أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



تاريخ الصراع الشيشاني الروسي

sm/2.gif تاريخ الصراع الشيشاني الروسي 1- روسيا القيصرية : لم تخمد حركة المقاومة الوطنية الإسلامية في المنطقة منذ محاولات روسيا القيصرية وحتى اليوم، ويعود



تاريخ الصراع الشيشاني الروسي


النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1
    ♥•- ادارية سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    العمر
    32
    المشاركات
    1,650
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    موظفة ادارية
    هواياتي
    //
    شعاري
    كـــن او لا تكــــن

    افتراضي تاريخ الصراع الشيشاني الروسي

     
    sm/2.gif


    تاريخ الصراع الشيشاني الروسي


    1- روسيا القيصرية :
    لم تخمد حركة المقاومة الوطنية الإسلامية في المنطقة منذ محاولات روسيا القيصرية وحتى اليوم، ويعود الفضل في ذلك إلى رموز وطنية وإسلامية أدركت أهمية الدين في توحيد الفصائل والعشائر، وكان (الشيخ منصور أوشورم) علامة بارزة في هذا الشأن؛ وهو صوفي جمع حوله عشرات الآلاف من المريدين، وأعلن الجهاد ضد الروس ولكنه هزم في معركة (نهر السونجا)، ثم اعتقل ومات في السجن عام (1793م)، وانتهى الأمر بمريديه إلى اللجوء للجبال، واستمرت المقاومة زهاء ثلاثين عامًا. ثم ظهر (الإمام شامل) الذي ينتمي إلى (النقشبندية)، وهو الذي أسس دولة إسلامية في (الشيشان) و(داغستان)، لكنها لم تمتد طويلا بعد أن قُبض عليه وأُعدم في (1859م)، وفَرّ أتباعه إلى الجبال وإلى (مكة) و(المدينة) و(تركيا)، وانتهى عصر (النقشبندية) ليأتي دور (القادرية)، والتي دخلت (القوقاز) في عام (1861م) على يد (حاجي كونتا كشييف). وفي عام (1864م) قام الروس بقتل 4000 شيشاني في منطقة (سالي) وانتفض الشيشانيون في الفترة ما بين (1865- 1890م)، وامتدت الانتفاضة مع الثورة البلشفية (1917م) كذلك، وقادها الحاج (أذن) ولمدة ثماني سنوات حتى أعلن (إمارة شمال القوقاز)، وكان الحاج (أذن) لا يرى فرقًا بين القياصرة والملاحدة، وتوعّد من ينسى اللغة العربية أو يتعمّد الكتابة من اليسار إلى اليمين قائلاً: "أيما مهندس أو تلميذ أو أي أحد على العموم يكتب من اليسار إلى اليمين فسوف يتم شنقه".
    وفي عام (1925م) تم سحق الانتفاضة وأعلنت الحرب على الشيشانيين والمتصوفة، واعتقلت السلطات السوفيتية أنصار الشيخ والمريدين واستمرت المحنة حتى بداية الحرب العالمية الثانية، ولجأ الأتباع مرة أخرى إلى الجبال ليعيدوا تنظيم أنفسهم من جديد.


    2 - ستالين وخرتشوف وسياسة الإبعاد:
    لم يكن الروس ليرضوا بهذا النوع من المقاومة المستمرة، والتي لم تشهد لحظات فتور أو قبول بالأمر الواقع، وما إن سنحت الفرصة مرة أخرى في عصر ستالين وفي الحرب العالمية الثانية حتى اتهمهم بأنهم خونة وعملاء لـ(ألمانيا) وحلفاء لها، والواقع يقول بأن فصيلاً من الشيشانيين راهنوا على انتصار الألمان الذين احتلوا (شمال القوقاز) بين عامي (1942- 1943م) ووعدهم بالحرية إذا ما أيدوهم، لكن بقية الشعب وبالرغم من تاريخ الكراهية الممتد مع الروس إلا أنهم كانوا على قناعة أن الألمان لو انتصروا فلن يمنحوهم حقهم في الاستقلال؛ لأن الألمان يرون شعوب العالم دونهم عرقيًا !! وفي عام (1944م) بدأ طريق الإبعاد عن (الشيشان) بل و(القوقاز)، فقد قامت قوات ستالين في (23 فبراير 1944م) بإبعاد قرابة مليون مسلم من ست جنسيات قوقازية من بينهم (الشيشان) و(الداغستان) و(البلكار) و(مشدين) والأتراك والأكراد إلى (وسط آسيا).
    هذا وقد تم تهجير وتشريد الشعب الشيشاني مرتين: المرة الأولى عام (1850م) إلى (تركيا) ومنها انتشروا في المناطق المجاورة من بلاد الشام؛ وكان ذلك بسبب مطالبتهم بالإفراج عمن سجنوا من أئمتهم . وبدأ التهجير الثانى في (فبراير 1944م) بزعامة (ستالين)، إلى سيبريا التي تصل درجة الحرارة فيها إلى 50 تحت الصفر، بعد أن حشروا في عربات قطارات البضائع دون طعام ولا ماء، وتحت تهديد السلاح، فمات 50% منهم. وعندما أذن لباقي الأحياء بالعودة عام (1956م) في عهد (خرتشوف)، لم يرجع سوى 30% فقط ليجدوا الروس قد احتلوا كل شيء، وأغلقوا 800 مسجد، وأكثر من 400 مدرسة لتعليم الدين واللغة العربية، ولكن شيئًا من ذلك لم يثن عزيمتهم، يقول الشاعر الروسي سولجينتيسن: "إن ما حدث كان له أكبر الأثر في تقوية الوازع الديني للمهاجرين في المنفى، وإن غياب المساجد أو هدمها أو إغلاق المدارس لم يكن عائقًا أمام استكمال التعليم الديني الذي عاد على شكل حلقات ودروس خاصة".
    أما أهل الجبال وأصحاب العزائم الشديدة فقد جمعوا في إسطبلات الخيول وسكب عليهم البترول وأحرقوا أحياء، كما أحرق الروس أهل (قرية خيباخى) جميعًا، شيوخًا ونساءً وأطفالاً، وكانوا ألف نفس بشرية.


    * حرب الشيشان الأولى:
    على مدار الفترة (1957- 1990م) (موعد إعلان الاستقلال) لم يكن هناك ما يعكر الهدوء، كما أن روسيا رفضت أن تعترف بجريمتها في الشيشان ، بل رفضت فتح الملف نهائيًا، ورغم ذلك بقيت ذكريات تلك الأيام ماثلة في أذهان الشيشانيين.
    وفي التاسع من يونيو عام 1991 عقد المجلس الوطني الشيشاني جلسة أقر فيها قرار الاستقلال ودعا إلي الانفصال، لكن الصراع بين (جورباتشوف) و(يلتسين) كان طاغيًا على الساحة، ولم يلتفت الروس إلى الشيشان آنذاك، وربما كان ذلك ترتيبًا ذكيًا من (يلتسين) الذي بدا كديمقراطي يرفض كل مساوئ الشيوعية، والذي حاز على 80 من أصوات الناخبين (الشيشان) في الانتخابات التي جرت في 12/6/91.
    لم يكن الروس في وضعية تؤهلهم لخوض الحرب في (الشيشان)؛ فالأمور الداخلية تتسارع بشكل كبير، وتفكك الاتحاد السوفيتي جعل من البحث عن ميراثه أولوية روسية، ولظنهم أن (جوهر دوداييف) يمكن أن يكون حليفًا يوما ما، فهو رافض للشيوعية مثله في ذلك مثل (يلتسين)، ولكن (دوداييف) استثمر الفترة (1991- 1994م) في ترسيخ الانفصال وتأكيد هوية الدولة الجديدة؛ فقام بحل أجهزة الأمن والمخابرات التابعة لروسيا، كما قامت قواته بالسيطرة على مخازن الأسلحة والذخيرة، وطرد القوات الروسية التي تركت خلفها 80 % من أسلحتها الثقيلة، وفي (مارس 1992م) تم إقرار الدستور..
    وفي (29 نوفمبر 1994م) بدأت الحرب الشيشانية الأولى: وذلك عقب عملية عسكرية فاشلة في (26 نوفمبر 1994م) إثر كمين نصبه الشيشانيون لرتل من الدبابات الروسية وتم أسر (60 جنديًا روسيًا)، أعلن بعدها مجلس الأمن القومي قراره بإرسال قوات إلى (الشيشان) وأطلق (يلتسين) يومها إنذاره الشهير والذي طالب فيه الشيشانيين بالاستسلام في ظرف يومين امتد إلى سنتين!!!
    ورغم محاولات الروس إيجاد حكومة بديلة لحكومة المقاتلين الشيشان إلا أنهم اضطروا في النهاية إلى التفاوض مع ممثلين عنهم كان من بينهم )أصلان مسخدوف( والذي وقع اتفاقية )الأطر الحاكمة للعلاقات الروسية الشيشانية (نوفمبر 1996م) مع (فيكتور تشرنوميندين) رئيس وزراء روسيا.
    ثم انتهى الأمر بتوقيع اتفاقية )معاهدة السلام مع روسي( في 12 مايو 1996م)، وهي اتفاقية تمنح الاستقلال الفعلي للشيشان، وإن لم تمنحه لها بشكل قانوني إلا أن نصوص الاتفاقية تمثل فرصة قانونية أمام (الشيشان) لإثبات استقلاليتهم عن الروس.


    * آثار الحرب:
    واجهت الدولة الشيشانية بعد اتفاقية (1996م) سوء حظ كمن في هذه الوثيقة نفسها التي تضمنت: تأجيل اتخاذ قرار في وضع (الشيشان) حتى (2001م)، كما واظب الروس على أن تبقى الحكومة الشيشانية أسيرة الحرمان التشريعي، غير قادرة على الحصول على اعتراف دولي، ولا تستطيع السعي للحصول على تعويض من المحتل السابق. ولم يرحب أحد باستقبال بعثات دبلوماسية شيشانية لها وضع دبلوماسي كامل غير (أفغانستان) و(جمهورية شمال قبرص التركية). وحتى اليوم لم تعترف بها أي دولة عربية ولا إسلامية.
    ونتيجة لما ألحقه الروس بالشيشان من دمار هائل؛ انحسرت الحياة الاقتصادية في الشيشان، وانهارت البنية التحتية والصناعية بفعل الحرب، كما تم اختلاس الأموال التي خصّصتها (موسكو) لإعادة الإعمار - بشكل روتيني - قبل أن تصل إلى أماكنها؛ فمثلاً في (1997م) أبدى (يلتسين) دهشته من أن (130 مليون دولار) أرسلت إلى (بنك الشيشان الوطني) بينما الذي وصل فعلاً كان حوالي (20 مليون دولار) فقط. ولم يبق من بين (44 منشأة صناعية كبيرة) كانت تعمل في (1994م)، غير (17 منشأة) فقط في (1999م)؛ وهو العام الذي حقق فيه الإنتاج الشيشاني معدل (4- 8%) من مستويات الإنتاج قبل الحرب. وفي (1998م)، وصلت البطالة إلى (80%)، وكانت مصادر الدخل الشرعية لا تكفي ثلث حد الفقر. في هذه الظروف، أصبحت المقايضة وقطع الأخشاب واستخراج المعادن وسائل هامة من وسائل البقاء. وانتعشت الجريمة، وشاع الاختطاف، وعصابات البترول صغيرة الحجم في (1999م)، التي أدارت حوالي (800 معمل تكرير صغير) بعد سرقة البترول من أنابيب النقل، كما نشطت تجارة السلاح في (جروزني).، وانهار الضمان الاجتماعي، وكاد التعليم أن ينهار، وبلغ معدل وفيات الأطفال إلى 10%.


    3- حرب بوتين
    بعد شهر من تولي (بوتين) رئاسة الوزارة الروسية، بدأ الحرب على (الشيشان)، والتي كانت أهم وسائله في الصعود إلى الرئاسة في (مارس 2002م). واتصفت حرب (بوتن) في (الشيشان) منذ بدايتها بالاستخدام المفرط؛ حيث زاد عدد القوات من (24 ألف جندي) إلى ( 100 ألف جندي)، واستمر القصف الجوي عدة أسابيع حتى سوى كل شيء في شمال (جروزني) بالأرض، ثم استولى عليها.
    خطا (بوتن) خطواته الرزينة نحو النصر في الانتخابات وعين (أحمد قاديروف) حاكمًا، وظلت قوات المقاومة الشيشانية تقوم بعمليات حرب العصابات واصطياد القوافل العسكرية ودوريات الحراسة ليلاً، متخذة من الغابات حصنًا وملاذًا آمنًا.
    انخفض عدد سكان جروزني إلى حوالي 200 ألف مواطن - نصف حجم السكان في (1989م) -، وطبقًا لأرقام هيئة حقوق الإنسان التابعة لـ(الأمم المتحدة)، فقد بقي 160 ألف شيشاني في مناطقهم رغم الحرب حتى عام (2002م)، بينما يعيش 160 ألفًا آخرين في معسكرات اللاجئين في (أنجوشيا)، ويقدر تقرير (أطباء بلا حدود) عدد الباقين في معسكرات اللاجئين في (أنجوشيا) بحوالي 50 ألف لاجئ؛ ويعود ذلك إلى سياسة (الكرملين) بإغلاق معسكرات اللاجئين ومنع بناء المزيد هناك، وإجبار اللاجئين على العودة ليعيشوا على حافة المجاعة، ويتحركون من ملجأ إلى آخر؛ يتحاشون الإرهاب الروتيني للقوات الخاصة ونقاط التفتيش ورجالها الملثمين، حيث يجب على المرأة أن تدفع حوالي (10 دولارات) لتفادي اغتصاب بناتها، كما يؤخذ الرجال من سن 15 حتى 65 إلى معسكرات الاعتقال أو يختفون.
    وتؤكد منظمة ميموريال لحقوق الإنسان في روسيا، والتي تغطي فقط ثلث أراضي الشيشان، في تقريرها عن الفترة (يناير 2002 - أغسطس 2004م)، أن أعداد المختطفين بواسطة القوات الفيدرالية بلغت 1254 شيشانيًا، منهم 757 ما زالوا مفقودين.
    انخرطت القوات الروسية في السرقة والابتزاز ومبيعات الأسلحة، وإعادة جثث القتلى الشيشانيين في مقابل رسوم، وقد لعبت وسائل الإعلام الروسية دورًا رئيسيًّا في نقل القليل عن أهوال الحرب؛ ومن ثم استبدلت السلطات الروسية هيئة التحرير في كل من قناتي (قناة NTV، وقناة TV6) لاعتبارهما من أكثر مصادر الأنباء انتقادًا للسلطة.
    ووصل الخطاب الرسمي الروسي إلى فهم مغلوط، مؤداه أن الإرهاب والشيشان باتا أمرًا واحدًا؛ الأمر الذي انعكس على المجتمع الروسي، فصار يبغبض الشيشان والعرق القوقازي كله، ولكن بدأت مؤخرًا بعض التحركات على هذه الجبهة؛ حيث قامت منظمات حقوق الإنسان بمظاهرة في ميدان بوشكين بموسكو في (23 أكتوبر 2004م) ضمت نحو 2000 متظاهر، كما عقدت لجان أمهات الجنود مؤتمرها التأسيسي من أجل حزب سياسي جديد في (6، 7 نوفمبر 2004م)، وإن كانت تلك المعارضة تركز بالأساس على وحشية الحرب أكثر من تركيزها على جذورها السياسية.




    المقاومة
    اتخذت المقاومة الشيشانية بشكل أساسي استراتيجية حرب العصابات داخل (الشيشان)، كما لجأت إلى بعض التكتيكات خارج أراضي (الشيشان)، بما في ذلك التفجيرات والعمليات الاستشهادية. والعجيب أن النسبة العالية لحدوث عمليات فدائية كانت تقوم بها النساء؛ ويفسر البعض ذلك بأنه قد يكون لهن علاقة بعمليات الاغتصاب الواسعة التي قامت بها القوات الروسية.



    وإذا كان الروس يسمون عمليات المقاومة بنفس سماتها في (فلسطين) بعدما طالت (موزدوك) و(جوديرميس) و(زنامينسكوي)، فإنه من الجائز لنا أن نؤكد على تطابق الاستراتيجية الروسية مع نظيرتها الإسرائيلية التي أجبرت الشيشان على اللجوء لهذا النوع من المقاومة المستميتة.
    ملاحظات حول استراتيجية المقاومة وتكتيكاتها:
    أصابت المقاومة ضحايا من المدنيين، سواء في (روسيا) أو في (الشيشان)؛ وأهم أسباب ذلك صعوبة حركة المقاومة بين العسكريين الروس، فضلاً عن وجود متعاونين مع (موسكو) ومساهمين في الإرشاد عن أنصار المقاومة واجتياح بيوتهم، وأبرز أمثلة هؤلاء (أحمد قاديروف) رئيس الإدارة الشيشانية المؤقتة؛ لضلوعه في الاعتقال ومداهمة منازل الشيشانيين، رغم تاريخه السابق في حركة المقاومة إبان حكم (جوهر دوداييف)، أما استهداف المدنيين في (روسيا) فيبدو أن هدفه الرئيسي إبلاغ رسالة مفادها أن للمقاومة يدًا طولى تستطيع أن تتعدى بها الحدود الإقليمية لنفوذها، ويلاحظ في هذا الشأن حرص الحكومة الشيشانية المطاردة على شجب هذه العمليات والتبرء منها، وربما يكون هذا أحد متطلبات وقواعد اللعبة السياسية.
    وفيما يخص تكتيكات المقاومة؛ فقد احتل إسقاط المقاتلين لمروحيات روسية المرتبة الأولى عام (2002م)، بينما احتلت العمليات الاستشهادية المرتبة الأولى في النصف الأول من عام (2003م)، وهو أسلوب جديد لم يكن متبعًا من قبل، ودخل إلى ساحة المقاومة بقوة منذ عملية مسرح (موسكو) في (أكتوبر 2002م). ويبدو أن ثقافة المقاومة الاستشهادية الفلسطينية صارت المنهج الأكثر بروزًا على المسرح الشيشاني بعد ذلك.
    كما احتلت المرأة الشيشانية مكان الصدارة في مستوى عنف عمليات المقاومة، عبر مسلسل متوال من العمليات الفدائية؛ حيث قامت بعدة عمليات مؤثرة - حوالي 17% من إجمالي عمليات عام (2002م) و النصف الأول من عام (2003م) - وركزت في الأساس على عنصر المباغتة واختارت العاصمة (موسكو) - شاركت 20 امرأة في عملية مسرح (موسكو) في (أكتوبر 2000م) - أو وسط تجمعات لجنود روس في (الشيشان). ولعل ما تعرضت له الشيشانيات من قتل الزوج والابن والأب - قتل الروس 1800 رجل شيشاني خلال الأشهر الستة الأولى من عام (2003م) - ناهيك عن جرائم الاغتصاب والتشريد التي تعتبر من الدوافع الرئيسة وراء قيام عناصر نسائية بتلك الأعمال شديدة الدقة والجرأة؛ فالتقاليد القوقازية الصارمة المدفوعة بمبادئ الشهادة الإسلامية وجهاد من قتلوا الأب والزوج تقف بقوة وراء تطوع الشيشانيات للعمل الاستشهادي اعتمادًا على اليسر النسبي في حركتهن داخل التجمعات الروسية، في وقت يتعرض فيه القوقازيون لتوقيف مستمر في المدن الروسية، وملاحقة متتابعة لسهولة التعرف على ملامحهم وسط العرق الروسي السائد.
    ومن الناحية الجغرافية كانت العاصمة (جروزني) المكان الأول على مدى عام (2002م)، ثم شهدت نهاية عام 2002 والنصف الأول من (2003م) خروج عمليات المقاومة إلى خارج (الشيشان)، خاصة إلى العاصمة (موسكو). لوعي المقاومة بهامشية الدور الذي يلعبه المواطن الروسي مع الحق الشيشاني في الاستقلال، فضلاً عن عدم فاعلية المشاركة السياسية للمواطن الروسي، خاصة إذا مس الأمر قضايا الأمن القومي وشؤون المؤسسة العسكرية. إذ لم تفلح مظاهرة واحدة في الشارع الروسي في تغيير شيء من واقع الأمور في الشؤون الداخلية، فضلاً عن إنهاك المواطن الروسي اقتصاديًا الأمر الذي يقلل فرص المشاركة في ترف التظاهر. ولعل المكسب من نقل عمليات المقاومة إلى العاصمة (موسكو) هو جذب الانتباه إلى القضية ومحاولة تغيير التشويه المعلوماتي الذي تمارسه روسيا.
    كما حرصت المقاومة على الظهور على مائدة الأحداث العالمية؛ ساعية إلى تحقيق نصر معنوي يرفع من عزيمة المقاتلين ومؤيديهم، ولسان حالهم يقول نعلم أنه عمل إجرامي ويخالف مبادئ المحارب القوقازي المسلم، ولكننا نعتدي عليهم بمثل ما اعتدوا علينا؛ فالله عز وجل يقول: [الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم] {البقرة:194}. وربما يأتي هذا النوع من العمليات بهدف استعادة جزء من العقل الجمعي الإسلامي الذي انصرف عن القضية الشيشانية منذ مطلع عام (2004م)، مع أجواء الغزو الأنجلو أمريكي للعراق وسقوط (بغداد).
    تعرضت صورة المقاومة للتشويه، إلى الحد الذي أعلن معه (بوتين) في تعليقه على حادثة تفجير الحفل الموسيقي في (موسكو) (5 يوليو 2003م) أن المقاتلين الشيشان أخطر عناصر شبكة الإرهاب العالمية، فضلاً عما سببته عمليات المقاومة في (موسكو) من ضرر بليغ للشيشانيين في المدن الروسية الكبرى؛ حيث يتعرضون للتوقيف والاعتقال، وتلفيق تُهم تعاطي المخدرات وتجارتها، وملاحقة أولادهم في المدارس وفصلهم، وطردهم من وظائفهم.
    ويجب الاعتراف أن المقاومة - رغم بشاعة الممارسات الروسية - قد أجبرت (روسيا) عامي (1996- 1997م) على الجلوس معها للاتفاق على تأجيل قرار الاستقلال إلى عام (2001م)؛ حيث أعلنت منظمات غير حكومية روسية - قرب انتهاء السنة الرابعة للحرب - أن خسائر القوات الروسية كانت أكثر من (20 ألف) قتيل، ويزيد هذا العدد عما فقدته (روسيا) في حربها على (أفغانستان) التي استمرت (10 سنوات).
    المراوغة السياسية الروسية
    منذ بدأت (روسيـا) حربها الثانية - التي استمرت خلال الفترة (1999- 2001م) - على (الشيشان) وهي تسير على محورين متوازيين: السحق العسكري للمقاومة، والخداع السياسي؛ حيث سعت (روسيا) للترويج لثلاثة مشروعات سياسية هي: دستور جديد للشيشان، العفو عن المقاتلين الشيشان، والتجهيز لانتخابات رئاسية.
    وبدأت أول مشروعاتهافي (مارس 2003م)؛ حيث أجرت استفتاءً على الدستور الجديد - الذي يخضع (الشيشان) للفيدرالية الروسية ويمنح رئيس الوزراء الروسي حق إسقاط قرارات الرئيس الشيشاني - للشيشان، في وقت انشغل فيه العالم الإسلامي بالغزو الأمريكي للعراق وسقوط (بغداد)، وبدلا من أن يكون الخيار المطروح أمام المصوت الشيشاني: هل تفضل بقاء الشيشان ضمن روسيا أم استقلالها؟ جاء السؤال: هل توافق على إقرار السلام في الشيشان؟!
    ثم في (6 يونيو 2003م) وافق مجلس الدوما على قرار حكومي بالعفو عن المقاتلين الشيشانيين الذين يسلمون أسلحتهم، بشرط ألا يكونوا قد ارتكبوا جرائم قتل من قبل. وحقيقة هذا المشروع هو العفو عن مئات الجنود الروس المدانين في ارتكاب جرائم اغتصاب وقتل وحرق المدنيين في (الشيشان). وبصورة دعائية قامت (روسيا) بعرض صور متلفزة لعشرات الشيشانيين يسلمون أسلحتهم، ويبدون أسفهم وندمهم، وبحلول (أول أغسطس 2003م) انتهت المهلة التي منحتها (موسكو) للمقاتلين لإلقاء أسلحتهم دون أن يخرج المقاتلون من الغابات والجبال لتسليم أنفسهم.
    وفي (نهاية عام 2003م) أجريت الانتخابات الرئاسية، وبالفعل كما كان متوقعًا فاز بها أحد العملاء الموالين لروسيا وهو (أحمد قاديروف)، وهكذا اكتملت الحلقات الثلاث التي كان مخططًا لها.
    الوضع المرتقب في ظل الظروف الحالية :
    رصد (بوتن) في (ديسمبر 2004م) مكافأة مالية لرقبة كل من (باساييف) و(مسخادوف)؛ فنية العدوان والغدر مبيتة، فضلاً عن السعي إلى شراء كل من يبيع نفسه ويشتري الولاء الروسي، وبناء على المراوغات الروسية والغدر المبيت؛ ينتظر المزيد من المقاومة، والمزيد من الدم الشيشاني الحر الذي يسعى نحو استقلال بلده، كما ينتظر المزيد من الدعم الروسي للحكومة الموالية في (الشيشان)، ومطاردة عناصر المقاومة في كل مكان، مع الاستعداد لتلقي عمليات المقاومة في قلب (موسكو) كل فترة، والاطمئنان على بقاء الصمت الشعبي الروسي، والسعي نحو روسنة (الشيشان) بكل الوسائل المتاحة ثقافيًّا وإعلاميًّا.. وفي النهاية ينتظر استمرار الصمت الدولي تجاه المأساة، ورفض المقاومة الشيشانية ووسمها بالإرهاب، ورفض عودة (الشيشان) العرب، والتلويح بنفس مصير الأفغان العرب، كما لا ينكر أحد سعادة (الولايات المتحدة) و(أوربا) بانشغال (روسيا) في أزماتها الداخلية، لتتفرغا لإعادة تشكيل الخريطة الجديدة للعالم بهدوء.
    ستعاني (الشيشان) عند استقلالها عزلة ستلجئها إلى دول الجوار وفى مقدمتها (روسيا) و(جورجيا)، وستلتهب قضايا الحدود غير الواضحة بينها وبين جيرانها، خاصة (أنجوشيا). كما ستعاني (الشيشان) من ضعف التمويل لإعادة إعمارها في ظل ضعف الموارد وقلة الإمكانيات الاقتصادية، وقدرة (روسيا) على منع أنابيب البترول من المرور فيها.

    jhvdo hgwvhu hgadahkd hgv,sd


  2. # ADS
    Circuit advertisement
    تاريخ التسجيل
    Always
    العمر
    2010
    المشاركات
    Many
     

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. لن تندم على مشاهدة هذا الفيلم الروسي القصير
    بواسطة ninoucha minoucha في المنتدى مكتبة الصوتيات و الفيديو
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 11-06-2016, 16:34
  2. قصة من الأدب الروسي
    بواسطة pixi_princesa في المنتدى القصص و الروايات
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 04-09-2015, 15:50
  3. 34 صورة للرئيس الروسي بوتين و هو يمارس هواياته
    بواسطة Abù Hafes في المنتدى منتدى الصور والكاريكاتير
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 27-03-2015, 23:18

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •