هو أحمد بن محمد بن عبد ربه بن حبيب بن حدير بن سالم، ويكنى بأبي عمر وقيل أبي عمرو، شهاب الدين الأموي بالولاء، فقد كان جده الأعلى سالماً مولى لهشام بن عبد الرحمن الداخل ولد بقرطبة في العاشر من شهر رمضان عام 246هـ (29 ـ تشرين الثاني ـ 860 م)، ونشأ بها، ثم تخرج على علماء الأندلس وأدبائها وأمتاز بسعة الاطلاع في العلم والرواية وطول الباع في الشعر منه ما سماه الممحصات، وهي قصائد ومقاطع في المواعظ والزهد، نقض بها كل ما قاله في صباه من الغزل والنسب. وكانت له في عصره شهرة ذائعة، وهو أحد الذين أثروا بأدبهم بعد الفقر.

كتبه
أشهر كتبه العقد الفريد وهو كتاب جامع للأخبار والأنساب والأمثال والشعر والعروض والموسيقى، وقد استوعب خلاصة ما دوّن الأصمعي وأبو عبيدة والجاحظ وابن قتيبة وغيرهم من أعلام الأدب. ومع أن ابن عبد ربه كان أندلسياً إلا أنه لم يشر إلى الأندلس ولا إلى أهلها بكلمة عدا نفسه فقد عرف بنفسه ونشر شعره. ولهُ الكثير من الموشحات. وله شعر رقيق سلس الأسلوب فيه المديح والوصف والغزل والنسيب وفي جميع أغراض الشعر الأخرى.
قال عنه ابن كثير في كتابه البداية والنهاية (10/22): "صاحب العقد كان فيه تشيع شنيع ، ومغالاة في أهل البيت، وربما لا يفهم أحد من كلامه ما فيه من التشيع"
من أشعاره


قال في الغزل:
يا لؤلؤا يـسبي الـعقول أنيقا *** ورشا بتقطيع القلـوب رقيقا
ما إن رأيت و لا سمعت بمثله *** درا يـعود من الحـياء عقيقا
وإذا نظرت إلى محاسن وجهه **** أبصرت وجهك في سناه غريقا
يا من تقطع خصـره من رقة **** ما بال قلبك لا يكون رقيقا ؟

وقال في موقف الوداع:
و دعتنـي بـزورة و أعتناق ***** ثم نادت متى يكون التلاقي !
وبدت لي فأشرق الصبح منها ***** بين تلك الجيوب و الأطواق
يا سقيم الجفون من غير سقم *** بين عينيك مصرع العشاق
إن يوم الـفراق أفظـع يوم *** ليتني مت قبل يوم الفراق !
وقال في وصف رمح وسيف:
بكـل رديـي كـأن سـنانـه شـهاب *** بدا في ظلمة الليل ساطع
تقاصرت الآجال في طـول متنه *** و عادت بـه الآمال وهي فـجائع
وذى شطب تقضي المنايا لحكمه *** وليس لما تقضـي المـنية دافـع
يسلل أرواح الكـماة انسلاله *** ويرتاع عنه الموت و الموت رائع

وآخر شعر قاله هو:
بليت و أبلتنـي الليالي بكرها *** وصرفان للأيـام معتـوران
و مالي لا أبلى لسبعين حـجة *** وعشر أتت من بعدها سنتان
و لست أبالي من تباريح علتي *** إذا كان عقلي باقيا ولـساني




وفاته

توفي ابن عبد ربه يومَ الأحد ثامن عشر جُمادى الأولى سنة 328 هـ ، ودُفن يوم الاثنين في مقبرة بني العباس بقرطبة بعد أن استوفى إحدى و ثمانين سنة قمرية و ثمانية أيام . و قد أصيب بالفالج قبل وفاته ، تماماً كما حصل للجاحظ قبله و لأبي الفرج الأصفهاني بعده ودفن في مقبرة بني العباس في مدينة قرطبة.


juvdt hfk uf] vfi