sm/2.gif
الصراع الهندي- الباكستاني




جغرافية كشمير

تحتل كشميرموقعاً جغرافياً استراتيجياً بين وسط وجنوب آسيا , حيث تشترك في الحدود مع أربع دول هي الهند وباكستان وأفغانستان والصين, وتبلغ مساحتها الكلية 86023 ميلاً مربعاً, يقسمها خط وقف إطلاق النار منذ عام 1949, ويعرف منذ اتفاقية شملا الموقع عليها عام 1972 بخط الهدنة. وتبلغ مساحة الجزء الهندي 53665 ميلاً مربعاً ويسمى جامو وكشمير وتضم جامو ومنطقة لاداخ , وبعض الأجزاء من مقاطعتي بونش وميرور ووادي كشمير( أخصب المناطق وأغناها ) . في حين تسيطر باكستان بطريقة غير مباشرة على32358 ميلاً مربعاً يعرف بأسم ولاية كشميرالحرة (أزاد كشمير) وهى مناطق بونش الغربية ومظفر أباد وأجزاء من ميريور وبلتستان , وهناك مساحة صغيرة خاضعة للصين منذ عام 1962 تسمى أكساى تشين . اتخذت الهند من مدينة سرينغار عاصمة صيفية للإقليم ومن مدينة جامو عاصمة شتويه لـه في حين أطلقت باكستان على المناطق التى تسيطر عليها أزادى كشميروعاصمتها مظفر أباد .

تغطى كشمير10 سلاسل من الجبال المتوازية أهمها من الشمال إلى الجنوب:

أ . سلاسل جبال ال****ورم karakorams. وهى جبال متصلة بجبال الهندكوش في أفغانستان , وفيها ثاني أعلى قمة في العالم ك2 وبها معابر رئيسية هامة مثل معبركرا كورم الذي يربط لاداكيه بالتبت, وتشتهر بمنطقة ساشان الجليدية ثاني أبرد مكان في العالم بعد سيبريا .

ب. سلاسل جبال لاداكيه ladakh . وتقع في جنوب ال****ورم وموازية لها, وتبدأ عند معبر شوباط الذي يصل لاداكيه مع بلدستان .

جـ. سلاسل جبال زانسكار zanskar . وتقطع وادي نهر الاندوز في كشمير, وتمنع الرياح الجنوبية الغربية من الوصول إلى الوادي فتجعله معتدل الحرارة طوال العام .

د . جبال الهمالايا . وتمتد من الجزء الغربي من الحدود الشمالية للهند, وفيها معبر الزوجي الذي يعبر الوادي مع لاداكيه , وهى سلاسل جبلية ممتدة ومتفرعة على مساحات شاسعة .

هـ. سلاسل البربانجال Pirpanjal. وتقع في الجنوب وتقطع وادي كشمير, وفيها معبر برمولا الذي يربط جامو بشمال وادي كشمير, ومعبر بانهال أعلى المعابر الجبلية على قمتها الثلجية وعدد من جبال بركانية تسببت في زلازل مدمرة خلال تاريخ كشمير .

التركيب السكاني والاقتصاد في كشمير

السكان والديانات .

أ . اختلفت المصادر التي تتحدث عن تعداد السكان في كشمير ما بين المصادر الباكستانية والهندية . فطبقا لإحصائية هندية أجريت عام 1981 بلغ عدد سكان الولاية 6 ملايين نسمة تقريبا ، شكل المسلمون منهم 64.2% والهندوس 32.25% والسيخ 2.23% والبقية ما بين بوذيين ومسيحيين وأقليات أخرى . وتذكر بعض المصادر أن تعداد السكان قبل السيطرة الهندية كان 4 ملايين نسمة تقريباً ، بلغت نسبة المسلمين فيهم 77% والهندوس 20% والسيخ والأقليات الأخرى 3% . أما المصادر الكشميرية شبه المستقلة فتقدر تعداد الكشميريين في الجانبين الهندي والباكستاني وفي الدول الأخرى بـ13.5 مليون نسمة ، بواقع 8.5 ملايين نسمة في جامو وكشمير، و2.5 مليون نسمة في كشمير الحرة، ومليون نسمة في جلجت وبلتستان و1.5 مليون نسمة موزعين في الهند وباكستان ودول الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية. غير أن الحقيقة المتفق عليها هي وجود أغلبية مسلمة في الإقليم . وتعد الباتان والمغول والسودة والمحسود أهم الجماعات الإسلامية في كشمير.

ب. يتكون الشعب الكشميري من أجناس مختلفة أهمها الآريون والمغول والأتراك والأفغان ، وينقسمون إلى أعراق متعددة أهمها كوشر ودوغري وباهاري ، ويتحدثون عدة لغات أهمها الكشميرية والهندية والأوردو ويستخدمون الحروف العربية في كتابتهم.

النشاط الاقتصادي.

أ . تمثل الزراعة والرعى أهم حرف السكان وأكثرها انتشاراً , والأراضي الزراعية محدودة المساحة حيث لا تتجاوز مليون هكتار ويتركز نحو 3% منها في وادي كشمير لذا يعرف بالوادي الأخضر , وتعتمد الزراعة على مياه الأنهار مما جعل الإنتاج الزراعي يتميز بالثبات , ويتصدر الأرز المحاصيل الزراعية كمحصول غذائي رئيسي للسكان بالإضافة إلى الذرة, القمح , القطن , التبغ , الكتان , الفاكهة , الشاي , والرعى من الحرف الأساسية , ساعد على ذلك نمو المراعى الطبيعية على سفوح المرتفعات حيث تربى أعداد كبيرة من الماشية , وتشتهر الولاية بإنتاج الصوف الكشميري الفاخر .

ب. تقتصر الموارد المعدنية على الفحم , ومعظم الصناعات يدوية تعتمد على الخامات المحلية , وتعد صناعة الحرير أهم الصناعات , وتنتشر صناعات الصوف , السجاد , البطاطين وتطريز الأقمشة والحفر على الأخشاب .

جـ. وقد نجحت قبل أعوام قليلة حملة لجذب السياح لبعض الوقت . فبعد أن نزل عدد الزوار إلى أقل من ستة آلاف عام 1991 مع بداية أعمال العنف ارتفع الرقم مرة أخرى لأكثر من 200 ألف عام 1999 وبدا متجها لمستوى نصف مليون سائح . ويأتي معظم السياح من الهند وبصفة خاصة من إقلـيم كوجرات الغني . وفي السنوات الأخيرة كانت نسبة 10% تقريبا من الزائرين تأتي من الخارج وبصفة أساسية من الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا . لكن المواجهة بين الهند وباكستان في منطقة كارغيل بكشمير عام 1999 التي هددت بنشوب حرب ثالثة بين الدولتين بسبب كشمير أوقفت انتعاش السياحة .

خلفية تاريخية

ترجع وضعية جامو وكشميرالحالية إلى سنة1846م حينما باعها البريطانيون لـ(غلاب سينغ) بمبلغ 7.5 مليون روبية بموجب اتفاقيتي لاهور وأمريتسار(مارس 1846م) , وذلك غداة الحرب الأولى التي نشبت بين الإنجليز والسيخ . وقد علق (ناث بزاز) على هذه الصفقة، وهو أحد الوجوه السياسية المعروفة في كشمير بقولـه" مليونان من البشر في وادي كشميروجلجت بيعوا كما تباع الشياه والأغنام لمغامرغريب، دون أن يكون لهم أدنى رأي في الموضوع " . ولقد كان الاهتمام الإستراتيجي البريطاني في إنشاء إمارة في المنطقة يرجع إلى رغبة بريطانيا في إيجاد (حاجز) بين إمبراطوريتها الهندية وبين الإمبراطوريتين الروسية والصينية من جهة الشمال. وقد استطاع سينغ بمزيج من الغزو والدبلوماسية أن يسيطر على جامو وكشمير بما في ذلك مناطق لاداخ وبلتستان وجلجت ، وأنشأ نظام حكم لعائلة (دوغرا) التي حكمت كشمير حتى سنة1947م . وقد أعقب غلاب سينغ ثلاثة حكام رانبير سينغ (1858)، وبارتاب سينغ(1885)، وهاري سينغ (1925) الذي كان آخر حكام هذا النظام إلى تاريخ انقسام شبه القارة في 1947م .

كانت عائلة (دوغرا) شبيهة بالحكم السيخي من حيث إلحاق الأذى بالمسلمين عن طريق فرض الضرائب الباهظة وسن القوانين التمييزية وسد سبل التعليم في وجوههم . ومن مظاهر هذا الاضطهاد ، نظام الجباية الذي كان قاسياً . فبالإضافة إلى أخذ50% من المحاصيل ، كان المسؤولون يأخذون ضرائب على النوافذ، والمواقد ، وحفلات الزواج، وعلى قطعان الماشية ، بل وحتى على مداخن بيوت المسلمين . وكان ذبح الأبقار ممنوعاً بموجب القانون ، وتوقع على فاعله عقوبة القتل . وكانت المساجد تابعة للحكومة ، كما أن جريمة قتل المسلم كانت تُعَدّ أهون شأنًا من قتل غير المسلم ، إضافة إلى سحق أي مظهر من مظاهر الاحتجاج السياسي بوحشية . ولذا فقد شهدت المنطقة حوادث عديدة ، تم فيها حرق عائلات مسلمة بأكملها بحجة انتهاك القوانين المذكورة ، كما أن عمال مصنع الحرير التابع للحكومة الذين احتجــــوا على الأجـــور المنخفضة في سنة 1924م أغرقوا في النهر بأمر من المهراجا . وعندمـا لفــت وفـــد يمثــل المسلميـــن أنظـــار نائب الملك البريطاني اللورد ( ريدينغ ) أثناء زيارته للمنطقة . عــين الإنجـــــليز لجنـــــة يـرأسهـــــــــــــا ب. ج. غلانسي لتقصي مصداقية الشكاوى التي تقدم بها المسلمون ، وكان أن أكدت اللجنة وقوع مظالم ضد المسلمين ، غير أن المهراجا أهمل توصياتها.

لعبـت مدرستان إسلاميتان وهما مدرسة ( مير واعظ ) التــــابعة لمسجـــــد ( الجمعية ) بسرينغار ومدرسة ( شاه همدان ) دوراً فعَّالا ً في تسليط الأضواء على المظالم التي كان يتعرض لها المسلمون في المجالين الاجتماعي والاقتصادي ، غير أن الوعي السياسي لم يتبلور في أذهان مسلمي كشمير إلا عندما برزت إلى الوجود الطبقة المثقفة من الشعب الكشميري ، حيث تم في سنة 1922م إنشاء اتحاد الشباب المسلم في جامو من قبّل تشودري غلام عباس، وانضافت هذه الجهود إلى جهود شيخ محمد عبد الله في 1930م لتحريك المسلمين . وقد اندلعت الحركة الشعبية الكشميرية في 1931م حينما منع موظف حكومي إمام المسجد من إلقاء خطبة الجمعة ، فقام شخص يدعى عبد القدير بإلقاء خطاب حماسي حول القرارات التي يصدرها المهراجا ضد المسلمين . وفي 13/7/1931م قتل 22 مسلماً كشميريًّا حينما فتحت الشرطة النار علــى مظاهرة عارمـة كانت تحتـج على اعتقـــال عبـد القدير، وفي 14/10/1931م تـم الإعــــلان عن إنشاء مؤتمر مسلمي جامو وكشميـر تحت قيادة شيخ محمد عبد الله ، وقد أصبح المؤتمر أداة أساسية في تحريــك الجماهيــر ضد حكم المهراجـا المتعسف . غير أنه لم يمضِ كثير من وقت ، حتى أصبح الوضع السياسي في كشمير يخضع لسياسة الهند البريطانية بعد أن تبنى حزب الكونجرس الوطني الهندي نظرية (الشعب الواحد) التي مفادها أن الهند شعب واحـــد رغم تـعدد طوائفها وأعراقها ، في حين كان المسلمون يتبنون نظرية ( الشعبين ) أي أن شبه القـارة الهندية تحوي شعبين مختلفين تماماً هما الهندوس والمسلمون . لكن انقساماً حدث بين المسلمين كذلك حينما مال شيخ عبد الله إلى تبني النظرة العلمانية القومية التي ينطلق منها الكونجرس الوطني الهندي، وهو ما دعاه إلى تغيير اسم مؤتمر مسلمي جامو وكشمير . فسماه المؤتمر الوطني . إلا أن مخاوف تشودري غلام عباس من أن يصبح هذا المؤتمر امتداداً للكونجرس الوطني الهندي دفعته في أكتوبر 1941م إلى بعـث الحياة في مؤتمر مسلمي كشمير، الــذي استطــاع مـن خلال الأغلبية التي يتمتع بها في المجلس التشريعي تمرير قرار يقضي بانضمام كشمير إلى باكستان , وذلك بتاريخ 19/7/1947م .

عشية تقسيم شبه القارة ، كــانت هناك ثلاث قــــوى سياسيــة في كشميــرهي:

أ . المؤتمر الوطني بقيادة شيخ عبد الله الذي كان يرغب في الانضمام إلى الهند.

ب. مؤتمر مسلمي كشمير بقيادة تشودري غلام عباس الذي كان يرغب في الانضمام إلى باكستان.

جـ. المهراجا هاري سينغ الذي كان يفضل الاستقلال عن باكستان والهند, لأنه كان يعلم أن الانضمام إلى إحداهما يعني زوال عرشه واستبدال حكمه المتسلط بحكومة ديمقراطية , ولذا فقد وضع المهراجا (أثناء التقسيم) كل قادة المؤتمرين الوطني والإسلامي خلف القضبان.

جذور الصراع

حافظت بريطانيا على علاقات هيمنة في 584 إمارة هندية تقوم بالإشراف على شؤون الدفاع والعلاقات الخارجية بها ، وقد أشارت بريطانيا عشية التقسيم على هذه الإمارات أن تنضم إلى الهند أو باكستان، وفقاً لرغبة الجماهير في كل إمارة، غير أن ثلاث إمارات لم تتخذ قراراً بهذا الشأن في 15/8/1947م ، وهي (حيدر آباد ، جوناغاد ، كشمير). ثم قرر حاكم جوناغاد المسلم أن ينضم إلى باكستان رغم وجود أغلبية هندوسية في الإمارة , وأمام معارضة هذه الأغلبية لقرار الحاكم ، دخلت القوات الهندية الإمارة وأجرت استفتاء انتهى بانضمامها إلى الهند ، ونفس الشيء حدث بالنسبة لحيدر آباد ، حيث أراد حاكمها المسلم أن يظل مستقلاً بإمارته ، غير أن الأغلبية الهندوسية لم تقر خطوته هذه . فدخلت القوات الهندية الإمارة بتاريخ 13/9/1948م ، وهو ما جعلها تنضم إلى الهند.

كانت وضعية كشمير مخالفة تماماً لوضعية الإمارتين السابقتين، حيث إن حاكمها الهندوسي قرَّر بعد فشله في أن يظل مستقلاً الانضمام إلى الهند ، متجاهلاً رغبة الأغلبية المسلمة الساحقة في الانضمام إلى باكستان . وقد قبلت الهند انضمامه إليها في حين رفضت انضمام الإمارتين السابقتين إلى باكستان بناء على رأي الحــــــاكمين بهما. وكان الحاكم الكشميري هاري سينغ يريد كسب الوقت , لأنــه يفضل أن يكون مستقلاً عن كل من الهند وباكستان ، ولكن عندما دُفع إلى الاختيار بين الهند وباكستان فضل الانضمام إلى الدولة الهندوسية على الانضمام إلى باكستان المسلمة ، لكنه فعل ذلك بحذر خوفاً من حدوث ثورة مسلمة ضد هـــــذا القرار . فقام بعرض معاهدتين على كل من باكستان والهند لإبقاء الأوضاع كما كانت عليه ، وللمحافظة على الاتصالات والإمدادات , فقبلت باكستان المعاهدة ، في حين رفضتها الهند ، ثم انطلق المهراجا في اتباع سياسة مدروسة, فمن جهة بدأ بالاتفاق مع المهراجات الهندوس في حملة إبادة منظمة ضد مسلمي كشمير، ومن ناحية أخرى أتخذ خطوات لتسهيل الانضمام إلى الهند.

يذكر التاريخ مقدار التقتيل الذي تعرض له المسلمون في جامو وحدها ، حيث أبادت قوات المهراجا أكثر من 200 ألف مسلم ، محولة جامو من مقاطعة ذات أغلبية مسلمة إلى مقاطعة ذات أقلية مسلمة . وتبع هذا تعزيز العلاقات بين المهراجا وبين المسؤولين الهنود ، فيما تواصلت أعمال إنشاء الطرق التي تربط الهند بكشمير، إضافة إلى إقالة بانديت كاك رئيس وزراء كشمير الذي عقد معاهدة مع باكستان ، حيث حل محله ( مهر تشند) الذي كان إلى جانب الهند علناً . وتم إطلاق سراح شيخ عبد الله الذي كان ضد الانضمام إلى باكستان ، بينما ظلَّ قادة مؤتمر مسلمي كشمير وعلى رأسهم تشودري غلام عباس يقبعون في زنازين المهراجا . وقد شكلت هذه الأمور مجتمعة قناعة لدى قادة باكستان حول خطة المهراجا طويلة المدى الهادفة إلى الانضمام إلى الهند.

وفي هذه الأجواء المشحونة ، دخل إلى كشمير مئات من أفراد قبائل الباتان من مقاطعة شمال غرب باكستان , وذلك لمساعدة إخوانهم في العقيدة الذين يتعرضون للمذابح على أيدي جنود المهراجا ، وقد أدى هذا التصعيد في الأحداث إلى هروب المهراجا من سرينغار، حيث أُقنع من قبل السلطات الهندية فيما يبدو بضرورة الانضمام إلى الهند في 22/10/1948م . وقامت الهند عند سماعها بدخول أفراد القبائل المسلمة ، بإرسال قواتها إلى كشمير حتى قبل استكمال ( شكلّيات ) انضمام كشمير إليها.

قبلت الهند الضم مبدئيًّا بشرط أن يُجرى استفتاء تحت رعاية دولية من أجل معرفة رغبة شعب كشمير، حيث جاء في رد ( ماونتباتن ) المندوب السامي البريطاني في الهند على رسالة المهراجا التي طلب فيها الانضمام إلى الهند , ما يلي " تناسقاً مع السياســــــة البريطانية القاضية بأن الولاية التي تصبح فيها قضية الانضمام محل نزاع ، فإن القرار يتخذ في المسألة وفقاً لرغبة شعب الولاية. وإن رغبة حكومتي هي أن تحل قضية الانضمام بالرجوع إلى قرار الشعب حالما يتم إقرار الأمن في كشمير ويتم تطهير أرضها من الغزاة ".

في مطلع يناير 1948م ، احتجت الهند لدى الأمم المتحدة ضد ما أسمته بالاعتـــداء الباكستاني على أراضٍ انضمـــت إلى الهنـــد قانونيـّـــاً , وذلك بالإحـــالة إلى المــادتين 34 و35 مـــن الفقــــرة السادســـة مـــن ميثاق الأمم

المتحدة حول ( الحل السلمي للنزاعات ) .

أثبتت وثائق متعلقة بعملية التقسيم (تم الكشف النقاب عنها مؤخراً) تورط بريطانيا في تسهيل استيلاء الهند على كشمير، حيث أظهرت هذه الوثائق أن ماونتباتن لعب دوراً فعالاً في الضغط على ( ريد كليف ) من أجل تسليم مقاطعة (غورداسبور) ذات الأغلبية المسلمة إلى الهند ، وقد مثلت هذه المقاطعة المنفذ الوحيد للهند إلى كشمير . وقد كانت نظرة بريطانيا معتمدة على أن كشمير التي تتمتع بموقع إستراتيجي هام يمكن أن يسيل لها لعاب روسيا أو الصين , ولذا فمن ( الحكمة ) أن تُضم إلى دولة كبيرة ومستقرة الأوضاع (أي الهند) ، بدلاً من أن تضم إلى دولة صغيرة وغير مستقرة مثل باكستان. وقد قام ألاستاير لامب بدراسة عميقة ومتأنية للأحداث التي تزامنت مع التقسيم ، وأصدر كتاباً أسماه ( ولادة أزمة كشمير في 1947) , وتحدى فيه مزاعم الهند بأن معاهدة انضمام كشمير قــد وُقعت بواسطة المهراجا سينغ ، حيث أنه يرى أن التسلسل الزمني للأحداث يشير إلى أن القوات الهندية دخلت كشمير قبل توقيع معاهدة الانضمام إلى الهند ، بل إنه يعتقد أن معاهدة الانضمام الموقـــع عليها ليس لها وجود أصلاً نسبة إلى رفض المهراجا التوقيع عليها , ولذا فإن الهند لم تقدم أبداً النسخة الأصلية للمعاهدة في أي محفل دولي.

تحمل وجهة نظر لامب وزناً كبيراً نسبة لما شفعها به من وثائق وشواهد. وبناء عليه ، فإن نظرة لامب بأن معاهدة الانضمام لم توقع أصلاً تقوض الحجة القانونية التي تستند عليها الهند في كون كشمير أصبحت جزءاً منها غداة توقيع المهراجا هاري سينغ على معاهدة الانضمام. وقد جاء تأكيد ما ذهب إليه لامب من قبل صحفي هندي معروف هو( م. ج. أكبر) في كتابه الجديد عن كشمير، والذي أثبت فيه تآمر نهرو وماونتباتن لحرمان باكستان من كشمير.

كشمير بالنسبة للهند

صرَّح نهرو للسيــد ( أتلي) رئيس وزراء بريطانيا في برقية بعثها إليه بتاريخ 25/10/1947م " أن كشمير، كما تعلمون ، ترتبط من الناحية الشمالية بحدود مشتركة مع ثلاث دول هي أفغانستان والاتحاد السوفيتي والصين، وهو ما يجعل أمن كشمير أمراً حيويًّا لأمن الهند... خاصة وأن الحدود الجنوبية لكشمير مشتركة مع الهند ، فمساعدة مهراجا كشمير إذن واجب يمثل مصلحــة قوميـة للهنـد " . ويقول ( مايكل بريتشر) " إن الاعتبار الرئيسي للهند تجـــــاه كشمير ينبع من موقعها كقوة في وسط آسيا " ، ولـــم يخف نهرو (وهو كشميري) اهتمامه الشخصي بكشمير، فقد صرَّح في البرلمان الهندي " لقد كنت مهتماً جدًّا بالأمر، فإلى جانب الدوافع التي كانت تحرك الحكومة الهندية ، كانت هناك أسباب شخصية وعاطفية ، وأنا لا أريد أن أخفي هذا الأمر، فإني مهتم بكشمير" .

يتضح لنا أن كشمير يمثل أهمية إستراتيجية للهند جعلهـــا شديدة التمسك بها على مــدى أكثر من خمسين عاماً رغم الأغلبية المسلمة بها ورغم الحروب التي خاضتها واستنزفت مــن مــواردها البشرية والاقتصادية الكثير، وتتلخص هذه الأهمية فيما يلي:
أ . تعتبرها الهند عمقاً أمنياً إستراتيجياً لها أمام الصين وباكستان.
ب. تنظر إليهـــا على أنها امتداد جغـرافي و حاجـــــز طبيعي مهم أمـام

فلسفة الحكم الباكستـــاني التي تعتبرها قائمــــة على أسس دينيــة ممــا

يهدد الأوضاع الداخليـة في الهنـد ذات الأقليـة المسلمة الكبيـرة العدد.

جـ. تخشى الهند إذا سمحت لكشمير بالاستقلال على أسس دينية أو عرقية أن تفتح باباً لا تستطيع أن تغلقه أمام الكثير من الولايات الهندية التي تغلب فيها عرقية معينة أو يكثر فيها معتنقو ديانة معينة.

كشمير بالنسبة لباكستان

تعتبر باكستان أن كشمير منطقة حيوية بالنسبة لأمنها , نظراً لأن الطريقين الرئيسيين وشبكة السكة الحديدية في سرحد وشمال شرق البنجاب تجري محاذية لكشمير, لذا فإن احتلال الهند لكشمير يمثل تهديداً مباشراً لباكستان ، وخصوصاً أن فيها ثلاثة أنهار تعتبر المغذي الرئيسي للنظـــام الزراعي في باكستان ، تصب كلهــــا من كشميــر. وقد لخَّص الأستاذ ظفر الله خان وزير خارجية باكستان هذه الأهمية في قولـه " إن إلحاق كشمير بالهند لا يمكن أن يضيف شيئاً كثيراً إلى اقتصاد الهند أو أمنها الإستراتيجي ، بينما يمثل أمراً حيويًّا لباكستان ، فإذا ما انضمت كشمير إلى الهند ، فإن باكستان سواء من الجانب الإستراتيجي أو الاقتصادي . إما أن تصبح جزءاً خاضعاً لسلطة الهند، أو ينتهي وجودها كدولة ذات سيادة مستقلة ".

أهمية إقليم كشمير بالنسبة لباكستان التي تعتبرها خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه أو التفريط فيه ، يمكن تلخيصها فيما يلي:

أ . تعتبرها باكستــــان منطقــة حيوية لأمنهــا وذلك لـــوجود طـــريقين رئيسيين وشبكة للسكة الحديد في سرحد وشمالي شرقي البنجاب تجري بمحاذاة كشمير.

ب. ينبع من الأراضي الكشميرية ثلاثة أنهار رئيسية للزراعـــــــة في باكستان مما يجعل احتلال الهند لها تهديداً مباشراً للأمن المائـــي الباكستاني.

وبعيداً عن هذه التعليلات السياسية والإستراتيجية للقضية ، فإن المحرك الرئيسي لسياسات أطراف النزاع ، يكمن في ( صراع النظريات ) الذي نشب بين نظرية الشعب الواحد ونظرية الشعبين قبل الاستقلال ، وتطور ليصبح صراع أيدلوجيات لا توجد أي روابط بينها , وهو ما عبَّر عنه نهرو بصراحة حينما قال ( إن الأمر لا يتعلق بكشمير، بل بصراع أعمق من ذلك بكثير، يقف في وجه العلاقات الباكستانية – الهندية ، ويجعل الوضع خطيراً جدًّا ، فنحن لا نستطيع أن نتخلى عن أهدافنا الأساسية التي حملناها طويلاً والتي تعتبر أساس دولتنا ) .



جهود تسوية الصراع

من المهم معرفــة الطبيـــعة اللامتناسقة للصراع الهنــدي - الباكستـاني من أجل فهـــم توجهات الأطراف حيال جهود تسوية الصراع. ونشير بداية إلى أن باكستان قد ورثت تركـــة ثقيلـة متمثلة في جيش ضعيف جدًّا بكل المقاييس ، ويعتمد على فيالق يقودها الضباط البريطانيون إضافة إلى عدم وجود البنية الإدارية آنذاك ، في حيــن كانت الهند على النقيض من هذا تماماً ، فجيشها كــان قويــاً جدًّا ، وبنيتها الإدارية مكتملة . ففي حرب 1948م استولت القوات الهندية على معظم الأراضي الكشميـــــرية ، بينمـــا ظلــت القـــوات البــاكستانية تحتفــظ بمناطق جبلية لا تمثل أهمية إستراتيجية.

في البداية. اعتبرت الهند أن انضمام كشمير إليها أمر مؤقت وأن مستقبل كشمير سيخضع لاستفتاء شعبي محايد تحت رعاية دولية ، ولكنها فيما بعد غيرت هذا الموقف وادعت أن كشمير جزء لا يتجزأ من الأراضي الهندية . ومع ذلك ، فقد ظلت الولاية تحتفظ بوضع خاص تحت المادة 370 من الدستور الهندي. وقد تشكلت حكومة كشمير الحرة في المناطق التي احتفظت بها باكستان، غير أن هذه الحكومة ظلت في الواقع تحت سيطرة الحكومة الباكستانية.

كان صانعو القرار السياسي في باكستان يفضلون تدخل طرف ثالث نشط في الصراع , وذلك لخوفهم من الهند ولعدم ثقتهم فيها ، حيث طلب محمد علي جناح في سنة 1947م من بريطانيا أن تتدخل في الصراع من أجل المساعدة في تسوية الخلافات بين أعضاء الكومنولث ، كما أن وزير الخارجية
الباكستاني السيد ظفر الله خان اقترح في أول خطاب له أمام الأمم المتحدة ، عدة أمور من بينها نشر قوات دول الكومنولث في كشمير . لكن المسؤولين الهنود لم يكونوا على استعداد للسماح لطرف ثالث قوي بالتدخل وتغيير الوضع القائم ، خاصة بعد تفوقهم العسكري وسيطرتهم على المواقع الإستراتيجية في الولاية.

رفعت الهند قضية كشمير أمام الأمم المتحدة , وذلك بموجب المادة 35 من ميثاق الأمم المتحدة في شكل تظلم منها ضد باكستان ، وركَّز الممثل الهندي لدى الأمم المتحدة في حديثه على غزو القبائل لكشمير، واتهم باكستان بالتواطؤ مع منفذي هذه الهجمات . وهذا يعتبر عدواناً ضد الهند , لأن كشمير انضمت لها في 26/10/1947م ، وذلك اعتماداً على اعترافات المهراجا (حاكم كشمير) ، ثم كرَّر المتحدث الهني العرض الذي تقدم به جواهر نهرو بغية إقامة استفتاء شعبي في كشمير تحت الرعاية الأممية.

أما ممثل الحكومة الباكستانية لدى الأمم المتحدة ، فقد عرض القضية من زاوية أوسع ، حينما اعتبر كشمير جزءاً من مخطط هندي كبير لخنق دولة باكستان الوليدة وإجهاض تقسيم شبه القارة الهندية. واعترض على أن يكون ضم كشمير للهند من قبل المهراجا أمراً قانونياً ، موضحاً أن الوضع في كشمير يمثل انتفاضة شعبية ضد نظام المهراجا الظالم . كما قارن بين انضمام منطقة (جوناغاد) ذات الأغلبية الهندوسية ، وهو الأمر الذي أبطلته الهند، وبين انضمام كشمير إلى الهند، وهو ما رحَّبت به الهند وقبلته . وأوضح أنه في كلتا الحالتين كان الحاكم يختلف من حيث الديانة عن غالبية الشعب.

كانت القــــرارات التي اتخـــذها مجلس الأمــن في 21/4/1948م , 13/8/1948م , 5/1/1949م ذات أهمية كبرى (الملحق ط ) ، حيث إنها شكلت موقف المجلس من الصراع الدائر في كشمير. فعرض أن يأخذ المجلس موقفاً حصيفاً وقانونياً من خلال تمحيص الشكاوى التي يعرضها كل طرف ضد الآخر، فعرض صفقة شاملة تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي:

أ . انسحاب القوات العسكرية من كشمير.

ب. إجـــــــــراء استفتــــــاء شعبي.

جـ. تنصيب حكومة انتقالية في كشمير للإشراف على الوضع.

وفيما يخص قضية سحب القوات ، طلب من باكستان أن تسحب جميع قوات القبائل ووحدات الجيش من كشمير، بينما سمح للهند أن تبقي عدداً أدنى من قواتها من أجل مساعدة حكومة كشمير في إجراء الاستفتاء الشعبي الذي فضلت الأمم المتحدة أن يكون تحت إشراف دولي واسع، غير أن الطرفين رفضا هذا العرض الذي تقدم به مجلس الأمن لأسباب مختلفة. وسنذكر الخطوط العريضة لأهم ميادين الاختلاف بين العروض والاقتراحات التي كانت تقدمها دائماً الهند وباكستان أمام الأمم المتحدة للمناقشة والتي لم تحز يوماً ما على اتفاق ، وهي كما يلي :

أ . كانت الهند تعتبر قضية انضمام كشمير لها أمراً بينها وبين شعب كشميرفقط ، وفي المقابل كانت باكستان تعتبر نفسها على قدم المساواة مع الهند فيما يخص هذا الموضوع.

ب . كانت باكستان تريد أن يعهد إلى الأمم المتحد كل ما يتعلق بإجراء وتنظيم ومراقبة الاستفتاء الشعبي ، غير أن الهند كانت ترغب في تحجيم دور الأمم المتحدة بحيث لا تترك لها سوى دور المراقبة وإبداء النصائح والتوجيهات.

جـ. كان أهم شيء بالنسبة للهند وقف القتال في كشمير، وإرجاع الأمور إلى نصابها الطبيعي، أما باكستان فإنها كانت تعتبر أن تحقيق هذين الأمرين سيكون جزءاً من عملية الإعداد لإجراء الاستفتاء.

د . شدَّدت باكستان على أن الانسحاب لا بد أن يكون كاملاً من كلا الطرفين ومتزامناً في التوقيت ، غير أن الهند كانت ترفض أن ينسحب جيشها من كشمير.

هـ. كانت الهند ترغب في أن تكون الحكومة الانتقالية التي تحكم كشمير أثناء الاستفتاء بقيادة شيخ عبد الله ، بينما كانت باكستان تفضل أن تتولى تسيير الحكم إدارة تعينها الأمم المتحدة.

مـن السهــل جدّاً أن ندرك أن المقترحــــات التي تقـــدم بهــا كلا الطرفين كانت تعكس بجلاء الدوافع التي تحركهما . فالهند وهي تقدم اقتراحاتها كانت تتوقع أن تكون نتيجة الاستفتاء في صالحها في حالة ما إذا بقيت قواتها في كشمير وتمت عملية الاستفتاء بإشراف حكومة انتقالية يرأسها شيخ عبد الله . أما باكستان فكانت تعتقد أن كشميــر ذات الأغلبيـــة المسلمــــة ستنضم إليها بعد الاستفتاء ، ما دام تقسيم الهند قد تم على هذا المنوال . وبسبب هذه الاختلافات الأساسية في الدوافع والمقترحات ، كان ما يخطط الطرفان للوصول إليه وتحقيقه عـــن طــــريق الأمم المتحدة مختلفــاً كذلك . فالهند كانت تريد أن تدان باكستان بوصفها دولة معتدية , أما باكستان فقد بذلت جميع جهودها من أجل أن تُعامل مثل ما تعامل الهند ، وهو ما جعل حل القضية يستعصي . فانقلبت قاعات الأمم المتحدة إلى محافل خطابية يظهر فيها أي منهما مهاراته ، وعجزت كل محاولات الوساطة التي بذلتها الأمم المتحدة أن تأتي بجديد.

بلغ موقــف الهند من الصلابة والعناد حدًّا دفع السيد( أوين ديكسون) أن يفصح في نهايــة مساعيه أنه لا يوجد هناك استفتاء يمكن أن يحوز على قبول الهند , كما أن باكستان رفضت أن تقبل أي حل يؤدي إلى بقاء الوضع في كشمير على ما هو عليه مع إحداث بعض التغييرات البسيطة. وقد خلصت جميع جهود الأمم المتحدة للوساطة وحل النزاع إلى نتيجة واحدة مفادها أن الحل الوحيد الممكن يتمثل في إجراء مفاوضات ثنائية باكستانية هندية ، وهو ما قامت به الهند وباكستان في سنوات (1953 ، 1955 ، 1962/ 1963) غير أن هذه المفاوضات قد انتهت إلى طريق مسدود, بسبب النظرة العدائية المتبادلة وعدم الثقة، إضافة إلى اختلاف موازين القوى العسكرية. غير أنه من المهم ملاحظة أن أهداف الطرفين قد تطرق إليها مراراً نوع من التغيير, وذلك بفعل مرور الوقت وتزايد ارتفاع فاتورة الصراع. فالهند التي كانت تدعي أن كشمير بأكملها تابعة لها بموجب القانون، وهى مستعدة للقبول بالوضع القائم مع إدخال بعض التعديلات الطفيفة عليه دون منازعة باكستان على الشطر الذي تسيطر عليه. أما باكستان التي اتسمت مواقفها نسبيًّا بنوع من الصلابة فقد وافقت على مناقشة قضية تجزئة كشمير في سنة 1955 مع استمرارها في المطالبة بضرورة إجراء استفتاء في وادي كشمير. وحينما استطاعت باكستان بقيادة أيوب خان خلال (1962 – 1963) أن تحل بعض المشاكل الصغيرة مع الهند وخاصة الصراع حول مياه نهر السند خلال هذه الفترة. تمت مناقشة التجزئة بجدية، غير أن الاختلافات حول وضعية الوادي بقيت كما هي.

تمخض عن الصراع عدد من الحروب أعقبتها محاولات للتسوية بين الطرفين, والتى لم تنجح لإيجاد حل يضع حداً للصراع ويمكن تلخيصها في الآتي :

أ . مؤتمر طشقند 1966 . كانت الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأميركية على أشدها في منتصف الستينيـــــــــات وخشيت موسكو من استغلال الاضطرابات الإقليمية في آسيا الوسطى لصالح المعسكر الغربي أو لصالح الصين التي لم تكن على وفاق متكامل معها آنذاك ، فحاولت التدخل بقوة في الصــــــــراع الدائر بين الهند وباكستان بشأن كشمير ورتبت لمؤتمر مصالحة بينهما عقد في يناير 1966 بطشقند ، وفي المؤتمر طالبت الهند باتباع سياسة ( الخطوة خطوة ) ، وأصرت على ضرورة حل المشاكل التي ترتبت على حرب 1965م ، باحثة عن تعهد بعدم إعلان الحرب من قبل باكستان التي أصرت على ضرورة إيجاد مخرج للنزاع حول كشمير أولاً. ولم تقبل أن تعطي ضمانًا بعدم إعلان الحرب. و تم التوصل إلى اتفاق محدود يتضمن موافقة الطرفين على حل المشاكل التي ترتبت على حرب 1965م ، وتأجيل بحث ومناقشة قضية كشمير إلى حين آخر، وبوفاة رئيس الوزراء الهندي شاستري المفاجئة إثر نوبة قلبية انتهى المؤتمر إلى الفشل.

ب. اتفاقية شملا 1972. دخل البلدان في مفاوضات سلمية أسفرت عن توقيع اتفاقية أطلق عليها اتفاقية شِملا عام 1972، فيها طالبت الهند اعتبار خط وقف إطلاق النار في كشمير حدوداً دولية جديدة , وبالتالي حل قضية كشمير على طريقة القبول بالأمر الواقع، فيما لم تكن باكستان تريد أن تقايض على كشمير من موقف ضعف ، إلا أن باكستان مقابل تنازل الهند بانسحابها من البنجاب قدمت تنازلاً كبيراً للهند فيما يخص قضية كشمير، يتمثل في قبول خط المراقبة الجديد في كشمير والذي نجم عن وقف إطلاق النار في 17/12/1971م. وبموجب هذا التنازل، احتفظت الهند ببعض الأراضي الباكستانية التي سيطرت عليها في مناطق كرغيل، تيثوال، بونتش في كشمير الحرة، بينما احتفظت باكستان بالأراضي التي سيطرت عليها في منطقة تشامب في كشمير المحتلة ، وهو الأمر الذي جعل الهند تمتلك بعضاً من أهم المناطق الإستراتيجية في كشمير, وبالتالي أصبحت في وضع عسكري ممتاز مقارنة مع باكستان . كما أن الهنود اعتبروا أن باكستان بموافقتها على إعادة ترسيم خط وقف إطلاق النار في محادثات شملا قد أدارت ظهرها لقرارات الأمم المتحدة في استعداد منها لحل قضية كشمير ثنائياً. إلا أن باكستان لم تقر هذا التفسير الهندي للأحداث , وذلك لأن نص معاهدة شملا لا يتناقض مع موقف باكستان المبدئي من كشمير، حيث إن المعاهدة تقر أنه لا بد أن تحكم مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة العلاقات بين البلدين . وهو ما يعني تماماً وضع المعاهدة في إطار الأمم المتحدة . كما أن المعاهدة تعترف كذلك بأن مشكلة جامو وكشمير تبقى قضية متنازع عليها دون الانحياز لموقف أي من الطرفين ، وأن ممثلي الحكومتين سيلتقون لمناقشة الحل النهائي لقضية جامو وكشمير.

مصير القضية الكشميرية

تسعى الهند إلى تصفية المسألة الكشميرية كما تسعى إلى وصم المجاهدين في سبيلها باعتبارهم (إرهابيين) وفق المفهوم الأمريكي الجديد للإرهاب. وأرى هنا أن عقدة العلاقة بين الهند وباكستان هي مسألة كشمير فإذا تم تصفيتها وفق ( قواعد اللعبة الاستراتيجية الجديدة في آسيا) فإن الهند ستصبح الدولة المحورية الحاكمة في جنوب آسيا وستنـزوي باكستان . بل لا نستبعد أن تتعرض هي نفسها لخطر التقسيم وهنالك زيارات متعددة (لكولن باول) للهند، وانحاز فيها لرؤية الهند إلى القضية الكشميرية باعتبارها حالة إرهابية فقد صرح وقتها "أمريكا تتعهد بمحاربة كل أنواع الإرهاب بما في ذلك الذي يستهدف الهند"، وقال في مؤتمر صحفي مشترك مع (جاستوانت سينغ) وزير الخارجية الهندي"إننا نستنكر الإرهاب أينما وجد سواء الذي حدث في 11 سبتمبر أو الذي يحدث في (سرينجار) ، وأشار إلى أن الهند وأمريكا متحدتان ضد الإرهاب بما في ذلك الإرهاب الموجه إلى الهند مشيراً إلى أن البلدين يقفان جنباً إلى جنب في مواجهة الظاهرة.. وكان باول وقتها أعطى تأكيدات للمسئولين في الهند تبين أن معسكرات المجاهدين في كشمير سوف تتعرض للقصف بالطائرات.. وكما هو معلوم من سياق البحث فإن القضية الكشميرية بالنسبة لباكستان هي مسألة حياة أو موت فهي قضية دينية وثيقة الصلة بالأمن القومي لباكستان في وقت يعاد فيه ترتيب أوضاع منطقة آسيا من جديد.. فهل باكستان مقبلة على فقدان جزء عزيز جديد من جسدها كما حدث من قبل حين دعمت الهند القوميين البنجاب وساعدتـهم على الانفصال ببنجلاديش ؟. إن مصير باكستان كله مرهون بمصير كشمير!! ويبقى السؤال هل تصبح كشمير مجرد مسألة سياسية وليست قضية جهادية ؟.. الأيام هي التي ستجيب عن هذا السؤال فالهند لن تتخلى عن رغبتها في ضم بقية أجزاء كشمير إليها للقضاء على طموح باكستان في إقامة جمهورية إسلامية تتاخم حدود الهند، كما وقفت الصين الشيوعية عقبة غير مباشرة دون تحقق هذا الهدف الباكستاني، بينما لم تتخلى أيضا باكستان عن حلمها في تخليص بقية أجزاء كشمير من الهند خاصة وأنها تضم أغلبية مسلمة لا يستهان بها.

أما عن الموقف الكشميري ففي عام 1988 بدأ شعب كشمير في الاعتراض والثورة ضد السيطرة الهندية , وقادت تلك الثورة حركات المجاهدين الإسلاميين , وقد حاولت الهند كبح جماح تلك الحركات التي تطالب بالانفصال والتحرر من السيطرة الهندية خاصة مع ما يعانيه المسلمون على أيدي الهندوس في كشمير، وقد تفجر الموقف في كشميرالهندية في يناير 1990 عندما اندلعت مظاهرات الكشميريين في منطقة سريتاجار، ودون سابق إنذار فتحت القوات العسكرية الهندية النيران على المتظاهرين ، مما أدى لسقوط عشرات الآلاف من القتلى، وحتى الآن تختلف الآراء حول الأعداد الحقيقية للضحايا فيقال أنها تتراوح ما بين 15 ـ 25 ألف قتيل وجريح. وقد أدى ذلك الحدث الى هروب كثير من الهندوس خارج المنطقة ، واتهمت كشمير الهند وقواتها العسكرية بخرق الاتفاقيات السابقة للسلام وإهدارها لحقوق الإنسان.

منـذ ذلك التاريخ شهدت هذه المرحلة بداية لقيام حركة مسلحة في كشمير تطالب بالانفصال عن الهند والاستقلال ، غير ان الحركات المسلحة داخل كشمير منذ نشوئها وحتى الآن تنقسم الى ثلاثة آراء واتجاهات الأولى تريد الانضمام لباكستان , والثانية تريد الانضمام للهند, وفريق ثالث توحيد كشمير المقسمة بين الهند وباكستان والاستقلال بها.

مستقبل الصراع من وجهة نظر السياسة على شبه القارة

إذا استعرضنا ما سبق , نجــــــد أننا نصل الى عدة سيناريوهات يمكن أن يكون عليها مستقبل الصراع كالآتي :

أ . تقسيم كشمير بين الهند وباكستان على الحدود الحالية لخط وقف إطلاق النار, أو حسب ما يتفق عليه . وهذا السيناريو يرجع المشكلة الى أصولها, حيث الأغلبية المسلمة ستكون موجودة فى الجزء الهندي, عدا أن يتم تهجير آخر للسكان من الجزء الهندي الى
الباكستاني. وهنا سيحدث مالا ترضاه الدولتان , فتدفق المياه الى باكستان سيكون تحت رحمة الهند , مما يؤثر على الاقتصاد وبقاء الدولة , باعتبار أن الأمن المائي هو سمة هذا القرن وسبب حروبه . ويتوقع أن تتفجر المعارضة الكشميرية بصورة أوسع , خاصة فى الجــانب الهندي, رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي صرح مؤخراً بأن حل قضية كشمير ليس بالأمر العسير . و أكثر ما يمكن أن يوافق عليه فاجبايي هو تقسيم كشمير بين الهند وباكستان واعتبار خط الهدنة الحالي حدوداً دولية، في حين يؤكد بعض المتشددين تجاه القضية بأن الحكومة الهندية مستعدة لفتح حوار مع الكشميريين بشرط أن يكون ذلك ضمن الدستور الهندي، والذي يفهمه الكشميريون بأنه مطلوب منهم أولاً ضرورة الاعتراف بأن كشمير وأهلها جزء لا يتجزأ من الهند، وهو ما يفسر قول فاجبايي بأن حل القضية ليس بالأمر العسير، وهو ما تم مناقشته في اجتماع وزيري خارجية البلدين في كولومبو. الذي فهمه الباكستانيون أيضاً بأن الهند تطلب منهم - حتى يتم حل القضية- الاعتراف بشرعية احتلال الهند لثلثي ولاية جامو وكشمير، وهو ما تم رفضه من جانب الباكستانيين والكشميريين على حد سواء. وقرارات الأمم المتحدة التي صدرت في أغسطس من عام 1948 أكدت على أن للشعب الكشميري الحق في أن يختار بين البقاء مع الهند أو الانضمام إلى باكستان عن طريق استفتاء شعبي تشرف عليه الأمم المتحدة. ونصت قرارات الأمم المتحدة على انسحاب الجيشين الباكستاني والهندي من كشمير بقصد إفساح المجال أمام لجنة من الأمم المتحدة للإشراف على الاستفتاء الذي كان من المقرر إجراؤه لتحديد مستقبل الولاية وتقرير مصيرها. غير أنه عشية صدور القرار كان في الولاية أكثر من 30 ألفا من الجيش الهندي وآلاف أخرى من الجيش الباكستاني، الأمر الذي أدى إلى عدم إجراء الاستفتاء وبقاء الوضع على ما هو عليه حتى اليوم.

ب. حسم الصراع بحرب حاسمة بانتصار أي من الدولتين على الأخرى وفرض القوة الرادعة بعد وضع كامل كشمير تحت سيطرتها فى الحرب , ويقلل من هذا الاحتمال الذي كان قويا قبل عام 1998 دخول كل من الدولتين النادي النووي , وصعوبة الحسم العسكري بوجود القنبلة النووية للطرف الآخر . ونجد هنا أن الهند تعمل جاهدة لتفكيك السلاح النووي
الباكستاني بدمغها بالإرهاب وتحاول تأليب القوى العظمى ضدها باستغلال أحداث 11 سبتمبر والحرب العالمية على الإرهاب . أو تدمير المفاعل النووي الباكستاني بالتعاون مع إسرائيل , حيث بالفعل أعدت خطة سابقة لضربة عسكرية محدودة , أوقفها التعاون الباكستاني الكامل مع الولايات المتحدة ضد طالبان والقاعدة .

جـ. قيام كونفدرالية بين الدولتين كما نادت بذلك الهند , وهو ما ترفضه باكستان لأنه يعود بالصراع الى جذوره الأولى , وترى ذلك من الناحية العقائدية غير مقبولاً , وأيضا الدول العظمى وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية سترفض هذا الخيار باعتبار أنه إذا توحدت هذه المنطقة و استقرت مع امتلاكها لكل أسباب القوى ديموغرافياً , ومساحياً , وموارد اقتصادية , بالإضافة لامتلاكها وسائل الردع النووية , فأنها فى وقت وجيز جداً يمكن أن تصبح القوى الأعظم فى العالم , و إذا ما تم الاتفاق على هذا الخيار , مع التعديلات اللازمة فى الدستور بحرية العقيدة والدين التى تقتنع بها العرقيات المختلفة , وتنامي الوعي الوطني وعدم إثارة النعرات الدينية والنظر الى الأمة الواحدة التى تجمع كل الطوائف والمساواة بينهم , فأن ذلك سيكون الخيار الأفضل للدولتين بتحقيق الاستقرار والنمو ورفاهية شبه القارة الملتهبة .

د. تدخل دولي تحت مظلة الأمم المتحدة كشرعية دولية , وإعطاء كشمير حكم ذاتي كما حدث في تيمور الشرقية بعد استفتاء شعبها . وهذا يحتاج لرأى عام عالمي قوى , وضغط دولي كبير قد ينتج إذا وصلت الدولتان إلى حافة حرب نووية , ويحتاج ذلك إلى قوة الصوت الكشميري المتزن, ويحتاج لجهد كشميري طويل حيث البيئة الدولية حالياً لن تسمح بقيام دولة كشميرية مستقلة , لاتهام المعارضة المسلحة الحالية بالإرهاب مع الخوف من قيام دولة إسلامية أصولية يصعب السيطرة عليها , قد تؤجج الإسلام الأصولي في منطقة تصنف بأنها أكبر منطقة بها مسلمين في العالم , بين باكستان و بنغلاديش المسلمتين وعدد لا يستهان به من المسلمين في كل من الهند والصين وقد يمتد تأثيرها إلى أفغانستان والجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى .

هـ. إستمرارالصراع لحقبة أخرى من الزمن , وهو السيناريو الأقوى احتمالاً في ظروف البيئة الإقليمية والدولية الحالية , وبامتلاك الدولتين للقوى النووية الرادعة , وعلاقات باكستان ذات المصالح المشتركة مع الولايات المتحدة الأمريكية وتعاونها الكامل ضد الإرهاب , وعلاقاتها الممتازة مع الصين . وقوة الهند الإقليمية حالياً , مع ضعف المعارضة الكشميرية سياسياً
.



وللمزيد من التفاصل زورو الموقع التالي


http://www.moqatel.com/openshare/Beh...diaP/index.htm


sm/2.gif

hgwvhu hgik]d- hgfh;sjhkd