الإتحاد الأوربي نحو اندماج شامل

تمهيد: بدا الاندماج الأوربي منذ التوقيع على معاهدة روما 25 مارس 1957 من طرف ست دول لتأسيس المجموعة الاقتصادية الأوربية C.E.E.، التي توسعت لتحقيق سوق واسعة دون حدود جمركية بين الدول الأعضاء. وأصبحت تسمى بالإتحاد الأوربي U.E. منذ التوقيع على معاهدة ماستريخت سنة 1992. وبلغ عدد دول الاتحاد 27 دولة في 2007، ويشكل قوة اقتصادية كبرى تعمل على تجاوز المشاكل التي تعترضها.

I - مظاهر الاندماج المجالية والاقتصادية والمالية للإتحاد الأوربي.
1 - مظاهر الاندماج المجالية للإتحاد الأوربي: بدأت 6 دول بالإندماج عقب توقيع معاهدة روما 1957 وهي: فرنسا وإيطاليا وألمانيا الغربية سابقا وبلجيكا وهولندا واللكسمبورغ. وتوسعت المجموعة بانضمام ابريطانيا وإيرلندا والدانمارك سنة 1973 ثم اليونان سنة 1981 وإسبانيا والبرتغال في 1986، ثم النمسا والسويد وفلندا في 1995. وأصبح عدد الدول المندمجة 27 دولة بعد انضمام 10 دول(استونيا + ليتونيا + ليتوانيا + بولونيا + جمهورية التشيك + سلوفاكيا + سلوفينيا + هنغاريا + قبرص+ ماطا) في 2004 ثم رومانيا وبلغاريا في 2007. وأصبحت هذه الدول تشكل سوقا واسعة تسمح بتنقل الأفراد والأموال والبضائع والخدمات بين الدول الأعضاء.
2 - مظاهر الاندماج الاقتصادي والمالي داخل الاتحاد الأوربي: تتجلى مظاهر الاندماج الاقتصادي في تنوع الأنشطة الاقتصادية حسب المناطق، وتوفر إمكانات طبيعية كمصادر الطاقة والمعادن وشبكة هامة لطرق المواصلات تربط بين المناطق الصناعية والفلاحية والموانئ. وتتجلى مظاهر الاندماج المالي في إحداث عملة موحدة هي الأورو Euro. لكن بعض الدول لازالت تحتفض بعملتها الوطنية. وتطور الاندماج بين الدول الأوربية نتيجة تطبيق بنود معاهدة روما ومعاهدة ماستريخت.

II - العوامل المفسرة للإندماج داخل الاتحاد الأوربي.
1 – العوامل التاريخية والتنظيمية: عرفت الدول الأوربية حربين عالميتين وتراجع دورها الاقتصادي على المستوى العالمي. وحتى لا تعود للحروب، بدأ التفكير في التعاون الاقتصادي بين دولها. وفي 1951 تم تأسيس المجموعة الأوربية للفحم والصلب C.E.C.A. بين 6 دول:ألمانيا الغربية سابقا، فرنسا، إيطاليا ودول البنيلوكس . Bénélux ، والتي وقعت معاهدة روما في 1957 لتأسيس C.E.E. (المجموعة الاقتصادية الأوربية) التي توسعت وأصبحت تعرف بالإتحاد الأوربي بعد التوقيع على معاهدة ماستريخت 1992. ويتم تسيير الاتحاد الأوربي من طرف مؤسسات (أنظر الجدول ص.79).

البرلمان الأوروبي التشريع ومناقشة القوانين
اللجنة الأوروبية اقتراح القوانين والمعاهدات
المجلس الأوروبي تقرير السياسة العامة للاتحاد، يمثله رؤساء الدول
مجلس الوزراء تنفيذ سياسة الاتحاد
محكمة العدل الأوربية المراقبة القانونية
البنك المركزي الأوربي المراقبة المالية و إصدار العملة

2 – العوامل الاقتصادية: في كل مرحلة من مراحل توسع الاتحاد الأوربي، يتطور الانتاج الفلاحي والصناعي نتيجة التعاون بين الدول الأعضاء. كما تطورت شبكة القطارات السريعة، مما سمح بتنقل البضائع والأشخاص بين الدول الأعضاء في أحسن الظروف.

III - رصد الحصيلة الاقتصادية للإندماج داخل الاتحاد الأوربي.
1 – جوانب القوة الفلاحية والصناعية للإتحاد الأوربي: يعتبر الاتحاد الأوربي قوة فلاحية هامة، حيث ينتج من القمح 136م.طن والشمندر السكري 132م.طن، ويروج من المواد الفلاحية ما قيمته 249 مليار دولار، وذلك لظروفه الطبيعية الملائمة كتنوع المناخ وتوفر السهول والتربة الخصبة، إضافة إلى البحث العلمي وتطور وسائل وأساليب الانتاج.



ويعتبر الاتحاد الأوربي قوة صناعية كبرى حيث ينتج 18,5 مليون سيارة في السنة، إضافة إلى صناعة الطائرات (إيرباص) وغزو الفضاء (مشروع أريان).
2 مظاهر قوة التجارة في الاتحاد الأوربي: يعتبر الاتحاد الأوربي أكبر قوة تجارية في العالم حيث تمثل حصته (تجارته الداخلية) 18% من المبادلات الدولية وذلك راجع لإنتاجه القوي وتوفر شبكة المواصلات وسوق استهلاكية هامة.
IV – مشاكل الاتحاد الأوربي وآفاق المستقبل
1 – الرهانات التي تواجه الاتحاد الأوربي: منها المشكل الديمغرافي، حيث يتراجع عدد السكان وترتفع نسبة الشيخوخة، وكذلك التباين بين المناطق من حيث التطور الاقتصادي وأثره على السكان. وستضطر دول الاتحاد الأوربي إلى فتح أبوابها لهجرة اليد العاملة الشابة من دول المغرب العربي والشرق الأوسط.
2 – الآفاق المستقبلية للإتحاد الأوربي: يتحتم على الاتحاد الأوربي تحقيق الوحدة السياسية لضمان استمرار الوحدة الاقتصادية وذلك بوضع دستور أوربي يكرس وحدة الدول والمواطنين. كما يجب توحيد السياسة الخارجية والدفاع المشترك، والتنسيق بين دول منطقة الأورو لضمان استقرار العملة الأوربية المشتركة. كما يجب وضع قوانين لتنظيم هجرة اليد العاملة بين الدول الأعضاء وتوافدها من دول خارج الاتحاد الأوربي../.

fpe p,g u,hlg hk]lh[ , j',v hghjph] hgh,v,fd