الكيميــاءالدراسة العلميةللمواد. ويبحث الكيميائيون فيخواص الموادالتي يتكون منها الكون. ويدرسونكيف تتفاعل تلك المواد تحت الظروف المختلفة. ويحاولون إيضاح سلوك هذه المواد بناءعلى بنيتها التركيبية ومكوناتها. كما يحاول الكيميائيون معرفة التغيرات الكيميائيةالتي تتضمن تعديلات في التركيب الكيميائي للمواد. فاتحاد الحديد مع أكسجين الهواءليكوّن الصدأ يمثل تغيرًا كيميائيًا. ويمكن للمواد أن تتغير فيزيائيًا دون حدوثتغيير في تركيبها الكيميائي، فالماء مثلاً يتغير فيزيائيًا وليس كيميائيًا عندمايتجمد.
وتستمر التغييرات الكيميائية في الطبيعة وذلك لجعل الحياة ممكنة على وجه الأرض. فأثناء العواصف الرعدية مثلاً، يتسبب البرق في بعض التغيرات الكيميائية. ونتيجةللطاقة الكهربائية والحرارة الناتجة عن الصواعق يتحد بعض النيتروجين والأكسجين فيالهواء، وينتج عن ذلك غازات تعرفبأكاسيد النيتروجين. وتذوب هذه الأكاسيد فيقطرات المطر أثناء سقوطها إلى سطح الأرض وتتحول كيميائيًا داخل التربة إلىنترات، وهي مواد تعمل كمخصِّب (سماد).
كما يحدث التفاعل الكيميائي أيضًا عندما يحترق الخشب ويتحول إلى رماد وغازات. كذلك الطعام الذي نتناوله يمر عبر العديد من التغيرات الكيميائية داخل أجسامنا.
لقد تعلم الكيميائيون الكثير عن المواد الكيميائية والعمليات التي تحدث فيالطبيعة. وإضافة لذلك تمكن الباحثـون الكيميائيـون من تحضير العديد من المـوادالمفيدة التي لا توجد في الطبيعة. وتشمل المواد الناتجة عن الأبحاث الكيميائية،الألياف الصناعية والعقاقير والأصباغ والأسمدة والبلاستيك. وقد حسنت المعرفة التياكتسبها الكيميائيون والمواد التي أنتجوها كثيرًا من حياة البشر.
عمل الكيميائيين
تعنىالكيمياءبدراسة العديد من المواد. وتختلف المواد كثيرًا في خصائصهاوصيغها البنائية وتركيبها، كما تختلف كثيرًا الطرق التي يستخدمها الكيميائيونوالأسئلة التي يحاولون الإجابة عليها. ولكن جميع الكيميائيين يتفقون على الأفكاروالمبادئ الأساسية للكيمياء.
المبادئ الأساسية للكيمياء. تمثل العناصر الكيميائية الموادالأساسية للكيمياء، فهي بمثابة حجارة البناء للمواد الأخرى جميعًا. وكل عنصركيميائي يتكون من نوع واحد من الذرات التي تختلف عن ذرات أي عنصر آخر. ويستخدمالكيميائيون حروف الهجاء اللاتينية رموزًا للدلالة على العناصر المختلفة، فالحروف C,H,O,Fe على سبيل المثال، ترمز على التوالي لعناصر الكربونوالهيدروجين والأكسجين والحديد. وقد ثبت وجود 91 عنصرًا في الطبيعة حتى الآن، كماأن هناك نحو 20 عنصرًا آخر تم إنتاجها صناعيًًا.
ينتج عن القوى الكهربائية على مستوى الذرة روابط كيميائية تربط بين ذرتين أوأكثر لتكون جزيئات. وتتكون بعض الجزيئات من ذرات عنصر واحد فقط. فجزيئات الأكسجينمثلاً تتكون من ذرتي أكسجين ويرمز الكيميائيون لهذا الجزئي بالصيغة الكيميائية O2 وفيها يمثل الرقم 2 عدد الذرات في الجزيء. .
وعندما ترتبط ذرات عنصرين مختلفين أو أكثر بعضهما مع بعض تكون مركبًا كيميائيًا. فالماء مثلا مركّب كيميائي يتكوّن من ذرتي هيدروجين وذرة أكسجين. والصيغةالكيميائية لجزيء الماء هي .
تتكون المركبات أو تتفكك بوساطة التفاعلات الكيميائية التي تقتضي تكوين أو تفكيكالروابط الكيميائية. ويستخدم الكيميائيونالمعادلات الكيميائيةللدلالة علىيحدث في التفاعلات الكيميائية. وتتركب المعادلات الكيميائية من صيغ كيميائية ورموزتوضح المواد المشتركة في التفاعل الكيميائي، فالمعادلة التالية مثلا:
C + O2¿CO2
تعبر عن التغير الكيميائي الذي يحدث عندما تتفاعل أو ترتبط ذرة كربون واحدة معجزيء أكسجين، وينتج عن ذلك جزيء ثاني أكسيد الكربون وصيغته CO2 .
المدى الواسع للدراسة. يدرس الكيميائيون المواد للإجابة عن الأسئلةالتي تدور في أذهانهم أو يسألون عنها، فالعديد من الكيميائيين يدرسون مجموعات خاصةمن المواد كالمركبات المحتوية على الروابط بين ذرات الكربون مثلاً. كما يتخصص بعضالكيميائيين في الطرق التي تمكنهم من تحليل المواد وتعيين العناصر والمركباتالمكونة لها. كما يدرس كيميائيون آخرون القوى التي تدخل في التغيرات الكيميائية. وتتعامل أغلب البحوث الكيميائية مع الصيغ البنائية لذرات وجزيئات المواد. ويحاولبعض الكيميائيين التنبؤ بالسلوك الكيميائي للقوى الموجودة داخل الذرة اعتمادًا علىالنظريات المعروفة. كما يعمل الكيميائيون على تحضير مواد جديدة إلى جانب مواد أخرىموجودة في الطبيعة ولكنها نادرة. ويسمى هذا الحقلبالكيمياءالاصطناعية. ويعمل العديد من الكيميائيين في توظيف معرفتهم لاستخدام الموادوالعمليات والطرق الكيميائية في الزراعة والصناعة والطب ومجالات أخرى عديدة.
وفي بعض الحالات تتداخلالكيمياءمع علوم أخرى مثل، علوم الحياةوالجيولوجيا والرياضيات والفيزياء للمدى الذي أنتج العديد منالعلومالمتداخلة. فالكيمياءالحيويةمثلاً تجمع بين علمي الأحياءوالكيمياءفي دراسة العمليات الكيميائية للكائنات الحية. كما أنالجيوكيمياءتدرس العمليات الكيميائية التي تحدث على الأرض وفي الغلافالجوي. ويدرس علماء الجيوكيمياء الصيغ البنائية للصخور والمعادن وتركيبها، بينماتختصالكيمياءالفلكيةبدراسة تركيب المواد في النجوم والفضاءالكوني.
الأدوات وأساليب العمل. يستخدم الكيميائيون مجموعة واسعة ومتنوعةمن الأدوات وأساليب العمل. وتساعد الأجهزة المتخصصة والحواسيب الكيميائيين في عملقياسات دقيقة، فباستخدام نبيطة تسمىالمطياف الكتليمثلاً، يستطيعالكيميائيون تحديدكتلةالجزيئات ونوع الذرات المكونة لها. والكتلة هيالكمية الكلية للمادة التي يحتويها شيء ما. ويستطيع الكيميائيون التعرف على الطريقةالتي تنتظم بها الذرات في الجزيء باستخدام الأجهزة التي تقيس الأشعة التي يمتصها أويبعثها ذلك الجزيء. كما يستطيع الكيميائيون باستخدام الطرقالكروماتوغرافيةفصل المخاليط المعقدة إلى مكوناتها وكذلك كشف وقياس التراكيز المتدنية من الموادكملوثات الهواء والماء مثلاً.

الفروع الرئيسية للكيمياء

الكيمياءالتحليلية تختص بتعيين خواص المواد الكيميائية والصيغ الكيميائية للمركبات والمخاليطوتركيبها.
التحليل الكمي يقدر كميات الكيميائيات المختلفة التي تتكون منها المواد.
التحليل النوعي يكشف عن نوع العناصر والمركبات التي تتكون منها المواد.
الكيمياءالراديوية تختص بتعيين وإنتاج العناصر المشعة واستخداماتها في دراسة العمليات الكيميائية.
الكيمياءالتطبيقية تعنى بالتطبيق العملي للمعرفة بالمواد والعمليات الكيميائية.
الكيمياءالزراعية تهتم بتطوير الأسمدة والمبيدات وتدرس العمليات الكيميائية التي تحدث داخلالتربة والعمليات التي تتعلق بنمو المحاصيل.
كيمياء البيئة تدرس وتراقب وتضبط العمليات الكيميائية والعوامل البيئية الأخرى وعلاقتهابالكائنات الحية.
الكيمياءالصناعية تختص بإنتاج المواد الخام كيميائياً وتطوير العمليات والمنتجات الكيميائيةالصناعية ودراستها ومراقبتها.
الكيمياءالحيوية تتعامل مع العمليات الكيميائية للكائنات الحية.
الكيمياءاللاعضوية تهتم بالمواد الكيميائية التي لا تحتوي على روابط بين ذرتي كربون (كربون ـكربون).
الكيمياءالعضوية تعنى بدراسة المواد الكيميائية التي تحتوي على روابط بين ذرات الكربون.
الكيمياءالفيزيائية تترجم وتفسر العمليات الكيميائية اعتماداً على الخواص الفيزيائية للمادة، مثلالكتلة والحركة والحرارة والكهرباء و الأشعاع.
الحركية الكيميائية تدرس تدرج الخطوات في التفاعلات الكيميائية، والعوامل التي تؤثر على معدل سرعةالتفاعلات الكيميائية.
الدينامية الحرارية الكيميائية تتعامل مع تغير الطاقة الذي يحدث أثناء التفاعلات الكيميائية وكيف يؤثر اختلافالضغط والحرارة على التفاعلات.
الكيمياءالنووية استخدام الطرق الكيميائية في دراسة التفاعلات النووية.
كيمياء الكم تحلل توزيع الإلكترونات في الجزيئات وتفسر السلوك الكيميائي للجزيئات اعتماداًعلى البناء الإلكتروني.
الكيمياءالإشعاعية تهتم بالآثار الكيميائية للأشعة العالية الطاقة على المواد.
كيمياء حالة الصلابة تتعامل مع التركيب الكيميائي للمواد الصلبة، والتغير الذي يحدث داخل هذه الموادوفيما بينها.
الكيمياءالفراغية تدرس ترتيب الذرات في الجزيئات والخواص التي تنتج عن هذا الترتيب.
كيمياء السطوح تهتم باختبار الخواص السطحية للمواد الكيميائية.
كيمياء البوليمرات تهتم بالبلاستيك والجزيئات السلسلية الأخرى المتشابكة التي تتكون بتشابكالجزيئات الصغيرة بعضها ببعض.
الكيمياءالاصطناعية تختص باتحاد العناصر الكيميائية والمركبات لإنتاج مواد مماثلة لمواد موجودة فيالطبيعة، أو تشكيل مواد جديدة غير موجودة في الطبيعة.
نبذة تاريخية
البدايات. توصل إنسان ما قبلالتاريخ إلى اكتشافات كثيرة ومفيدة عن طريق ملاحظة خصائص المواد الطبيعية والتغيراتالتي تحدث لهذه المواد.
فقد استخدم الإنسان النار قبل مليون ونصف المليون عام. وكانت النار أول تفاعلكيميائي استطاع الإنسان إنتاجه والسيطرة عليه. ولقد مكّن استعمال النار الإنسان منتغيير خصائص المواد؛ فقد استخدمت النار في الطهي وفي جعل الأواني الفخارية أكثرصلابة وفي صهر الخامات المعدنية. كما تمكن الإنسان، باستخدام النار، من تحضير موادجديدة. فعلى سبيل المثال استطاع الإنسان حوالي عام 3500 ق. م. صنع البرونز بخلطمصهور النحاس والقصدير.
ولقد اعتقدت شعوب العديد من الحضارات القديمة ـ باطلاً ـ بأن الآلهة أو الأرواحهي التي تسبب الأحداث الطبيعية. ولكن في القرن السابع قبل الميلاد نظر بعض الفلاسفةالإغريق للطبيعة بمنظار آخر إذ اعتقدوا بأن الطبيعة تسير وفقًا لقوانين يستطيعالإنسان اكتشافها بالملاحظة والمنطق.
وقد وضع العديد من الفلاسفة الإغريق نظريات حول المواد الأساسية التي يتكون منهاالعالم. وذهب الفيلسوف الإغريقي إمبيدوقليز الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد،إلى أن هناك أربعة عناصر أساسية هي الهواء والتراب والنار والماء، وأن هذه العناصرتتحد بنسب مختلفة لتكوّن كل المواد الأخرى.
وفي القرن الخامس قبل الميلاد. كان من تعاليم الفيلسوف الإغريقي ديموقريطس أن كلالمواد تتكون من مادة واحدة توجد على هيئة وحدات صغيرة لا تتكسر (تتحطم) تُسمَّىالذرات. وبناء على هذه النظرية، فإن الاختلاف بين المواد هو فقط بسبب الاختلاف فيحجم وشكل وموقع ذراتها.
واعتقد الفيلسوف الإغريقي أرسطو الذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد أن أيًّامن العناصر الأساسية الأربعة التي اقترحها إمبيدوقليز يمكن تحويلها إلى أي منالعناصر الأخرى بإضافة أو إزالة الحرارة والرطوبة. وقد قرر أن هذا التغيير ـويعرفبالتحولـ يحدث كلما دخل عنصر ما في تفاعل كيميائي، أو تحول من حالةفيزيائية (صلب، غاز، سائل) إلى حالة أخرى. فقد اعتقد أرسطو بأن الماء مثلاً يتحولإلى هواء عند تسخينه.

تواريخ هامة فيالكيمياء

3500 ق.م تعلّم الإنسان صنع البرونز.
القرن الخامس قبل الميلاد . قدم ديموقريطس نظرية الذرة.
القرن السابع الميلادي بدأت الخيمياء في الانتشار من مصر إلى شبه الجزيرة العربية ووصلت إلى غربأوروبا في القرن الثاني عشر الميلادي.
800م حضر جابر بن حيان لأول مرة حمض الكبريتيك بالتقطير من الشب، واكتشف الصوداالكاوية.
805م أدخل الكيميائيون العرب المنهج التجريبي في العلوم التطبيقية وعلى رأسهاالكيمياء.
أوائل القرن الثامن عشر الميلادي طوّر جورج أيرنست ستال نظرية اللاهوب.
في الخمسينيات من القرن الثامن عشر الميلادي تعرَّف جوزيف بلاك على ثاني أكسيد الكربون.
1766م اكتشف هنري كافندش الهيدروجين.
في السبعينيات من القرن الثامن عشر الميلادي اكتشف كارل شيل وجوزيف بريستلي الأكسجين.
أواخر القرن الثامن عشر الميلادي عرف أنطوان لافوازيه قانون حفظ الكتلة وافترض نظرية الأكسجين في الاحتراق.
1803م أعلن جون دالتون نظريته الذرية.
1811م قرر إميديو أفوجادرو أن الحجوم المتساوية لجميع الغازات تحت نفس الضغط والحرارةتحتوي على أعداد متساوية من الجسيمات.
أوائل القرن التاسع عشر الميلادي استطاع جونز جاكوب برزيليوس حساب الأوزان الذرية بدقة لعدد من العناصر.
1828م استطاع فريدريك فولر تحضير أول مادة عضوية مخلقة من مواد غير عضوية.
1856م حضر السير وليم هنري بيركن أول صبغة مصنعة.
1869م اكتشف دمتري مندليف ويوليوس لوثر ماير القانون الدوري.
1910م سجل فريتز هابر براءة اختراع طريقة لإنتاج النشادر المصنعة.
1913م اقترح نيلز بور نظريته الذرية.
1916م وصف جليبرت ن. لويس الروابط الإلكترونية بين الذرات.
الخمسينيات من القرن العشرين بدأ علماءالكيمياءالحيوية يكتشفون أنالحمض النووي الريبيمنقوص الأكسجين (د ن أ) والحمض النووي الريبي (ر ن أ) يؤثران علىالوراثة.
أوائل الثمانينيات من القرن العشرين بدأ الكيميائيون في تطوير جهاز يدار بالطاقة الشمسية لإنتاج وقود الهيدروجينبوساطة التحليل الكيميائي للماء.
الخيمياء. أثناء الثلاثمائة سنةالأولى بعد ميلاد المسيح قام العلماء والحرفيون في مصر بتطوير وممارسة مهنةكيميائية عُرفت باسمالخيمياءوبنوا عملهم على نظرية تحوّل العناصر لأرسطو،حيث حاولوا تحويل الرصاص والفلزات الأخرى إلى ذهب. وانتقلت الخيمياء إلى شبهالجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي ومنها إلى أغلب أوروبا الغربية في القرنالثاني عشر الميلادي. وقد مثلت الخيمياء مصدرًا رئيسيًا للمعرفة الكيميائية حتىالقرن السابع عشر الميلادي.
ورغم أن الخيميائيين فشلوا في مسعاهم لصنع الذهب من المواد الأخرى، خلال القرونالعديدة التي قضوها في تجاربهم، إلا أنهم اكتسبوا معرفة واسعة بالمواد الكيميائية. ولا يزال الكيميائيون في العصر الحاضر يستخدمون العديد من الأدوات المخبرية والطرقوالأساليب التي اخترعها الخيميائيون، مثل الأقماع والمصافي والموازين المستعملةلوزن المواد الكيميائيةوالجفان (بواتق لصهر المعادن). وتعلّموا تحضيرالأحماض والكحولات المختلفة واستعمالها.
كان الكيميائي الأيرلندي روبرت بويل الذي عاش في القرن السابع عشر الميلادي منأوائل الكيميائيين المحدثين وقال إن النظريات لابد أن تدعمها التجارب العملية. وقامبويل بإجراء العديد من التجارب التي أثبتت أن الهواء والتراب والنار والماء ليستعناصر حقيقية. وكان يرى أن أفضل تفسير لخصائص المادة هو الذي تصفه نظرية الذراتالتي تقول بأن المادة تتكون من جسيمات صغيرة في حركة دائمة.
الكيمياءالعربية. مع نهايات القرن الثالث الهجريوأوائل الرابع أضفى الكيميائيون العرب على هذا العلم أصالة البحث العلمي التجريبي. ومن خلال تجاربهم توصلوا إلى مواد كيميائية جديدة: اكتشفوها أو حضروها مثل حمضالكبريتيك H2SO4 الذي أطلقوا عليه زيتالزاج، وحمض النتريك HNO2 وسموه ماء الفضة وغيرذلك.
وأهم العمليات التي استخدموها في العمليات الكيميائية 1- التسوية 2- التقطير 3- التنقية 4- التسامي 5- التصعيد. وكان أولمن استخدم طريقة التصعيد الكندي وقد ألف في ذلك كتابه المعروف باسمتصعيدالعطور. كما استخدموا لأول مرة في التاريخ أول ميزان حساس في التجارب المختبريةوذلك نحو عام 190هـ، 805م. كما برعوا في الصناعات الكيميائية التي بدأ عصرها عندهمنحو عام 250هـ، 863م، وصنعوا أول مادة كيميائية مضادة للحريق في منتصف القرن الثالثالهجري أواخر التاسع الميلادي. ونجد أنهم مزجوا الذهب بالفضة، واستخدموا القصديرلمنع التأكسد والصدأ في الأواني النحاسية.
ومن المواد الكيميائية التي اكتشفها العرب ولها دور كبير في الصناعة، الحمضالأوزوني وأطلقوا عليهالماء المحلل. ويستهلك حاليًا بكميات كبيرة فيالصناعات المختلفة مثل الماء الملكي والنتروبنزين، والنتروكليسرين.
نظرية اللاهوب. مع أن هذه النظريةناجحة جدًا إلا أنها استُبْدلت بها نظرية أفضل. ولقد طُوْرت هذه النظرية في بدايةالقرن الثامن عشر الميلادي بوساطة كيميائي وطبيب ألماني اسمه جورج أيرنست ستال،الذي ذكر بأن جميع المواد الملتهبة تحتوي على عنصر يسمَّىاللاهوب. وبناءعلى هذه النظرية، فإن اللاهوب ينتج عن المواد عند احتراقها وأن الهواء ضروريللاحتراق لأنه يمتص اللاهوب المنطلق، وأن النبات بدوره يزيل اللاهوب من الهواء،لهذا فإنه يصبح غنيًا بهذه المادة، ويحترق عندما يصير جافًا. وكجميع النظرياتالكيميائية الجيدة، فقد قدمت نظرية اللاهوب تفسيرًا لنتائج العديد من التجاربالعلمية المختلفة، وكانت مفتاحًا للباحثين ليتجهوا نحو حقول دراسية يمكن أن ينتجعنها اكتشافات جديدة، لهذا السبب فقد لاقت نظرية اللاهوب قبولاً واتساعًا في القرنالثامن عشر الميلادي وقادت للعديد من الاكتشافات في مجالالكيمياء.
طور كيميائيو منتصف وأواخر القرن الثامن عشر الميلادي طرقًا جديدة لعزل ودراسةالغازات، وبنوا عملهم على نظرية اللاهوب وتوصلوا للعديد من الاكتشافات. ففيالخمسينيات من القرن الثامن عشر الميلادي استطاع الكيميائي والطبيب الأسكتلنديجوزيف بلاك التعرف على ثاني أكسيد الكربون، وهو أول غاز عُرف بأنه ذو خواص تختلف عنالهواء. وفي عام 1766م اكتشف الكيميائي والفيزيائي الإنجليزي هنري كافندش غازالهيدروجين، وبما أن الهيدروجين ملتهب جدًا فقد اعتقد كافندش بأنه لاهوب نقي.
واكتشف الأكسجين كيميائيان كلٌّ على انفراد، أحدهما سويدي هو كارل شيل في أوائلالسبعينيات من القرن الثامن عشر الميلادي، والآخر إنجليزي هو جوزيف بريستلي في عام 1774م. وبما أن الخشب يحترق في الأكسجين أكثر منه في الهواء، فقد اعتقد بريستلي بأنالأكسجين يمكنه امتصاص كميات كبيرة من اللاهوب. وقد سمى بريستلي الأكسجينالهواءالذي لا يحتوي على اللاهوب.
مساهمات لافوازيه. أحدث أنطوانلافوازيه، وهو كيميائي فرنسي، ثورة فيالكيمياءفي أواخر القرن الثامنعشر الميلادي. حيث عمل على إعادة العديد من التجارب التي أجراها من سبقوه منالكيميائيين السابقين. فقد أولى لافوازيه عناية كبيرة لوزن المواد التي تدخل فيالتفاعلات الكيميائية وكذلك لوزن نواتج التفاعلات، ووجد أن وزن نواتج الاحتراقيساوي وزن المواد المتفاعلة الأصلية. وعرف اكتشاف لافوازيه هذابقانون بقاءالكتلة أو ا(لمادة).
لاحظ لافوازيه أن وزن الهواء الذي يحدث فيه الاحتراق يقل، ووجد أن هذا الفقد فيالوزن نتج من أن المادة المحترقة تتحد مع مادة ما وتزيلها من الهواء، وأن هذهالمادة المزالة من الهواء هي نفسها الهواء الذى لا يحتوي على اللاهوب وسمّاهالافوازيه الأكسجين. وقد حلت نظرية لافوازيه الأكسجينية للاحتراق محل نظريةاللاهوب.
قام لافوازيه بالاشتراك مع الفلكي وعالم الرياضيات الفرنسي الماركيز دي لابلاس،بتجارب عملية أثبتت أن عملية التنفس في الحيوانات، تشبه كيميائيًا عملية الاحتراق،وتعد دراساتهما للعمليات الكيميائية في الكائنات الحية من بين أوائل التجارب فيالكيمياءالحيوية. كما ساعد لافوازيه في وضع أساس النظام الحاليالمستخدم في تسمية الكيميائيات. وقد نشر لافوازيه أفكاره حول الاحتراق والتنفسوتسمية المركبات في كتابه الذي نشر عام 1789م بعنوانالمعالجة الأولية فيالكيمياءوهو أول كتاب مدرسي فيالكيمياء.
نظرية دالتون الذرية. في عام 1803مطوّر الكيميائي الإنجليزي جون دالتون نظريته الذرية التي تنص على أن لكل عنصركيميائي ذراته الخاصة به. وأكد بأن جميع ذرات أي عنصر تتساوى في الوزن ولها نفسالخواصالكيميائية. وقد استطاعت هذه النظرية توقع وشرح نتائج تجارب مختلفة وقد قبلتتدريجيًا.
وبناءً على نظرية دالتون، فإن عددًا معينًا من ذرات عنصر ما تتحد دائمًا مع عددثابت من ذرات عنصر آخر لتكوّن مركبًا. وقد وجد دالتون بأن المواد لا بد أن تتحدبعضها مع بعض بنسب وزنية مماثلة للنسب الوزنية لذراتها. وكان الكيميائيون قد لاحظواأن المواد النقية تتحد بنسب ثابتة، وسمّوا هذا القانونقانون النسب المحددةأوالثابتة. وقد فسرت نظريّة دالتون هذا القانون.
كان دالتون أول من حسب أوزان ذرات عدد من العناصر. وبحلول عام 1814م، استطاعالكيميائي السويدي جونز جاكوب برزيليوس حساب الأوزان الذرية لعدد من العناصر بدقة. وهو أيضًا الذي بدأ استخدام الحروف الأبجدية كرموز للعناصر.
تكوين الجدول الدوري للعناصر. في عام 1869م، أعلن كل من الكيميائي الروسي دمتري مندليف والكيميائي الألماني يوليوس لوثرماير، كل على حدة، عن اكتشافالقانون الدوري للعناصر. ويعتمد هذا القانونعلى ملاحظتهما أنه عند ترتيب العناصر في جدول حسب أوزانها الذرية فإن العناصر ذاتالخواص المتشابهة تظهر في الجدول علىفتراتأودورات منتظمة. ورتبالجدول في أعمدة، بحيث يتم تجميع العناصر ذات الخواص المتشابهة معًا. وقد عرف هذاالترتيب فيما بعدبالجدول الدوري للعناصر. ورغم وجود فراغات في الجدول إلاأن مندليف تنبأ بدقة بأنه سيكتشف عناصر ذات خواص معينة تملأ هذه الفراغات. ويلخصالجدول الدوري الحديث كيمياء جميع العناصر المعروفة. .
تطورالكيمياءالعضوية. منذ عهد الخيمياء قامالباحثون بدراسة مختلف المواد الموجودة في النبات والحيوان، إلا أن هذه الموادالعضوية تعذر تحليلها. ولهذا فقد اعتمدت المعلومات الكيميائية المبكرة كليًاتقريبًا على دراسة المواد غير العضوية.
اعتقد أغلب كيميائييّ أوائل القرن التاسع عشر بأنهلا يمكن إنتاج المركبات العضوية إلا بمساعدةقوة حيويةأي قوة حية توجد فيالنبات والحيوان، وسمّي هذا الاعتقادبالمذهب الحيوي. وفي عام 1828م، استطاعالكيميائي الألماني فريدريك فولر الحصول على اليوريا (مادة عضوية توجد في البول) بخلط مادتين غير عضويتين وتسخينهما. وبهذا يكون فولر قد حضر أول مادة عضويةمُرَكَّبة من مواد غير عضوية وبرهن بذلك على عدم ضرورة توافر القوة الحيوية لإنتاجالمواد العضوية.
خلال القرن التاسع عشر استطاع الكيميائيون فصل العديد من المواد العضوية،واكتشفوا أن أغلب المركبات العضوية تتكوّن أساسًا من الكربون متحدًا مع الهيدروجينوالنيتروجين والأكسجين بنسب متفاوتة. وقد لاحظ الكيميائيون أنه في حالات بعينهايوجد مركبان عضويان منفصلان لهما خواص مختلفة لكنهما يتركبان من نفس العناصر وبنفسالنسب. وقد سمّى برزيليوس هذ النوع من المركبات باسمالمماكبات. وتحتويالمماكبات على نفس الأنواع من الذرات وبنفس العدد ولكنها تختلف في الطريقة التيترتبط الذرات فيها بعضها ببعض.


في منتصف القرن التاسع عشر بدأ الكيميائيونفي إدخال بعض الأفكار حول الصيغة البنائية في نظرياتهم. فقد طوروانظريةالتكافؤلتوضيح كيفية اتحاد الذرات لتكون الجزيئات. ويشير التكافؤ إلى العددالعادي للروابط التي يمكن لذرة ما تكوينها مع الذرات الأخرى. في عام 1858م، اقترحالكيميائي الألماني فريدريك كيكول فون سترادونتز، أن ذرات الكربون يمكن أن ترتبط معأربع ذرات أخرى، ويمكنها أن ترتبط بعضها مع بعض لتكوين سلسلة. وبناءً على أفكارهعرف الكيميائيون المركبات العضوية على أنها جزيئات أساسها هيكل يعتمد على روابط منذرة كربون لأخرى (أي كربون ـ كربون) إضافة للروابط الأخرى التي تربط ذرات الكربونمع ذرات الهيدروجين والنيتروجين والأكسجين وذرات قليلة أخرى.
وبحلول القرن العشرين أصبحت دراسة المواد العضوية فرعًا رئيسيًا فيالكيمياء. ومنذ ذلك الوقت استطاع الكيميائيون إنتاج أعداد هائلة منالجزيئات العضوية المعقدة. وبحلول منتصف القرن العشرين، استطاع ملفن كلفين وهوكيميائي أمريكي، حل العديد من خفاياالتركيب الضوئي (العملية التي يصنع بهاالنبات غذاءه) التي ظلت مستعصية لسنوات طويلة. ومنذ منتصف القرن العشرين اكتشفعلماءالكيمياءالحيوية كيف تؤثر بعض المواد العضوية مثلالحمضالنووي الريبي منقوص الأكسجين د.ن.أ. والحمض النووي الريبي ر.ن.أ. علىالوراثة.
تطورالكيمياءالفيزيائية. أثناء القرن التاسع عشردرس العديد من الكيميائيين والفيزيائيين خواص المواد وتغيرات الطاقة المصاحبةللتفاعلات الكيميائية. وبنوا عملهم هذا على نظريات تركيب وسلوك الذرات والجزيئات. وقد سميت هذه الدراسةبالكيمياءالفيزيائية.
كان من أوائل من ارتادوا مجال دراسةالكيمياءالفيزيائية الفيزيائيالإيطالي أميديو أفوجادرو. وقد افترض أفوجادرو في عام 1811م، أن الحجوم المتساويةمن جميع الغازات تحت نفس الظروف من الحرارة والضغط، تحتوي دائمًا على عدد متساو منالجسيمات. وقد مكنت فرضية أفوجادرو هذه، والتي عرفت باسمقانون أفوجادرو،الكيميائيين من حساب الأوزان الذرية النسبية. وفي أواخر القرن التاسع عشر طور علماءالكيمياءالفيزيائيةالنظرية الحركية للغازاتالتي تصف الغازاتبأنها جسيمات في حركة عشوائية دائمة، وتفسر كيف أن السرعة العالية لهذه الجسيماتتحدد الضغط والحرارة والخواص الأخرى للغازات.
في منتصف القرن التاسع عشر تقريبًا، صاغ الفيزيائيون المبادئ التي تتعلق بتحويلالطاقة الحرارية إلى طاقة ميكانيكية وبالعكس. وبهذا وضعوا أسس ـالديناميةالحرارية الكيميائيةـ التي تُعنى بدراسة التغيرات الحرارية التي تصاحب العديدمن التفاعلات.
أثناء السبعينيات من القرن التاسع عشر طوّر العالم الأمريكي جوزيا ويلاردجيبسقاعدة الطوروالتي تفسر العلاقة الفيزيائية بينأطوارالمادةالصلبة والسائلة والغازية. وقد اعتمد الكيميائي الهولندي جاكوب فانت هوف على قاعدةالطور في دراسته للطريقة التي تتكون بها البلورات في المحاليل المختلفة. وقادتالدراسة التي قام بها هوف إلى تطويرالكيمياءالفراغيةأوالكيمياءالمجسمةالتي تدرس ترتيب الذرات في الجزيئات.



في أواخر القرن التاسع عشر توصل الكيميائيان الفيزيائيان السويدي سفانتيأ.أرهينس. والألماني فلهلم أستوفالد إلى أن الكهرباء تنتقل عبر المحاليل بوساطةذرات أو جزيئات ذات شحنة تسمّىالأيونات. وقد كتب أوستوالد أحد أوائل الكتبالمدرسية فيالكيمياءالكهربائيةوهو دراسة التغيراتالكيميائية المرتبطة بالقوى الكهربائية.
ومنذ أوائل القرن العشرين الميلادي وجه الكيميائيون والفيزيائيون دراساتهم نحوتركيب الذرات والجزيئات. ففي عام 1913م اقترح الفيزيائي الدنماركي نيلز بور نموذجًاللذرة تنتظم فيه الإلكترونات في مدارات متوالية الاتساع حول نواة صغيرة تتكون منالبروتونات والنيوترونات. وقد اعتقد بور بأن العديد من خواص العنصر تعتمد على عددالإلكترونات الموجودة في المدار الخارجي لذرة ذلك العنصر.
ولقد ساعد نموذج بور للذرة على تفسير الكيفية التي تتفاعل بها الذرات مع الضوءوالأشكال الأخرى للإشعاع. فقد افترض بور أنامتصاصوابتعاث (إطلاق) الضوء بوساطة الذرة يستلزم تغييرًا في وضع وطاقة الإلكترون فيقفز من مدار لآخر. وقداستطاع الكيميائيون الحصول على الكثير من المعلومات حول تركيب الجزيئات عن طريققياس كمية الإشعاع التي تمتصها والتي تنبعث منها.
وفي عام 1916م، افترض الكيميائي الأمريكي جيلبرت لويس أن الرابطة بين ذرتين فيجزيء تتكون من زوج من الإلكترونات تقتسمه كلتا الذرتين. وقد أدت فرضيته هذه إلىنظرية الزوج الإلكترونيوالتي تفسر خصائص ترابط العناصر اعتمادًا علىترتيبإلكتروناتها.
نموالكيمياءالصناعية. بدأ استغلال المعرفةالكيميائية من قبل الصناعيين مع بدايةالكيمياءنفسها. ففي أثناءالقرن الثامن عشر الميلادي استخدم صانعو الأحماض والقلويات والصابون، المعلوماتالكيميائية المتوفرة في تحسين منتجاتهم وطرق إنتاجهم. وخلال القرن التاسع عشر،أنتجت المصانع كميات كبيرة من الكيميائيات، مثل حمض الكبريتيك وكربونات الصوديومومساحيق التبييض. وفي عام 1856م، استطاع الكيميائي الإنجليزي السير وليم هنري بيركنإنتاج أول صبغة مصنعة هيالبنفسجي الزاهيوتعرف أيضًا باسمالأنيلينالبنفسجي. وقد أدت شعبية هذه الصبغة إلى تحضير صبغات أخرى لسد حاجة صناعةالنسيج.
وبحلول القرن العشرين أصبحت ألمانيا تمتلك أكثر الصناعات الكيميائية تطورًا فيالعالم. ففي عام 1910م، سجل الكيميائي الألمانيفرتز هابرأول براءة اختراعلطريقة إنتاج النشادر من الهيدروجين والنيتروجين. وقد أدّى اختراعه هذا إلى تصنيعالأسمدة الكيميائية الزراعية على نطاق واسع. وخلال الحربين العالميتين الأولى (1914م - 1918م) والثانية (1939 - 1945م)، توسعت الصناعات الكيميائية في العديد منالأقطار توسعًا كبيرًا لمقابلة احتياجات الحرب للكثير من المواد، مثل المتفجراتوالأدوية والمطاط الصناعي.
وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية استمرت الصناعات الكيميائية في إنتاج أنواعمختلفة من البضائع للمستهلكين. وأدّى تطوير مواد جديدة إلى الانتشار الواسعلاستخدام البلاستيك والألياف الاصطناعية، مثل النيلون والبوليستر. وإضافة لذلك أدتالاكتشافات إلى توفر العديد من الأدوية الجديدة ومواد حفظ الأطعمة والأسمدةوالمبيدات.
البحوث الجارية. تعتبرالكيمياءالحيوية من أنشطالحقول العلمية في مجال البحث العلمي في الوقت الحاضر. وقد مكنت الأجهزة الحديثةالكيميائيين الحيويين من دراسة أثر الكيميائيات على أي كائن حي دون إتلاف ذلكالكائن. ويهتم الكيميائيون الحيويون بدراسة المواد التي يشتبه في أنها مسببةللسرطان أو تضر بالخصائص الوراثية، لتحديد الخصائص الجزيئية التي تتسبب في الآثارالضارة. كما يدرس كيميائيون آخرون كيفية تأثير الملوثات الكيميائية على البيئةوكيفية تفكّكها وتحللها إلى مواد أخرى.
تعتبرالكيمياءالاصطناعية حقلاً آخر نشطًا في مجال الأبحاث، حيثيحضّر الكيميائيون عدة آلاف من المركبات الجديدة كل عام. وقد اكتشفوا عواملكيميائية يمكن استخدامها في التفاعلات لإضافة مجموعات خاصة من الذرات لأجزاء محددةمن الجزيئات الأخرى. كما يصمم الباحثون جزيئات جديدة ويستخدمون هذه العوامل فيسلسلة من التفاعلات لبناء مركبات جديدة. وقد أدت هذه التقنيات لتحضير العديد منالأدوية.
تُسمَّى دراسة خواص سطوح المركبات الكيميائيةكيمياء السطوح، وهي أحدالحقول ذات المستقبل الواعد في مجال البحوث في الوقت الحاضر. وقد تبين للكيميائيينأن خواص السطح هي التي ترجع إليها مقدرة مواد خاصة تُسمَّىالموادالحفَّازة، والتي تستخدم لزيادة سرعة التفاعلات الكيميائية. ويعمل الكيميائيونفي الوقت الحاضر لتطوير خلية كيميائية تستخدم ضوء الشمس لتفكيك جزيئات الماء إلىأكسجين وهيدروجين، يمكن أن يستخدم وقودًا. وقد تصبح هذه الخلايا يومًا ما مصدرًاثمينًا للطاقة.
الصناعة الكيميائية
تؤدي الصناعة الكيميائيةدورًا مهمًا في إنتاج العديد من السلع المصنعة. وتمد الصناعة الكيميائية الصناعاتالأخرى بأنواع مختلفة من المواد، كما تنتج العديد من المواد الكيميائية التي ينتفعبها مباشرة. وتشمل المنتجات الرئيسية للصناعة الكيميائية، المنظفات والأدويةوالزجاج والسبائك ومنتجات الورق والبلاستيك والألياف الاصطناعية والأسمدة والأصباغوالمواد الحافظة للأطعمة.
تُسْتَخْدم أغلب المنتجات الرئيسية للصناعة الكيميائيةمواد أساسيةفيتصنيع منتجات أخرى. فحمض الكبريتيك مثلاً، وهو المنتج الأساسي في العديد منالأقطار، يستخدم في إنتاج الأسمدة، وفي إنتاج مواد كيميائية أخرى. ومن الموادالكيميائية الأساسية الكلور والنيتروجين والأكسجين وكذلك القلويات، مثل هيدروكسيدالصوديوم والجير (الكلس) والمواد الكيميائية المستخدمة في إنتاج البلاستيك. وقدتركز إنتاج المواد الكيميائية في الوقت الحاضر فيأيدي الشركات المتعددةالجنسيات، التي لها مصانع ومكاتب في عدد من الأقطار. وتحاول هذه الشركات إنشاءمصانعها في الأقطار التي تتوفر فيها المواد الخام، وذلك لتخفيض التكلفة. وتنتجمصانع الشركات المتعددة الجنسيات، العديد من المواد الكيميائية الأساسية في الأقطارالنامية، ولكن المواد الكيميائية التي تحتاج لطرق إنتاج متقدمة تنتج عادة في الدولالصناعية.
تجري أغلب الشركات الكيميائية الكبيرة برامج أبحاث وتطوير خاصة بها. ويعملالكيميائيون في هذه البرامج على تطوير مواد جديدة واستحداث طرق استخدام جديدةللمواد الكيميائية المعروفة، وكذلك تحسين طرق وتقنية الإنتاج الكيميائي.
ورافق النجاح الذي حققته الصناعةالكيميائية مشاكل تتعلق بالسلامة وتلوث البيئة. فاستخدام المبيدات بكميات كبيرةمثلاً؛ أدّى إلى تلوث التربة والماء. وإضافة لذلك فإن إنتاج بعض الكيميائيات نتجعنه نفايات ضارة يحتم ضمان سلامة التخلص منها اتخاذ احتياطات خاصة. فقد أدّى تسربهذه النفايات الخطيرة من أماكن حفظها إلى تهديد صحة سكان المناطق المجاورة لهذهالأماكن.
ومنذ منتصف السبعينيات من القرن العشرين وقع العديد من الحوادث في مصانع الموادالكيميائية في العديد من الأقطار، مما أدّى إلى تسرب مواد خطيرة على الصحة وملوثةللبيئة المحيطة.
وقد كان على الشركات الكيميائية أن تنفق أموالاً طائلة في محاولة منها لحلالمشاكل البيئية ومشاكل السلامة التي تسببت فيها. فهي تعمل مثلا على تطوير مبيداتتتحلل بسرعة إلى مواد غير ضارة بالبيئة، كما تعمل على تطوير طرق أكثر سلامة للتخلصمن النفايات الكيميائية، ولتنظيف أماكن حفظ هذه النفايات. وإضافة لذلك، فقد حسنتهذه الشركات من إجراءات السلامة في مصانعها الكيميائية، محاولة منها لمنع وقوعالحوادث.


fpe p,g hg;dldhx