بسم الله الرحمن الرحيم

الصين وجنوب آسيا.. واقعية جديدة
العلاقة الباكستانية الصينية
عن المركز الباكستاني للدراسات الإقليمية *
قراءة وترجمة: شيرين حامد فهمي**
25/06/2005
ترتكز علاقة الصين بباكستان على مقومين أساسيين هما الأمن الصيني والمشاريع الاقتصادية الصينية داخل باكستان. ويصف دائما مسئولو الدولتين هذه العلاقة بأنها فريدة وعصية على أي تعكير وإفساد.
وتبدي الصين استعدادها الكامل لمساعدة حليفتها باكستان في التغلب على ما تعانيه من فقر وتخلف اقتصادي؛ وذلك من خلال مشاركتها الضخمة في المشاريع الباكستانية الكبرى، مثل ميناء "جوادار" وطريق "ميكران"، وتحديث طرق القطارات، فضلا عن تطوير التعاون التقني لدعم الاستخدام السلمي للطاقة النووية، حيث وقع البلدان في إبريل 2004 اتفاقا تقوم الصين بمقتضاه ببناء قاعدة "كاشما" النووية في باكستان بقوة 300 ميجاوات.
كما لا يخفى ازدياد حجم التبادل التجاري بين البلدين في الآونة الأخيرة والذي تصاعد من 1.8 بليون دولار عامي 2001 و2002 إلى 2.4 بليون دولار في 31 ديسمبر 2003؛ وازدياد الصادرات الباكستانية إلى الصين من 557 مليون دولار إلى 575 مليون دولار وارتفاع الصادرات الصينية إلى باكستان من 1.242 بليون دولار إلى 1.845 بليون دولار في نفس الفترة. هذا إلى جانب اتفاقية التجارة التي وقعت بين البلدين في يناير 2004، والتي سوف يتم بمقتضاها إزالة الجمارك الباكستانية عن 200 منتج صيني، وإزالة الجمارك الصينية عن 800 منتج باكستاني.
والمؤكد هو أن تصاعد الدور الصيني إلى العالمية لا يعني أبدا أن تتنازل عما يربطها بباكستان من أواصر خاصة الأواصر الجغرافية؛ لأن الصين محرومة جغرافيا من الوصول إلى دول آسيا الوسطى، على عكس باكستان التي يمكنها بفضل قربها الجغرافي من تلك الدول أن تساعد الصين على الوصول إليها تجاريا، أي يمكن لباكستان أن تصير همزة الوصل لتوصيل المنتجات الصينية إلى دول وسط وغرب آسيا. فعبر ميناء "جوادار" الباكستاني الواقع حاليا تحت الإنشاء وأيضا عبر الطريق السريع "كاراكوروم" الذي يربط بين غربي الصين وشمال شرق باكستان، ستتمكن الصين من توصيل منتجاتها وبضائعها في سلام وأمان إلى دول آسيوية كثيرة؛ وهو ما سيجلب الثراء على الحليفين معا.



ومع تطور الوقائع والحقائق الجيو-اقتصادية، وحضور السوق الحرة بقوة على الساحة الاقتصادية، واستفحال العولمة والمنظمات الإقليمية، تحول الحليفان إلى انتهاج الدبلوماسية الاقتصادية كأفضل بديل لمواكبة ذلك التطور. فاتجهت باكستان إلى تنمية علاقاتها بمنطقة شرق آسيا وعكست الزيارات المتعاقبة للرئيس الباكستاني ورئيس وزرائه لعديد من دول شرق آسيا اقترابا وتعطشا باكستانيا للتعاون الاقتصادي مع هذه الدول ووضعها على قائمة الأولويات الباكستانية.
ولا نستطيع أن نتحدث عن العلاقة الصينية الباكستانية دون ذكر عامل النفط الذي تعتمد عليه الصين اعتمادا أساسيا في صناعتها. فباكستان -كما سردنا من قبل- تتمتع بموقع جغرافي متميز، حيث تقع على مداخل ثلاثة: وسط آسيا، شرق آسيا، غرب آسيا. وما يهمنا في هذه النقطة منطقة وسط آسيا التي تطل على بحر القوقاز الذي يعتبر "الخليج الفارسي" للقرن الحادي والعشرين، لما يحتويه من كميات لا توصف من النفط والغاز. ولكي ينقل النفط القوقازي إلى الصين، بل وأيضا إلى الولايات المتحدة وغربي أوربا واليابان، لا بد أن يكون الطريق التجاري آمنا، بحيث لا يتعرض إلى المرور بالأراضي الإيرانية أو الروسية. وقد تبين من وجهة النظر الصينية والغربية واليابانية أن باكستان بوضعها الجغرافي تمثل أكثر الطرق أمانا للقيام بتلك المهمة.
وكما ستكون الصين بحاجة إلى باكستان -للحصول على النفط القوقازي خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر- فهي أيضا بحاجة إلى المواني الباكستانية التي سيمكنها لعب دور خطير في إنعاش الأقاليم الغربية الصينية التي تعاني من فقر شديد؛ فعبر ربط هذه الأقاليم بأوربا والشرق الأوسط والقارة الإفريقية -عبر المواني الباكستانية- سيبدأ الإنعاش الاقتصادي يتسلل إلى غربي الصين؛ وهو ما سيمكن الصين من الوصول إلى "الفيل الآسيوي" للاقتصاد العالمي، في غضون العقود القادمة. فلا وصول إلى تلك المرتبة دون تنمية اقتصادية شاملة في ربوع الصين، غربها قبل شرقها. وهكذا نرى كيف تلعب باكستان -بفضل موقعها الجغرافي- دورا أساسيا في إثراء وإنعاش غربي الصين.
http://www.islamonline.net/Arabic/po...ticle21e.shtml
((((6)))))

hgughrhj hgwdkdm hgfh;sjhkdm