بحث حول الدولة

أولا : اصل كلمة دولة
ان كلمة دولة عندما كانت تذكر في القديم كانت تعني او تدل على وجود مجتمع فيه طائفة تحكم وأخرى تطيع .
والدولة جاءت أو تشكلت عبر الزمان من خلال وجود مساحة من الأرض هذه الأرض يتوفر بها أسباب العيش ، من ماء وغذاء ومرعى وطقس جيد ، فتقوم هذه الأرض المتوفر بها أسباب العيش بجذب السكان إليها ، والسكان عندما يحضروا إليها يكون عددهم قليل جدا فيتزاوجوا وينجبوا جيلا جديدا وعددا جديدا في هذا الحال ينتقل هذا العدد القليل من أسره قليلة العدد يحكمها الأب إلى عشيرة يوجد بها عدد من الأفراد لابئس به يحكمها شيخ العشيرة ، فتستمر عملية زيادة عدد الأفراد بأشكال مختلفة وينتج عن ذلك قرية ثم تتحول هذه القرية إلى قرى ثم تتحول هذه القرى إلى مدينة ثم إلى مدن ومن ثم ومع زيادة عدد المدن تتشكل الدولة التي يحكمها سلطة معينة وهي عبارة عن عدد من أبناء الشعب .
"والدولة دوما هي مفهوم نظري ، ولذا فانه لا يمكن قيامها باي صفة ملموسة أو مادية إلا حين تعبر عن نفسها من خلال الحكومة والدولة موجودة فقط لان الشعب يؤمن بأنها موجودة ، وهي كالشركة القانونية ، كيان قانوني ".(1)
ثانيا : تعريف الدولة :
قبل البداية في مضمون كلمة الدولة من أركان وعناصر ووظائف دعونا نستعرض أولا بعض التعريفات التي جاء بها الفلاسفة للدولة
1- الفقيه الفرنسي كاري دي مالبيرج carre de mailbag عرف الدولة بأنها " مجموعة من الأفراد تستقر على إقليم معين تحت تنظيم خاص ، يعطي جماعة معينة فيه سلطة عليها تتمتع بلامر والإكراه "(2) .
2- الفقيه الفرنسي بارتلي bartheley حيث عرف الدولة بأنها " مؤسسه سياسية يرتبط بها الأفراد من خلال تنظيمات متطورة "(3).
3- الأستاذ الدكتور محسن خليل يعرف الدولة بأنها " جماعة من الأفراد تقطن على وجه الدوام والاستقرار ، إقليما جغرافيا معينا ، وتخضع في تنظيم شؤونها لسلطة سياسية ، تستقل في أساسها عن أشخاص من يمارسها "(4) .
4- الأستاذ الدكتور كمال العالي يعرف الدولة بأنها " مجموعة متجانسة من الأفراد تعيش على وجه الدوام في إقليم معين ، وتخضع لسلطة عامة منظمة "(5).
5- ماكيفر mcypher يعرف الدولة بأنها " اتحاد يحفظ داخل مجتمع محدد إقليمها الظروف الخارجية العامة للنظام الاجتماعي وذلك للعمل من خلال قانون يعلن باسطة حكومة مخولة بسلطة قهرية لتحقيق هذه الغاية "(6).
6- الدكتور بطرس غالي و الدكتور خيري عيسى في المدخل في علم السياسة : " مجموعة من الأفراد يقيمون بصفة دائمة في إقليم معين ، تسيطر عليهم هيئة منظمة استقر الناس على تسميتها الحكومة . ويحدد المؤلفان ثلاثة عناصر لابد منه لكيان الدولة هي (1)مجموعة الأفراد ، (2) الإقليم ، (3)الحكومة .(7)
7- اما ديفو defoe يعرف الدولة " مجموعة من الأفراد مستقرة في إقليم محدد تخضع لسلطة صاحبة السيادة ، مكلفة ان تحقق صالح المجموعة ، ملتزمة في ذلك مبادئ القانون " وهو بذلك يحدد أربعة أركان لقيام الدولة هي : (1) مجموعة من الأفراد، (2) الإقليم ، (3) السلطة ، (4) السيادة .(1)
8- رينه جان دولوي ، القانون الدولي : " سلطة النظام الحكومي تمارسها حكومات قوية على العديد من السكان الموزعين في مناطق واسعة أو صغيرة " لذلك فهو يعتبر ان الدولة تتألف من ثلاثة عناصر: (1) السكان ، (2) الإقليم ، (3) الحكومة .(2)
9- الدكتور نظام بركات و الدكتور عثمان الرواف والدكتور محمد الحلوة . مبادئ علم السياسة :" كيان سياسي وقانوني منظم يتمثل في مجموعة من الأفراد الذين يقيمون على أرض محددة ويخضعون لتنظيم سياسي وقانوني واجتماعي معين تفرضه سلة عليا تتمتع بحق استخدام القوة ". ويحدد المؤلفون أربعة عناصر أساسية للدولة هي : (1) الشعب (الأمة)people ،(2) الإقليم ( الوطن ) territory ،(3) الحكومة government (4) السيادة sovereignty .(3)
10- علي صادق ، القانون الدولي العام : " الدولة هي مجموعة من الأفراد يقيمون بصفة دائمة في إقليم معين وتسيطر عليهم هيئة حاكمة ذات سيادة " .(4)


أركان الدولة ( عناصر الدولة )
يوجد خلاف بين الدراسات والأبحاث على عناصر الدولة الأساسية فمعظمهم يركز على ستة عناصر أو أركان للدولة وهي :
1- السكان .
2- الإقليم .
3- الحكومة .
4- السيادة .
5- الاستقلال .
6- الاعتراف الدولي .
والبعض الاخر ذهب بتحديد ثلاثة أركان أساسية لأي دولة وهي :
1- الجماعة البشرية ( الشعب ) .
2- الإقليم .
3- السلطة السياسية .
والرأي الغالب ان عناصر الدولة او أركانها هي ست منها ثلاثة تنوب عن الباقيات حيث ان الثلاثة تشمل الباقي ، سوف يوضح لنا ذلك من خلال الدراسة .
دعونا نبدأ بدراسة الأركان ( العناصر ) كل واحد على حدة :
أولا : السكان ( الشعب ) :-
هل في حياتك سمعت عن دولة بدون سكان ؟ أو هل سمعت عن دولة لا يوجد بها سكان ومواطنين ؟ طبعا لا .
ان وجود الشعب في الدولة يعد ركن أساسيا لا غنى عنه لقيام ايه دولة ، والشعب هو ركن أساسي من أركان الدولة . فلا يعقل وجود دولة بدون شعب لان الشعب وكما ذكرنا في بداية بحثنا هو الذي أنشئ الدولة . ولا يشترط حد أدنى لهذا الشعب كشرط لقيام الدولة ، فهناك دول تضم مئات الملايين من السكان ودول أخرى لا يتجاوز تعدادها عن المليون فلا شرط لقيام الدولة وجود عدد معين من السكان ولكن يجب ان يكون هناك عدد كاف من الأشخاص من أجل تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم في إطارها الذي يتجاوز إطار العائلة أو القبيلة .
سكان الدولة هم :
يقسم السكان في أي دولة إلى ثلاثة أقسام رئيسية وهم 1)
1- المواطنون : وهم أفراد أو الجماعة داخل الدولة التي لها جميع الحقوق والواجبات ويمنحون ولائهم التام للدولة .
2- المقيمون : وهم الأشخاص الذين يقيمون في الدولة لسبب من الأسباب ، دون أن تكون لهم جميع حقوق المواطنين وخاص التصويت .
3- الأجانب : وهم رعايا الدول الأخرى ، وتكون إقامتهم لفترة محددة تتجدد دوريا ان تطلب الامر ذلك . فان أقاموا في غايات العمل عليهم الحصول على إذن خاص .
ثانيا : الأرض ( الإقليم ) : -
ثاني شرط أساسي لاعتبار كيان ما دوله ، هو وجود مساحة محددة من الارض لها حدود مميزة تفصلها عن الدول الاخرى المجاورة ، ويتضمن مفهوم الارض ايضا اليابسة نفسها فقط ، والهواء فوفقها والمياه التي تغمرها وتحدها إلى مسافة اثنتي عشر ميلا من سواحلها والبحيرات والجبال والمصادر الطبيعية والطقس ، وحسب القانون الدولي ، فان للدولة المستقلة نفس والوضع الشرعي بغض النظر عن مساحتها أو عدد سكانها .


عناصر الإقليم :
الإقليم يشتمل عدة عناصر
1- اليابسة : وهي عبارة عن مساحة من الأرض يطلق عليها اسم إقليم لها حدود معينة تكون عليها سلطة الدولة وحيث ان الدولة تمارس سيادتها على هذه اليابسة .
أنواع الأقاليم :
I- الإقليم الأرضي : وهو عبارة عن مساحة يابسة الدولة والأنهار ، وقد يحدد هذا الإقليم بعدة طرق منها الصناعية والطبيعية …… الخ .
II- الإقليم المائي : والإقليم المائي هو حق الدولة في البحار والأنهر الملاصقة بها . وقد تم تحديد هذا الإقليم من خلال طرق عدة منها أقصى مسافة لقذيفة مدفع من الشاطئ ، والبعض حددها بخمسة أميال ولكن التحديد السائد والمتبع في اغلب دول العالم هو اثني عشر ميلاً بحريا .
III- الإقليم الجوي : يقصد بالإقليم الجوي الفضاء الجوي ، الذي يعلو الإقليم الأرضي والبحري (1) . وإقليم الفضاء الجوي حدد حيث ان حدود فضاء الدولة ينتهي عند حدودها الأرضي . ولم يحدد ارتفاع للفضاء الجوي .
ثالثا : السلطة السياسية :-
إن الدولة لا يمكن ان تنشأ بتوافر مجموعة من الأفراد وإقليم يعيشون به ، وانما يجب ان يكون على هذا الإقليم سلطة سياسية ليخضع الأفراد لقرارات هذه السلطة . والسلطة الحاكمة لا يكفي مجرد وجودها في الدولة للقول بوجود الدولة ، بل يجب ان تحصل هذه السلطة على اعتراف الأفراد وقبولهم . وهذا لا يعني أيضا ان تكون هذه السلطة بدون قوة فالسلطة وإن كانت إرضاء للأفراد إلا أنها يجب ان تستند إلى القوة ، لان ممارسة السلطة تتم عبر القوة .
وبالتالي فتختلف القوة يعني فناء الدولة لانه يعطي القوة المنافسة القدرة على الظهور وفرض وجودها على الإقليم .(2)
• التميز بين صاحب السلطة وبين من يمارسها :-
في القديم كانت هناك فترة سادت فيها ما سميت بشخصية السلطة وهذه الفترة جاءت نتيجة تربط السلطة السياسية بفكرة الحاكم . إلا انه ومع تقدم الجماعات بدأت هذه الفكرة ( الارتباط بين السلطة السياسية والحاكم ) بالانهيار ، وبدأت ظهور فكرة جديدة وهي فكرة السلطة المجردة عن شخصية الحاكم ونتج عن هذه الفكرة الفصل بين السلطة والممارس وهو الحاكم.
• مميزات السلطة :-
تمتاز السلطة السياسية في أي دولة بأنها أصلية أي انها لا تنبع من سلطات اخرى ، وانما السلطات الاخرى هي التي تنبع منها ، وإن السلطة السياسية داخل الدولة تمتاز ايضا بانها سلطة ذات اختصاص عام أي انها تشمل جميع جوانب الحياة داخل الدولة ، بعكس السلطات الاخرى ، التي تهتم بتنظيم جانب معين من حياة الأشخاص . وتمتاز السلطة ايضا انها تميز الدولة عن الامة فالدولة يجب لقيامها وجود سلطة اما الامة لا يوجد لقيامها سلطة سياسية .




رابعا : الاستقلال : - من الشروط الأساسية للدولة هو ان تكون مستقلة عن سيطرة الدول الأخرى ، وغير مرتبطة بحكم فدرالي . ومع ان المحميات قد يكون لها سكان وارض وحكومة سيادة ، الا انه لا يمكن اعتبارها دولا لانها غير مستقلة .



خصائص الدولة
أولا : الشخصية المعنوية la perspnne morale :
الشخص المعنوي هو شخص قانوني يمتاز على الآدميين بأنه قادر على اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات .
ويترتب على الاعتراف للدولة بالشخصية القانونية إضافة إلى القدرة على التمتع بالحقوق وتحمل الالتزامات ، الفصل بين السلطة ومن يمارسها ( الحاكم ) .
إن الاعتراف بالشخصية المعنوية للدولة يعني وحدة الدولة واستقلاليتها وهذا لا يعني الاستقلالية فقط عن الأفراد المحكومين بل الاستقلالية ايضا عن الحكام وبالتالي زوال فكرة شخصية الدولة . وظهور السلطة المجردة النظامية .
إن التطور في الأنظمة السياسية وما يصاحب هذا التطور من تغيير في القائمين على السلطة لا يغير من وحدة شخصية الدولة ، التي تفسر في النهاية استمرارها وبقائها ككائن مستقل .
• نتائج الشخصية المعنوية للدولة :-
1- تعتبر الدولة وحدة قانونية مستقلة ومتميزة عن الأفراد المكونين لها .
2- ان المعاهدات والاتفاقيات التي أبرمتها الدولة ، تبقى نافذة مهما تغير شكل الدولة أو نظام الحكم فيها .
3- تبقى التشريعات سارية في حالة تغيير شكل الدولة أو نظام الحكم فيها أو القائمين عليها ما لم تعدل هذه التشريعات أو تلغ .
4- إن الالتزامات المالية تبقى نافذة بغض النظر عن أي تغيير يلق بالدولة .
5- حقوق الدولة والتزاماتها تبقى قائمة ببقاء الدولة بغض النظر عن أي تغيير يلحق بشكل الدولة .
ثانيا : السيادة
إن تمتع الدولة بالسيادة يعني ان تكون لها الكلمة العليا التي لا يعلوها سلطة أو هيئة اخرى . وهذا يجعلها تسمو على الجميع وتفرض نفسها عليهم باعتبارها سلطة آمرة عليا . لذلك فسيادة الدولة تعني وببساطة انها منبع السلطات الأخرى . فالسيادة أصلية ولصيقة بالدولة وتميز الدولة عن غيرها من الجماعات السياسية الأخرى .
والسيادة وحدة واحدة لا تتجزأ مهما تعددت السلطات العامة لان هذه السلطات لا تتقاسم السيادة وانما تتقاسم الاختصاص .
• مظاهر السيادة :
1- المظهر الداخلي : وهو ان تبسط السلطة السياسية سلطاتها على إقليم الدولة . بحيث تكون هي السلطة الامره التي تتمتع بالقرار النهائي .
2- المظهر الخارجي : يعني استقلالية الدولة وعدم خضوعها لدولة اخرى ( السيادة بالمظهر الخارجي مرتبطة بالاستقلال


fpe p,g hg],gm