أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



سلسلة من قضية الصراع العربي الاسرائيلي

مقدمة: ((((80))))) المقدمة: واحد من أكثر الصراعات حدة و تعقيدا في تاريخ الصراعات التي عرفتها الساحة الدولية في القرن العشرين، و هو الصراع العربي الإسرائيلي، الذي ظهرت بوادره



سلسلة من قضية الصراع العربي الاسرائيلي


النتائج 1 إلى 9 من 9
  1. #1

    ♥•-مشرف سابقـ -•♥


    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    العمر
    30
    المشاركات
    172
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    سنة أولى دكتوراه علوم سياسية
    هواياتي
    النت
    شعاري
    الغاية تبرر الوسيلة

    افتراضي سلسلة من قضية الصراع العربي الاسرائيلي

     
    مقدمة:

    ((((80)))))

    المقدمة:
    واحد من أكثر الصراعات حدة و تعقيدا في تاريخ الصراعات التي عرفتها الساحة الدولية في القرن العشرين، و هو الصراع العربي الإسرائيلي، الذي ظهرت بوادره كصراع طائفي تصاعد بعد ذلك ليشمل دولا مجاورة وأربعة من الأعضاء الدائمة في مجلس الأمن.
    موقع النزاع هو الأرض المعروفة تاريخيا باسم أورشليم، والأرض لها قدسية في الديانات السماوية الثلاثة ( اليهودية، المسيحية، الإسلامية ).
    إن دراسة الصراع العربي الإسرائيلي على حقيقته و وتحديد مجالاته و مضامينه عبر سيرورته التاريخية و إبراز أبعاده السياسة الاجتماعية و الثقافية و...،و بأدق حيثياته تستوجب البحوث العديدة ،لدلك فإننا نحاول لمس بعض الزوايا التي يمكن أن تعبر عن أبعاد الصراع و خصوصياته، أو على الأقل محاولة الخروج عن الإطار التاريخي الذي يضع الصراع في شكل من الجمود ومن هذا المنطلق نسعى من خلال هذا العرض المبسط لمجموعة من المواضيع المتعلقة بملتقى الصراع العربي الإسرائيلي، نحاول من خلالها ضبط أبرز القضايا المتعلقة بجوانب هذا الصراع على الأقل لفهم ميكانيزم سير هذا الصراع و محاولة استيعاب أطرافه.
    من هنا تعددية المنطلقات النظرية والمواقف والرؤى من هذا الصراع. مما يقتضي الإطلاععلى مختلف التيارات التي تتصدى لمناقشة هذا الموضوع وتطرحه على الرأي العام العالميمن زوايا شديدة التباين والاختلاف. مما سيجعلنا نعرض لمختلف هذه المنطلقات.
    لكن بداية ارتأينا –بصفتنا طلبة اختصاص علاقات دولية- أن نصبغ النزاع على الأقل وفق نظرة علمية أكاديمية بعيدا على العموم في طرح المواضيع و محاولة إسقاط و تكييف و طرح النزاع موضوع الملتقى على إطار نظري يوضح معالمه النظرية.
    و هذا ما سنعمد على ذكره في بداية العمل مع الإطار النظري لدراسة النزاع أو الصراع العربي الإسرائيلي.
    و بالتالي: فما حقيقة الصراع العربي الإسرائيلي، و ما هي أبرز خصوصياته؟ و ما هي أطرافه الحقيقية ؟ هل يمكن فعلا تسميته بالصراع العربي الإسرائيلي، أم أنه صراع فلسطيني إسرائيلي؟ كيف تطور هدا الصراع وكيف كانت إستراتجية الأطراف في التعامل مع هذا الصراع، و بخاصة الطرف الإسرائيلي ؟
    ما مميزات الحروب العربية الإسرائيلية باعتبارها يمكن أن تكون كرد فعل عربي على مشاريع الاحتلال الإسرائيلية ؟
    ما هي تأثيرات الظروف و المتغيرات الإقليمية والدولية على مسار و تطور هذا النزاع؟



    تعتبر هذه الإشكاليات أبرز ما تعلق بهذا النزاع، لكن في سياق عرض النزاع سيتم التعرض لبعض القضايا المرتبطة ببعض زوايا و أبعاد هذا النزاع.
    يتبع ......



    sgsgm lk rqdm hgwvhu hguvfd hghsvhzdgd


  2. # ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    العمر
    2010
    المشاركات
    Many
     

  3. #2

    ♥•-مشرف سابقـ -•♥


    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    العمر
    30
    المشاركات
    172
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    سنة أولى دكتوراه علوم سياسية
    هواياتي
    النت
    شعاري
    الغاية تبرر الوسيلة

    افتراضي رد: سلسلة من قضية الصراع العربي الاسرائيلي


    مدخل مفاهيمي لموضوع الصراع:
    تعريف الصراع العربي الإسرائيلي:


    الهوية اليهودية: من هم اليهود؟
    فهم الآخر وتحديد ماهيته,هو أحد دعائم تموقع الذات,التي تجد في هذا الآخر معيارا للتموقع , وتعريفا لتمايزها وخصوصيتها . لذلك كانت معرفة الآخر ودراسته دراسة معمقة , من ضرورات التعرف إلى الذات . بناء عليه , فإنه وبقدر حاجتنا للتعرف إلى شخصيتنا العربية , بقدر ما تكون حاجتنا للتعرف إلى الشخصية الإسرائيلية , التي لا تشكل آخرا حياديا ,بل هو آخر له تاريخ طويل من العداء , والتحدي لشخصيتنا العربية.

    في اعتقادنا، لا نجد إطار و مجال للتعريف باليهود أقرب و أوضح مما ورد في محكم التنزيل، فوصف القرآن لليهود يوضح معالم و التركيبة النفسية للجنس اليهودي، و يحدد طبيعة علاقتهم بالمسلمين منذ القدم، فالصراع مع اليهود صراع قديم في ثوب جديد.
    من هم اليهود ؟ ومن هي إسرائيل ؟ :
    قال الله تعالى: (لَتَجِدَنَّأَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ).
    من الخطأ أن نتصور أن يهود اليوم هم أنفسهم قوم موسى (عليه السلام)، ومن الخطأ أيضاً أن نتصور أن بني إسرائيل اليوم هم الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز وفضلهم على العالمين. في قوله تعالى: (يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَــالَمِينَ).
    أو الذين اختار الله تعالى منهم كثيراً من الأنبياء عليهم السلام أمثال موسى ويوسف، وإلياس، ويونس بن متى، والذين جعل منهم الملوك كما قال تعالى: (…إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكاً…).
    وليسوا هم المقصودين في الآية الكريمة حينما كانوا أبراراً وأتاهم الله ما لم يأته لأحد في زمانهم، كما قال الله تعالى: (وآتاكم ما لم يؤتِ أحداً من العالمين).
    إن يهود اليوم و(إسرائيل) اليوم هم من سلالة أولئك العصاة الذين تكبروا في الأرض فجعلهم الله قردة وخنازير (وجعل منهم القردة والخنازير وعَبَد الطاغوت).
    إذن يهود اليوم… يختلفون عن يهود الأمس وبنو إسرائيل اليوم غير بني إسرائيل الأمس.
    الأصل الجديد لليهود اليوم :
    وسنعرف ذلك من هذه القطعة التاريخية: (… ما بين القرنين السابع والعاشر، سيطر شعب مغولي هو شعب (الخزر) على الطرف الشرقي من أوروبا ما بين (الفولغا والقفقاز) وكان يواجه الدولة الإسلامية في الشرق والجنوب الشرقي والدولة المسيحية المحيطة به، وهو اختيار يحير المؤرخين كما أنه لم يكن صدفة كما يقول (أحد المؤرخين). ويفسره البعض بأنه حرص شعب (الخزر) على الاحتفاظ بشخصيته الخاصة بين القوتين العالميتين حينذاك (أي القوة الإسلامية والقوة المسيحية).
    وفي القرن (الثاني عشر ـ الثالث عشر) انهارت دولة الخزر، وفروا في اتجاه الغرب إلى القرم وأوكرانيا وهنغاريا وبولندا وليتوانيا. يحملون معهم ديانتهم اليهودية (التي عرفها العصر الحديث) وبذلك فإن يهود العالم اليوم في غالبيتهم الساحقة، ينحدرون من هذا الشعب المغولي خاصة وإن اليهود الأصليين الذين ينتمون إلى القبائل الإسرائيلية (الاثنتي عشرة) في التاريخ القديم قد ضاعت آثارهم). هذه الحقيقة التاريخية تثبت أن اليهود اليوم لا علاقة لهم (تاريخية).
    مزاعم اليهود:
    الحقيقة التاريخية السالفة الذكر ـ المحصورة بين عام 100 إلى 1800 م ـ أطلق اليهود عليها اسم (الشتات) وجعلها اليهود عنواناً (لمظلوميتهم) كما يدعون حيث تزعم (الصهيونية) الآن أن القوى الظالمة (أي الإسلامية والمسيحية) فرضت الشتات، وحالت عبر التاريخ بينهم وبين عودتهم إلى (أرض الميعاد) لكن التاريخ ينسف هذه المزاعم وهذه الأسطورة.. فالمعروف أنهم رحلوا طلباً للعيش قبل أن يطاردهم أحد، بل هاجروا قبل السبي البابلي وبعد قيام (مملكة إسرائيل) التي ظهرت على أثر انقسام فلسطين إلى مملكتين (مملكة يهوذا في القدس) (ومملكة إسرائيل) في السامرة بعد وفاة نبي الله سليمان (عليه السلام) عام 935 (ق.م) وفي القرن السادس قبل الميلاد زال كل أثر فعلي لليهود في فلسطين إلا من اندمج منهم بسكان البلاد الأصليين.
    ثم اتسع (تشتت) اليهود في مراكز الاقتصاد والتجارة (الإسكندرية وقرطاجه) قبل تدمير الهيكل سنة (70 م).

    على طريق دراسة هذه الشخصية الأخرى , دراسة تعتبر بحق مرجعا أكاديميا فريدا , وهي دراسة البروفسور "قدري حفني" الصادرة عن مكتبة مدبولي تحت عنوان "الشخصية الإسرائيلية –دراسة في الشخصية الإسرائيلية". وقد عاد الصديق حفني إلى الموضوع في مناسبات ومقالات عدة , تستوجب الجمع في كتاب جديد.كما لا أنسى الإشارة إلى دراسة البروفسور مصطفى زيور,التي أعادت مجلة الثقافة النفسية المتخصصة نشرها تحت عنوان "أضواء على المجتمع الإسرائيلي". وأيضا الصفحة في درج الدكتور ظاظا على تخصيصها في مجلة "الفيصل" السعودية.
    منذ صدور دراسة البروفسور قدري حفني ولغاية اليوم , قرأت العديد من الكتابات حول الموضوع . وكانت معظمها تحمل الكثير من الجديد بالنسبة لي . لكن الكتاب الأخير للدكتور رشاد عبد الله الشامي , هو الوحيد الذي أثار لدي لهفة شبيهة بلهفة قراءتي لكتاب الدكتور حفني. وكتاب الشامي صادر عن سلسلة عالم المعرفة تحت عنوان " إشكالية الهوية في إسرائيل". هذه اللهفة لم يستثرها كتاب سابق للمؤلف, في السلسلة نفسها كان بعنوان "صراع القوى الدينية اليهودية في إسرائيل".
    أهمية الكتاب الجديد للدكتور الشامي , تنبع من قدرته على تقديم عرض متكامل , لم يشوه الإختصار في بعض النواحي , للتناقضات التفككية في المجتمع الإسرائيلي.وهو يناقش أثر هذه التناقضات وإنعكاستها على مشاعر الإنتماء إلى إسرائيل , وعلى العقل الجمعي للجماعات اليهودية . وهو ما يتبدى على صعيد الهوية , التي تحدد إختصارا ماهية الفرد وجوهر إنتمائه. والكتاب يتناول هذه التناقضات من خلال الفصول الآتية:
    1- الطرح الكنعاني للهوية في إسرائيل
    وقد أطلقت صفة الكنعانية على أتباع هذا الطرح على سبيل السخرية (نسبة إلى فقرة تلعن كنعان في سفر التكوين). لكن الإسم الحقيقي لحركتهم هو :حركة العبرين الشبان". وقد شكلت هذه الحركة إنخراطا متجددا و متطرفا في النشاط اليهودي-المسيحاني , المتركز على أساس نشوء واقع جديد في أرض الميعاد , يشكله جيل أبناء البلاد (الصبار) ويعتمد قكر هذه الحركة على الإعتقاد بوجود قطيعة تاريخية , تبدأ منذ "بركوخيا" , ولغاية إنشاء مستعمرة "بتاح تكفة". وخلال هذه الفترة التاريخية الممتدة عاش اليهود في الشتات عصرا من اللاتاريخ. لذلك فهم يرفضون "اليهودي" ومعه "الصهيوني" (لأنه في النهاية يهودي شتات). ويتلخص فكرهم بأن العبري هو الذي ولد في البلاد , وهو ليس يهوديا لإنقطاعه عن الديانة , بل هو لا يمكنه أن يكون يهوديا. أما يهود الشتات ومعهم الصهاينة فهم يهود , ولا يمكنهم أن يكونوا عبريين.
    وهنا يمكن الخلاف بين هذه الحركة والصهيونية. فأتباع هذه الحركة يرفضون إعتبار يهود الشتات كظاهرة قومية . ويرفضون مبدا أن يكون إبن الأمة إبنا لطائفة تنظر لأمتها على انها طائفة....لكن هذا المنطق القومي إصطدم بواقع الأمة-الطائفة , فحاولوا تجاوزه بالدعوة إلى تخليق أمة عبرية جديدة , تكون خليطا من اليهود والعرب والأكراد.
    مؤلف الكتاب ينتقد بحق هذه الدعوة ويعتبرها وهما إستنادا إلى أن سكان المنطقة يملكون جهازهم القيمي الخاص , وشعورهم القومي ذا العناصر المتماسكة . وبالتالي فإنهم لا يعانون فراغا قيميا يجعلهم ميالين لقبول مثل هذه الدعوة.
    خلاصة القول أن الكنعانية لا قت حتفها , بعد أن حفرت قبرها بيديها من خلال فشلها في تحقيق عناصر حلم"تقليد" الولايات المتحدة في معجزة تخليق أمة جديدة , على غرار الأمة الأمريكية , ولكن بسيطرة عبرية عوضا عن الأنجلو-ساكسونية , على أن تكون علاقتها بادول العربية المجاورة على غرار علاقة الولايات المتحدة ببريطانيا. حتى طانهم تخيلوا إنضمام إسرئيل إلى دولة فيدرالية عربية. ومن الأرجح أنهم تخيلوها رديفة لوضع نيويورك , المستأثر والمهيمن على باقي الولايات! لكن إختفاء الحركة الكنعانية لم يستتبع فقدانها لأثرها الفكري ولنمطها التفكيري. فقد أعاد شمعون بيريز في العام 1995 طرح التصور الكنعاني الفيدرالي تحت رداء "الشرق أوسطية".
    2-الطرح العبري للهوية في إسرائيل
    لقد كان الطابع الشاعري الحالم للطرح الكنعاني سببا رئيسيا لسقوطه . فهو حد إنتشاره لأنه طرح عجز عن تقديم حلول قابلة للتنفيذ العملي. لكن سقوط هذا الطرح لا يلغي واقع وجود فئة من اليهود المولودين في إسرائيل , والذين يقدمون إنتماءهم العبري على يهوديتهم . هذه الفئة المسماة بالصبار(السابرا) هي التي توجه لها الطرح الكنعاني . لكنه فشل في إخراجها من مأزق التمزق الإنتمائي بين سكان إسرائيل وبين يهود الشتات. فلم يكن أمام الصبار من حل سوى التعلق بالصهيونية(وإن كانت نظرية يهود الشتات). لكن الصهيونية خيبت آمال الصبار بتقلباتها البراغماتية , التي تتعارض مع الإطار الذي طرحت نفسها من خلاله. فهي كانت تطرح إنشاء دولة إسرائيل بدون عداء مع الجيران العرب(وهو طرح منافق) فلما جاءت حرب 1967 , حيث كان الإنتصار من صنع يهود الشتات وخصوصا يهود الولايات المتحدة الأمريكية , مما إستتبع موجة من الإحياء الديني والعودة إلى مبدأ المصير المشترك ليهود العالم. وهو المبدأ الذي رفضه الصبار رفضا مبدئيا , ورفضته الصهيونية تكتيكيا , فكانت عودة الموجة الدينية إيذانا بإنحسار العبرية وعودة اليهودية.فإذا ما أتت موجات اليهود الروس والفلاشا تحول"الصبار" إلى أقلية , ولم يعد بإستطاعتهم مواصلة دعم طرحهم العبري. فكان من نتائج هذا التراجع صدور سبع مجلات وجرائذ يومية باللغة الروسية مثلا. ومع ذلك فإن أحدا لا يستطيع إسقاط الطرح العبري , لأن الصبار موجودون , ولأن أبناء المهاجرين الجدد سينضمون إلى طائفة الصبار , حيث تستمد هذه الطائفة إستمراريتها من هذا الواقع , وحيث يصنف الصبار بحسب أجيال هجرة آبائهم.
    3- الطرح الإسرائيلي للهوية:
    يمتاز هذا الطرح ببراغماتية جريئة لا يمكن للتقاليد اليهودية تقبلها , فهو يتلخص بشعار : " إسرائيل دولة لكل مواطنيها" . وهو طرح بعيد عن صفة الواقعية , لأنه ألصق بصفة محاولة إستغلال الواقع في شرحه لهذا الطرح يعود المؤلف إلى الأصل اللغوي لكلمة "إسرائيل" ليستعرض بعدها التغيرات الدلالية لمصطلح "إسرائيلي" .فقد بقي هذا المصطلح , ولغاية الستينات ,للدلالة على اليهودي الذي يعيش في إسرائيل , ولتفريقه عن يهود الشتات . وبعد حرب 1967 بدأ ظهور مصطلح الأوساط العربية في إسرائيل , كمقدمة لإمتداد مدللول مصطلح إسرائيلي . حتى يشمل كل حملة الجنسية الإسرائيلية من يهود وغير يهود . وبذلك تحول هذا الطرح إلى هوية متعددة القوميات وهو الأقرب إلى التوحد بالأمة الأمريكية (فرن يصهر قوميات مختلفة ليخلق منها أمة جديدة). لذلك فإن هذا الطرح يحظى بقبول أميركي اوسع. لكن هذا الطرح يصطدم بواقع عداء إسرائيل لجيرانها العرب , وتمسكها بالأراضي المحتلة بعد 1967 , الأمر الذي يجعل قبول مواطنية غير اليهود موازيا لزيادة عدد الأعداء الداخليين. وهي إشكالية لا تجد حلها إلا عبر تحقيق السلام. والتي برزت بصورة لافتة مع بدايات تحول السلام من فرضية إلى إحتمال قائم(خصوصا بعد زيارة السادات لإسرائيل). لكن هذا الطرح يصطدم بقانون العودة , الذي يعطي الحق باجنسية الإسرائيلية لأي يهودي من الشتات بمجرد هجرته. كما يصطدم بعنصرية "الصبار" الآخذين بالإزدياد , والذين يميزون بين الصبار والأشكيناز وبين غيرهم من مواليد إسرائيل , حتى يبدو السلام مرتبطا بقناعة هؤلاء "الصبار" وبحاجتهم إلى السلام.
    4-الطرح اليهودي للهوية:
    لقد بنيت إنتخابات 1996 , والتحالفات التي أعقبتها عمق أزمة الإنتماء في إسرائيل. فقد زاد الليكود(نتنياهو) على العمل(بيريس بفارق أقل من(1%) من الأصوات. الأمر الذي يعكس إنقساما حقيقيا في اٌٌلإنتماء لدى الناخب الإسرائيلي. حيث يمثل حزب العمل بأيديولوجيته الصهيونية نصف السكان. في حين يتنثل النصف الآخر بمجموعة من أحزاب اليمين الإسرائيلي المتطرف (بما فيها اليكود) والأحزاب الدينية. وهذا التقسيم يعكس فشل المجتمع الإسرائيلي في صهر المهاجرين اليهود في بوتقة إسرائيلية واحدة. فها هو هذا المجتمع يتحول إلى التعددية الثقافية والعرقية والطائفية ليعود فيجد في اليهود قاسمه المشترك أهمية كاتب " إشكالية الهوية في إسرائيل" تتدعم بالمنهجية التي إختارها المؤلف والتي أضفت موضوعية وحيادية نادرة على تناول مثل هذه المواضيع حيث نسجل النقاط الآتية
    1- قدرة المؤلف على تقديم عرض متكامل "لم يشوهه الإضطرار إلى الإختصار في بعض النقاط" للنتاقضات التفكيكية في المجتمع الإسرائيلي.
    2- إلتزام المؤلف بالحيادية في عرضه لتناقضات تيارات الإنتماء الإسرائيلي.
    وتجنبه مواقف التحليل والإستنتاج , أو التنبؤ المستقبلي (من دون أن يخلو الأمر من بعض التعليقات العابرة).
    3- إهتمام المؤلف وتركيزه على دينامية الجماعات المكونة للمجتمع الإسرائيلي وإنعكاس تناقضاتها على العقل الجمعي الإسرائيلي , وإسقاطاته المتبدية على صعيد الهوية التي تحدد إختصارا ماهية الفرد وجوهر إنتمائه.
    4- غزارة المراجع التي إعتمدها المؤلف وتنوعها. وخصوصا المراجع الأدبية , التي تسجل نبض الحياة الإجتماعية. حيث يحصرني هنا العدد الخاص بالأدب العبري الصادر عن مجلة"عالم الفكر" , والذي يعطي فكرة حية عن التيارات المعروضة في هذا الكتاب بصورة أكاديمية.
    ويبقى سؤال حول إمكانية النصادم بين هذه التيارات , التي يذهب البعض إلى إعتبارها مقدمة لحرب أهلية إسرائيلية. فمظاهر التفكك الإجتماعي هي مقدمة لشيزوفرانيا المجتمع , التي تتفجر في صراعات تبدأ نظرية –فكرية وتنتهي بدورات عنف , يمكنها أن تصل إلى حدود الحرب الأهلية(أو الداخلية).

    أرض فلسطين:
    1) يطلق اسم "فلسطين" على القسم الجنوبي الغربي لبلاد الشام، وتقع فلسطين على ساحل البحر الأبيض المتوسط، غربي قارة آسيا، وتعد صلة الوصل بين آسيا وإفريقيا، كما تتميز بقربها من أوربا. ويحدّها شمالاً لبنان، ومن الشمال الشرقي سوريا، ومن الشرق الأردن، ومن الجنوب والجنوب الغربي مصر. وتبلغ مساحة فلسطين في حدودها المتعارف عليها حالياً 27 ألف كم2. وهي تتمتع بمناخ معتدل (مناخ البحر المتوسط)
    2) أرض فلسطين من أقدم المناطق الحضارية في العالم، وحسب الاكتشافات الأثرية الحديثة فهي أول أرض شهدت تحول الإنسان إلى حياة الاستقرار والزراعة قبل حوالي 11 ألف سنة (9000 ق.م.)، وفي ربوعها أنشئت أقدم مدينة في التاريخ (مدينة أريحا) حوالي 8 آلاف سنة ق.م.، وما زالت معمورة زاخرة بالحضارات المختلفة إلى عصرنا هذا.
    3) لأرض فلسطين مكانة عظيمة في قلب كل مسلم فهي: أرض مقدسة ومباركة[1] بنص القرآن الكريم، وفيها المسجد الأقصى أول قبلة للمسلمين، وثاني مسجد بُنِي لله في الأرض، وثالث المساجد مكانة في الإسلام، وهي أرض الإسراء، فإليها أَُسرى بمحمد صلى الله عليه وسلم، وهي أرض الأنبياء فقد ولد في هذه الأرض وعاش عليها ودفن في ثراها الكثير من الأنبياء عليهم السلام الذين ذكروا في القرآن الكريم. وهي تعد في المنظور الإسلامي أرض المحشر والمنشر، وعقر دار الإسلام، والمقيم المحتسب فيها كالمجاهد في سبيل الله، ومركز الطائفة المنصورة والثابتة على الحق إلى يوم القيامة.



  4. #3

    ♥•-مشرف سابقـ -•♥


    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    العمر
    30
    المشاركات
    172
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    سنة أولى دكتوراه علوم سياسية
    هواياتي
    النت
    شعاري
    الغاية تبرر الوسيلة

    افتراضي رد: سلسلة من قضية الصراع العربي الاسرائيلي

    الإطار النظري لدراسة النزاع العربي الإسرائيلي:

    سنحاول من خلال هذا المدخل النظري للدراسة الوقوف على وضع النزاع في إطاره النظري من خلال تصنيفه تصنيفا علميا بناءا على ما تم من أعمال المنظرين في هذا الإطار، بالإضافة إلى تعريف النزاع أو الصراع النظري و التعرف على أصنافه و مصادره بصفة مختصرة.
    تعتبر النزاعات موضوع حيوي و محوري في نظرية العلاقات الدولية بل كاختصاص من أبرز الاختصاصات في هذا المجال إذ أن دراسة العلاقات الدولية هي في شكل عام دراسة حالات السلم أو التعاون والنزاع أو التوتر بين الدول أو وحدات سياسية أخرى.
    بالنسبة للتصنيف العلمي لهذا النزاع، فقد وضع المنظرين في هذا الإطار تصانيف مختلف على أساس معايير متباين كالأطراف في النزاع أو المعيار الكمي.
    و سنعتمد في تصنيفنا للصراع العربي الإسرائيلي على التصنيف الذي قدمته جامعة آبلاسا السويدية لتصنيف النزاعات فيما يعرف بمشروع معطيات النزاع، و يصنف النزاع إلى 04 فئات:
    1- نزاع بين الدول.
    2- نزاع داخلي محظ.
    3- نزاع خارج النظام الدولي: أي بين دولة و كيان سياسي غير الدول.
    4- نزاع داخلي مدول.
    و هنا يطرح الإشكال النظري في تصنيف النزاع العربي الإسرائيلي، لنعرف خلال هذا التصنيف ضمنيا طبيعة الصراع العربي /الفلسطيني و الإسرائيلي.
    قد نشأت القضية كصراع طائفي تصاعد بعد ذلك ليشمل دولاً مجاورة وأربعة من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. فبالرجوع إلى أطراف النزاع نجد أنها متغير و غير ثابتة عبر مراحل النزاع المتتالية، لذا تتمحور الإشكالية أساسا حول إطلاق مصطلح الصراع العربي الإسرائيلي تارة1، و الصراع الفلسطيني الإسرائيلي تارة أخرى، لذا فالملاحظ أن الطرف الإسرائيلي بقي ثابتا عكس الطرف الآخر و الذي يوصف بالعربي / الفلسطيني. و هذا ما يؤثر بشكل مباشر على تصنيف النزاع ففي الأول يعتبر نزاع دولي بناءا على طبيعة الأطراف( دول عربية / دولة إسرائيل)، و في الثاني قد يعتبر نزاع داخلي مدول باعتبار أن النزاع بين جماعة من الأفراد لم ترتقي لبناء دولة ضد طرف دولة إسرائيل ، و مدول باعتبار أن النزاع لم يحصر في إطاره الجغرافي القطري بل امتدت تداعياته إلى مستوى النظام الدولي من خلال تأثير الدول الكبرى على مسار الصراع من جهة و كذلك بروز الدور الفعال للمنظمات الدولية الحكومية منها و الغير الحكومية في
    ــــــــــــــــــ
    1- أكثر تفصيل في عنصر لاحق: البعد العربي في الصراع.
    * يبقى هذا التصنيف مجرد اجتهاد نظري حاول وضع النزاع في إطاره النظري لصبغه بالصفة العلمية التي تساعدنا في دراسته.

    محاولة لتسوية النزاع بالطرق الدبلوماسية و السلمية*.و هذا يرجع إلى بداية نظام الانتداب أن أصبحت قضية فلسطين قضية دولية. وقد استمرت هذه السمة، بل ازدادت، منذ 1945. فمن الجانب الصهيوني، برهنت الولايات المتحدة على أنها مؤيـدة بالغة السخاء والأهمية لمبدأ وطن يهودي وتحقيق دولة يهودية. ومع أن اليهود الأمريكيين كانوا أقلية صغيرة من مجموع الأمريكيين، إلا أنهم مارسوا نفوذاً على السياسة الخارجية الأمريكية لما بعد عام 1945 في الشرق الأوسط تتجاوز جميع النسب قياساً إلى أعدادهم. وقد عمل اليهود الأمريكيون في ظل منظمة لجنة العلاقات العامة الأمريكية - الإسرائيلية (aipac) ونجحوا في إنشاء والمحافظة على إطار داعم ضمن الكيان الأمريكي للسياسات المؤيدة لإسرائيل.
    ومن الجانب الفلسطيني العربي، قدمت الدول العربية، فرادى ومجتمعة من خلال الجامعة العربية مساعدة من شتى الأنواع. وفي غضون ذلك أصبح الصراع إقليمياً فضلاً عن كونه نزاعاً طائفياً. وفي الواقع تبين أن معارضة الدولة اليهودية كانت محك القومية العربية بالنسبة للزعماء والشعوب ضمن المنطقة. خلال سنوات الحرب الباردة حافظ الاتحاد السوفياتي على علاقات دبلوماسية مع منظمة التحرير الفلسطينية وقدم لها المساعدة وكذلك مع عدد من الدول العربية التي كانت تعتبر "راديكالية" (على الأقل في سياق الصراع وفي معارضتها للنفوذ الغربي في المنطقة). وظلت الأمم المتحدة، التي خلفت عصبة الأمم، تساعد الاتجاه إلى التدويل. كما أخذت الأمم المتحدة في بعض الأحيان مبادرات سياسية هامة حول القضية. ففي عام 1947 اقترحت لجنة خاصة تابعة للأمم المتحدة خطة تقسيم لفلسطين. وفي 1956 أرسلت المنظمة قوة طوارئ إلى مصر. وفي 1967 ومرة أخرى في 1973 أصدر مجلس الأمن قرارات هامة. وقد اعتبر القراران 242 و338 على نطاق واسع أنهما يرسمان النطاقات الحاصرة العريضة لحل الصراع حيث وضعا بعض المبادئ التي لا مفر منها. ولقد كانت الأمم المتحدة دائماً تحبّذ سياسة إقامة نظام دولي للقدس بالنظر لأهميتها الروحية للأديان الثلاثة.
    وهذا النوع من الدراسات يستلزم مستويين من التحليل :
    الأول: تندرج في إطاره بعض الدراسات التي تسعى إلى فهم أسباب النزاعات الدولية وكيفية نشوئها، كيف تتطور وكيف تتغير.
    الثانية: دراسات تسعى لإيجاد سبل لحل وتسوية النزاعات الدولية.
    وفي دراستنا هذه ستكون مدموجة بين المجموعتين لأن دراسة الصراع العربي الإسرائيلي يتطلب ذلك لما له من الأبعاد
    المتشابكة.
    عموما يمكن تعريف النزاع في إطار عام و حسب ما توصل إليه علماء اختصاص النزاعات الدولية:
    مفهوم الصراع ( النزاع ):عرف الباحثون النــزاع على أنه وضـع تنـافسي يكون فيه الأطـراف واعين بتضارب وعدمانسجام المصالح والأهداف وبالتالي يحاول كل طرف أن يحتل موقعا لايلائم الموقع الذي يحتله الطرف الآخر .يعرفــه
    "جون بورتن"على أنه:« نزاع يبدو على انه يدور حول اختلاف موضوعية المصــالح ويمــكن تحـويله إلـى نـزاع لهنتائج ايجابية على الأطراف بشرط أن يقوموا بإعادة النظر إلى بعـضهم بكيفــية تجعلهم قــادرين على التعــاون علىأساس وظيفي من أجل المورد المــتنازع عليـه» . ويقول" مارسـال مــارل " : « أن الحـرب نزاع مسلح بين وحدتين سياسيتين مستقلتين عن طريق اللجوء إلى القوة المسلحة المنظمة » من هذين التعريفين يمكن أن نفهم أن النزاع قــد يتخلله حروب وأيضا النزاع لا يأخذ طابع العنف دائما فقد يكون هناك نوع من التعايش المبني على الشك وعدم الثقة.

    بالإضافة إلى ما سبق فإننا سنجد المجال مفتوح للتعرض للخلفية و الإطار النظري لمجموعة من المواضيع المتعلقة بهذا الملتقى و التي تتطلب مدخل نظري قبل الحديث عنها كموضع لصراع الملتقى و منها مثلا قضية أسباب الانتفاضة و المقاومة مثلا و استمرار العنف المتبادل، أيضا قضية التسوية و مسيرة المفاوضات، كذلك قضية إستراتيجية الأطراف في إدارة النزاع... فكلها مواضيع تم التعرض إليها في إطار نظري تجريدي.






    يتبع.....

  5. #4

    افتراضي رد: سلسلة من قضية الصراع العربي الاسرائيلي

    شكرا أخي و بارك الله فيك على الموضوع

    الصراع العربي الاسرائيلي او الفلسطيني الاسرائيلي
    صراع لن ينتهي الا بدك بني صهيون

    و ما يقوم به العرب الىن من اتفاقيات سلام مع العدو الصيوني تفاهات تعبر عن خوفهم من اسرائيل و امريكا

    فاسرائيل لا تنفع معها غير القوة

  6. #5

    ♥•-مشرف سابقـ -•♥


    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    العمر
    30
    المشاركات
    172
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    سنة أولى دكتوراه علوم سياسية
    هواياتي
    النت
    شعاري
    الغاية تبرر الوسيلة

    افتراضي رد: سلسلة من قضية الصراع العربي الاسرائيلي

    الجذور التاريخية للصراع العربي الإسرائيلي

    تعتبر قضية تأصيل أي فكرة موضوع بحث عنصر منهجي لا بد من التطرق إليه قبل الولوج في تحليل و عرض الأفكار الأخرى المتعلقة بالموضوع محل الدراسة، و خصوصا فموضوع هذا الملتقى يجد بعد و امتداد تاريخي كبير لابد من الوقوف عليه باعتباره عنصر محوري في فهم النزاع، إضافة ففهم إي نزاع مهما كان تصنيفه أو طبيعته يستدعي بالضرورة التطرق لتاريخ الصراع لكن ليس بطريقة المنهج التاريخي الذي يقتصر على سرد الأحداث و حصرها في نطاقها الزماني و إبعادها عن كل مجال أو إطار تحليلي مما يجعل الظاهرة محل الدراسة جامدة ستاتيكية و هذا من أبرز الميزات السلبية بالنسبة للمنهج التاريخي، وطبعا هذا ما يجب على طالب العلاقات الدولية تجنبه، لكن هذا لا يعني الاستغناء عن المنهج التاريخي مطلقا بل يجب الاستفادة منه و استغلاله في تحليل الظاهرة محل الدراسة من خلال أبراز أهم المحطات التاريخية التي ساهمت و أثرت بشكل مباشر أو غير مباشر في مسار الصراع عبر مراحله المتلاحقة، و هذا ما سنعمد إلى إبرازه من خلال هذا الفصل.
    سنحاول في هذا القسم من الموضوع إلقاء الضوء على مجموعة الحجج التاريخية التي يستند إليها كل طرف في تبرير ارتباطه بالمنطقة محل النزاع و لنترك من خلال استقراء التاريخ و وفق المنهج التاريخي الموضوعي المقارنة بين طبيعة المعطيات التاريخية و موضوعية من تثبت ارتباط أحد الأطراف بالقدس الشريف. و طبعا تأثير هذه المعطيات التاريخية على مسار الصراع حتى يومنا هذا.

    لم ينفك اليهود عن البكاء والنحيب على أطلال هيكل اختلفت المصادر التاريخية في وجوده, واختلف الذين أثبتوه في حقيقة نسبته لليهود. غير أن الذاكرة التاريخية لهم لم تبق مجالا للوعي ليدقق ويفحص، واستمرت تغذي الوجدان اليهودي بفيض من القصص والحكايات عن مجد إسرائيل وتلقي باللائمة على غيرهم من الأمم في جميع مراحل تاريخهم الطويل.
    تعتمد الصهيونية ومن زمن بعيد على إحدى المقولات التوراتية والتي تزعم أن الرب منح أجداد اليهود أرض الميعاد وهي فلسطين.‏
    وعلى اعتبار أن قضية القدس هي القضية المركزية الروحية للعرب المسلمين والعرب المسيحيين، فهي إذن قلب الحدث وقلب فلسطين، ليس الآن بل منذ آلاف السنين.‏
    يدعي العبرانيون "اليهود" أن القدس كانت عاصمة ملوكهم وأنبيائهم وبخاصة داود وسليمان، بيد أن نصوص التوراة لم تهتم بالقدس لأنها بقيت بيد أهلها الكنعانيين، محصنة قوية.‏
    وبدأ تركيز التوراة على أهمية القدس منذ تولي داود الملك، فصارت تعتبر حصن صهيون أو قصر داود الذي كان يقع خارج أسوار القدس وهو المركز الإداري والسياسي لتلك المملكة المحدودة. وحين يتسلم سليمان الملك بعد أبيه داود تبدأ قصة بناء الهيكل، لتأخذ أبعادها، حيث تقول التوراة: إن الهيكل صار بيتاً للرب وإن سليمان الذي كان قد تزوج ألف امرأة، وضع لنسائه أصناماً وآلهة وثنية في هذا الهيكل، وهذا يعني أن الهيكل لم يكن بيتاً لرب السماء بل كان بيتاً للأصنام والأوثان.‏
    وبعد مرور الآلاف من السنين بات من المستحيل اكتشاف آثار هذا الهيكل لأن بالأساس شيد من خشب الأرز حسب النص التوراتي وإن أنبياء التوراة بدءاً من أرميا وحزقيال وأشعيا ودانيال ركزوا على القدس باعتبارها المجد التاريخي لهم، لكنهم جميعاً وبلا استثناء هاجموا معبد الرب "الهيكل" لأنه صار حسب ما شاهدوه بيتاً للأوثان.‏
    القدس والتاريخ:‏
    لقد شكلت القدس ولا زالت تشكل أهم مدينة في العالم استناداً إلى الديانات الثلاث، اليهودية والمسيحية والإسلام. وكانت للشعوب التي غزتها أو طمعت باحتلالها أسبابها العسكرية والاقتصادية والتوسعية، وذلك ضمن تنافس الإمبراطوريات القديمة. كالغزو الآشوري والبابلي والفارسي والمقدوني والروماني والصليبي الأوروبي والتتري الآسيوي والبريطاني.‏
    والواقع فإن الحركة الصهيونية وبعد قيام كيانها العنصري الاستيطاني التوسعي في فلسطين، وجدت –وهو الأهم –أن تمثل الأساطير التوراتية في تثبيت هذا الكيان المصطنع....‏
    ومن هنا فإن المستند العقيدي لليهود والمرتبط بشكل أو بآخر بالمستند التاريخي، هو الذي سيبقى ويستمر في ديمومة الصراع إلى حين يتصدى له النقيض المستند إلى المعطيات العقيدية.‏
    وبالإضافة إلى كل المقولات المادية التي طرحها اليهود كمبررات لاحتلال فلسطين وجعلهم القدس العاصمة الأبدية لهم فإنهم ركزوا على الجانب العقيدي وأعطوه الأهمية الأكبر. فالقدس وفلسطين أرض وعد الله بها شعب اليهود، ولم تعرف القدس –حسب ادعائهم –عقيدة أخرى في التاريخ سوى عقيدتهم، والتي تستند إلى علاقة الله بالأرض وعلاقة الله بشعب إسرائيل .
    ولهذا فإن الارتباط العضوي الذي صنعه منظرو الصهيونية بين اليهود والقدس، جعلوه يستند إلى مُسلمة إلهية قدرية وبذلك خلقوا جيلاً من اليهود الذين لا تفارقهم الرؤية العقيدية للقدس.‏
    ولكي نتوخى الموضوعية لا بد لنا من الاحتكام للتاريخ الذي يقول:‏
    إن أول اسم أطلق على القدس كان يبوس –نسبة إلى اليبوسيين الكنعانيين أصحاب فلسطين الحقيقيين –ومنذ أقدم العصور، والذين هاجروا من قلب الجزيرة العربية حوالي 3000 سنة ق. م. ويقول التاريخ إن أول من وضع الحجر الأساس لمدينة يبوس هو سالم اليبوسي.‏
    ومن هنا جاء اسمها "أورسالم" وكلمة "أور" باللغة الكنعانية تعني مدينة أي مدينة سالم.‏
    ويقول الأستاذ "أولمستر" الخبير بالتاريخ القديم لفلسطين:‏
    كان الكنعانيون أول من وضع شريعة في "شكيم" نابلس الحالية، ثم نقلوها إلى القدس. وقد ورد اسم "أورشليم" "أورسالم" في الكتابات الكنعانية التي عُرفت برسائل "تل العمارنة" وهي ترجع إلى القرن الخامس عشر ق م. أي قبل ظهور مدونات التوراة بألف عام.‏
    فتسمية أورشليم التي يحاول الصهاينة اليوم اعتبارها اسماً عبرياً "بمعنى اليهودية" هذا الاسم في الحقيقة هو اسم كنعاني آرامي أصيل. وهذا الاسم ورد في مصر قبل ظهور النبي موسى.‏
    وقد أثبت علماءُ الآثار أن يبوس بنيت قبل عام 1800 ق. م وكان من أشهر ملوكها الكنعانيين ملكها "ملكي صادق". ويقال إنه كان موجوداً ومحافظاً على سنة الله بين شعب وثني.‏
    وقد أشارت التوراة في سفر التكوين .
    "وملكي صادق ملك "شاليم" أخرج خبزاً وخمراً، وكان كاهناً لله العلي وباركه. وقال: مبارك أبرام من الله العلي مالك السموات والأرض".‏
    وقد ورد في التاريخ أن ملكي صادق قد عاصر النبي إبراهيم عليه السلام وكان صديقه، وقد بنى الحرم الشريف معبداً لـه وكان يقدم ذبائحه على موضع الصخرة المشرفة. وبذلك يكون العرب الكنعانيين أقدم من قدس وتعبد في هذه البقعة. صلّوا فيها ودعوا ربهم عندها، وذلك قبل أن يقوم سليمان بن داود بإقامة ما يسمى بالهيكل بما يقرب من ألف عام.‏
    لقد ذُكر اسم القدس عند الأكاديين باسم "أورسالم" وعند المصريين القدماء "أورشاليم" وعند اليونان والرومان "هيروسالم" وعند الأوربيين "جيروزاليم". وعند العرب "إيلياء" أو القدس أو بيت المقدس. ولما دخل إبراهيم أرض كنعان، لم يدخلها غازياً معتدياً بل دخلها منفياً هارباً من ظلم قومه وكان يبحث عن ملجأٍ آمن. تقول التوارة: "واجتاز أبرام في الأرض إلى مكان شكيم إلى بلوطة ممرا". ولم يرد ذكر أورشليم في هذا السياق،
    وحين جاء ذكرها. كان حين التقى إبراهيم بملكي صادق ملك أورشليم ثم مضى إبراهيم في حال سبيله إلى مدينة "جرار" قرب غزة، ثم إلى مصر، ثم عاد فاستقر في منطقة الخليل "حبرون" ليدفن زوجته سارة فيها ثم مات فدفن في الخليل.‏
    واختيار أرض كنعان لهجرة سيدنا إبراهيم لم يكن اختياراً ربانياً إيمانياً.‏
    وإن هذا الاختيار الرباني للتاريخ القادم والذي شهد ويشهد صراعاً مريراً بين التوراتيين الذين يدعون نسبهم إلى إبراهيم وبين العرب المسلمين والمسيحيين. الذين اتبعوا ملة إبراهيم ودينه وهم من نسل إسماعيل بن إبراهيم، وهم أصحاب الأرض الشرعيين.. وإن الخطاب الذي خاطب الله فيه إبراهيم: "لنسلك أعطي هذه الأرض" لم يحدد الله هذا النسل هل هو نسل إسماعيل أم نسل يعقوب، فلماذا يدعي اليهود بأن كلمة نسلك تعنيهم هم وحدهم ؟!!!!.‏
    وإذا عدنا إلى حقيقة التقديس اليهودي، نرى أن المسألة لا تعدو كونها مسألة ارتباط جغرافي استيطاني. أما أن هناك تقديساً إلهياً سبق التصور البشري للارتباط، فهذا لم يأت عليه كتاب التوراة، ولم تنص عليه النصوص الأولى في العقيدة اليهودية، ولو كانت القدس تشكل لهم جميعاً المركز القدسي الروحي الأوحد لتمثل ذلك بطقوس معقدة لها قوانينها، ولكان قام بها داود والأتباع، لكن المقدس اليهودي لا زال إلى ذلك العهد مقدساً متمثلاً بتابوت العهد أي بصندوق العهد والذي حُفظت فيه شريعة موسى مكتوبة على ألوح من البازلت المكسرة، مع عصا موسى ونعليه وبعض الشعرات من ذقن هارون.........‏
    ولو افترضنا جدلاً –وهي فرضية عبثية –أن هيكلاً ما بناه سليمان!! فهل يمثل هذا الهيكل مقدساً إلهياً خاصاً باليهود والفريق والذين لا يكفون عن الصراخ صباح مساء بأن القدس هي العاصمة الأبدية لهم، لا بالحجة والمنطق والدليل والبرهان بل بقوة السلاح....‏
    لعمري إنه لمنطق عجيب غريب.. خلال خمسين سنة والصهاينة يحفرون وينقبون علَّهم يجدوا حجراً واحداً أو أثراً لهذا الهيكل...‏
    ولكن كل جهودهم هذه ذهبت وستذهب أدراج الرياح.. إنه وهم يعيش في عقولهم وحدهم وأسطورة ما أنزل بها من سلطان ليتركوا القدس لأهلها العرب وهم من بناها وهم من سكنها منذ آلاف السنين.‏
    مات سليمان وانقسمت المملكة العبرية إلى مملكتين. مملكة يهوذا في الجنوب، ومملكة السامرة في الشمال. وتتالى على مملكة السامرة الملك آخاب "850 –869" ق. م فانتشرت عبادة البعل بتشجيع من زوجته إيزابيل وكانت كنعانية، حيث أصبحت حامية لعبادة بعل وعشتروت، وأمرت بهدم جميع المعابد والمذابح المرتبطة بالإله اليهودي "يهوه" ثم قتلت الكهنة اليهود باستثناء النبي "إيليا" الياس" الذي استطاع الهرب.‏
    وكان 450 من أنبياء البعل و400 من أنبياء السواري الكذبة يأكلون على مائدة إيزابيل وقد قام النبي إيليا بعملية تحد أفضت إلى مقتل هؤلاء الكذبة جميعاً وبعد موت آخاب تولى العرش ابنه "أخزيا" الذي مرض مرضاً عُضالاً. أما في مملكة يهوذا فقد اعتلى العرش يوشيان بن آمون 640 ق. م وحاول إعادة عبادة يهوه وتدمير كل الأوثان التي ترمز إلى البعل وعشتروت.‏
    وفي عام 605 ق. م زحف "نبوخذ نصر البابلي فوصل القدس وأخضع ملكها "يهو ياقين". ولما تمرد هذا الأخير على الأسياد الجُدد، دخل نبوخذ نصر وجيشه القدس وعين عليها مكانه أخاه "يهوياكين" 598 –597 ق. م ولكن السيد البابلي وجد أنه لا بد من سبي هؤلاء العصاة، فأخذ الملك وعائلته ورؤساء اليهود وبعض ممن يسمى بخزائن بيت الرب إلى بابل وكان عدد المنفيين يتراوح ما بين 30 إلى 40 ألفاً وفي سنة 539 ق. م تمكن "كورش" ملك الفرس من الاستيلاء على بابل بمساعدة اليهود، بعد أن تزوج من اليهودية "استر" لما التمسوا منه العودة إلى فلسطين وافقهم على ذلك.‏
    وفي سنة 332 ق. م استولى الاسكندر المقدوني على فلسطين، ودخل مدينة القدس. وفي سنة 63 استولى القائد الروماني "بومبي" على القدس، ونصب الرومان في سنة 37 ق. م هيرودس الأدومي ملكاً على الجليل والقدس. بقي الرومان يحكمون فلسطين حتى سنة 4 م حيث كان قد ولد السيد المسيح عليه السلام أثناء هذه الفترة.‏
    وفي سنة 26م تولى بيلاطس حكم القدس، وكان هذا بداية للحكم الروماني المباشر....‏
    وفي زمان هذا الوالي تشهد فلسطين والقدس تبشير السيد المسيح بتعاليمه وإنجيله.‏
    لقد بدأ السيد المسيح دعوته للعودة إلى التوحيد، فأغضب بذلك كهنة اليهود. جاء في إنجيل لوقا.‏
    ولما دخل الهيكل أخذ يخرج الذين كانوا يبيعون ويشترون فيه قائلاً لهم: "مكتوب أن بيتي بيت الصلوات وأنتم جعلتموه مغارة لصوص.
    وكان السيد المسيح يُعلِّم كل يوم في الهيكل، وكان رؤساء الكهنة والكتبة مع وجوه الشعب يطلبون أن يهلكوه".‏
    وفي إنجيل متى: "ودخل يسوع إلى هيكل الله وأخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل، وقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام وقال لهم: (مكتوب أن بيتي بيت الصلاة يدعى وأنتم جعلتموه مغارة لصوص). ومن الواضح أن ما يسمى بالهيكل ظل على حاله منذ أيام سليمان –كما تقول التوراة –لقد أصبح مكاناً لجماعة اللصوص وأبناء الأفاعي، ولم تبق أورشليم كما كانت بل دُمرت تدميراً كاملاً وقد تم هذا وفقاً لتحذير السيد المسيح: "ثم خرج يسوع ومضى من الهيكل فتقدم تلاميذه لكي يروه أبنية الهيكل فقال لهم: ما تنظرون الحق أقول لكم أنه لا يترك ههنا حجر على حجر لا ينقض".‏
    وبقيت أورشليم القدس "خربة مدة طويلة لا يسكنها إلا حامية رومانية، خربة بسبب أعمال اليهود وفسادهم وغضب الله عليهم بعد الأذى والعناء الرهيب الذي سببوه للطاهر كليم الله وهو في المهد، وكلمة الله التي مثلته بشراً في بطن أمه العذراء الطاهرة حتى عملوا على صلبه ليصبح المخلص... ثم دمرت المدينة نهائياً زمن حاكمها الروماني "هدريان" أو هدريانوس" وحُرث موقعها التي كانت عليه قائمة.. وقد قتل عدداً كبيراً من اليهود وسبى عدداً يتجاوز عدد القتلى وأمر بمنعهم من دخول القدس المهدمة، وحرم عليهم السكن فيها مستقبلاً.‏
    بينما سمح لأتباع يسوع الإقامة فيها على أن لا يكونوا من أصل يهودي وسمى المدينة "إيليا كابيتوليتا" وهو اسم الملك. كما سمح لليونانيين بسكنى المدينة، فبنوا على باب الهيكل المهدم والذي يقال له باب البهاء برجاً ووضعوا فوقه لوحاً كبيراً وكتبوا عليه اسم الملك إيليا ومنذ ذاك الوقت سُميت بيتُ المقدس .
    ثم قام الحاكم "هدريانوس" وبنى هيكلاً للمشتري "جوبيتر" ونصب تمثاله بالقرب من الصخرة المشرفة. وعندما اعتنق الإمبراطور قسطنطين المسيحية "314"م جعل الديانة المسيحية، الديانة الرسمية في فلسطين وفي عام 326م جاءت أمه هيلانة، للعثور على الحوادث المهمة التي حدثت للسيد المسيح، فبنت الكنائس تذكاراً لهذه الحوادث فأمرت بهدم هيكل المشترى "جوبيتر" والتماثيل التي أقامها هدريانوس، وقامت ببناء كنيسة القيامة. والتي يعتقد أنها المكان الذي يضم قبر المسيح قبل رفعه إلى السماء كما يعتقد أخوتنا وقد تم تدشين هذه الكنيسة عام 335م. أما كنيسة العذراء فقد بنيت عام 529م في موقع الهيكل...‏
    بقيت القدس متمتعة بسلام طويل –وهي مدينة السلام –وذلك منذ طرد اليهود منها عام 135م إلى سنة 614 حيث هاجمتها جيوش الفرس لطرد الرومان، وقد انضم إلى الجيش الفارسي 20 ألف يهودي فأشعلوا النيران في كنيسة القيامة حقداً وكراهية حيث سويت مع الأرض وقتلوا من المسيحيين نحو 60 ألفاً، دُفن منهم 500 في "ماملا". ثم عادت القدس للحكم الروماني عام 626م.‏

    وفي عام 636م جاء العرب المسلمون فحرروا بلاد الشام كلها من الاحتلال الروماني في معركة اليرموك وبعدها، كما حرروا بيت المقدس.‏
    ولقد بدا واضحاً أن ما يسمي بهيكل سليمان الأول، والهيكل الثاني الذي بناه اليهود بعد عودتهم من السبي البابلي، لم يعد له أثر في الوجود بعد بقاء الرومان في فلسطين زُهار خمسمائة عام يضاف إليها أربعة عشر قرناً في ظل الحكم العربي الإسلامي. أين آثار ذلك الهيكل الخشبي بعد ألفي سنة وأين معبد يهوه؟؟.....‏
    الجذور التوراتية للعنصرية الصهيونية ضد العرب و المسلمين:
    بحث في إرادة القتل والتزييف قامت به باحثة عراقية متخصصة في الشؤون الصهيونية تنبهت إلى هذه المسألة وانصرفت كلياً إلى دراستها دراسة متأنية وعميقة ونظرت إليها من جوانب مختلفة. وكان أول كتبها في هذا الميدان قد صدر عام 1974 في بيروت بعنوان: "المشكلة اليهودية والحركة الصهيونية"، وتواصلت في كتب لاحقة هي "الصهيونية ليست حركة قومية/78، في نقد فكر التسوية/79، هل ينبغي إحراق كافكا؟/83، الأسس الأيديولوجية للأدب الصهيوني/ جزءان/89". إلى جانب انشغالاتها في الترجمة وكتابة القصة والمقالة النقدية الأدبية والفنية. لكنها آثرت أن تبقى في حقل تخصص عرفت به، وعدت من أبرز وأنشط العاملين فيه، فكان كتابها الصادر حديثاً بعنوان: "الجذور التوراتية للعنصرية الصهيونية"
    الكتابة عن الصهيونية، كتابة لا تتوقف.. فهي فضلاً عن موضوعها الساخن, وإثارتها الكثير من الإشكالات والجدل وحسم المواقف؛ تبقى قضية سياسية وفكرية عميقة الجذور.‏
    ومع أن الكثير من الموضوعات يمكن الكتابة عنها بأشكال ورؤى ومواقف مختلفة، إلا أن الصهيونية تظل قضية جديرة بالمناقشة، نظراً لما تشكله من أبعاد محلية وعربية ودولية. وقد تنبهت الباحثة العراقية بديعة أمين
    وتنوه الباحثة منذ الصفحات الأولى في كتابها إلى أنها اعتمدت العهد القديم أو التوراة التي ألفها الحاخامات إبان الألف الأولى ق.م. ولا علاقة لها بالكتاب المنزل. وهذا التنويه الذي أوردته يتطلب مناقشة ما طرأ على التوراة/الكتاب المقدس، حتى يتبين القارئ منذ البداية طبيعة التشويه والتزييف الذي اعتمده الحاخامات لغرض تنفيذ مآربهم ووأد الحقائق وصدق الكتب السماوية ومنها التوراة وما جرى من افتراء على المنجز الصادق...‏
    وتضيف بديعة أمين "أكدت التنقيبات الآثارية القديمة منها والحديثة أن الكثير من الروايات التوراتية مستمد من آداب وأساطير مابين الرافدين ووادي النيل وما أبدعه الكنعانيون".‏
    وتعد هذه الطريقة في البحث مجرد تعميمات كان لابد أن توثق جوانب منها على الأقل، ليتسنى للمتلقي التماس معها مباشرة، في وقت توضح فيه إلى الحاخامات: "كتبوا التوراة بالشكل الذي يرضي رغباتهم المرضية وأمانيهم ا لمعطلة ليؤسسوا لأيديولوجية دينية عرقية ـ سياسية تستهدف تحقيق مطامعهم الإقليمية، والتأسيس لاهوتياً لما كانوا يظنون أنه الأساس الشرعي للاستيلاء على أرض الآخرين "وهذه بديهة في أية إضافة أو تشويه، حيث تستهدف غرضاً.. أما إيراد كلمة (يظنون) كما وردت أعلاه فتعني هنا (الشك) وهذا يعني بحثهم عن الحقيقة وليس التشويه.. وهذا ما لا تريد الباحثة الوصول إليه الأمر الذي كان يتطلب الدقة في انتقاء المفردات. وفي إشارتها إلى التجاوزات "اللا أخلاقية واللا إنسانية" للكتاب المقدس، فإن الأمر كان بحاجة إلى ما يدعم ويعزز ويوثق تلك التجاوزات حتى نتبين طبيعة العبث الذي ألصق بالتوراة المنّزل من أجل أن يكون كتاباً يخدم الضلالة... حتى إذا علمنا بعدئذٍ بطرد الأقوام المتعاقبة من (الحوريين والكنعانيين والحثيين) شيئاً فشيئاً لئلا تصبح الأرض خربة، أدركنا أن الصهيونية كانت ترسم لطرد أبناء فلسطين من أرضهم على وفق هذه الصورة وهذا المخطط الموغل في القدم.‏
    وليس خافياً على أحد طبيعة العلاقة بين أمريكا والكيان الصهيوني وكما كشفت الكثير من حقائق حرب 1948 كيف كان الصهاينة يستعدون للحرب مع العرب بالعدة الآلية والبشرية بنسبة (3: 1) كما تشير الباحثة.. وكيف أن الصهاينة يذيبون خلافاتهم مهما كانت متناقضة، عندما يواجهون عدواً مشتركاً يتمثل بالعرب في حين نجد العرب والفلسطينيون أنفسهم تتسع خلافاتهم في أصعب وأدق المواقف!‏
    وتوضح الباحثة أهداف (إسرائيل) والعمل على تحويلها إلى "دولة دينية (ثيوقراطية) أي يهودية خالصة لا مكان فيها لغير اليهود، مع ضرورة إلغاء الصفة العلمانية (المدعاة) لهذا الكيان... ولغرض تحقيق هذه الدولة (الثيوقراطية) على أكمل وجه، ينبغي إبعاد العرب كلياً عن أرضها. لقد رفعت هذه الحركة ـ الصهيونية الجديدة ـ شعاراً يتمثل في عد اليهودية (حركة وطنية دينية) في آن واحد"...‏
    وهذا يعني أنه ليس هناك فاصل قائم بين /العنصرية/الصهيونية/واليهودية/ هدفاً سياسياً وثيوقراطياً في الوقت نفسه، على العكس من الدعوة التي تقول بهذا العزل والنظر إلى اليهود/ أصحاب كتاب ديني، والصهاينة/دعوة سياسية عنصرية.. بينما هما يصبان في هدف واحد هو إقامة كيان (مستقل) على أرض فلسطينية لا يملكونها، وإنما قاموا باحتلالها قسراً. ومن المعتقدات التي باتت سائدة لدى الصهاينة: "الميثاق المزعوم الذي قطعه الرب التوراتي مع إبراهيم ونسله من بعده، بإعطائه أرض فلسطين وما يرتبط بذلك من دعوات وسنن وهمية ومنها مقولة (شعب الله المختار) و(العودة) و(التفوق العرقي) و(وحدة الانتماء القومي)".‏
    إزاء هذه النظرات والرؤى العدوانية التي تسعى جاهدة إلى تحقيق مرجعية دينية زائفة تتخذ من التوراة سبيلاً من سبل التضليل التاريخي، كيف يمكن إقامة حوار مع هذا التوجه العنصري الصهيوني التضليلي.. وهو الممتد إلى الجذور في اغتيال الحقائق؟ إن كتاب "الجذور التوراتية للعنصرية الصهيونية "لبديعة أمين، يكشف عن حقائق موضوعية، وصفحات مطوية، ويعطي مؤشرات واضحة الدلالة لعمق الفواصل بين مجتمع عنصري صهيوني
    يتخذ من اليهودية عمقاً جذرياً، وبين مجتمع عربي فلسطيني سلبت منه أرضه وشوّه تاريخ وجوده وأصالة انتمائه إلى أرض اغتصبت منه وبقيت فيها دماء أبنائه مزهرة دالة على حقائق الحياة وجذرها التاريخي العميق بضوء صفحاته

  7. #6
    ♥•- ادارية سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    العمر
    32
    المشاركات
    1,650
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    موظفة ادارية
    هواياتي
    //
    شعاري
    كـــن او لا تكــــن

    افتراضي رد: سلسلة من قضية الصراع العربي الاسرائيلي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وردة العروبة مشاهدة المشاركة
    شكرا أخي و بارك الله فيك على الموضوع

    الصراع العربي الاسرائيلي او الفلسطيني الاسرائيلي
    صراع لن ينتهي الا بدك بني صهيون

    و ما يقوم به العرب الىن من اتفاقيات سلام مع العدو الصيوني تفاهات تعبر عن خوفهم من اسرائيل و امريكا

    فاسرائيل لا تنفع معها غير القوة
    وهو كذلك اختي أحلام

    صراع أبدي في بادى الأمر كان على شكل هجرة اليهود والتجائهم الى فلسطين


    بدعم من بريطانيا والدول الغربية


    وبعدها زادت الهجرة مما انقلب الى استطان


    وأصبحت اليهود تطالب بانشاء وطن قومي لهم


    وكانت اسرائيل الفتاة المدللة للدول الغربية


    حتى وصلت الى التعدي على حقوق المسلمين وتندد برحيل العرب


    وتدّعيها بأن فلسطين دولتهم واستولت على الاراضي الفلسطينية


    ولم تكتفي بذلك بل استولت حتى على الاماكن المقدسة


    ماعسانا نقول فالأمر خرج عن سيطرة العرب


    ((اللهم حرر الاقصى وارحم شهادئنا الابرار))


  8. #7

    افتراضي رد: سلسلة من قضية الصراع العربي الاسرائيلي

    شكراااااااااا لك يا اخي الكريم

  9. #8

    ♥•-مشرف سابقـ -•♥


    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    العمر
    30
    المشاركات
    172
    الجنس
    ذكر
    وظيفتي
    سنة أولى دكتوراه علوم سياسية
    هواياتي
    النت
    شعاري
    الغاية تبرر الوسيلة

    افتراضي رد: سلسلة من قضية الصراع العربي الاسرائيلي

    البعد العربي في معادلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
    لقد كان للتطورات التي عرفها الصراع في مساره التأثير على طبيعة أطرافه، و قد أشرنا سابقا في الإطار النظري للدراسة إلى هذه الإشكالية، لكن الأمر في هذا الصراع يبدو أكثر حساسية في هذا الجانب، و تقع حاليا مغالطة كبيرة في مجال التعبير عن طبيعة الصراع و أطرافه، و السؤال المطروح هل الصراع صراع عربي/إسرائيلي أم أنه صراع فلسطيني/ إسرائيلي.
    يبدو أن الغالب في هذا الأمر أن الصراع كان و مازال صراعي عربي إسرائيلي لكن بدرجات غير متساوية بين فترة و أخرى و هذا حسب آليات الصراع من فترة لأخرى و التي توضح بشكل كبير عروبة الصراع أو فلسطينيته ضد إسرائيل،ففي مرحلة أوج القومية العربية بدا أن الصراع عربي محض نظرا للسلوكات النتبعة آنذاك من طرف الدول العربية (حروب مسلحة)، لكن في مراحل لاحقة تراجع هذا الدور بتراجع أساليب إدارة الصراع ليختزل في المرحلة الآنية وفق الكثير من المراقبين و الدارسين في الطرف الفلسطيني مع وجود بعض المشاركات الرسمية العربية و التي لا ترتقي لمستوى الفعالية المؤثرة على مسار الصراع.
    لكن في المقابل نجد من لا ينفي هذه الصفة على الصراع و يجعل الصراع عربي إسرائيلي عبر كل مراحله، فالقضية الفلسطينية من بين القضايا العربية الأخرى كافة، هي التي ينظر إليها دوماً بوصفها القضية العربية المركزية، ليس في نطاق السياسات الوطنية للدول العربية فرادى فحسب، وإنما أيضاً على مستوى العمل العربي الجماعي أو التنظيمي. ولذلك فإنه منذ قيام الجامعة عام 1945 وحتى يومنا هذا، ما تزال القضية الفلسطينية تمثل الشغل الشاغل لهذه المنظمة العربية القومية على اختلاف أجهزتها ومؤسساتها. وليس أدل على ذلك من حقيقة أن بروتوكول الإسكندرية الموقع عام 1944 والذي يعد إحدى الوثائق التأسيسية لجامعة الدول العربية، قد تضمن قراراً خاصاً بفلسطين نص فيه صراحةً على أن "فلسطين ركن مهم من أركان البلاد العربية، وأن حقوق العرب فيها لا يمكن المساس بها من غير الإضرار بالسلم والاستقرار في العالم العربي".
    وكما هو معلوم فإن الاهتمام العربي بالقضية الفلسطينية يرجع إلى بدايات الاستيطان الصهيوني على أرض فلسطين، خاصة في أعقاب صدور "وعد بلفور" عام 1917 والذي تعهدت بموجبه بريطانيا بالتزامها بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. وقد شهدت الفترة التالية على نهاية الحرب العالمية الأولى العديد من الحركات العربية الجماعية لنصرة الشعب العربي الفلسطيني. ومن ذلك مثلا، ما حدث عام 1936 حين دخلت مجموعات من المتطوعين العرب للمشاركة في الثورة العربية الفلسطينية.
    وبعد قيام دولة إسرائيل في 15 مايو/أيار 1948 إثر إعلان بريطانيا إنهاء انتدابها على فلسطين، بادرت الدول العربية في إطار جامعة الدول العربية إلى التدخل لمواجهة هذا الوضع الجديد. على أنه إزاء إخفاق العرب في التصدي للدولة اليهودية الصهيونية، لم تتردد الجامعة في اتخاذ مجموعة من القرارات لمقاطعة إسرائيل في المجالات كافة ومقاطعة كل الدول التي تتعاون معها في أي مجال من المجالات الاقتصادية أو الثقافية أو غير ذلك. كما أن إبرام معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي بين دول الجامعة العربية في أبريل/نيسان 1950، إنما جاء -بحسب الأصل- كنتيجة للظروف غير المواتية التي مرت بها القضية الفلسطينية بعد هذه المواجهة العربية الإسرائيلية الأولى عام 1948.
    كذلك، فقد شكلت القضية الفلسطينية بجوانبها المتعددة الأساس لمعظم مؤتمرات القمة العربية منذ أوائل الستينيات من القرن العشرين بل وحتى من قبل انعقاد قمة أنشاص في مايو/أيار 1946 والتي أكدت قراراتها صراحةً "أن فلسطين قطر عربي لا يمكن أن ينفصل عن الأقطار العربية الأخرى، إذ هو في القلب في المجموعة العربية..". بل إن بعض هذه المؤتمرات العربية على مستوى القمة قد عقد أساساً للنظر في موضوعات تتعلق بهذه القضية، ومن ذلك مثلاً: مؤتمر القمة العربي الذي انعقد بالقاهرة في يناير/كانون الثاني 1964 لبحث مسألة قيام إسرائيل بتحويل مياه نهر الأردن بهدف الاستحواذ على أكبر قدر من هذه المياه لصالحها وحدها.
    وكما هو معلوم فقد جاءت قرارات هذا المؤتمر صريحة في التأكيد على اعتبار أن إسرائيل تمثل الخطر الأساسي الذي يهدد الدول العربية في مجملها وليس فقط الشعب العربي الفلسطيني، الأمر الذي يستوجب عملاً عربياً جماعياً لمواجهتها. كما أشارت هذه القرارات من جهة أخرى إلى أن تحويل مياه نهر الأردن يمثل ولا شك عنصر تهديد خطير للأمن القومي العربي، وأن التضامن العربي هو السبيل الأول -إن لم يكن الوحيد- لدرء المطامع التوسعية والعدوانية للكيان الإسرائيلي.
    واتساقاً مع ذلك قرر المؤتمر إنشاء القيادة العربية الموحدة لمواجهة التهديدات الإسرائيلية، كما أكد ضرورة إشراك الشعب الفلسطيني في النضال لتحرير وطنه وتقرير مصيره. وقد تم بموجب ذلك إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية التي بدأت نضالها المسلح منذ ذلك الحين من أجل استعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وقد تأكد هذا التوجه الأخير كذلك في قمة عمان عام 1980 التي نصت قراراتها على أهمية تحقيق التوازن العسكري مع إسرائيل، وطالبت -أي قمة عمان- بإنشاء قيادة عسكرية مشتركة بالتنسيق مع مجلس الدفاع العربي المشترك.
    و لا شك في أن البعد العربي في معادلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قد بدا واضحاً في المجالات الآتية على وجه الخصوص:1
    ــــــــــــــــــ
    1- أحمد الرشيدي، البعد العربي في معادلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي،www.aljazeera.net/NR/exeres.

    أولاً- تمثيل الشعب الفلسطيني
    يمكن القول بصفة عامة إن مسألة التمثيل الدولي للشعب الفلسطيني قد تطورت عبر مرحلتين زمنيتين رئيسيتين هما: مرحلة ما قبل إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية يوم 14 مايو/أيار 1964 من ناحية، والمرحلة التي أعقبت قيام هذه المنظمة من ناحية أخرى.
    1- التمثيل الدولي للشعب الفلسطيني قبل عام 1964
    السمة المميزة للتمثيل الفلسطيني على المستوى الدولي خلال المرحلة التي سبقت إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية، تتمثل في كون هذا التمثيل قد ظل محصوراً في نطاقه العربي إذ لم يكن للشعب الفلسطيني أي وجود تمثيلي خارج نطاق المنطقة العربية، كما لم يعترف بمؤسساته من جانب أي دولة أو منظمة غير عربية. فطيلة الفترة الزمنية التي استغرقتها هذه المرحلة الأولى تعامل المجتمع الدولي مع قضية الشعب الفلسطيني باعتبارها قضية لاجئين لا أكثر، وإن كان ذلك لا يعني بطبيعة الحال أن المجتمع الدولي قد أنكر على هذا الشعب -وفي حدود الكيان الذي أشار إليه قرار التقسيم عام 1947- تمتعه بالشخصية القانونية الدولية التي تكفل له التمتع بحقوقه المشروعة وغير القابلة للتصرف.

    وقد تطور التمثيل الفلسطيني عربياً خلال هذه المرحلة على النحو التالي:
    فقد جاءت الخطوة الأولى بهذا الخصوص عند صياغة ميثاق جامعة الدول العربية عام 44/1945. فكما هو
    معلوم فإن أحد الملحقين اللذين ألحقا بميثاق الجامعة في صورته النهائية التي ووفق عليها عام 1945، كان هو
    الملحق الخاص بفلسطين ووضعها العربي في إطار الجامعة.

    وقد نص في هذا الملحق على الآتي على وجه الخصوص "منذ نهاية الحرب العظمى الماضية (أي الحرب
    العالمية الأولى: 1914 - 1918)، سقطت على البلاد العربية المنسلخة عن الدولة العثمانية -ومنها
    فلسطين- ولاية تلك الدولة، وأصبحت مستقلة بنفسها وغير تابعة لأي دولة أخرى، وأعلنت معاهدة لوزان أن أمرها -أي أمر هذه البلاد العربية- لأصحاب الشأن فيها، وإذا لم تكن قد مكنت من تولي أمورها فإن ميثاق العصبة سنة 1919 لم يقرر النظام الذي وضعه لها إلا على أساس الاعتراف باستقلالها، فوجودها واستقلالها الدولي من الناحية الشرعية أمر لا شك فيه، كما أنه لا شك في استقلال البلاد العربية الأخرى، وإذا كانت المظاهر الخارجية لذلك الاستقلال ظلت محجوبة لأسباب قاهرة، فلا يسوغ أن يكون ذلك حائلاً دون اشتراكها في أعمال مجلس الجامعة.
    ولذلك، ترى الدول الموقعة على ميثاق الجامعة العربية أنه نظراً لظروف فلسطين الخاصة وإلى أن يتمتع هذا القطر بممارسة استقلاله فعلاً، يتولى مجلس الجامعة أمر اختيار مندوب عربي من فلسطين للاشتراك في أعماله".
    وتنفيذاً لأحكام هذا الملحق أصدر مجلس الجامعة العربية القرار رقم 17 يوم 4 ديسمبر/كانون الأول 1945 والذي حدد فيه كيفية تمثيل الشعب الفلسطيني في الجامعة وطريقة مشاركته في الاجتماعات التي تعقدها. وبحسب نص القرار المذكور فقد "قرر المجلس أن تمثل فلسطين بمندوب واحد أو أكثر، بحيث لا يزيد عدد الفلسطينيين على ثلاثة. ويشترك الوفد في جميع أعمال المجلس وفقاً لما ورد في الملحق الخاص بفلسطين في ميثاق جامعة الدول العربية، ويكون مفهوماً أن اشتراك الوفد الفلسطيني معناه أن يكون له حق التصويت في قضية فلسطين وفي الأمور التي يستطيع أن يلزم فلسطين بتنفيذها. وطريقة اختيار المندوبين تتم بترشيحهم من قبل اللجنة العربية العليا ثم بتعيينهم من قبل مجلس الجامعة، وإذا تعذر الترشيح يرد الأمر كله إلى المجلس".
    وبالفعل قام المجلس بتعيين السيدين يوسف العلمي والحاج أمين الحسيني ليكونا مندوبين لفلسطين لدى جامعة الدول العربية.
    أما الخطوة الثانية في هذا الخصوص، فقد تمثلت في اعتراف الدول العربية -فيما عدا الأردن- بما سمي بـ "حكومة عموم فلسطين" التي أعلن تشكيلها أواخر عام 1948. وقد بادرت الجامعة بصفتها التنظيمية إلى الاعتراف بهذه الحكومة ووجهت الدعوة إلى كل من رئيس وزرائها ووزير خارجيتها للمشاركة في اجتماعات مجلس الجامعة في أكتوبر/تشرين الأول 1948.
    والملاحظ أنه رغم الخلافات التي ثارت فيما بين الدول العربية بشأن وضع حكومة عموم فلسطين وخاصة الأردن الذي قاد موقفه إلى بروز ما اصطلح على تسميته "أزمة الضفة الغربية"، فإن هذه الحكومة قد ظلت قائمة من الناحية الرسمية على الأقل حتى وفاة رئيس وزرائها أحمد حلمي عبد الباقي في 29 يونيو/حزيران 1963.
    والواقع أنه أياً ما كان الأمر فيما يتعلق بتقويم فعالية هذه الحكومة وخاصةً من وجهة النظر المتعلقة بعدم حصولها على أي اعتراف دولي غير عربي، إلا أنه من الناحية القانونية قد نظر إليها -أي حكومة عموم فلسطين- بوصفها ممثلة للشعب الفلسطيني، كما اعتبر وجودها دليلا على استمرارية الشخصية القانونية الدولية لفلسطين في أعقاب انتهاء الانتداب البريطاني، إن لم يكن بالنسبة لكامل الإقليم الفلسطيني طبقاً لخريطة الانتداب، فعلى الأقل طبقاً لقرار التقسيم الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1947.
    2- تمثيل الشعب الفلسطيني عربياً بعد إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية
    إذا كانت حكومة عموم فلسطين التي أنشئت -وكما تقدم- في أواخر عام 1948 قد توقفت من الناحية الفعلية عن مباشرة مهامها، وإن ظلت قائمة بصورة رسمية حتى منتصف عام 1962، فإن مسألة التمثيل الفلسطيني في مجلس الجامعة لم يطرأ عليها أي تغيير ذي قيمة طيلة هذه الفترة الممتدة بين عامي 1948 و 1963. وقد عزي ذلك إلى القرار الذي أصدره مجلس الجامعة يوم 23 أغسطس/آب 1952، والذي قرر فيه صراحة أنه "نظرا

    لتوقف أعمال حكومة عموم فلسطين بسبب الظروف الراهنة، يكون رئيس الحكومة (أي السيد أحمد حلمي عبد الباقي) ممثلاً لفلسطين في مجلس جامعة الدول العربية، ثم خلفه في ذلك السيد أحمد الشقيري (قرار مجلس الجامعة رقم 1909 يوم 19 أغسطس/آب 1963).
    وقد حلت منظمة التحرير الفلسطينية بعد إنشائها في 14 مايو/أيار 1964 محل حكومة عموم فلسطين التي ظلت قائمة -كما تقدم- حتى منتصف عام 1963.

    والواقع أن الصفة التمثيلية لمنظمة التحرير الفلسطينية على المستوى العربي قد تبلورت في اتجاهين رئيسيين: الاتجاه الأول وتمثل في تطور الموقف العربي بالنسبة إلى المنظمة، إذ على الرغم من أن هذه المنظمة أنشئت في منتصف عام 1964، فإنه لم يعترف بها كممثل وحيد للشعب الفلسطيني وللمرة الأولى إلا عند انعقاد مؤتمر القمة العربي السادس بالجزائر في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1973. وأما الاتجاه الآخر الذي سارت فيه الجهود العربية الجماعية من أجل تعزيز قضية التمثيل الفلسطيني -من خلال منظمة التحرير الفلسطينية- وعلى المستويين العربي والدولي على حد سواء، فقد تمثل في الاعتراف لمنظمة التحرير بصفة العضوية الكاملة في إطار جامعة الدول العربية وذلك في عام 1976.
    ولأهمية قرار مجلس الجامعة الصادر بهذا الخصوص (القرار رقم 3462 / د66 / ج 2 في 9/9/1976)، نذكره هنا بنصه كما يلي:
    "يقرر المجلس الموافقة على توصية لجنة الشؤون السياسية -مذكرة وزارة خارجية جمهورية مصر العربية- بشأن قبول فلسطين، تمثلها منظمة التحرير الفلسطينية، عضواً كامل العضوية بالجامعة.
    وأحاطت علماً بما تضمنته مذكرة منظمة التحرير الفلسطينية في الموضوع.
    ولما كان ميثاق الجامعة قد نص على شرعية استقلال فلسطين، وعلى اشتراكها في عضوية الجامعة..
    ولما كانت قرارات مؤتمر القمة العربية منذ مؤتمر الإسكندرية عام 1964 ثم مؤتمر الجزائر عام 1973 ومؤتمر الرباط عام 1974، قد أكدت أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني..
    ولما كان العمل في الجامعة قد جرى منذ عام 1964 على مشاركة فلسطين -ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية- في جميع أعمال الجامعة بمجالسها ولجانها ومنظماتها ومؤسساتها المختلفة..
    فإن اللجنة توصي بقبول فلسطين -تمثلها منظمة التحرير الفلسطينية- عضوا كامل العضوية بجامعة الدول العربية".
    ومنذ ذلك الحين أي منذ 9 سبتمبر/أيلول 1976، أضحت منظمة التحرير الفلسطينية -بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني- تباشر دورها في إطار جامعة الدول العربية، وتتمتع بكامل الحقوق والمزايا التي تترتب على اكتساب العضوية في قانون المنظمات الدولية وطبقاً لأحكام ميثاق الجامعة. كما أنه على أثر اكتساب صفة العضوية الكاملة، لم يعد ثمة مسوغ لبقاء ذلك القيد الذي أشار إليه قرار مجلس الجامعة الصادر
    يوم 4 ديسمبر/كانون الأول 1945 بشأن حدود مشاركة مندوب فلسطين في التصويت على القرارات التي يصدرها هذا المجلس. وبعبارة أخرى، فبصدور القرار رقم 3462 سالف الذكر، أضحى من حق مندوب "دولة" فلسطين المشاركة في الاقتراع على أي موضوع من الموضوعات المتعلقة بالقضية الفلسطينية أو تلك التي تلتزم "دولة" فلسطين بتنفيذها.
    ثانياً- قضية القدس:
    لا ينبغي في هذا السياق أيضاً، أن نغفل حقيقة أن العمل العربي المشترك قد أولى اهتماماً خاصاً لقضية القدس، بالنظر إلى أهميتها الدينية والتاريخية للعرب جميعاً. فعلى سبيل المثال كان من بين القرارات المهمة التي صدرت عن مؤتمر القمة العربي بالجزائر عام 1973، ذلك القرار الذي نص فيه على وجوب العمل العربي قدماً من أجل تحرير مدينة القدس العربية، وعدم القبول بأي وضع من شأنه المساس بالسيادة العربية الكاملة على هذه المدينة المقدسة.
    والواقع أن موضوع القدس ظل تقريبا أحد البنود الأساسية والدائمة في كل اجتماعات جامعة الدول العربية، سواء على مستوى القمة أو على المستوى الوزاري أو حتى على مستوى المندوبين الدائمين المعتمدين، إذ كان يتم دائماً الإصرار على وجوب دعم النضال الفلسطيني لتمكين الفلسطينيين من إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. كما لا يفوتنا في هذا المجال أيضاً، الإشارة إلى القمة العربية الاستثنائية التي عقدت في مقر الجامعة بالقاهرة في أكتوبر/تشرين الأول 2000 بهدف دعم الانتفاضة الفلسطينية وحماية المقدسات الإسلامية.
    ثالثاً- المقاطعة العربية لإسرائيل
    استعمل الفلسطينيون المقاطعة للمنتجات اليهودية مبكراً، وتجلت هذه المقاطعة بصورة واضحة أثناء ثورة عام 1936. ثم بحثت جامعة الدول العربية موضوع المقاطعة منذ المحادثات التمهيدية لقيام الجامعة. واتخذ مجلس الجامعة أول قرار له في هذا الشأن في 2/12/1945، يدعو دول الجامعة إلى منع المنتجات والصناعات اليهودية من دخول أراضيها كما اتخذ مجلس الجامعة قرارات تنظيم تلك المقاطعة.
    وبعد قيام دولة إسرائيل استوجبت المرحلة الجديدة وضع تنظيم جديد للمقاطعة، فاتخذ مجلس الجامعة في 19/5/1958 قراراً بإنشاء جهاز يتولى تنسيق عملية المقاطعة يرأسه مفوض عام يعينه الأمين العام للجامعة، ويعاون المفوض مندوب عن كل دولة بصفة ضابط اتصال تعينه حكومته. كما تضمن القرار إنشاء مكتب مركزي مقره في دمشق، وإنشاء مكتب في كل دولة عربية يعنى بجميع شؤون المقاطعة. وينص القرار على أن جهاز المقاطعة يتكون من: المكتب الرئيسي للمقاطعة، المكاتب الإقليمية، مؤتمرات المقاطعة. والحقيقة أنه بالنظر إلى التطورات التي حدثت على مستوى العلاقات العربية الإسرائيلية عموماً منذ انعقاد مؤتمر مدريد عام 1991، فقد تفاوتت مواقف الدول العربية بشأن تحمسها لمبدأ المقاطعة لإسرائيل.
    رابعاً- دعم انتفاضة الشعب الفلسطيني
    انعقدت في الجزائر بتاريخ 7 – 9/6/1988 القمة العربية غير العادية باسم "قمة الانتفاضة" التي يقول بيانها إن المؤتمر "تدارس بروح من المسؤولية القومية والتاريخية تطورات الانتفاضة الشاملة للشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتعاظم المقاومة في فلسطين والجولان وجنوب لبنان ضد الاحتلال الإسرائيلي وممارساته القمعية الإرهابية".

    وبعد أن ذكر البيان العديد من الاعتبارات المهمة ينتهي إلى اتخاذ عدة قرارات على مستوى أهمية القضية، منها: الالتزام بتقديم جميع أنواع المساندة والدعم لضمان استمرار مقاومة وانتفاضة الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني. يضاف إلى ذلك أن مؤتمر القمة اتخذ مقررات خاصة تتعلق بالمؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط، فأكد التزامه بقرارات مؤتمرات القمة السابقة وخاصة مشروع السلام العربي المقرر في مؤتمر
    القمة الثاني عشر في فاس عام 1982 والذي حدد مبادئ السلام العادل لحل الصراع العربي الإسرائيلي وجوهره قضية فلسطين، وكذلك قرار القمة غير العادي في عمان 1987 بشأن المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط، كما أكد على الأسس التالية للسلام:
    • انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلتها منذ عام 1967 بما فيها القدس العربية.
    • إلغاء جميع إجراءات الإلحاق والضم وإزالة المستعمرات التي أقامتها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية والعربية منذ العام 1967.
    • وضع الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة انتقالية تحت إشراف الأمم المتحدة ولمدة لا تزيد عن بضعة أشهر.
    • تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية الثابتة، بما فيها حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته الوطنية المستقلة بعاصمتها القدس على ترابه الوطني بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي والوحيد، وكذلك وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
    • ضمان حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية لجميع الأديان في الأماكن المقدسة في فلسطين.
    • وضع مجلس الأمن ضمانات السلام بين جميع دول المنطقة المعنية بما فيها الدولة الفلسطينية المستقلة.
    • يطالب بعقد المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط تحت إشراف الأمم المتحدة على قاعدة الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة التي تؤكد على الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة. وتضمن حق الشعب الفلسطيني الوطني الثابت في العودة وتقرير المصير والاستقلال الوطني وبمشاركة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وجميع أطراف الصراع في المنطقة بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية على قدم المساواة وبنفس الحقوق مع الأطراف الأخرى المشاركة.
    كما أصدر مجلس جامعة الدول العربية في دورته العادية المائة في القاهرة (سبتمبر/أيلول 1993)، بياناً يؤكد فيه "أن السلام الشامل والعادل والدائم يجب أن يستند إلى قرارات مجلس الأمن أرقام: 242، و338، و425، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وأن يحقق الانسحاب الإسرائيلي من كافة الأراضي العربية المحتلة وقطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشريف والجولان، وجميع الأراضي اللبنانية المحتلة، وبما يفتح صفحة جديدة في تاريخ الشرق الأوسط.
    خامساً- الدعم العربي للحقوق الفلسطينية دوليا:
    لم تتوان جامعة الدول العربية عن اتخاذ الإجراءات اللازمة وبذل الجهود الكفيلة للحصول على اعتراف المجتمع الدولي بالحقوق الفلسطينية وبالمنظمة. فقد اتخذ مؤتمر القمة السابع (الرباط: 26 – 29/10/1974) قراراً بشأن عرض قضية فلسطين على الدورة السادسة والعشرين للجمعية العامة للأمم المتحدة، جاء فيه:
    1- العمل بكافة الوسائل على تأييد وإنجاح المبادئ الواردة في القرار السياسي المطلوب استصداره من الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمتضمن تأكيد ما يأتي:
    • الحقوق الأساسية الثابتة للشعب الفلسطيني ورفض أي اغتصاب أو إهدار لها.
    • حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره دون أي تدخل خارجي، وتأمين استقلاله الوطني وحقه في العودة إلى وطنه.
    • حق الشعب الفلسطيني في العمل بجميع الوسائل لنيل حقوقه الأساسية طبقاً لأغراض ومبادئ الأمم المتحدة.
    2- أن يجري بحث موضوع قضية فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 13/12/1974، على أن يقوم الأمين العام بإبلاغ القرار إلى رئيس الجمعية العامة والسكرتير العام للأمم المتحدة.
    3- أن يحضر في الجمعية العامة أثناء مناقشة قضية فلسطين صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني ملك المملكة المغربية رئيس مؤتمر القمة العربي السابع، وصاحب الفخامة الرئيس الأستاذ سليمان فرنجية رئيس الجمهورية
    اللبنانية، ورئيس مجلس جامعة الدول العربية في دورته الحالية، وذلك تأكيداً للتضامن العربي في قضية فلسطين.
    4- أن يكون التمثيل العربي على مستوى وزراء خارجية الدول العربية، تأييداً ودعماً لها، وإظهاراً للتضامن العربي حولها.
    5- توجيه رسائل من جلالة رئيس مؤتمر القمة العربي السابع إلى الدول الأجنبية لتأييد قضية فلسطين في الأمم المتحدة وعلى المستوى العالمي.
    ونتيجة للتضامن العربي والجهد العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم (3236) بتاريخ 22/11/1974، والذي:
    6- يؤكد حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف في فلسطين.
    7- يؤكد حق الفلسطينيين غير القابل للتصرف في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها ويطالب بإعادتهم.
    8- يشدد على أن الاحترام الكلي لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وإحقاق هذه الحقوق، أمران لا غنى عنهما لحل قضية فلسطين.
    9- يعترف بأن الشعب الفلسطيني طرف رئيسي في إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.
    10- يعترف كذلك بحق الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه كاملة بكل الوسائل، وفقاً لأهداف ميثاق الأمم المتحدة.
    كما اتخذت الجمعية العامة قرارها رقم (3237 الصادر يوم 22/11/1974، والقاضي بدعوة منظمة التحرير الفلسطينية إلى الاشتراك في دورات الجمعية العامة وكل المؤتمرات الدولية التي تعقد برعاية الجمعية العامة وفي أعمالها بصفة مراقب.

    مما لا شك فيه أن المسألة الأصعب فيما يتعلق بموقف الجامعة إزاء القضية الفلسطينية، إنما يتمثل في حقيقة أنها رغم نجاحها -ولا شك- في بلورة نوع من الإجماع العربي بشأن تأييد حقوق الشعب العربي الفلسطيني في مواجهة الأطماع الإسرائيلية والصهيونية، قد أخفقت بالمقابل في التوصل إلى صياغة خطة عربية تفصيلية يمكن السير بمقتضاها في هذا الشأن. ولعل من بين الأمور القليلة المهمة التي حصل اتفاق عربي إيجابي بشأنها في هذا الخصوص، هو الاتفاق الذي أمكن التوصل إليه في مؤتمر قمة الرباط عام 1974 بشأن اعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهي الخطوة التي تلتها بعد ذلك خطوة أخرى أكثر أهمية تمثلت في قبول فلسطين عام 1976 عضواً كامل العضوية في جامعة الدول العربية.

    وأما على صعيد جهود التسوية السلمية في الصراع العربي الإسرائيلي عموماً، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي خصوصا، فالثابت أن الجهود التي بذلت في هذا الصدد من الجانب العربي منذ نهاية السبعينيات من القرن العشرين وحتى الآن، لم تؤت ثمارها المرجوة. فالمشاهد أنه مع أن العرب بمن فيهم الفلسطينيون قد تخلوا -استجابةً للمعطيات الجديدة للبيئة الدولية- عن أفكارهم السابقة في مقاومة الاحتلال وعن فكرة "العدو الإسرائيلي" وقبلوا في المقابل بفكرة "الشريك" في عملية السلام وبمبدأ الحوار والتفاوض، إلا أن ذلك كله لم يسفر عن شيء ذي قيمة سوى مجرد اعتراف هزيل وغامض من جانب إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية
    بوصفها إحدى القوى السياسية الممثلة للشعب الفلسطيني، ثم الاعتراف بعد ذلك بما سمي بالسلطة الوطنية الفلسطينية.
    ولذلك، فلعلنا لا نبالغ إذا قلنا إن الفلسطينيين يسيرون اليوم من مأزق إلى آخر، وإنهم قد وثقوا فيمن لا ينبغي الوثوق به أبداً وهو الولايات المتحدة أولاً وإسرائيل ثانياً. ومؤدى ذلك من وجهة نظرنا، أنه لا العرب ولا الفلسطينيون حاولوا الإفادة جيداً من دروس الخبرة التاريخية ذات الصلة بتطورات الصراع العربي الإسرائيلي، ومنها على وجه الخصوص أن الولايات المتحدة التي وضعت كل ثقلها وإمكاناتها لخدمة الدولة العبرية لا تقبل بأي حال من الأحوال التراجع عن ذلك، وبالذات في ظل أوضاع ما بعد الحرب الباردة.
    ومن هنا ومع الأخذ بعين الاعتبار أن السياسة هي فن الممكن في المقام الأخير، فإن الإصرار العربي والفلسطيني على الاحتفاظ بالورقة الأميركية وحدها ينطوي على مخاطر جسيمة ولن يقود في النهاية إلى ضمان الحقوق العربية.
    لكل ذلك، فإن محاولة بناء الذات وحشد الموارد العربية -وهي كثيرة- بات أمراً ضرورياً بل ومطلوباً تماماً، ولا يجب النظر إلى ذلك بوصفه من قبيل الشعارات. كما أن الحرص على مشاركة قوى دولية أخرى -إضافة إلى الولايات المتحدة- كالاتحاد الأوروبي والصين واليابان بل وحتى روسيا الاتحادية، هو أيضاً مطلب ضروري لموازنة التفوق الأميركي بل والانحياز الأميركي المطلق لصالح دولة إسرائيل.
    بالإضافة إلى ما سبق ذكره و على مستوى الأمن القومي للدول العربي في الشرق الأوسط فهي ترى باستمرار أن الجانب الإسرائيلي في المنطقة مجسد في الدولة الإسرائيلية يشكل خطرا و تهديدا مستمر لها و ربما هذا السبب وحده كاف لجعل الصراع عربي إسرائيلي على الأقل على مستوى كل دولة عربية على حدا. و هذا هو اعتقادي في هذا الجانب من الصراع و الذي أبني موقفي فيه على أساس نقطتين بناءا على ما سبق ذكره:
    1/ الصراع بقي عربيا إسرائيليا على الأقل في إطاره العام. بالرغم من التفاوت عبر مراحله المختلفة إذا ما نظرنا إلى طبيعة السلوكات المتخذة من الطرف العربي ممثلا في الحكومات الرسمية ( الحروب العربية الإسرائيلية)، و لكن حاليا و لتغير المعطيات أصبح من الصعب إعلان الحرب على إسرائيل لتبقى الصفة العربية في الصراع مبنية على أساس سلوكات التسوية و المفاوضات و المقاطعة ...(مصر، سوريا ، لبنان...) هذا ما يجعل الصراع يبقى مصبوغا بصبغته العربية.
    2/ الصراع في المقابل يبقى بدرجة كبيرة فلسطينيا إسرائيليا إذا ما اعتمدنا على نتائج و انعكاسات الأحداث الميدانية المادية و نسبة التضرر المترتبة على حساب الفلسطينيين لا العرب.و هذا ما يختزل الصراع في جانبه الفلسطيني.

  10. #9

    افتراضي رد: سلسلة من قضية الصراع العربي الاسرائيلي

    مشكور على الموضوع القيم ربي يجازيك كل خير

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. ملتقى الصراع العربي الاسرائيلي
    بواسطة saimouka في المنتدى تخصص علاقات دولية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 27-11-2011, 21:32
  2. سلسلة دروس وتطبيقات في الأدب العربي لجميع الشعب
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى اللغة العربية 3AS
    مشاركات: 19
    آخر مشاركة: 15-04-2011, 11:57

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •