قائد السيارة يذهب بالمرأة وحدها في السيارة أو بالطالبة وحدها ولا يدري ماذا يحصل، الواجب على المسلم أن يقوم بواجب الرعاية والقوامة، يحتاط ويحذر من أسباب الشر والفساد، ما يكون الإنسان ليس عنده غيرة، بل على الإنسان أن يكون عنده غيرة، هذا من المحافظة على الأعراض.



الإسلام أحاط هذه الفاحشة بسياج منيع حتى لا تقع، حرم الإسلام الاختلاط اختلاط الرجال بالنساء حتى لا تقع فاحشة الزنا، أوجب الإسلام على المرأة أن تتحجب حجابا كاملا، نهاها عن الاختلاط بالرجال، حرم الإسلام الخلوة بالمرأة الأجنبية والدخول عليها في البيت وحدها حتى ولو كان من الأقارب، قال -عليه الصلاة والسلام-: إياكم والدخول على النساء. قالوا: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ -الحمو قريب الزوج، أخو الزوج وابن أخي الزوج وعم الزوج وابن عم الزوج- قال الحمو الموت ؛ إياكم والدخول على النساء في البيوت، قالوا: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قريب الزوج، قال الحمو الموت، شبهه بالموت، والموت أفظع حادث ينزل بالإنسان، لماذا؟ لأن قريب الزوج يدخل البيت ولا أحد ينكر إذا دخل بيت أخيه دخل بيت عمه، ولا يدري ماذا يحصل إلا الله، إذا دخل على زوجة أخيه وليس في البيت أحد -أو على زوجة- عمه الشيطان ثالثهما، وهل الشيطان يقصر في تسويل الفاحشة؟ هذه من المصائب ومن البلاء؛ ولهذا شبهه النبي -صلى الله عليه وسلم- بالموت، فالواجب على المسلم أن يحتاط، وألا يترك زوجته تخلو برجل أجنبي.
كذلك أيضا حرم الله على المرأة الخضوع بالقول إذا كلمت الرجل للضرورة أو للحاجة يكون بصوت خافض وليس فيه خضوع؛ لأن الخضوع يطمع الرجل فيها، قال الله -تعالى- لنساء نبيه: فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا ؛ يعني يكون الكلام كلاما عاديا، ليس فيه خضوع بالقول، هذه الاحتياطات كلها لأجل ألا تقع هذه الفاحشة؛ لذا حرم الإسلام سفر المرأة بغير محرم، كذلك خلوة المرأة بغير المحرم، كذلك الحجاب أوجبه الله على المرأة، الخضوع بالقول نهى الله المرأة عنه، الوقوع في مواقع الريب.


hgkid uk hgog,m fhgkshx hgH[hkf ,u]l stv hglvHm ,p]ih