أثر الحضارة العربية الإسلامية على علم الفلك

لم يكن العرب في الحقبة الجاهلية مهتمين كثيرا بعلم الفلك بل اقتصر ذلك على الرغبة بالاهتداء عن طريق النجوم في السير (بالصحراء) ليلا لمعرفة الاتجاه. ومما أثار دهشتهم هو مراقبة القمر ومواقعه في السماء وعودته إلى مكانه الأول كل 28 يوم تقريبا، بعدما كان قد قطع دائرة سماوية كاملة. إذ هو شبيها بالمسافر الذي يهرع للمبيت بمنزله عندما يخيم عليه الليل. لذا فقد أطلقوا على أقسام القمر باسم منازل القمر. أما فمع بداية الدعوة وانتشار الحضارة العربية والإسلامية وما يشملها من استقرار وازدهار بمجالات الحياة بدأ الاهتمام بالعلوم عامة وبعلم الفلك خاصة. حتى اعتبرت هذه الفترة التاريخية "بعصر النهضة" لدى العرب ويتغنى بها العرب حتى في يومنا الحاضر.
العرب في هذه الفترة لم يكتفوا بالبحث العلمي نفسه بل قاموا بترجمة الكتب الفلكية من الحضارات السابقة الغير عربية كاليونانيون وقاموا بتعديلها. حتى وصلوا لنتيجة هامة، على أنه لا يمكن إجراء بحث علمي متعلق بالعلوم الطبيعية دون إجراء التجارب العلمية لإثبات وتأكيد الإدعاء العلمي المقترح بحثه. وهكذا فالعلوم الفلكية مرفقة بالرصد، ومن هنا تطور الرصد حتى أصبح علما يسمى بعلم الرصد، له أجهزته الفلكية الخاصة وحتى علماؤه المتخصصون.
نريد أن نووه هنا على أنه رغم المطاعن على العقيدة الإسلامية، فلم يكن تناقض جوهري ما بين العقيدة والعقل، الأمر الذي ساهم على تطور علم الفلك. لذا فقد قامت حركات مختلفة الطلائعية قاموا ببحث الحضارة اليونانية مع دعم من قبل الخلفاء نفسهم كحركة "المعتزلة" التي شجعها الخليفة العباسي المأمون والذي أقام "الأكاديمية للعلوم" – بيت الحكمة ببغداد (بالمناسبة – يو أيضا "دار الحكمة ولكنها بمصر كانت زمن الخلفاء الفاطميون) التي عملت على نشر العلوم وترجمة الكتب والمؤلفات العلمية من اللغة اليونانية للعربية. يجدر بنا أن نشير على أن الاهتمام العربي للعلوم اليونانية قد بدأ منذ الفترة الجاهلية. أما بالنسبة لفرع الترجمة فقد كان في اتجاهين؛ الاتجاه الأول من اللغة اليونانية للغة العربية مباشرة، أما الاتجاه الثاني من اللغة اليونانية للسورية ومن ثم للعربية. كل ذلك كان في الفترة التي لم يكن فيها المعاجم والقواميس وبالرغم من ذلك فالترجمة كانت بغاية متناهية من الدقة.
أهمية الترجمة كبيرة جدا، خصوصا بأنها عوضت عن المصدر الذي فقد. وهكذا فالمصدر حفظ بصورته العربية أو السورية. أما بالنسبة للذين عملوا بالترجمة فقد كانوا بأغلبيتهم من النصارى ومن الذين أسلموا بالإضافة للمسلمين نفسهم.
من بين المترجمين كان حنين ابن اسحق، طبيب عربي نصراني، والذي قام بوضع طريقة جديدة لحساب خطوط الطول للكرة الأرضية، والذي تولى إدارة "بيت الحكة" بطلب من الخليفة العباسي المتوكل. أما ضمن أهم طلابه كانوا الاخوة الثلاثة بنوا موسى من خرسان.
نتيجة مشروع الترجمة المكثف، فقد تم منذ القرن العاشر الميلادي بترجمة عديد من مؤلفات أرسطو، وأفلاطون، وإقليدس، وأرخميدس، وبطليموس، وغيرهم من ذوي الأفكار العلمية إذ شملت الكتب التي ترجمت عدة مواضيع عدا علم الفلك كالطب، الزراعة، الفلسفة، الأدب، الرياضيات والصيدلة.
أما بالنسبة للبحث العلمي العربي نفسه في موضوع الفلك فقد كان متطورا، وقام العلماء العرب بربط ما توصل إليه العلم في الفترات السابقة مع علمهم "الحديث"، وقاموا بتعديل الأخطاء التي وردت سابقا. ووضعوا النظريات الفلكية، ونشروا الاكتشافات في هذا المجال حتى أخذ علم الفلك بالازدهار وظهرت علوم "الجغرافية الفلكية" على شكل مؤلفات في (علم الأطوال والأعراض) و (علم تقويم البلدان) وبعد ذلك باسم (علم الهيئة). أما علم الكون أو "الكوزموغرافيا" فقد أطلق عليه اسم فقد أطلق عليه (علم الزيج) الذي فيه الاعتماد على العمليات الرياضية التي تخص الكواكب ومعرفة التواريخ. وهكذا نرى أن علم الفلك أو الهيئة لدى العرب مقترن بعلم الرياضيات. وأن العديد ممن عاشوا في هذه الحقبة التاريخية نراهم يتخذون لهم أسماء وألقاب فلكية متعلقة بالفلك كالبديع الأسطررابي، فما يشير إلى مكانة وأهمية هذا العلم في تلك الفترة.

عوامل تطور علم الفلك لدى العرب

  1. العامل الديني: هنالك العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي تحث على الإبحار بفلك العلومـ، والترحال والسير على الأرض، واكتشاف خبايا الأمور. بالإضافة فالمعرفة بالعلوم الفلكية أمر هام لتحديد ومعرفة المواقع الجغرافية للبلدان من أجل أداء فريضة الحج وتعيين القبلة والصلاة، ومعرفة التواريخ للمناسبات الدينية والأعياد، والصوم (خصوصا وأن المسلمين يعتمدون على ظهور أوجه القمر بالعديد من المناسبات الدينية) ومعرفة أوقات الصلاة وخصوصا لهؤلاء المنتشرين في بلدان عديدة والتي هي بطبيعة الحال ذو فروق زمنية.
  2. العامل الاقتصادي: معرفة البلدان وما عليها من أقاليم، واستعمال الرياح بأنواعها من أجل تسيير الفلك ومن أجل الإبحار. في هذه الفترة أدخل استعمال البوصلة لأول مرة والتي كانت معروفة لدى الصينيون، واستعانوا بالنجوم من أجل الاهتداء بفلكهم. وكذلك استعانوا بالاسطرلاب لحساب القياسات لمكان تواجد الفلك ومعرفة الاتجاه. هذا أدى إلى كتابة العديد من مؤلفات الإرشاد مثل كتاب ابن ماجد الذي كتب زمن رحلات فاسكو دي جاما عام 1500م. ومما يشير على هذه الأهمية كتابة مغامرات سندباد في هذه الفترة أيضا. الأهمية الفلكية من حيث العامل الاقتصادي لم تقتصر فقط على الابحار والتجارة البحرية بل لمعرفة المناخات، والأقاليم من أجل الزراعية، وملائمة النباتات والأعشاب الطبية وغير الطبية التي جلبت من الأماكن النائية وأرادوا ملائمتها لمناخ بلدهم.
  3. العامل السياسي: لمعرفة البلدان من أجل القيام بالحملات العسكرية والحروب، وتحديد الزمن والمواقيت، ونوعية المناخات السائدة في تلك البلدان.
  4. المعرفة وطلب العلم والاستكشاف: الشغف والرغبة بمعرفة المجهول، وما يثير الاهتمام ويدهش العقل وبحث ما يجول في الخاطر ويشغله وما يرافق العلم وطالبه من ارتقاء حضاري، والسفر للبلدان النائية ومجالسة جهابذة الشعلماء ونقل علومهم وحب الاطلاع واكتشاف ما ذكر ونقل من كتابات قليلة والرغبة بمعرفة ما أودع الله بالأرض والسماء والفضاء والكون من نجوم وكواكب ومعرفة واكتشاف ما جاء به القرآن والحديث.
  5. الخوف من السفر للأماكن النائية: نتيجة المعتقدات البالية والخائبة التي ورثوها عن الحضارات السابقة حول ماهية الكون. إذا فالحاجة للأسفار البعيدة والشغف للرحلات النائية (أدى إلى تطور علم الأثنوغرافية) كل ذلك أدى إلى تخطيط وتطوير المسالك والطرق والخرائط وتقدير أبعاد البلدان بوحدات مختلفة كالفرسخ والأميال وبالتالي خلق صورة جديدة حول ماهية الكون وتركيبته.
  6. التسامح الديني: في الفترة العربية الإسلامية حظي أبناء الديانات المختلفة من غير الإسلام بالتسامح الديني وقد تم الاعتماد عليهم وترقيتهم بالمناصب السياسية والعلمية فهنالك العديد من النصارى واليهود الذي ذاع سيطهم بمجال علم الفلك الذين يحملوا في بيت الحكمة ووضعوا النظريات الفلكية، واكتشفوا عدة ظواهر فلكية.
  7. تشجيع الخلفاء الراشدون والخلفاء العباسيون لذوي العلم وتقديمه بالمناصب والاعتماد عليهم واستشارتهم بأمور عديدة، كل ذلك دعا إلى الاهتمام بالعلوم خصوصا من أجل إذابة الفوارق الاجتماعية. ففي عهد الخليفة أبي جعفر المنصور (754 – 775م) ابتدأ اطلاع العرب على العلوم المتنوعة، وحسب إحدى الروايات أنه وصل في عام 772م رجلا هنديا إلى بغداد حاملا معه كتابا فلكيا اسمه "السدهانت" أو "السندهند" بالعربية، فأعجب به المنصور إعجابا بالغا وأمر أن يترجم هذا الكتاب إلى اللغة العربية. وكذلك أمر بتأليف المؤلفات والكتب الفلكية في مجال الفلك وعلى نمط الكتاب الهندي نفسه.


تطور العلوم الفلكية لم يقتصر على زمن الخليفة المنصور بل أيضا زمن الخليفة هارون الرشيد (عام 786 – 808م) الذي اشتهر بتسامحه الديني. وبلغت النهضة العلمية ذروتها زمن ولده المأمون (813 – 833م)، الذي جمع المؤلفات من جميع البقاع وطلب من ملوك الروم اطلاع العرب على ذخائر المؤلفات التي لديهم حتى كلفه الأمر بالأموال الطائلة، كما وكان يدفع الأموال ذهبا للمترجمين. ومما لا يدع مجالا للشك، عرض المأمون الصلح الذي تقدم به لإمبراطور البيزنطية من ذهب وأموال طائلة مقابل أن يرسل إليه أحد العلماء.

الآلات الفلكية التي استعملها العرب

1. الاسطرلاب (Astrolabe): لم يتفق العلماء فيما بينهم حول مصدر هذه الكلمة "اسطرلاب". فهنالك من قال أمن مصدرها يونانيا (Astrlabus) وتعني مرآة النجوم أو لفظة فارسية وتعني معرفة أحوال الكواكب. أو أنه لهذه اللفظة يوجد جذرا عربيا تعود إلى رجلا عربيا كان له معرفة بعلوم الفلك فبسط الكرة واتخذ عدة الآلة فوصلت إلى أبيه فتأمل فيها وقال: من سطر هذه؟ فقيل له: لاب ومن هنا مصدر التسمية – سطرلاب، وبالتالي مع التحريف لـ- الاسطرلاب. بعيدا عن اختلاف العلماء فيما بينهم فللاسطرلاب أهمية كبيرة تكمن في تحديد موقع النقاط والأجرام والأجسام المعروفة في السماء وبه يتم التعرف على أحوال الكواكب والنجوم وتحديد مكانها في السماء وتحديد الوقت ليلا ونهارا، ومعرفة ارتفاع الشمس، (السمت) والقبلة، وعروض البلدان ومغيب الشفق وطلوع الفجر. وهو مكون من أسطوانتين معدنيتين تحملان مسقطي الكرتين السماوية والأرضية. في الخلف تدور ذراع تسمح للراصد بتحديد انحناء الجسم المراقب بالنسبة للأفق وبحساب مختلف الزوايا. وأول من صنع الاسطرلاب من العرب فكان أبو اسحق إبراهيم العزاوي العالم الفلكي زمن الخليفة المنصور. للاسطرلاب عدة أنواع فمنها :

  1. الاسطرلاب المسطح (A.planispherique)
  2. الاسطرلاب الكروي (A.spherique)

2. ذات الأوتار: اخترعها المسلمون، وهي عبارة عن أربعة اسطوانات تدل على انتقال الاعتدالين.
3. ذات الحلق: ابتكرها جابر بن سنان، وهي مدونة بكتابة (الاسطرلاب الكروي).
4. ذات السمت: أو ذات الارتفاع، اخترعها المسلمون. وهي عبارة عن نصف حلقة يستدل بواسطتها على ارتفاع الكواكب السيارة.
5. ذات الشعبتين: ثلاثة مساطر وبها يعرف الارتفاع أو السمست.
6. ذات الجيب: مسطرتين اثنتين.
7. ذات الربعين: اخترعها العرب، ويعرف بواسطتها الدرجات.
8. اللبنة: تصنع غالبا من المعدن، وهي ذو شكل مربع مستو يعرف بها أبعاد الكواكب السيارة وعروض البلدان.
9. المشبهة بالناطق: شبيهة بآلة الشعبتين، ويعرف بواسطتها البعد بين الكواكب السيارة.
10. الحك أو البوصلة: إبرة ممغنطة، مشدودة بخيط (غالبا ما يصنع من الحرير)، موضوعة في مركز قاعدة تدل على اتجاه الشمال. حتى الآن لا يعرف من اخترع هذه الآلة ولكن الصينيون استعملوها، وكذلك العرب ومنهم نقلت للغرب في العصور الوسطى.
11. الرقاص أو المواد أو البندول (Pendule): قرص معدني مشدود إلى ذراع متحرك يدور في أعلاه على نقطة مركزية. يعتمد هذا الجهاز بالأرصاد الفلكية يشرح كل ما يتعلق به من قوانين ومحاسبات.
12. المزولة أو الساعة الشمسية: لمعرفة الوقت نهارا.

المراصد الفلكية لدى العرب

نعني بالرصد النظر في الكواكب السيارة ومعرفة مواضعها وأبعادها عن بعضها البعض ومعرفة مقدار حركتها، وأحجامها بواسطة آلات الرصد المتواجدة بالمرصد (الفلكي) وهو المكان الذي يرصد فيه ومنه.
الرصد كان قائما في الفترات السابقة كرصد ومراقبة الكواكب السيارة والنجوم والاهتداء بها لمعرفة الوقت والزمن والتاريخ. ذلك منذ زمن المصريون مرورا بالكلدانيون واليونانيون والهند والفرس حتى الفترة العربية التي بها أصبح الرصد علما قائما بحد ذاته، وللرصد عدة آلات، (أنظر البند السابق) توضع في المراصد. يستعملها الفلكيون ويسجلوا أرصادا. لمختلف الظواهر الفلكية بشكل مستمر بطريقة مجلدات علمية وبالتالي اكتشافات فلكية علمية عظيمة.
ومن أشهر المراصد في هذه الفترة:

  1. المرصد المأموني: نسبة للخليفة العباسي المأمون. كان هذا المرصد في الشماسية ببغداد وترأسه سند بن علي.
  2. مرصد موسى بن شاكر ببغداد: أنشئ بعد وفاة المأمون.
  3. مرصد سامراء: أنشئ في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد على يد الأخوان محمد وأحمد أبناء موسى المنجم.
  4. المرصد الشرقي ببغداد: أنشئ زمن شرف الدولة البويهي في الفترة العباسية.
  5. مرصد بني الأعلم ببغداد: لم تقتصر بناء المراصد في بغداد ونواحيها فحسب. بل انتشرت المراصد ببقاع الأرض العربية الأخرى أو البقاع التي تحت النفوذ والسيطرة العربية. كنيسابور شرق إيران (مرصد ملك شاة أو نظام الملك). وسمر قند (بناه أولغ بك) والقاهرة (زمن الخليفة الفاطمي العزيز والخليفة الحاكم بأمر الله) وأخيرا مرصد "مراغة" وغيرهم من المراصد التي لا يوجد مجالا لذكرها جميعا. أما فمن أشهر الراصدين كانوا الخوارزمي والحاسب والكندي والاسطرلابي.


بعض الإنجازات الفلكية العربية

  1. لقد قام العلماء العرب بتصحيح الكتب اليونانية المترجمة للعربية، ومن أهم هذه الكتب كتاب بطليموس. وقاموا بوضع العديد من الكتب والرسائل التي كانت موضع اهتمام علماء الفلك الأوروبيين في القرون الوسطى. ووضعت العديد من المؤلفات الفلكية العظيمة والتي تعتبر مرجعا "قيما" حتى يومنا هذا. أما فمن أهم المؤلفات التي وضعت آنذاك فهي: (زيج السند هندا الصغير) لأبي بكر الخوارزمي و(المواليد) للحسن بن الخصيب و (الزيج المحتمن) لحبيش و(المدخل الكبير في علم النجوم) لأبي مشعر البلخي و (الحركات السماوية) لمحمد بن كثير الفرغاني و (المدخل إلى علم النجوم) للفبيصي و (الملخص في الهيئة) للجغميني و (منتهى الإدراك في تقسيم الأفلاك) للخرقي و (البارع في أحكام النجوم) للشيباني و (المبادئ والغايات في علم الميقات) للمراكشي وغيره من مؤلفات. أما ما يخص الرصد والتوقيت وصنع الآلات فإن للعرب شأن عظيم أيضا. إذ للبتاني المكانة العظيمة في وضع وشرح العضادة واللبنة والبيضة من آلات الرصد. والطوسلي مبتكر العصا والزرقالي مبتكر الزرقاله وأبي زيد الفجائي مبتكر أول اسطرلاب يلصق على الجدار في وسط الماء والكاشاني مبتكر الناطق والأسفوني مبتكر أول كرة للسماء والروداني مبتكر أول ساعة متطورة تدل على مختلف الوقت في البلدان وابن الرزاز صانع أول ساعة مائية. أما بالنسبة للإنجازات الفلكية والاكتشافات العلمية فإليك الفرغاني وغيره من العلماء العرب الذين اكتشفوا الخلل الظاهر في حساب معادلات تقويم القمر واكتشاف معادلة سرعة القمر على يد اليوزاجاني، واتفق الشاطر الدمشقي الذي اكتشف على أن الشمس هي مركز المجموعة الشمسية وليس الأرض إذ يكون بذلك قد سبق كوبرنيكوس. والكشاني الذي سبق كبلر بقوله على أن مدارات الكواكب إهليليجية والقوهي مكتشف حركة الانقلاب الصيفي وأبو بكر الرازي الذي اكتشف على أن الأرض أصغر من الشمس والقمر أصغر من الأرض وجابر بن أفلح الذي اكتشف على أن الزهرة والمريخ أقرب إلى الأرض من الشمس والخيام صاحب أدق التقاويم. بالإضافة فهنالك أفضال عربية في عدة مواضيع فلكية أخرى كالنجوم العربية والرياضيات الفلكية وتحرير علم الفلك من التنجيم ورسم الخرائط وتقدير أبعاد البلدان وقياسات البعد بين الكواكب والأرض واستخدام ظاهرة اختلاف المنظر أو اللوص التي تعرف باسمها العلمي الحديث بالبرلسكا (Parallax) واكتشاف كروية الأرض ودورانها حول محورها وحول الشمس ومعرفة الكلف الشمسي وتداخل مدارات الشمس مع مدارات أخرى وتقسيم الكواكب الداخلية وأخيرا كان بخ" و (الملاهي والأسمار). وما يهمنا هو كتاب (المسالك والممالك) الذي ألفه عام 885م والذي يقسم إلى سبعة فصول. أما ما يهمنا فهو الفصل الأول الذي فيه يشمل نظريات كوزموغرافية – علم الحركات الفلكية للأرض والكون. وإليك مقطع من هذا الفصل:

" إن الأرض مدورة كتدويرة الكرة موضوعة في جوف الفلك (الفراغ) كالمحة في جوف البيضة. والنسيم (الجو) حول الأرض هو جاذب لها من جميع جوانبها... والأرض مقسومة بنصفين بينهما (منفصلين عن بعضهما) خط الاستواء وهو من المشرق إلى المغرب وهذا هو طول الأرض وهو أكبر خط في كرة الأرض كما أن منطقة البروج (خط البروج) أكبر خط في الفلك. وعرض الأرض من القطب الجنوبي الذي يدور حول سهيل إلي القطب الشمالي الذي يدور حول بنات نعش. فاستدارة الأرض ثلاث مئة وستون درجة والدرجة خمسة وعشرون فرسخا (5762 متر عند العرب أما عند الفرس 5250 متر وهي عبارة عن مقدار المسافة التي يقطعها الحصان مشيا في مدة ساعة). وذكر بطليموس في كتابه أن مدن الأرض على عهده كانت أربعة آلاف ومئتي مدينة (الأرض في الكون وأبعادها)".


  1. البتاني (852 – 929م): يعرف أيضا بيطليموس العرب أو الرقي (نسبة لمدينة الرقة). هو أبو عبد الله محمد بن جابر بن سنان، شامي الأصل. أمضى حياته بأسرها تقريبا يرصد الأجرام السماوية بمرصد الرقة (877 – 918م). وهو من خريجي مدرسة صائبة حران التي أنجبت الكثير من العلماء من أمثال ثابت بن قرة. لقد ذاع صيت البتاني في أوروبا الوسطى تحت اسم (Albateqinus) واهتم به الرياضي ريجيومونتانوس (1436 – 1476م) بصدد حساب المثلثات الكروي. كما استفاد دانتورن من ملاحظاته بالنسبة للكسوف. لم يصلنا من مؤلفاته سوى الجداول الفلكية المعروفة باسم (الزيج الصائبي) الذي يشمل على مقدمة كاملة تعالج جميع مسائل الفلك والتي ترجمت للاتينية عام (1140م). للبتاني اكتشافات عديدة: بالرياضيات التي تعتبر أساسا لعلم المثلثات الحديثة من مسطحة وكروية. وقد استطاع البتاني أن يحدد ميل دائرة الكسوف بدقة متناهية، وكذلك طول السنة في الأقاليم الحارة وطول الفصول الفلكية الأربعة. وقضي نهائيا على نظرية أو عقيدة بطليموس الفلكية، وقام بضبط حساب الأفلاك التي يدور فيها القمر والأرض وبعض الكواكب السيارة. كذلك اكتشف تنقلات سمت الرأس والنظير وأظهر بعد الشمس عن مركز الأرض والتي حسبه تساوي 1146 مرة بقدر نصف قطر الأرض في الحضيض. وإليك مقطع من كتاباته:



" وأما موضع الأرض المعلوقة... فقد أوضحنا بالقياس الذي ذكره بطليموس... إن الأرض مستديرة... وقد قسمت الأرض بثلاثة أقسام:.. وهذه الثلاثة أقسام قد جمعت الأقاليم... وممن لا ينكره أحد من ذوي المعرفة على جهة القياس، إن الشمس والقمر والكواكب تجري ... فيكون بحركتها وقربها (حضيض) وبعدها (أوج) صيف وشتاء... فإن الشمس تطلع على كل مكان من دائرة الأرض الباقية والكواكب مثل ما عندنا... أوقات كسوفات القمر خاصة بتقدم بعضها في البلدان، فعلموا بذلك أن انتصاف النهار في كل بلد يتقدم، انتصاف النهار في غيره من ناحية المغرب".


  1. البهائي: له آراء حول حركة الأرض ودورانها، كرويتها وذلك نراه بقوله "لم يقم دليل بطلان تحرك كرة الأرض حركة وضعية، بطيئة، والتضاريس لا تخرجها عن الكروية" وله السبق الفلكي المتعلق بخسوف الأرض (انظر الفصل السادس). وأن "أنوار الكواكب مستمدة من نور (ضوء) الشمس" وأن "الشمس تغطي جميع الأجرام السماوية ضوءها ولا تأخذ منها".



  1. البيروني (973 – 1048م): محمد بن أحمد أبو الريحان المشهور بالبيروني، أصله من خوارزم عرف بأوروبا خلال العصور الوسطى باسم البورن (Alborn). لقد أتقن البيروني عدة ألسن كاليونانية والفارسية والسنسكريتية. اشتهر بعلم الرياضيات والفلك كما كان له علاقة ودية مع عدة علماء غير العرب. له عدة مؤلفات من أهمها مؤلفا "فلكيا – رياضيا" باسم (القانون المسعودي). فالبيروني لم يكن فلكيا ورياضيا فحسب بل كان جغرافيا وفيلسوفا وأديبا ومؤرخا وعالما اجتماعيا. له عدة مؤلفات أذيعت ألـ-180 مؤلفا. أما فمن أهم اكتشافاته، عالج تقاويم السنين عند الشعوب القديمة وتواريخه، تصدى للفكرة بأن الأرض تدور حول محورها وأيدها وضبط أبعاد خطوط الطول والعرض. وكونه جغرافيا سبق البرتغالي بارتملي دياز مكتشف رأس الرجاء الصالح عام 1846 بحوالي أربعة قرون.



  1. ابن القزويني: ألف عدة كتب بعلم الفلك، وقسم الكون إلى علوي وسفلي واهتم بالعلو وما يتعلق بالسماء من كواكب سيارة وبروج ومدارات ومجرات، والشمس والقمر وتحدث عن الزهرة والمريخ والمشتري وعطارد وزحل وكذلك عن ظاهرة المد والجزر.



  1. عبد الرحمن بن يونس المعري: مخترع البندول، وبذلك يكون قد سبق جاليليو بعدة قرون.



  1. أبو الوفا محمد بن يحيى بن اسماعيل البوزجاني: عاش في القرن العاشر، اكتشف معادلة السرعة بالتغيرات القمرية.


العمري (1347 – 1301م): (له كتاب وصف الأرض) كذلك هنالك العديد من علماء الفلك من أمثال: ابن الستة الذي له مؤلفات في الكزموغرافيا وابن الفرحان وابن سهل، وجابر بن حيان (كيمياء، رياضيات، فلك، طب) ويعقوب بن طارق (قيل أنه ترجم الكتاب الهندي الأول بعلم الفلك للغة العربية (السند هند) وما شاء الله اليهودي (الاسطرلاب).

fpe p,g ugl hgtg;