أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



بحثي الخاص جول العولمة والتكتلات الاقتصادية

المـقـدمــةالعامة شهدالعالم في السنوات الأخيرة تطورات سريعة في مجال البيئة الاقتصادية والسياسيةالعالمية ومن بين هذه التطورات تعظم حجم أنشطة الشركات المتعددة الجنسيات و



بحثي الخاص جول العولمة والتكتلات الاقتصادية


النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    العمر
    32
    المشاركات
    577

    حصري بحثي الخاص جول العولمة والتكتلات الاقتصادية

     
    المـقـدمــةالعامة
    شهدالعالم في السنوات الأخيرة تطورات سريعة في مجال البيئة الاقتصادية والسياسيةالعالمية ومن بين هذه التطورات تعظم حجم أنشطة الشركات المتعددة الجنسيات و ارتقاء حجم الابتكار والتطور التكنولوجيوبروز تكتلات اقتصادية وتوسيع التحرر التجاري العالمي عن طريق منظمة التجارةالعالمية ،وبالتالي كل هذه الأحداث أدت إلى زيادة كبيرة في التبادل السلع وحرية فيانتقال رؤوس الأموال والعمالة إلى جانب جعل اقتصاديات الدول أكثر اندمجا وتكتلا،وفي خضم هذه التحولات الشاملة لجأت بعضالدول إلى إقامة تكتلات اقتصادية فيما بينها نتيجة عدم اعتراف الاقتصاد العالميالراهن بالاقتصاديات الصغيرة والمجزئة ولهذا أصبحت التكتلات الاقتصادية كن أهمسمات الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي ، ووجود هذه التكتلات بكل ما تتمتع به منقدرات إنتاجية هائلة سوف تودي لزيادة حدة المنازعات تجارية والى وقوع أضرار بمصالح الدول النامية (غير المشكلةللتكتلات ) .
    أهمية البحث: في خضم هذه التحولات التي تميزت بميل بارز نحو عولمة الاقتصاد لجأت بعضالدول إلى إقامة تكتلات اقتصادية فيما بينها، وذلك من أجل المنافسة وفرض الوجود فيالمجتمع الدولي ومواجهة مختلف التحدياتأهمها تحدي العولمة الاقتصادية، والخروج بأكبر الفوائد المالية والتجارية في ظلالتشابك المعقد لمنظومة المصالح الاقتصادية، وتنشيط حركة التجارة والاستثمار بينالدول الأعضاء، إلى جانب تحرير حركة السلع والخدمات، وتعويض نواقص العمل داخلالإطار الوطني الضيق أو القفز إلى امتيازات الاقتصاد المعولم والواسع. فالملاحظ في زمن العولمة قدوافق على تكوين تكتلات اقتصادية وتعاظم حجمها ومجالها، وهو ما يدل حتما على أنه لامكان للدول في العولمة إن لم تندمج في فضاءات اقتصادية. وأن التكتلات إحدى دوافع العولمة الناشئة لأنهاتهدف إلى تنشيط التبادل والمتاجرة والاستثمار، فأصبح بروزها في تزايد مستمر هذا مايدل على قوة العوامل التي دفعت إلى وجودها.ا
    لإشكاليـة العامة :
    في إطار الهدف العام للدراسة ارتأيناصياغة إشكالية موضوع بحثنا كالآتي:هل يتعارض إنشاء تكتلات اقتصادية إقليمية مع مفهوم العولمة وأحكام المنظمةالعالمية للتجارة، أم أنها تشكل خطوة باتجاهنحو الاندماج في الاقتصاد العالمي؟على أساس هذه الإشكالية يمكن طرح مجموعة من التساؤلات الفرعية التالية:- لماذا لمتنجح الدول العربية في إنشاء تكتل اقتصادي حقيقي ؟- ما هي طبيعة العلاقة بيت التكتلات الاقتصاديةالإقليمية وظاهرة العولمة ؟ فرضيـات البحـث :كما اعتمدنا في بحثنا هذا على مجموعة من الفرضيات تمثلت في:- الدول العربية بعيدة عن إنشاء تكتلات اقتصادية حقيقية - التكامل الاقتصادي بين الدول أصبح ضروري للتقليل من الآثار السلبية للعولمةوالاندماج بشكل إيجابي في الاقتصاد العالمي.ا
    لهـدف من الدراســة:
    نهدف من خلال دراستنا من دراستناإلى ما يلي :- تقييم ظاهرة التكتلات الاقتصادية الإقليمية بين الدول في ظل العولمة - سوف نقوم بمحاولة الوصول إلى تعريف يلقى قبولا عاما للعولمة - تزويد المعارف الشخصية بمثل هذه البحوث العلمية التي تعالج التكتلاتالاقتصادية في ظل العولمة



    المنهج المتبـع : استعملنا في بحثنا هذا المنهج الوصفيوالمنهج التحليلي عند التطرق إلى تعريفبظاهرة العولمة وأسبابها وأثارها وطبيعةالعلاقات الموجودة بين التكتلات الاقتصادية .
    تقسيمات البحث : من اجل الإلمام بجميع جوانبالموضوع قمنا بتقسيم دراستنا إلى فصلين : المبحث الأول : الإطار النظريلظاهرة العولمة سوف نقوم بتقسيم هذا المبحث إلى ثلاث مطالبو نتناول في المطلب الأول المفاهيم المختلفة للعولمة ، وفي المطلب الثاني تناولنا خصائص العولمة و المطلب الثالث أدوات العولمة وأثارها . المبحث الثاني : ماهية التكتلاتالاقتصادية الإقليمية أما المبحثالثاني تطرقنا فيه ثلاث مطالب ففي المطلب الأول قمنا بتعريف التكتلات الاقتصادية،وتناولنا في المطلب الثاني أشكال التكتلات الاقتصادية ، أما في المطلب الثالث عرضناأهداف التكتل الاقتصادي الإقليمي .المبحث الثالث : علاقة التكتلات الاقتصادية بالعولمة سنتناولفي المبحث الثالث علاقة التكتلات الاقتصادية بالعولمة في مطلبين ففي المطلبالأول قمنا بتبيان طبيعة التكتلاتالاقتصادية والعولمة ، أما في المطلب الثاني تناولنا التكتلات الاقتصادية ومنظمةالتجارة العالمية.

    fped hgohw [,g hgu,glm ,hgj;jghj hghrjwh]dm

    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: الافق الجميل
    التعديل الأخير تم بواسطة FETHICOMPTA ; 14-03-2013 الساعة 01:16

  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    العمر
    32
    المشاركات
    577

    افتراضي رد: بحثي الخاص جول العولمة والتكتلات الاقتصادية

    المبحث الأول : الإطار النظري لظاهرة العولمة : من الصعوبة إعطاء مفهوم وحيد للعولمة وذلك راجع لاختلاف زوايا النظر إليها فهناك من يعطي مفهوم لهذه الظاهرة اعتمادا على أسبابها أو على أثارها ،رغم ذلك لايمكننا حصر نتائج وأسباب العولمة في إطار معين وهذا ما سوف نتطرق إليه من خلال هذا المبحث . المطلب الأول : مفهوم العولمة
    العولمة مصطلح معرّب لم ينشأ أساسا في البيئة العربية المسلمة. ولا بد لفهم معناه من الرجوع إلى من أطلقه وأشاعه والتعرف على مقصوده به قبل النظر في الأصل اللغوي لكلمة العولمة في اللغة العربية. بالرجوع إلى قاموس وبستر "websters" نجد أن تعريف العولمة (GLOBALIZATION ) هو: إكساب الشيء طابع العالمية وبخاصة جعل نطاق الشيء أو تطبيقه عالميا.وثمة إشكالية يواجهها كل باحث عن تعريف العولمة تتعلق بالتباين وعدم وجود تعريف متفق عليه بين الباحثين. واختلاف التعريف باختلاف توجهات المعرفين ومفهومهم الشخصي للعولمة. وعلى الرغم من كون هذا المصطلح جديدا حيث أشار قاموس أكسفورد للكلمات الإنجليزية الجديدة التي ظهرت خلال التسعينات إلا أن لكل باحث لهذا الموضوع تعريفا خاصا به. من هذه التعريفات للعولمة:- العولمة ظاهرة مرتبطة بفتح الاقتصاديات وبتوسيع الأسواق ودخول عدد متزايد من الدول وسكانها والبلدان الاشتراكية سابقًا مع عدد متزايد من البلدان النامية القطاعات والشركات في السوق العالمية كما أن هذه الظاهرة مرتبطة بمتطلبات التطور التكنولوجي وزيادة المنافسة ودخول متعاملين جدد فيها.- وهناك تعريفات تركز على العولمة باعتبارها مرحلة تاريخية وعلى ذلك فالعولمة هي المرحلة التي تعقب الحرب الباردة من الناحية التاريخية والتحول للآليات السوق.- يري الاقتصادي العربي والوزير السوري السابق محمد الأطرش العولمة على أنها اندماج أسواق العالم في حقول التجارة والاستثمارات المباشرة وانتقال الأموال والقوى العاملة والثقافات ضمن إطار من رأسمالية حرية الأسواق وتليها خضوع العالم لقوى السوق العالمية، مما يؤدي إلى اختراق الحدود القومية، وإلى الخسارة في سيادة الدولة، وإن العنصر الأساسي في هذه الظاهرة هي الشركات المتعددة الجنسيات.[1]
    المطلب الثاني : خصائص العولمة
    يتفق أغلبية الباحثين والمتتبعين لتطوير هذه الظاهرة، إن عددًا من المظاهر المتداخلة والمترابطة والمتفاعلة فيما بينها تتميز أساسًا: [2]1- الثورة العلمية التكنولوجية:إن تكنولوجيا المعلومات هي أحدثت مفرزات التطور التكنولوجي وقد أدي تطور تكنولوجيا النقل والاتصال لإلغاء حواجز الوقت المسافة بين مختلف البلدان، كما تنامي نقل السلع جوًا وبسرعة بين أسواق متجاورة، كدول الإتحاد الأوربي مثلاً، وحتى بين الدول العربية وأسواق دول مجاورة، كما تطورت وبسرعة وسائل الاتصال الإلكترونية لنقل الصوت والبيانات متضمنة البريد الإلكتروني، والفاكس والانترنيت، وشبكات الاتصال التليفونية العالمية السريعة، وهو ما أتاح لمصانع ومنظمات خدمية أن تخدم أسواقًا أوسع وأكثر، وسمح لشركات أن تركز بعض عملياتها في منطقة معينة مع تقديم منتجاتها عبر فروع تختار مواقعها قرب عملائها، وكانت شبكة الانترنيت من أهم ما أفرزته ثورة تكنولوجيا المعلومات. وقد أصبحت مجالات استخدام هذه الشبكة عديدة.فعلى المسوقين وضع تشكيلة منتجاتهم وأسمائها وصورها وأسعارها، ومنافذ توزيعها والتسهيلات والمقترنة ببيعها لجدب العملاء.وتضع البنوك خدماتها المصرفية وبرامجها الافتراضية وتضع بورصات الأوراق المالية المتداولة وأسعارها، وغير ذلك من الاستخدامات وبالتالي فإن ثورة التكنولوجية وتطور وسائل الإعلام عبر القارات بالأقمار الصناعية والحاسبات الآلية جعل العالم كله سوق واحدة تقريبًا (قرية صغيرة).2- التكتلات الإقليمية: منذ أواخر الخمسينيات بدأت بوادر التكتل الإقليمي بظهور السوق الأوروبية المشتركة في عام 1959م، ثم تكتل شرق آسيا "ASEAN" في عام 1967م، ثم منتدى التعاون الآسيوي الباكستاني "APEC" في عام 1989م، فالسوق الأمريكية الشاملة "NAFTA" في عام1994 م، ثم سوق "ميركوسور" الأمريكية الجنوبية في عام 1995م، وأخ\ت هذه التكتلات الدولية شكل أسواق مشتركة تنزع مها جميع قيود التجارة وتسود الحرية في انتقال السلع ورؤوس الأموال العالمية.3- الاتفاقية العامة للتعريفة والتجارة GATT:في أبريل عام 1994م، أعلن قيام النظام التجاري العالمي الجديد حيث بدأ تنفيذ الاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية والتجارة "الجات" اعتبارا من بداية 1995م، وتقضي الاتفاقية بتحرير تدريجي زمنيا ونوعيا للتجارة العالمية في السلع والخدمات والملكية الفكرية، وقد أدى إبرام هذه الاتفاقية وما تضمنته من خفض تدرجي للتعرفة الجمركية وحصص الاستيراد إلى الإسهام في عولمة التجارة والاستثمارات وجعلها أيسر على نطاق أسواق الدول الأعضاء في هذه الاتفاقية4- التحالفات الإستراتيجية لشركات عملاقة:لم يعد تحليل وتفسير الفرص وما توجهه مختلف الشركات يتطلب فقط منظورًا محليًا أو إقليميا. بل أصبح المنظور العالمي ضرورة أساسية. إن ضرورة التصدي لتهديدات المنافسة العالمية لا تعني السعي الحثيث لاختراق أسواق أجنبية، وقد أصبح تكوين إستراتيجيات تحالفيه أحد أهم سبل ذلك. وقد تحولت شركات كبيرة أنهكها التنافس من إستراتيجيات التنافس إلى إستراتيجيات التحالف، والهدف المرجو هو تقليل تكلفة التنافس وتكلفة البحوث والتطوير ونقل التكنولوجيا بشكل منفرد، وتعزيز القدرات التنافسية للمتحالفين.ومن أمثلة التحالفات تحالف "توشيانا" مع "موتور ولا" في صناعة وتسويق وسائل الاتصال الإلكترونية، و"سيمتر" مع "فيليبس" في صناعة شرائط الفيديو، وفي صناعة السيارات تحالف كل من "فورد" مع "مازدا" و "جنرال موثورز" مع "تويوتا".5- الشركات العالمية:مع تزايد الاتجاه نحو إدارة اللا حدود جغرافية "Borderless management " تنامي ظهور وتأثير الشركات العالمية، بعد أن كان توسع الشركات يأخذ صورة تعدد ونشر الفروع في السوق المحلية، تطور الأمر لتعدد ونشر الفروع الخارجية عالميا لا سيما مع الدعم الفائق الذي هيأته شبكات المعلومات العالمية والتجارة الإلكترونية، وتزايد حضور وتأثير وسطوة الشركات متعددة الجنسيات والعبرة للقارات على المساحة العالمية.وهي شركات يقع المركز الرئيسي لها في دولة المقر، وتدير عملياتها في أسواق متعددة عبر العالم بهدف الاستحواذ على فرص سوقية متزايدة.ومن أمثلة \لك إدارة شركة "جنرال موتورز" لفرعها بالإسكندرية وشركة "نستلة" أكبر شركة عالمية في صناعة الأغذية التي تبيع منتجات في أوروبا غير تلك التي سعها في الولايات المتحدة الأمريكية.وأدى تنامي عمليات الشركات المتعددة الجنسيات والعبرة للقارات كأداة رئيسية للعولمة، لسعيها اختيار مواقع لمصانع ونقاط آخرين أو توزع لها في أسواق خارجية.6- زيادة حركة التجارة والاستثمارات العالمية:ويمكن تلخيص ذلك فيما يلي:7-1- تزايد حجم الصادرات عبر العالم: حيث أصبحت تمثل 35 بالمائةمن الناتج الإجمالي العالمي بعد أن كانت تمثل 12 بالمائة فقط عام 2691م. -2-7 تزايد حركة الاستثمارات العالمية الخارجية: فمثلا قاماليابانيون بشراء العديد من المصانع في الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا وذلكلزرع مانعهم في البلدان التي تضم أسواقهم.7-3- انفتاح النظم المالية العالمية: فخلال الثمانيناتوالتسعينيات من القرن العشرين ألغت كثير من دول أوروبا الغربية والولايات المتحدةالأمريكية سقوف أسعار الفائدة وسمح هذا لكثير من البنوك، أن تجدب مستثمرين أجنبأكثر، قدمت لهم أسعر فائدة أعلى. وفي نفس الوقت خففت القيود على إنشاء فروع لبنوكأجنبية، وهكذا أصبحت النظم المالية العالمية أكثر انفتاحا.
    المطلب الثالث: أدوات العولمة وأثارها
    أولا : أدوات العولمة[3]1. الشركات متعددة الجنسيات: تعتبر الشركات المتعددة الجنسيات هي الأداة الأساسية للعولمة، وهيشركات غربية أغلبها أمريكية، وهذه الشركات تتكون من عدد من الفروع تتوزع عبر أنحاءالمعمورة، والشركة الواحدة تنتج منتجات متنوعة تبدأ من أقل شيء يحتاجه الإنسان إلىأكبر شيء تحتاجه الدول، وتتسم هذه الشركات بعدم تمركز الإنتاج في مكان واحدوبالتالي فهي تسوق إنتاجها إلى جميع أنحاء العالم، فتجدها تستخرج المادة الخام مندولة معينة وتحوله إلى مادة وسيطة في بلد آخر ثم تنتجه على شكل مادة نهائية في بلدثالث، ولهذه الشركات رؤوس أموال ضخمة تعتمد عليها لتقوم بهذه العمليات، وتستطيع هذهالشركات تحريك رؤوس أموالها في أنحاء العالم بحرية بفضل قوانين حرية التجارةالعالمية، وبما أن هذه الشركات تسعى للربح أولا وأخيرًا، فإنها تضع كل خطوط إنتاجهاومصانعها في الدول النامية الفقيرة حيث توجد سوق العمل الرخيصة، بينما الدولالمتقدمة التي أسست فيها هذه الشركات تعاني من نسبة بطالة مرتفعة وتستطيع هذهالشركات أن تسحب استثماراتها من بلد نام إلى آخر، فيفقد بذلك آلاف العمال وظائفهمفيغرف ذلك البلد في البطالة والفقر.وهذه الشركات تقوم اليوم بعمليات اندماج ضخمة تتأسس على إثرهاشركات أكبر وأكبر وتسيطر على الأسواق والبشر فماذا يمنعها فكل شيء معبد أمامها.2. الثورة المعلوماتية: جاءت الثورة المعلوماتية كتطور نتج عن الثورة الصناعية التي كانتقبلها، وقد سادت هذه الثروة متمثلة في "الأنترنيت" في إعطاء حركة العولمة دفعة قويةساهمت في انتشارها، وذلك بسبب سرعة الاتصالات وسهولتها وسرعة الحصول على المعلومةوتوفرها، فمثلا يستطيع من في الشرق أن يتكلم مع من في الغرب مباشرة، وأن يراه في نفسالوقت، لينطبق القول القائل بأن العالم أضحى قرية كونية صغيرة.فقد نجد في الانترنيت ألاف الدوريات والمجلات والكتب والمواقعالثقافية والتعليمية والمواقع التابعة للمؤسسات والشركات والمنظمات الحكوميةوالأفراد في تجمع أقل ما يقال عنه أنه رهيب عجيب، إلا أن خبراء الانترنيت يقولون أنتكنولوجيا الانترنيت لا تزال في طور الطفولة، وأنها لم تحقق أكثر من 05 بالمائةتقريبا من الإمكانيات الكامنة فيها.3. المؤسسات والمنظمات الاقتصادية العالمية: وهو ما يتجلى فيما تطلع به بعض المنظمات الدولية البنك الدوليللإنشاء والتعمير وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية WTO التي أنشئت عام1995، كما سبق وذكرنا والتي يمكن اعتبارها القوة الضاربة للعولمة الاقتصادية فقدأصبح هذا الثالوث بمثابة آلية التحكم والتوجيه للاقتصاد العالمي ولعل ما يد لعلىذلك ما أعلم عنه مدير منظمة التجارة العالمية حين صرح قائلاً: إننا نكتب دستوراقتصاد عالمي واحد.
    ثانيا : أثار العولمة[4]
    1. أثار العولمة الناتجة عن اتفاقية جولة أورجواي لتحرير التجارة:إن تنفيذ اتفاقية جولة أورجواي سوف ينتج عليه زيادة في التجارةوالاستثمار والدخل والرفاهية للدول النامية، وذلك لزيادة إمكانيات دخولها أسواقالعالم المتقدم بالإضافة إلى تعزيز الكفاءة بسبب إلتزام تلك الدول بتحرير تجارتهاالخارجية، ولكن ستتفاوت المكاسب التي تحصل عليه كل دولة من الدول النامية.كذلك تحصل الدول النامية على مكاسب مثل تحسين القواعد التي تحكمالاستثمار والتجارة من خلال الإصلاح والمؤسساتي في الدول النامية.بالإضافة إلى زيادة المنافسة العالمية التي سوق تعترض الدولالنامية سواء داخل أسواقها أو في الأسواق الخارجية.2. أثار العولمة المالية: ظهرت العولمة المالية نتيجة تحرير الأسواق المالية في كل الدول،فقد قامت الدول النامية بإلغاء القيود على التدفقات المالية عبر الحدود وأصبحتالدول النامية أكثر تكاملا مع النظام المالي العالمي، وقد دعم هذا التوجه العالميفي إطار اتفاقية جولة أورجواي لتحرير التجارة في الخدمات المالية والمصرفية.ويمكن أن يترتب على تدفقات رؤوس الأموال الواحدة التخفيف من مشكلةالتمويل الخارجي للدولة ولكن حجم التدفقات يمكن أن يؤثر بشكل سلبي على الاستقرارالكلي.3. أثر العولمة على الاستثمار الأجنبي: حقق الاستثمار الأجنبي المباشر معدل نمو بلغ ضعف معدل نمو الناتجالمحلي العالمي، بينما تجاوز في الثمانينات أربعة أضعاف معدل نمو الناتج المحليالإجمالي، وأستمر نمو الاستثمار الأجنبي المباشر في أوائل التسعينيات، وبلغالاستثمار عام 1996م، حوالي 350 مليار دولار بزيادة قدرها 10 بالمائة عام1995م.كما أنه هناك عوامل أخري مهمة تعمل على جدب الاستثمار الأجنبيالمباشر وتشمل هذه العوامل:-الاستقرار السياسي والأسواق المحلية وأسواق التصدير. -النظام التشريعي والبنية الانكماشية ورأس المال البشري والنظام المالي والمصرفيوكفاءة وحجم القطاع الخاص وتوافر الأمان الشخصي. كما أن انخفاض تكلفة العمل لم تعد كفيلة لجذب الاستثمار الأجنبيالمباشر، فالمستثمر يهتم بصفة أساسية بالإنتاجية، ويتوجه حيث يتمتع الإنتاج بالجودةوالمعايير والسعر العالمي. وتعتبر الشركات المتعددة الجنسيات محرك العولمة والتي تسهم في تدفق الاستثمارالمباشر، كما تعتبر مصدرًا لنقل المعرفة الفنية، والإدارية والتنظيمية وذلك من خلالالتدريب وتوفير العمالة المتخصصة. 4. أثر العولمة على الجهاز المصرفي: للعولمة تأثير على الجهاز المصرفي، في أي دولة من دول العالم،ونشير منذ البداية أن الآثار الاقتصادية للعولمة على الجهاز المصرفي قد تكونإيجابية وقد تكون سلبية وتصبح المهمة الملقاة على عاتق القائمين على إدارة الجهازالمصرفي هو تعظيم الإيجابيات وتقليل الآثار السلبية، ويمكن توضيح أهم الآثار فيمايلي:· إعادة هيكلة صناعة الخدمات المصرفية:حيث توسعت مساحة ونطاق أعمالها المصرفيةوأصبحت تقوم البنوك بخدمات مالية ومصرفية لم تقم بها من قبل. · التحول إلى البنوك الشاملة: وهي تلك الكيانات التي تسعى دائما إلى تنويع مصادرالتمويل والتوظيف وتعبئة أكبر قدر ممكن من المدخرات في كافة القطاعات. · الاندماج المصرفي: لعل من أهم الآثار الاقتصادية للعولمة ما يحدث حاليا من موجةاندماجات مصرفية، بين البنوك الكبيرة والصغيرة نفسها، وذلك بدافع النمو والتوسعوزيادة الربحية ودافع زيادة القدرة على المنافسة العالمية. · خصخصة البنوك: وهي مرتبطة بشكل عام بظاهرة الخصخصة العالمية، وتتلخص أهم دوافعخصخصة البنوك في التحديات التي تواجه العمل المصرفي.
    المبحث الثاني : ماهية التكتلات الاقتصادية المطلب الأول :تعريف التكتلات الاقتصادية
    لقد وجدت التكتلات الاقتصادية تعبيرها الفكري في نظرية التكامل الاقتصادي. وأصبح الاهتمام بها بعد الحرب العالمية الثانية من طرف مجموعة من دول العالم، حتى أصبح يسمى منتصف القرن العشرين بعصر التكتلات الاقتصادية. وانتشر هذا الاهتمام إلى مناطق أخرى من العالم خاصة بعد بروز ظاهرة العولمة الاقتصادية في نهاية القرن العشرين. فيعرف التكتل الاقتصادي على انه يعبر عن درجة معينة من درجات التكامل الاقتصادي الذي يقوم بين مجموعة من الدول المتجانسة اقتصاديا وجغرافيا وتاريخيا وثقافيا واجتماعيا، والتي تجمعها مجموعة من المصالح الاقتصادية المشتركة، بهدف تعظيم تلك المصالح وزيادة التجارة الدولية البينية لتحقيق اكبر عائد ممكن، ثم الوصول إلى أقصى درجة من الرفاهية الاقتصادية لشعوب تلك الدولويمكن تعريف التكتل الاقتصادي بأنه تجمع عديد من الدول التي تجمعها روابط خاصة بالجوار الجغرافي أو التماثل الكبير في الظروف الاقتصادية أو الانتماء الحضاري المشترك هذا التجمع يكون في إطار معين قد يكون اتحادا جمركيا أو منطقة تجارة حرة. فالتكتل الإقليمي كمفهوم يعكس الجانب التطبيقي لعملية التكامل الاقتصادي، فهو يعبر عن درجة من درجات التكامل الاقتصادي فيما بين الدول الأعضاء. [5] من هنا يمكن القول بأن التكتلات الاقتصادية هي وسيلة تلجأ إليها دول معينة ضمن منطقة معينة لتحقيق أهداف معينة ومتعددة، ولكن ترتكز جميعها حول دفع عجلة النشاط الاقتصادي في الاتجاه الصحيح وبالسرعة الضرورية، لتحقيق معدلات نمو طموحة يمكن أن تؤدي إلى تضيق الفجوة الواسعة بين مستويات المعيشة في الدول الغنية وفي غيرها من الدول النامية ، ومعنى ذلك أن التكتلات الاقتصادية سواء كانت تكتلات شرقية أو غربية هدفها هو التكامل الاقتصادي للإمكانات الموزعة في أنحاء وحدات التكتل، ويتطلب هذا التكامل الاقتصادي تحليل الوضع الاقتصادي لكل عضو من أعضاء التكتل لمعرفة مناطق القوة والضعف بالنسبة لهذا التكتل . ويمكن اعتبار التكتلات الاقتصادية كأحد النماذج التنموية تتخذها مجموعة من الدول التي تدخل في اتفاق فيما بينها، تقضي بتنسيق السياسات الاقتصادية في جوانبها المختلفة وإلغاء الحواجز الجمركية وغير الجمركية بغية تحقيق معدلات نمو سريعة في اقتصادياتها وزيادة التعاون فيما بينها، ومواجهة مختلف التحولات والتطورات التي تحدث في الاقتصاد العالمي. إذا تكلمنا عن التكتلات الاقتصادية الإقليمية فهي اتفاق عدد من الدول المنتمية جغرافيا إلى إقليم اقتصادي معين كأوروبا الغربية، المنطقة العربية، أمريكيا الشمالية... لإقامة ارتباط فيما بينها في شكل من أشكال التكامل الاقتصادي. إلا أنه في الوقت الراهن أصبحت التكتلات الاقتصادية تنتمي دول أعضائها لأكثر من إقليم كمنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبيك)، وتكتل الأمريكيتين.المطلب الثاني : أشكال التكتلات:

    يتم تصنيف أشكال هدا التكامل عادة تبعا لما تتضمنه من أسس تكاملية , و يتوقف بنيان هذه الأشكال على الهدف من إتباعها و المجال أو القطاع المراد تنسيقه أو تنميته عن طريق التكامل .وعادة ما تلعب العوامل السياسية و الاقتصادية الدور الأكبر في تكوين التكامل الاقتصادي بين الدول , وتعد الأشكال الآتية أهم أنواع الأشكال التكاملية. أولا : منطقة التجارة الحرة:فيها تلغى التعريفات الجمركية و القيود الكمية على تحركات السلع بين البلدان المشتركة فيها مع احتفاظ كل بلد بتعريفاته الجمركية إزاء الدول غير المشتركة , فالدول غير ملزمة بتعديل اتفاقاتها التجارية المعقودة بينها و بين الدول الأخرى غير الأعضاء , إذ أن الدول المشتركة لها حرية تقرير سياساتها التجارية و تعديلها, لذا فأن هذه المناطق تكون عرضة لحدوث الانحرافات السابق ذكرها في التجارة و الإنتاج و الاستثمار و التي تنجم عن عدم إتباع سياسات موحدة تجاه الدول غير المشتركة في المنطقة فيما يختص بالرسوم الجمركية ,و لا تتضمن اتفاقات قيام هذه المناطق عادة إجراءات بشأن إطلاق حرية انتقال عناصر الإنتاج أو بشأن تنسيق التشريعات الضريبية و السياسات الإنتاجية و النقدية وغيره. و تعد منطقة التجارة الحرة أبسط أنواع التكامل الاقتصادي و غالبا ما يقتصر قيامها على التجارة في منتجات معينة زراعية أو صناعية أو غيرها. و نظرا لما تتعرض له مثل هذه المناطق من مشاكل كثيرة تجاه قصور اتفاقات إنشائها عن توفير كافة عوامل التكامل الاقتصادي بغياب كثير من الأسس التي يقوم عليها بنيان هذا التكامل , فقد جرى اقتراح عدة وسائل لتجنيب هذه المناطق بعضا من المشاكل. فيما يخص انحرافات التجارة و الإنتاج و الاستثمار فإن المقترحات الخاصة بالتغلب عليها تتلخص في ثلاثة حلول هي قاعدة النسبة المئوية و قاعدة التحويل و استخدام الضرائب التعويضية في منطقة التجارة الحرة. حيث تستخدم القاعدتان الأولى و الثانية في تقرير منشأ السلعة و هل هي من إنتاج المنطقة أو من بلاد خارجها , أما الضرائب التعويضية فتستخدم لإزالة الفوارق في التعريفات الجمركية على السلع التي يتم الانجاز فيها. فبالنسبة لقاعدة النسبة المئوية فإنها تقوم أساسا على حساب النسبة المئوية للقيمة المضافة إلى المنتج و إلغاء الرسوم على السلع التي تتضمن قيمتها نسبة من القيمة المضافة يتم الاتفاق عليها . و يتعلق بتحديد هذه النسبة عدة مشاكل منها أن انخفاض هذه النسبة قد يؤدي إلى زيادة انحرافات التجارة و الإنتاج كدالك فإن ارتفاعها يترتب عليه تقييد خلق التجارة بين الدول المتحدة.أما قاعدة التحويل فإنها تقوم أساسا على إعداد قائمة بالعمليات الإنتاجية و تحديد الدولة التي تتم فيها عملية التحويل الهامة حيث تعتبر هذه الدولة هي الدولة المنشأة, وبدالك يمكن تفادي عيوب قاعدة النسبة المئوية. إلا أنه يشوب هذه القاعدة صعوبة الاتفاق على قوائم مراحل التصنيع فضلا عن صعوبة إجراء هدا التقسيم بالنسبة لبعض السلع , بالإضافة إلى الصعاب الإدارية التي تترتب على استخدام هذه الطريقة. ثانيا :الاتحاد الجمركي: تعتبر الاتحادات الجمركية من وجهة النظر الاقتصادية أرقى مرتبة من مناطق التجارة الحرة بسبب انحراف الإنتاج و الاستثمار و ارتفاع النفقات الإدارية في مناطق التجارة الحرة ,حيث يتضمن الإتحاد الجمركي إلى جانب القضاء على التمييز و القيود على حركات السلع بين الدول المشتركة كما في منطقة التجارة الحرة توحيد التعريفات الجمركية إزاء الدول غير الأعضاء . [6]أي أن الإتحاد الجمركي يقتصر عمله على تنظيم التبادل التجاري بين الدول الأعضاء بما يكفل حرية التجارة و توسيع نطاق السوق , لكنه يقتضي قيام الدول المشتركة فيه لتحويل الاتفاقيات التجارية بينها و بين الدول الأخرى غير الأعضاء في الإتحاد حتى لا تتعارض نصوصها مع التزامات الدول الأعضاء تجاه بعضها البعض . وعدم عقدها اتفاقيات جمركية أو تجارية في النظام الجمركي دون موافقة الدول الأخرى المشتركة , وغالبا ما يتم إقامة هذه الاتحادات تدريجيا و تتوقف آثار قيام الإتحاد الجمركي على الكفاءة الإنتاجية لاستخدام الموارد الاقتصادية على عدة عوامل أهمها مدى التكامل و التنافس بين الاقتصاديات المتكاملة و الفروق في تكاليف الإنتاج ,و حجم الإتحاد و المسافات التي تفصل بين الدول المتكاملة و تكاليف النقل بينها , ومدى ارتفاع الرسوم الجمركية قبل قيام الإتحاد. فبالنسبة لمدى التكامل أو التنافس بين الهياكل الإنتاجية للدول المتكاملة فإنه بناء على تعريف فاينر لكل من التكامل و التنافس حيث تشير التكاملية إلى وجود فوارق جوهرية في حجم الإنتاج , أي أن البلاد المشتركة تختلف فيما بينها اختلافا كبيرا في المنتجات المصنوعة أما التنافسية فتشير إلى درجة كبيرة من التداخل في مدى السلع المنتجة أو بمعنى آخر أن البلاد المشتركة تنتج إلى حد كبير سلعا من نفس النوع قبل تكوين الإتحاد فإنه إذا كانت الاقتصاديات متنافسة فإنه يمكن زيادة الكفاءة الإنتاجية بدرجة أكبر خاصة إذا كانت الفروق في تكاليف إنتاج السلع التي كان يجري إنتاجها قبل قيام الإتحاد كبيرة , أما إذا كانت الاقتصاديات متكاملة فإن هذه الدول ليس لها حاجة إلى قيام هذا الإتحاد فضلا عن أن الإتحاد بينها قد يترتب عليه نتائج سالبة بالنسبة للإنتاج. أما بالنسبة لحجم الاتحاد فإن فاينروميد يريان قال أنه كلما زادت المساحة الاقتصادية كلما زاد مجال تقسيم العمل , وبينما قد يؤدي إتحاد جمركي أصغر حجما إلى تحولات مفيدة في بعض خطوط الإنتاج فإن القروض المتاحة لإعادة توزيع الإنتاج تزداد تبعا لاتساع المساحة ,كدالك فإن الزيادات المتتالية في حجم الاتحاد تقلل من إمكانية تحويل التجارة و يرى تنبرجن علاوة على دالك أن كل امتداد للاتحاد يزيد من الإنتاج الكلي و بدالك يزيد من الرفاهية العالمية. و بناءا على دالك فكلما زاد حجم السوق كلما عظمت المكاسب التي يحققها العالم من جراء التكامل , كدالك فإنه كلما عظمت الزيادة النسبية في حجم السوق الخاص بكل دولة بعد التكامل عنه قبل التكامل كلما زادت الفائدة من التكامل التي يجنيها العالم و البلاد المشتركة . و ذالك لأن زيادة حجم السوق عن طريق التكامل يرفع الإنتاجية إلى مدى أكبر إذا كان الحجم المبدئي للسوق صغيرا و على دالك فإن قيام التكامل بين عدد من البلاد الصغير قد يؤدي إلى مزيد من العوائد على البلدان المشتركة و مزيد من التحسين في الكفاءة العالمية أكثر منه في حالة التكامل بين البلدان الكبيرة. و يتصل بحجم الاتحاد مدى توافق أو تنوع الأذواق و المواصفات ووحدات الوزن و القياس و العادات إذ أنها من العوامل الهامة في تداول المنتجات المدنية و الهندسية و الكهربائية و مواد البناء و غيرها,وكما توحدت هذه العوامل كلما كانت الاستفادة من التكامل أقرب منالا. و أما بالنسبة للعنصر المكاني فإن القرب بين البلدان المتكاملة عدة مزايا أهمها قصر المسافة التي يتعين قطعها بالنسبة للسلع المتبادلة ,وتشابه الأذواق ,كما و إن إقامة مسالك توزيع السلع في البلاد المتجاورة تكون أكثر سهولة بالإضافة إلى أنه قد يكون للبلدان المتجاورة تاريخا مشتركا ووعيا بالمصالح المشتركة لدا تكون أشد رغبة في تنسيق سياستها الاقتصادية مما يسهل تنسيق هذه السياسات ,وهو ما تتسم به الدول الإسلامية بصفة عامة,كما و أن ما ينقص من وعي لديها بهذه المصالح يمكن التغلب عليه بتنمية الوعي الإسلامي وروابط الأخوة بين المسلمين و دولهم. و المعول عليه في العلاقة المكانية بين الدول المتكاملة هو المسافة الاقتصادية التي تتجدد بالمسافة الجغرافية و تكلفة النقل التي تتحدد بدورها بحالة وسائل النقل و العقبات الطبيعية في سبيل النقل و تقاس هذه المسافة بالفرق بين متوسط قيمة الصادرات لسلع معينة من الدول المصدرة و متوسط قيمة الواردات لنفس الكميات من هذه السلع إلى الدول المستوردة , فكلما قصرت المسافة الاقتصادية بين البلدان المتكاملة زادت عوائدها من هدا التكامل. و فيما يختص بمدى ارتفاع الرسوم الجمركية فان النتائج المتحققة عن الاتحاد تكون أكثر فاعلية في زيادة الإنتاج كلما كان متوسط مستوى الرسوم الجمركية على التجارة بين البلاد المشتركة قبل اتحادها مرتفعا , وكلما انخفض مستوى التعريفة الجمركية اتحاد تجاه العالم الخارجي و انخفض هدا المستوى أيضا في أسواق التصدير خارج الاتحاد. و لقياس الآثار الناجمة عن قيام الاتحاد الجمركي على الإنتاج في الدول المشتركة فإن فاينر يرى أنه إذا أدى قيام الاتحاد إلى إنشاء التجارة أدت كانت هناك فائدة منه أما إذا وقفت أثاره عند تحويل التجارة فإنه يكون ضارا فإذ أدت إزالة الرسوم الجمركية داخل الاتحاد إلى نمو الإنتاج في الإنتاج في مناطق داخل الاتحاد أكثر كفاءة من المناطق خارج الاتحاد كان الاتحاد منشأ التجارة ,أما إذا أدت إلى تحويل الإنتاج أو جزء منه إلى مناطق داخل الاتحاد أقل كفاءة من المناطق الخارجة كان الاتحاد محولا للتجارة و يتحقق التأثير المفيد لإزالة الحواجز الجمركية إذا رجح خلق التجارة و تحويلها و يتوقف مقدار المكسب أو الخسارة المتحققة على الفروق في تكاليف الإنتاج قبل إزالة الجمركية وبعدها , إلا أن فاينر قد أهمل في وجهة نظره هذه فيما يختص بالتفرقة بين خلق و تحويل التجارة تأثير زيادة الإنتاج أو تقصه في المناطق المختلفة على مستويات التكاليف فيها . إذ أن الإنتاج قد يكون خاضعا لقاعدة تناقص التكاليف و في هذه الحالة فإن زيادة الطلب على منتجات أحد المناطق يؤدي إلى خفض تكلفة الوحدة من الناتج و نقصه يؤدي إلى زيادتها,كما انه لم يدخل أي حساب أيضا ما لمرونة الطلب على السلعة من تأثير على الكمية المطلوبة منها بعد إزالة التعريفة الجمركية و بالتالي على تكاليف إنشائها و على الأسعار التي تباع بها .إلا أن هذه الطريقة في حساب المكاسب و الخسائر الناجمة عن إنشاء الاتحاد الجمركي و التي قوامها ضرب مقدار التجارة التي جرى إنشاؤها أو تحويلها في الفوارق في تكاليف لوحدة لكل سلعة غير قابلة للتطبيق إلا إذا فرضنا مرونة لا نهائية في العرض,كدالك فإنها تهمل المكاسب الأخرى الناجمة عن تقسيم العمل و اتساع الأسواق وغير دالك لدا فإنه كما يؤكد فينروميد لا يمكن إصدار حكم سابق على النتائج التي يمكن أن تعود على الإنتاج بفضل اتحاد جمركي مفترض , ومع دالك فإن أخد عوامل معينة في الاعتبار قد يفيد في تقرير مل يحتمل أن يكون للاتحاد من أثر على الكفاءة الإنتاجية و عموما فانه يمكن القول بأن كلا من نشأة و تخويل التجارة يعد مفيدا في حالة الدول النامية اد بنجم عنهما إحلال السلع المنتجة داخل الاتحاد محل السلع الأجنبية ,هكذا يمكن توفير العملات الصعبة للحصول على السلع الإنتاجية الضرورية من العالم الخارجي للتنمية الاقتصادية. أما آثار قيام الاتحاد على الاستهلاك فإن هذه الآثار قد تكون إيجابية آو سلبية تبعا لنفس العوامل التي يتوقف عليها آثار قيام الاتحاد على الكفاءة الإنتاجية و هي مدى التكامل و التنافس بين الاقتصاديات المشتركة..الخ و بصفة عامة فإن زوال القيود و التحركات الجمركية على تحركات السلع بين الدول الأعضاء يتيح للمستهلكين إشباعا أكبر بما ينشأ عنه من تبادل سلعي بين هذه الدول بالإضافة إلى أن قيام الاتحاد يؤدي إلى تغيير نمط التجارة مع العالم الخارجي وما يترتب على ذلك من تأثير على عناصر التجارة بزيادة أسعار الصادرات و خفض أثمان الواردات و تحقيق فائض ميزان المدفوعات , و إلى تحقيق وفورات إدارية على هيئة وفر في تكلفة جهاز الدولة المالي كنتيجة لإلغاء الرسوم الجمركية , وفي الزمن ألازم لتنفيذ إجراءات الجمارك بما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع المداخيل الحقيقية للبلدان المشتركة في الاتحاد و زيادة في رفاهيتها الاقتصادية. وعادة ما يتطلب قيام الاتحاد الجمركي أو أي وسيلة أخرى من وسائل التكامل اقتران دلك بقدر من التنسيق بين النظام النقدي في كل من الدول المتكاملة إذ أن قيام التجارة وتحويل رؤوس الأموال بين هذه الدول يتوقف على إمكانية تحويل العملات المحلية للدول المشتركة و تعالج الوسيلة التالية التنسيق بين البلدان المتكاملة. ثالثا-الاتحاد النقدي:يقتصر التكامل في هدا النوع من الاتحاد على تنسيق السياسات النقدية و المصرفية المتبعة في الدول المشتركة في الاتحاد , و يقوم عمل هذه الاتحادات على تثبيت أسعار الصرف بين عملات الدول المتحدة و إطلاق حرية التحويل الخارجي لتشجيع التبادل التجاري و الاستثماري و زيادة التخصص الإقليمي و التكامل بين اقتصاديات دول الاتحاد. لذا فان هذه الاتحادات يتم فيها إنشاء صندوق موازنة للمحا فضة على ثبات أسعر الصرف بين عملات الدول الأعضاء عن طريق قيام الصندوق بشراء و بيع هذه العملات بالأسعار المثبتة, فان ما زاد ما لدى الصندوق من عملة دولة معينة عن الحصة المحدودة لها فان الصندوق الحق في طلب استبدال هذه العملة الزائدة بالذهب أو بعملات أخرى يتفق عليها . [7]أو أن يتم إنشاء اتحاد إقليمي للمدفوعات يعمل على تأمين حرية التحويل الخارجي للعملة و تثبيت أسعار صرفها و استحداث نوع من المقاصة الإقليمية لتسوية المنوعات بين الدول المشتركة في الاتحاد بالإضافة إلى إيجاد تنظيم دائم لتسوية مدفوعات الدول الأعضاء مع غيرها من الدول. و يقوم الاتحاد بتقديم قروض قصيرة الأجل للدول الأعضاء لتحسين وضع موازين مدفوعاتها حتى لا تضطر إلى تخفيض عملتها في سوق الصرف الأجنبي و دلك حتى تتمكن من تخفيض أسعار منتجاتها بالقدر الذي يتيح لها زيادة صادراتها و تقليل وارداتها لعلاج العجز في ميزان مدفوعاتها.رابعا : السوق المشتركة: تتضمن السوق المشتركة قلادة على إلغاء الحواجز الجمركية و توحيد التعريفة الجمركية تجاه الدول غير الأعضاء في الاتحاد الجمركي إطلاق حرية انتقال عناصر الإنتاج ,مما يؤدي إلى إمكانية الاستفادة الكاملة من هذه العنصر حيث يمكن انتقال العمال من المناطق التي يقل فيها الطلب عليهم الى يزداد الطلب ,كدالك فان رأس المال لن يبق موصفا في مشروعات غير مجزية أو عاطلا في مناطق معينة , فانه يمكن في ضل اتفاقية السوق المشتركة مضاعفة فرص الاستثمار و زيادة كفاءة استخدام عناصر الإنتاج ومعدلات نمو الإنتاج عنها في حالة الاتحاد الجمركي , وعلى الرغم من دلك فان عدم تنسيق السياسات الضريبية و النقدية و الإنتاجية لا بد وأن يظهر تفاوتا في درجة استفادة الدول من الاتحاد حيث تستفيد الدول الأكثر تقدما من غيرها من الدول المشتركة في الاتحاد و دالك لأن إلغاء القيود على التجارة و انتقال عناصر الإنتاج من شأنه أن يجدب كلا من رأس المال و العمل الماهر نحو الأقاليم المتقدمة في الاتحاد ,كدالك فان حرية انتقال المنتجات تفيد الصناعات القوية على حساب الصناعات الناشئة ,خاصة إذا كانت هذه الأخيرة في الأقاليم الفقيرة وما يترتب على دالك من زيادة مدى التفاوت في مستويات المعيشة بين هذه الأقاليم . خامسا: الاتحاد الاقتصادي يعد التحاد الاقتصادي صورة أرقى من صور التكامل الاقتصادي عن السوق المشتركة حيث يجمع بين إلغاء القيود على حركات السلع و عوامل النتاج و بين قدر معين من تنسيق السياسات الاقتصادية بقصد إزالة التمييز الذي يرجع إلى اختلاف تلك السياسات إلا أنه يقصر عن توفير كافة المزايا المترتبة على توحيد كافة السياسات النقدية و الضريبية و الاجتماعية التي يتميز بها الاتحاد الاقتصادي التام. سادسا : الإتحاد الاقتصادي التام أو الوحدة الاقتصادية : و يفترض في هدا الاتحاد توحيد كافة السياسات الإنتاجية و النقدية و الضريبية و التجارية و الاجتماعية وغيرها,كما إن يتضمن إنشاء سلطة عليا يكون لها الحق في اتخاذ قرارات ملزمة للأعضاء , ويتميز هدا الاتحاد بتوفر كافة الأسس الأزمة لقيام صرح التكامل الاقتصادي فيه لدا فأنه يمكن في ظل هدا الاتحاد تحقيق كافة المزايا المترتبة على قيام التكامل الاقتصادي من تحقيق الكفاءة في استغلال الموارد الاقتصادية و ما يترتب عليها من زيادة الدخول الحقيقية و تحقيق العدل في توزيع الدخل بين المواطنين بما يؤدي إلى زيادة الرفاهية الاقتصادية و غالبا ما يجمع هدا النوع من الاتحاد بين الوحدة الاقتصادية و الوحدة السياسية للبلدان المشتركة فيه. وتنشأ هذه الاتحادات بين مجموعة من البلدان المتجاورة في الموقع الجغرافي و المتقاربة في المصالح المادية و المعنوية و التي تربطها روابط ثقافية و اجتماعية وتاريخية وثيقة. هذا و يتم التوصل إلى هذه الاتحادات تدريجيا بإتباع أحد الأنواع السابقة كخطوة أولى لتحقيق الاتحاد الاقتصادي التام حتى ترتبط المصالح بين الدول الأعضاء بشكل يجعل قيام الوحدة السياسية بينها ميسر. وعلى الرغم من إن التقسيم السابق لصور التكامل هو المعتاد إلا انه من الممكن إجراء تقسيمات أخرى متعددة و تقديم صور مختلفة من الصور التكاملية بناء على وجهة نظر القائم بالتقسيم و الإجراءات الواقعية للتكامل بين الدول المختلفةالمطلب الثالث :أهداف التكتل الاقتصادي الإقليمي : للتكتلات الاقتصادية و الإقليمية دوافع و أهداف عديدة ليس كلها اقتصادية بالضرورة , بل هناك أهداف سياسية و اجتماعية و عسكرية , فالتكتل الاقتصادي الإقليمي يمكن أن يسهل الوحدة السياسية بينما الوحدة الاقتصادية المجردة أمر يبعد التفكير فيه و سوف نتناول هذه الأهداف التي تسعى التكتلات الاقتصادية الإقليمية و هي : [8]أولا : أهداف اقتصادية : هناك أهداف اقتصادية عامة يسعى إليها التكتل الاقتصادي و يتلخص أهمها في :- الحصول على مزايا الإنتاج الكبيرة حيث يتسع حجم السوق و يشجع هذا على توجيه الاستثمارات توجيها اقتصاديا سليما , و إعادة تكوين الحركة الحرة للسلع و رأس المال و العمل من دولة لأخرى , و إزالة كل العوائق في هذا المجال.- تيسير الاستفادة من مهارات الفنيين و الأيدي العاملة بصورة أفضل , و على نطاق أوسع فالمفروض أن التكتل الاقتصادي يؤدي إلى تطبيق مبادئ تقسيم العمل الفني و الوظيفي.- تسهيل عملية التنمية الاقتصادية و ذلك لأن عملية التنمية الاقتصادية بعد التكتل الاقتصادي تصبح أسهل و أيسر مما لو قامت بها كل دولة على حدة , فالوحدة الاقتصادية المختلفة بين الدول تضع سياسة عامة تستهدف استغلال الإمكانيات الاقتصادية المختلفة للدول الأعضاء , مستفيدة من اتساع السوق و وفرة عنصر العمل , مما يؤدي إلى خلق قابليات جديدة تعمل على النهوض بالإنتاج و الاستثمار و الدخول و التشغيل , و هكذا يؤدى التكتل الاقتصادي في المحيط الدولي. أخيرا فإن التكتل الاقتصادي يؤدي إلى تنويع الإنتاج بطريقة اقتصادية و هذا قد يحمي اقتصاديات الدول الأعضاء من بعض الانتكاسات و التقلبات و السياسات الأجنبية و في إطار تعرفنا على الأهداف الاقتصادية للتكتلات الإقليمية يجب أن نفرق بين أهداف التكتل في كل من الدول الصناعية و النامية. الدول الصناعية تسعى في هذا الإطار إلى الاستفادة من عوائد الكفاءة الناجمة على إزالة العوائق المفروضة على الأنشطة الاقتصادية القائمة و زيادة حجم التجارة الإقليمية للبلاد الأعضاء و توسيع نطاق السوق أمام المشروعات في كل بلد من البلاد الأعضاء هذا الاتساع يسمح بما بالاستفادة بما يتحقق من وفورات الإنتاج الكبيرة و مزايا التخصص , و انعكاس ذلك على رفع مستوى الكفاية الإنتاجية في صناعات تلك البلدان.و في الواقع أن تلك الصناعة في اتجاهها لهذه الأهداف قد تأثرت إلى حد كبير بالنظرية الكلاسيكية في التجارة الخارجية التي ترى أن أكبر قدر ممكن من الرفاهية يتوقف على توزيع الموارد الاقتصادية بين فروع الإنتاج , بما يحقق أكفأ استخدام ممكن لهذه الموارد, و أن من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى ذلك حرية التجارة بين أقطار العالم كله , بما يتضمنه ذلك من حرية انتقال السلع و عناصر الإنتاج فيما بين هذه الأقطار و دون أي تمييز بين هذه السلع و العناصر , بحسب مصدرها و من هنا يتضح الارتباط أو الأهداف التي توقعتها الأقطار الرأسمالية من عملية التكتل الاقتصادي , و من بين الأدوات التي استخدمتها و تستخدمها لتحقيق هذا التكامل و هي إزالة الحواجز و القيود الجمركية و غير الجمركية على انتقال السلع و عناصر الإنتاج فيما بينها.أما بالنسبة للدول النامية فهي عادة لا تحقق هذه المكاسب بنفس القدر من الفاعلية و الديناميكية الاقتصادية التي يفرزها التكتل كما أن عوائد الكفاءة لم تكن أبدا تمثل هدف هذه الدول من عملية التكتل فهياكلها الصناعية تعد صغيرة بالنسبة للاقتصاد ككل أو حتى بالنسبة لمخططات التنمية بوجه عام.و يجب الإشارة هنا إلى أن التكتل الاقتصادي ليس هدفا في حد ذاته , و لكنه أداة و وسيلة لتحقيق هدف أو أهداف معينة , و بالنسبة للأقطار المختلفة , يمكن القول أن الهدف الذي يجب أن تسعى لتحقيقه يتمثل أساسا في تنمية اقتصادياتها و تطويرها , و ذلك بالنظر لحالة التخلف التي تعاني منها و التي تطبع جميع جوانب الحياة فيها.ومن المعروف أن التكتل الاقتصادي بين هذه الأقطار يعتبر من الأدوات و الوسائل الأساسية التي تدفع عملية التنمية , و التي تقيمها على أسس تضمن لها إذا تحققت شروط معينة احتمالات أكبر للنجاح و القوة و الاستقرار.و لكن الاعتماد على مجرد إلغاء القيود على حركات السلع و عناصر الإنتاج بين مجموعة من الأقطار المتخلفة ليس بالأسلوب الملائم للتكتل اللازم لتحقيق التنمية الضرورية لهذه الأقطار و دفعها . فتحقق هذا التكامل التنموي يتطلب , ضمن أشياء أخرى , القيام بما يلزم التنمية المتكاملة بين هذه الأقطار من استثمارات و من تنسيق بين هذه الاستثمارات و توزيعها بين مجموعة الأقطار الأطراف في عملية التكتل على أسس تحقيق التوفيق بين اعتبارات الكفاءة و اعتبارات العدالة , حتى لا تستأثر عدد من هذه الأقطار بقسط مت تكاليف التكتل أكبر بكثير مما يعود عليها منه من منافع.و يمكن القول في إيجاز أن أهداف الدول النامية من التكتل و التكامل ليست أهدافا ديناميكية بقدر ما هي هيكلية , تشمل تنمية صناعات جديدة و من خلال التنسيق بلا حدود , و هو ما تسمح به الاقتصاديات ذات الحجم الكبير نظرا لاتساع السوق و تنوع الإمكانيات , و هي الاقتصاديات التي يحققها التكامل بشكل واضح.ثانيا : أهداف سياسية : قد يكون الهدف وراء التكتل الاقتصادي سياسيا و يحدث ذلك عندما تريد دولتان أو أكثر تكوين اتحاد سياسي فيما بينها, و لكن يقوم من العقبات ما يحول دون إتمام قيام الاتحاد السياسي منذ البداية , فيبدأ بتكتل اقتصادي في شكل اتحاد جمركي أو سوق مشتركة مثلا.على أمل أن يمهد هذا الاتحاد الجمركي أو تلك السوق المشتركة الطريق أمام الاتحاد السياسي بأن يشعر شعوب هذه الدول بوحدة مصالحها الاقتصادية و بأن يوجد أداة سياسية مشتركة للتفاوض و التشاور مما يسهل معه في النهاية , بحيث تحقق التوحيد السياسي.وقد لا تكون الغاية السياسية من التكتل الاقتصادي تكوين اتحاد سياسي , بل قد تكون مجرد رغبة دولة كبيرة في السيطرة سياسيا على مجموعة من الدول الصناعية , وتحقيق هذه الصورة في الغالب عندما يكون التكتل بين دولة كبيرة و دول صغيرة.ثالثا : أهداف عسكرية : قد يكون الهدف من وراء التكتل الاقتصادي الرغبة في تكوين وحدة عسكرية بين الدول الداخلة فيه في مواجهة العالم الخارجي , ومن أمثلة ذلك ما نادى به بعض المفكرين الأوروبيين بعد الحرب العالمية الثانية من تكوين اتحاد أوروبي بقصد تقوية اقتصاديات أوروبا حتى تكون وحدة لها قوتها السياسية و العسكرية فتقف بذلك بين المعسكرين الأمريكي و الروسي و لا تساق أهدافهما , مما قد يقوي فرص السلم العالمي. المبحث الثالث : علاقة التكتلات الاقتصادية بالعولمة المطلب الأول : طبيعة علاقة التكتلات الاقتصادية والعولمة :تعتبر حركة التكتلات الاقتصادية من أهم المتغيرات والمستجدات الدولية والتي ظهرت إلى الوجود نتيجة عوامل عديدة، وأصبحت واضحة وتنتشر في ربوع الأرض، وكأن هناك إعادة إحياء لأفكار الستينات ولكن في إطار جديد، يتمثل في تزايد تحرير التجارة عالميا وذلك بإزالة العوائق الجمركية وغير الجمركية وتحرير الترتيبات الإقليمية القديمة، وقد استدعيت ليس فقط في أمريكا الشمالية وأوربا ولكن في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والعالم العربي، وأن أهم الملامح والمضامين التي تميزت بها هذه الظاهرة يمكن إيجازها في أنها:[9]-1 من حيث طبيعتها فإنها تأتي تجسيدا لحصول تحولات هيكلية جذرية في البناء الاقتصادي الدولي، وبما فيه إعادة توزيع الأدوار والمواقع النسبية للمشاركين فيه وبالتالي في تأثيره على العلاقات الاقتصادية التي تنتج عنه.-2 من حيث شموليتها فإنها تغطي أهم المشاركين في الاقتصاد الدولي ومقدرتها أن تمتد لتشمل غيرهم في مختلف بقاع العالم مما يجعلها ظاهرة دولية في أبعد حدودها.-3 من حيث أبعادها فإنها ظاهرة اقتصادية في منطقها سياسة إستراتيجية في ترابط واتصال حلقاتها.لذا أصبحت معظم الدول المتطورة والنامية وفي جميع القارات أعضاء في اتفاقيات تجارية إقليمية ) منطقة تجارة حرة، اتحاد جمركي، سوق مشتركة،(.وتظهر التجارب الحديثة في العالم أن هناك تكاملا بين التكتلات الإقليمية والعولمة حيث تنشأ عملية تبادلية يؤدي فيها الاندماج الإقليمي إلى المزيد من الاندماج في الاقتصاد العالمي، كما تؤدي سياسات الاندماج العالمي إلى مزيد من الاندماج للاقتصاديات الإقليمية، كما تنطلق العولمة من مقولة أن التكتل الاقتصادي على الصعيد العالمي، يؤدي إلى تحسين الأداء الاقتصادي الوطني، حيث يؤدي انفتاح الأسواق وإزالة القيود أمام حرية التجارة وتشجيع رؤوس الأموال للاستثمار عبر الحدود، إلى زيادة كفاءة استخدام الموارد واستغلال الميزات النسبية أفضل وجه وتحسين معدلات النمو الاقتصادي.مع التزايد المستمر في الدعوة إلى عولمة الاقتصاد وعولمة التجارة وإطلاق حرية السوق والمنافسة، تزايدت النزعة الدولية نحو إقامة تكتلات إقليمية بين الدول وذلك لفتح الأسواق وتدفق أنواع الاستثمار واليد العاملة وتسهيل حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال وتنسيق السياسات الاقتصادية والمالية بين الدول الأعضاء في التكتل وتوفير الحماية من ضرر منافسة الاقتصاديات الأخرى وزيادة القوة التفاوضية في ظل الانفتاح الاقتصادي العالمي.من هنا يمكن القول أنه أصبح الاندماج أو الانتماء في تكتل اقتصادي في الوقت الراهن بالنسبة للدول أمرا ضروريا للحد من آثار العولمة وذلك عن طريق حماية اقتصادياتها ) صناعيا، زراعيا، خدماتيا ( من المنافسة الأجنبية، وتعمل على تحقيق أكبر مكسب من تجمعها كما تصنع حواجز بينها وبين باقي دول العالم وهو ما يعاكس ما تنادي به العولمة الاقتصادية، بالتحرير على المستوى العالمي وليس على المستوى الإقليمي. كما أن للتكتلات الاقتصادية سلطة سياسية تحمي مصالحها، بينما العولمة تفتقد للسلطة العالمية وبالتالي لا تجد من يجمعها. فهل التكتلات الاقتصادية تتعارض معها وستتغلب عليها؟ وحيث أن العولمة هي نتاج تحرير التجارة العالمية مما يجعلها أمرا واقعيا ينبغي التعامل معه.بما أن التكتلات الاقتصادية تقودها الدول المتقدمة كما هو ملاحظ في أوربا وأمريكا الشمالية، سيزداد تأثيرها على الاقتصاد العالمي بمرور الزمن حيث تنحصر المنافسة في إطار هذه التكتلات الاقتصادية وبالتالي ستؤثر على الوجه الجديد للنظام الاقتصادي العالمي مع بداية القرن الواحد والعشرين من حيث العلاقات ومراكز القوى.المطلب الثاني: التكتلات الاقتصادية والمنظمة العالمية للتجارةكما سبق وأن رأينا أن الدول الأعضاء في تكتلات اقتصادية إقليمية تسعى لتعظيم استفادتها من التجارة الدولية وذلك عن طريق زيادة التبادل التجاري بين الدول الأعضاء وزيادة قدرتها التنافسية والاستفادة من المزايا التي تمنحها » الجات « للتكتلات الإقليمية، فما موقف المنظمة العالمية للتجارة من التكتلات الاقتصادية الإقليمية ؟الملاحظ في عصرنا الحالي أن اقتصاديات الدول ونظمها أصبحت أكثر تقاربا وتكاملا عن ذي وقت مضى، وذلك من خلال نمو حجم التجارة الدولية مع زيادة الاهتمام بإنشاء تكتلات تجارية إقليمية في الكثير من الدول وخاصة في أوربا، وقد جاء هذا الاهتمام بهذه التكتلات نتيجة للإحباط الناشئ عن تباطؤ الخطى في مفاوضات جولة الأورجواي، ولكن هناك أسباب أخرى أيضا تدعو للاعتقاد بأن الاتجاه المتزايد نحو النزعة الإقليمية سوف يستمر.قد مثلت الترتيبات التجارية الإقليمية شقا خلافيا في أعمال مؤتمر هافانا لعام 1947 الذي أسفر عنه صياغة ميثاق المنظمة الدولية للتجارة وقتئذ، ولقد استمرت الترتيبات الإقليمية محل خلاف طيلة تاريخ اتفاقية » الجات « السابق على إنشاء منظمة التجارة العالمية في عام 1995،وازدادت المخاوف مؤخرا في أعقاب ظهور المنظمة إلى النور، بعد مضي نصف قرن من تاريخ اقتراح إنشائها للمرة الأولى من الأثر السلبي للترتيبات الإقليمية على الإطار المتعدد الأطراف الذي تم التوصل إليه بعد مفاوضات طويلة بسبب تزايد عدد واتساع نطاق الترتيبات الإقليمية، في حين أن هذه الأخيرة ستقضي بداهة إلى تجارة أكثر حرية من السابق بين المجموعات المعنية فإن تأثيرها في باقي أنحاء العالم وعلى نظام التجارة العالمي بأسره تأثير غير واضح، كما أنه مقلق من بعض النواحي المهمة.لم يتوقف الجدل حول الترتيبات الإقليمية من لحظة نشوء اتفاقية » الجات « وحتى الوقت الراهن. وقد كان مصدر القلق الرئيسي لكافة الدول الأعضاء سابقا في الاتفاقية أو الأعضاء لاحقا في منظمة التجارة العالمية، فيتمثل فيما يمكن أن يتولد عن التكتلات الإقليمية من آثار سلبية ومعيقة على مسيرة تحرير التجارة العالمية، ومن جهة أخرى، فهل التكتلات الإقليمية تيسر من تحقيق هدف المنظمة والمتمثل في تحرير التجارة العالمية ؟[10]في الواقع هذه الإشكالية تعتبرها المنظمة العالمية للتجارة مشكلة لأن المنظمة تدعو إلى تحرير التجارة العالمية، بينما التكتلات الإقليمية تدعو إلى خلق تكتلات قطرية داخل هذه المجموعة العالمية. فليس هناك أي شك أن التكتل الإقليمي يعطي حقوقا للدول المنظمة مما تعطيه المنظمة العالمية للتجارة لذلك فقد استهدفت المادة (24) من اتفاقية » الجات « الأصلية1947 ،وأيضا ما عرف بشرط التمكين، والذي تضمنه القرار الصادر عن جولة » طوكيو « للمفاوضات التجارية المتعددة الأطراف بشأن التجارة والتنمية للدول النامية ضمان التوافق والتكامل بين المسارين الإقليمي والمتعدد الأطراف، وأن جولة الأورجواي قد أعطت دفعة قوية للإطار المتعدد الأطراف للانتقاص من جاذبية الإطار الإقليمي، إلا أنه حدث العكس، فقد زادت التكتلات الاقتصادية الإقليمية بشكل كبير حيث أحصت طبقا لمنظمة التجارة العالمية سنة 1995 حوالي 110 حالة لاتفاقيات التكامل الإقليمي » للجات « تحت المادة 24 أثناء الفترة 1947 إلى 1994 في النشرة غير الدورية، وأنه قد سجل النصف الأول من 1970 إلى 1990 بشكل خاص أعدادا مرتفعة لهذه الاتفاقيات تمثل % 19 و% 29 على التوالي.وتفيد مطبوعات منظمة التجارة العالمية أن هناك ما يزيد عن 200 اتفاقية تجارية إقليمية تم الإشعار عنها » للجات « السابق لها، ولكي تعترف المنظمة بالتكتل الاقتصادي كوحدة واحدة يجب أولا إشعار المنظمة رسميا بها وثانيا يطلب تشكيل فريق عمل رسمي من الدول الأعضاء التي يهمها الموضوع للتأكد من عدم فقدان أي من أعضاء التكتل، وللتأكد من عدم معارضة التزامات أعضاء التكتل أحكام المنظمة. كما أن الغالبية الساحقة من أعضاء المنظمة هم أيضا أعضاء في تكتل أو أكثر، وحوالي % 60 من الاتفاقيات التي تم الإشعار بها في المنظمة والنافذة المفعول في نهاية 2000 م، هي بين الدول الأوربية، بينما الاتفاقيات الإقليمية بين الدول النامية تمثل % 15 في المجموع. وفي ماي 2004 استلمت المنظمة العالمية للتجارة ابلاغات عن قيام 208 اتفاقية تكامل إقليمي وتم التوقيع على 178 منها منذ1990. والملاحظ أن » جات « 1994 حافظت على المعايير والقواعد الأساسية للجات الأصلية فيما يتعلق بالترتيبات الإقليمية، وقد أضافت إلى ذلك مذكرة تفسيرية خاصة بالمادة 24 المتعلقة بهذه الترتيبات، شددت على ضرورة التزام الأعضاء الذين ينشئون مثل هذه الترتيبات بالشفافية الكافية بهذا الصدد، كما نصت المذكرة على أن لا تستمر الترتيبات الانتقالية لأكثر من 10 سنوات إلا في الحالات الاستثنائية التي يوافق عليها مجلس المنظمة العالمية للتجارة. وتم تعزيز هذا الاتجاه بما نصت عليه المادة (05) من اتفاقية التجارة في الخدمات حيث أكدت على أن هذه الاتفاقية لا تعارض تشكيل الأعضاء وانضمامهم إلى اتفاقيات التكامل الإقليمي، هذا ما يؤكد على أن هذه المواد ) المادة 24 ومذكرتها التفسيرية، المادة 05( تهدف إلى إحداث أكبر قدر من الموائمة والتوفيق بين أحكام ونصوص الاتفاقيات الإقليمية مع أحكام ونصوص اتفاقية الجات وقواعد المنظمة العالمية للتجارة.كما أدى التزايد الكبير في عدد الترتيبات الإقليمية ونطاق تواجدها، إلى إصدار مجلس منظمة التجارة العالمية في 06 فيفري 1996 قرار بإنشاء لجنة اتفاقية التجارة الإقليمية ضمن هيكل المنظمة. ومن بين المهام الأساسية التي أنيطت بهذه اللجنة تطوير نظام للإجراءات للمساعدة في دراسة الاتفاقيات الخاصة بالترتيبات الإقليمية، وحصر وقياس الآثار المترتبة لكل هذه الترتيبات على عملية تحرير التجارة العالمية، ودراسة العلاقة بين هذا المسار ومسار تحرير التجارة متعددة الأطراف. أما الشرط الوحيد الموضوعي الذي اشترطته الاتفاقية هو ضرورة أن لا تقل الامتيازات الممنوحة للدول الأعضاء في الترتيب الإقليمي عن تلك التي التزمت بها الدول الأعضاء بالفعل في إطار » الجات « . ثم جاءت جولة الأورجواي « 1993-1986 » وأكدت هذا المبدأ حيث أجازت للدول الأعضاء أن تكون أطرافا في اتفاقية أخرى لتحرير التجارة وذلك بشرط الجوار الجغرافي. لذا فإن الدول تفتعل إذا استدعى الأمر إطارا جغرافيا يبرر الدعوة للتكتل. فنجد أن الولايات المتحدة استغلت امتداد المحيط الباسيفيكي من شواطئها إلى شواطئ آسيا لتدخل في تكتل واحد مع اليابان والصين والنمور الآسيوية ) أبيك (، كما ألزمت المذكرة التفسيرية للمادة (24) من الجات الأعضاء المساهمين في تشكيل تكتلات جديدة أو في توسيع القائم منها بتجنب خلق آثار سلبية على تجارة الأعضاء الآخرين خارج التكتل، وتخضع كافة التكتلات من غير استثناء للمراجعة الدورية لمعرفة مدى توافقها الدائم مع نصوص وأحكام » الجات « . وفي هذا الصدد تمت التفرقة بين التكتلات للدول المتقدمة والدول النامية كما يلي:-1 التكتل الاقتصادي للدول المتقدمة تعفى من شرط الدولة الأولى بالرعاية إذا كانت الترتيبات الإقليمية لتحرير التجارة الخارجية تتم بين مجموعة من الدول المنمية جغرافيا إلى إقليم اقتصادي معين.- 2 التكتل الاقتصادي للدول النامية تعفى من شرط الدولة الأولى بالرعاية، كافة الترتيبات الإقليمية المتعلقة بالتبادل التجاري حتى ولو كانت غير منتمية إلى إقليم جغرافي معين، ويسري هذا على اتفاقية التجارة التفضيلية ومناطق التجارة الحرة والاتحادات الجمركية.أما البعض يرى أن مبدأ الترتيبات الإقليمية يتعارض مع مبدأ الدولة الأولى بالرعاية والمنصوص عليه في المادة (01) من مبادئ اتفاقية » الجات « والذي يعني منح كل طرف من الأطراف المتعاقد نفس المعاملة الممنوحة من مزايا إعفاءات يتمتع بها أي طرف آخر في السوق الدولي دون قيد أو شرط، ولا يجوز التمييز ضد مصالح أي دولة عضو في الاتفاقية ، إنما يلزم المساواة في المزايا الممنوحة بغض النظر عن حجم الدولة وقدرتها الاقتصادية، وهذا ما يؤكد أن التكتلات لا تزيد من حرية التجارة الدولية، بل تزيد من قوة وهيمنة الدول المتكتلة على التجارة الدولية وخلقها للعراقيل والقيود التي تحد من هذه التجارة.هناك فريق آخر من الاقتصاديين يرى أن مبدأ الترتيبات الإقليمية يعد استثناء من مبدأ الدولة الأولى بالرعاية، إلا أنه في النهاية يعمل على زيادة تحرير التجارة الدولية ككل.قد أدى هذا التزامن والتداخل في طبيعة الالتزامات والمزايا بين الإطارين الإقليمي ومتعدد الأطراف إلى إثارة التساؤلات حول مدى التوافق والتضاد بين توجهات التكتلات الإقليمية، وما قد تسفر عنه من سياسات حمائية جديدة في إطار التكتل ضد من هو خارجه، وبين توجهات المنظمة القائمة على إزالة العوائق أمام تدفق التجارة وتعميم وتبادل التنازلات عملا بمبدأ الدولة الأولى بالرعاية وقد أثار البحث في العـلاقة بين التوسع المطرد في الترتيـبات الإقليمية وتشابك علاقتـهابالإطار المتعدد الأطراف، العديد من الآراء حول طبيعة هذه العلاقة ومستقبلها، وانتهت إلى رأيين أساسيين الرأي الأول: برى أن التكتلات الإقليمية ستؤدي في النهاية إلى تفتيت النظام التجاري الدولي متعدد الأطراف من خلال تبادل المزايا والأفضليات في إطار التكتل وفرض سياسات حمائية تجاه الأطراف خارج إطاره، سواء كانت دولا منفردة أو تكتلات أخرى. الرأي الثاني: يرى أن التكتلات الإقليمية ستسهم في النهاية في تعزيز النظام التجاري الدولي وتحريره، من خلال تطبيق مبدأ الدولة الأولى بالرعاية بين هذه التكتلات، وتعميم الأفضليات الممنوحة لأعضاء التكتل على سائر أعضاء منظمة التجارة العالية.وفي مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD) عام 1996 طرح هذا التساؤلعلى رئيس المنظمة العالمية للتجارة وقتئذ، وهو كيف سيتم التوفيق ما بين التكتلات الإقليمية ومنظمة التجارة العالمية، فكان رده بأن التكتلات الإقليمية هي خطوة نحو العالمية، لأن كثيرا من الدول متخوفة من الانفتاح العالمي، وتشعر بالحاجة إلى التكتل الإقليمي ولكن في الأمد الطويل ستفقد التكتلات أهميتها حيث تصبح كل دولة أطرافا في نظام تجارة عالمي حر متعدد الأطراف، ولكن في واقع الأمر قد تنعكس الآية وتتجه الدول نحو التكتلات الإقليمية وينحصر نظام التجارة العالمي الحر. فهو يتصور شخصيا أن هذا التوجه سيكون أقوى من التوجه الدولي.إذا كان قيام التكتلات الاقتصادية يستهدف خلق التجارة بين الدول الأعضاء وتحقيق فوائد لكافة الدول وتحقيق مزايا اقتصادية هامة للأفراد وللاقتصاد القومي في كل الدول الأعضاء، ففي هذه الحالة لا يوجد تعارض بين الأهداف التي تسعى إليها المنظمة أو التكتلات الاقتصادية، ولكن إذا كانت التجارة المتبادلة بين الدول الأعضاء في التكتل تقوم على أساس استبدال السلع أو الخدمات بجودة عالية وبتكاليف أقل، وتستورد من خارج الدول الأعضاء سلع وخدمات منتجة في دول التكتل، ولكنها أقل جودة وأعلى تكلفة منها، ففي هذه الحالة، تتعارض أهداف المنظمة وأهداف التكتلات الاقتصادية، لهذا يدل التحليل على أن السياسة الدولية نحو الإقليمية يجب أن تهدف إلى:- 1 تشجيع اتفاقيات التكامل الإقليمي على تحقيق إنشاء التجارة وتفادي التحول التجاري من أجل الدول الأعضاء، ولتقليل الضرر للدول المستبعدة.- 2 السماح بالتكامل العميق بين الأعضاء.- 3 حفظ آثار التحريرات السابقة ومنح المصداقية لأي تحريرات تشكل جزء من اتفاقية التكامل الإقليمي.- 4 تدعيم ديناميكية التحرير بين الدول الأعضاء والنظام التجاري العالمي ككل.على أية حال فإن الميل المتزايد نحو إقامة تكتلات اقتصادية إقليمية يثير قضايا مهمة لمستقبل النظام التجاري العالمي، فبإمكانها تسهيل التجارة الدولية لتجانس اللوائح وإزالة القيود في إطار الإقليم، وفي حالة التوفيق المستمر لأوضاعها مع اتفاقية الجات يمكنها أن تلعب دورا إيجابيا ومهما في الدفع بعملية تحرير التجارة العالمية خصوصا وأن غالبية هذه التكتلات تتجه نحو إزالة ما تبقى من القيود المعيقة للتجارة والاستثمار، وتهدف إلى فتح المزيد من الأسواق الجديدة، وتشكل علاجا للمشكلات الاقتصادية على الصعيد الدولي.انطلاقا من اتفاقيات الجات ) المادة 24، المادة 05( ، فإنها توضح أن الغرض من الاتحادات الجمركية أو مناطق التجارة الحرة يجب أن يكون في تيسير التجارة بين الأقاليم المشاركة، فهكذا فمن وجهة نظر منظمة التجارة العالمية تكون التكتلات الإقليمية مقبولة ما دامت نية الأطراف هي زيادة التجارة فيما بينهما، وليس التضييق على تجارة الدول الأخرى بإتباع سياسة تجارية تمييزية خاصة باتجاه التكتلات الاقتصادية التي نشأت في السنوات الأخيرة على التكامل في قطاعات مختلفة كالقطاع المالي والنقدي والاستثمار والتعاون التكنولوجي والبيئي.كما أن الدول المتكتلة قد تكثف من استخدام الحواجز غير التعريفية مثل إجراءات مكافحة الإغراق والتقييد الاختياري للصادرات)*( وغيرها. والذي قد يرجع إلى عدم توصل اتفاقية منظمة التجارة العالمية للحد من الحواجز غير التعريفية لهذا نجد أن المنظمة غير محبذة لهذه التكتلات باعتبارها ضارة أو معيقة لتحرير التجارة العالمية لذلك تبرز أهمية انضمام الدول إلى تكتلات اقتصادية لمواجهة الآثار السلبية المحتملة من مبادئ اتفاقية الجات وقواعد المنظمة العالمية للتجارة، والاستفادة مما توفره هذه التكتلات من مزايا تفضيلية والتي من الصعب الحصول عليها في إطار التبادل التجاري الدولي المفتوح.و خلاصة نقول بأن جولة الأورجواي خرجت بنصوص وأحكام هدفت إلى تحقيق مزيد من التوافق بين الترتيبات الإقليمية والإطار العام لتحرير التجارة المتعددة الأطراف، وأن المنظمة العالمية للتجارة هي على نفس المنهاج الذي اتبعته » الجات « مع التكتلات الإقليمية، حيث هذه الأخيرة يجب أن يكون تأثيرها في نهاية المطاف العمل على خلق التجارة وليس تحويلها، والالتزام بعدم التأثير سلبا على مسار تدفقات المبادلات التجارية الدولية والالتزام بعدم زيادة العوائق تجاه الدول الأخرى وهي من الشروط المتعلقة بالنظام الخارجي للتكتل. الخاتمـــــة :مع توسع نطاق العولمة وعدم وجود الوعي الكافي لدى معظم حكومات وشعوب الدول النامية لهذه الظاهرة، سوف يستمر اتساع الفجوة بينها وبين الدول المتقدمة خاصة فيما يتعلق بالفجوة الرقمية، وبذلك تفقد الدول النامية القدرة على المنافسة الدولية فتتعرض للتهميش أكثر في ظل النظام الاقتصادي الراهن، الذي يرغم الاندماج فيه دون توفر شروط اقتصادية وسياسية وحضارية لهذه الدول، كما أنها تتحول إلى سوق استهلاكية لمنتجات الدول المتقدمة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الجهود لازالت منصبة على تأمين البعد الاقتصادي والتنموي للدول النامية للتعايش مع التحولات الاقتصادية، وإزالة حالة العزلة والتهميش والقضاء على الفقر وتحسين مستوى دخل الفرد وغيرها.لذلك كان يجب على الدول النامية تبادل الآراء وتنسيق المواقف والبحث عن أساليب إنمائية ذات قدرة وفعالية على تحقيق أهداف التنمية المستدامة والشاملة، والوصول إلى قرارات تلبي تطلعاتها وتخدم مصالحها. و أبرز هذه الأساليب والتي تم إتباعها خلال العقود الماضية هو التكامل الاقتصادي، إلا أن مشروع هذا الأخير فشل في تحقيق أهداف الدول النامية، كما أن مستوياته الحالية ضعيفة وهذا لوجود مجموعة من الأسباب حالت دون ذلك. وفي الأخير يمكن القول إن التكتلات الاقتصادية تتعارض مع منظمة التجارة العالمية لكن تعددها يخلق الكثير من المشاكل و النزاعات التجارية بين دول أعضاء التكتل والتكتلات الاقتصادية في حدها ذاتها وبالتالي يتعين على منظمة التجارة العالمية إعادة النظر في النصوص الخاصة التي تحكم العلاقات التجارية الدولية .

    [1] محمد الأطرش، "حول تحديات الاتجاه نحو العولمة الاقتصادية"، مجلة المستقبل العربي، مركز الدراسات، الوحدة العربية،العدد 260، الكويت، 2000، ص 09.

    [2]ريغي محمد ، أثر العولمة على اقتصاديات الدول النامية ، مذكرة لنيل شهادة ليسانس تخصص اقتصاد دولي ، جامعة سعد دحلب البليدة

    [3]حشماوي محمد، الاتجاهات الجديدة للتجارة الدولية في ظل العولمة الاقتصادية ،أطروحة دكتوراه ،كلية علوم اقتصادية ،جامعة الجزائر ، 2006 ص 79

    [4]حشماوي محمد نفس المرجع السايق

    [5]عبد الوهاب رميدي التكتلات الاقتصادية الإقليمية في عصر العولمة و تفعيل التكامل الاقتصادي ، في الدول الناميـة، أطروحة دكتوراه فرع التخطيط كلية العلوم الاقتصادية والتسيير ، جامعة الجزائر 2006ص 31

    [6]سامي عفيفي حاتم، التكتلات الاقتصادية بين التنظير والتطبيق، ط4، جامعة حلوان،القاهرة، 2003 ص292

    [7][7]سامي عفيفي حاتم،مرجع سبق ذكره ص294

    [8]عبد الوهاب رميدي التكتلات الاقتصادية الإقليمية في عصر العولمة و تفعيل التكامل الاقتصادي ، في الدول الناميـة مرجع سابق 37

    [9]عبد الوهاب رميدي التكتلات الاقتصادية الإقليمية في عصر العولمة و تفعيل التكامل الاقتصادي ، في الدول الناميـة مرجع سايق ص 117

    [10]عبد الوهاب رميدي التكتلات الاقتصادية الإقليمية في عصر العولمة و تفعيل التكامل الاقتصادي ، في الدول الناميـة مرجع سابق ص 118

    )*( التقييد الاختياري للصادرات عبارة عن ترتيب بين دولة مستوردة وأخرى مصدرة بموجبه تلتزم الدولة المصدرة ألا تزيد صادراتها من سلعة معينة عن مستوى معين وتقوم بتنفيذها الجهات الحكومية في الدولتين.
    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: الافق الجميل

  3. #3

    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    العمر
    32
    المشاركات
    577

    افتراضي رد: بحثي الخاص جول العولمة والتكتلات الاقتصادية

    وفي الاخير اي شخص يحتاج مساعدة حول التكتلات الاقتصادية والعولمة ان شاء نقدرو نساعدوه بارك الله فيكم

  4. #4

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    41,771
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتي
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعاري
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: بحثي الخاص جول العولمة والتكتلات الاقتصادية

    بارك الله فيك أخي فتحي على البحث
    وجعلك نبراسا للطلبة و الباحثين

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. بحث حول العولمة الاقتصادية
    بواسطة محمد خلفاوي في المنتدى قسم طلبات البحوث الجامعية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-12-2015, 22:43
  2. العولمة والفجوة الاقتصادية والتكنولوجيا بين دول الشمال ودول الجنوب
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم الاقتصادية و العلوم التجارية و علوم التسيير
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-03-2013, 10:28
  3. العولمة والاصلاحات الاقتصادية في الدول النامية ـ حالة الجزائر ـ
    بواسطة ذا النون في المنتدى تخصص علاقات دولية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 07-05-2012, 12:06
  4. بحث حول العولمة الاقتصادية
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم الاقتصادية و العلوم التجارية و علوم التسيير
    مشاركات: 23
    آخر مشاركة: 23-04-2011, 13:26
  5. التكتلات الاقتصادية الاقليمية في عصر العولمة -
    بواسطة saimouka في المنتدى تخصص علاقات دولية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-02-2011, 22:21

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •