مجموع كلام بعض كبار العلماء المتأخرين في مسألة المنفرد خلف الصف و ما يتعلق بها من المسائل



السلام عليكم و رحمة الله....

هذا جمع لكلام بعض أهل العلم في صلاة المنفرد ثم أعقبها بخلاصته إن شاء الله

كلام الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله:
وأما المسألة الرابعة " : وهي حكم صلاة الفذ :
الجواب : المشهور أن صلاة الرجل فذاً خلف الصف أو خلف الإمام لا تصح إن صلى ركعة فأكثر ، لقوله صلى الله عليه وسلم " لا صلاة لفرد خلف الصف " رواه الإمام أحمد وابن ماجه ، وفي حديث آخر : " أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي خلف الصف فأمره أن يعيد الصلاة " رواه الإمام أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجه وإسناده ثقات .
إلا أن يكون الفذ امرأة منفردة وحدها فتصح صلاتها ، لحديث أنس أن جدته مليكة دعت النبي صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته فأكل ، ثم قال :" قوموا لا صلى لكم فقمت إلى حصير قد اسوَدّ من طُول ما لُبس فنصحته بماء فقام عليه صلى الله عليه وسلم وقمت أنا واليتيم وراءه وقامت العجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين ثم انصرف " رواه الجماعة إلا ابن ماجه .

واستدل المحققون بهذا الحديث أن الرجل المعذور الذي لم يجد له محلاً في الصف يقف فيه ولم يحصل له بعد أن نبه أحد المأمومين بجذب أو غيره أن يتأخر من أجله ليصف معه ولم يتمكن أن يقف عن يمين الإمام أن صلاته فذاً صحيحة للحاجة ، لأنه اتقى الله ما استطاع واختاره الشيخ تقي الدين وغيره ، وهو الصواب إن شاء الله .
وإن ركع الرجل فذاً لعذر بأن خشي فوات الركعة ثم دخل في الصف قبل سجود الإمام أو وقف معه آخر قبل سجود الإمام صحت صلاته قولاً واحداً ، لقصة أبي بكرة حين ركع دون الصف ثم مشى حتى دخل الصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :"زادك الله حِرصاً ولا تَعُدْ " رواه البخاري , والله أعلم والسلام عليكم .
مفتي البلاد السعودية

كلام الشيخ ابن باز رحمه الله:
س : ما حكم صلاة المنفرد خلف الصف؟ وإذا دخل داخل ولم يجد مكانا في الصف فماذا يفعل؟ وإذا وجد صبيا لم يبلغ فهل يصف معه؟
ج : حكم الصلاة خلف الصف منفردا : البطلان . لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لمنفرد خلف الصف ولأنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمر من صلى خلف الصف وحده أن يعيد الصلاة ولم يسأله هل وجد فرجة أم لافدل ذلك على أنه لا فرق بين من وجد فرجة في الصف ومن لم يجد ، سدا لذريعة التساهل في الصلاة خلف الصف منفردا .
لكن لو جاء المسبوق والإمام راكع فركع دون الصف ثم دخل في الصف قبل السجود أجزأه ذلك ، لما ثبت في صحيح البخاري رحمه الله عن أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه أنه جاء إلى الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم راكع فركع دون الصف ثم دخل إلى الصف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم بعد السلام زادك الله حرصا ولا تعد ولم يأمره بقضاء الركعة .
أما من جاء والإمام في الصلاة ولم يجد فرجة في الصف فإنه ينتظر حتى يوجد من يصف معه ، ولو صبيا قد بلغ السابعة فأكثر ، أو يتقدم فيصف عن يمين الإمام عملا بالأحاديث كلها .
وفق الله المسلمين جميعا للفقه في الدين والثبات عليه إنه سميع قريب .

كلام الشيخ الألباني رحمه الله:
قال رحمه الله كما في السلسلة الضعيفة ( 2 / 322 ) تحت حديث:
"ألا دخلت في الصف ,أو جذبت رجلا صلى معك ?! أعد صلاتك ".
(( ضعيف جدا )) ..... إلى أن قال ( فائدة ):إذا ثبت ضعف الحديث فلا يصح حينئذ القول بمشروعية جذب الرجل من الصف ليصف معه , لأنه تشريع بدون نص صحيح , و هذا لا يجوز ,بل الواجب أن ينضم إلى الصف إذا أمكن و إلا صلى وحده ,و صلاته صحيحة , لأنه (لا يكلف الله نفس إلا وسعها ),و حديث الأمر بالإعادة محمول على ما إذا قصر في الواجب و هو الإنضمام في الصف و سد الفرج و أما إذا لم يجد فرجة ,فليس بمقصر ,فلا يعقل أن يحكم على صلاته بالبطلان في هذه الحالة , و هذا هو اختيارشيخ الإسلام ابن تيمية ,فقال في الاختيارات " ( ص 42 ):" و تصح صلاة الفذ لعذر ,و قاله الحنفية ,و إذا لم يجد إلا موقفا خلف الصف ,فالأفضل أن يقف وحده و لا يجذب من يصافه , لما في الجذب من التصرف في المجذوب , فإن كان المجذوب يطيعه ,فأيهما أفضل له و للمجذوب ?الاصطفاف مع بقاء فرجة , أو وقوف المتأخر وحده ?و كذلك لو حضر اثنان ,و في الصف فرجة ,فأيهما أفضل وقوفهما جميعا أو سد أحدهما الفرجة ,و ينفرد الآخر ?الراجح الاصطفاف مع بقاء الفرجة,لأن سد الفرجة مستحب ,و الاصطفاف واجب " . قلت :كيف يكون سد الفرج مستحبافقط , و رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح :"من وصل صفا وصله الله , و من قطع صفا قطعه الله " ! <1> فالحق أن سد الفرج واجب ما أمكن , و إلا وقف وحده لما سبق .و الله أعلم . (تنبيه ):هذا الحديث لم يورده السيوطي في "الجامع الكبير "البتة !! .

كلام الشيخ العثيمين رحمه الله:
سئل فضيلة الشيخ: عن رجل دخل المسجد فوجد أن الإمام دخل في صلاته ووجد الصف قد اكتمل وامتلأ,فهل للرجل أن يقف خلف الصف لوحده,أو يجذب رجلاً من الصف الأمامي,أو يقف عن يمين الإمام,أو يترك تلك الجماعة في هذا المسجد؟أفيدونا مأجورين.
فأجاب فضيلته بقوله:الكلام على هذه المسألة في مقامين:
المقام الأول:هل تصح صلاة المنفرد خلف الصف أو لا.
والمقام الثاني:إذا قلنا لا تصح فوجد الصف تاما فماذا يصنع؟
فأما المقام الأول:فقد اختلف العلماء – رحمهم الله – فيه فقال بعضهم:تصح صلاة المنفرد خلف الصف لعذر ولغير عذر,لكن صرح بعضهم بكراهة ذلك لغير عذر ,وهذا هو مذهب الأئمة الثلاثة:مالك,والشافعي,وأبي حنيفة,واستدلوا بصحة صلاة المرأة خلف الصف حيث قالوا:إن الرجال والنساء سواء في الأحكام الشرعية.وبأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أبا بكرة حين ركع قبل أن يدخل الصف أن يعيد الصلاة.وبأن النبي صلى الله عليه وسلم أدار ابن عباس من ورائه في أثناء الصلاة .فإذا جاز أن يكون الانفراد في جزء من الصلاة جاز أن يكون في جميعا,إذ لو كان مبطلاً للصلاة لم يكن بين قليله و كثيره فرق كالوقوف قدام الإمام.
وأجابوا عن الأحاديث النافية لصلاة المنفرد خلف الصف بأن المراد بها نفي الكمال فهي كقوله صلي الله عليه وسلم (لا صلاة بحضرة طعام) ونحوه.
وقال بعض العلماء:إن صلاة المنفرد خلف الصف لا تصح وهذا مذهب الإمام أحمد المشهور عند أصحابه وهو من مفرداته. وعنه رواية ثانية تصح وفاقاً للأئمة الثلاثة.
أما الأثر:فما رواه الإمام أحمد عن علي بن شيبان – رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي خلف الصف فلما انصرف , قال له النبي صلي الله عليه وسلم (استقبل صلاتك,فإنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف) , وهو حديث حسن له شواهد تقتضي صحته.
وأما النظر:فإن الجماعة هي الاجتماع, ويكون بالمكان والأفعال, فالأفعال اجتماع المأمومين على متابعة إمامهم,والمكان اجتماعهم في صفوفهم,وإذا قلنا بجواز انفراد بعضهم عن بعض فمتى تكون الهيئة الاجتماعية كل واحد في صف منفرداً عن بقية الجماعة.وأجاب من الرجال قد دلت السنة على أنه من خصائصها كما في حديث أنس قال (فقمت أنا اليتيم وراءه – يعني وراء النبي صلى الله عليه وسلم - والعجوز من ورائنا) , ولأنها ليست أهلاً لأن تكون إلى جانب الرجال.
وأما الحديث أبي بكرة فإنه لم ينفرد إلا جزءاً يسيراً وقد قال له النبي صلي الله عليه وسلم
(لا تعد).
وأما حديث ابن عباس فإنه لم يقف خلف الصف بل كان ماراً غير مستقر.
وأما قولهم:إن المراد بنفي الصلاة نفي الكمال,فدعوى مردودة؛لأن الأصل في النفي نفي الوجود,فإن لم يمكن فنفي الصحة,فإن لم يمكن فنفي الكمال.وحديث (لا صلاة لمنفرد) يمكن أن يعود النفي فيه إلى صحة,فيجب أن يحمل عليه.
وأما تنظيرهم بحديث (لا صلاة بحضرة طعام) فلا يصح لوجهين:
أحدهما:أن العلة في هذا هو انشغال القلب بحضور الطعام,وانشغال القلب لا يوجب بطلان الصلاة كما في حديث الوسوسة أن الشيطان يأتي إلى المصلي اذكر كذا؛اذكر كذا؛لما لم يكن يذكر؛فيظل لا يدري كم صلى .
الوجه الثاني:أن حديث (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) قد صرح أن المراد به نفي الصحة حيث أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يستقبل صلاته وعلل ذلك بأنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف,وفي حديث وابصة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد صلاته .
وبهذا تبين أن القول الراجح وجوب المصافة,وأن من صلى وحده خلف الصف فصلاته باطلة,وعليه أن يعيدها؛لتركه واجب المصافة,ولكن هذا الواجب كغيره من الواجبات يسقط بفوات محله,أو بالعجز عنه عجزاً شرعياً,أو عجزا حسياً لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم)(التغابن: من الآية16)
وقول النبي صلي الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) .فيجب أن يكون في الصف حيث وجد مكاناً فيه,فإن لم يجد مكاناً سقط عنه هذا الواجب,وكذلك إن لم يكن له مكان شرعاً فإنه يسقط عنه الواجب.
مثال الأول:إذا وجد الصف تاماً فله أن يصلي وحده لأنه لا واجب مع العجز.
ومثال الثاني:إذا كانت امرأة مع رجال فإنها تصلي وحدها خلف الصف كما ثبتت به السنة,وهذا الذي جاءت به السنة يمكن أن يكون أصلاً يقاس عليه صلاة الرجل وحده خلف الصف إذا لم يجد مكاناً فيه؛لأن التعذر الحسي كالتعذر الشرعي.
ويوضح ذلك:أن الرجل إذا جاء ووجد الصف تاماً فأما أن يتقدم ويقف بجنب الإمام,أو يجذب واحداً من الصف ليقف معه,أو يصلي وحده منفرداً عن الجماعة أو يصلي مع الجماعة,خلف الصف.
فأما تقدمه إلى جنب الإمام ففيه:
1- مخالفة السنة بإفراد الإمام وحده ليتميز عن المأمومين بتقدمه عليهم مكاناً وأفعالاً,ولا يرد على هذا وقوف النبي صلي الله عليه وسلم إلى جانب أبي بكر ,لأن الذي جاء ووقف هو الإمام وقف إلى جانب نائبه,وأيضاً فإن أبا بكر لا يمكنه الرجوع إلى الصف,وأيضاً فإن من مصلحة الجماعة أن يكون إلى جنب النبي ليبلغهم تكبيره..
2- وفي المأموم الذي وجد الصف تاماً إلى جنب الإمام إيذاء للجماعة الذين سيتخطاهم ليصل إلى الإمام.
3- وفيه تفويت للمصافة لمن جاء بعده,فإنه لو قام وحده وجاء آخر صار صفاً.
وأما جذبه واحداً من المأمومين ليقف معه ففيه ثلاثة محاذير
:أحدهما:فتح فرجة في الصف,والنبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالمراصة ونهى أن ندع فرجات للشيطان.
الثاني:أنه ظلم للمجذوب بنقله من المكان الفاضل إلى المكان المفضول.
الثالث:أنه يشوش عليه صلاته, وربما ينازعه ويشاتمه إذا فرغ منها,ولا يرد على هذا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمن رآه يصلي وحده خلف الصف (ألا دخلت معهم أو اجتررت أحداً) فإنه حديث ضعيف لا تقوم به حجة.
وأما تركه الجماعة وصلاته منفرداً فهو ترك لواجب الجماعة مع القدرة عليه فيكون وقوعاً في المعصية.وأما صلاته مع الجماعة خلف الصف قيام بالواجب عليه بقدر المستطاع, فإن المصلي مع الجماعة يلزمه أمران:
أحدهما:الصلاة في الجماعة.
والثاني:القيام في الصف معهم,فإذا تعذر أحدهما وجب الآخر.
فإن قيل:إن قوله صلي الله عليه وسلم (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) عام ليس فيه تفصيل بين تمام,وعدم تمامه.
فالجواب:أن هذا دال على بطلان الصلاة للمنفرد لتركه واجب المصافة, فإذا لم يقدر عليه سقط عنه,والنبي صلي الله عليه وسلم لا يمكن أن يبطل صلاته لتركه ما لا قدرة له عليه ,ونظير هذا الحديث قوله صلي الله عليه وسلم (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) ,وقوله صلي الله عليه وسلم (لا صلاة لمن لا وضوء له) إن صح هذا,فإن لم يقدر على الفاتحة,أو على الوضوء صلى بدونهما,و أجزأته صلاته لكنه يقرأ من القرآن,ويتيمم إن عجز عن الوضوء .
وخلاصة الجواب:أن المصافة واجبة,وأن من جاء وقد كمل الصف فإنه يصلي مع الجماعة خلف الصف,
ولا يتقدم إلى الإمام ليصلي إلى جنبه,ولا بجذب أحداً من الصف ليقف معه,ولا يترك صلاة الجماعة.
وجواز صلاته الجماعة منفرداً عن الصف للعذر هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه ,وشيخنا عبد الرحمن سعدي وبعض قول من يرى الجواز منطلقاً.والحمد لله رب العالمين.

كلام الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله:
ما حكم صلاة المنفرد خلف الصف؟
الجواب: النبي صلى الله عليه و سلم(( لا صلاة لمنفرد خلف الصف)), و الحديث صالح للحجية, و قد أمر النبي صلى الله عليه و سلم من صلى خلف الصف أن يعيد صلاته.
فهذا هو الراجح من قول أهل العلم, الجمهور لا يرون أنه يلزم أن يعيد الصلاة, و لكن حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم أحق أن بالإتباع.

وسئل الشيخ: هل يجوز سحب رجل من الصف الأول فإذا كان لا يجوز و صليت خلف الصف الأول فهل تقبل الصلاة أم لا؟
جـ- لا يجوز و أما حديث الجر: ((هلا اجتررت رجلا)) فهو حديث ضعيف, انك إذا وجدت الصف مملوءاً تجر رجلاً فيه حديث ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه و على آله و سلم و أما أن تصلي وحدك فقد جاء عن النبي صلى الله عليه و على آله و سلم أنه أمر بإعادة الصلاة و قال: (( لا وحدك صليت و لا بإمامك اقتديت)) أو بهذا المعنى فإذا وجدت الصف فيه فرجات فينبغي أن توسع الفرجة و تصلي في الصف و إذا لم تجد فلا بأس أن تكون على اليمين الإمام فإذا لم يتيسر ذا و لا ذاك فأنصحك أن تبقى واقفاً حتى تنتهي الصلاة و تصلي مع جماعة أخرى أو تطلب من يتصدق عليك و إن لم تجد جماعة أخرى و لا من يتصدق عليك فأرجو أن يتقبل الله و أن يكتب لك جماعة فقد جاء ((من خرج إلى المسجد و وجد الناس قد صلوا كتبت له جماعة)).
كلام اللجنة الدائمة:
السؤال الثاني من الفتوى رقم (6365)
س2: مصلي أتى فوجد الصفوف مكتملة، وكان الإنسان الذي في آخر الصف صبياً، فهل يجذبه ليصلي معه، أم ماذا؟ وإذا أتى فوجد المصلين في الركوع فهل يصح أن يجذب المصلي وهو راكع، أم ماذا؟ وإذا تمت الصفوف فلم يجد أحداً يصلي معه إلا صبياناً صغاراً بعضهم مميز والآخر غير مميز، فهل يصح أن يصلي معهم في ذلك الصف؟



ج2: إذا وجد المصلي الصف مكتملاً فإنه ينتظر حتى يأتي من يصافه، ولا يجذب أحداً من الصف، وإن استطاع أن يدخل في الصف أو يصلي عن يمين الإمام فعل، وأما مصافة الصبيان فإن كانوا مميزين فمصافتهم صحيحة؛ لما في الصحيحين وغيرهما عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (...وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا) يعني بذلك رسول الله r لما زارهم في بيتهم ضحى، وإن كانوا غير مميزين فحكمه حكم المنفرد المصلي خلف الصف، وصلاة المنفرد خلف الصف غير صحيحة؛ لقول النبي r: «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
.اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالله بن قعود، عبدالله بن غديان،عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

كلام الشيخ الفوزان حفظه الله:
هل تصح صلاة المنفرد وحده خلف الصف‏؟‏
لا تصح صلاة المنفرد خلف الصف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد صلاته، رواه الخمسة إلا النسائي، وجاءت بمعناه أحاديث ‏[‏رواه الإمام أحمد في ‏"‏مسنده‏"‏ ‏(‏4/228‏)‏، ورواه الترمذي في ‏"‏سننه‏"‏ ‏(‏1/302-306‏)‏، ورواه أبو داود في ‏"‏سننه‏"‏ ‏(‏1/179‏)‏، ورواه ابن ماجه في ‏"‏سننه‏"‏ ‏(‏1/320، 321‏)‏، ورواه الدارمي في ‏"‏سننه‏"‏ ‏(‏1/333، 334‏)‏، ورواه البيهقي في ‏"‏السنن الكبرى‏"‏ ‏(‏3/104، 105‏)‏ ورواه غيرهم‏]‏‏.‏
والواجب على من جاء وقد أقيمت الصلاة
أن يدخل في الصف إن وجد له مكانًا فيه، أو يدخل عن يمين الإمام إذا أمكن،أو ينتظر حتى يأتي من يصف معه، ولا يصلي وحده خلف الصف؛ للنهي عن ذلك‏.

ـ هناك من يقول‏:‏ إنه لا تجوز الصلاة للمنفرد خلف الصف؛ ما صحة هذا القول‏؟‏
ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ أنه قال‏:‏ ‏(‏لا صلاة لفذ خلف الصف‏)‏، أو‏:‏ ‏(‏لفرد خلف الصف‏)‏ ‏[‏رواه الإمام أحمد في ‏"‏مسنده‏"‏ ‏(‏4/23‏)‏، ورواه ابن ماجه في ‏"‏سننه‏"‏ ‏(‏1/320‏)‏، ورواه البيهقي في ‏"‏السنن الكبرى‏"‏ ‏(‏3/105‏)‏‏]‏‏.‏
وعليه كثير من أهل العلم‏: أنه لا يجوز للإنسان أن يصلي خلف الصف ركعة كاملة، أما لو أحرم الإنسان وحده خلف الصف، وقبل أن يركع جاء معه آخر؛ صحت صلاته‏.‏
أما لو صلى مع الإمام ركعة فأكثر وحده؛ فإن هذا لا يصح؛ للحديث‏:‏ ‏(‏لا صلاة لفرد خلف الصف‏)‏ ‏[‏رواه الإمام أحمد في ‏"‏مسنده‏"‏ ‏(‏4/23‏)‏، ورواه ابن ماجه في ‏"‏سننه‏"‏ ‏(‏1/320‏)‏، ورواه البيهقي في ‏"‏السنن الكبرى‏"‏ ‏(‏3/105‏)‏‏]‏‏.‏
وبعض العلماء يجيز صلاة الفذ خلف الصف للضرورة؛ بحيث إما أن يصلي فذًّا، وإما أن يُصلي وحده غير مقتد بالإمام؛ فإنّه في مثل هذه الحالة يرى بعض أهل العلم أنّ صلاة هذا الفذ صحيحة للضرورة، والصحيح الأول‏.‏ والله أعلم‏.‏

الخلاصة:

يتضح مما سبق أن العلماء السابق ذكرهم قد اتفقوا في مسائل و اختلفوا في مسائل:
1- اتفقوا على أنّ المصلى إذا أتى ولم يجد فُرجةً في الصف أنّه لا يجذب مصليًا فمنم من علل بضعف الحديث كالشيخ الألباني و الشيخ مقبل رحمهما الله و منهم من منعه بدون ذكر السبب و منهم من أضاف عليه اعتراضات نظرية شرعية مثل الشيخ العثيمين رحمه الله.
2- اتفق الشيخ محمد بن إبراهيم و الشيخ ابن باز وظاهر كلام الشيخ العثيمين رحمهم الله أنّه لو ركع مع الإمام لإدراك الركعة ثم التحق به شخص في الصف فصلاته صحيحة و استدلوا بحديث أبي بكرة حيث أنه ركع دون الصف لوحده ثم التحق بالصف.
3- قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :إنّه لو صلى ركعة فأكثر بطلت صلاته و لم يستثنِ، فمن وقف له على قول يستثني فيه كما في حالة أبي بكرة رضي الله عنه فليفدنا.
4- اتفقوا على أنّ صلاة المنفرد خلف الصف لغير عذر يبطل الصلاة لدلالة الحديث.
5- اختلفوا هل المصلي الذي لم يجد فرجة يقف على يمين الإمام أو لا:
أ- فقال الشيخ العثيمين: لا يقف و استدل بأدلة نظرية شرعية.
ب- قال الشيخ محمد بن إبراهيم و الشيخ بن باز عبدالله بن غديان،عبدالرزاق عفيفي و الشيخ الوادعي و عبدالله بن قعود، و الشيخ الفوزان رحم الله حيهم و ميتهم أنه لا بأس إن استطاع الوصول إلى يمين الإمام.
6- اختلفوا هل تصح صلاته منفردا مع وجود العذر:
أ- اختار الشيخ محمد بن إبراهيم و الشيخ العثيمين و الألباني رحمهم الله الجواز مع العذر.
ب- اختار الشيخ ابن باز عبدالله بن غديان،عبدالرزاق عفيفيو الشيخ الوادعي و عبدالله بن قعود، و الشيخ الفوزان بطلان الصلاة.


l[l,u ;ghl fuq Hzlm hguwv td wpm wghm hglktv] ogt hgwt , lshzg ljugrm fih>