أهلا وسهلا بك إلى منتديات طموحنا.



الخصخصة

الخصخصة تفاحة الأغنياء ….حنظلة الفقراء نبذة تاريخية: تدخّلت الدولة في البلاد المتقدمة بشكل واسع في المجال الاقتصادي في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية من أجل إعادة البناء



الخصخصة


النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1

    افتراضي الخصخصة

     
    الخصخصة
    تفاحة الأغنياء ….حنظلة الفقراء
    نبذة تاريخية:

    تدخّلت الدولة في البلاد المتقدمة بشكل واسع في المجال الاقتصادي في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية من أجل إعادة البناء السريع لاقتصادياتها التي دمرتها الحرب. واتّخذ هذا التدخّل بشكل خاص تأميم المشروعات الاقتصادية الخاصة.
    كما اعتمدت الدول النامية في الستينيات بالدرجة الأولى على القطاع العام في العملية التنموية وشهد عقد السبعينات زيادة كبيرة في عدد شركات هذا القطاع بحيث أصبحت تتواجد في كل المجالات الاقتصادية بدون استثناء.
    وبينت التجارب أن أداء هذا القطاع العام بصورة عامة كان غير مرضي وكفأتها كانت متدنية،و تعاني خسائر مما يجعلها عبئاً على ميزانية الدولة وسبباً في إعاقة عملية التنمية الاقتصادية بدلا ًعن تطورها .
    وإزاء هذه المظاهر السلبية لانخفاض الكفاءة الإنتاجية في وحدات القطاع العام, ساد الاعتقاد لدى حكومات العديد من الدول النامية, بان القطاع العام بات أكبر مما ينبغي, و أن تكلفة الاحتفاظ به أصبحت مرتفعة على اقتصادها, و تطلعت حكومات تلك الدول إلى التطبيق الجاد لبرامج الإصلاح الاقتصادي في ظل معونات مالية و فنية من البنك الدولي و صندوق البنك الدولي. و اتخذ الإصلاح الاقتصادي مسارات و اتجاهات عديدة برز منها ما عرف في الأدب الاقتصادي بالخصخصة. وأصبحت الخصخصة منهجا وأسلوبا اعتمد عليه العديد من الدول النامية والمتقدمة للتخلص من الحجم الزائد للقطاع العام وتحقيق الكفاءة الاقتصادية بصفة عامة والكفاءة الإنتاجية في وحدات القطاع العام بصفة خاصة.


    مفهوم الخصخصة :


    تستحوذ عبارة الخصخصة أو التخصيص أو الخوصصة على اهتمام معظم دول العالم سواء كانت متقدمة أو نامية،ولا يوجد مفهوم دولي متفق عليه لكلمة الخصخصة ، حيث يتفاوت مفهوم هذه الكلمة من دولة إلى أخرى. ولا تعتبر الخصخصة غاية بحد ذاتها إنما هي عادة ما تكون وسيلة أو أداة لتفعيل برنامج إصلاح اقتصادي شامل ذي محاور متعددة يهدف إلى إصلاح الأوضاع الاقتصادية في دولة ما .
    و للخصخصة أثرين ( اقتصادي و سياسي ) فالأثر الاقتصادي يتمثل بأن عملية الخصخصة تؤدي لاستغلال المصادر الطبيعية و البشرية بكفاءة و إنتاجية أعلى, و ذلك بتحرير السوق و عدم تدخل الدولة إلا في حالات الضرورة القصوى, و عبر أدوات محددة لضمان استقرار السوق و الحد من تقلباته . أما من الأثر السياسي فالخصخصة يدعو إلى اختزال دور الدولة ليقتصر على مجالات أساسية مثل الدفاع و القضاء و الأمن الداخلي و الخدمات الاجتماعية, لذا فان التخصيص يتجاوز مفهومه الضيق المقتصر على عملية بيع أصول أو نقل ملكية ليكون بمثابة نقلة اقتصادية و اجتماعية وسياسية كبيرة و فلسفة جديدة لدور الدولة.
    تعريف الخصخصة : تعني الخصخصة في التعبير الاقتصادي نقل الملكية العامة أو إسناد إدارتها بشكل جزئي أو كلي إلى قطاع خاص وطني أو أجنبي. أي أنها عكس التأميم .


    أهداف الخصخصة:

    • تحسين الاقتصاد وتثبيت دعائمه.
    • خفض تكاليف الدولة ونفقاتها مما يقلل من خسائرها.
    • توسيع دور القطاع الخاص ومساهمته في الاقتصاد.
    • رفع مستوى الخدمة المقدمة حيث انه من المعلومة جودة القطاع الخاص وخدمته.
    • إتاحة المجال للاستثمارات الأجنبية بالقدوم إلى الدولة مما يوفر عملة وسيولة أكبر.

    · تسهيل اندماج الدول النامية في الاقتصاد العالمي، وإعادة هيكلة اقتصادياتها لتتماشى مع نمط وآليات الاقتصاد الحر .


    ايجابيات الخصخصة:

    • تحسين الطاقة الإنتاجية للدوائر المخصخصة حيث انه من المعلوم انخفاض طاقة الدوائر الحكومية لأسباب عدة.
    • الحصول على مستوى خدمة وجودة أفضل.
    • الحصول على فرصة اكبر لمواكبة التطور مع الحصول على إدارة أكثر فاعلية وتركيز.
    • اجتذاب رؤوس أموال محلية وأجنبية مع وجود سوق اكبر للإنتاج.
    • إتاحة فرص الاستثمار الحكومي في مجالات أخرى للمواطن.
    • انخفاض نسبة البطالة المقنعة.
    • انخفاض معدلات الفساد المالي الحكومي.
    • تحسن المستوى المالي لموظفي القطاعات المخصخصة.

    سلبيات الخصخصة :


    في مقابل هذه المزايا للخصخصة هناك بعض العيوب من أهمها :

    • يصاحب الخصخصة بطالة كبيرة .
    • القطاع الخاص يهتم بالربح أكثر من اهتمامه بسعر البيع مما قد يؤدي إلى حالات من التضخم وارتفاع الأسعار.
    • وجود رؤوس أموال أجنبية في البلاد تحولها إلى أداة ضغط أجنبية على الوطن. وبالتالي زعزعت الاستقرار .
    • يؤدي إلى نتائج اقتصادية مؤثرة على مستويات المعيشة وظهور طبقات كبيرة فقيرة وأخرى قليلة جداً مسيطرة على الاقتصاد

    أمور يجب الانتباه إليها عند الخصخصة:

    • عند اللجوء إلى الخصخصة انه من الأفضل إتباع طرق متنوعة لانجازها في الدولة بناء على حالة المؤسسة المنوي خصخصتها
    • اختيار الوقت المناسب للخصخصة من حيث الحالة الاقتصادية السائدة،فأسوء الأوقات بإجماع خبراء الاقتصاد هي أوقات التضخم.
    • لا بد من تدخل الدولة قبل إجراء الخصخصة لضمان حقوق الموظفين من عدم طردهم أو حصولهم على مكافآت وتعويضات مناسبة.
    • الموازنة بين الملكية الأجنبية والمحلية وحتى الحكومية في بعض المؤسسات الهامة مما يضمن المصلحة العامة.
    • عدم التسرع في إجراء الخصخصة بل يجب إخضاعها لدراسات واستشارات عميقة متأنية.
    • التدرج في إتمام عملية الخصخصة يفضي إلى نتائج إيجابية، وفي المقابل التسرع يؤدي إلى كثير من الفشل في تحقيق الهدف المعلن من الخصخصة .
    • خطورة مقايضة الدَّين الخارجي بملكية المشروعات الوطنية .

    أشكال وأنواع الخصخصة:



    تأخذ عملية الخصخصة أشكالاً مختلفة حسب الظروف الخاصة التي تمر بها الدول المعنية ، وحسب المرحلة التي قطعتها في عملية إعادة الهيكلة ، ومستوى المقاومة التي تبديها القوى المناهضة للخصخصة ، ومن هذه الأشكال :


    أ ) خصخصة الإدارة:

    و ينطوي هذا النوع من أشكال الخصخصة بأفضلية القطاع الخاص, والعجز أو القصور في الإدارة العامة ويعد هذا الشكل مرحلة تمهيدية وأولية للخصخصة، ضمن اعتبارات محلية متعلقة بقدرة القطاع الخاص على شراء الأصول والموقف العام من مسألة نقل الملكية وتتضمن عملية خصخصة الإدارة:
    1- عقود الإدارة: وهي العقود التي تبرمها الحكومة أو الجهة مع المؤسسات والأفراد المحليين والأجانب لإدارة المنشأة العامة، لقاء أجور محددة أو نسبة من العائدات، أو حصة من رأس مال المنشأة, ولا تعد الإدارة في هذه الحالة مسؤولة عن المخاطر التجارية أو عن التدهور في قيمة أصول المنشأة, إلا إذا تم النص في العقد على ذلك. وكثيراً ما تلجأ الدول النامية لمثل هذا النوع من أشكال الخصخصة, وذلك لإدارة بعض المنشآت الإستراتيجية مثل الفنادق الكبرى وبعض المنشآت الصناعية المتطورة, نتيجة افتقاد الجهاز الإداري المحلي أو عدم توفر الكفاءات الضرورية لإنجاح عمل مثل هذه الشركات أو المنشآت.
    2- التأجير: وتتيح عقود التأجير استثمار الموارد والأصول من قبل القطاع الخاص، لقاء رسوم أو أجور محددة من قبل الدولة، وفي هذه الحالة قد يطالب المستأجر بتخفيض عدد العاملين، واستبدال عناصر الإدارة العامة بعناصره, حيث إنه معني بتحقيق معدلات من الريعية مناسبة، وتخفيض تكاليفه، والمحافظة على أصول المنشأة وفي بعض الحالات, تأخذ عملية التأجير طابع (التأجير التمويلي أو الامتياز ) الذي يتيح للمستثمر إدارة واستثمار المشروع لمدة زمنية محددة، تعود ملكيته بعد ذلك للدولة، وفي العديد من الحالات يتم التعاقد على التأجير لفترات زمنية طويلة نسبياً بغرض جعل فكرة نقل الملكية مقبولاً.


    ب) البيع الجزئي: تلجأ بعض الحكومات إلى بيع جزء من أسهم أو حصة من المنشآت العامة، كخطوة تمهيدية نحو نقل الملكية إلى القطاع الخاص بشكل كامل، ويكون الغرض أحياناً إقامة قطاع مشترك، ومشاركة القطاع الخاص في الإدارة. كما تطرح أحياناً أسباب مالية, بغرض زيادة رأس المال أو التوسع بشكل عام مبرراً لهذه العملية، ويأخذ البيع الجزئي طابع المرحلة الانتقالية للخصخصة, من خلال احتفاظ الدولة بجزء من الأسهم أو بأسهم خاصة (الأسهم الذهبية ) للمحافظة على إمكانية التدخل في مجلس الإدارة، وتوجيه الاستثمارات أو الرقابة على عمل المنشأة بعد تخصيصها. وعادة ما تلجأ الدولة إلىهذا الأسلوب في القطاعات الهامة والأساسية، مثل تدخل المملكة المتحدة في توجيه الاستثمارات والعمل في قطاع الكهرباء بعد تخصيصه من خلال السهم الذهبي الذي احتفظت به.
    ج) نقل الملكية إلى الإدارة والعمال:

    هناك ثلاثة أساليب لتمليك العاملين في رأسمال المنشأة هي: اختيار الأسهم وخطط مشاركة العاملين في رأس مال الشركة، وتمويل أعضاء الإدارة في شراء أسهم المنشأة بالاقتراض.
    - اختيار الأسهم: ويقصد به إصدار المنشأة لوثيقة باسم كل عضو من أعضاء الإدارة, وتعطيه الحق في شراء حصة من أسهم رأسمال المنشأة, في تاريخ لاحق وبسعر يحدد في الوثيقة عادة يكون أقل من أسعار الأسهم المطروحة للاكتتاب.
    - خطة مشاركة العاملين في ملكية المنشأة: وفيها تقوم وحدة تنظيمية مختصة نيابة عن العاملين (قد تكون نقابة العمال) بالحصول على قرض طويل الأجل بهدف استخدام حصيلته لتمويل شراء جزء من الأسهم العادية, أو حصة في رأسمال الشركة التي يعملون فيها. ويتم تسديد خدمة القرض ( أقساط وفوائد ) من التوزيعات التي تتولد عن الأسهم المشتراة.
    - شراء الإدارة أو العاملين أسهم المنشأة بأموال مقترضة: فيتم ذلك بشكل ينتهي إلى أن تكون نسبة القروض إلى حقوق الملكية 1/5 بل ولم تتجاوز نسبة حقوق الملكية في رأس المال في بعض الحالات 2%, وفي الحالات التي تنتهي الشركة بأن تكون مملوكة لعدد محدود من المساهمين, فحينئذٍ تتحول من شركة مساهمة إلى شركة خاصة يديرها ملاكها الجدد.


    د) - الاكتتاب:


    وهنا يكون اكتتاب عام على المنشآت المطروحة للخصخصة من قبل المواطنين بشكل عام، وذلك من منطلق توسيع قاعدة الملكية، وإتاحة فرص متكافئة للجميع, في الحصول على أسهم الشركات من منطلق توسيع قاعدة الملكية، وإتاحة فرص متكافئة للجميع في الحصول على أسهم الشركات المطروحة للخصخصة. وقد تم اختيار هذه الطريقة في دول أوروبا الشرقية نتيجة عدم وجود سوق مالية متطورة, بالإضافة إلى ضعف رأس المال الخاص بشكل عام في هذه الدول.


    هـ) البيع الكلي المباشر:


    تعد عملية البيع المباشر أكثر الطرق انتشاراً واستخداماً لنقل الملكية, حيث شكلت خلال السنوات الماضية حوالي 80% من إجمالي المعاملات خلال السنوات ( 1988 - 1993 ) ونحو 58 % من إجمالي الإيرادات وشكلت هذه الطريقة أيضا 86 % من إجمالي المعاملات عام 1994, وتأخذ عملية البيع المباشر عدة أشكال من أهمها :
    1-استدراج العروض, وتستخدم هذه الطريقة في بيع المنشآت الهامة والإستراتيجية, والتي تطلب إدارتها مواصفات خاصة وقدرات تمويلية, وخبرات في المجال الذي تعمل فيه، إلا أن هذه الطريقة تفتقد للشفافية الكافية، وتؤدي إلى ضياع جزء هام من الموارد وتمركز الثروة.
    2-المزاد العلني: وتتيح هذه الطريقة فرصة أكبر من الشفافية, إلا أنها تمنع أشكال التواطؤ بين المشتركين لتخفيض قيمة الأصول.
    3-البيع عن طريق السوق المالية: وذلك عن طريق طرح أسهم المنشأة المراد بيعها في السوق المالية، وتتطلب هذه الطريقة وجود سوق مالية نشطة وشفافية عالية في تقييم أوضاع المنشآت المطروحة للبيع، إلا أن أغلب الدول النامية تفتقر إلى أسواق مالية واسعة نشطة وشفافية عالية في تقييم أوضاع المنشآت المطروحة للبيع.
    4-البيع بالتراضي: ويتم اللجوء إلى هذه الطريقة عند بيع منشآت إستراتيجية وهامة, في قطاع الخدمات العامة، أو الصناعات الإستراتيجية, حيث أهلية المستثمر الجديد وقدرته على التطوير والتحديث شرط أساسي في عملية نقل الملكية. وفي هذه الحالة, يتم اختيار مستثمر استراتيجي محلي أو أجنبي وفق شروط ومواصفات محددة, وغالباً ما يكون ذلك على حساب قيمة الأصول المطروحة للبيع، وعلى حساب الشفافية المطلوبة في هذه العملية.


    متطلبات نجاح عملية الخصخصة:



    لكي ينجح برنامج الخصخصة ينبغي تهيئة البيئة العامة, ونقصد بذلك إعادة النظر في التشريعات وإعادة هيكلة السياسة العامة وبشكل يحدد بوضوح الدور الذي سيلعبه كل من القطاع العام والقطاع الخاص في الاقتصاد القومي، ويضمن إطلاق قوى السوق لكي تعمل بكفاءة.
    وعادة ما ترتبط التشريعات والسياسات التي تحتاج إلى إعادة الهيكلة بأربع مسائل رئيسية, هي: المنافسة، التمويل، والتسعير، والعمالة. فالمعوقات التي صادفت تنفيذ برنامج الخصخصة في دولة تشيلي على سبيل المثال كانت ناتجة عن الفشل في صياغة سياسات تسعيرية.
    وهكذا تؤكد تجارب الخصخصة في دول العالم على ضرورة تهيئة كل من البيئة الاجتماعية والاقتصادية والبيئة التنظيمية والإدارية القانونية, ويحتاج برنامج الخصخصة ليأخذ مداه الزمني كي يتم على مراحل من دون عجلة, وعلى أساس التعلم من التجارب والمراجعة والتصحيح.
    ففي إطار البيئة الاجتماعية التي تشمل المنتجين والمستهلكين والعاملين والمنظمين لا بد من التوعية بفكرة الخصخصة وأهدافها ومتطلباتها وفوائدها للاقتصاد الوطني.
    وتعني البيئة الاقتصادية, طبيعة الأنشطة الاقتصادية والمؤثرات والمتغيرات الاقتصادية المتفاعلة في داخلها، مثل مناخ الاستثمار والإيجابيات والسلبيات فيه، وحركة رؤوس الأموال والعلاقات الاقتصادية والتجارية السائدة ونوعية المؤسسات المالية وحجم أنشطتها، وتتم تهيئة البيئة الاقتصادية للخصخصة من خلال وضع أو تعديل السياسات الاقتصادية، وكذلك السياسات الاستثمارية في الحوافز والتسهيلات والسياسات القطاعية للقطاعات المختلفة، وفي قطاع الخدمات, وتتطلب الخصخصة استحداث سياسات جديدة ومواجهات فاعلة، لضمان استمرار الخدمات من دون إضرار بالمستهلك.
    ومن أبرز السياسات التي تتعلق بتهيئة البيئة الاقتصادية هي: تهيئة مناخ تنافسي وتحرير الأسعار والاستقرار النقدي وتحرير القطاع المالي, وتدعيم وإصلاح القطاع المالي وإعادة تنظيم القطاع العام.



    1- تهيئة مناخ تنافسي:
    لقد اعتادت منشآت القطاع العام في أكثر الدول النامية, على العمل في مناخ احتكاري أو يكاد ينقصه الدافع على تحسين الأداء, حيث لا مساءلة عن النتائج, وزاد من عمق المشكلة, أن الأهداف الاجتماعية قد أخذت موقعها في كثير من الحالات على قمة سلم أولويات منظومة الأهداف المنشودة, وفي تحرك الحكومة نحو تحقيق الإصلاح الاقتصادي يصبح لزاماً عليها خلق مناخ تنافسي, باعتباره مسألة حتمية لرفع كفاءة الأداء ويأخذ هذا الاتجاه المسارين التاليين:
    أ - تحرير التجارة بإزالة الحواجز أمام التجارة الدولية.
    ب- إعادة هيكلة السوق المحلية.
    أ) تحرير التجارة: فمن أبرز الإجراءات التي تتخذ لتحرير التجارة هو تخفيض الرسوم الجمركية، إلغاء الحصص للتصدير, تخفيف القيود على الاستيراد إلى جانب إزالة العوائق البيروقراطية, التي تحد من حرية التجارة كضرورة حصول المستورد على موافقة مسبقة لاستيراد السلعة.
    ب) أعادة هيكلة السوق: ويكون السبيل إلى ذلك هو المساواة بين القطاعين العام والخاص, وعدم الاستمرار في إعطاء مركز احتكاري لمنشآت القطاع العام (كذلك عدم إعطائها الأفضلية في الحصول على الائتمان المصرفي، أو فيما تحتاجه من نقد أجنبي) إضافة إلى إزالة الحواجز التي تمنع دخول شركات جديدة.
    2- تحرير الأسعار:
    كما قلنا سابقاً فإن الخصخصة ليست غاية في حد ذاتها بل هي وسيلة لزيادة كفاءة تخصيص واستخدام الموارد، وهذا لا يتحقق إلا في ظل آليات سوق تم تحريرها, حيث تقوم قوى السوق بتوجيه قرارات المنشأة في المجالات المختلفة.
    و يمكن أن نضرب مثالاً عن التجربة المصرية, فقد قامت الحكومة بالتحرير الكامل لأسعار معظم السلع المنتجة, و بالنسبة للمنتجات التي تحظى مدخلاتها بقدر كبير من الدعم مثل القطن, فقد رفعت أسعارها إلى مستوى قريب من سعر التوازن.
    أما السلع والخدمات التي تنتج في ظل مناخ احتكاري مثل منتجات البترول، فقد رفعت أسعارها إلى المستوى الذي يسهم بالاقتراب بالسعر من التكلفة الحدية طويلة الأجل، أو اقترابه من مستويات الأسعار العالمية.
    3- الاستقرار النقدي وتحرير القطاع المالي:
    ويتم ذلك عن طريق تخفيض التدخل الحكومي في القطاع المالي، إلغاء الحد الأقصى لأسعار الفائدة الذي تحدده الحكومة، إلغاء أولويات الإقراض لقطاعات معنية، وإصدار أذونات الخزانة بهدف التحكم في حجم السيولة ورفع القيود على تحويل العملة، بما فيها أرباح المستثمر الأجنبي ورفع الرقابة على أسعار الصرف. وهذا ما طبقته الحكومة المصرية في تجربتها مع الخصخصة, ففي البداية انخفضت قيمة الجنيه بما يعادل 30% مقارنة بالدولار الأمريكي إلا أن سعر الصرف ما لبث أن تحقق له الاستقرار.
    4- إصلاح القطاع المالي:
    ويتم ذلك عن طريق تدعيمه وتخفيض حجم المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها، باعتباره مصدراً أساسياً لتغطية الاحتياجات المالية لمنشآت القطاعين العام والخاص, ومن أبرز الإجراءات في هذا الشأن زيادة رأسمال البنوك التجارية والعمل على ملاءمة نسبته إلى الأموال الخطرة، على النحو الذي قضت به مقررات بازل. كذلك وضع حد أقصى للقرض الذي يمكن أن يحصل عليه العميل الواحد على سبيل المثال 25 % من رأسمال البنك، وكذلك عن طريق السماح بافتتاح البنوك الأجنبية والسماح لها بأن تقبل ودائع وتمنح قروضاً بالعملة المحلية لخلق المزيد من المنافسة, بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات قانونية لإدخال نظام التأمين على الودائع.
    5- إعادة تنظيم وحدات القطاع العام:
    وهنا يمكن لنا عرض ما اتخذته الحكومة المصرية في إعادة تنظيم وحدات القطاع العام بمقتضى القانون 203 لسنة 1991 , فقد تم تقسيم الشركات إلى مجموعات تقع كل مجموعة تحت مظلة شركة قابضة( (Holding company نقلت إليها ملكية الحكومة في رؤوس أموال الشركات التابعة. وفي ظل التنظيم الجديد أصبح الهدف الأساسي للشركة التابعة هو تعظيم الربح.
    6- توفر أسواق مالية تتمتع بالكفاءة العالية:
    إن عملية خصخصة مؤسسات القطاع العام, يعتريها العديد من الصعوبات الناجمة عن صعوبة تقدير القيمة الحقيقية لأصول هذا القطاع. ومن هنا تأتي أهمية أسواق الأوراق المالية, حيث إن العلاقة وثيقة بين عملية الخصخصة وبين وجود أسواق مالية ذات كفاءة عالية توفر المناخ لتمويل الاستثمارات عبر تعبئة المدخرات من خلال هذه السوق.
    وتبرز أهمية أسواق المال، بصورة أساسية عند تبني سياسة الخصخصة وتحويل المشروعات العامة نحو القطاع الخاص, وتشير تجارب الخصخصة في دول العالم, إلى أن البرامج الناجحة كانت مرتبطة بوجود أسواق مال منظمة وكبيرة, بما يسمح باستيعاب الأوراق المالية للمشروعات المراد خصخصتها, في حين أن الأسواق التي تعاني من ضعف وعدم توافر بنية أساسية لديها تؤدي إلى إعاقة عملية الخصخصة أو عدم استيعابها.
    ومن هنا تلعب أسواق الأوراق المالية, دوراً هاماً في إتمام عملية الخصخصة بنجاح حيث العلاقة بينهما علاقة وطيدة، فسوق الأوراق المالية تزدهر وتتوسع وتتعمق بوجود عمليات الخصخصة, وكذا الخصخصة بحاجة إلى سوق أوراق مالية قادرة على تسهيل عمليات التخصيص, ويكمن دور سوق الأوراق المالية في عملية الخصخصة في العمليات التالية:
    الإفصاح المالي، تقييم الأصول، الاكتتاب والتداول, ومن أبرز مزايا اللجوء إلى سوق الأوراق المالية في عملية الخصخصة للمشروعات العامة ما يلي:
    - توسيع سوق الأوراق المالية وتشجيع صغار المستثمرين.
    - إبعاد الشبهة والريبة في عمليات بيع وحدات القطاع العام, وعدم تمييز فئة دون أخرى عند إجراء البيع.
    - تقليل التدخل السياسي في عملية اتخاذ القرار داخل المنشأة, بما يؤدي إلى رفع مستوى الكفاءة وتطوير أداء المنشأة.
    - إحلال هدف تعظيم الربح لدى المستثمرين من القطاع الخاص محل تعظيم المنفعة الاجتماعية.
    بينما تتطلب البيئة القانونية للخصخصة إيجاد بنية قانونية مكتملة متوفرة بها حزمة من القوانين الأساسية بالضرورة، مثل قوانين التجارة والشركات، والقوانين المالية التي تنظم عمل المصارف والأسواق المالية, إن وجدت وقوانين الضرائب والإعفاءات وقوانين التأمين, إضافة لذلك لا بد من مراجعة هذه القوانين الموجودة حتى لا تتعارض مع توجهات الخصخصة, ولا بد من وضع قوانين جديدة تتعلق بحالات التأمين والمصادرة والأسباب الموجبة لها والضمانات التعويضية، ولا بد من توفر تشريعات لملكية الأسهم وضوابطها وضوابط الاستثمار الأجنبي في الأسهم، والتشريعات التي تواجه الممارسات الاحتكارية وتضبطها، وكذلك التشريعات التي تتضمن الشفافية والعلانية فيما يتعلق بالمؤسسات المخصخصة.
    7- الترويج لبرنامج الخصخصة:
    ويتم ذلك عن طريق تكثيف الحملات الإعلامية والإعلانية, ذلك لأن النفور والفزع والخوف, لا يزال قابعا في نفوس الناس, مما يحتاج إلى جهد مضاعف للإقناع والترغيب والاستمالة والتوعية لكل الأطراف المرتبطة بالبرنامج والمتعاملة معه, و هذا أساس مهم لإنجاح الترويج للبرنامج.


    الخاتمة:


    إن الخصخصة ليست بالعلاج الشافي لكل ما يعانيه الاقتصاد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية, أو الاختلالات الهيكلية والمزمنة, إلا أنه يمكن أن تكون وسيلة لعلاج بعض هذه المشاكل وخاصة على المدى البعيد, فقد تكون آثارها سلبية في المدى القريب ولكن مع مرور الزمن تضمحل هذه الآثار السلبية.

    hgowowm


  2. #2
    ♥•- ادارية سابقة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    العمر
    32
    المشاركات
    1,650
    الجنس
    أنثى
    وظيفتي
    موظفة ادارية
    هواياتي
    //
    شعاري
    كـــن او لا تكــــن

    افتراضي رد: الخصخصة

    بارك الله فيك أخي هادينو

    على الطرح المميز

    دمت ذخرا للمنتدى

    جعله الله في ميزان حسناتك

  3. #3

    افتراضي رد: الخصخصة

    وفيكي بركة اختي الكريمة
    \شكرا على المرور الطيب

    بارك الله فيكي

 

 

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •